المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غضَبُ الطّبيعة !



ربيع بن المدني السملالي
09-08-2012, 08:27 PM
غضبُ الطّبيعة ، كما أرادت الطبيعة ، لم تمنحه الطّبيعة ، الطبيعة قاسية ، كوارث طبيعية ، رضى الطّبيعة ، جنون الطّبيعة... إلى آخر هذه المصطلحات الإلحادية التي يكثر من التّعبير بها الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، في رواياتهم ومقالاتهم ، ودراساتهم ، وكلّ هذا لا عجب فيه لأنّه يصدر عن أناس لهم دينهم ولنا ديننا ، ولكن المصيبة العظمى والطّامة الكبرى أن ينجرّ وراءَ هذا السّراب كثيرٌ من المثقفين والأدباء والكتّاب المسلمين ، كما هو معلوم عند من له اهتمام بالقراءة والمطالعة في الكتب والصّحف والمجلات ..
الله عزّ وجلّ هو الخالق الرّازق المحيي المميت المعطي المانع إلخ كما هو معلوم في أبجديات عامّة المسلمين ، "إنا كل شيء خلقناه بقدر " سورة القمر (49) ...
تدبّر معي قول الله عزّ وجلّ في سورة هود :
( وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ( 41 ) وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ( 42 ) قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ( 43 ) .

ولو قال سآوي إلى ربي فهو يهديني كما تقولُ الأنبياء ، لنجّاه الله عزّ وجل ، ولكنه اعتصم بالطبيعة والتي من ضمنها هذا الجبل فأغرقه الله ...!!!
سبحانك سُبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك


نقلا عن عصارة أفكار وخواطر ربيعية / بقلم ربيع السملالي

لطيفة أسير
09-08-2012, 10:23 PM
كثيرا ما طرقت سمعي هذه العبارة " غضب الطبيعة " وأنا أسمع لنشرات الأخبار
ووالله تثيرني بالإشمئزاز لأن الطبيعة خلق من خلق الله ، فالذي يغضب رب الطبيعة
وما الطبيعة إلا جند من جنوده يسلطه على من يشاء
أكرمكم الله وبارك فيكم أستاذنا الكريم ربيع السملالي
ويسر للهدى خطاكم

كاملة بدارنه
10-08-2012, 01:44 AM
السّلام عليكم أخ ربيع
قد يلفظ النّاس بعضا من هذه المصطلحات دون إدراك أنّها تخالف الدّين أو تغضب الله، لكثرة ما تتداول في الكتابات والمسموعات؛ وطنّا منهم أنّ الطّبيعة هي الله عزّ وجلّ
نرجو من الله الهداية
شكرا لك على التّنوير أخ ربيع
بوركت
تقديري وتحيّتي

ربيحة الرفاعي
10-08-2012, 04:26 AM
يموت القتيل بيد القاتل وما أماته إلا الله
ويعطي السيد العطية لتابعه وهي من يد الله لعبد الله
نسلب ونمنح والمالك هو الله
وكلنا جنده وأدواته
والطبيعة مثلنا من جنده، فهل في قولنا جنون الطبيعة وغضب وكرم الطبيعة حرمة ما دمنا نعرف أن الله مدبر امرنا، وأنها ليست أكثر من اداة يهبنا بها ويحرمنا ويعذلنا؟
وهل يعني هذا أن قولنا مثلا وهبه السلطان او حرمه فلان حرمة؟

موضوع هام يستحق متابعة
وبانتظار ردك أيها الكريم

تحاياي

احمد خلف
10-08-2012, 04:42 AM
متابعون..... ولنا عوده

ربيع بن المدني السملالي
10-08-2012, 04:59 AM
أستسمحكما أخواتي الكريمات لطيفة وكاملة في الإجابة على الأستاذة ربيحة ، بفتوى ترفع اللبس عنّا جميعاً :

هل المقولة ( غضب الطبيعة ) صحيحة ؟ هل الجبال و البحار و السيول و البراكين وباقي مظاهر الطبيعة .. تغضب من بني آدم و تؤدي إلى الكوارث ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالطبيعة إنما هي مخلوق من مخلوقات الله ليس لها إرادة ولا اختيار، بل تأتمر بأمره وتخضع لتدبيره وتقديره، قال الله تعالى في السماوات والأرض مبيناً خضوعهما لأمره وتقديره: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ. {11}، فلا تصح نسبة الغضب أو أثره إلى الطبيعة ولو كان القائل يقول ذلك على سبيل المجاز، لما فيه من احتمال المعنى الكفري الذي يعتقده الشيوعيون الكفار من أن الطبيعة لها تصرف في الكون .

وعموماً فإن الشارع الحكيم ينهي عن المقولات التي توهم معنى فاسداً، ومن ذلك نهيه للمؤمنين عن أن يقولوا للرسول صلى الله عليه وسلم كلمة (راعنا) وإن كانوا لا يقصدون معنى فاسداً، إلا أنه لما كان اليهود يقولونها على سبيل السب للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام نهى الله عباده عن ذلك، دفعاً للبس والإيهام .

وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية: لا يجوز أن يقال ولا أن يكتب (لا زال في عالمنا بعض هبات الطبيعة)، ولو ادعى في ذلك أنه مجاز، لأن فيه تلبيساً على الناس، وإيناسا للقلوب بما عليه أهل الإلحاد، إذ لا يزال كثير من الكفرة ينكر الرب، ويسند إحداث الخير والشر إلى غير الله حقيقة، فينبغي للمسلم أن يصون لسانه وقلمه عن مثل هذه العبارات، صيانة لنفسه عن مشاركة أهل الإلحاد في شعارهم ومظاهرهم، وبعداً عما يلهجون به في حديثهم حتى يكون طاهراً من شوائب الشرك في سيرته الظاهرة وعقيدته الباطنة، ويجب عليه قبول النصيحة وألا يتمحل لتصحيح خطئه، وينتحل الأعذار لتبرير موقفه، فالحق أحق أن يتبع، وقد قال الأول: إياك وما يعتذر منه.

والله أعلم

المصدر : مركز الفتوى إسلام ويب

ربيع بن المدني السملالي
10-08-2012, 05:06 AM
وُجّه سؤال إلى فضيلة الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله :

وأنا أطالع بعض الكتب الأدبية يزعجني ورود بعض الكلمات التي
يستعملها بعض الأدباء بكثرة وهي (قضت الطبيعة ، شاءت الطبيعة ،
غضب الطبيعة) وبعضهم يوردها على أنها مخلوق أمره بيد الله وهو مؤمن
بأن الخالق والمتصرف هو الله!!!

سؤالي ما حكم هذه الكلمات وإيرادها؟
ومن أين جاء هذا الإسلوب الذي يكثر منه الأدباء ؟

الأجابة :
بارك الله فيك
لا يجوز إطلاق مثل هذه الكلمات بل هي من الإلحاد ، فالطبيعة لا تخلق ولا تنفع ولا تضر وليس لها مشيئة .
وإذا كان العلماء منعوا مِن مثل قول : شاءت الأقدار ؛ لأن الأقدار ليس لها الإرادة ، فلئن يمنع من مثل هذه الكلمات أولى .
والطبيعة هي رب الملاحدة !
فيزعمون أنها هي التي خلقت وأوجدت ، ومَن خلق الطبيعة وأوجدها إلا الله
وقديما قالت الدهرية : ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ )
فردّ الله عليهم إفكهم وما كانوا يفترون بقوله : ( وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ )
ولا يجوز إطلاق مثل هذه الكلمات وإن كان الشخص يعتقد أن الله هو الخالق المتصرف بالكون .

فتصحيح الألفاظ مطلوب .

وهذه الألفاظ إنما أتت من الملاحدة الذين يزعمون أن الطبيعة هي التي تخلق وتتصرف .

والله تعالى أعلم

ربيع بن المدني السملالي
10-08-2012, 04:32 PM
كثيرا ما طرقت سمعي هذه العبارة " غضب الطبيعة " وأنا أسمع لنشرات الأخبار
ووالله تثيرني بالإشمئزاز لأن الطبيعة خلق من خلق الله ، فالذي يغضب رب الطبيعة
وما الطبيعة إلا جند من جنوده يسلطه على من يشاء
أكرمكم الله وبارك فيكم أستاذنا الكريم ربيع السملالي
ويسر للهدى خطاكم

نعم بارك الله فيك أخت لطيفة ، سررت بحضورك الدائم على ما يخطه اليراع

بارك الله فيك دوماً أيتها الطيبة

تحياتي ومودتي

نادية بوغرارة
10-08-2012, 05:07 PM
بارك الله فيك يا أخي الربيع على مواضيعك القيمة الهادفة .

عندما نتأمل في كلامنا المتداول، المكتوب والمنطوق ، وندقق في معانيه و دلالاته ،

نخشى أن نجد فيه الكثير مما ينبه إليه هذا الموضوع المهم ،

غير أنني أزعم أن هذا الأمر درجات وتراتب ولا يؤخذ على إطلاقه ، فهناك من العبارات ما تغلب فيها الشبهة ،

ومنها ما يتضح فيها المجاز ولايخفى على المتلقي الواعي المقصود منها .

فحين أقول مثلا :

" لقد هاج البحر " أو " لقد ثار البركان " و " أَمطرت السماء " " أشرقت الشمس " ،

نحن نعلم أن الفاعل هو الله تعالى ولا نقصد حرفية الجملة

التي تعني أن للبركان إرداة وقد قرر أن يثور ، أو أن البحر له القدرة على الفعل من ذاته ...

فتلك الأفعال منسوبة ضمنيا للفاعل الحقيقي خلاف ما تبدو عليه حرفية الجمل .

إذ المسلم ينبغي أن يكون على يقين بأن ما من شيء كبُر أو صغر ، قرُب أو بعُد في هذا الكون إلا والله تعالى مدبره و مقدره .

يبقى أننا معرضون للإتيان بما يخالف صائب اللفظ وصحيح القول ، دون قصد منا ،

لذلك نسأل الله أن يتجاوز عنا ويعفو عما علمنا من الزلات وما لم نعلم به .

أحسن الله لعلمائنا الأجلاء الذين لم يغب عنهم إبراء ذمتهم بالتنبيه لمثل هذه الأمور الدقيقة ،

التي لا يعيرها البعض الاهتمام المطلوب ،والتي قد يجره بعضها إلا مهالك عقدية وسقطات إيمانية .

بارك الله فيك وشكرا على طرح الموضوع .

ربيع بن المدني السملالي
10-08-2012, 09:15 PM
السّلام عليكم أخ ربيع
قد يلفظ النّاس بعضا من هذه المصطلحات دون إدراك أنّها تخالف الدّين أو تغضب الله، لكثرة ما تتداول في الكتابات والمسموعات؛ وطنّا منهم أنّ الطّبيعة هي الله عزّ وجلّ
نرجو من الله الهداية
شكرا لك على التّنوير أخ ربيع
بوركت
تقديري وتحيّتي

بارك الله فيك أستاذة كاملة وجزاك عنّا خيرا ...

سعيد بوجودك هنا

تحياتي

ربيع بن المدني السملالي
11-08-2012, 05:47 AM
متابعون..... ولنا عوده

أهلا بك أستاذ أحمد

شكرا لحضورك

سننتظرك

تحياتي

ربيع بن المدني السملالي
12-08-2012, 04:20 AM
بارك الله فيك يا أخي الربيع على مواضيعك القيمة الهادفة .

عندما نتأمل في كلامنا المتداول، المكتوب والمنطوق ، وندقق في معانيه و دلالاته ،

نخشى أن نجد فيه الكثير مما ينبه إليه هذا الموضوع المهم ،

غير أنني أزعم أن هذا الأمر درجات وتراتب ولا يؤخذ على إطلاقه ، فهناك من العبارات ما تغلب فيها الشبهة ،

ومنها ما يتضح فيها المجاز ولايخفى على المتلقي الواعي المقصود منها .

فحين أقول مثلا :

" لقد هاج البحر " أو " لقد ثار البركان " و " أَمطرت السماء " " أشرقت الشمس " ،

نحن نعلم أن الفاعل هو الله تعالى ولا نقصد حرفية الجملة

التي تعني أن للبركان إرداة وقد قرر أن يثور ، أو أن البحر له القدرة على الفعل من ذاته ...

فتلك الأفعال منسوبة ضمنيا للفاعل الحقيقي خلاف ما تبدو عليه حرفية الجمل .

إذ المسلم ينبغي أن يكون على يقين بأن ما من شيء كبُر أو صغر ، قرُب أو بعُد في هذا الكون إلا والله تعالى مدبره و مقدره .

يبقى أننا معرضون للإتيان بما يخالف صائب اللفظ وصحيح القول ، دون قصد منا ،

لذلك نسأل الله أن يتجاوز عنا ويعفو عما علمنا من الزلات وما لم نعلم به .

أحسن الله لعلمائنا الأجلاء الذين لم يغب عنهم إبراء ذمتهم بالتنبيه لمثل هذه الأمور الدقيقة ،

التي لا يعيرها البعض الاهتمام المطلوب ،والتي قد يجره بعضها إلا مهالك عقدية وسقطات إيمانية .

بارك الله فيك وشكرا على طرح الموضوع .
تلك العبارات شكل ، والتعبير بلفظ الطبيعة شكل ، سيما وأن الذين يستعملونها ملاحدة كفّارة لا يؤمنون إلا بالمادة ، وقلدهم في ذلك الجهلة من الكتّاب المسلمين ...

شكرا لإضافتك الرائعة شاعرتنا الكريمة نادية

دمت مشرقة


تحياتي

عايد راشد احمد
13-08-2012, 09:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذنا واديبنا واخي الفاضل

بوركت اخي الكريم ولقد اوضحت باتقان وبقرائن من كتاب الله عز وجل لازالة اي لبس

جهد طيب وجزاك الله كل الخير

تقبل مروريي وتحيتي

عبد الرحيم بيوم
13-08-2012, 10:28 PM
"لقد ادعى الوثنيون في الماضي أن التماثيل الخرساء المنحوتة من الحجر أو الشجر والعاجزة عن فعل أي شيء تمتلك قوة خاصة. بل إنهم زعموا أن هذه التماثيل هي التي خلقت الكون كله، وأن حركة الكون تتم وفقا لإرادتها. ولهذا السبب قدموا لها القرابين والتمسوا منها أن تمدهم بالصحة والرزق.
وفي ضوء هذه الحقائق، فمن الواضح أن بعض الناس في أيامنا هذه يمتلكون خصائص هذا التفكير الوثني نفسه. فالماديون والتطوريّون شأنهم شأن عبدة الأوثان في الماضي، فإذا كان عبدة التماثيل يرون أن هذه المعبودات قادرة على خلق الكون وخلق الموجودات، فإن الماديين والوثنيين يعتقدون أن المواد غير الحية المتكونة من ذرات غير عاقلة تمتلك إرادة وقدرة على الفعل. وهم يدّعون أن هذه المواد غير الحية اجتمعت عن طريق المصادفة ونظمت نفسها بنفسها، وفي النهاية استطاعت أن توجد هذه الكائنات الحية التي هي غاية في التعقيد والكمال.
وبالإضافة إلى ذلك، هم يرون أن جميع الحوادث في الكون مرجعها إلى "الطبيعة" المتكونة من ذرات غير حية وغير واعية. وكمثال على ذلك، فالماديون أو التطوريون يرون أن الأعاصير والزلازل تحدث بقرار تتخذه "الطبيعة". وعند تفسيرهم لهذه الظواهر يستخدمون مفاهيم مثل "غضب الطبيعة" أو " معجزة الطبيعة". غير أنهم لم يستطيعوا أن يبيّنوا ما هي هذه القوة التي يطلقون عليها اسم "الطبيعة" ولم يستطيعوا أيضا أن يبينوا مصدر هذه القوة التي يتحدثون عنها. فالعناصر التي يسمّونها " الطبيعة الأم" أو"الطبيعة" في حقيقة الأمر لا تختلف عن آلهة المجتمعات الوثنية في الماضي والتي كانت تسمى "الأرض الأم" أو"آلهة الخصب". فلم تتغير سوى الرموز، وقد اتخذوا المواد غير الحية التي لا ترى بالعين المجردة والمصادفات إلها وظنوا أنها قادرة على الخلق"(1).

تحياتي اخي ربيع
--------------------------------
(1) الصراع ضدّ أديان الكفر لهارون يحيى

سارة عبد المنسي
12-09-2012, 05:49 PM
دائما ما تنبهنا لأخطاء نجهلها ونستعملها في أقوالنا وكتاباتنا ولا نعرف حقيقتها
دمت لنا بابداعك

ربيع بن المدني السملالي
17-09-2012, 12:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذنا واديبنا واخي الفاضل

بوركت اخي الكريم ولقد اوضحت باتقان وبقرائن من كتاب الله عز وجل لازالة اي لبس

جهد طيب وجزاك الله كل الخير

تقبل مروريي وتحيتي

أهلا وسهلا بك أستاذ عايد ، سررت بحضورك الموفق

شكرا لك وبارك الله فيك

دمت بخير

تحياتي

ربيع بن المدني السملالي
13-12-2012, 06:08 PM
"لقد ادعى الوثنيون في الماضي أن التماثيل الخرساء المنحوتة من الحجر أو الشجر والعاجزة عن فعل أي شيء تمتلك قوة خاصة. بل إنهم زعموا أن هذه التماثيل هي التي خلقت الكون كله، وأن حركة الكون تتم وفقا لإرادتها. ولهذا السبب قدموا لها القرابين والتمسوا منها أن تمدهم بالصحة والرزق.
وفي ضوء هذه الحقائق، فمن الواضح أن بعض الناس في أيامنا هذه يمتلكون خصائص هذا التفكير الوثني نفسه. فالماديون والتطوريّون شأنهم شأن عبدة الأوثان في الماضي، فإذا كان عبدة التماثيل يرون أن هذه المعبودات قادرة على خلق الكون وخلق الموجودات، فإن الماديين والوثنيين يعتقدون أن المواد غير الحية المتكونة من ذرات غير عاقلة تمتلك إرادة وقدرة على الفعل. وهم يدّعون أن هذه المواد غير الحية اجتمعت عن طريق المصادفة ونظمت نفسها بنفسها، وفي النهاية استطاعت أن توجد هذه الكائنات الحية التي هي غاية في التعقيد والكمال.
وبالإضافة إلى ذلك، هم يرون أن جميع الحوادث في الكون مرجعها إلى "الطبيعة" المتكونة من ذرات غير حية وغير واعية. وكمثال على ذلك، فالماديون أو التطوريون يرون أن الأعاصير والزلازل تحدث بقرار تتخذه "الطبيعة". وعند تفسيرهم لهذه الظواهر يستخدمون مفاهيم مثل "غضب الطبيعة" أو " معجزة الطبيعة". غير أنهم لم يستطيعوا أن يبيّنوا ما هي هذه القوة التي يطلقون عليها اسم "الطبيعة" ولم يستطيعوا أيضا أن يبينوا مصدر هذه القوة التي يتحدثون عنها. فالعناصر التي يسمّونها " الطبيعة الأم" أو"الطبيعة" في حقيقة الأمر لا تختلف عن آلهة المجتمعات الوثنية في الماضي والتي كانت تسمى "الأرض الأم" أو"آلهة الخصب". فلم تتغير سوى الرموز، وقد اتخذوا المواد غير الحية التي لا ترى بالعين المجردة والمصادفات إلها وظنوا أنها قادرة على الخلق"(1).

تحياتي اخي ربيع
--------------------------------
(1) الصراع ضدّ أديان الكفر لهارون يحيى

شكرا لنقلك المفيد أخي عبد الرحيم

تحياتي ومودني