المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوة إلى التوبة 3



عبد الرحيم بيوم
13-08-2012, 02:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربي ومولاي وكفى
والصلاة والسلام على الخليل المصطفى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
هذه الآية أول باب تفتحه على طريق التوبة
إنه باب المحاسبة
والمحاسبة مفاعلة
لانها حديث مع النفس صادق
فعون لك على التوبة عرفانك بمقامك أمام الله كيف يكون
وعون لك أن تنظر فيما قدمت في حياتك -من أعمال ومن أقوال- لأخراك، هل تصلح لملاقات الله بها
قال عمر بن الخطاب: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزِنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم".
فلتنظر يا عبد الله نظر الفاحص
ولتحاسب نفسك محاسبة الشريك الشحيح لشريكه
واعلم أن تم هاهنا أربع نظرات
النظرة الأولى
أن تنظر لنعمته عليك مع جنايتك
إلى ما من به عليك مع ما يصدر منك
قس بين هذا وذاك وناظر
وقد تضمن سيد الاستغفار هذا المعنى "أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي"
النظرة الثانية
أن تنظر إلى حسناتك مع سيئاتك
أن تنظر إلى ما منك فقط
فتقيس بين أفعالك بعضها مع بعض
وهذه النظرة تحتاج منك إلى علم تزن به الأمور على حقيقتها
وإلى سوء ظن بالنفس، يعينك على تمام نقد الذات واستخلاص النقص،
فإن عين المحب ترى المساوئ كالمحاسن سواء
فعين الرضا عن كل عيب كليلة *** كما أن عين السخط تبدي المساوئا
وتحتاج إلى عدم الاغترار بالبريق والمظهر
فكم من نقمة في لباس النعمة
وكم من محنة في لباس المنحة
النظرة الثالثة
ألا تنظر لما جعلته زادك يوم اللقاء بعين الرضا
فإن الرضا بالطاعة من الجهل بالنفس وصفاتها
وانظر هدي النبي في استغفاره بعد أداء الصلاة
وأمرِ الله لوفد حجيجه بالاستغفار بعد أداء المناسك
بل وتأمل أمر نبيه بعد أداء الرسالة بالاستغفار {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)}
فكأنه إعلام بأنك قد أديت ما عليك ولم يبق عليك شيء فاجعل خاتمته الاستغفار
النظرة الرابعة
ومما يعين على التوبة
أن تنظر بعين التعظيم لذنبك وجنايتك
فإنه لأمر عظيم حقا إذا تأملت وتذكرت عظمة الأمر والآمر

وأختم ختم الله لنا جميعا بالحسنى فأقول
أُخَي أأنت حقا من التائبين
أأنت حقا أُخَيتي من التائبات
فخذ بارك الله فيك هذا الدليل والبرهان
وقس أحوالك بهذا الميزان
فمن علامات القبول للتوبة والصحة
أن تصير بعد التوبة خيرا مما كنت عليه قبلها
وأن لا يزال الخوف بك عالقا لا يفارقك
والحزن على قلبك جاثما لا يغادرك
حتى تسمع قول الرسل لقبض روحك
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)}
وأن يحس قلبك بانكسار على عتبة بابه
وما أحسن قولك وأجمله حينها:
أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني
أسألك بقوتك وضعفي وبغناك عني وفقري إليك
هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك
عبيدك سواي كثير وليس لي سيد سواك
لا ملجأ ولا منجي منك إلا إليك
أسألك مسألة المسكين
وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل
وأدعوك دعاء الخائف الضرير
سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه وفاضت لك عيناه وذل لك قلبه
ألا أيها المقصود في كل حاجتي *** شكوت إليك الضر فارحم شكايتي
ألا يا رجائي أنت تكشف كربتي *** فاغفر لي ذنوبي كلها واقض حاجتي
أتيت بأعمال قباح رديئة *** وما في الورى عبد جنى كجنايتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى *** فأين رجائي ثم أين مخافتي

ربيحة الرفاعي
14-08-2012, 07:30 PM
أن تنظر إلى حسناتك مع سيئاتك
أن تنظر إلى ما منك فقط
فتقيس بين أفعالك بعضها مع بعض
وهذه النظرة تحتاج منك إلى علم تزن به الأمور على حقيقتها
وإلى سوء ظن بالنفس، يعينك على تمام نقد الذات واستخلاص النقص

دعوة مباركة ونداء في خير
وتوقيت منتخب نسأل الله أن يجزل لك عليه الأجر والمثوبة

أهلا بك أيها الكريم في واحتك

تحاياي

عبد الرحيم بيوم
15-08-2012, 02:35 PM
شكرا لمرورك الكريم وتعليقك الجميل
تحياتي لك
وحفظك المولى