المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمد صلى الله عليه و سلم



محمد فجر الدمشقي
14-09-2012, 10:31 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله عدد خلقه و زنة عرشه و رضا نفسه و مداد كلماته

و الصلاة و السلام على خير البشر و إمام المرسلين سيدنا و حبيبنا و أسوتنا و نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين

ثم أما بعد :

في خضم ما يجري اليوم من إساءات متكررة للإسلام و رموزه و آخرها فيلم تافه مسيء للرسول صلى الله عليه و سلم

صار لا بد من وقفة عملية للدفاع عن سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و عن ديننا و رموزه و أعلامه

بعد أن تكررت الإساءات بشكل لم يعد مقبولا السكوت عنه و لا حتى تلك الردود الآنية الانفعالية التي تنتهي بسرعة مع انتهاء فورة الغضب

صار لا بد من حلول جذرية و تصرفات عملية يشارك فيها كل المسلمين شعوبا و حكومات في كل مكان في الأرض

سأكون معكم هنا منتظرا اقتراحاتكم العملية للدفاع عن مقدساتنا و نبينا و أمهاتنا و صحابتنا الكرام

و مشروعي هذا سيبدأ بأمور نظرية في ظاهرها لكنها عملية جدا في جوهرها و باطنها

مشروعي يتضمن ما يلي :

1- توضيح مكانة الرسول صلى الله عليه و سلم عند الله عز و جل و عندنا كمسلمين

2- ذكر أخلاق سيد الأخلاق سيدنا محمد لى الله عليه و سلم الذي قال تعالى عنه : (( و إنك لعلى خلق عظيم ))
و التعلم منها و التحلي بها

3- وجوب اتباع سنة المصطفى عليه الصلاة و السلام بتنفيذ أوامره و اجتناب نواهيه

4- الرد على الشبهات و الافتراءات التي يسوقها أعداء الإسلام بالحكمة و العقلانية و البرهان القاطع

5- الضغط على الحكومات العربية و الإسلامية لإيجاد صيغة تحمي مقدساتنا و بالقانون


و سأبدأ معكم مع الخطوة الأولى و هي دراسة عامة علمية توضح لنا مكانة الرسول صلى الله عليه و سلم و السنة النبوية المطهرة و أهميتها في حياتنا كمسلمين

مكانة الرسول صلى الله عليه و سلم :

للحديث عن مكانة الرسول صلى الله عليه و سلم عند الله تعالى و عندنا كمسلمين لا بد من ما يلي :

1- الإيمان و اليقين التام بأن سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم هو سيد البشر و إمام المرسلين و خير خلق الله عند الله
فسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم هو خير الخلق أجمعين و خير الأنبياء و سيد البشر جميعا
و لهذا أدلة كثيرة من القرآن الكريم

فقد خاطب الله تعالى كل الأنبياء باسمهم فقال مثلا :

( يا آدم اسكن أنت و زوجك الجنة )
( يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح )
( يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك )
( يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض )
( يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم )
( يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني و أمي إلهين من دون الله )

لكنه جل في علاه عندما خاطب سيدنا محمدا صلى الله عليه و سلم قال :
(( يا أيها النبي ))

و في أكثر من آية

و هذا دليل على تعظيم الله عز و جل لسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم حتى بين سائر الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم جميعا

كيف لا و قد زكاه الله تعالى فقال عنه : (( و إنك لعلى خلق عظيم ))

و وعده بالأجر غير الممنون فقال ( و إن لك لأجرا غير ممنون )

كيف لا و قد منحه اسمين من أسمائه جل في علاه فقال (( بالمؤمنين رؤوف رحيم ))

كيف لا و قد آتاه الله تعالى شرف أن يفتح باب الجنة و أن يدعوه لبدء الحساب عندما يقول كل نبي نفسي نفسي إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي يدعو الله تعالى أن يبدأ الحساب فيستجيب له

كيف لا و قد منحه الله تعالى شرف الإسراء و إمامة الرسل جميعا في المسجد الأقصى المبارك حوله ثم العروج إلى السموات العلا فكان قاب قوسين أو أدنى

نعم هذا هو رسول الله صلى الله عليه و سلم

سيد البشر و حبيب الرحمن و إمام المرسلين


2- الإيمان يقينا بأن طاعة الرسول صلى الله عليه و سلم من طاعة الله تعالى و مقترنة بها

كيف لا و قد قال تعالى : (( و من يطع الرسول فقد أطاع الله ))

و قال تعالى : ( و أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و احذروا ))

و قال أيضا : (( و أطيعوا الله و الرسول لعلكم ترجمون ))

و قال أيضا جل في علاه : ( و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا )

بل و جعل الشرط الرئيسي لكسب محبة الله و مغفرته أن نتبع الرسول صلى الله عليه و سلم فقال جل في علاه :

(( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم و الله غفور رحيم ))

بل و جعل من لا يطيع الرسول كافرا فقال جل في علاه :

(( قل أطيعوا الله و الرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ))

إذاً فطاعة الرسول صلى الله عليه و سلم من طاعة الله و اتباعه صلوات الله و سلامه عليه شرط رئيسي لقبول العمل و الدين

و هنا لا بد من التنبيه إلى وجوب اتباع كل أمر أمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم المسلمين في الأحاديث الشريفة الصحيحة الموثوقة و ليس فقط في القرآن الكريم

و طاعة الرسول صلى الله عليه و سلم أيضا تتجلى في اتباع سنته كما هي دون تحريف أو ابتداع أو غلو أو تفريط

و في التحلي بأخلاقة و التأسي بصفاته و أعماله قدر المستطاع
كوننا مهما فعلنا لن نصل و الله إلى مستوى نعل رسول الله صلى الله عليه و سلم فداه أبي و أمي و نفسي و مالي و روحي



3- وجوب احترام رسول الله صلى الله عليه و سلم و عدم رفع الصوت في مقامه و عدم التقديم بين يدي الله و رسوله

و نجد ذلك المعنى واضحا في سورة الحجرات بقوله تعالى :

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿١﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٢﴾ ))

أي أنه لا يجوز لأي مسلم أن يقدم رأيه على رأي رسول الله صلى الله عليه و سلم في حياته أو موته

فعندما تناقش أمرا أمرك به رسول الله صلى الله عليه و سلم و تجادل و تعترض و تتسخط و تقول رأيي كذا و أظن كذا فأنت عندها تقدم بين يدي الله و رسوله

و لهذا فقد لزم وجوبا التسليم الكامل لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي هو من أمر الله كشرط رئيسي للإيمان

(( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿٦٥﴾))


فرسولنا لا ينطق عن الهوى كما قال تعالى :

(( و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي ))

و لهذا لا خيار لنا أبدا بعد اختيار الله و رسوله

(( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴿٣٦﴾ ))



4- وجوب اتباع كل أصحاب الرسالات السماوية لرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم :

(( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴿٨١﴾

و لهذا فرسولنا الكريم رسول كل البشر و اتباعه واجب على كل إنسان مؤمن مهما كان دينه و عقيدته لو كان صادقا منصفا فعلى كل متبع للرسائل السماوية السابقة أن يؤمن برسالة خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم

و لا يتم هذا بالإكراه طبعا بل بالحكمة و الموعظة الحسنة لكن الدين الوحيد المقبول عند الله هو الإسلام فقط لا غير و هي نصيحة لكل إنسان عاقل مؤمن منصف مهما كانت عقيدته و مذهبه

يقول تعالى : (( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿١٩﴾ ))




5- أهمية الصلاة على النبي و الأجر الكبير لذلك عند الله

و كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشرا )

فلنكثر من الصلاة و السلام على رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه و سلم و لنحترمه و نوقره و نطبعه

كانت هذه بداية لا بد منها لتوضيح مكانة الرسول صلى الله عليه و سلم كيف لا و هو من قال عنه الله تعالى :

(( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿٢﴾ ))

نعم يا رسول الله

كنا في ضلال مبين و أنت من أنار لنا الدرب بفضل الله و رحمته

و أقول كما قال سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي :

( أيها الملك ! كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، يأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم ، والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام .))

عبد الرحيم بيوم
15-09-2012, 11:17 AM
طرح موفق وجيد اخي محمد
فبوركت
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) } [الفتح: 8، 9]
قال ابوجعفر بعد سرده لمعاني (وتعزروه وتوقروه) قال: "وهذه الأقوال متقاربات المعنى، وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها. ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنُّصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال.".
فالايمان وتبعه من الطاعة والتعظيم هو مقدمة النصرة الحقيقية
فكيف ينصره من لا يؤمن به ولا يطيعه ولا يعرف حقه ومكانته؟

تحياتي لك
واهلا بك في واحتك
وحفظك المولى

عبد الرحيم بيوم
15-09-2012, 10:54 PM
قال العلامة القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي:
"فصل في علامة محبته صلى الله عليه وسلم
أعلم أن من أحب شيئا آثره وآثر موافقته وإلا لم يكن صادقا في حبه وكان مدعيا فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه وأولها: الاقتداء به واستعمال سنته واتباع أقواله وأفعاله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وشاهد هذا قوله تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله) وإيثار ما شرعه وحض عليه على هوى نفسه وموافقة شهوته قال الله تعالى (والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وإسخاط العباد في رضى الله تعالى ... فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ورسوله ومن خالفها في بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة ولا يخرج عن اسمها، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم للذى حده في الخمر فلعنه بعضهم وقال ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله)
ومن علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم كثرة ذكره له فمن أحب شيئا أكثر ذكره
ومنها كثرة شوقه إلى لقائه فكل حبيب يحب لقاء حبيبه وفى حديث الأشعريين عند قدومهم المدينة أنهم كانوا يرتجزون (غدا نلق الأحبة * محمدا وصحبه) ...
ومنها محبته لمن أحب النبي صلى الله عليه وسلم ومن هو بسببه من آل بيته وصحابته من المهاجرين والأنصار وعداوة من عاداهم وبغض من أبغضَهم وسبَّهم فمن أحب شيئا أحب من يحب ... فبالحقيقة من أحب شيئا أحب كل شئ يحبه وهذه سيرة السلف حتى في المباحات وشهوات النفس وقد قال أنس حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالى القصعة فما زلت أحب الدباء من يومئذ، وهذا الحسن بن على وعبد الله ابن عباس وابن جعفر أتوا سلمى وسألوها أن تصنع لهم طعاما مما كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر يلبس النعال السبتية ويصبغ بالصفرة إذ رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل نحو ذلك
ومنها بغض من أبغض الله ورسوله ومعاداة من عاداه ومجانبة من خالف سنته وابتدع في دينه واستثقاله كل أمر يخالف شريعته قال الله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) وهؤلاء أصحابه صلى الله عليه وسلم قد قتلوا أحباءهم وقاتلوا آباءهم وأبناءهم في مرضاته وقال له عبد الله بن عبد الله بن أبى: لو شئت لأتيتك برأسه يعنى أباه.
ومنها أن يحب القرآن الذى أتى به صلى الله عليه وسلم وهدى به واهتدى وتخلق به حتى قالت عائشة رضى الله عنها كان خلقه القرآن
وحبه للقرآن تلاوته والعمل به وتفهمه ويحب سنته ويقف عند حدودها، قال سهل بن عبد الله: علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب القرآن حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة وعلامة حب السنة حب الآخرة وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا وعلامة بغض الدنيا أن لا يدخر منها إلا زادا وبلغة إلى الآخرة، وقال ابن مسعود لا يسأل أحد عن نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله". من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2/ 571 وما بعدها بتصرف

ربيحة الرفاعي
15-09-2012, 11:15 PM
تبدأ نصرته صلى الله عليه وسلم باتباع سنته والاهتداء بهديه
لكنها لا تقف عند هذا الحد وإن وقفت فقد نصرنا انفسنا وما نصرناه

يقول الشاعر المسلم العربي التونسي الرائع أبو القاسم الشابي
لا عدل إلا إن تعادلت القوى = وتصادم الإرهاب بالإرهاب

وقد أعلنوها علينا حربا على كل الجبهات

موضوع كريم ودعوة مباركة لا حرمت أجرها
واهلا بك في واحتك

تحاياي

عبد الرحيم بيوم
15-09-2012, 11:29 PM
تبدأ نصرته صلى الله عليه وسلم باتباع سنته والاهتداء بهديه
لكنها لا تقف عند هذا الحد وإن وقفت فقد نصرنا انفسنا وما نصرناه

كان المفروض ان يكون تتمة الكلام قال الله تعالى
هذا المفترض لا ان يكون


يقول الشاعر المسلم العربي التونسي الرائع أبو القاسم الشابي
لا عدل إلا إن تعادلت القوى = وتصادم الإرهاب بالإرهاب

لان الموضوع في سياق شرعي والتعقيب جاء جاعلا محتوى الموضوع هو بداية للنصرة فقط
وانه نصرة لانفسنا لا للنبي صلى الله عليه وسلم
فكان الواجب التدليل

تحياتي لك استاذتنا
وحفظك المولى

عبد الرحيم بيوم
19-09-2012, 01:54 PM
ــ في سياق ذكر أخلاقه صلى الله عليه وسلم:
"إنَّ التعمُّق في دراسة السِّيرة النبوية من خلال نصوص السُّنة ، وإبراز جوانب شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنسانية ، والاستفادة من مواطن العبر والدُّروس فيها ، حري أن يحيي في الأمَّة روح العزَّة والسُّؤدد ، ويُصلح ما فسد من أخلاقها وآدابها ، بسبب الزحف الحضاري للأمم المختلفة التي سيطرت بقوتها وثقافاتها وإعلامها على وسائل التوجيه والتربية في شتى المجالات .
وواسطة العقد في السيرة النبوية الشَّريفة يكمن في شخصية النبي الفذَّة التي أسرت الألباب ؛ بما أوتي من جمال الصُّورة ، وتمام الخلقة ، وحُسن الهيئة ، وما جُبل عليه من حسن الخلق ، والرِّفق في المعاملة ، والعدل في الغضب والرِّضا ، والحلم والأناة ، وكل هذا أثر أثرًا بالغًا في إقبال الناس على دعوته ، والسَّماع له ، ولا غرو فقد زكَّاه الله - عز وجل - من فوق سبع سماوات ، فقال : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }
رأفته ورحمته وشفقته:
كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرأف النَّاس وأرحمهم ، قال تعالى : { فَبِمَا رَحْمَة مِّنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَو كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ }.
وكان لهذا الخلُق الرَّفيع أكبر الأثر في الإقبال على الدِّين الإسلامي ، وذلك أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان بعيدًا عن أساليب العنف والشِّدة والغلظة ، فاستطاع بحسن عرضه وكمال خلقه وصدقه ، أن تتسلل دعوته إلى بيوت مكَّة شيئًا فشيئًا ، حتَّى غزت بيوت كبار كفَّار مكَّة؛ فاتَّهمه حينها كفَّار مكَّة بأنَّه ساحر : يفرق بين المرء وابنه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته.
ونلمح في سيرته الشَّريفة مواقفَ معبِّرةً ، تدلُّ على كمال شفقته ورحمته بأمته
كان - صلى الله عليه وسلم - يأسى على قومه ، ويأسف أشدَّ الأسف عليهم ، قال تعالى : { عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } وكان يخشى أن يموتوا على الكفر ، وتتجلى رأفته ورحمته في أبهى صورها في دعوته لهم ، وإصراره على إنقاذهم من النار ، مع ما جابهوه به من الأذى والاستهزاء والسُّخرية . . فعن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ }.
صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصَّفا ، فجعل يُنادي : (( يا بني فهر ! يا بني عدي ! )) لبطون قريش حتى اجتمعوا ، فجعل الرَّجل إذا لم يستطع أن يَخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فقال : (( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تُريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيَّ؟ )) قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقًا .
قال : (( فإنِّي نذير لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ )) فقال أبو لهب : تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَّتَبَّ ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ }
عليه وسلم - : يا رسول الله ! هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال : (( لقد لقيت من قومك ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ؛ إذ عرضت نفسي على عبد يا ليل بن عبد كلال ، فلم يُجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرتُ فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إنَّ الله - عز وجل - قد سمع قول قومك لك ، وما ردُّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، قال : فناداني ملك الجبال وسلَّم عليَّ ، ثم قال : يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك ، فما شئت ؛ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( بل أرجو أن يُخْرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا )).
وفي هذا الموقف الشَّريف منه - صلى الله عليه وسلم - دليلٌ على فرط رحمته وشفقته بهم ، رغم الأذى الشديد الذي لقيه ، والقدرة على الانتقام .
واستمرَّ عليه الصَّلاة والسَّلام في دعوته ولم ييأس ، صابرًا مُثابرًا ، وأحزنه عدم استجابة كثيرٍ منهم فأنزل الله عليه : { لَعَلَّكَ بَاخِع نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ }.
قال ابن كثير : (( وهذه تسليةٌ من الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفَّار كما قال تعالى : { فَلاَ تَذهَبْ نَفْسُكَ عَلَيهِمْ حَسَرَاتٍ }
وإنَّما سلاَّه الله - عز وجل - بهذا ؛ لأنه كان شديد الحزن والأسف على قومه ، يحبُّ إسلامهم ، ويخشى عليهم العذاب الأليم ، وقد اقتضت حكمته - تعالى - أن يكون الإيمان مبنيًّا على الاختيار ، ولذا قال تعالى : { وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ }.
وهذا موقفٌ عظيمٌ منه - صلى الله عليه وسلم - ؛ فمع ما ناله منهم لم ينتقم وصبر وتحمل الأذى ، في سبيل أن يسلموا . . وكان كذلك فقد دخلوا بعد فتح مكة في دين الله أفواجًا كما قال الله - عز وجل - : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ ، وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا ، فَسَبِّح بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا }".

من كتاب:
أثر معاملة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في نشر الدين الإسلامي
للدكتور يحيى بن عبد الله البكري
بتصرف

محمد فجر الدمشقي
20-09-2012, 04:17 AM
إن لرسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة لم يبلغها أحد من الخلق فهو سيد ولد آدم يوم القيامة , آدم ومن دونه تحت لوائه .
ولقد أوتي الشفاعة العظمى التي اعتذر عنها أولوا العزم من الرسل والتي اختصه الله بها وآثره بها على العالمين .
ولقد كرمه ربُّه عز وجل واختصه بمكرمات جزيلة لم يعطها لأحد من قبله من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وكلُّهم لهم منزلة رفيعة عند الله .
فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبي ون ) رواه مسلم ، وفي حديث جابر :( وأعطيت الشفاعة ) متفق عليه.
وقال تعالى في بيان منـزلته صلى الله عليه وسلم وبيان صفاته الكريمة :  لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ  (التوبة :128) وقال تعالى :  لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ  (آل عمران:164) وقال تعالى في بيان منـزلته العظيمة وصفاته الكريمة :  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * شاهداً ومبشراً ونذيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً * وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (الأحزاب45-48) وأقسم الله بعظيم قدره فقال :  لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ  (الحجر:72) قال ابن كثير رحمه الله :( أقسم تعالى بحياة نبيه وفي هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض .
قال ابن عباس أنه قال:ما خلق الله وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد وما سمعت اللهَ أقسم بحياة أحد غيره .
فالله يقسم بما شاء أما العباد فليس لهم أن يحلفوا إلا بالله و(من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك).
- وقال تعالى مبيناً عنايته برسوله ورعايته له وحفاوته به  والضحى * واللَّيل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى * وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى * ألم يجدك يتيماً فأوى * ووجدك ضالاً فهدى * ووجدك عائلاً فأغنى )
- عن جندب قال : أبطأ جبريل على رسول الله فقال المشركون وَدَّع محمداً ربُّه فأنزل الله تعالى : والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى  .
فقوله تعالى :  ما ودعك ربك  أي ما تركك ، وما قلى أي : ما أبغضك
 وللآخرة خير لك من الأولى  أي وللدار الآخرة خير لك من هذه الدار
ولسوف يعطيك ربك فترضى  يعني بذلك ما أعده الله له في الآخرة من الجنان والنعيم ومن رؤية ربِّه والحوض والشفاعة وسائر ما أكرمه الله به في الآخرة .
ثم عدَّد الله ما أفاض عليه من النعم ورعاه وهو يتيم وآواه إلى أن اصطفاه لرسالته فأنزل عليه الكتاب والحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما.
ورسولنا من أفضل الخلق نسباً فعن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( إنَّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ) مسلم (2276) .
وعن أبي هريرة أن رسول الله قال : ( بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً حتى كنت من القرن الذي كنت فيه ) خ مناقب (3557) .
وكان النبي أكرم الناس خُلقاً قال تعالى ( وإنَّك لعلى خُلُقٍ عظيم 
قالت عائشة - ا- :( كان خلقه القرآن ) .
وقال تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من
حولك).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما-قال:( لم يكن النبي فاحشاً ولا متفحشاً وكان يقول : إنَّ مِنْ خيارِكم أحسنِكم أخلاقاً ) خ مناقب (3559).
وعن أبي سعيد الخدري قال :( كان النبي أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها ) خ منقب ( 3562) .
وعن أنس ابن مالك قال :( كان رسول الله أحسنَ الناس خُلُقاً ) مسلم
وعن أنس قال :( ما سئل رسول الله على الإسلام شيئاً إلا أعطاه قال فجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإنَّ محمداً يُعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ) مسلم فضائل (2312) .
كما كان كاملاً في شجاعته صلى الله عليه وسلم
عن أنس بن مالك قال :( كان رسول الله أحسنَ الناس، وكان أجودَ الناس ، وكان أشجعَ الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق الناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله راجعاً قد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عُري في عنقه السيف وهو يقول لم تُرَاعوا لم تُرَاعوا ،قال : وجدناه بحراً أو إنه لبحر) أي الفرس قال وكان فرساً يبطأ ) مسلم فضائل (2307) أي أنه كان بطيئاً فلما ركبه رسول الله كان من أشد الخيل جرياً وسعياً فقد بارك الله تعالى في سعيه وهذا من معجزاته .
والحديث يدلُّ على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان في منتهى الشجاعة .
وقال العباس بن عبد المطلب عم النبي :( شهدت مع رسول الله يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله فلم نفارقه ورسول الله على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نُفاثة الجذامي فلما التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين فطفِق الرسول صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا أخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفُّها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذٌ بركاب رسول الله فقال رسول الله أي عباس نادِ أصحاب السَّمُرَة فقال العباس -وكان رجل صيتاً- فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السَّمُرَة، قال : فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ، فقالوا يا لبيك يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار...-إلى أن قال- فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله :( هذا حين حَمِيَ الوطيس قال : ثم أخذ رسول الله حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال:( انْهَزَمُوا وربِّ محمد ،قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ) مسلم (1775) .
وهذا من معجزاته حفنة من تراب ملأت عيونهم وهزمتهم .
ومن حديث البراء-- عن قصة حنين قال:( كنا والله إذا احمرَّ البأس نتَّقِي به وإنَّ الشجاع منا للذي يُحاذي به-يعني النبي -) رواه مسلم .
وكذلك كان أعلمَ الناس بالله وأشدَّهم له خشية
كما في حديث أنس بن مالك-رضي الله عنه-قال النبي : (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له) البخاري
وعن عائشة - ا- قالت : صنع رسول الله أمراً ترخَّصَ فيه ,فبلغ ذلك ناساً من أصحابه ,فكأنهم كرهوه وتنـزهوا عنه فبلغه ذلك ,فقام خطيباً فقال:( ما بال رجالٍ بلغهم عني أمرٌ ترخَّصتُ فيه فكرهوه وتنـزهوا عنه ،فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية ) البخاري ومسلم .
فرسولنا هو أفضل الرسل له من فضائل كثيرة ومحاسن عديدة بشر به الرسل من قبله وجاء ذكره في التوراة والإنجيل.
وله علينا من الحقوق الكثير
فمن حقوقه طاعته واتِّباعه واتِّباع ما جاء به من عند الله تعالى
قال تعالى :  قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم 
ومن حقوقه علينا الإيمان به وأنه رسول الله حقاً أرسله الله إلى الإنس والجن بشيراً ونذيرا ,والإيمان بعصمته فيما بلَّغه عن ربِّه تعالى وأنه خاتم النبي ين وأنه قد بلَّغ رسالته على أكمل الوجوه.
ومن حقوقه وجوب تعزيره أي نصرته وتوقيره والتأدب معه وأن لا نرضى عليه السوء ونبغض كل من يتعرض له أو يسبه ولو كان أقرب قريب، قال تعالى :  إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا 
فالتسبيح لله تعالى وحده والتعزير والتوقير لرسول الله .
وقال تعالى :  لا تجعلوا دعاءَ الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا  قال ابن كثير : ( عن ابن عباس كانوا يقولون يا محمد يا أبا القاسم ،فنهاهم الله عز وجل عن ذلك إعظاماً لنبيه قال فقالوا:( يا رسول الله يا نبي الله ) وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير .وقال قتادة:( أمر الله أن يُهاب وأن يُبجَّل وأن يُعظَّم وأن يُسوَّد ) .

محمد فجر الدمشقي
20-09-2012, 04:18 AM
و وقفتي اليوم ستكون صريحة بعيدا عن المجاملات و الفورات الغاضبة الهمجية غير المسؤولة

سنحاسب أنفسنا قبل أن ننتقل للحديث عن الأسباب و الحلول

سأتكلم عن أخطائنا و ببحث مستمر لن ينتهي الآن


و بدايتي ستكون مع أخطائنا نحن المسلمين و التي تعتبر الأهم مع الأسف و لا بد من الوقوف عندها بموضوعية و صدق

أولا و بكل صراحة لم يستطع المسلمون اليوم أن يعكسوا صورة حقيقية للإسلام من خلال تصرفاتهم و أعمالهم

للأسف أغلبنا يعتبر الدين شعارات جوفاء و عبادات شعائرية من صلاة و صيام و حج فقط دون تطبيق أخلاقي عملي متكامل


و سأضرب لكم أمثلة

عندما يكون من تعاليم ديننا غض البصر و حفظ الفرج و نجد مسلما في الغرب في كازينو أو خمارة مع فتاة عارية فهذا تناقض كبير سيسبب تشويه صورة الإسلام في نظر الغرب

فالمسلم لا يمثل نفسه فقط بل يمثل دينه و أمته كلها و عليه أن يحترم إسلامه و يتقيد بأخلاقيات المسلم و يعكس صورة إيجابية صحيحة عن دينه و أمته

عليه أن يكون أمينا صادقا عفيفا راقيا

عليه أن يمتثل للأمر الإلهي و يعكس ذلك في تصرفاته و أعماله

فكيف تريدون منهم أن يحترموا الإسلام و نحن لا نقدم صورة محترمة عنا ؟

ذكر لي صديق أن شوارع العرب و المسلمين في فرنسا هي الأكثر قذارة لأنهم يرمون القمامة في الشوارع فهل هذه صورة حضارية عنا كمسلمين ؟

ناهيك عن التصرفات الغاضبة العشوائية و التخريبية التي تشوه صورتنا أكثر فأكثر


ثانيا :

نحن مقصرون جدا جدا في الدعوة لله

نعم فأغلب الشبان المسلمين عندما يهاجرون يخلعون هويتهم بدلا من أن يرسخوها و ينشروها بين الناس

يخجلون بدينهم مع أن الأصل أن يفتخروا بخير دين و خير شريعة على وجه الأرض

ديننا دين الأخلاق و العفة و الحشمة و الرقي

ديننا دين العدل و الحق

نحن من ابتعدنا عنه و لهذا فشلنا و ليست العلة فيه و العياذ بالله بل فينا نحن من قصرنا و فرطنا و بدلنا و غيرنا

علينا أن ندعو لله بالحكمة و الموعظة الحسنة و بالأخلاق

و هنا سألفت النظر لأخطاء يقع فيها أغلب من يدعون إلى الله

1- البداية الخاطئة و الاعتماد على الثانويات قبل الأساسيات

فقبل أن تدعو أحدا إلى الإسلام علمه الأسس التي يبنى عليها الدين كالتوحيد و العبادة و الأخلاق

لا تبدأ معه بالثانويات مثل إعفاء اللحية و ترك سماع الأغاني و وضع النقاب و حتى ترك الخمر

تدرج معه في الدين كما تدرج نشر الوعي الديني بين المسلمين بعد أن كانوا في الجاهلية

تكلم معه في الأخلاق و المثل التي يدعو إليها الإسلام

حدثه عن الجنة و نعيمها قبل أن تخوفه من النار و عذابها

الترغيب قبل الترهيب

و الأساسيات قبل الفروع

2- استخدام الأسلوب النظري الجاف في الدعوة دون تطبيق أخلاقي عملي

فأخلاق الداعية و تصرفاته أهم من خطبه و كلماته

فكم من كافر أسلم بفضل موقف أخلاقي من مسلم عرفه

فتاة أمريكية ثرية و في منتهى الجمال صعدت المصعد مع شاب مغربي مسلم خلوق

كانت وحدها معه فشعرت بالخوف مما تسمعه عن المسلمين

لكنه لم ينظر حتى إليها و غض بصره و صمت

تعجبت لأن كل الشبان يعاكسونها و يحاولون التقرب منها عادة كونها جميلة جدا

سألته : لماذا لم تنظر حتى إلي ؟

فقال : أنا مسلم و الله أمرني بغض البصر

فأحب أخلاقه و تزوجته و أسلمت معه بسبب أخلاقه و حسن تعامله


هكذا يجب أن نكون كي يحترمنا الآخرون و إلا فسوف تتكرر الإساءات و تزداد


و على حكوماتنا لو كانت مخلصة أن ترسل بعثات للتعريف بالدين الإسلامي الحنيف

أن تراقب تصرفات رعاياها في كل مكان و تضبطهم

أن تخصص الأموال لإنشاء أفلام و برامج تصحح الصورة و تدحض الباطل

علينا أن نحترم قوانين الدول الأخرى و قيمهم و عاداتهم

علينا أن نتعلم النظام و الصدق و الأمانة في العمل بل و الإتقان في العمل

فقد أوصانا نبينا الكريم صلوات الله و سلامه عليه بهذا فقال : إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه


لماذا الإهمال و التسيب و الكسل

لماذا العصبية و العند و الغرور

لماذا اللهاث وراء الشهوات و الرغبات الدنيوية الرخيصة

صدقوني أخطاؤنا كثيرة و مستمرة

ندعو للمثل و لا نطبقها مطبقين قول الشاعر

لا تنه عن خلق و تأت به ... عار عليك إذا فعلت عظيم

و تذكروا قول الله تعالى : (( أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم و أنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ))


لنجعل الدين قيما و أخلاقا

و ليس صلاة و صياما و حجا و زكاة و حسب

ديننا منهاج حياة متكاملة

و الإصلاح يبدأ منا نحن

و عندما نكون إيجابيين ستكون نظرة الآخر لنا إيجابية

و الحمد لله رب العالمين

براءة الجودي
14-11-2012, 08:57 PM
زادك الله علما وثبتك على طريق الهدى والرشاد
شكرا على الموضوع القيم والخطوة المباركة
جزاك الله خيرا