المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بل لأنهم عرفوه .. لم يحبوه



مازن لبابيدي
17-09-2012, 10:04 AM
بل لأنهم عرفوه .. لم يحبوه

ينتشر بين المسلمين في السنوات القليلة الأخيرة مقولة تكاد أن تصبح عندهم حقيقة ومبدأ يحتجون به وينافحون عنه وذلك في أمر تجرؤ الكفار على شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأباطيل أو الرسوم أو الأفلام المسيئة على طريق السخرية والاستهزاء والاتهام ، فيقول أولئك المسلمون أن المسيئين لرسول الله صلى الله عليه وسلم "لوعرفوه لأحبوه" ، وينطلقون من هذه المقولة إلى إعطاء بعض المعذرة لفعل هؤلاء "الجهلة" وإلى لوم المسلمين لتقصيرهم في التعريف بنبيهم صلى الله عليه وسلم لأنهم بسلوكهم المبتعد عن سنته وتقاعسهم في بيان صفاته وفضله تركوا الناس في جهل بحقيقته ونسبوا إليه جهلا وظلما ما هو منه بريء .
إن هذه المقولة وما تنطوي عليه من كوامن ودوافع في ضمير المسلمين وثقافتهم وحكمهم على الذات والغير فيها من المغالطة والدلالات الشيء الكثير ، ومن الممكن أن يفتح نقاشها بابا واسعا للخوض في العديد من مشكلات فهمنا وتعاطينا لشخصية نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة بل والإسلام عموما عقيدة وتشريعا ومنهجا وسلوكا ودعوة ، بل أزعم أن ذلك قد يتجاوز إلى ثقافتنا الدينية والعربية بشكل عام وإلى هويتنا "ونفسيتنا" الفردية والجماعية "كأمة مسلمة" .
بيد أن التفرع والتوسع من شأنه أن يميع المحور الأساس للموضوع الذي أرغب في إلقاء الضوء عليه وتفنيده والخلوص إلى عكسه تماما لأقول "لأنهم عرفوه لم يحبوه" ، ولن يضير على أي حال ذكر بعض هذه الأفكار بين ثنايا الأسطر لتوضيح الإطار العام للموضوع دون الإخلال بمحتواه .
تشير مقولة "لو عرفوه لأحبوه" لإحساس عميق بغيرة المسلمين على نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم وحزنهم لما يقال عنه ، الأمر الذي يحرض عندهم سلوكا انفعاليا يتباين في مظهره بشكل كبير بحسب ثقافة الفرد وموقعه والوسائل المتاحة له في التعبير ووجود خلفيات ودوافع أخرى تعزز عنده ردة الفعل هذه ، فقد تباينت ردود الأفعال بين تبادل إعلامي للخبر إلى مقولات تنتشر هنا وهناك في الشابكة ووسائل الإعلام – ومنها المقولة موضوع المقال – إلى مظاهرات منددة وشعارات معادية إلى سلوك عدواني وعنف فوضوي إلى مواقف مؤسسية وحكومية تحاول مسايرة أو لملمة واحتواء الموقف ، إلى غير ذلك من ردود أفعال شديدة التباين في رفض الإهانة الموجهة والرد عليها . وفي الجانب المقابل – بين المسلمين أقصد – نجد من يخطئ ويدين هذه السلوكيات بوجهات نظر متفاوتة كذلك ، مثل الدفاع عن مبدأ حرية التعبير ، والسكوت عن الأمر حتى لا ينشهر وينتشر ، وعدم تحميل الحكومات ذنوب الأفراد ، وغير ذلك .
وتفتقر هذه المواقف سواء منها ما كان باتجاه الهجوم أو الدفاع للفهم الحقيقي الكامل للدوافع وراء هذه الإساءات ، ويتفق معظمها على فكرة أن الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم هي من الجهل بشخصه وسيرته وهديه ، وهذا وإن كان فيه شيء من الصحة إلا أنه ليس السبب الحقيقي وراء الإقدام – الذي أراه ممنهجا وموجها – على التعرض لنبينا صلى الله عليه وسلم وهو خاتم النبيين وصاحب الرسالة الخاتمة "للعالم أجمع" .
وعودة إلى مناقشة العلاقة بين معرفة رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ومحبته ، وعودة إلى بداية معرفة الناس به قبل بعثته ثم بعدها ، بل حتى بالعودة إلى معرفة صفاته في الكتب السماوية ، نجد أن الذين ناصبوه العداء وطعنوا في نبوته ومن ثم في شخصه الكريم كانوا يعرفونه حق المعرفة بنسبه وصدقه ونزاهته وكمال خلقه الشريف ومع ذلك اتهموه بتهم كاذبة حتى أنهم كذبوا أنفسهم بها ، فمن كان يشهد له بالصدق والأمانة والعقل والحكمة قبل بعثته هم أنفسهم من قال عنه ساحر ومجنون وكاهن وكذاب عندما أتاهم بالرسالة والقرآن ، ثم جاء اليهود بعد ذلك وقد كانوا يعرفون صفته في التوراة ويتوعدون بقدومه العرب ظنا منهم أنه سيكون منهم ، فلما بعث كذبوه وناصبوه العداء وحاربوه وحاولوا قتله ، قال تعالى : "الذين آتينهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون" ، وقال جل وعلا : "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين".
إن من يشرع من الفنانين أو الكتاب أو المفكرين أو رجال الدين من أهل الكتاب في عمل متوجه للإساءة إلى النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يكون لديهم خلفية جيدة من المعلومات عن سيرته الشريفة ويبحثون عادة عما يظنونه ثغرات في هذه السيرة للولوج منها إلى مطعن يستطيعون به إحداث صدع في تقبل الأمة والعالم لنبوته ورسالته ومن ثم إلى الهدف الأبعد والأهم وهو القرآن الكريم الذي نزل عليه وفي هذا ما لا يخفى من كيد للإسلام والمسلمين ، فلا نتصور أن أحدهم لديه فقط نظرة فنية ومفاهيم خاطئة عن الإسلام ونبي الإسلام وأنه بحسن نية – فيما يخدم مبادئه – يسعى لتحذير قومه من هذا الخطر المتمثل في الإسلام والمسلمين بحجة أن دينهم ونبيهم دعاة قتل وإرهاب وإهدار لحقوق الإنسان والمرأة وأعداء للحضارة والتقدم .
ومما يعزز هذه الفكرة أن معظم هذه الممارسات المسيئة يعتمد على السخرية والاستهزاء والتجريح لأن هذا هو مسلك فاقدي الحجة ، وإلا فإن أي تعاط علمي فكري منهجي للعقيدة الإسلامية والنبوة والرسالة والقرآن لا تصمد أمام الحق المبين الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
اختيار الظرف والتوقيت لانطلاق مثل هذه الحملات العدائية التي تشوه وتسيء لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم يخبرنا الكثير عن التخطيط المغرض وتوظيف هذه الأعمال للتلاعب بالمشاعر الفطرية والعاطفة الدينية غير المنضبطة للمسلمين لتحقيق مآرب ما من ورائها .
من الأهداف التي أعتقد أنها خلف قيامهم بمثل هذه الأعمال كذلك واحد من أهمها خطرا ، وهو السعي لتشويه الإسلام وإظهاره بصورة سيئة عند شعوبهم كمحاولة يائسة لوقف أو تعطيل انتشار إعتناق الإسلام الذي أصبح يتسارع بشكل يشعرهم باليأس مما يدفعهم لاتخاذ أقذر الوسائل الممكنة متجاهلين وضاربين عرض الحائط بما ينادون به من المنهج العلمي في البحث واحترام الأديان وحقوق الإنسان والحضارة المزعومة التي يتشدقون بها ويسحرون بها ضيقي الآفاق حتى من المسلمين . ولعل الإلمام بهذا الجانب هو المبرر الوحيد الذي يجعلني أقبل "باستخدام" مقولة مثل "لو عرفوه لأحبوه" إن وجهت فعلا للجاهلين منهم ليس بهدف الحصول على تعاطفهم وحبهم لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم فحسب بل كأحد مداخل الدعوة إلى دين الله تعالى ، وبذلك نقلب السحر على الساحر .
لعل ملامح الفكرة بدأت تتضح ، هم في الحقيقة يعرفون ويعلمون من هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويدركون ما يترتب على معرفتهم لمقام النبوة وخاتم النبيين ورسالة الإسلام ، وقد كرهوا ما أنزل من الحق فكرهوا الذي جاء به والذين اتبعوه ، فهو يخبرهم أنهم على الباطل وأنهم إن لم يتبعوا الهدى فمآلهم إلى النار ، وهم يبحثون عن ثغرات أو مواطن شبهة يوجهون إليها معاول الهدم اليائسة لمحاولة صدع هذا البنيان الشامخ ، فهم حقيقة في موقع دفاعي من حيث نظنهم يهاجمون ، ولكنه دفاع يائس ، فشمس النبوة التي أشرقت مع ولادة البشرية واعتلت كبد السماء ببعثة خير ولد آدم أشرف الخلق وحامل لواء الحق وخاتم النبيين والمرسلين ورحمة الله إلى العالمين ، هذه الشمس لن تغرب ما دامت السموات والأرض ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .
أما موقف المسلمين الذي قدمت له وهو الموقف الانفعالي لا الفاعل والمتداعي لا الداعي والسلبي لا الإيجابي ، فهو نابع كذلك من تراكمات مزمنة من الجهل بالعقيدة والدعوة والسنة النبوية وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ونهجه بل وحتى لشخصه الذي يدافعون عنه .
إن تعامل المسلمين مع غيرهم يجب أن ينطلق من مبدأ الدعوة لدين الله تعالى فنحن أمة رسالة ابتعثنا الله بقيادة وهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لندل الناس إلى طريق النور ونأمر بالمعروف وننه عن المنكر ونجادلهم بالتي هي أحسن ونقدم في ذلك الأسوة الحسنة والمثال النموذجي ، فغايتنا هدايتهم فإذا اهتدوا وأسلموا عرفوا الحق عقلا وقبلوه اعتناقا وقلبا وأحبوا النبي الذي جاءهم به لزوما .أما من بقي منهم على كفره وعناده وعداوته فلا فرق عندنا إن أحب النبي– وهو عندي مستحيل - أم لم يحبه أو إن قال فيه خيرا أو شرا ، "ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم"
هذا لا يعني بحال من الأحوال أنني أدعو للصمت والسكوت عن الإساءة ، وإنما التصدي لها على ضوء هذه المفاهيم ومن قبل أهل الدعوة والرأي ومن استشارهم من أولي الأمر وفي إطار دعوي عام يراعي الظرف والوقت والوسائل المتاحة وتغليب مصلحة الدعوة على الرغبة بالانتصار الانفعالي الآني القولي أو الفعلي .
عندما يكون هناك منهج واضح للدعوة وجهد متواصل حثيث من الدعاة وقيادة فكرية وعلمية متأصلة للمسلمين يرجعون إليها وينزلون على توجيهاتها ويثقون بها فمن شأن ذلك أن ينتج موقفا واضحا قويا علميا دعويا يتبناه الجميع بمن فيهم أهل السياسة ، ويخاطب به الأخرون رسميا وشعبيا ، ويكون موازيا لمسارات دعوية أخرى توظف أحدث ما توصل إليه العلم من وسائل الإعلام والنشر والخطاب والحوار ، "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".
فإن تم ذلك أغلق الباب على المغرضين ونزع البساط من تحتهم وزرع الثقة في نفوس المسلمين عالمهم وجاهلهم في أن هناك من ينافح عن الدين والرسول ويتصدى لأعداء الأمة ، فلا تثور ثائرتهم لتعويض هذا النقص والتقاعس ، ولا يستغلون من قبل الآخرين لإظهار عورة المسلمين وسوقهم إلى ما يراد لهم من الفوضى والاضطرابات لخلق الذرائع لمعاداتهم ولتشويه صورتهم أمام الشعوب الأخرى لتبغيضها في الإسلام والحد من انتشاره .
وقبل استيفاء الموضوع لا بد من الإشارة إلى أمر أراه من الأهمية بمكان كذلك ، وهو أن إشغال المسلمين بأمر يستفز عواطفهم ويستثير انفعالاتهم يبعدهم كثيرا ويقلل اهتمامهم ونضالهم في القضايا الساخنة الأشد أهمية والأكثر التصاقا بواقعهم ومستقبل أمتهم ويضعف بالتالي دفاعهم ويسهل على عدوهم تمرير مخططاته ومكائده ، وليس أدل على هذا الأمر من تزامن تلك الحملات الاستفزازية مع حروب تشن هنا أو هناك على بلاد الإسلام أو مجازر ترتكب بحقهم أو قرارات يراد لها أن تمرر في المحافل الدولية ضد مصالحهم وحرياتهم واستقلالهم .
أخيرا أقول إن أعداء الإسلام ونبيه وقرآنه والمسلمين ، يعرفون كل شيء عنهم ، ويعرفون تماما من هو نبيهم وما هي صفاته وإلى أي شيء يدعوهم وما أنذرهم به ، ولأنهم يبغضون الحق بكفرهم وصدهم عن سبيل الله فقد كرهوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أتاهم به ، ولذلك أقول "لأنهم يعرفونه ... لم يحبوه"

د. مازن لبابيدي

نادية بوغرارة
17-09-2012, 12:10 PM
بارك الله فيك ، كفيت و وفيت يا دكتور مازن ،

و كم أتمنى أن تشيع هذه الحكمة في التعامل مع مستجدات الأحداث ، وضبط ردود الأفعال الناتجة عنها ،

والاستفادة منها لتحويلها من معاول للهدم ، إلى عوامل للبناء .

======

و إن سمحت لي سأشير إلى فهمي لقولنا : " لو عرفوه حيحبوه "

ففي رأيي أن العبارة تنطبق على فئة دون أخرى ، حيث أن المقصود بالكلام ليس هو من أعلن الحرب على رسول الله

صلى الله عليه و سلم ، صراحا بواحا ، لا يمنعه رادع و لا تصده كلمة حق ، فهذا يعلم أنه يبارز الحق ويحارب خير الخلق ،

و يعادي من اصطفاهم الله تعالى وفضلهم ليكون خير أمة أخرجت للناس ،

و ذلك بتخطيط موجّه تديره دوائر البغض و الحسد والمكر ...

فهو وأمثاله لا يرجى خيرهم ، إلا من رحم الله ، وشرح صدره للهدى .

و لكن ماذا عن العامة الذين لم يعرفوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم

إلا ما يخرجه هؤلاء من ترهات ؟؟ ولم يسمعوا عنه إلا ما يصدر من صيحات الخبث ؟؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تدفق الداخلين في الإسلام يزداد بعد كل مكر يراد به تشويه الإسلام و المسلمين ،

فبعض العقلاء و من أراد الله بهم خيرا ،تستفز نعرات المسيئين فضولهم لمعرفة من ذا الذي تقام حوله كل هذه الضجة ،

فتكون معرفتهم سبب حبهم له ، فينقلب السحر على الساحر .

" لو عرفوه حيحبوه " عندما تتخلص قلوبهم من الخلفيات المسبقة و الأحكام الجاهزة .

" لو عرفوه حيحبوه " حينما يكون وعاء القلب جاهزا لتلقي فيوض الرحمن ، و نور النبوة .

فماذا أعدّ لهم المسلمون ؟؟ و هل هناك ما يكفي من الإنتاج المكتوب والمرئي والمسموع ، لتلبية

حاجة هؤلاء إلى المعرفة ؟؟ وهل يحرص المسلمون على توفير البديل الرادع المقنع الذي يصدّ حملات الأعداء ،

ويسفّه أعمالهم و أحلامهم ؟؟

وهل يدرك المسلمون أن هذه الحملات يشنها الاستكبار لقياس درجة وعيهم و صحوتهم ،

والاطمئنان إلى أنهم باقون تحت السيطرة ، وبإمكانهم الاستمرار في استضعافهم ، و شغلهم

عن أولوياتهم وصرف جهدهم عن الأهم و الأسبق ؟؟

بهجت الرشيد
17-09-2012, 05:17 PM
كنت قد قررت أن لا أكتب شيئاً في هذا الموضوع الا بعد ان تهدأ الامور
لأني لا اريد ان اكتب في حالة عاطفية ثم بعد فترة تعود الامور الى حالتها وكأن شيئاً لم يحدث ..
المسألة تحتاج الى بعد نظر ووعي عميق لما يحصل من الاساءات المتكررة ، وما يحصل من ردود الافعال التي تطورت هذه المرة الى قتل سفير امريكي ..

هنا .. في مقالتك دكتور مازن كأنك تسبق الزمن فتحلل الاحداث بنظرة ثاقبة واطروحات تحتاج الى الوقوف عندها طويلاً ..
أستاذتنا نادية وقفت على نقطة أثرتها ( عرفوه ولهذا لم يحبوه ) ، وجاء رأيها وسطاً موضوعياً
فهل نستطيع او من العدل ان نضع كل الغرب في خانة واحدة ..

هذه نقطة .. وهناك نقاط كثيرة في المقالة تحتاج الى واقفات ووقفات ..

كنت قد قررت .. لكن طرحك دكتور دفعني الى الكتابة ولربما الى العودة ثانية هنا ..


طرح مميز وقراءة واعية


تقبل مروري وخالص دعائي ..

بابيه أمال
17-09-2012, 09:17 PM
سلام الله عليكم

قد أثبتت كل التجارب السابقة، وإلى يومنا هذا، أن المعركة ضد الأديان السماوية هي معركة خاسرة، وأن عطش الإنسان إلى إيمان يملأ قلبه، وزاد يغذي روحه أصبح في تزايد، خصوصا مع هذا التقدم التكنولوجي الهائل والسريع التي تشهده الحياة البشرية على ظهر الأرض منذ قديم الزمان..

ونحن كمسلمين نعرف أن سر إدراكنا يتركز في عقولنا، إذ بها عرفنا النقيضين، وميزنا بين كل ضدين، وسعينا سَعيَنا لنختار من الأضداد ما يناسبنا، ومن النقائض ما يصادف هوى في نفوسنا، فحاربنا الشر من أجل الخير، وطلبنا اللذة حيث كرهنا الألم، وأدركنا الفرق بين الصحة والمرض، والموت والحياة، والشيخوخة والشباب، ولا يدرك هذه المعاني قرد أو خروف أو حصان.. وكمسلمين نعلم أن الذي سخر الكون كله بسمائه وأرضه من أجل الإنسان، هو – سبحانه - الذي أنزل هذا الدين ليكون وسيلة الإنسان في عمارة الأرض عمارة روحية ومادية، وبعث الرسل مبشرين ومنذرين - ليبينوا طريق السلامة وطريق الندامة، وطريق الفضيلة وطريق الرذيلة، والعقاب والثواب -، وترك للإنسان حرية الاختيار دون قهر ولا إكراه..

ولأن الغرب واليهود بجميع أصنافهم يشعرون حقيقة بالحيرة والاضطراب والقلق رغم ما وصلوا إليه من خطوات تقدمية في علوم خولتهم الارتقاء حتى سطح القمر، فإن الصراعات العديدة والحروب السياسية المتكررة بين البلدان الإسلامية والمسيحية واليهودية، حتى الحروب الصليبية أو الاستعمارية الأخيرة كلها حالت دون النظر بموضوعية واحترام إلى دين الإسلام وإلى رسوله ومبلغه صلوات الله وسلامه عليه.. ونستطيع أن نقول إن الديانة المسيحية واليهودية وغيرها بصفة عامة لم تعترف بالقيمة الإيجابية لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم إلا في بعض الحالات النادرة، ويمكن تلخيص أسباب هذا الرفض في خمس نقاط :
- الجهل بنبوة رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته،
- العداء السياسي المنظم باسم الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب.
- الخوف من انتشار دين الإسلام بالشكل الذي يطغى نوره على كل ديانة موضوعة أو مزورة..
- النظريات الغربية واليهودية المنشأ.
- والمبادئ الدينية المفبركة التي تعمل على ترسيخ فكرة إن عيسى عليه السلام هو الوحي الكامل وليس هناك وحي آخر يتمم رسالته أو يأتي مكملا لها..

ولكي تكون لنا كلمة حق وسط من جعل الله منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت ومضيعي المبادئ، القاطنين كوكب الأرض دون هدف أخلاقي وروحي.. من فلسفوا الحياة الدنيا وجعلوها حكرا ونعيما لهم دون نقصان أو تبعية.. لا بد لكل مسلم تقلد منصب مسؤولية إسلامه.. سواء أكان في المنصب صغير أو كبير، أن يعمل على تجريم تعمد ازدراء أو تحقير رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وتحقير الدين الذي جاء به بشيرا ونذيرا بقدر ما تم من تجريم معاداة السامية وما جاءت به من أفكار تخريبية. فإن هذا الازدراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والتحقير للمسلمين، والتنكيل بهم، واتهامهم بما ليس فيهم، لم يعد من قبيل الجهل أو حرية التعبير فقط، ولكنه توظيف سياسي محض لتشكيل بيئة فاسدة يكرس فيها اتهام مسلمي العالم بتهديد بنية الاستقرار والسلم، واتهام مسلمي الغرب بما يسمى عدم الاندماج، ليتم بذلك تبرير كل أنواع السياسات الهمجية والتدخلية في حقهم، سواء لأسباب سياسية أم دينية...

هذا التجريم لن يتبث فعاليته القصوى إذا ما جاء بطريقة عشوائية، كما حصل مؤخرا من تصرفات غير مدروسة النتائج، أعطى الحدث الأكبر فيها صورة غير مشرفة لمن عليهم مسؤولية حمل أمانة الرسالة.. تلك الرسالة التي أنارت كل طريق معتم مرت به، ولم تترك لظلام الجهل فرصة الانتشار لزمن ول ومضى.. وقد يعود إذا ما عاد الوعي بحجم الأمانة الملقاة على عاتقي كل مسلم إلى الظهور..

أمانة الرسالة تقول أن دين الله نبراس لا يخبو نوره ولو رسّت وسويت الأرض بمن فيها، وأن الشر يخدم الخير من حيث لا يدري.. وأن الكفر طالما كان جندي للإيمان والله يدبر كونه ويُقدّر كل شيء بقدر سبحانه.. ولعلهم بما خططوا له من إساءة إلى الرسول الكريم وهو العالي المكانة بحمد الله عن العالمين يكونوا قد أسدوا من حيث لا يدرون للكثيرين خدمة اعتناق دين لم يشرفه الكثيرون منا بحمل رسالته على محمل الجد.. والحال على ما هو عليه من انقسام وتبعية وتناطح بين كثيرين منا على كل ما هو فان..

وإلى أن نعي نحن.. حاملي رسالة الإسلام بالاسم فقط، حجم الأمانة الملقاة على ظهورنا، بحيث نتعامل بما جاءت به قوانينها الإلهية بينا وبيننا أنفسنا أولا، ثم بيننا وبين الآخرين من حولنا، حتى ما نعطي لها الصورة المشرفة دوما مهما تكالبت أيدي الفساد وحاولت تشويهها، سيبقى الطرف الآخر من الأرض معتم التصرفات والتوجهات إلى حين يقدر الله عودة الخير من عنده..


أخي الكريم الدكتور مازن
لك من الشكر جزيله عن كل معاني الشفاء بعد الوعي بمصدر الداء هنا..

مازن لبابيدي
18-09-2012, 05:44 AM
أختي الكريمة نادية بوغرارة

وقد أشرت إلى أن أحد أهدافهم تشويه الإسلام ونبي الإسلام عند أقوامهم ، ومن الطبيعي أنهم ليسوا جميعا على علم ، أو حتى مهتمين لأن يكونوا على علم بحقائق الدين والرسول الذي أتى به ، لكن من المؤكد أن الذين تولوا كبر هذه الممارسات العدائية يعلمون تماما ما أقدموا عليه وليس الجهل ، ببساطة ، هو المبرر لأعمالهم .
نعم إن التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما ذكرت هو أحد أهم وسائل الدعوة إلى دين الإسلام إذا تم توظيفه في هذا الاتجاه بحكمة وليس كرد فعل عصبي بدائي انفجاري سرعان ما يخبو ويفقد بريقه . علينا نحن أن نختار المنهج الدعوي المناسب ونختار له الظرف والمكان والزمان المناسبين له ، لا أن نجر إلى نزاع رسم لنا نفرغ فيه غضبنا يشوه صورتنا وينفر أولئك الجهلة الغافلين من دين الله الحق . وفي نفس الوقت لا يمكن أن ندع إساءة بحجم فلم يسيء لشخص نبينا يمر دون أن يكون لنا رد عليه ، ولكن في ضوء ذلك الوعي الدعوي العام سيكون الرد حتما ذا طبيعة علمية واثقة داحضة تتسم بالهدوء والترفع والإباء والحكمة .

أعتز بك أختي الفاضلة ولا أستغني عن مؤازرتك في كل محفل

عبد الرحيم بيوم
18-09-2012, 09:52 AM
"وفي تخيلي أن الذين يهاجمون الرسول صلى الله عليه وسلم أحد ثلاثة: إمَّا حاقد عليه، أو جاهل به، أو مفتون بحال المسلمين.
أغلب من يهاجمون الرسول جاهلون به ... لأن معظم هذه الشعوب لا تعرف الرسول صلى الله عليه وسلم... لكن لا شكَّ أن هناك طائفةً من الحاقدين تهاجم الرسول صلى الله عليه وسلم عن علم، وهذه الطائفة موجودة منذ بُعِثَ الرسول صلى الله عليه وسلم {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الزخرف: 6، 7]. فهي سُنَّة إلهية، وكانت هذه الطائفة موجودة دائمًا، ولكن عند مراجعة أسماء هؤلاء المستهزئين في فترة مكة من عَبَدة الأصنام أو الوثنين تجد أنهم كانوا يمثلون بالإحصاء عددًا قليلاً من المشركين في مكة أو في الجزيرة العربية بصفة عامة، ويأتي على رأس أكابر المجرمين هؤلاء كما سماهم ربنا في كتابه: أبو جهل، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث.
لكن عموم الناس ما كانت تتولى الأمر عن رغبة صادقة في محاربة الدعوة الإسلامية ولكنها كانت تتبع أمراءها من القادة والشعراء، وهذا هو الحال في زماننا.
لو سألت في الشارع الغربي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ماذا تعرف عنه؟
من هو محمد لعلَّ أقلَّ القليل هو من يجيب على هذا السؤال، وقد لا تتجاوز الإجابة السطر أو السطرين، وهذا السطر أو السطرين لعله يكون مغلوطًا في المعنى أو في الفهم؛ فلذلك أرى أن هذه الطائفة -طائفة الجاهلين- كبيرة.
وكذلك هناك طائفة ثالثة من الذين يهاجمون الرسول صلى الله عليه وسلم هي طائفة المفتونين بحال المسلمين وبتخلف المسلمين، هؤلاء هم الذين ينظرون إلى حال المسلمين، ويقولون: لو كان الإسلام دينًا صحيحًا، ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم قائدًا حكيمًا لهذه الجموع الضخمة من البشر، لكنَّا قد وجدناهم ينتجون ويبرعون ويتفوقون في مجالات الحياة المختلفة، أمَّا أن يكون غالب أتباع هذا الرجل من المتخلفين، والأميين، والمتراجعين حضاريًّا، والمهزومين عسكريًّا واقتصاديًّا وعلميًّا في كل المجالات، فهذا يعني -عند هؤلاء المفتونين- أن هذا الدين غير صحيح.
إنه من المؤسف أنه حتى المجالات الأخلاقية نجد انهيارًا واضحًا في الدول الإسلامية فيها؛ فعلى سبيل المثال تقارير الشفافية -التي تُبْنى على حساب درجات الرشوة والفساد المالي والإداري والمحسوبية والوساطة- تحتل دول العالم الإسلامي فيها مراتب متدنية؛ مما يشير إلى أن أتباع هذا الدين يقعون في أخطاء كثيرة وصلت بهم إلى هذه الحالة المتدنية.
وعندما ينظر أهل أوربا أو غيرها من دول العالم إلى هذه الحال المتردية التي وصل إليها المسلمون؛ يقولون: إنه من المستحيل أن الدين الذين ينتمون إليه أو القائد الذي يقودهم على خيرٍ أو على صلاح؛ فيُفتَنُون بهذه الحال، وبالتالي لا يقرءون عن الإسلام، وإن قرءوا فإنه من السهل أن يتقبلوا المطاعن التي تُذكَر في هذا الدين على ألسنة محركيهم وإعلامييهم وقادتهم وساستهم. وهذا معنى قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: 85]، أن لا تصل حالنا إلى درجة من التردي تصبح عامل صدٍّ للكافرين عن الدخول في دين الإسلام". من مقال لراغب السرجاني

عبد الرحيم بيوم
18-09-2012, 10:22 AM
أما موقف المسلمين الذي قدمت له وهو الموقف الانفعالي لا الفاعل والمتداعي لا الداعي والسلبي لا الإيجابي ، فهو نابع كذلك من تراكمات مزمنة من الجهل بالعقيدة والدعوة والسنة النبوية وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ونهجه بل وحتى لشخصه الذي يدافعون عنه .
إن تعامل المسلمين مع غيرهم يجب أن ينطلق من مبدأ الدعوة لدين الله تعالى فنحن أمة رسالة ابتعثنا الله بقيادة وهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لندل الناس إلى طريق النور ونأمر بالمعروف وننه عن المنكر ونجادلهم بالتي هي أحسن ونقدم في ذلك الأسوة الحسنة والمثال النموذجي ، فغايتنا هدايتهم فإذا اهتدوا وأسلموا عرفوا الحق عقلا وقبلوه اعتناقا وقلبا وأحبوا النبي الذي جاءهم به لزوما .أما من بقي منهم على كفره وعناده وعداوته فلا فرق عندنا إن أحب النبي– وهو عندي مستحيل - أم لم يحبه أو إن قال فيه خيرا أو شرا ، "ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم"
هذا لا يعني بحال من الأحوال أنني أدعو للصمت والسكوت عن الإساءة ، وإنما التصدي لها على ضوء هذه المفاهيم ومن قبل أهل الدعوة والرأي ومن استشارهم من أولي الأمر وفي إطار دعوي عام يراعي الظرف والوقت والوسائل المتاحة وتغليب مصلحة الدعوة على الرغبة بالانتصار الانفعالي الآني القولي أو الفعلي .
عندما يكون هناك منهج واضح للدعوة وجهد متواصل حثيث من الدعاة وقيادة فكرية وعلمية متأصلة للمسلمين يرجعون إليها وينزلون على توجيهاتها ويثقون بها فمن شأن ذلك أن ينتج موقفا واضحا قويا علميا دعويا يتبناه الجميع بمن فيهم أهل السياسة ، ويخاطب به الأخرون رسميا وشعبيا ، ويكون موازيا لمسارات دعوية أخرى توظف أحدث ما توصل إليه العلم من وسائل الإعلام والنشر والخطاب والحوار ، "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".
فإن تم ذلك أغلق الباب على المغرضين ونزع البساط من تحتهم وزرع الثقة في نفوس المسلمين عالمهم وجاهلهم في أن هناك من ينافح عن الدين والرسول ويتصدى لأعداء الأمة ، فلا تثور ثائرتهم لتعويض هذا النقص والتقاعس ، ولا يستغلون من قبل الآخرين لإظهار عورة المسلمين وسوقهم إلى ما يراد لهم من الفوضى والاضطرابات لخلق الذرائع لمعاداتهم ولتشويه صورتهم أمام الشعوب الأخرى لتبغيضها في الإسلام والحد من انتشاره .
وقبل استيفاء الموضوع لا بد من الإشارة إلى أمر أراه من الأهمية بمكان كذلك ، وهو أن إشغال المسلمين بأمر يستفز عواطفهم ويستثير انفعالاتهم يبعدهم كثيرا ويقلل اهتمامهم ونضالهم في القضايا الساخنة الأشد أهمية والأكثر التصاقا بواقعهم ومستقبل أمتهم ويضعف بالتالي دفاعهم ويسهل على عدوهم تمرير مخططاته ومكائده ، وليس أدل على هذا الأمر من تزامن تلك الحملات الاستفزازية مع حروب تشن هنا أو هناك على بلاد الإسلام أو مجازر ترتكب بحقهم أو قرارات يراد لها أن تمرر في المحافل الدولية ضد مصالحهم وحرياتهم واستقلالهم .


هكذا فليكن الفكر والبصيرة
احييك ايها الكريم
فاننا نفدي رسول الله بامهاتنا وربي
لكن عند الثورة والغضب يضيع ميزان العلم، وتغيب صفة الحلم، ويتفلت عقال التعقل، وتغشى على البصيرة الحماسة،
فنقول ما لا ندرك اثره وتبعاثه
فاذا بنا نفتي في الدماء، ونستسيغ ازهاق النفوس، ويريح غيضنا تدمير الممتلكات ونشر الفوضى واختلال الامن
فيسيئ المرء من حيث يظن الاحسان، ويظلم من حيث يظن ان له الحق والعدل
ويصير ابتغاء ارضاء غيض النفس حقا تجر له الآيات جرا عنيفا وتساق له الادلة سوقا ظالما
فرحماك ربي بامتنا
تحياتي لك اخي مازن
وحفظك المولى

محمد صلاح علي
18-09-2012, 09:11 PM
بارك الله فيكَ أخي الفاضل الدكتور (( مازن لبابيدي )) وتحية ,

الحقيقة رأيت أن أدلي بدلوي في الذبّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , بأبي هو وأمي ..
أحبتي في الله إن الإيمان بالإسلام وبرسول الله صلى الله عليه وآله ووصحبه وسلم و نقول (( لا إله إلا الله محمد رسول الله ))
عليها نحيا وعليها نموت وعليها نلقى الله إن شاء الله - يوجب علينا أموراً كثيرة منها: حبنا لرسول الله (( كيف )) ؟؟؟ ...
في اتّباعه، والدعوة إلى سنّته، ومحبّته، والدفاع عنه وأشير هنا إلى أننا لسنا صحابته نحن إخوانه ،
أحبتي في الله وقد غضب المسلمين جميعـًا في ما عرضته الشابكة الأكترونية في اليوتيوب والتي لم أعرف لها ترجمة باللغة العربية
من عرض لفيلم مسيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكرامته وعرضه , ودينه ، وتصفه بالعنيف والإرهابي ، والشهواني
ومنها يظهر عداؤهم له ولأمّته ، واحتقارهم للمسلمين أجمعين ، وقد قام كثير من علماء الدين وطلبة العلم والغيورين على دينهم ونبيهم وأمتهم
كلٌ فيما يقدر عليه، وكلُ على طريقته لأن كبار العلماء في العالم الإسلامي والحكام والملوك العرب كانوا في سبات عميق
مما جعل المسلمين في العالم يقومون بردات فعل مختلفة منها عنيفة وتمثلت بالهجوم على السفارات وحرقها
وقتل السفير الأمريكي في ليبيا الغير مؤسوف عليه طبعـًا ومنها شاجبة كالإعتصامات والمظاهرات (( السلمية ))
والمقالات المستنكرة التي لا تعد ولا تحصى ,, بأبي هو وأمي .... وقاموا بما ينبغي لهم فعله حيال هذا الأمر الجلل،
إن الأمور التي ذكرتها أخي الكريم والتعقيبات التي جاءت في مقالك هذا من الإخوة الأعضاء أنا معكم فيها مئة بالمئة ...

الدعوة لنشر الدين الحنيف ونعرّف المسلمين قبل غيرهم ماذا يعني لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومن المعلوم أن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إيمان، وبغضه كفر ونفاق،
وقد قال تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ),,
وعن أَنس رضي الله تعالى عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" متفق عليه...
لكن ثق يا أخي بأن الصهيوأمريكية والصهيوأوروبية سيتحينون الفرص ويعيدون الكرّة تلوَ الكرّة
ويهينون النبي ويحتقرون الإسلام وأمّة الإسلام ولن يتوقفوا أبدًا ...

أحبتي في الله مقترح بسيط : إذا أراد الحكام العرب أن يلبوا مطالب شعوبهم في توقف هذه الهجمات والإهانات المتكررة على النبي الأمين
وعلى الإسلام والتي لن تنتهي وأذا أرادوا فعلاً إغلاق هذا الباب بشكل نهائي ولا يتكرر ...

يجب أن يلوّحوا ويهددوا باستقالات جماعية , عندها فقط سيأتي الصهاينة والأمريكان ورؤساء الغرب أجمعين
ويقبّلون لهم أيديهم وأحذيتهم وينفذون لهم مطالب شعوبهم لأنهم لن يجدو أفضل منهم (( خـــدم )) ...

صدقوني أحبتي لن تتوقف إهانات النبي ويغلق هذا الباب إلا بهذه الإستقالات ...

ومن أخيكم العذر ..

مازن لبابيدي
19-09-2012, 05:36 AM
كنت قد قررت أن لا أكتب شيئاً في هذا الموضوع الا بعد ان تهدأ الامور
لأني لا اريد ان اكتب في حالة عاطفية ثم بعد فترة تعود الامور الى حالتها وكأن شيئاً لم يحدث ..
المسألة تحتاج الى بعد نظر ووعي عميق لما يحصل من الاساءات المتكررة ، وما يحصل من ردود الافعال التي تطورت هذه المرة الى قتل سفير امريكي ..

هنا .. في مقالتك دكتور مازن كأنك تسبق الزمن فتحلل الاحداث بنظرة ثاقبة واطروحات تحتاج الى الوقوف عندها طويلاً ..
أستاذتنا نادية وقفت على نقطة أثرتها ( عرفوه ولهذا لم يحبوه ) ، وجاء رأيها وسطاً موضوعياً
فهل نستطيع او من العدل ان نضع كل الغرب في خانة واحدة ..

هذه نقطة .. وهناك نقاط كثيرة في المقالة تحتاج الى واقفات ووقفات ..

كنت قد قررت .. لكن طرحك دكتور دفعني الى الكتابة ولربما الى العودة ثانية هنا ..


طرح مميز وقراءة واعية


تقبل مروري وخالص دعائي ..







وبانتظار مناقشتك القيمة ورأيك السديد ، أحييك أخي الحبيب بهجت لمرورك الطيب وأشكرك لكريم ثنائك .

ربما أختلف معك قليلا في قضية انتظار الأمور لتهدأ ، فالفكرة عندي هي في العمل المنهجي المتواصل بغض النظر عن الأحداث - التي لا أظنها ستهدأ إلا لتعود - ثم التعامل مع كل موقف بما يناسبه ، وربما نجد في تأجج المشاعر وفورة المسلمين فرصة لتوجيههم توجيها إيجابيا وتبيين مواضع الخلل في الدعوة والمكائد التي تحاك ضدها .

مازن لبابيدي
20-09-2012, 05:42 AM
أختي الأديبة الفاضلة بابية آمال
أشكر لك هذه المشاركة المستفيضة التي حوت الكثير من الفوائد .
نعم أختي إن أهم إشكاليات التعامل بين المسلمين وغيرهم تكمن في ابتعادهم عن المنهج الدعوي الصحيح بسبب ضعف فهمهم لرسالتهم الحقيقية المنوطة بهم ونظرتهم المغلوطة للآخرين على اختلاف زواياها .

تحيتي وتقديري

مازن لبابيدي
23-09-2012, 01:28 PM
أخي الكريم عبد الرحيم صابر
مرحبا بك ناقلا ومشاركا ومعلقا ، وقد أثريت هذه الصفحة برأيك الحصيف بعد مرورك الطيب .
أقول أخي في شأن الأكثرية والأقلية ممن يجهل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يعرفه ، أن الأمر ليس بالعدد ، وأن الذين يقومون بالإساءات وتشويه سيرته الشريفة والانتقاص من قدره المعلى عليه الصلاة والسلام إنما يفعلون ذلك بتوجه وقصد وبمعرفة ودراسة وكيد ودسيسة وتحريف وحقد وحسد وعداوة ، وقد قلت في مقالي أن أحد أهم أهدافهم هم العامة الجاهلة في مجتمعاتهم التي صار تيار اعتناق الإسلام فيه يطرد بسرعة ، لذلك فلا معنى لأن نتعامل مع الأمر تعاملا إحصائيا رقميا في تبرئتهم أو تجريمهم ، فهذه المواقف تؤاخد عليها الجماعات بفعل مفكريها وأهل السياسة والحل والعقد فيها ، وحتى لو فعلها شخص واحد ثم تمتع بحصانة قضائية وبحماية سياسية ومؤازرة جماهيرية فكلهم يحمل تبعتها أمامنا .
أما كيفية الرد فهي الفارق الذي يجب أن نصب عليه اهتمامنا ونعمل فيه الفكر والحكمة ونستخدم الإمكانات المتاحة ، ومن ذلك - وليس كله أو أهمه - التعريف بشخص رسول الله ونبوته وعصمته ورسالته الخاتمة .
بارك الله فيك أخي الحبيب ولك الشكر والتقدير
تحيتي

ربيحة الرفاعي
24-09-2012, 07:37 PM
إن من يشرع من الفنانين أو الكتاب أو المفكرين أو رجال الدين من أهل الكتاب في عمل متوجه للإساءة إلى النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يكون لديهم خلفية جيدة من المعلومات عن سيرته الشريفة ويبحثون عادة عما يظنونه ثغرات في هذه السيرة للولوج منها إلى مطعن يستطيعون به إحداث صدع في تقبل الأمة والعالم لنبوته ورسالته ومن ثم إلى الهدف الأبعد والأهم وهو القرآن الكريم الذي نزل عليه وفي هذا ما لا يخفى من كيد للإسلام والمسلمين ، فلا نتصور أن أحدهم لديه فقط نظرة فنية ومفاهيم خاطئة عن الإسلام ونبي الإسلام وأنه بحسن نية – فيما يخدم مبادئه – يسعى لتحذير قومه من هذا الخطر المتمثل في الإسلام والمسلمين بحجة أن دينهم ونبيهم دعاة قتل وإرهاب وإهدار لحقوق الإنسان والمرأة وأعداء للحضارة والتقدم .[/SIZE]

أما أنهم عرفوه فلم يحبوه فقولة حق دامغ، وإن كنت أرى القائلين بنقيضها مدفوعين لذلك لزعزعة عزائم الغضب الفاعل، وأقصد بالفاعل هنا الضارب بقوة وعنف ما استطاع، غير آبه برؤية العالم لنا ورأيه فينا، فما نظرتهم لنا بذات جدوى ولا فعل في إحقاق حق ولا إزهاق باطل، ولا نحن بأهل لحقنا إن كنا لننتظره منهم
هم يعرفون نبينا
ويعرفون ديننا ودعوتنا
ويعيدون الضربة بين الفينة والفينة لقياس خور عزائمنا بما نُلقَن من معاني الاستكانة والاستسلام بحجة إظهار الوجه المشرق للإسلام، ذلك الوجه الذي يعرفون ويراهنون على تقييدنا به ليتمكنوا منا أكثر فأكثر

جزاك الله خيرا حكيمنا الدكتور مازن لبابيدي لقراءة واعية في واقع شاهت ملامحه لكثرة ما بثو فيه من متناقض

دمت والألق

تحاياي[/COLOR]

مازن لبابيدي
27-09-2012, 04:34 PM
الأخ الكريم محمد صلاح علي

مرحبا بك وقد سرني مشاركتك الطيبة وذبك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أما المقترح النابع من حسك الديني الغيور فلعله غير عملي وغير واقعي ، فكيف للمتقاعسين عن كل ما ينهض بأمتهم ويدفع عنها الخزي والمهانة أن يفيقوا من فورهم إلى عمل جماعي من هذا النوع وهم المتكالبين والمتفرقين والمتشرذمين .

تقديري وتحيتي

مازن لبابيدي
29-09-2012, 10:01 AM
أما أنهم عرفوه فلم يحبوه فقولة حق دامغ، وإن كنت أرى القائلين بنقيضها مدفوعين لذلك لزعزعة عزائم الغضب الفاعل، وأقصد بالفاعل هنا الضارب بقوة وعنف ما استطاع، غير آبه برؤية العالم لنا ورأيه فينا، فما نظرتهم لنا بذات جدوى ولا فعل في إحقاق حق ولا إزهاق باطل، ولا نحن بأهل لحقنا إن كنا لننتظره منهم
هم يعرفون نبينا
ويعرفون ديننا ودعوتنا
ويعيدون الضربة بين الفينة والفينة لقياس خور عزائمنا بما نُلقَن من معاني الاستكانة والاستسلام بحجة إظهار الوجه المشرق للإسلام، ذلك الوجه الذي يعرفون ويراهنون على تقييدنا به ليتمكنوا منا أكثر فأكثر

جزاك الله خيرا حكيمنا الدكتور مازن لبابيدي لقراءة واعية في واقع شاهت ملامحه لكثرة ما بثو فيه من متناقض

دمت والألق

تحاياي

نعم ما قلت أختي ربيحة ، وللأسف فإن هناك نمطا من المسلمين جل همهم واهتمامهم رصد نظرة الآخرين لنا والسعي لإرضائهم وعدم استفزازهم أو إفساد صورة المسلمين - كما يريدونها - في نظرهم لا يعون قول الله تعالى "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" ، والأسوأ أنهم يظنون أنهم بذلك يخدمون دينهم ويدعون إلى الله بالحكم والموعظة الحسنة ، فيلوون المبادئ ويميعون الأحكام ويتساهلون في ما وجب فيه الحزم والحسم ، وكل ذلك حفاظا على صورة مشوهة يسعون لتقديمها للغير لكي يتفضل ويتكرم بقبول الإسلام ، "إسلامهم" .
لا حرمنا الله من مشاركتك في كل محفل من محافل الحق والأدب .