المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحت وتعرية



د. سمير العمري
17-09-2012, 11:43 PM
تَمَدَّدَ فِي مِقْعَدٍ مُخْمَلِيٍّ بِصَحْنِ الحَدِيقَةِ ذَاتَ قَصِيدَةْ
يَفُضُّ بَكَارَةَ يَومٍ جَدِيدٍ بِفِنْجَانِ قَهْوَةْ
وَيَسْتَرْجِعُ الذِّكْرَيَاتِ الجَمِيلَةَ مِنْ لَيْلِ أَمْسِ
بُطُولاتِ جِنْسِ
وَنَشْوَةَ كَأْسِ
وَرَقْصَةَ أُنْسِ
وَمَيْسِرَ شَهْوَةْ
تَبَسَّمَ فَخْرًا وَأَبْدَى زُنُودَهْ
وَمَدَّ عُيُونَ التَّجَلِّي الوَئِيدَةْ
يُقَلِّبُ فِي صَفَحَاتِ الجَرِيدَةْ
سُقُوطُ مِئَاتٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ بِقَصْفٍ عَنِيفٍ عَلَى رِيفِ درْعَا
وَإِطْلاقُ نَارٍ كَثِيفٍ عَلَى الأَبْرِيَاءِ بِرِيفِ دِمَشْقَ
وَحَرْقُ مَنَازِلَ فِي البُوكَمَالِ
وَبَشَّارُ يُلْقِي خِطَابًا مُهِمًّا عَنِ الأَزْمَةِ الرَّاهِنَةْ
وَكُوفِي عَنَانُ يُطَبِّقُ خِطَّتَهُ لِلسَّلامِ
دِمَاءٌ تَسِيلُ عَلَى خَدِّ دِجْلَةْ
وَكَشْفُ مُحَاوَلَةٍ لِاغْتِيَالِ وَزِيرِ الدِّفَاعِ
فِلِسْطِينُ تَطْلُبُ إِعْلانَ دَوْلَةْ
وَغَزَّةُ تُقْصَفُ بِالطَّائِرَاتِ
وَبَارَاكُ يَرْفَعُ سَقْفَ التَّحَدِّي
وَيُعْلِنُ عَنْ دَعْمِهِ لِليَهُودِ بِلا أَيِّ حَدِّ
نُمُوُّ اقْتِصَادِ البِلادِ الغَنِيَّةِ وَالصِّينُ تُتْقِنُ صُنْعَ السِّلاحِ
وَإِيرَانُ تُنْتِجُ مَاءً ثَقِيلا وَتَصْنَعُ صَارُوخَ قَادِرْ
وَمِصْرُ تُؤَكِّدُ غَلْقَ المَعَابِرْ
سُمُوُّ أَمِيرِ دُبَيَّ اشْتَرَى فَرَسًا بِثَمَانِينَ مِلْيُونَ دِرْهَمْ
وَبَعْضُ المَنَاطِقِ تَشْكُو المَجَاعَةْ

تَثَاءَبَ كَالقِطِّ حِينَ اخْتِيَالٍ
تَرَاخَى قَلِيلا وَعَادَ يُقَلِّبُ عَمَّا يُرِيدُهْ

خَسَارَةُ مِصْرَ أَمَامَ سِرَلْيُونَ فِي التَّصْفِيَاتِ
وِسَامُ التَّمَيُّزِ يُمْنَحُ فَخْرًا لِنَجْوَى فُؤَادْ
وَشَعْبَانُ عَبْدُ الرَّحِيمِ يُحَدِّثُ عَنْ رَأْيِهِ فِي السِّيَاسَةْ
وَهَيفَاءُ وَهْبِي سَفِيرَتُنَا لِلنَّوَايَا الحَمِيدَةْ
وَفِي صَفْحَةِ الفَنِّ رُكْنُ قَصِيٌّ حَوَى بَعْضَ نَصِّ الحُرُوفِ البَلِيدَةْ
وَكَانَتْ وَحِيدَةْ
فَزَادَ اخْتِيَالا بِتِلْكَ القَصِيدَةْ
وَقَرَّرَ أَنْ يَسْتَرِيحَ قَلِيلا
وَلَكِنْ يَرَى صُورَتَينِ لِهَيفَاءَ وَهْبِي
تُحَدِّقُ فِيهِ بِعَينِ دَلالٍ وَقُرْبِ
فَيَحْلُمُ فِيهَا بِلَهْفَةِ قَلْبِ
وَيَنْزِلُ مِنْ بُرْجِهِ العَاجِيِّ حِينَ احْتِدَامٍ
وَيُمْسِكُ بِالقَلَمِ المُخْمَلِيِّ المُذَهَّبْ
وَيَكْتُبْ:
**********

تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ هَرْطَقَاتِ العَجَائِزْ
وَلَطْمِ الجَنَائِزْ
وَمَا لا يَجُوزُ وَمَا هُوَ جَائِزْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ سَفْسَفَاتِ الفَضِيلَةْ
وَمَزَّقْتُ عَنِّي ثِيَابَ القَبِيلَةْ
تَحَرَّرْتُ مِنْكُمْ وَمِنْ نَهْجِكُمْ فِي اغْتِيَالِ الخَيَالِ
وَمِنْ سَيفِكُمْ فِي مَعَانِي النِّضَالِ
وَمِنْ قَيْدِكُمْ فِي ارْتِشَافِ الجَمَالِ
وَآمَنْتُ بِالعِشْقِ يَمْلأُ كَأْسِي بِخَمْرِ الحَقَائِقْ
بِحُرِّيَتِي بَينَ زَهْرِ الحَدَائِقْ
بِلا أَيِّ عَائِقْ
بِعشْتَارَ تَحْمِلُ فِي رَاحَتَيهَا الزَّنَابِقْ
بِفِينُوسَ حِينَ تَشِي لِلخُلُودِ بَأَسْرَارِ عَاشِقْ
أَلَيْسَ أَتَانَا رَبِيعُ الشُّعُوبِ؟
وَبُشْرَى القُلُوبِ؟
بِحِلْمِ التَّحَرُّرِ مِلْحَ التَّحَرِّي
فَرَاشَةُ أُحْجِيَةٍ فِي طُقُوسِ التَّعَرِّي
وَتَبْكِي الحَمَائِمُ فَوْقَ غُصُونِ التَّشَكِّي
وَنَحْنُ كَذَلِكَ نَبْكِي
وَمَا زَالَتِ القُدْسُ أُنْثَى تُعَاقِرُ كُفَّارَ مُوسَى
وَتَجْرِي الدُّمُوعَ عَلَى كُلِّ صَدْرِ
وَثَورُ الحِصَارِ يُرَاوِدُ غَزَّةَ عَنْ نَفْسِهَا
وَالصَّوَارِيخُ تُغْرِي
وَلَيثُ الحَظِيرَةِ يَدْرِي
وَشَامُ العُرُوبَةِ تَزْنِي بِأَسْيَافِ شَيخِ القَبِيلَةْ
وَتَمْضُغُ قَاتَ الأَكُفِّ الدَّخِيلَةْ
وَجَيشٌ ظَلامِيْ
وَجَيْشٌ نِظَامِيْ
وَمَا مِنْ وَسِيلَةْ

مَلَلْتُ الدِّمَاءَ مَلَلْتُ الكَيَاسَةْ
وَمِنْ نَهْرِ حَقِّي وَعُهْرِ السِّيَاسَةْ
وَمِنْ كُلِّ قَهْرٍ بِقَيدِ القَدَاسَةْ
أُرِيدُ حَيَاةَ الهَوَى وَالغَزَلْ
أُرِيدُ الأَمَلْ
فَأَيُّ نُبَاحٍ يَرُوعُ القَطِيعَ
وَكُلُّ ثُغَاءٍ يُحِبُّ النَّجِيعَ
يُرِيدُ الإِنَاءَ وَيَخْشَى النِّدَاءَ وَيَأْبَى العَمَلْ
دَعُونِي فَإِنِّي كَفَرْتُ بِكُلِّ وَصِيَّةْ
فَعِيشُوا عَلَى ذِكْرَيَاتِ الجِرَاحِ الشَّجِيَّةْ
وَبِالأُمْنِيَاتِ اعْجِنُوا الوَهْمَ لِلبُسَطَاءِ رَغِيفَ القَضِيَّةْ
هَتَافًا وَلا شَبَقًا فِي الرَّصَاصَةِ لِلبُنْدُقِيَّةْ
فَنَهْدُ القَضِيَّةِ بَاتَ شَهِيًّا كَرُمَّانَتَينِ عَلَى صَحْنِ مَرْمَرْ
وَأَمْسَى الزَّعِيمُ النِّضَالِيُّ قَيْصَرْ
وَفِي مُجْرَيَاتِ السِيَاسَةِ عَبْقَرْ
وَرَمْزًا ... وَأَكْثَرْ
سَتَمْضِي الصُّقُورُ وَنَبْقَى هُنَا فِي التُّخُومِ الأَبِيَّةْ
عَصَافِيرَ سِلْمٍ تُزَقْزِقُ بِاسْمِ الهُوِيَّةْ
وَتَحْيَا القَضِيَّةْ

فَيَا مَنْ تَعِيشُونَ عَيْشَ الهَبَاءْ
وَتَدْعُونَ مَنْ لا يُجِيبُ الدُّعَاءْ
وَهَذَا التَّخَلُّفُ فِيكُمْ دَلِيلٌ عَلَيكُمْ
فَلا الحُبُّ يُزْهِرُ فِي طِينِ جَهْلٍ
وَلا مِنْجَلُ الصَّمْت ِيَحْصِدُ عُشْبَ الكَلامِ
دَعُونِي وَشَأْنِي
أَنَا السِّنْدِبَادُ أُسَافِرُ فِي الأَزْمِنَةْ
وَفِي شَهْوَةِ الرِّيحِ لِلمُسْتَحِيلِ
أُعَمِّدُ حَرْفِي بِمَاءِ القَصِيدَةْ
لِتَطْهُرَ مِنْ رِجْسِ تِلْكَ المَعَانِي التَّلِيدَةْ
وَأَحْصِدُ عُنْقُودَ مَجْدِي جَنِيًّا
وَأَغْفُو عَلَى أُغْنِيَاتِ السَّلامِ
وَطَاوُوسِ أُنْثَى تُدَاعِبُ صَدْرِي بِأَشْهَى القُبَلْ
**********

يَعُودُ لِيَنْظُرَ فِي الصُّورَتَينِ
وَيَفْتِلُ فِي شَارِبَيْهِ بِتِيهٍ
وَيَرْشُفُ فِنْجَانَ قَهْوَتِهِ بِانْتِشَاءٍ
يُلَمْلِمُ أَوْرَاقَ تِلْكَ القَصِيدَةْ
وَيُغْوِي لُفَافَةَ تَبْغٍ جَدِيدَةْ
وَيَطْوِي الجَرِيدَةْ

ربيحة الرفاعي
17-09-2012, 11:58 PM
أهلا بالهطول المستحيل

قصيدة أكتفي باستقبالها بموجة تصفيق طويلة تحمل فيض انبهاري
وأحجز لي موقعا متقدما في شرفة القراء

على وعد بعودة سريعة

محمود فرحان حمادي
18-09-2012, 12:19 AM
كلما قرأت لك وفي أي لون شاعري
أجدني أمام روض بديع من الأصالة
أطيل بخمائله المقام، وأمتع رائد الفكر من بديع ألقه
وأضيف لذاكرتي المحبة صفحات مورقة من جمال الاعجاب
وأردد مع نفسي الدعاء الصادق الذي أسأل الله تعالى به أن يحفظك ذخرًا للغة الضاد
وأنت تعيش غربتك التي نذرت جلها لهذا الشأن وبكل اخلاص
سأعود وأعود لأن زيارة واحدة لهذه الخريدة الندية لا تكفي
وسأنهل من معينها الرقراق ما أبل به صحراء قافيتي وحرفي
أثابك الله عليها خيرًا عميما وجعلها في صحائف أعمالك أمير واحتنا المعطاء
وتقبل خالص الود من أخيك
تحياتي

نادية بوغرارة
18-09-2012, 01:48 AM
ليته بعد النحت والتعرية قام ليحمل طين القضية ، يصنع منه في سجل البطولات

قصيدة عزّ تكفكف دمعة أمَة / أمَّة وئيدة .

إلى متى ستبقى أحزاننا ونزفنا رهن اعتقال ، بسطر جريدة ؟؟

الدكتور سمير العمري ،

في شعرك زفرة غربة أتعبها انتظار حمائم العودة ، وصرخة قلب ملّ عقم الضمائر ،

كتبت فيه عنّا ما أعيانا ، وكنت به مليون شاعر .

بارك الله لك فيما أعطاء ،

ودمت للواحة.

:os:

أحمد عبدالرحمن الحكيم
18-09-2012, 05:34 AM
تعلم انني من اشد المعجبين بك

آمال المصري
18-09-2012, 07:40 AM
رائعة عصماء صغتها قلادة فريدة قوية تحمل هموم الأمة, وتأبى جهالة من يدعون حملها, وتنتقض ما آلت إليه الشعوب وتشجب, وتُمنِّي
في انهمار مبهر فكان الصباح مختلفا
سعدت سيد الشعر وأميره بقراءة خريدتكم الفارهة
للتثبيت استحقاقا وتبجيلا
ليستنشق من عطرها العابرون
ولي عودة لأمتع ذائقتي بعطر يراعك فزيارة واحدة لاتكفي
دمت والشعر سيدي
ولكم التحايا والتقدير

جاسم القرطوبي
18-09-2012, 07:49 AM
إنها بالحق جديرة أن تكون عمادة للأدب الحاضر

سيدي

أنت عريق الشعر وهممت أن أبني صومعة للتعلم منها

فدمت

ربيحة الرفاعي
18-09-2012, 08:08 AM
نص عمري مختلف بكل معاني الاختلاف، عنيف في هدوئه ، صارخ في وشوشته، عصفت رياحه بعنفٍ بمعالم اختلاقٍ ممجوج في ألوان الأدب واختراق لبنيان الشعر، وجرفت مياهه الجارية هرطقات القول المبتذل فيه وفتتت مفرداته المستهلكة على صفحات وهمه.

فلا يصدمنك شاعرنا أن تفاجأ بهرج تتفجر زوابعه إذ تصعقنا بنص يحاكي قالبه الخارجي أسلوبا في القول اقتحم الشعر بوابل من قنابل الكفر والتعدي على معاني النبل وملامح النور، فاستقطب باستناده للنظرية الغربية الاهتمام واستأثر بالأضواء وبتغطية الإعلام في المشهد الأدبي العربي.

نعم شاعرنا، هذا هو الشعر الذي يصفقون له، ونعم لقد جمعت هنا كل ما يتكرر في قصائد من يسمونهم برموز الحداثة من إشارة ومعنى وأحطت بأساليبهم ومفرداتهم، في طرح منتقد تعرّية أكذوبة الحداثة كلون مشوه في اللوحة الشعرية، وكشفت مكونات النص الحداثي الملقاة لكل عابر سبيل على أرصفة القول، وأتيتنا بنص نزعم أنه حداثي من الدرجة الأولى، لولا بعض تهذيب في مفردات رسم الصورة في مواقع أعلن أننا جميعا ضبَطْنا ما كان سيستخدم فيها من يسمونهم بالحداثيين من الشعراء، علاوة على ما ألبسته من حلّة مختلفة من حيث رقي اللغة وعمق المعاني ومهارة توظيف المفردة وبكارة الصورة، وما سكبته فيه من قالب موسيقي شجي طروب، ثم إن ما اعتمدت من انزياحات لم يجنح الانزياحات بعيدا عن المعقول ولا أسقطنا في ضبابية الصورة والفكرة كما يفعلون، فظل النص واضح المعنى جليّ القول.

وأتمنى ان لا أخيب أملك إذ أقول أن النص لولا ما سملت به عين حسه من معاني الكفر والسوداوية والقتامة والغرائز والأسطورة والموت التي يثقلون بها الحروف في أكذوبة الحداثة، لكان نصا عمريا ناصعا لكنه بها جاء مختلفا فاستحق ما أغرقته فيه من دلالات براءتك منه، بعنوان يحمل رسالة النص بوضوح لمن يجيد القراءة، وبدخول النص واصفا هذا الشاعر الحداثي وطقوسه البوهيمية في التحضر للكتابة ، ثم بفصل النص المنسوب إليه بما حوى من مفردات ومعان موحشة عن ما قدمت له به وما ختمت، بسطر فارغ يعلن الاختلاف.

هي إذا ليست قصيدة بل وثيقة تقدم في محكمة الأدب، تعلن استنكار هذا اللون الذي يمجدون وتثبت العزوف على اقتدار عن جريمة الوقوع فيه، وبنص يرفع قفاز التحدي في وجه جميع شعراء الحداثة ومنظريها من نقاد ومفكرين، وقد نحتت أيها الأمير وعرّيت، فاهنأ بما أتيت، وإني لأظنها تثير زوبعة إن قرأت بتمعن ووعي

كان هطولا مختلفا
وكنا هنا نقرأ مبهورين

مازن لبابيدي
18-09-2012, 08:19 AM
لطالما صدقتك القول أيها الحبيب
أصابتني هذه القصيدة في أولها بصدمة طال انتعاشي منها ، وعند البداية عدت لشجرة العناوين لأتأكد هل أنا في قسم النثر أم في قسم الشعر ! أم هل الكاتب حقا هو سمير العمري أم غيره .
نعم لو كان لي حينها لهممت بنقلها لقسم النثروالاحتجاج عليها ، ولكن شيئا قويا فيها لم يفلتني من قبضة القراءة التي سرعان ما استحوذت علي بنفس متصاعد يشبه تطور المزاج عند صاحب الفنجان ، لتتوالى المعاني وتتوالى الصور في لوحتها الكاملة التي تركتني صريع الدهشة !!
نعم وألف نعم ، ما كان لتلك المعاني أن تكتب إلا هكذا .
لا زلت كل حين أكتشف فيك بعدا آخر أيها الأديب الشاعر الكبير .

مع كل الحب والتحية .

آمال المصري
18-09-2012, 08:23 AM
لم أستطع مغادرة تلك الفارهة دون أن أعيد قراءتها وأتمعن في ماتتضمنه من معالم عمرية
فلقد حصرت الأساليب التي تتكرر في كل قصائد شعراء الحداثة ، وحويتها بألفاظها وصورها ومعانيها بل وأساليب أشهر روادها من أدونيس ودرويش وأحمد مطر ونزار وغيرهم في قصيدة واحدة وتفوق في دقتها ولغتها كل ما كتبوا.
وتألقت في الجزء المفصول عن الشاعر الحداثي في صياغة نشرة الأخبار شعريا بدقة في رصد الصورة المريرة بين الأنا كأمة والآخر.
لاتلمني سيدي إن عدت مرة أخرى فقصيدك يرغمني
دام لك هذا الألق
ودمت أميرا للشعر
تحاياي

ريمة الخاني
18-09-2012, 08:36 AM
مرو سريع بنصك الوارف دكتور
تحيتي وتقديري

وليد عارف الرشيد
18-09-2012, 09:32 AM
وصفتهم بطريقتهم ولكن بلغة العمري وشاعريته. حتى وأنت تتناول مفرداتهم كنت مختلفًا، كم كان التحدي هنا صارخًا وكم كان الوجع متعدد الأوجه .
لن أضيف لما تفضل من قبلي شيئًا ولا لك أيها الحبيب الشاعر الشاعر شيئًا هنا ، سوى تسجيل المزيد من الإعجاب بحرفٍ له القدرة أن يعود بنا إلى الوراء فيغترف الأصالة ويتمطى إلى الأمام فيسبق الأخيلة بقنابل دهشة.
يا لها من ملحمة تستحق الوقوف كثيرًا بين الفكر والفنيات .. ولكن اعذر أخاك أستاذي الحبيب فليس له في ما وصلت إليه سوى أن يتحين فرصة أن يلتقط أنفاسه ويستحضر ما يليق .
محبتي وكثير تقديري وإعجابي

صادق البدراني
18-09-2012, 10:54 AM
كان النص هذه المرة بأسلوب مختلف تماما
طال وقوفي على اجراسه وايقاعاته
ولو لم اكن قد قرأتُ اسمك عليه لما تبادر الى ذهني انك صاحبه
لاختلاف اسلوب الطرح ولغة الثورة وتتابع النسج سلسلة
تواصلت حلقاتها بتتابع مطّرد وسرعة في مزج بطريقة لم تستوقفني عندها يوما في كتاباتك
فان لمساحة السرد واستقاء الموضوع تلو الموضوع وانتقاءاته بابتعاد الصورة عن التي تليها واستقلالها عنها
كلها امور ربما كانت تقول شيئا آاخر اضافي
رغم ان الكثير من مفردات القصيدة كانت تحمل تورية لمعاني مفتوحة بصدق
استقت حروفها من خيال بعيد
ورغم انها كانت صراع الذات مع الذات انفجاراً لذاك الشعور
فقد استوقفتني تلك المفردات الغريبة على الواحة ، والغريبة على نصوصك
ربما كان كل مافيها من اسلوب وطريقة طرح وميزان ايقاع
ثائر بطريقة جديدة

وصفت الحال بدقة متناهية في قصيدة روائية قصصية
فاحسنت التحليل والنقد والمتابعة

شكر لهذا الخيال الذي سقتنا اليه بسرور
وشكرا للألق الذي يأتي عنك حتى في الثورة


محبتي التي تعرف

فاطمه عبد القادر
18-09-2012, 11:48 AM
تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ هَرْطَقَاتِ العَجَائِزْ
وَلَطْمِ الجَنَائِزْ
وَمَا لا يَجُوزُ وَمَا هُوَ جَائِزْ

السلام عليكم
نثرية رائعة جدا ,غاضبة جدا ,مشتعلة كلها وتحتاج لإطفائية ضخمة
ألسنة النار في أطرافها تتلوى, وتلوب ,وتطلق دخانا أسود,وتخرجها عن طورها
نثرية مختلفة ,لم أتعرف عليها لولا بعض أنفاسها التي كانت تهتف اسمك
أنها لا تشبهك أخي د.سمير إلا بالقليل
ذكرتني بنزار قباني ,,وأنا أعلم أنك لا تحبذ الشعر الحر
أما أنا فما زلت أقول, وسأظل أقول, أن أشعار نزار رائعة وجميلة وبالغة هدفها ومزهرة ,لولا ما أتحفظ علية من كلام وتعبيرات خادشة ,,وجدا
لم أتوقع أن أقرأ لك مثلها ,ولم أتمنى ,,أقصد تلك الكلمات الخادشة
القصيدة أو النثرية في غاية الروعة ,جميلة رائعة رشيقة
شكرا لك أخي
أتمناك بخير
ماسة

عماد أمين
18-09-2012, 12:52 PM
******
فعلا قرأتُ البداية وخلتُني تهتُ عن العنوان .
أصعد لأتأكد من كاتب المقال .
ثم أعود والحيرة تملأني فأنا متأكد أن العمري لا يكتب لمجرد الكتابة.
حتى أَمسَكَ صاحبُنا قلمَه وبدأ يكتب فكانت كلماته مرصعة مثل قلمه من ذهب.
******
سَتَمْضِي الصُّقُورُ وَنَبْقَى هُنَا فِي التُّخُومِ الأَبِيَّةْ
عَصَافِيرَ سِلْمٍ تُزَقْزِقُ بِاسْمِ الهُوِيَّةْ
وَتَحْيَا القَضِيَّةْ.
........
وسنبقى نحن أيضا نتعلم منك سيدي.
في العمودي وغيره

محبتي وتقديري

محمود أبو سل
18-09-2012, 02:33 PM
الشاعر الفذ د. سمير العمري
نص نثري رشيق لم يدع من الحال شيئا إلا وصفه
أعجبني رغم أنه لا يشبهك , على عكس النصّ العمودي الذي لا أحتاج أن أرى اسمك تحته لأعرف أنه لك

كنت جميلا هنا ومبهرا دائما في العمودي

مودتي وحبي

كاملة بدارنه
18-09-2012, 05:24 PM
وجبة إبداعيّة عمريّة بنكهة لاذعة وبهارات حارقة!

تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ هَرْطَقَاتِ العَجَائِزْ
وَلَطْمِ الجَنَائِزْ
وَمَا لا يَجُوزُ وَمَا هُوَ جَائِزْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ سَفْسَفَاتِ الفَضِيلَةْ
وَمَزَّقْتُ عَنِّي ثِيَابَ القَبِيلَةْ
تَحَرَّرْتُ مِنْكُمْ وَمِنْ نَهْجِكُمْ فِي اغْتِيَالِ الخَيَالِ
وَمِنْ سَيفِكُمْ فِي مَعَانِي النِّضَالِ
وَمِنْ قَيْدِكُمْ فِي ارْتِشَافِ الجَمَالِ
وَآمَنْتُ بِالعِشْقِ يَمْلأُ كَأْسِي بِخَمْرِ الحَقَائِقْ
بِحُرِّيَتِي بَينَ زَهْرِ الحَدَائِقْ
بِلا أَيِّ عَائِقْ
بِعشْتَارَ تَحْمِلُ فِي رَاحَتَيهَا الزَّنَابِقْ
بِفِينُوسَ حِينَ تَشِي لِلخُلُودِ بَأَسْرَارِ عَاشِقْ
أَلَيْسَ أَتَانَا رَبِيعُ الشُّعُوبِ؟
وَبُشْرَى القُلُوبِ؟
رائع وصف هذا التّعرّي - على لسان من يتغنّى بالعولمة والحداثة والتّطوّر والانفتاح - من التّاريخ والحضارة والدّين والتّراث وكلّ ما مثّل الأنا والجمع، والرّبط السّاخر مع (رمز) ربيع الشّعوب والبشرى للقلوب!

فنَهْدُ القَضِيَّةِ بَاتَ شَهِيًّا كَرُمَّانَتَينِ عَلَى صَحْنِ مَرْمَرْ

سخرية قاتلة! وأظنّه في أيّامنا قد جفّ من ....
دَعُونِي وَشَأْنِي
أَنَا السِّنْدِبَادُ أُسَافِرُ فِي الأَزْمِنَةْ
وَفِي شَهْوَةِ الرِّيحِ لِلمُسْتَحِيلِ
أُعَمِّدُ حَرْفِي بِمَاءِ القَصِيدَةْ
لِتَطْهُرَ مِنْ رِجْسِ تِلْكَ المَعَانِي التَّلِيدَةْ
وَأَحْصِدُ عُنْقُودَ مَجْدِي جَنِيًّا
وَأَغْفُو عَلَى أُغْنِيَاتِ السَّلامِ
وَطَاوُوسِ أُنْثَى يُدَاعِبُ صَدْرِي بِأَشْهَى القُبَلْ

أولئك هم من تدقّ لهم الطّبول، وتصدح لهم الحناجر، ويزخر بهم ما أنشئ للأدب من متاجر، وإن أرادوا دفن كلّ القيم في المقابر ...
ثوريّة ساخرة جاءت أكثر لذعا بالتّقمّص للشّخصيّة الشّاعريّة الحداثيّة... تحتاج لتأمّل واسع، ولجلوس على شرفات الحرف، وووقوف على عتبات الكلمة.
بوركت دكتور سمير
تقديري وتحيّتي

جلال طه الجميلي
18-09-2012, 09:31 PM
اخي الكريم س.. م .. ي..ر
انه سين ادونيس..وميم احمد مطر .وياء درويش.وراء الجواهري
شاء القدر ان يجمع هذه الاخلاط والعناصرليكون رمز التكافؤ في هذه المعادلة
سمير
دمت متالقا

حازم محمد البحيصي
18-09-2012, 09:36 PM
أسهبت فأبدعت

شكرا لجميل حرفك وبديع بوحك

تحيتي لك

مازن لبابيدي
19-09-2012, 06:06 AM
هي اليوم ليست كالأمس
كان لا بد من تركها تختمر لأقرأها متحررا من ابتزاز الذهول والانبهار
مطولة رائعة بسطت على مساحة الإعجاب دقائق فنجان قهوة وجريدة
لن أتكلم في لغة سمير العمري الشعرية وصور الرائعة العميقة الدلالة فإني أصبحت أرى ذلك مكررا ومعادا وشمس النهار لا تحتاج لبيان .
أما ديباجة القصيدة فمن أروع ما يكون .
أما الأروع والأروع عندي ، فهو تلك النظرة الشاملة التي اختزلت عددا من القضايا وصبتها في قالب متجانس جمع بينها لتجعلها قضية واحدة ترتشف مع .. فنجان قهوة .

لا زلنا نتعلم منك الكثير أخي الحبيب أبا حسام

تحية ثانية

د. سمير العمري
19-09-2012, 08:20 PM
أهلا بالهطول المستحيل

قصيدة أكتفي باستقبالها بموجة تصفيق طويلة تحمل فيض انبهاري
وأحجز لي موقعا متقدما في شرفة القراء

على وعد بعودة سريعة


وأهلا ومرحبا بهذا الاستقبال الحافل وهذا التفاعل الجميل!

أشكرك على ما تفضلت به من كلمات حارة وتقدير لهذا النص الذي أود بحق أن يؤدي الغرض الذي أملته منه.

حفظك ربي وأكرمك!

ودام دفعك!

ودمت بكل خير وعافية!


تحياتي

عبدالرحمن لطفي
19-09-2012, 08:38 PM
هنا نقرأ ولا مجال للكلام

نصمت ونلعن في زمن لا يفيد اللعن فقد بات البتار هو الناطق الرسمي ..

أخي القدير ,,

كنت مبدعا وسار الشعر بين الكلمات يهتز من ثقل القول فقد كان القول ثقيلا ..

لك المجد

بشار عبد الهادي العاني
20-09-2012, 05:01 PM
بسم الله وما شاء , هي منهج وقاعدة لكل من أحب الكتابة في قصيدة التفعيلة
أيها الأمير الشاعر , كل يوم تتحفنا بروائعك فجزاك الله كل خير
لابد من رشف هذه الكلمات مرات كثيرة , وبحول الله لي شرف العودة
تحياتي وتقديري ومحبتي

شماء حسن الوكيل
20-09-2012, 11:27 PM
أنا سعيدة جدا
لأني قابلت من أول دخولي المنتدى
موضوع قوي
وانا سعيدة جدا لأني تلميذة في مدرستكم الرائعة
شكرا ليك

ربيحة الرفاعي
21-09-2012, 12:55 AM
ردا على استفسار حول بعض معطيات القصيدة الشارحة لمضمونها ، وجدت بي رغبة -وبعيدا عن قوالب القراءات النقدية التي لا أدعي امتلاك أدواتها- بأن نعيد قراءتها معا بكيفية تساعدنا على استلام النص بمحمول الرسالة التي أرادها الكاتب واضحة مكتملة الخيوط، ولعل خير إطار نضعه منطلقا للقراءة هو قصة شعرية براو وبطل، ولنتذكر ابتداء أن ليس لدينا "العمري" هنا، بل شاعر أصاليّ هو الراوي يحدثنا عن بطل النص واصفا طقوس استعداده لكتابة قصيدة ..
تَمَدَّدَ فِي مِقْعَدٍ مُخْمَلِيٍّ بِصَحْنِ الحَدِيقَةِ ذَاتَ قَصِيدَةْ
يَفُضُّ بَكَارَةَ يَومٍ جَدِيدٍ بِفِنْجَانِ قَهْوَةْ
وَيَسْتَرْجِعُ الذِّكْرَيَاتِ الجَمِيلَةَ مِنْ لَيْلِ أَمْسِ
بُطُولاتَ جِنْسِ
وَنَشْوَةَ كَأْسِ
وَرَقْصَةَ أُنْسِ
وَمَيْسِرَ شَهْوَةْ
تَبَسَّمَ فَخْرًا وَأَبْدَى زُنُودَهْ
وَمَدَّ عُيُونَ التَّجَلِّي الوَئِيدَةْ
يُقَلِّبُ فِي صَفَحَاتِ الجَرِيدَةْ
مشهد موجز اختصر وصفا لطقوس استعراضية يمارسها الشاعر الحداثي استعدادا لمباشرة الكتابة تم توظيفها بمهارة اعتبارا من الخطوة الأولى في النص لبيان الموقف الاستنكاري والتدليل على الرفض لا التبني


ويتخذ الشاعر الراوي من تقليب الشاعر بطل القصة لصفحات الجريدة منطلقا للتوسع في تصوير مسرح الحدث، فيبدأ باستعراض إخباري لحال الأمة يحكي الواقع بوعي ودقة ودون طعن في قيمة ولا معتقد
سُقُوطُ مِئَاتٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ بِقَصْفٍ عَنِيفٍ عَلَى رِيفِ درْعَا
وَإِطْلاقُ نَارٍ كَثِيفٍ عَلَى الأَبْرِيَاءِ بِرِيفِ دِمَشْقَ
وَحَرْقُ مَنَازِلَ فِي البُوكَمَالِ
وَبَشَّارُ يُلْقِي خِطَابًا مُهِمًّا عَنِ الأَزْمَةِ الرَّاهِنَةْ
وَكُوفِي عَنَانُ يُطَبِّقُ خِطَّتَهُ لِلسَّلامِ
دِمَاءٌ تَسِيلُ عَلَى خَدِّ دِجْلَةْ
وَكَشْفُ مُحَاوَلَةٍ لِاغْتِيَالِ وَزِيرِ الدِّفَاعِ
فِلِسْطِينُ تَطْلُبُ إِعْلانَ دَوْلَةْ
وَغَزَّةُ تُقْصَفُ بِالطَّائِرَاتِ
وَبَارَاكُ يَرْفَعُ سَقْفَ التَّحَدِّي
وَيُعْلِنُ عَنْ دَعْمِهِ لِليَهُودِ بِلا أَيِّ حَدِّ
نُمُوُّ اقْتِصَادِ البِلادِ الغَنِيَّةِ وَالصِّينُ تُتْقِنُ صُنْعَ السِّلاحِ
وَإِيرَانُ تُنْتِجُ مَاءً ثَقِيلا وَتَصْنَعُ صَارُوخَ قَادِرْ
وَمِصْرُ تُؤَكِّدُ غَلْقَ المَعَابِرْ
سُمُوُّ أَمِيرِ دُبَيِّ اشْتَرَى فَرَسًا بِثَمَانِينَ مِلْيُونَ دِرْهَمْ
وَبَعْضُ المَنَاطِقِ تَشْكُو المَجَاعَةْ

جفاف في الروح وقسوة في المفردة، تطرح الصورة بلاشاعرية ودون معان جمالية سوى تلك المتعلقة باللغة، والتي تجلت بمهارة استثنائية في تراكيب سريعة، وتعابير خاطفة، أوجزت المشهد السياسي، وصبّت محتويات نشرة الأخبار كاملة في بضعة سطور، بجمل متعددة المحمول، كثيفة الصور، ذكية التعبير.

وبذكاء يوظف انتقاله لصفحات نشرة الأخبار الرياضية والفنية في تعرية اهتمامات شاعره بطل القصة، وبيان عدم اكتراثه في الواقع بحال الأمة وما تعاني من مصائب لم تحرك فيه أكثر من
تَثَاءَبَ كَالقِطِّ حِينَ اخْتِيَالٍ
ثم
تَرَاخَى قَلِيلا وَعَادَ يُقَلِّبُ عَمَّا يُرِيدُهْ

وتتوالى تفاصيل النشرة بذات الأسلوب السريع الخاطف
خَسَارَةُ مِصْرَ أَمَامَ سِرَلْيُونَ فِي التَّصْفِيَاتِ
وِسَامُ التَّمَيُّزِ يُمْنَحُ فَخْرًا لِنَجْوَى فُؤَادْ
وَشَعْبَانُ عَبْدُ الرَّحِيمِ يُحَدِّثُ عَنْ رَأْيِهِ فِي السِّيَاسَةْ
وَهَيفَاءُ وَهْبِي سَفِيرَتُنَا لِلنَّوَايَا الحَمِيدَةْ
وَفِي صَفْحَةِ الفَنِّ رُكْنُ قَصِيٌّ حَوَى بَعْضَ نَصِّ الحُرُوفِ البَلِيدَةْ
وَكَانَتْ وَحِيدَةْ
فَزَادَ اخْتِيَالا بِتِلْكَ القَصِيدَةْ
وَقَرَّرَ أَنْ يَسْتَرِيحَ قَلِيلا
وَلَكِنْ يَرَى صُورَتَينِ لِهَيفَاءَ وَهْبِي
تُحَدِّقُ فِيهِ بِعَينِ دَلالٍ وَقُرْبِ
فَيَحْلُمُ فِيهَا بِلَهْفَةِ قَلْبِ
وَيَنْزِلُ مِنْ بُرْجِهِ العَاجِيِّ حِينَ احْتِدَامٍ

حين احتدام ، وأي احتدام ذلك الذي تحدثه عينا هيفاء وهبي بنظرات دلالها وما تبثان من ألوان الإغراء بعد أن لم تحرك فيه الويلات غير تثاؤبٍ فتراخ فعودة لتقليب صفحات الجريدة.
وَيُمْسِكُ بِالقَلَمِ المُخْمَلِيِّ المُذَهَّبْ
وَيَكْتُبْ:

ويصمت الراوي بعد "يَكْتُبْ" هذه لنصغي لما يقول بطل المشهد بقلمه الحداثي وحسه الدعيّ الثورة تأثرا بحال الأمة التي تقدم وصفها وما قرأ في الصحيفة من أخبار سياسية ورياضية وفنية
تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ هَرْطَقَاتِ العَجَائِزْ
وَلَطْمِ الجَنَائِزْ
وَمَا لا يَجُوزُ وَمَا هُوَ جَائِزْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ سَفْسَفَاتِ الفَضِيلَةْ
وَمَزَّقْتُ عَنِّي ثِيَابَ القَبِيلَةْ
تَحَرَّرْتُ مِنْكُمْ وَمِنْ نَهْجِكُمْ فِي اغْتِيَالِ الخَيَالِ
وَمِنْ سَيفِكُمْ فِي مَعَانِي النِّضَالِ
وَمِنْ قَيْدِكُمْ فِي ارْتِشَافِ الجَمَالِ

هي إذا براءة من الموروث والعريق والفضائلي والمنتمي والنضالي
فبماذا سيؤمن إذا؟

وَآمَنْتُ بِالعِشْقِ يَمْلأُ كَأْسِي بِخَمْرِ الحَقَائِقْ
بِحُرِّيَتِي بَينَ زَهْرِ الحَدَائِقْ
بِلا أَيِّ عَائِقْ
بِعشْتَارَ تَحْمِلُ فِي رَاحَتَيهَا الزَّنَابِقْ
بِفِينُوسَ حِينَ تَشِي لِلخُلُودِ بَأَسْرَارِ عَاشِقْ
وهو الخمر سواء كان خمر حقائق أو أوهام، والأسطورة الكافرة والآلهة المزعومة، والانفلات من كل ما يحد انطلاقه في مدى رغباته
وبتصوير جميل ورموز مستقاة من كل ما يوحي للمتلقي وهما باستناده لمردود ثقافي كبير
ولكن ...
هل من دليل في هذا النص للشاعر الحداثي يثبت زعمنا؟
أَلَيْسَ أَتَانَا رَبِيعُ الشُّعُوبِ؟
وَبُشْرَى القُلُوبِ؟
بِحِلْمِ التَّحَرُّرِ مِلْحَ التَّحَرِّي
فَرَاشَةُ أُحْجِيَةٍ فِي طُقُوسِ التَّعَرِّي
وَتَبْكِي الحَمَائِمُ فَوْقَ غُصُونِ التَّشَكِّي
وَنَحْنُ كَذَلِكَ نَبْكِي

هكذا يقرأ هذا البطل المغوار مشهدا سياسيا مزلزلا وتغييرا عنيفا تعيشه الأمة بثورات تعصف بأنظمة وتنشئ أخرى، وسقوط حكومات وارتقاء شهداء ، وهذا ما يخلص إليه منه.

وَمَا زَالَتِ القُدْسُ أُنْثَى تُعَاقِرُ كُفَّارَ مُوسَى
وَتَجْرِي الدُّمُوعَ عَلَى كُلِّ صَدْرِ
وَثَورُ الحِصَارِ يُرَاوِدُ غَزَّةَ عَنْ نَفْسِهَا
وَالصَّوَارِيخُ تُغْرِي
وَلَيثُ الحَظِيرَةِ يَدْرِي
وَشَامُ العُرُوبَةِ تَزْنِي بِأَسْيَافِ شَيخِ القَبِيلَةْ
وَتَمْضُغُ قَاتَ الأَكُفِّ الدَّخِيلَةْ
وَجَيشٌ ظَلامِيْ
وَجَيْشٌ نِظَامِيْ
وَمَا مِنْ وَسِيلَةْ

وهكذا يصف قدسنا الغصيبة المؤجِّجة مشاعر الغضب في أسرها ، المفجرة براكين الثورة بصبرها والمطلقة حمم الجحيم على العداة بطهرها
وهكذا يصف غزة الحرّة الصابرة المثابرة، والشآم البهية الأبية الثائرة
انثى تعاقر كفرة، مراودة عن النفس، وقوادة، وزنى، وانحرافات، ومجون، وجنون.

وبسرعة انقضاض قط على وجبته الشهية ، ينقض على الصورة التي رسم، ليتخذها ذريعة فيعود معلنا براءته من الأمة ومقدسها ومعتقداتها، ومؤكدا اعتناقه لرغباته ولذاته عقيدة وهدفا
مَلَلْتُ الدِّمَاءَ مَلَلْتُ الكَيَاسَةْ
وَمِنْ نَهْرِ حَقِّي وَعُهْرِ السِّيَاسَةْ
وَمِنْ كُلِّ قَهْرٍ بِقَيدِ القَدَاسَةْ
أُرِيدُ حَيَاةَ الهَوَى وَالغَزَلْ
أُرِيدُ الأَمَلْ
فَأَيُّ نُبَاحٍ يَرُوعُ القَطِيعَ
وَكُلُّ ثُغَاءٍ يُحِبُّ النَّجِيعَ
يُرِيدُ الإِنَاءَ وَيَخْشَى النِّدَاءَ وَيَأْبَى العَمَلْ
دَعُونِي فَإِنِّي كَفَرْتُ بِكُلِّ وَصِيَّةْ
فَعِيشُوا عَلَى ذِكْرَيَاتِ الجِرَاحِ الشَّجِيَّةْ
اوَبِالأُمْنِيَاتِ اعْجِنُوا الوَهْمَ لِلبُسَطَاءِ رَغِيفَ القَضِيَّةْ
هَتَافًا وَلا شَبَقًا فِي الرَّصَاصَةِ لِلبُنْدُقِيَّةْ
فَنَهْدُ القَضِيَّةِ بَاتَ شَهِيًّا كَرُمَّانَتَينِ عَلَى صَحْنِ مَرْمَرْ
وَأَمْسَى الزَّعِيمُ النِّضَالِيُّ قَيْصَرْ
وَفِي مُجْرَيَاتِ السِيَاسَةِ عَبْقَرْ
وَرَمْزًا ... وَأَكْثَرْ
سَتَمْضِي الصُّقُورُ وَنَبْقَى هُنَا فِي التُّخُومِ الأَبِيَّةْ
عَصَافِيرَ سِلْمٍ تُزَقْزِقُ بِاسْمِ الهُوِيَّةْ
وَتَحْيَا القَضِيَّةْ


ولكن ذلك لا يبدو له كافيا، فلا بد من تعدٍ على المقدس أكثر، ولا بد من دغدغات لمعاني الانفلات أكثر، ولا بد من عودة لتأكيد انسلاخه عن أمته وازدرائه لمعتقدها وموروثها وغرقه في مجون اللذات أكثر، ليقدم للمنابر المتورطة في مشاريع التضييع قصيدة حداثية تحتفي بها ..

فَيَا مَنْ تَعِيشُونَ عَيْشَ الهَبَاءْ
وَتَدْعُونَ مَنْ لا يُجِيبُ الدُّعَاءْ
وَهَذَا التَّخَلُّفُ فِيكُمْ دَلِيلٌ عَلَيكُمْ
فَلا الحُبُّ يُزْهِرُ فِي طِينِ جَهْلٍ
وَلا مِنْجَلُ الصَّمْت ِيَحْصِدُ عُشْبَ الكَلامِ
دَعُونِي وَشَأْنِي
أَنَا السِّنْدِبَادُ أُسَافِرُ فِي الأَزْمِنَةْ
وَفِي شَهْوَةِ الرِّيحِ لِلمُسْتَحِيلِ
أُعَمِّدُ حَرْفِي بِمَاءِ القَصِيدَةْ
لِتَطْهُرَ مِنْ رِجْسِ تِلْكَ المَعَانِي التَّلِيدَةْ
وَأَحْصِدُ عُنْقُودَ مَجْدِي جَنِيًّا
وَأَغْفُو عَلَى أُغْنِيَاتِ السَّلامِ
وَطَاوُوسِ أُنْثَى يُدَاعِبُ صَدْرِي بِأَشْهَى القُبَلْ


لقد اجتمعت هنا في قصيدة الشاعر-بطل القصة- والتي أعاد علينا فيها بلغته نشرة الأخبار ذاتها، معظم مكونات قواميس النص الحداثيّ من مفردات الكفر والسوداوية والقتامة والغرائز والأسطورة والموت، فلنستعد إذا في ومضة من الذاكرة نشرة الأخبار التي قدم بها الشاعر الراوية للنص، ولنقارن بينهما بتجرد وإنصاف...
هما خطابان، انطلقا من ذات الواقع المرّ، يصفان الصورة الأليمة لما تعيش الأمة، لكننا نقرأها أي الصورة بحرف شاعر الأصالة، قولا مباشرا كزخات رصاص، جافا يليق بنشرة أخبار، متين اللغة ودقيقا موجزا معبرا، تتهافت على الخاطر بقراءته الصور المرتبطة به منعكسة عن صدق الوصف، بما يؤكد على أن الواقع المرّ قابل لصبّه في قوالب شعرية لا تتعدى حدود احترام الحق والخير والجمال، بينما هي بحرف شاعر الحداثة مختلفة اللون موشحة بالرذيلة تعتمد الإسهاب والتمويه والإغراق بالترميز للاحتيال على المشهد بغية تدنيس ملامحه، متسللة عبر كل فكرة لفتح منافذ للفجور والانفلات...

وبينما كانت المقدمة استعراضا لحال الأمة بعد تقديم قصير لحال الشاعر، يضعان القارئ في صيغة تصور لإطار سينطلق فيه نص حداثي يكشف الفجوة الفكرية والأدائية بين شاعرين، تأتي الخاتمة لتذكرنا أن ما سمعناه في النص الحداثي لم يكن أكثر من نفثة حرف ماجن أطلقه احتدام تأتى عن افتتان بصورتين يتأملهما بطل قصة في نص لشاعر أصاليّ، فيصوره في سطوره الأخيرة
يَعُودُ لِيَنْظُرَ فِي الصُّورَتَينِ
وَيَفْتِلُ فِي شَارِبَيْهِ بِتِيهٍ
وَيَرْشُفُ فِنْجَانَ قَهْوَتِهِ بِانْتِشَاءٍ
يُلَمْلِمُ أَوْرَاقَ تِلْكَ القَصِيدَةْ
وَيُغْوِي لُفَافَةَ تَبْغٍ جَدِيدَةْ
وَيَطْوِي الجَرِيدَةْ

في القصيدة إذا مخاطب واحد هو الـ متلقي أو الأمة، ومتحدثان بشخصيتين مختلفتين في نص تخلل نصا، فأظهر التباين بينهما في كل شيء ابتداء من اللغة وآليات استخدامها ومرورا برؤية الحدث والتفاعل معه وانتهاء بما يريد كل من تقديم قصيدته
فهل نجح العمري في توصيل الرسالة التي أراد؟
وهل وفّق في ما قال على لسان شاعريه بتعرية الفهم القائم للحداثة والمتمثل بالتعرض لكل ما هو مقدس وجميل
لم يكن الخطاب فرديا فحسب، ولم تقتصر قضيتته على فكرة انتقاد الشاعر الحداثي المتسربل بعباءة المناضل بل حمل رسالة جماعية الطرح موجهة للأمةالمنشغلة بترهات المستورد على اختلاف مسماه وأيا ما كان محتوته وترحيبها بأقطابه وتنصيبهم نجوما ورموزا في المشهد الشعري بل والمشهد الثقافي العربي ككل.
وقد هيأنا للقادم قبل عبورنا عتبة النص بعنوان ملفت يستحق وقفة طويلة عنده لتدارسه واستقراء ابعاده و دوره المهم في شرح القصيدة ومقصودها من حيث النحت الذي أعمله بتمكن في مسيرة الحداثيين بألفاظهم ولغتهم وصورهم، وفي نحت الصنم الثقافي المقدس في هذه المرحلة في ذهن الأمة بكل ما فيه من كفر وعهر ، وكذلك التعرية من باب تعرية أمثال هؤلاء المثقفين وتعرية لغتهم ومرتكزاتهم، ثم تعرية واقع الأمة السلبي العاجز الذي يسمح لأمثالهم أن يكونوا الوجه الثقافي لها والذي يتجاهل الأدباء والشعراء الحقيقيين والمثقفين الصادقين ويسمح للإعلام رغم انكشاف توجهاته بتوجيه دفة مركبه الثقافي.
لسنا هنا في حرم قصيدة عادية نصفق لتفوقها الذي اعتدناه في شعر العمري صورة وتركيبا وتوظيفا للقول قائم على قواعد من تمكن في فقه اللغة وقدرة على تطويعها، ولا نقرأ رسالة عادية يحملها نص بدرجة ما من المهارة تختلف باختلاف صاحب الحرف، ولكننا على خط النار بين أصيل محيّد، راسخ، ممتد الجذور في تاريخ الأمة، متشابك مع كل عناصر تركيبها الحضاري والقيمي، وبين مستورد، دخيل، لاصلة لحرفه ولا لمحموله بالأمة وموروثها وقضاياها، ترتفع لأجله المنابر ويتبنى شطحاته الإعلام الذي ثبت تورطه في كل مشاريع النخر في بناء الأمة الفكري والثقافي والحضاري

وهذا يستدعي حوارا واعيا متأنيا تتعاون فيه الأقلام النقدية والشعرية والفكرية لمناقشة موضوع القصيدة التي مارست دور عناصر الطبيعة على سطح الأرض، في نحت وتعرية سطح المشهد الثقافي باشتغالها على واقع الأمة من جهة وواقع أولئك الحداثيين المحتلين للمشهد الثقافي والأدبي العربي من جهة أخرى ، كاشفة وجهه الشائه بما طغى عليه من هجين مرفوض قطع الصلة بين الشعراء والمبدعين وبين مجتمعاتهم وحولهم لكائنات مختلفة تسكن أبراجا عاجية اطل منها على المتلقين ضمن ظروف مهرجانية يلقون عليهم فيها ما لا ينقشع ضباب التهوييم عنه، ولا يتصل بواقعهم ولا يعنى بآمالهم وطموحاتهم.

هاشم الناشري
21-09-2012, 01:28 PM
سُقُوطُ مِئَاتٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ بِقَصْفٍ عَنِيفٍ عَلَى رِيفِ درْعَا
وَإِطْلاقُ نَارٍ كَثِيفٍ عَلَى الأَبْرِيَاءِ بِرِيفِ دِمَشْقَ
وَحَرْقُ مَنَازِلَ فِي البُوكَمَالِ
........

كل هذه المآسي لم تحرك فيه ذرة من النخوة
لأنه ليس معنيًا بمكارم الأخلاق وشيم الرجال
وأحاسيس البشر.

تَثَاءَبَ كَالقِطِّ حِينَ اخْتِيَالٍ
تَرَاخَى قَلِيلا وَعَادَ يُقَلِّبُ عَمَّا يُرِيدُهْ

يقلب عما يريدة .. توجز لنا شخصيته بعد أنْ
هوى في مكان سحيق!

نسأل الله تعالى أن يزيدك علمًا وإبداعًا وأن
ينفع بأدبك البلاد والعباد.

محبتي وتقديري.

محمد ذيب سليمان
21-09-2012, 03:46 PM
مدرسة انت ايها الرائع للكبار
فكيف بها حينما ادخل عليها وانا المبتدئ ؟
نص ولا اريد ان اجتر ما كتب فيها ممن هم اتو قبلي
الا انني اؤكد انها درس من مدرس ملك كل ما يحتاجه ليرسل رسالة واعية
شكرا لك

خليل ابراهيم عليوي
22-09-2012, 07:14 PM
لقد ابدعت و اوفيت
احسنت و ابدعت التعرية
تحيتي

د. سمير العمري
22-09-2012, 09:53 PM
كلما قرأت لك وفي أي لون شاعري
أجدني أمام روض بديع من الأصالة
أطيل بخمائله المقام، وأمتع رائد الفكر من بديع ألقه
وأضيف لذاكرتي المحبة صفحات مورقة من جمال الاعجاب
وأردد مع نفسي الدعاء الصادق الذي أسأل الله تعالى به أن يحفظك ذخرًا للغة الضاد
وأنت تعيش غربتك التي نذرت جلها لهذا الشأن وبكل اخلاص
سأعود وأعود لأن زيارة واحدة لهذه الخريدة الندية لا تكفي
وسأنهل من معينها الرقراق ما أبل به صحراء قافيتي وحرفي
أثابك الله عليها خيرًا عميما وجعلها في صحائف أعمالك أمير واحتنا المعطاء
وتقبل خالص الود من أخيك
تحياتي

هنا أيها الحبيب كانت مواجهة بين الأصالة وبين الحداثة فالوقوف على مشارف هذه القصيدة هو في حقيقته وقوف على خط النار بين مواجهة ضرورية بين الأصالة المهملة التي جحد دورها وأثرها وقدرها وبين الحداثة هذا التيار الدخيل الذي يمثل بقايا تلك النظم المتساقطة وواجهتها الثقافية الرديئة ، ولكن أليس عجبا أن تتساقط تلك الأنظمة الفاسدة ويظل العديد من القائمين على المشهد الثقافي عموما والأدبي خصوصا متمسكا بل متشبثا بهذه الواجهة الرديئة ورموزها؟؟

أما يجدر بنا كأدباء وشعراء ورواد تجديد أصالة أن نواجه هؤلاء بحقيقتهم وأن نطالب بحقنا في أن نسقط تلك الأقنعة الباهتة للثقافة العربية وأن نهدم هذه الواجهة الرديئة وأن نعيد القيمة للشعر والأدب وللأدباء الحقيقيون؟

أما حان الوقت كي نعلن عن قيام ثورة ثقافية أدبية جادة تواكب الثورات الشعبية العربية وأن نعري المشهد الثقافي العربي من فساده وتهافته؟؟

هنا إنما أردت أن أرسل عدة رسائل مهمة لعل في مقدمة هذا التأكيد على المقدرة على خوض ترهات ما يكتبون من كفر وعهر وصور وأساليب وألفاظ ، وبل ولقد حرصت أيضا بعد جمع كل ألفاظهم وصورهم وأساليبهم في قصيدة واحدة أن أجمع أساليب أكابر هذا التوجه الحداثي في نفس القصيدة وما ذاك إلا لكي يعلموا أننا نترفع عن أسلوبهم وعن منهجهم من رفض لا من عجز ، وأن نثبت لهم أننا أقدر منهم على ما يفعلون لو شئنا وهم أدنى من أن يقدرون على أن يأتوا ببعض قصيدة مما نكتب وأنا بذلك زعيم.

هذه أخي الحبيب نحت بأسلوبهم وتعرية لحقيقتهم ، وإعلان ثورة ثقافية موازية للثورة الشعبية وأحب أن يقرأ الجميع هذا الأمر بهذا الشكل وأن تعود كثيرا ويعود الجميع نقاشا وحوارا وتواصلا حول هذه المضامين.

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!


تحياتي

مروان المزيني
23-09-2012, 01:08 PM
لله درك أيها العمري

لا فض فوك

مرمر القاسم
23-09-2012, 09:03 PM
تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ هَرْطَقَاتِ العَجَائِزْ
وَلَطْمِ الجَنَائِزْ
وَمَا لا يَجُوزُ وَمَا هُوَ جَائِزْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ سَفْسَفَاتِ الفَضِيلَةْ
وَمَزَّقْتُ عَنِّي ثِيَابَ القَبِيلَةْ


ربّاه ربّاه ما أجمل نسج الخيط بين قلمك والمحبرة

زهر كثير

جلال طه الجميلي
24-09-2012, 12:45 PM
اقر انني حين قرأت القصيدة للمرة الاولى لم انتبه لمراد الشاعر الذي ابدع في تغليفه ايما ابداع ولولا قرائتي لتعليق الاخت ربيحة الرفاعي تلك القراءة النقدية الواعية والبعيدة الغور لبقيت معتقدا ان شاعرنا
القدير ..اراد ان يثبت لجمهوره انه قادر..لو اراد.. على اقتحام قلاع الحداثة لينثر في ارجائها اريج عبقه وسنا برقه ليخطف به الابصار.ولكن تبين لي انني كنت مخطئا..وبدا لي الشاعر في قرائتي الثانية ذلك الاسد
الهصور الذي يذب عن حمى عرينه..بعجائب قدراته وما يتفتق عنه ىذهنه الوقاد ما استطاع الى ذلك سبيلا.وما هذه القصيدة الا اشارة لما يعتلج في صدور ادعياء الحداثة وكيف يتعاملون مع الاحداث التي تعصف
بالامة ببلادة منقطعة النظير وبنظرة فوقية صادرة عن ذوات متورمة ونفوس مليئة بالعقد.
واني هنا اسجل للاخ سمير انه اثبت ايضا بانه فارس لا يشق له غبار لو اراد ان يتخذ من معايير الحداثة ميدانا يطلق فيه خيول قدراته الابداعية . ولكنه وكما بدا لي يرى في هذه النحلة خطرا ينخر في جسد الامة
لانه وقف على مراميها وغاياتها وهو الثاقب الراى المأمون النقيبة . ومن هنا اعلن انا على رؤوس الاشهاد انني جندي في سرية العمري وفوج الرفاعي ولواء مصطفى صادق الرافعي وفرقة احمد ابن الحسين
..المتنبي.. وفيلق حسان بن ثابت .للدفاع عن لغة الامة وادبها الرفيع

ماهر يونس
24-09-2012, 05:07 PM
هنا أرى السمير قد ذهب به الحنق على الوضع الراهن حد السخرية المتألمة والمتأمله.
أعجبني هنا دليل آخر على قدرة العمري على طرق جميع أبواب الشعر وإدخال الحداثة في اللغة مع الإحتفاظ برقي المحتوى والرسالة الأدبية التي لا يحيد عنها قدر أنملة.
رائع أنت دكتور سمير والأروع قدرتك على إدهاشي في كل مرة ألج لأقرأ لك.
لن أناقش النص شعريا فهذا فوق رأسي ولكن وصف حال الواقع هنا وهذا الغضب الساخر من واقعنا أوجعني
محبتي وتدريها فهل أحتاج أن أقولها أكثر!

ماهر يونس
24-09-2012, 05:22 PM
نحت وتعرية! هممم ربما ..يوما ما..لنا شرف المحاولة على الأقل! قد يخرج من تحت الأنقاض الإنسانية يوما شيئا ما!
إيييه فلننحت ونعري..لعل وعسى!
ومحبتي

هَمَّام رياض
24-09-2012, 07:21 PM
أستاذنا القدير وشاعرنا المبجّل د . سمير العمري
ههنا للخفق وَصْلةٌ من التدفّق في صولةٍ من التفرّد ، ينقادُ لأُبّهَتِهَا اليقينُ* مذعِنًا ، أنّ السليقَةَ ليست هي التسلّق ، وأنّها - أنّى هُيّئتْ - مِشْكَاةُ الحروف ،
بارك الله في هذا المدّ

د. سمير العمري
24-09-2012, 07:41 PM
ليته بعد النحت والتعرية قام ليحمل طين القضية ، يصنع منه في سجل البطولات

قصيدة عزّ تكفكف دمعة أمَة / أمَّة وئيدة .

إلى متى ستبقى أحزاننا ونزفنا رهن اعتقال ، بسطر جريدة ؟؟

الدكتور سمير العمري ،

في شعرك زفرة غربة أتعبها انتظار حمائم العودة ، وصرخة قلب ملّ عقم الضمائر ،

كتبت فيه عنّا ما أعيانا ، وكنت به مليون شاعر .

بارك الله لك فيما أعطاء ،

ودمت للواحة.

:os:

رد كريم وتقريظ جليل نقدره ونعتز به ، وقراءة للنص من جانب مهم آملا أن يكون مقصدك هو أن من نحت وعرى هذه الأحوال السياسية والأدبية والإعلامية هو الشاعر الأصالي وليس الشاعر الحداثي ، وأن أسلوب التعرية الذي يقوم به رواد الحداثة إنما هو عري وعهر وليس تعرية ، وعليه فقد وددت لو أسهمت في قراءة جوانب أخرى أردتها أكثر أهمية لتكتمل الصورة.

ومليون شاعر هذه استوقفتني مبتسما وذكرتني بشاعر المليون وتساءلت أي الحالين أفضل في هذا الزمان ... أن تكون مليون شاعر أو أن تكون شاعر المليون؟

أشكرك على ما تفضلت به هنا من تفاعل كريم!

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!


تحياتي

ماجد الغامدي
26-09-2012, 09:55 PM
شاعر المبدأ والمواقف الذي عبر عن الهم الجمعي في قصائده نراه اليوم يفتتح مشروعاً جديداً مبتكراً في نشرة أخبار شعرية أو جريدة شعرية وإن كانت تستعرض خارطة المواجع كعهدنا بقصائدك إلاّ أنها جاءت بسياسة شعرية لا تكتفي فقط بمقت الواقع بل تجاوزته إلى السخرية من المتحذلقين الحداثيين الذين يحاربون الأعداء بكبريت زيت وبرميل نار و رشفاتِ بُن !!


وفي تذكير بموجز النشرة يرسم واقعين لِتقع الأصنام و تتكسر التُحَف ويحط الحمام على "أسراب" الجِيف و تُرفع الأقلام وتجف الصحف..


سَتَمْضِي الصُّقُورُ وَنَبْقَى هُنَا فِي التُّخُومِ الأَبِيَّةْ
عَصَافِيرَ سِلْمٍ تُزَقْزِقُ بِاسْمِ الهُوِيَّةْ
وَتَحْيَا القَضِيَّةْ

فَيَا مَنْ تَعِيشُونَ عَيْشَ الهَبَاءْ
وَتَدْعُونَ مَنْ لا يُجِيبُ الدُّعَاءْ
وَهَذَا التَّخَلُّفُ فِيكُمْ دَلِيلٌ عَلَيكُمْ
فَلا الحُبُّ يُزْهِرُ فِي طِينِ جَهْلٍ
وَلا مِنْجَلُ الصَّمْت ِيَحْصِدُ عُشْبَ الكَلامِ

أذكر هنا ما قالته الدكتورة كامليا عبد الفتاح في كتابها الأصولية والحداثة عن اضطراب المعايير واغتراب المثال

"في هذا المناخ يختنق الإبداع ويغترب المبدع وينتحي الشعراء إلى المزيد من العزلة والإنزواء يمداواة كبريائهم المُدمّى الذي تهادى من قمته السامقة إلى حيث القبول بالتنحي عن الطريق لمُهرّجي المجتمع"

أُحييك يا سيد المكان و أُبثُّك التقدير والإجلال

أحمد رامي
27-09-2012, 02:07 AM
قرأت القصيدة ثم أعدتها لأتأكد من فهمي لها
و لأنها استحوذت علي تماما , بدأت أعالجها و أشرح ما ترمي إليه ,
وبعد لأي ونصب واعتصار أفكار , و جدتني اجتررت ما قاله أحبائي ممن سبق حين أردت أن أعرف ما توصل إليه المارون ,
و كان لربيحة السبق في ذلك , فلها الشكر على ما فعلت و ما وضحت ,
غير أني أعجبني أن شاعرنا المزعوم , ابتدأ نهاره ليصحو من سكره و تفاهته في ليلته الفائتة بفنجان قهوة ,
على قول القائل : يا أخي أنا لايطيب لي اليوم إن لم أبتدئه بفنجان قهوة , و لا أعتبره من حياتي , مع أن ركعتين أو تمريني رياضة , يقومان بأكثر مما يريد ,
المهم عنده الشكليات , كما أن قراءة الجرائد تفيده من ناحيتين , البحث عن أخباره ,
ثم القيام باقتطاع جمل غير مترابطة و لصقها إلى بعضها ليشكل منها قصيدته العصماء و التي هي بالأصل كلام جرائد ,
أي لا تسمن و لا تغني من جوع .

أستاذي العمري

كنت و ما أزال في صدام مع أولئك الذين يقولون ما لا يعلمون , و يهرفون بما لا يعرفون ,
و يظنون أنهم يسبقون زمانهم , و أننا يلزمنا زمنا لنفهم ما يقولون .

وقد استوقفتني في النص أشياء و تركتني متسائلا :


وَيَفْتِلُ فِي شَارِبَيْهِ بِتِيهٍ

لا أظن أن يفتل بمعناها تتعدى بحرف جر .



سُمُوُّ أَمِيرِ دُبَيَّ اشْتَرَى

أليست دبي هنا ممنوعة من الصرف ؟


وَيَسْتَرْجِعُ الذِّكْرَيَاتِ الجَمِيلَةَ مِنْ لَيْلِ أَمْسِ
بُطُولاتَ جِنْسِ

بطولاتَ أظنها سهوة ليس إلا , كونه ينصب ويجر بالكسرة .



أستاذي الحبيب دمت سورا يذب عن العربية و الأصالة كل الهوام الذي يحاول السقوط فيها .

محبتي و تقديري .

نادية بوغرارة
27-09-2012, 12:22 PM
رد كريم وتقريظ جليل نقدره ونعتز به ، وقراءة للنص من جانب مهم آملا أن يكون مقصدك هو أن من نحت وعرى هذه الأحوال السياسية والأدبية والإعلامية هو الشاعر الأصالي وليس الشاعر الحداثي ، وأن أسلوب التعرية الذي يقوم به رواد الحداثة إنما هو عري وعهر وليس تعرية ، وعليه فقد وددت لو أسهمت في قراءة جوانب أخرى أردتها أكثر أهمية لتكتمل الصورة.
ومليون شاعر هذه استوقفتني مبتسما وذكرتني بشاعر المليون وتساءلت أي الحالين أفضل في هذا الزمان ... أن تكون مليون شاعر أو أن تكون شاعر المليون؟
أشكرك على ما تفضلت به هنا من تفاعل كريم!

=======

الدكتور سمير العمري ،

أشكرك على ثقتك ودعوتك الكريمة لأن أعود للاقتراب من إشعاع الحكمة ومعين الفكر في شعرك ،

وأرجو أن تتقبل ردي قبولا حسنا .

تعودت في قراءتي للنصوص أن أبحث في الأعماق لأرى أهم ما فيها وأبدع،

بعيدا عن المباشر الذي يلتقطه المتلقي منذ أول نظرة في النص ،

ولأنني أسعى في نصوص الشاعر الرسالي ، إلى الكشف عن رسالته في أعماله ،

رأيتني لا أسمح لمسألة الحداثة والأصالة في الشعر أن تكون أقصى ما أراه ، فتحجب عني

خيرا قد يكون في العمق وراء السطور.

وكي أوضح مقصدي - بخصوص ما جاء في تعقيبك - ، أقول أنني وجدت النحت والتعرية في النص عملية مزدوجة، نحت على نحت

وتعرية على تعرية ، الأولى قام بها الشاعر الأصيل واستهلها بالكشف عن طقوس الكتابة الحداثية ،

( وهنا كنت أتمنى أن تعكس المفردات شخصية الشاعر الأصيل ،

وتنسجم مع هويته كي يتمكن من يجري المقارنة من التمييز بينه و بين الآخر ) .

أما التعرية الثانية فهي التي ادعى حمل رايتها الشاعر الحداثي من خلال قصيدته ،

حين سلط الضوء على عناوين الجريدة ، لكنها تعرية تافهة سخيفة سطحية، بعيدة جدا عن المستوى المطلوب اللائق بالقضايا المطروحة ،

ودون مستوى وقدرالشاعر ودوره في أمته .

وها ما عبرت عنه حين قلت :




ليته بعد النحت والتعرية قام ليحمل طين القضية ، يصنع منه في سجل البطولات
قصيدة عزّ تكفكف دمعة أمَة / أمَّة وئيدة .
إلى متى ستبقى أحزاننا ونزفنا رهن اعتقال ، بسطر جريدة ؟؟




بعد أن قرأت ردك و بعض ردود المارين ، بت أشعر أنني ذهبت إلى ما لم يكن حاضرا في أجواء النص،

وربما كان يجب أن أقتصر فقط على ثورة ثقافية فكرية تتوجه إلى نوعية من الشعراء ،

لكنني رأيت أنها أقل شأنا من أن تفرد لها أغراض الشعر ، وأقل قيمة من أن يكتب فيها - وحدها - شاعر في قامتك ،

إلا أن تكون فقط مطية أو بداية لشيء ما أهم و أعظم ، يتعدى إلى الحداثة التغريبية التي دخلت كل نواحي الحياة ، وربما كان أهونها

- في رأيي - هو الشعر ،وهذا هو ما حاولت أن أوجه إليه طاقة تأملي وأتمثله في آفاق القصيدة و أعماقها .

ويبقى أن كل نص بعد نشره لا يستمر في عهدة الكاتب وحده، بل يتحول إلى ملكية القارئ ،

وليت هذا يكون عذرا لي إن قرأته كما أريد ، أو بشكل مختلف قليلا ، أو مضيت إليه من طريق مخالف عما أراده الكاتب ،

فحملته ما لا يطيق .

وعلى هامش القصيدة أقول :

إن الحداثة ( السلبية ) في الشعر ، والتي تحمل في ذاتها معاول تدميرها ، وعوامل رفضها في كل وسط سويّ ، لا أرى أننا نحتاج إلى

مقارعتها بالدين والفضيلة والرشاد وهي لا تؤمن بها أصلا ،بل تكفي إشارة عابرة لهويتها المعدومة

و مرجعيتها المسمومة ودعوتها المذمومة ، لتنفر منها القلوب التقية وتعافها الأسماع النقية .

ويحضرني هنا ما قاله أحد الأساتذة :

" فلو علمنا أنها حداثة صادقة في توجهاتها ، سامية في أهدافها؛ لكنا على رأس المستـقبلين وفي مقدمة المحتـفين بها،
وكان لها الصدر دون المدارس الأدبية الأخرى، لكننا وجدنا القبر لها أجدر، فشققنا لها نفقاً وحفرنا لها خندقاً وأقمنا عليها نصباً
وكتبنا عليه مقبرة الحداثة، وأضفنا عبارة (للتذكير هنا يدفن كل فكر دخيل)"

===

أما عن مليون شاعر ، فلم تكن تخرج عن إطار فهمي الشمولي للنص ، إذ أن ما خلصت به من أفكار ،

أُعجبت بها ، وتوافقت مع فكري ورؤيتي، جعلني أعدّ من يكتب مثل هذه القصيدة بمليون شاعر ينشد في الساحة الأدبية ،

سواء كان حداثيا أم أصاليا .

أرجو أن يكون فيما أوضحت به قراءتي وفهمي لـ " نحت و تعرية " بعض صواب ،

وإلا فاعذر تقصيري في فهم النص والوصول إلى ما كان يُغزى منه .

دمت بكل خير .

د. سمير العمري
27-09-2012, 01:11 PM
أهلا بك أيتها المكرمة نادية في ردك هذا راجيا أن يكذبني شعوري بأنك منزعجة من تعليقي ذاك على ردك!

أما قولي عن مليون شاعر وشاعر المليون فما كان إلا طريقتي للتعبير عن امتناني لرأيك الكريم من جهة ولنقد ما يحدث في المشهد الشعري خصوصا والأدبي عموما من تهريج كشاعر المليون عموما!

وأما قولك أن القصيدة تصبح ملك القارئ فهي بما تحمل من عتب على ردي ذاك إلا إنها عندي لا تكون صحيحة إلا بشروطها ومن شروطها أن ننصف النص في الرأي والحكم والقراءة ، وأن نزيد عليه ولا ننقص ، وأن نحيط إدراكا ولو بالحد الأدنى في فهم مقاصده. وأنا هنا أتحدث في عموم الأمر ولا أقصدك بالذات به خصوصا وأنك من أكثر من يقترب من مثل هذه الشروط عند قراءة نصوصي على أية حال.

والحقيقة أنني لم أعتب عليك قراءتك تلك وإنما وجدتها أغفلت جوانب عدة مهمة تتناسب مع ما سقت في ردك الأخير هذا من أهمية فهم الرسالة والمضمون ، ونعم ما كنت لأكتب قصيدة فقط لأتناول نقد الحداثة هذه ، ولكن هذا جانب واحد من جوانب عدة ، ووددت لو قمت بتوضيح ما وافق من ردك الأخير وما خالف في إطار حوار راق يهدف لتسليط الضوء على كل هذه الجوانب ولكن قولك عن ملكية القارئ للنص وحريته في تفسيره بما يراه يدفعني لعدم خوض ذلك دون رغبتك ، ويهمني هنا أن أوضح أمرا مهما فقط ألا وهو أن الشاعر الأصالي هو من كتب النص كله باللغة الحداثية التي يزعمون عجزه عنها وانقسم النص إلى جزئين مهمين الأول في رسم الصورة للشاعر الحداثي وفي تناوله لطقوس الكتابة وتعرية حقيقته ، والثاني جاء على لسان هذا الحداثي ليكشف توجهه الفكري وسطحية اهتماماته وزيف بطولاته وتبعية مواقفه وآرائه ، وبين هذين الموقفين تم تناول قضايا مهمة وخطيرة بزعمي من سواء أكانت فكرية أو شرعية أو سياسية أو أدبية أو ثورية ، ولولا ما سقت لك من قولك عن ملكية القارئ ولولا أنه لا يصح أن يقوم الشاعر بشرح قصيدته لأظهرت من النص ما يطول ويكثر من كل تلك الجوانب ، ولكني أترك هذا لحوار الجميع هنا راجيا أن لا يكون قولي سابقا أو لاحقا مما يزعجك فإنا إنما نتحاور حول النص وليس حول الشخص فشخصك كريم ورأيك أيا يكون هو مما نعتز به.


تحياتي

د. سمير العمري
27-09-2012, 01:14 PM
تعلم انني من اشد المعجبين بك

بارك الله بك أيها الفاضل وأسأل الله أن يديم الود وأن يجعلنا دوما عند حسن ظنك وظن الجميع!

دام دفعك!

ودمت بخير ورضا!

وأهلا ومرحبا بك في أفياء واحة الخير.


تحياتي

براءة الجودي
27-09-2012, 01:14 PM
بدايةُ قراءتي لها فهمتُ أنَّ بمجتمعنا من المسلمين من يعيش بأنانية لايهمه سوى غرائزه ولايلين قلبه لما يحدث لأخوته في كل مكان
وأن هناك من يُحدث خللا في تاريخنا الأدبي وثقافتنا الأصيلة ليسمم فكر الشباب فلا يهتمون إلا بالأمور الدنيئة التي تقسي القلب وتغرقهم في بحر الهوى والترهات
وان الإغراءات وعالم الفن العفن له دور في قسوة المشاعر وجفاف نبعها نحو احاسيسنا لاخوتنا في بقاع الأرض لدرجة ان نرى الرقص والمرح هنا وفي سوريا وغيرها القتل والتدمير
وبئس العيشً عيش الرفاهية والهوى إن كان هكذا
ولكن ربما كان فهمي ناقصا بعد قراءتي لشرح اختنا ربيحة ام آمال حتى اني لم اركز في الاسم وأخذتُ اقرأ الشرح بنهم لافهم جيدا الرسالة ومحتوياتها وفهمتُ أخيرا عن الحداثة الدخيلة
وقد قرأتُ عنها سابقا في كتاب لاأذكر اسمه واصحاب الحداثة حقا يفتحون ابوابا للإفساد كالعلمانية وغيرهم
وارى ان هذا الشعر ليست رسالة لإفهامنا وتعرية عن حقيقتهم فقط إنما هي دعوة لنا جميعا لنناضل بالقلم ونصدح بالحقيقة ونخرس نعيق الغربان فنحن نستطيع أن نكتب باسلوبهم ولكن بنبل واخلاق وبيان الفكر الصحيح من السقيم


أما يجدر بنا كأدباء وشعراء ورواد تجديد أصالة أن نواجه هؤلاء بحقيقتهم وأن نطالب بحقنا في أن نسقط تلك الأقنعة الباهتة للثقافة العربية وأن نهدم هذه الواجهة الرديئة وأن نعيد القيمة للشعر والأدب وللأدباء الحقيقيون؟

أما حان الوقت كي نعلن عن قيام ثورة ثقافية أدبية جادة تواكب الثورات الشعبية العربية وأن نعري المشهد الثقافي العربي من فساده وتهافته؟؟

بلى والله هذا مرادنا من تطوير القلم لنجاهد به ونخرس اصحاب الاقلام الواهية المفسدة ونرفع شيئا من مجدنا وعزنا ونبعد الشوائب التي علقت في ثقافتنا فاثرت على نبلها واخلاقها
فهل تقبل يادكتور فتاة تنضم لجيشك ولو كانت في المؤخرة لكنها ستساند ..
هنا أتوقف لأقرا اكثر حول معنى الحداثة وافهمه جيدا
فبالنسبة لي رغم سماعي لمدحهم لنزار وغيره ورغم قراءتي نص او نصين من بعض كتاباته إلا انه لم يستهويني بل الشعر الحر ككل لااحبه
لكن إذا كانت المسألة متعلقة في قدرة التحدي ونصرة ثقافتنا الإسلامية العربية ومحاربة أهل الفجور والناشرين له فنحن لها ومعك خطوة بخطوة ولانخشى في الله لومة لائم
الدكتور العمري ..
اعذر إطالتي لكن الكتابات التي تحمل في طيها رسالات عظيمة فنعلم تماما أن اصحابها لن يُعجزهم شئ وأنت ممن اقرأهم هكذا

تلميذتك / براءة الجودي

نادية بوغرارة
27-09-2012, 01:39 PM
أهلا بك أيتها المكرمة نادية في ردك هذا راجيا أن يكذبني شعوري بأنك منزعجة من تعليقي ذاك على ردك!

أما قولي عن مليون شاعر وشاعر المليون فما كان إلا طريقتي للتعبير عن امتناني لرأيك الكريم من جهة ولنقد ما يحدث في المشهد الشعري خصوصا والأدبي عموما من تهريج كشاعر المليون عموما!

وأما قولك أن القصيدة تصبح ملك القارئ فهي بما تحمل من عتب على ردي ذاك إلا إنها عندي لا تكون صحيحة إلا بشروطها ومن شروطها أن ننصف النص في الرأي والحكم والقراءة ، وأن نزيد عليه ولا ننقص ، وأن نحيط إدراكا ولو بالحد الأدنى في فهم مقاصده. وأنا هنا أتحدث في عموم الأمر ولا أقصدك بالذات به خصوصا وأنك من أكثر من يقترب من مثل هذه الشروط عند قراءة نصوصي على أية حال.

تحياتي
========



سرني ردك الذي جعلني أطمئن إلى فهمي للنص وأنه بالفعل أكبر بكثير من أن يختزل في موضوع واحد ،

وأدرك أن ردي لم يكن مفصلا ، وقد أردته جامعا مركزا لأنه جاء ردا على رد ، الهدف منه توضيح رأيي لا أكثر .

ولولا قلة الزاد الذي يليق بالسفر في حرفك ، لعبرت عن كل ما خلفته القصيدة لدي من أفكار وخواطر وإشراقات .

الدكتور سمير العمري ،

ثق بأنه لا مكان للانزعاج من ردك و لا مبرر له ، ولم أشك في أن سبب ذكري لـ " مليون شاعر " سيصلك.

ولله الحمد أن حظيت بتعقيبك الكريم ثانية ،وشرف لي وفخر تقييمك المشجع .

وتبقى ب " نحت وتعرية " في عين قارئة بسيطة ، بمليون شاعر .

دمت وهداياك الأديبة التي تنير الفكر وتنعش الذائقة .

ربيحة الرفاعي
27-09-2012, 09:55 PM
وارى ان هذا الشعر ليست رسالة لإفهامنا وتعرية عن حقيقتهم فقط إنما هي دعوة لنا جميعا لنناضل بالقلم ونصدح بالحقيقة ونخرس نعيق الغربان فنحن نستطيع أن نكتب باسلوبهم ولكن بنبل واخلاق وبيان الفكر الصحيح من السقيم

بلى والله هذا مرادنا من تطوير القلم لنجاهد به ونخرس اصحاب الاقلام الواهية المفسدة ونرفع شيئا من مجدنا وعزنا ونبعد الشوائب التي علقت في ثقافتنا فاثرت على نبلها واخلاقها
فهل تقبل يادكتور فتاة تنضم لجيشك ولو كانت في المؤخرة لكنها ستساند ..
هنا أتوقف لأقرا اكثر حول معنى الحداثة وافهمه جيدا
فبالنسبة لي رغم سماعي لمدحهم لنزار وغيره ورغم قراءتي نص او نصين من بعض كتاباته إلا انه لم يستهويني بل الشعر الحر ككل لااحبه
لكن إذا كانت المسألة متعلقة في قدرة التحدي ونصرة ثقافتنا الإسلامية العربية ومحاربة أهل الفجور والناشرين له فنحن لها ومعك خطوة بخطوة ولانخشى في الله لومة لائم
الدكتور العمري ..
اعذر إطالتي لكن الكتابات التي تحمل في طيها رسالات عظيمة فنعلم تماما أن اصحابها لن يُعجزهم شئ وأنت ممن اقرأهم هكذا

واعذر تطفلي أميرنا
فقد غالبت رغبتي بالتصفيق لهذه الروح الراقية والقراءة الواعية والفهم العميق -هنا على صفحة القصيدة- فغلبتني

ومع الغالية براءة الجودي أقول
معك أيها القائد في " تطوير القلم لنجاهد به ونخرس اصحاب الاقلام الواهية المفسدة ونرفع شيئا من مجدنا وعزنا ونبعد الشوائب التي علقت في ثقافتنا فاثرت على نبلها واخلاقها"

دمتم جميعا بألق

تحاياي

هاني الشوافي
27-09-2012, 11:01 PM
هنا أستطيع أن أنصب خيمتي

حيث لا ملل ,لا ضجر

لن أزيد فقد تحدثوا في كل ما جال في خاطري

د. مختار محرم
28-09-2012, 01:56 AM
لأول مرة أقف صامتا طويلا أمام نص لأميرنا الحبيب ..
تأخر ردي لأنني لا أدري بماذا أعلق وكيف أدلف إلى نفسي لأفصح عما يعتريها في كل مرة أقرأ فيها هذا النحت وهذه التعرية
ولأنني أدرك أهمية ما في هذا النص وما أراد له الأمير من مدى وصدى ..
ولا أبالغ لو قلت أن رسالة الواحة ورسالة الأديب العربي الغيور على أدبه وجدتها هنا!!
فلله درك دكتورنا الحبيب وأدامك الله سبّاقا بتناول قضايانا وهمومنا ..
أمر من هنا كل يوم وأنا أرى أمير الشعر قد ألبس حروفه حلة مختلفة ..
أدرك أن هذا الثوب الجديد له مغزى .. ومغزى كبير !!!
هي رسالة تعيد للشعر العربي هيبته ومكانته بين آداب الأمم ..
الشعر الذي تربت آذاننا على موسيقاه وبحوره
وتربت قلوبنا على لواعجه وأحاسيس أصحابه
وتربت عقولنا على أخلاقيات الإسلام ومبادئ الإنسان العربي النبيل
الشعر العربي الذي استطاع بأبهته وجلاله أن يجعل شعراء ليسوا عربا يكتبونه مثل عمر الخيام ومحمد إقبال وغيرهم ..
من المؤسف أن نجد اليوم من يدعون أنهم من شعراء الضاد يتنكرون لأصالته،
ويتنكرون لثقافة مجتمعهم وقرائهم ويتركون كل قضايانا ومشاعرنا وحياتنا باحثين عن اللاشيء للكتابة عنه ..
ويفرون إلى ثقافة غريبة عن مجتمعاتنا بحجة الحداثة!!!
لا أدري لمن يكتبون وإلى أي مدى يريدون لحروفهم أن تصل!!
أراك هنا أميرنا قد عريتهم بلسانهم .. وقمت بنحت مسخهم المشوه على جدران الزمن ..
لا أتوقع أن يجرؤ أحدهم بالرد هنا أو مناقشة ماجاء في نقشك الجميل
ماذا تراهم يقولون بعد كل هذا؟ وبأي وجه سيردون على ما سقته هنا؟!!!
حرفك كما هو .. مهما ألبسته من أثواب يبقى أميرا على كل الحروف
وقلبك الذي يحمل رؤانا ويصوغها شعرا يظل أميرا على كل القلوب ..
وأنت دكتورنا أمير الشعر في كل أفق تبلغه أنظارنا بلا منازع ..
أشكرك ثم أشكرك ثم أشكرك على هذا المشهد البليغ الذي جسدته قصيدتك

عبد السلام هلالي
29-09-2012, 10:05 AM
كيف لي أن أعبر عن افتتاني واعجابي بهذه المدرسة العمرية!
خير لي أن أرفع قبعتي كما يفعل النبلاء وأصمت كي لا أخطئ في حق هذه الروعة.
حفظكم الله وبارك علمكم وعملكم .

خليل حلاوجي
29-09-2012, 06:48 PM
حين تغدو الكلمات .. ترياق
ويغدو القلم : مشرط جراح
وتغدو المدن : صالة عمليات كبرى ... وبها النزيف والأنين وجسد القصيدة مذبوح بين كفي الثورة التي تتوسل الفكرة

حين ذاك :

يصدح العمري ... ينكأ ضمير المعاني .. فنبكي معه صدى الوجع ..

لله درك : هذه مرآة محدبة لوجه البلاد الفزعة القلقة .. ياسيد النقاء وأنت للبلاد الوفاء.

د. سمير العمري
29-09-2012, 08:50 PM
رائعة عصماء صغتها قلادة فريدة قوية تحمل هموم الأمة, وتأبى جهالة من يدعون حملها, وتنتقض ما آلت إليه الشعوب وتشجب, وتُمنِّي
في انهمار مبهر فكان الصباح مختلفا
سعدت سيد الشعر وأميره بقراءة خريدتكم الفارهة
للتثبيت استحقاقا وتبجيلا
ليستنشق من عطرها العابرون
ولي عودة لأمتع ذائقتي بعطر يراعك فزيارة واحدة لاتكفي
دمت والشعر سيدي
ولكم التحايا والتقدير

بارك الله بك أيتها المكرمة ، وأشكرك على التثبيت ثبتك الله على الحق وعلى الصراط!

كما أشكر لك رأيك الكريم وتقريظك الجليل ويسرني دوما عودتك العابقة!

دام دفعك!

ودمت بخير وبركة!


تحياتي

ربيحة الرفاعي
29-09-2012, 10:06 PM
دعانا الاخ محمود فرحان للمزاوجة بين القديم والحديث من الشعر وبعد محاولات فاشلة كتبت هذه الابيات




وقالوا الشعر لا يُتلى جزافـاً
على نمـطٍ قديـم بالوراثـة

لذا ندعوك أن تأتـي بشـئٍ
جديدٍ حسبما تقضي الحداثة

أليـس لديـك ذوقٌ المعـيٌّ
تُميز بيـن لنـدنَ أو شثاثـة

وأنتَ الفحلُ ليس له نظيـرٌ
ولو أبدى التواضعَ والدماثة

ومهما يبتدعْ شيطانُ شعـرٍ
فلن يرقى لمسحل بنْ أثاثـة

فعالجـت القوافـي محدثـاتٍ
وحاولت الإزاحـة والخباثة

فلم أظفرْ بشـيء مستجـادٍ
ولا قطَعتْ يدي ثمنَ الحراثة

فقلتُ دعوا الأمورَ تسير طوعاً
دعوا ما قال زيدٌ فـى براثـة

فنارُ القـدْرِ متّقـدٌ سناهـا
إذا كانـت أثافيهـا ثلاثـة

كاملة بدارنه
29-09-2012, 10:31 PM
بعد أن قرأت ردك و بعض ردود المارين ، بت أشعر أنني ذهبت إلى ما لم يكن حاضرا في أجواء النص،
وربما كان يجب أن أقتصر فقط على ثورة ثقافية فكرية تتوجه إلى نوعية من الشعراء ،
لكنني رأيت أنها أقل شأنا من أن تفرد لها أغراض الشعر ، وأقل قيمة من أن يكتب فيها - وحدها - شاعر في قامتك ،
إلا أن تكون فقط مطية أو بداية لشيء ما أهم و أعظم ، يتعدى إلى الحداثة التغريبية التي دخلت كل نواحي الحياة ، وربما كان أهونها
- في رأيي - هو الشعر ،وهذا هو ما حاولت أن أوجه إليه طاقة تأملي وأتمثله في آفاق القصيدة و أعماقها .
ويبقى أن كل نص بعد نشره لا يستمر في عهدة الكاتب وحده، بل يتحول إلى ملكية القارئ ،

السّلام عليكم عزيزتي الأخت نادية ... وأستأذن قبل ردّي من الشّاعر الدّكتور الأخ سمير في الرّدّ ...
قرأت في ردّك هنا وبالذات في قولك:
"لكنني رأيت أنها أقل شأنا من أن تفرد لها أغراض الشعر ، وأقل قيمة من أن يكتب فيها - وحدها - شاعر في قامتك ، إلا أن تكون فقط مطية أو بداية لشيء ما أهم و أعظم ، يتعدى إلى الحداثة التغريبية التي دخلت كل نواحي الحياة ، وربما كان أهونها - في رأيي - هو الشعر " تقليلا من قيمة الفكرة المركزيّة للقصيدة التي أبهرت بطرقها ( ونحتها وتعريتها) لموضوع الحداثة ... تلك الحداثة التي رفعت من أسهم شعراء كثيرين، وجعلتهم في أعلى درجات السّلّم الإبداعي مع تهميش، وتقليل من قيمة الشّعر العمودي الأصيل ذي الموضوعات الهادفة والفكر الرّاقي.

شاعرنا أراد أن يثبت وهو شاعر الأصالة، والقيم والإنسانيّة أنّ بإمكان الشاعر الأصالي أن يأتي بقصيدة فيها من الطّلاسم والغموض والمبادئ وما إلى ذلك ممّا يحمل لواءه الشّعراء الحداثيّون ويحظون بالتّصفيق والهتافات والتّمجيد والخلود...
لذا فأنا أرى أنّ الحداثة وتعرية كلّ ما هو متعلّق بها من أهمّ الموضوعات التي يجب أن يتناولها الشّعر الأصيل وما أروعها إذ جاءت من شاعر أصاليّ كالعمريّ ناقدة وساخرة وعارضة لنا بلغة الحداثيين شعرا صعب على الكثير فهم تأويله لولا المداخلات الشّارحة والتّأويلات التي ساعدت الإخوة الأفاضل، فعادوا بعد قراءتهم الأولى لقراءة أخرى مغايرة مهّد لها ما جاء من تعليقات أو يمكن القول من تحليل.

ولا أدري لم اعتبرت أسهل الغرائبيّة التي غزت حياتنا في الشّعر، وأنت التي تهتمين بكتابة الشّعر . ألا ترين معي أنّ هذا الشّعر الذي يصفّق له الكثيرون قادر على غرس أفكار جهنّميّة ذات تأثير سلبي على مجتمعاتنا؟ فحين يقرأ طلابنا قصيدة كقصيدة نزار خبز وحشيش وقمر

"أيها الرب الرخامي المعلق
أيها الشيء الذي ليس يصدق"..
دمت للشرق..لنا
عنقود ماس
للملايين التي عطلت فيها الحواس
***
في ليالي الشرق لما..
يبلغ البدر تمامه..
يتعرى الشرق من كل كرامه
و نضال..
فالملايين التي تركض من غير نعال..
و التي تؤمن في أربع زوجاتٍ..
و في يوم القيامه.. "
ويمتحن بها يظلّ صدى أفكارها عالقا في ذهنه، وتبني شخصيّة رجل المستقبل... وكم من طالب يدرس مثل هذه القصائد وغيرها ممّا تغرس أنياب فكرها في اللاوعي وتؤتي الثّمار المرجوّة... فالشّعر هنا لا يعتبر الأقلّ شأنا ... حتّى الاستهانة بالقليل على اعتبار أنّه ليس ذا قيمة، من الممكن أن يجرّ الاستهتار بما هو أكبر. ومن هنا فمثل هذه القصيدة تساهم في الدّفاع عن اللّغة والقيم العربيّة والإسلاميّة وأراها ذات رسالة سامية وأهداف نبيلة بفكرتها الأساسيّة وطرقها لموضوع الحداثة والحداثيين.
دمت بخير
تقديري وتحيّتي

آمال المصري
30-09-2012, 12:12 AM
الحداثة ثورة عارمة على موروثنا الشعري وإرغام على ترك بحور الخليل وانعتاق وتحرر من قيود البحر والقافية وقطع الصلة بيننا وبين موروثنا الفكري وكل ماينتمي للماضي والذي نعتبره أحد أهم مهام الغرب
وقد قال الشاعر والناقد محمد البياسي في الشعر العربي بين الحداثة والتجديد :

تكالبت علينا اقلام الحداثيين كما تتكالب الأَكَلةُ على قصعتها , و ذلك من قِلّتِنا و كثرتِهم.
و لكنْ :
" كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله و الله مع الصابرين " صدق الله العظيم .
و بعد :
ربما لا يعي كثيرون ما الفرق بين الحداثة و التجديد !!
و ربما التبسَ الأمرُ على بعض الكتّاب و المفكرين ايضا ...
و لكنّ المهووسين بالحداثة الذين يريدون أن يسوّقوا لها عن طريق خلط الاوراق يَعُونَ تماما ما الفرق بين هذين المفهومين .
باختصار شديد : الحداثة هي انقلاب كامل على كل ما هو موروث .
اما التجديد : فهو الاحتفاظ بالموروث و تطويره بما يناسب الزمان و المكان .
قال غوته شاعر ألمانيا الاول و شاعر اوروبا العظيم :
" لولا امرؤ القيس لقلت إن هوميروس هو أشعر شعراء العالم , لانه في شطر واحد وقف و استوقف و بكى و استبكى و ذكر و استذكر "
غوته شاعر ألماني و ليس شاعرا عربيا !!!
فبرأيه ان امرأ القيس هو أشعر شعراء العالم , مع ما لشعرهوميروس من سطوة وهيمنة في عالم الشعر منذ ما يزيد على ثلاثة آلاف سنة , و لا يختلف النقاد في أن هوميروس
هو من أشعر شعراء العالم على مر العصور و الازمان.
ما زالت " إلياذة و أوديسة " هوميروس تدرّسان في معظم كليات الآداب في العالم , و لا تكاد تخلو دراسة شعرية من ذكر هوميروس و ملحمتيه الاسطوريتين في عصرنا الحاضر, و تكاد الكتب و الدراسات تخلو تماما من ذكر حتى اسم امرئ القيس عند دراسة الشعر العالمي.
و الادهى من ذلك أن نجد معاول بعض الادباء العرب التي صقلتها المدارس الفكرية الفرنسية , تحاول هدم الصخرة العملاقة أو انكار وجودها أصلا , التي ارتكز عليها النحو العربي و هي الشعر الجاهلي , و من هؤلاء طه حسين الذي لقب في وقته بعميد الادب العربي !!!!!
يقول : " شكّكتُ فى قيمة الأدب الجاهلي, وألححت فى الشك. وانتهيت إلى أن الكثرة المطلقة مما نسميه أدبا جاهليا, ليس من الجاهلية فى شئ. إنما هى منحولة بعد ظهور الإسلام. فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم وأهوائهم, أكثر مما تمثل حياة الجاهليين " !!!!!
اكتشاف مذهل , مرّ على الآلاف من شعراء و أدباء العرب منذ ألف و أربعمائة عام , و اكتشفه صاحب البصيرة الثاقبة طه حسين المتخرج من المدارس الديكارتية والمتزوج بفرنسية كاثوليكية و المتعمد في كنيسة تابعة لإحدى قرى باريس لمباركة زواجه هذا .
و يقول :
"للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي"
التوراة و القرآن لا يكفيان للإثبات !!! و لكن النظريات الشكوكية الديكارتية هي التي ستثبت إنْ كان وجود ابراهيم و اسماعيل حقاً أم لا !!!
ما أشد وقاحتك ...
"لقد استكبروا في انفسهم وعتوا عتوّاً كبيرا" .
اكتشاف مذهل أيضا مرّ على ملايين البشر من المسلمين و النصارى و اليهود , و اكتشفه نافذ البصيرة طه حسين !!!
قال طاغور حكيم الهند و شاعرها :
" إن عقلا كله منطق كمدية كلها نصل , تجرح اليد التي تستعملها " .

في منتصف القرن العشرين و تحديدا سنة 1947 وُلِدَ مسخٌ مقيتٌ في العراق , اُطلق عليه فيما بعد اسم شعر التفعيلة , و لم يزل يكبر ويتسرطن حتى تمكن من جسد الشعر العربي , و تفرّعت منه لاحقا تسميات أكثر مقتا , مثل الشعر الحر و القصيدة النثرية و ما الى هنالك من مسميات يحلو للمتطفلين على الشعر العربي اطلاقها على تخاريفهم الشعرية, و لم يسلم من هذه العدوى الشعرية الا القلة القليلة من الشعراء , و لم يزل هذا المسخ ينتقل من حضن الى حضن و من بيت الى بيت حتى وصل الى الحضن الذي فيه من الدفء ما لم يجده في غيره من الاحضان و الى البيت الذي فيه من الرحابة ما لم يجده في غيره من البيوت .. أدونيس .
علي أحمد سعيد إسبر , سوري ,من قرى اللاذقية , اختار لنفسه أولاً اسم " أدونيس " و هو اسم لأحد آلهة الفينيقيين ,ثم ثانياً خلع عنه لباس العربية و الاسلام بالاعلان صراحة عن إنكاره لكل ما هو موروث و قديم , و الموروث والقديم في رمزه هو الاسلام و العروبة فقط , و قد ضحى هذا الادونيس بكل ما يملك من أجل تمييع هوية الأدب العربي و التاريخ الاسلامي , و ما زال يتنازل و يضحي في سبيل أن يكسب رضا المانحين لجائزة نوبل.
يقول :
" ما نطمح إليه ونعمل له كثوريين عرب هو تأسيس عصر عربي جديد . نعرف أن تأسيس عصر جديد يفترض بادئ ذي بدء الانفصال كليا عن الماضي، نعرف كذلك أن نقطة البداية في هذا الانفصال التأسيسي هي النقد: نقد الموروث ونقد ما هو سائد شائع , إن ماضينا عالم من الضياع في مختلف الأشكال الدينية والسياسية والثقافية والاقتصادية، إنه مملكة من الوهم والغيب تتطاول وتستمر، وهي مملكة لا تمنع الإنسان العربي من أن يجد نفسه وحسب، وإنما تمنعه كذلك من أن يصنعها ".
هذه هي الحداثة أيها السادة : الانفصال عن الدين تماماً... و عن الماضي لماذا ؟ لأنهما عالمان من الضياع والوهم !!
لقد قال الرجل رأيه في الدين بكل صراحة، ولم يكن ذلك الدين إلا الإسلام، أما المسيحية و اليهودية فقد حظيتا باحترامه، فلم يتعرض لهما بأي نقد !!
وقال عنه أحد تلامذته الذين هم على شاكلته : لدينا العشرات من أمثال نزار قباني ولكن هناك أدونيس واحد فقط . و أنا أقول له : كذبتَ , بل لدينا نزار قباني واحد , أسطورة لن تتكرر , كما لن يتكرر المتنبي و امرؤ القيس , و لدينا الآلاف من أمثال أدونيس الذين تطفلوا على الشعر تطفل المشردعلى الموائد و الاعراس.
و أنا اتكلم عن شعر نزار العمودي فقط , أما شعره التفعيلي و الحر فلايعنيني في شيء .
يجب الا ننسى أيها السادة أن الاعلام هو العنصر القاهر في التسويق , و الاعلام لم يكن يوما في العصر الحديث بيد العرب , لذلك فقد طغى تفخيم بعض شعراء اوروبا و العرب على وضاعتهم في الاعلام العصري وصنعت لهم من الضجة الاعلامية ما أصمى آذان المهتمين عن غيرهم من العمالقة لمجرد انهم يسايرون الغرب و يقلدونه تقليدا اعمى.
محمد البياسي

آمال المصري
30-09-2012, 12:12 AM
مَا الشِّعْرُ أسْمَالٌ نَتُوقُ لِغَيْرِهَا = لِيَسُوقَنَا "بُدْليرُ" مِثْلَ رَقِيقِ
فِإذَا الحُرُوفُ مُرِيبَةٌ دَمَوِيَّةٌ= شَنْعَاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالمَصْعُوقِ
وَبِحُجَّةِ التَّصْوِيرِ تُصْبِحُ للسّمَا= ءِ مَعَارِجٌ وَالبَحْرُ نَزْفُ غَرِيقِ
وَالمَوْتُ يُلْقِي الغَدْرَ فِي أحْدَاقِنَا= بِالقَتْلِ وَالتَّرْوِيعِ وَالتَّمْزِيقِ
وَإذَا القَصَائِدُ أيّ شَيْءٍ إنَّمَا = لا شِعْرَ لا مَعْنى وَوَهْجُ حَرِيقِ
وَحُرُوفُ شُؤْمٍ مَا قَرَأتُ زَعِيقَهَا = إلا وَمِنْ غَضَبٍ شَرِقْتُ بِرِيقِي
فَإذَا أشَحْنَا عَنْ مَتَاهَاتِ ال = مَجَازِ نُرِيدُ شِعْرَ العَقْلِ وَالتَّحْقِيقِ
لَوّوا الرُؤوسَ، تَغَامُزًا وَتَضَاحَكُوا = مِمَّا يَقُولُ مُقَيَّدٌ لِطَلِيقِ

نداء غريب صبري
30-09-2012, 09:11 PM
فهمنا غايتك أستاذنا ووصلتنا الرسالة كما أردتها
وقد سمعنا وسوف نجيب
سنكون جنودا في جيشك الحرّ على حدود الأصالة
وسنحارب هذه الأكذوبة التي هجموا بها على شعرنا الأصيل وعلى لغتنا العربية الحبيبة
سنحارب مصطلحاتهم الدخيلة ولغتهم الكافرة واهتمامهم الكاذب بقضايانا التي جعلوها مطايا يركبونها ليسبّوا ديننا ويهينوا معتقداتنا بحجة الغضب من الحال

وسوف نرفع قصيدتك الرائعة لواء لجند الذود عن أصالة الشعر
شكرا لك أميرنا
ولقصيدتك الرائعة

بوركت

ياسين عبدالعزيزسيف
01-10-2012, 01:36 AM
أيها العمري العملاق
سلام الله عليك، وعلى روحك وفكرك
وشعرك ونثرك وإبداعك ..

أنت مدرسة فكرٍ وقيمٍ وأدبٍ وإبداعٍ
وفارس أمّة ..

زادك الله من فضله
وجعلك ذخراً للأمّة ومناراً للأجيال
سلمت يمينك ولا فض فوك

وتحية تليق بمقامك وبهاء حرفك
محبتي لك وخالص الود

د. سمير العمري
01-10-2012, 11:56 PM
إنها بالحق جديرة أن تكون عمادة للأدب الحاضر

سيدي

أنت عريق الشعر وهممت أن أبني صومعة للتعلم منها

فدمت

بارك الله بك وأكرمك أيها الأديب الكريم برأيه وحسه وسمو أدبه!

أشكر لك تواضعك الجم في حضور القصيد.

دام دفعك!

ودمت بكل الخير والرضا!

وأهلا ومرحبا بك دوما في أفياء واحة الخير!


تحياتي

بهجت الرشيد
03-10-2012, 02:55 PM
قصيدة ( نحت وتعرية )
علامات على الطريق ..

جاءت قصيدة ( نحت وتعرية ) للشاعر الكبير الدكتور سمير العمري نقداً كاشفاً لزيف الحداثة التي باتت تنخر كالسوس في العظم ، ومن وحي هذه القصيدة الناقدة سوف أقف على أبرز ملامح الحداثة حسبما قادني فهمي وإدراكي للقصيدة ومعانيها ومراميها .. مستعيناً بالله تعالى ..

هل النقد مشروع شاعر فاشل ؟
أحياناً نعم وأحيانا لا ..
لكني سأجزم هنا أن قصيدة ( نحت وتعرية ) أحرقت هذا السؤال وأفحمته ، ليس بالإجابة عنه بـــ"لا" فقط ، بل بقلب الطاولة على أصحابها ..
نحن أمام نقد مختلف .. فالشاعر أصالي لكنه في الوقت نفسه ملّم بالحداثة ، حاك نقداً لها بأساليبها هي ، نحت في صخرها وبأدواتها تمثالاً على شاكلتها ثم قال لهم انظروا كم هو قبيح ..
نقد مختلف لا شك .. لاذع وساخر أيضاً لشكل ومضمون ما يسمى بالحداثة ..
والكلام عن الحداثة ذو شجون ..
فالأصالة والمعاصرة .. القديم والحديث .. جدل لا ينتهي ، لفّت بذراعه الساحة البشرية شرقها وغربها .. شمالها وجنوبها .. وباتت قضايا الأدب والفن داخل هذا الجدل منفلتة إلى حد كبير من توازنها وانضباطها ، لأن أصحابها الذين كان يرجى منهم ضبطها وموازنتها وتحريكها من عمق ماضينا بما يلبي حاجاتنا ويعبر عن آمالنا وآلامنا ، أصبحوا ببغاوات لا تجيد سوى تكرار المكرر ..

ومرة أخرى نقع فريسة شباك المستورد ..
أوهمونا بأن الاستيراد كان حتمياً فرض علينا ووجب أن نقبله برحابة صدر ضريبة لجمودنا وتخلفنا وإغلاقنا أبواب الاجتهاد والإبداع ، ولكن ـ سؤالاً يلح على الفهم ـ ألم تكن أوروبا أيضاً غارقة في الجهل والجمود والتخلف أكثر مما كنا ؟ فما الذي افترق إذن ؟ ولماذا صاروا مُقلَدين وصرنا مُقَلِدين ؟
والحقيقة أن الفارق الذي حدث بيننا وبين أوربا هو أن الأخيرة عندما بدأت تتخلص من براثن الكنيسة وقبضة السلطة البيوقراطية كانت تخيط لنفسها ثوباً يليق بها ومن مقاسها ، فتحركت صوب أهدافها التي تحقق حاجتها وذاتها ، ثم بدأت تتطور على هذا النسق ..
بينما بدأنا نحن برفض الجمود بلبس الثوب الذي حيك هناك في أوربا وليس عند خياطنا المسلم العربي !
أضرمت أوربا النار فانتقل دخانها ورمادها إلينا خانقاً أجواءنا مضيقاً أنفاسنا مغشياً بصائرنا .
نعم .. هذه هي مشكلة الحداثة في عالمنا العربي .. إنها حداثة نعم ولكنها ليست عربية على أية حال .. لم تنشأ في تربتنا ولم تُسق من مائنا ولا تنشقت هواءنا ..
يقول الدكتور عبدالعزيز حمودة في كتابه ( المرآيا المحدبة ) :
( حاول الحداثيون العرب منذ أوائل السبعينيات مباشرة ، أي في السنوات التي تلت النكسة وسقوط الحلم العربي ، تقديم نسخة عربية لحداثة تتعامل مع واقع الحضارة الغربية ) . ص23 .

وما لي أذهب بكم بعيد للمذاهب والقصيدة حاضرة شاهدة بيننا في تعرية الحداثي الذي جلس بصحن الحديقة يرتشف قهوته مسترجعاً ليلة أمس ، وما أدراك ما ليلة أمس ؟
بُطُولاتَ جِنْسِ
وَنَشْوَةَ كَأْسِ
وَرَقْصَةَ أُنْسِ
وَمَيْسِرَ شَهْوَةْ

وهي صورة تعيدنا بإلحاح إلى الحياة التي يعيشها أولئك ، وينطلقون منها إلى بناء أدبهم الخاص ، شارل بودلير الذي اعتبره غالي شكري نبياً للشعر الحديث ، أديب فرنسي نادى بالفوضى الجنسية والفكرية والأخلاقية ، كان يعيش حياة الفسق والانحلال ، وأصيب بداء الزهري ، عاش في شبابه عيشة تبذل وعلاقات شاذة مع مومسات باريس ، ولاذ في المرحلة الأخيرة من حياته بالمخدرات والشراب ، حتى ان فرنسا نفسها منعت نشر بعض قصائده ، وكان حياة أستاذه إدغار آلان بو مترعة بالقمار والخمر والعلاقات الفاسدة .
أما البنيوي ميشل فوكو وإصابته بالايدز جراء ممارسته الشذوذ الجنسي الذي يعتبرونه تجربة اكتشاف فليس ببعيد !
ونزار قباني ومحمود درويش .. وآخرون ..
وخلاصة الأمر هي كما قال أحدهم في شعر بودلير : ( إنك لا تشم في شعره الأدب والفن ، وإنما تشم منه رائحة الأفيون ) ..

وهنا تتساقط أقنعة الكذب والتزييف والادعاء بأن الأدب ليس إلا للأدب وان الفن للفن ، ولا شيء غير ذلك ، فالأدب حسب زعمهم ليس مرآة عاكسة للحياة وإنما كيان مستقل ، لكن مقارنة حالهم بأدبهم تزيل الغشاوة عن العيون ، فترى كتاباتهم ما هي إلا انعكاس لحالتهم البائسة الغارقة في فوضى العقيدة والفكر والروح ..
نعم .. يتساءل المرء كيف سيكون أدب هؤلاء مرآة لمجتمعهم ولوحة شفافة له ، وقد قلبوا الأدب إلى ثقب صغير ضيق تنبعث منه رائحة فكرهم الفاسد ومزاجهم الثمل وأخيلتهم الفاسقة بعيداً عن هموم وطنهم وتحدياته وصلاحه !
ولذا فها هو شاعرنا الحداثي يقلب جريدته ، ويمر بصور ومشاهد .. قصف ..شهداء .. نار .. حرق .. دماء .. اغتيال .. تخمة ومجاعة ..
ثم لا شيء غير تثائب وتراخٍ ، وما يهمه في الأمر كله ؟ لا شيء .. سوى ما يريد هو ..
مباراة .. نجوى فؤاد .. هيفاء وهبي .. لا بل عيونها ..
ثم
ويُمْسِكُ بِالقَلَمِ المُخْمَلِيِّ المُذَهَّبْ
وليس قلم الحرقة والمعاناة من أجل قضية عادلة أو نصرة مظلوم أو دفع شر .. بل قلم مستريح يدغدغ الغرائز والشهوات ، ويثير الشك والفوضى ..
وَيَكْتُبْ :
براءة ..
ولكن براءة من ماذا ؟ ولماذا ؟
من قوالب شعرية وأوزان وبحور ، بحجة قدمها وتغير الذائقة العربية ؟ براءة من الأشكال والصور الفنية ؟
كلا .. فليست الحداثة مدرسة أدبية في الكتابة والشعر والقصة والنقد فحسب ، وليست خروجاً عن قوالب أدبية وفنية واستبدالها بأخرى فحسب .. كلا ..
الحداثة شيء أكبر من كل ذلك وأعمق .. إنها منهج شمولي ونظرة شمولية لله والكون والإنسان .. وما الأدب والفن إلا غطاء يتستر به ذلك المنهج ..
( تبرأت ) إعلان صارخ لهوية الحداثة ، لدين الحداثة ..
إنها دين ضد دين ..
يقول غالي شكري في كتابه ( شعرنا الحديث إلى أين ؟ ) :
( مفهوم الحداثة عند شعرائنا الجدد مفهوم حضاري أولاً ، هو تصور جديد للكون والإنسان والمجتمع ... فلا يكون الشاعر معاصراً بمجرد أن يصف الصاروخ أو التلفزيون أو عظمة الاشتراكية ، مثل هذا الشاعر بالنسبة للمفهوم الحديث للشعر هو رجعي عظيم الرجعية ... الشعر الحديث موقف من الكون كله ، لهذا كان موضوعه الوحيد " وضع الإنسان في هذا الوجود " ) . ص114 .
ويقول سعيد السريحي :
( للحداثة مفهوم شمولي ، هو أوسع مما منح لنا ومما ارتضينا لأنفسنا ، ذلك أن الحداثة نظرة للعالم أوسع من أن تؤطر بقالب للشعر ، وآخر للقصة وثالث للنقد ، إنها النظرة التي تمسك الحياة من كتفيها، تهزها هزاً ، وتمنحها هذا البعد الجديد ) . الحداثة في ميزان الإسلام ، عوض القرني ، ص54 .
ويقول :

وهذا المنهج الشمولي والنظرة الكلية لا تتأتى إلا بعد أن تحدث ( البراءة ) من كل ما هو قديم وتراثي ( هَرْطَقَاتِ العَجَائِزْ ) وهي الإسلام وعقيدته ، وهذا ما يؤكده التبرؤ من كل ( مَا لا يَجُوزُ وَمَا هُوَ جَائِزْ ) ، أي لا دين ولا شريعة ، لا حلال ولا حرام ، لا قيم ولا فضيلة ولا عرف ..
تَبَرَّأْتُ مِنْ سَفْسَفَاتِ الفَضِيلَةْ
وَمَزَّقْتُ عَنِّي ثِيَابَ القَبِيلَةْ

ويعلن تحرره من نهج ( التقليديين ) الذين اغتالوا الخيال والنضال والجمال ..
وما الخيال عند الحداثيين ؟
هل إذا قلنا هو خيال انتهاكي مجنون أكثر مما هو إبداع واختراع سنبتعد عن المصداقية ؟
فأي خيال هذا الذي يضيع في متاهاته المعنى ويكتنفه الإغماض والسخرية من ذائقة المتلقي ؟ بل أي خيال كافر هذا الذي يتجاوز حده إلى التطاول على الذات العلية العظيمة ؟
وما النضال عنده إذا كانت كل إحداث الأمة الجسام ومصائبها المفجعة لا تهم شاعرنا الحداثي ولا تفعل فيه أثراً سوى تثاؤب ..
تثاءَبَ كَالقِطِّ حِينَ اخْتِيَالٍ
تَرَاخَى قَلِيلا وَعَادَ يُقَلِّبُ عَمَّا يُرِيدُهْ
وما الجمال عنده ؟ أهو دفء الغروب والتغزل بعيني ظبية شاردة في الفلاة أم هو كأس وجسد ، ليس له علاقة بالحق والأخلاق ، يجذب الإنسان إلى عالم الطين والتراب ، ولا يرفعه إلى عالم الرفعة والسمو ..

وبعد أن أعلن براءته وتحرره ، كشف عن أيمانه وعقيدته ، فإذا هي عشق وكأس وخمر الحقائق ، والحقائق عنده ليست حقائق الدين والأخلاق والفضيلة فقد تبرأ منها جميعاً ، وإنما حقائق الشك والضياع والفوضى ، حيث لا عوائق أي لا حرام أو لا يجوز ، فكل شيء مباح مشاع ..
وَآمَنْتُ بِالعِشْقِ يَمْلأُ كَأْسِي بِخَمْرِ الحَقَائِقْ
بِحُرِّيَتِي بَينَ زَهْرِ الحَدَائِقْ
بِلا أَيِّ عَائِقْ

ثم هو ـ أي الشاعر الحداثي ـ يميل إلى استحضار الرموز الوثنية ويتغنى بها ، كعادة الحداثيين الذين يريدون إحياء التراث الفرعوني والآشوري واليوناني والروماني على حساب التراث الاسلامي ، لذا تراهم يكثرون من استخدام الاساطير وأبطالها ورموزها ، بل إن من تولى كبر الحداثة غير اسمه من ( علي أحمد سعيد ) إلى ( أدونيس ) تيمناً بأسطورة أدونيس الفينيقية !
بِعشْتَارَ تَحْمِلُ فِي رَاحَتَيهَا الزَّنَابِقْ
بِفِينُوسَ حِينَ تَشِي لِلخُلُودِ بَأَسْرَارِ عَاشِقْ
ويدعون إلى إشاعة الشعوبية والدعوات الصوفية المنحرفة ، وعقيدة الخطيئة والصلب والفداء النصرانية ..

ثم يتوغل الحداثي في عقيدة كفرية ويبوح بها ..
فالإنسان غير الحداثي برأيه يعيش هباء ، دون هدف ولا غاية ، يتعلق بهرطقات العجائز ويغلق على نفسه سجن الحياة والجمال بيجوز ولا يجوز ! ثم يرفع يديه داعياً إلهاً لا يجيب الدعاء !
ومن هو الإله عند الحداثي أصلاً ؟
إذ تنضح كتاباتهم كفراً وإلحاداً واستهزاءً بالمقدسات الإسلامية ، وتطاولاً على الله تعالى وعلى أنبيائه وكتبه وشريعته ..
( سبحانك ربي هذا بهتان عظيم ) .

ويستدل على تخلفنا بحالنا الذي نعيشه ، وهو حال يعتبره نابعا من تمسكنا بالقديم والتراث والعادات التي هي جهل لا يُنبت ولا يُزهر حباً ، صمت لا يحصد شيئاً ..
دعوه وشأنه .. لا تقيدوه بأوهامكم ، هو سندباد يسافر أينما شاء ، ويثمل من أية خمرة شاء ، ويهيم في أية آلهة شاء .. دعوه وماذا تريدون منه وقد كفر بقيد القداسة ، وكفر بكل وصية ، وتبرأ من كل موروثاتكم ، وترككم وأمنياتكم التي تخدعون بها البسطاء .. دعوه فقد ملّ من كل شيء ، يريد حياة الهوى والغزل والأمل ، وطاووس أنثى يداعبه بأشهى القبل !
مَلَلْتُ الدِّمَاءَ مَلَلْتُ الكَيَاسَةْ
وَمِنْ نَهْرِ حَقِّي وَعُهْرِ السِّيَاسَةْ
وَمِنْ كُلِّ قَهْرٍ بِقَيدِ القَدَاسَةْ
أُرِيدُ حَيَاةَ الهَوَى وَالغَزَلْ
أُرِيدُ الأَمَلْ
.............
دَعُونِي فَإِنِّي كَفَرْتُ بِكُلِّ وَصِيَّةْ
..................
فَيَا مَنْ تَعِيشُونَ عَيْشَ الهَبَاءْ
وَتَدْعُونَ مَنْ لا يُجِيبُ الدُّعَاءْ
وَهَذَا التَّخَلُّفُ فِيكُمْ دَلِيلٌ عَلَيكُمْ
فَلا الحُبُّ يُزْهِرُ فِي طِينِ جَهْلٍ
وَلا مِنْجَلُ الصَّمْت ِيَحْصِدُ عُشْبَ الكَلامِ
دَعُونِي وَشَأْنِي
أَنَا السِّنْدِبَادُ أُسَافِرُ فِي الأَزْمِنَةْ
.................
وَطَاوُوسِ أُنْثَى يُدَاعِبُ صَدْرِي بِأَشْهَى القُبَلْ

هكذا يريد شاعر الحداثة ، الانفلات والانخلاع من كل مقدس وفضيلة وخلق ، ليبني لنفسه عالمه الخاص الذي لا يتجاوز في أرقى حالاته إشباع بطن وإيغال في عالم الشهوة والملاهي ، في تطبيع صارخ مع الشيطان ..

وهكذا يريد بأمته ووطنه ، أن تكون مطيّة أفكار مستورة وعقائد ضالة ، لا همّ لها ولا قضية سوى تقليد الغرب والانبهار بمنجزاته المادية والركض وراءه حتى لو كان الهدف سراباً أو جحيماً ..

وها هو الآن يطوي الجريدة ، ويلملم أوراق القصيدة ، وينظر في الصورتين كما بدأ أول مرة ، ليأتي الختام كما الابتداء دون أن يتغير شيء في وعي الحداثي وفي فكره ..

هل نجح الشاعر الأصالي سمير العمري في إيصال الرسالة ؟
بكل تأكيد .. وعلى مستويات ثلاثة ..
الأول في إثبات أن الشاعر الأصالي ليس عاجزاً أن يستوعب الحداثة وأن يفهمها ، نعم .. وليس عاجزاً أن يأتي بمثل ما أتوا بل ويفوقهم إذا أراد ذلك ، لكنه وببساطة ليس مستعداً أن يدخل هذا الغثاء والسخافة والضحالة ، وإنه ليقدر نعمة الوقت والحياة فلا يهدرهما هباءً أو يستخدمها في هدم أمته ودينها وثقافتها وتراثها ..

والثاني في كشف عوار الحداثة وأهدافها الخبيثة في ضرب هوية الأمة ودينها ، وإرجاع الناس إلى الوثنية من جديد تحت مسميات شتى وأساليب متنوعة ..

والثالث في تنبيه الأدباء والكتاب والمثقفين من الانجرار وراء هذا الزيف الخطير والوهم الشرير والسراب الذي يحسبه الظمآن ماء ، وأنه ليس هناك من طريقة إلى النهضة الحقيقية والتجديد الواعي إلا بالرجوع إلى دين الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ..

قصيدة ( نحت وتعرية ) نقد مختلف .. يحتاج إلى وقفات أخرى ..


تقبل أيها العزيز الدكتور سمير العمري
مروري وقراءتي


تحياتي ..

ربيحة الرفاعي
03-10-2012, 03:30 PM
هل نجح الشاعر الأصالي سمير العمري في إيصال الرسالة ؟
بكل تأكيد .. وعلى مستويات ثلاثة ..
الأول في إثبات أن الشاعر الأصالي ليس عاجزاً أن يستوعب الحداثة وأن يفهمها ، نعم .. وليس عاجزاً أن يأتي بمثل ما أتوا بل ويفوقهم إذا أراد ذلك ، لكنه وببساطة ليس مستعداً أن يدخل هذا الغثاء والسخافة والضحالة ، وإنه ليقدر نعمة الوقت والحياة فلا يهدرهما هباءً أو يستخدمها في هدم أمته ودينها وثقافتها وتراثها ..

والثاني في كشف عوار الحداثة وأهدافها الخبيثة في ضرب هوية الأمة ودينها ، وإرجاع الناس إلى الوثنية من جديد تحت مسميات شتى وأساليب متنوعة ..

والثالث في تنبيه الأدباء والكتاب والمثقفين من الانجرار وراء هذا الزيف الخطير والوهم الشرير والسراب الذي يحسبه الظمآن ماء ، وأنه ليس هناك من طريقة إلى النهضة الحقيقية والتجديد الواعي إلا بالرجوع إلى دين الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ..



القراءة رائعة علمية متعمقة وواعية
وقد استمتعت بمتابعة تناول مفكرنا الرائع بهجت الرشيد لسطور القصيدة ومراميها واستفدت

ولعلي أضيف للمستويات التي تجلى فيها نجاح الشاعر بتوصيل الرسالة أنه ونظرا لكون الشاعر المبدع لشخصيتي الشاعرين في القصيدة أصاليا، فقد جاءت نشرة الأخبار الشعرية التي كتبها على لسان الشاعر الأصالي، أصالية الرسالة، عميقة، موجهة، من خلال عناوين جاءت في سطور سريعة مكثفة منتقاة الخبر لتعرّي سوءات الأمة وتكشف الحال التي آلت إليها على الصعد السياسية والفكرية والاجتماعية بما تشرّبت من مستورد الفكر والقوالب الغربية الجاهزة التي جاءتنا بها دفعة سابقة من خريجي مدرسة الحداثة هدّت كيان الأمة وخلخلت علاقتها بموروثها، فجعلت منها بيئة تائهة معتلّة مسلوخة عن جذورها يرتع فيها الحداثيون الجدد ويكرسون ضياعها ويستثمرونه.


قراءة بديعة تفتح أبوابا رائعة ربما كانت مدار حوارات تفصيلية فيما وقف عليه مفكرنا الرائع بهجت الرشيد من ملامح رئيسة في القصيدة

شكري لروعة ما قرأت هنا

وتحاياي

تركي عبدالغني
04-10-2012, 02:59 PM
دكتور سمير العمري
الشاعر الرائع
لا تنفك تكتب وقلبك ينزف بحب الوطن

وعينك تدمع لمصابه

فلمثلك التحية
والاحترام
وبوركت والوطن

صبري الصبري
04-10-2012, 05:44 PM
نص باهر الدهشة والابداع
من شاعر كبير حمل لامته هم الاوجاع
بارك الله فيكم دكتور سمير
طاب بوحكم الجميل
تحياتي
ومحبتي

د. سمير العمري
04-10-2012, 11:30 PM
نص عمري مختلف بكل معاني الاختلاف، عنيف في هدوئه ، صارخ في وشوشته، عصفت رياحه بعنفٍ بمعالم اختلاقٍ ممجوج في ألوان الأدب واختراق لبنيان الشعر، وجرفت مياهه الجارية هرطقات القول المبتذل فيه وفتتت مفرداته المستهلكة على صفحات وهمه.

فلا يصدمنك شاعرنا أن تفاجأ بهرج تتفجر زوابعه إذ تصعقنا بنص يحاكي قالبه الخارجي أسلوبا في القول اقتحم الشعر بوابل من قنابل الكفر والتعدي على معاني النبل وملامح النور، فاستقطب باستناده للنظرية الغربية الاهتمام واستأثر بالأضواء وبتغطية الإعلام في المشهد الأدبي العربي.

نعم شاعرنا، هذا هو الشعر الذي يصفقون له، ونعم لقد جمعت هنا كل ما يتكرر في قصائد من يسمونهم برموز الحداثة من إشارة ومعنى وأحطت بأساليبهم ومفرداتهم، في طرح منتقد تعرّية أكذوبة الحداثة كلون مشوه في اللوحة الشعرية، وكشفت مكونات النص الحداثي الملقاة لكل عابر سبيل على أرصفة القول، وأتيتنا بنص نزعم أنه حداثي من الدرجة الأولى، لولا بعض تهذيب في مفردات رسم الصورة في مواقع أعلن أننا جميعا ضبَطْنا ما كان سيستخدم فيها من يسمونهم بالحداثيين من الشعراء، علاوة على ما ألبسته من حلّة مختلفة من حيث رقي اللغة وعمق المعاني ومهارة توظيف المفردة وبكارة الصورة، وما سكبته فيه من قالب موسيقي شجي طروب، ثم إن ما اعتمدت من انزياحات لم يجنح الانزياحات بعيدا عن المعقول ولا أسقطنا في ضبابية الصورة والفكرة كما يفعلون، فظل النص واضح المعنى جليّ القول.

وأتمنى ان لا أخيب أملك إذ أقول أن النص لولا ما سملت به عين حسه من معاني الكفر والسوداوية والقتامة والغرائز والأسطورة والموت التي يثقلون بها الحروف في أكذوبة الحداثة، لكان نصا عمريا ناصعا لكنه بها جاء مختلفا فاستحق ما أغرقته فيه من دلالات براءتك منه، بعنوان يحمل رسالة النص بوضوح لمن يجيد القراءة، وبدخول النص واصفا هذا الشاعر الحداثي وطقوسه البوهيمية في التحضر للكتابة ، ثم بفصل النص المنسوب إليه بما حوى من مفردات ومعان موحشة عن ما قدمت له به وما ختمت، بسطر فارغ يعلن الاختلاف.

هي إذا ليست قصيدة بل وثيقة تقدم في محكمة الأدب، تعلن استنكار هذا اللون الذي يمجدون وتثبت العزوف على اقتدار عن جريمة الوقوع فيه، وبنص يرفع قفاز التحدي في وجه جميع شعراء الحداثة ومنظريها من نقاد ومفكرين، وقد نحتت أيها الأمير وعرّيت، فاهنأ بما أتيت، وإني لأظنها تثير زوبعة إن قرأت بتمعن ووعي

كان هطولا مختلفا
وكنا هنا نقرأ مبهورين



ومن غيرك أيتها المبهرة من يحسن القراءة ويغوص في أعماق النص ليخرج بدرره تترى وبحسن انتقاء وجليل إعجاب!

من غيرك يمكن أن يقف على حدود الحرف الهادف يصطاد منه ما يشرد عن أذهان الكثير وما يغرب في وعي الكثير!

قراءة أولى أكدت لي أن الأدب العربي لن يذوي وفيه أمثالك ممن تعي مقاصد الحرف وتتأهب لحرب ومواجهة ضرورية لمواجهة واقع مرير أفرزته الحداثة ولا يقف عند حدود الأدب بل طال جميع نواحي الواقع العربي بكل مشاهدة الثقافية والأعلامية والفكرية والأخلاقية.

ثقافة الحداثة وتقديم روادها رموزا ومنظرين ونشر فحواها الذي يجعلنا مجرد أذيال بمنهج التبعية والانبهار بالآخر المختلف عنا ثقافيا وفكريا وحضاريا وأخلاقيا. هي سياسة مقصودة لتحقير الذات أمام إجلال الآخر والانقياد له وجلد الذات خجلا ووجلا.

أشكر لك هذه القراءة التي أسعدتني ، وما كنت أرجو إلا أن يكون ما تخشين من حوار ناقد لكل هذه الجوانب شريطة أن يكون للنص وبأرب وأدب.

دام دفعك!

ودمت بكل الخير والرضا!


تحياتي

كاظم هاشم
04-10-2012, 11:37 PM
نعم نعم
هذا المعنى واضح الآن
استغربت في البداية من هذا النص

الشعر إذا لم يكن شعرا بكل معنى الشعر فالأولى أن لا يكون

قصيدة جميلة

ربيحة الرفاعي
05-10-2012, 05:03 AM
السلام عليكم :

1- كم تمنيت أن نبتعد عن شخصنة النقد ، فلانجعل ادونيس ودرويش ضمن سياق شارل بودلير رغم تحفظي على رأي غالي شكري فيه ، ثم ماعلاقة البنيوي ميشل فوكو - وهو فيلسوف له ثقله الفكري - بإصابته بالايدز والشذوذ الجنسي .

شخصياً : أحترم الكلمة من أي وعاء صدرت
وقيمة الكلمة في مضمون ماتفعله

وعندي أن نزار قباني ومحمود درويش .. وآخرون .. أحياناً هم أشد عمقاً وكرامة من سواهم .

فالله الله والنقد الموضوعي .

/

أخي المبدع : الأستاذ بهجت الرشيد.
تقول :
وهنا تتساقط أقنعة الكذب والتزييف والادعاء بأن الأدب ليس إلا للأدب وان الفن للفن ، ولا شيء غير ذلك ، فالأدب حسب زعمهم ليس مرآة عاكسة للحياة وإنما كيان مستقل ، لكن مقارنة حالهم بأدبهم تزيل الغشاوة عن العيون ، فترى كتاباتهم ما هي إلا انعكاس لحالتهم البائسة الغارقة في فوضى العقيدة والفكر والروح ..
فأقول :
هل نسيت أقنعة الشعراء الذين كتبوا طوال عقود كبرى قصائد المديح للطاغوتية العربية ... حيث الأدب في خدمة الزعيم ... فأين هي مرآتنا العاكسة لحياتنا ، وأين هو الكيان الأدبي الغارق في تقزيم القيمة الأدبية

تقول :

نعم .. يتساءل المرء كيف سيكون أدب هؤلاء مرآة لمجتمعهم ولوحة شفافة له ، وقد قلبوا الأدب إلى ثقب صغير ضيق تنبعث منه رائحة فكرهم الفاسد ومزاجهم الثمل وأخيلتهم الفاسقة بعيداً عن هموم وطنهم وتحدياته وصلاحه !
ولذا فها هو شاعرنا الحداثي يقلب جريدته ، ويمر بصور ومشاهد .. قصف ..شهداء .. نار .. حرق .. دماء .. اغتيال .. تخمة ومجاعة ..
ثم لا شيء غير تثائب وتراخٍ ، وما يهمه في الأمر كله ؟ لا شيء .. سوى ما يريد هو ..
مباراة .. نجوى فؤاد .. هيفاء وهبي .. لا بل عيونها ..

فأقول :
إن شاعرنا - العمري - وهو صوت تصحيحي شاع صدق نبضه ... ليقف الآن مذهولاً ، ولكنه ليس الذهول من فواجع الحداثة بل من تناقضات المتلقي الذي ماعاد يستكشف الماكنة الإعلامية التي سرقت العقل الناقد من الفضاء الأدبي اليوم حيث ثقافة الصورة تنافس ثقافة الكلمة .... فتضع لحظتنا الراهنة أمام شاعرنا - العمري - مهام مضاعفة في استنهاض واستنطاق جمهوره ... وقد فعل ذلك فكانت قصيدته صادقة في هذا التوجه ... بعيداً عن لعن الحداثوية ذاتها ... فنحن أخي بهجت نعاني ( القابلية للإستعمار) على حد تعبير مالك بن نبي ، وعندك في الصعيد الأدبي تشوهات الترجمات مثالاً صارخاً لهذه القابلية ..
/

القراءة شدت الوعي عندي وكنت فيها : راصداً يجيد استخدام الأدوات المعرفية ... بصيراً بمراد الشاعر ... مسلطاً الضوء وبكثافة على مفاصل جوهرية في نص القصيدة

أنها قراءة مفصلية ....

مودتي للجميع.

أبحت لنفسي نقل هذا التعليق إلى هنا حيث النص الأصلي وأصل القراءة لأهمية اجتماع الحوار حول موضوع القصيدة في محرابها
آملة أن يتقبل مفكرنا الكريم ما اتخذت من إجراء

تحاياي

ربيع بن المدني السملالي
05-10-2012, 06:59 PM
لله درّك أيها الكريم د . سمير العمري ..أحسنت القول ، وأجدت الوصف ، وأربكت الحداثيين أصحاب الأفكار النجسة ...جعلك الله ذخراً للأدب الإسلامي الهادف أيها المتألق في سماء الكلمة الطيبة ، والأهداف النبيلة ..

دمت مُشرقاً كما عهدناك

تحياتي ومودتي وتقديري

د. سمير العمري
06-10-2012, 09:24 PM
لطالما صدقتك القول أيها الحبيب
أصابتني هذه القصيدة في أولها بصدمة طال انتعاشي منها ، وعند البداية عدت لشجرة العناوين لأتأكد هل أنا في قسم النثر أم في قسم الشعر ! أم هل الكاتب حقا هو سمير العمري أم غيره .
نعم لو كان لي حينها لهممت بنقلها لقسم النثروالاحتجاج عليها ، ولكن شيئا قويا فيها لم يفلتني من قبضة القراءة التي سرعان ما استحوذت علي بنفس متصاعد يشبه تطور المزاج عند صاحب الفنجان ، لتتوالى المعاني وتتوالى الصور في لوحتها الكاملة التي تركتني صريع الدهشة !!
نعم وألف نعم ، ما كان لتلك المعاني أن تكتب إلا هكذا .
لا زلت كل حين أكتشف فيك بعدا آخر أيها الأديب الشاعر الكبير .

مع كل الحب والتحية .

أكثر ما يعجبني فيك على كثرته هو صدقك الراقي وصراحتك الجادة!

وليتك ثرت واحتججت أيها الحبيب فما أردت إلا هذا ، وما كتبت هذا النص إلا طلبا لوقفة صادمة وثورة جادة بتحد ظاهر وإصرار كبير!

أما النص فهو موزون كما تعلم وكنت حرصت على أن أجتهد ما استطعت في إخفاء الجرس المتناغم ليكون أكثر شبها بما يكتبون تحديا لهم بما عندهم علمي بأنهم أقصر من أن يتحدونا بمثل ما نكتب.

والحقيقة أخي الحبيب أن الهدف الأساسي من النص هو مواجهة الحداثة بلسانها وبأسلوبها بنحت مشابه وتعرية حقيقية ليس للحداثة الأدبية والأدباء الحداثيين ، بل للمنهج الحداثي كله وعلى جميع الأصعدة وهذا مبحث طويل ويحتاج وقفة أكثر عمقا لا تخفى على مثلك أيها الحبيب اللبيب.

وإني في ذات الوقت أردت أن أطرح قضايا أخرى ناقدة للمشاهد العربية المختلفة كالمشهد السياسي والمشهد الإعلامي والمشهد النضالي والمشهد الاقتصادي بل وحتى المشهد الرياضي ، وكذا تناول الخلق العام والنهج الفكري الذي صاغ المرحلة الفاسدة السابقة بوجود "الحداثيين" كوجه يمثل تلك المرحلة بشخوصه وفكره وأدبه.

النص بزعمي عميق ومتعدد الجوانب وها أرى تناولات مختلفة ومميزة من جوانبه المختلفة دون أن يغفل عن الهدف الأكبر والأساسي في محاربة الحداثة كفكر عام والتصدي أيضا لموجة الحداثة في الأدب وفي الإعلام.

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!


تحياتي

مصطفى حمزة
06-10-2012, 09:40 PM
-----------
قصيدة على تفعيلة المتقارب لم يُفلح السردُ فيها بصرع الشعر ، ولا الشعر بصرع السرد ، فتراقصت بالقصّ والغناء معاً ..في حضرة الجرح القومي ، والأسى الإنساني ، والصورة الشعريّة الكلية الرائعة ..
أخي الحبيب ، أديبنا الفذّ الدكتور سمير
تقبل مني فائق الإعجاب والتقدير
ودمتَ بألف خير

د. سمير العمري
08-10-2012, 10:42 PM
لم أستطع مغادرة تلك الفارهة دون أن أعيد قراءتها وأتمعن في ماتتضمنه من معالم عمرية
فلقد حصرت الأساليب التي تتكرر في كل قصائد شعراء الحداثة ، وحويتها بألفاظها وصورها ومعانيها بل وأساليب أشهر روادها من أدونيس ودرويش وأحمد مطر ونزار وغيرهم في قصيدة واحدة وتفوق في دقتها ولغتها كل ما كتبوا.
وتألقت في الجزء المفصول عن الشاعر الحداثي في صياغة نشرة الأخبار شعريا بدقة في رصد الصورة المريرة بين الأنا كأمة والآخر.
لاتلمني سيدي إن عدت مرة أخرى فقصيدك يرغمني
دام لك هذا الألق
ودمت أميرا للشعر
تحاياي

سرني أن وضعت يدك على أحد أهم مفاصل النص والمقصود منه فقد أردت من جمع كل الأساليب لرموز االحداثة وجمع مجمل وأهم ألفاظهم وصورهم ولكن بتصرف مختلف أن أرفع سقف التحدي لهؤلاء الذين ما انفكوا يزعمون أنهم الأقدر وأننا أعجز عن بلوغ مستواهم ولا عجب فأمثالهم ينظرون دوما إلا الصورة مقلوبة.

أشكر لك ما قرأت هنا من كريم رد وجليل رأي ويسرني دوما عودتك الزاهرة بألقك البالغ!

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!


تحياتي

د. سمير العمري
14-10-2012, 02:23 PM
مرو سريع بنصك الوارف دكتور
تحيتي وتقديري

شكرا لك مرورك السريع!

أهلا ومرحبا بك دوما في أفياء واحة الخير.


تحياتي

د. سمير العمري
16-10-2012, 04:30 PM
وصفتهم بطريقتهم ولكن بلغة العمري وشاعريته. حتى وأنت تتناول مفرداتهم كنت مختلفًا، كم كان التحدي هنا صارخًا وكم كان الوجع متعدد الأوجه .
لن أضيف لما تفضل من قبلي شيئًا ولا لك أيها الحبيب الشاعر الشاعر شيئًا هنا ، سوى تسجيل المزيد من الإعجاب بحرفٍ له القدرة أن يعود بنا إلى الوراء فيغترف الأصالة ويتمطى إلى الأمام فيسبق الأخيلة بقنابل دهشة.
يا لها من ملحمة تستحق الوقوف كثيرًا بين الفكر والفنيات .. ولكن اعذر أخاك أستاذي الحبيب فليس له في ما وصلت إليه سوى أن يتحين فرصة أن يلتقط أنفاسه ويستحضر ما يليق .
محبتي وكثير تقديري وإعجابي

وهل أصقل منك مرآة لغة وأدب ، وغدير وعي وأرب؟؟

قراءاتك المميزة تغري بالكتابة وتسر الخاطر وتمنح الثقة بأن الأدب العربي لا خوف عليه!

أشكرك على ما تفضلت به من قراءة واعية ومن تقريظ كريم ومن رأي جليل أعتز به وأفتخر!

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!


تحياتي

د. سمير العمري
22-10-2012, 08:15 PM
كان النص هذه المرة بأسلوب مختلف تماما
طال وقوفي على اجراسه وايقاعاته
ولو لم اكن قد قرأتُ اسمك عليه لما تبادر الى ذهني انك صاحبه
لاختلاف اسلوب الطرح ولغة الثورة وتتابع النسج سلسلة
تواصلت حلقاتها بتتابع مطّرد وسرعة في مزج بطريقة لم تستوقفني عندها يوما في كتاباتك
فان لمساحة السرد واستقاء الموضوع تلو الموضوع وانتقاءاته بابتعاد الصورة عن التي تليها واستقلالها عنها
كلها امور ربما كانت تقول شيئا آاخر اضافي
رغم ان الكثير من مفردات القصيدة كانت تحمل تورية لمعاني مفتوحة بصدق
استقت حروفها من خيال بعيد
ورغم انها كانت صراع الذات مع الذات انفجاراً لذاك الشعور
فقد استوقفتني تلك المفردات الغريبة على الواحة ، والغريبة على نصوصك
ربما كان كل مافيها من اسلوب وطريقة طرح وميزان ايقاع
ثائر بطريقة جديدة

وصفت الحال بدقة متناهية في قصيدة روائية قصصية
فاحسنت التحليل والنقد والمتابعة

شكر لهذا الخيال الذي سقتنا اليه بسرور
وشكرا للألق الذي يأتي عنك حتى في الثورة


محبتي التي تعرف

شكرا لك على ما تفضلت به من قراءة لهذا النص ، ونعم هو نص أردته مختلفا وله مقاصده ودوره الذي أرجو أن لا يكون خفي عليك.

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!

وأهلا ومرحبا بك دوما في أفياء واحة الخير.


تحياتي

د. سمير العمري
14-11-2012, 08:13 PM
تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ هَرْطَقَاتِ العَجَائِزْ
وَلَطْمِ الجَنَائِزْ
وَمَا لا يَجُوزُ وَمَا هُوَ جَائِزْ

السلام عليكم
نثرية رائعة جدا ,غاضبة جدا ,مشتعلة كلها وتحتاج لإطفائية ضخمة
ألسنة النار في أطرافها تتلوى, وتلوب ,وتطلق دخانا أسود,وتخرجها عن طورها
نثرية مختلفة ,لم أتعرف عليها لولا بعض أنفاسها التي كانت تهتف اسمك
أنها لا تشبهك أخي د.سمير إلا بالقليل
ذكرتني بنزار قباني ,,وأنا أعلم أنك لا تحبذ الشعر الحر
أما أنا فما زلت أقول, وسأظل أقول, أن أشعار نزار رائعة وجميلة وبالغة هدفها ومزهرة ,لولا ما أتحفظ علية من كلام وتعبيرات خادشة ,,وجدا
لم أتوقع أن أقرأ لك مثلها ,ولم أتمنى ,,أقصد تلك الكلمات الخادشة
القصيدة أو النثرية في غاية الروعة ,جميلة رائعة رشيقة
شكرا لك أخي
أتمناك بخير
ماسة



حاولت أن أفهم أختي المكرمة فاطمة ما أردت من قولك بشكل واضح فلم أوفق.

إن كان ردك هذا عذلا لنصي فلك رأيك ولكن حديثك عن نزار قباني هنا وفحشه وخلط الأمور رأيا برد يجعلني أتحسب بأنك تقولين مثلا بأنني كنت هنا مثله ، وما كنت يوما مثله ولن أكون لا شعرا ولا خلقا فأنا أسمى منه خلقا وأعظم منه ومن أمثاله شعرا ، ويبدو لي أنك لم تتعمقي في فهم هذا النص ومقصده وما علمتك إلا تتعمقين بحكمة إلى الغايات ، فأعيدي القراءة فضلا لتعلمي أنني إنما أردت بهذا النص أن أعري أمثال نزار ودرويش وأدونيس وكل شعراء الحداثة من أمثالهم.

مهما يكن من أمر فإني أشكرك وأتفهم غيرتك وأحترم رأيك أيا كان,

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!

وأهلا ومرحبا بك دوما في أفياء واحة الخير.


تحياتي

د. سمير العمري
03-12-2012, 08:53 PM
******
فعلا قرأتُ البداية وخلتُني تهتُ عن العنوان .
أصعد لأتأكد من كاتب المقال .
ثم أعود والحيرة تملأني فأنا متأكد أن العمري لا يكتب لمجرد الكتابة.
حتى أَمسَكَ صاحبُنا قلمَه وبدأ يكتب فكانت كلماته مرصعة مثل قلمه من ذهب.
******
سَتَمْضِي الصُّقُورُ وَنَبْقَى هُنَا فِي التُّخُومِ الأَبِيَّةْ
عَصَافِيرَ سِلْمٍ تُزَقْزِقُ بِاسْمِ الهُوِيَّةْ
وَتَحْيَا القَضِيَّةْ.
........
وسنبقى نحن أيضا نتعلم منك سيدي.
في العمودي وغيره

محبتي وتقديري

أضحك الله سنك أيها الحبيب!

نعم ، أنا أردت أن يكون هذا الأمر ، وكأنني أشعر بأنك ربما بحاجة للعودة لقراءة النص ليصلك بالضبط مرادي من النص من كل الجوانب وما عهدتك إلا أحد أذكى من يمسك بالخيوط.

أشكر لك ردك الغالي وأمتن لحسن ظنك وأقدر لك رأيك الكريم!

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!

وأهلا ومرحبا بك دوما في أفياء واحة الخير.


تحياتي

د. سمير العمري
23-01-2013, 07:44 AM
الشاعر الفذ د. سمير العمري
نص نثري رشيق لم يدع من الحال شيئا إلا وصفه
أعجبني رغم أنه لا يشبهك , على عكس النصّ العمودي الذي لا أحتاج أن أرى اسمك تحته لأعرف أنه لك

كنت جميلا هنا ومبهرا دائما في العمودي

مودتي وحبي

بارك الله بك أيها الحبيب محمود ، وأشكر لك مداخلتك الطيبة.

أما النص فهو شعري وليس نثريا ، وأما أنه لا يشبهني فأفهم مقصدك ، ولكني ما أردته إلا أن يؤكد القدرة على استخدام ذات اللغة وذات الأسلوب وبما يفوق ما عندهم لإقامة الحجة عليهم وعلى كل القائمين على المشهد الأدبي إعلاميا وثقافيا وأدبيا ليعلموا الحق ويدركوا أن التزامنا الشعر الأصيل ليس من عجز فينا بل فيهم ، وإنما هو رغبة منا أن ننتصر لما نراه حقا وصوابا وذودا عن الهوية.

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!

تقديري

رفعت زيتون
23-01-2013, 08:46 AM
.


قصيدة الهمّ اليومي الذي نعيشه

عبر صحفنا وقنواتنا

أصبحنا لا نرى ولا نقرأ إلا ما يرفع نسبة الكوليسترول والسّكر في دمنا

أصبحنا نكره الأحمر حتى وإن كان وردة جوريّة لأنه يذكرنا بلون النجيع

وهناك بطون عافت الرغيف اليابس وهناك من بحثت عنه

للألم هنا ترانيم خاصة تحكيها المآقي

.

د. سمير العمري
02-02-2013, 03:56 AM
وجبة إبداعيّة عمريّة بنكهة لاذعة وبهارات حارقة!

تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ هَرْطَقَاتِ العَجَائِزْ
وَلَطْمِ الجَنَائِزْ
وَمَا لا يَجُوزُ وَمَا هُوَ جَائِزْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ سَفْسَفَاتِ الفَضِيلَةْ
وَمَزَّقْتُ عَنِّي ثِيَابَ القَبِيلَةْ
تَحَرَّرْتُ مِنْكُمْ وَمِنْ نَهْجِكُمْ فِي اغْتِيَالِ الخَيَالِ
وَمِنْ سَيفِكُمْ فِي مَعَانِي النِّضَالِ
وَمِنْ قَيْدِكُمْ فِي ارْتِشَافِ الجَمَالِ
وَآمَنْتُ بِالعِشْقِ يَمْلأُ كَأْسِي بِخَمْرِ الحَقَائِقْ
بِحُرِّيَتِي بَينَ زَهْرِ الحَدَائِقْ
بِلا أَيِّ عَائِقْ
بِعشْتَارَ تَحْمِلُ فِي رَاحَتَيهَا الزَّنَابِقْ
بِفِينُوسَ حِينَ تَشِي لِلخُلُودِ بَأَسْرَارِ عَاشِقْ
أَلَيْسَ أَتَانَا رَبِيعُ الشُّعُوبِ؟
وَبُشْرَى القُلُوبِ؟
رائع وصف هذا التّعرّي - على لسان من يتغنّى بالعولمة والحداثة والتّطوّر والانفتاح - من التّاريخ والحضارة والدّين والتّراث وكلّ ما مثّل الأنا والجمع، والرّبط السّاخر مع (رمز) ربيع الشّعوب والبشرى للقلوب!

فنَهْدُ القَضِيَّةِ بَاتَ شَهِيًّا كَرُمَّانَتَينِ عَلَى صَحْنِ مَرْمَرْ

سخرية قاتلة! وأظنّه في أيّامنا قد جفّ من ....
دَعُونِي وَشَأْنِي
أَنَا السِّنْدِبَادُ أُسَافِرُ فِي الأَزْمِنَةْ
وَفِي شَهْوَةِ الرِّيحِ لِلمُسْتَحِيلِ
أُعَمِّدُ حَرْفِي بِمَاءِ القَصِيدَةْ
لِتَطْهُرَ مِنْ رِجْسِ تِلْكَ المَعَانِي التَّلِيدَةْ
وَأَحْصِدُ عُنْقُودَ مَجْدِي جَنِيًّا
وَأَغْفُو عَلَى أُغْنِيَاتِ السَّلامِ
وَطَاوُوسِ أُنْثَى يُدَاعِبُ صَدْرِي بِأَشْهَى القُبَلْ

أولئك هم من تدقّ لهم الطّبول، وتصدح لهم الحناجر، ويزخر بهم ما أنشئ للأدب من متاجر، وإن أرادوا دفن كلّ القيم في المقابر ...
ثوريّة ساخرة جاءت أكثر لذعا بالتّقمّص للشّخصيّة الشّاعريّة الحداثيّة... تحتاج لتأمّل واسع، ولجلوس على شرفات الحرف، وووقوف على عتبات الكلمة.
بوركت دكتور سمير
تقديري وتحيّتي

لله درك أديبة وناقدة ومتذوقة راقية للحرف الأدبي أختي المكرمة كاملة!

أشكر لك ما تفضلت به من قراءة ومن تذوق راق راق لي ، ومن تقريظ أمتن له!

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!

تقديري

محمد كمال الدين
02-02-2013, 08:23 AM
وَآمَنْتُ بِالعِشْقِ يَمْلأُ كَأْسِي بِخَمْرِ الحَقَائِقْ
بِحُرِّيَتِي بَينَ زَهْرِ الحَدَائِقْ
بِلا أَيِّ عَائِقْ

**
فَيَا مَنْ تَعِيشُونَ عَيْشَ الهَبَاءْ
وَتَدْعُونَ مَنْ لا يُجِيبُ الدُّعَاءْ
وَهَذَا التَّخَلُّفُ فِيكُمْ دَلِيلٌ عَلَيكُم
***
ليس بالسهل أن يرى المرء الحقائق , فالهوى مضل
وليس بالسهل أبدا أن يتراقص الإبداع على أسنة الحروف , فالحقيقة مؤلمة
وليس بالسهل لي أن أقرأ مثل هذه القصيدة ولا يبكي لها القلب
أيها الشاعر كنت مثلا يحتذى به للضمير العربي
أصبتني في مقتل
فالشكر لك حد السماء

د. سمير العمري
22-02-2013, 06:51 AM
اخي الكريم س.. م .. ي..ر
انه سين ادونيس..وميم احمد مطر .وياء درويش.وراء الجواهري
شاء القدر ان يجمع هذه الاخلاط والعناصرليكون رمز التكافؤ في هذه المعادلة
سمير
دمت متالقا

هذا رد يحمل معنى عميقا ومهما وإني لأفتخر به منك أيها الحبيب!

لكم أنا فخور بوجود أمثالك أيها الحبيب وكم يسرني أن يكون لحرفي وقع طيب عندهم!

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!


تقديري

د. سمير العمري
05-05-2013, 08:24 PM
أسهبت فأبدعت

شكرا لجميل حرفك وبديع بوحك

تحيتي لك

شكرا لك!

ودام دفعك!

ودمت بخير وعافية!


تقديري

د. سمير العمري
27-05-2013, 01:28 AM
هي اليوم ليست كالأمس
كان لا بد من تركها تختمر لأقرأها متحررا من ابتزاز الذهول والانبهار
مطولة رائعة بسطت على مساحة الإعجاب دقائق فنجان قهوة وجريدة
لن أتكلم في لغة سمير العمري الشعرية وصور الرائعة العميقة الدلالة فإني أصبحت أرى ذلك مكررا ومعادا وشمس النهار لا تحتاج لبيان .
أما ديباجة القصيدة فمن أروع ما يكون .
أما الأروع والأروع عندي ، فهو تلك النظرة الشاملة التي اختزلت عددا من القضايا وصبتها في قالب متجانس جمع بينها لتجعلها قضية واحدة ترتشف مع .. فنجان قهوة .

لا زلنا نتعلم منك الكثير أخي الحبيب أبا حسام

تحية ثانية

سرتني عودتك الثانية هذه أخي الحبيب حيث "اختمرت" القصيدة في ذهنك فجاء ردك هنا مسكرا مثملا من ألقه ونداه وجود نفس قائله!

أكرمك الله كما تكرمني دوما برقيك وحسن أدبك وصادق إخوانك ، ورأيك مما أعتز به وأفاخر أيها الأخ الحبيب!

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!

تقديري

بندر الصاعدي
29-05-2013, 08:05 AM
السلام عليكم
أما أنا يا أبا حسام الحبيب واعذرني على رفع الألقاب فقد تجاوزت ذلك معك كونك أخ كبير ورائد نهضة شعرية بدأت تتخذا مشوارها وستواصل حتى تحظى بدورها النهضوي.
أقول: أما أنا فلم أستغرب نهجك الجديد هذا لعملي بما مضى معك من صراعات مع الحداثيين على الصعيدين التنظيري والتطبيقي , أقول لم استغرب هذا النهج إلا انني حين قرأت الفقرة"يَفُضُّ بَكَارَةَ يَومٍ جَدِيدٍ بِفِنْجَانِ قَهْوَةْ" قلت: لا , هذه وراءها ما وراءها , وتابعت السطرين بعدها فإذا بهما يؤكدان ماذهبت إليه , حتى وجدتني قد أنهيت القصيدة تبين لي أنك ثائر جدا جدا إلا أن ثورتك لم تخرجك عن قضيتك في القصيدة وهي القضية الكبرى في المشهد الثقافي والأدبي بل والحضاري ,, إنَّ هذه النحت كاد أن يكون نحتا حداثية بحتا لولا الحشمة ويمكنه أن يتجاوز لولا الوقار,ثم لولا التعرية لما كان النحت كذلك , فالتعرية تتطلب جسدا وهذا الجسد غير موجود عند الشاعر, لذا ما كان منه إلا أن ينحت,, ولولا وضع الأمة المزري بشطحات القوم وسخافاتهم لتعجبت من هذا التنزل الذي ليس من عادة الشاعر إتيانه.
إن ما سبق ليس إلا إجمال ما عليه القصيدة شكلا ومضمونا,, أما الشكل فلا أقف عليه كثيرا وأما المضمون فالحديث يطول حوله وفي ما فيه من إيحاءات وإسقاطات, بل أكاد أجزم أن الجريدة وما حوت من أخبار وصور لم يكن إيرادها عبثا ولا تكميلا وإنما هي فتح أبوابٍ لمواضيع شتى أودت بحال الأمة إلى الهاوية.

دمت بخير أيها الحبيب

د. سمير العمري
30-08-2013, 12:58 AM
هنا نقرأ ولا مجال للكلام

نصمت ونلعن في زمن لا يفيد اللعن فقد بات البتار هو الناطق الرسمي ..

أخي القدير ,,

كنت مبدعا وسار الشعر بين الكلمات يهتز من ثقل القول فقد كان القول ثقيلا ..

لك المجد

بارك الله بك أيها الأديب الكريم الحبيب ، وأشكر لك حرفك الزاهر وردك الراقي ، وأشكرك على تقريظك الكريم!

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!

تقديري

د. سمير العمري
06-10-2013, 12:41 AM
بسم الله وما شاء , هي منهج وقاعدة لكل من أحب الكتابة في قصيدة التفعيلة
أيها الأمير الشاعر , كل يوم تتحفنا بروائعك فجزاك الله كل خير
لابد من رشف هذه الكلمات مرات كثيرة , وبحول الله لي شرف العودة
تحياتي وتقديري ومحبتي

بارك الله بك أيها الحبيب بشار ، ويسعدني أن أرى قبولك للقصيدة التي ما كتبتها إلا لأهداف تخدم الشعر عموما أو هكذا أردت.
ويسعدني دوما عودتك في أي وقت فأنت نبع خير وبركة!
دام دفعك!
ودمت بخير وعافية!

تقديري

د. محمد حسن السمان
06-10-2013, 03:29 AM
الأخ الحبيب الغالي الشاعر العربي الكبير الدكتور سمير العمري
قصيدة مؤثرة , تكشف السوءات , وتعرّي التزييف , تتصدى لحالة , تجسّد من خلالها معاناة الأمة من رموز زيف تتحكم بمصيرها , وترسم معالم جروحها النازفة , الصور صادقة في كل جزئية , والمشهد واقعي , والرؤية ثاقبة , والخفق الوجداني يتماشى مع مساحات الألم والفجيعة , شاعر كبير بحق .
تقبل تقديري وإعجابي

د. محمد حسن السمان

د. سمير العمري
11-12-2013, 04:00 AM
أنا سعيدة جدا
لأني قابلت من أول دخولي المنتدى
موضوع قوي
وانا سعيدة جدا لأني تلميذة في مدرستكم الرائعة
شكرا ليك

بارك الله بك وأهلا ومرحبا بك محل تقدير في أفياء واحة الخير!
دام دفعك!
ودمت بخير وعافية!

تقديري

الدكتور ضياء الدين الجماس
11-12-2013, 09:11 AM
أخانا الفاضل الأديب الشاعر سمير العمري
،بعد قراءة نصك ومتابعة الردود الأدبية الهائلة الموفقة ، تفتق لي معنى جديد للآية الكريمة : " مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان".
لقد قضيت أكثر من ثلثي عمري أعيشها في بحار العلوم المتنوعة بعيداً حتى عن سواقي الأدب. وفجأة أدخل في عالم من بحار الأدب المتنوعة.
فعرفت معنى جديداً لاسم الله تعالى "الجامع المانع" ومعنى جديداً للآية المذكورة.
ولا يمكن الجمع بين المتناقضات المتأصلة إلا بوجود قاسم مشترك بينهما.
أصلهما ... الجامع المانع...
وعليك الباقي
بورك القلم والمداد

د. سمير العمري
01-05-2014, 07:02 PM
ردا على استفسار حول بعض معطيات القصيدة الشارحة لمضمونها ، وجدت بي رغبة -وبعيدا عن قوالب القراءات النقدية التي لا أدعي امتلاك أدواتها- بأن نعيد قراءتها معا بكيفية تساعدنا على استلام النص بمحمول الرسالة التي أرادها الكاتب واضحة مكتملة الخيوط، ولعل خير إطار نضعه منطلقا للقراءة هو قصة شعرية براو وبطل، ولنتذكر ابتداء أن ليس لدينا "العمري" هنا، بل شاعر أصاليّ هو الراوي يحدثنا عن بطل النص واصفا طقوس استعداده لكتابة قصيدة ..
تَمَدَّدَ فِي مِقْعَدٍ مُخْمَلِيٍّ بِصَحْنِ الحَدِيقَةِ ذَاتَ قَصِيدَةْ
يَفُضُّ بَكَارَةَ يَومٍ جَدِيدٍ بِفِنْجَانِ قَهْوَةْ
وَيَسْتَرْجِعُ الذِّكْرَيَاتِ الجَمِيلَةَ مِنْ لَيْلِ أَمْسِ
بُطُولاتَ جِنْسِ
وَنَشْوَةَ كَأْسِ
وَرَقْصَةَ أُنْسِ
وَمَيْسِرَ شَهْوَةْ
تَبَسَّمَ فَخْرًا وَأَبْدَى زُنُودَهْ
وَمَدَّ عُيُونَ التَّجَلِّي الوَئِيدَةْ
يُقَلِّبُ فِي صَفَحَاتِ الجَرِيدَةْ
مشهد موجز اختصر وصفا لطقوس استعراضية يمارسها الشاعر الحداثي استعدادا لمباشرة الكتابة تم توظيفها بمهارة اعتبارا من الخطوة الأولى في النص لبيان الموقف الاستنكاري والتدليل على الرفض لا التبني


ويتخذ الشاعر الراوي من تقليب الشاعر بطل القصة لصفحات الجريدة منطلقا للتوسع في تصوير مسرح الحدث، فيبدأ باستعراض إخباري لحال الأمة يحكي الواقع بوعي ودقة ودون طعن في قيمة ولا معتقد
سُقُوطُ مِئَاتٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ بِقَصْفٍ عَنِيفٍ عَلَى رِيفِ درْعَا
وَإِطْلاقُ نَارٍ كَثِيفٍ عَلَى الأَبْرِيَاءِ بِرِيفِ دِمَشْقَ
وَحَرْقُ مَنَازِلَ فِي البُوكَمَالِ
وَبَشَّارُ يُلْقِي خِطَابًا مُهِمًّا عَنِ الأَزْمَةِ الرَّاهِنَةْ
وَكُوفِي عَنَانُ يُطَبِّقُ خِطَّتَهُ لِلسَّلامِ
دِمَاءٌ تَسِيلُ عَلَى خَدِّ دِجْلَةْ
وَكَشْفُ مُحَاوَلَةٍ لِاغْتِيَالِ وَزِيرِ الدِّفَاعِ
فِلِسْطِينُ تَطْلُبُ إِعْلانَ دَوْلَةْ
وَغَزَّةُ تُقْصَفُ بِالطَّائِرَاتِ
وَبَارَاكُ يَرْفَعُ سَقْفَ التَّحَدِّي
وَيُعْلِنُ عَنْ دَعْمِهِ لِليَهُودِ بِلا أَيِّ حَدِّ
نُمُوُّ اقْتِصَادِ البِلادِ الغَنِيَّةِ وَالصِّينُ تُتْقِنُ صُنْعَ السِّلاحِ
وَإِيرَانُ تُنْتِجُ مَاءً ثَقِيلا وَتَصْنَعُ صَارُوخَ قَادِرْ
وَمِصْرُ تُؤَكِّدُ غَلْقَ المَعَابِرْ
سُمُوُّ أَمِيرِ دُبَيِّ اشْتَرَى فَرَسًا بِثَمَانِينَ مِلْيُونَ دِرْهَمْ
وَبَعْضُ المَنَاطِقِ تَشْكُو المَجَاعَةْ

جفاف في الروح وقسوة في المفردة، تطرح الصورة بلاشاعرية ودون معان جمالية سوى تلك المتعلقة باللغة، والتي تجلت بمهارة استثنائية في تراكيب سريعة، وتعابير خاطفة، أوجزت المشهد السياسي، وصبّت محتويات نشرة الأخبار كاملة في بضعة سطور، بجمل متعددة المحمول، كثيفة الصور، ذكية التعبير.

وبذكاء يوظف انتقاله لصفحات نشرة الأخبار الرياضية والفنية في تعرية اهتمامات شاعره بطل القصة، وبيان عدم اكتراثه في الواقع بحال الأمة وما تعاني من مصائب لم تحرك فيه أكثر من
تَثَاءَبَ كَالقِطِّ حِينَ اخْتِيَالٍ
ثم
تَرَاخَى قَلِيلا وَعَادَ يُقَلِّبُ عَمَّا يُرِيدُهْ

وتتوالى تفاصيل النشرة بذات الأسلوب السريع الخاطف
خَسَارَةُ مِصْرَ أَمَامَ سِرَلْيُونَ فِي التَّصْفِيَاتِ
وِسَامُ التَّمَيُّزِ يُمْنَحُ فَخْرًا لِنَجْوَى فُؤَادْ
وَشَعْبَانُ عَبْدُ الرَّحِيمِ يُحَدِّثُ عَنْ رَأْيِهِ فِي السِّيَاسَةْ
وَهَيفَاءُ وَهْبِي سَفِيرَتُنَا لِلنَّوَايَا الحَمِيدَةْ
وَفِي صَفْحَةِ الفَنِّ رُكْنُ قَصِيٌّ حَوَى بَعْضَ نَصِّ الحُرُوفِ البَلِيدَةْ
وَكَانَتْ وَحِيدَةْ
فَزَادَ اخْتِيَالا بِتِلْكَ القَصِيدَةْ
وَقَرَّرَ أَنْ يَسْتَرِيحَ قَلِيلا
وَلَكِنْ يَرَى صُورَتَينِ لِهَيفَاءَ وَهْبِي
تُحَدِّقُ فِيهِ بِعَينِ دَلالٍ وَقُرْبِ
فَيَحْلُمُ فِيهَا بِلَهْفَةِ قَلْبِ
وَيَنْزِلُ مِنْ بُرْجِهِ العَاجِيِّ حِينَ احْتِدَامٍ

حين احتدام ، وأي احتدام ذلك الذي تحدثه عينا هيفاء وهبي بنظرات دلالها وما تبثان من ألوان الإغراء بعد أن لم تحرك فيه الويلات غير تثاؤبٍ فتراخ فعودة لتقليب صفحات الجريدة.
وَيُمْسِكُ بِالقَلَمِ المُخْمَلِيِّ المُذَهَّبْ
وَيَكْتُبْ:

ويصمت الراوي بعد "يَكْتُبْ" هذه لنصغي لما يقول بطل المشهد بقلمه الحداثي وحسه الدعيّ الثورة تأثرا بحال الأمة التي تقدم وصفها وما قرأ في الصحيفة من أخبار سياسية ورياضية وفنية
تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ هَرْطَقَاتِ العَجَائِزْ
وَلَطْمِ الجَنَائِزْ
وَمَا لا يَجُوزُ وَمَا هُوَ جَائِزْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ سَفْسَفَاتِ الفَضِيلَةْ
وَمَزَّقْتُ عَنِّي ثِيَابَ القَبِيلَةْ
تَحَرَّرْتُ مِنْكُمْ وَمِنْ نَهْجِكُمْ فِي اغْتِيَالِ الخَيَالِ
وَمِنْ سَيفِكُمْ فِي مَعَانِي النِّضَالِ
وَمِنْ قَيْدِكُمْ فِي ارْتِشَافِ الجَمَالِ

هي إذا براءة من الموروث والعريق والفضائلي والمنتمي والنضالي
فبماذا سيؤمن إذا؟

وَآمَنْتُ بِالعِشْقِ يَمْلأُ كَأْسِي بِخَمْرِ الحَقَائِقْ
بِحُرِّيَتِي بَينَ زَهْرِ الحَدَائِقْ
بِلا أَيِّ عَائِقْ
بِعشْتَارَ تَحْمِلُ فِي رَاحَتَيهَا الزَّنَابِقْ
بِفِينُوسَ حِينَ تَشِي لِلخُلُودِ بَأَسْرَارِ عَاشِقْ
وهو الخمر سواء كان خمر حقائق أو أوهام، والأسطورة الكافرة والآلهة المزعومة، والانفلات من كل ما يحد انطلاقه في مدى رغباته
وبتصوير جميل ورموز مستقاة من كل ما يوحي للمتلقي وهما باستناده لمردود ثقافي كبير
ولكن ...
هل من دليل في هذا النص للشاعر الحداثي يثبت زعمنا؟
أَلَيْسَ أَتَانَا رَبِيعُ الشُّعُوبِ؟
وَبُشْرَى القُلُوبِ؟
بِحِلْمِ التَّحَرُّرِ مِلْحَ التَّحَرِّي
فَرَاشَةُ أُحْجِيَةٍ فِي طُقُوسِ التَّعَرِّي
وَتَبْكِي الحَمَائِمُ فَوْقَ غُصُونِ التَّشَكِّي
وَنَحْنُ كَذَلِكَ نَبْكِي

هكذا يقرأ هذا البطل المغوار مشهدا سياسيا مزلزلا وتغييرا عنيفا تعيشه الأمة بثورات تعصف بأنظمة وتنشئ أخرى، وسقوط حكومات وارتقاء شهداء ، وهذا ما يخلص إليه منه.

وَمَا زَالَتِ القُدْسُ أُنْثَى تُعَاقِرُ كُفَّارَ مُوسَى
وَتَجْرِي الدُّمُوعَ عَلَى كُلِّ صَدْرِ
وَثَورُ الحِصَارِ يُرَاوِدُ غَزَّةَ عَنْ نَفْسِهَا
وَالصَّوَارِيخُ تُغْرِي
وَلَيثُ الحَظِيرَةِ يَدْرِي
وَشَامُ العُرُوبَةِ تَزْنِي بِأَسْيَافِ شَيخِ القَبِيلَةْ
وَتَمْضُغُ قَاتَ الأَكُفِّ الدَّخِيلَةْ
وَجَيشٌ ظَلامِيْ
وَجَيْشٌ نِظَامِيْ
وَمَا مِنْ وَسِيلَةْ

وهكذا يصف قدسنا الغصيبة المؤجِّجة مشاعر الغضب في أسرها ، المفجرة براكين الثورة بصبرها والمطلقة حمم الجحيم على العداة بطهرها
وهكذا يصف غزة الحرّة الصابرة المثابرة، والشآم البهية الأبية الثائرة
انثى تعاقر كفرة، مراودة عن النفس، وقوادة، وزنى، وانحرافات، ومجون، وجنون.

وبسرعة انقضاض قط على وجبته الشهية ، ينقض على الصورة التي رسم، ليتخذها ذريعة فيعود معلنا براءته من الأمة ومقدسها ومعتقداتها، ومؤكدا اعتناقه لرغباته ولذاته عقيدة وهدفا
مَلَلْتُ الدِّمَاءَ مَلَلْتُ الكَيَاسَةْ
وَمِنْ نَهْرِ حَقِّي وَعُهْرِ السِّيَاسَةْ
وَمِنْ كُلِّ قَهْرٍ بِقَيدِ القَدَاسَةْ
أُرِيدُ حَيَاةَ الهَوَى وَالغَزَلْ
أُرِيدُ الأَمَلْ
فَأَيُّ نُبَاحٍ يَرُوعُ القَطِيعَ
وَكُلُّ ثُغَاءٍ يُحِبُّ النَّجِيعَ
يُرِيدُ الإِنَاءَ وَيَخْشَى النِّدَاءَ وَيَأْبَى العَمَلْ
دَعُونِي فَإِنِّي كَفَرْتُ بِكُلِّ وَصِيَّةْ
فَعِيشُوا عَلَى ذِكْرَيَاتِ الجِرَاحِ الشَّجِيَّةْ
اوَبِالأُمْنِيَاتِ اعْجِنُوا الوَهْمَ لِلبُسَطَاءِ رَغِيفَ القَضِيَّةْ
هَتَافًا وَلا شَبَقًا فِي الرَّصَاصَةِ لِلبُنْدُقِيَّةْ
فَنَهْدُ القَضِيَّةِ بَاتَ شَهِيًّا كَرُمَّانَتَينِ عَلَى صَحْنِ مَرْمَرْ
وَأَمْسَى الزَّعِيمُ النِّضَالِيُّ قَيْصَرْ
وَفِي مُجْرَيَاتِ السِيَاسَةِ عَبْقَرْ
وَرَمْزًا ... وَأَكْثَرْ
سَتَمْضِي الصُّقُورُ وَنَبْقَى هُنَا فِي التُّخُومِ الأَبِيَّةْ
عَصَافِيرَ سِلْمٍ تُزَقْزِقُ بِاسْمِ الهُوِيَّةْ
وَتَحْيَا القَضِيَّةْ


ولكن ذلك لا يبدو له كافيا، فلا بد من تعدٍ على المقدس أكثر، ولا بد من دغدغات لمعاني الانفلات أكثر، ولا بد من عودة لتأكيد انسلاخه عن أمته وازدرائه لمعتقدها وموروثها وغرقه في مجون اللذات أكثر، ليقدم للمنابر المتورطة في مشاريع التضييع قصيدة حداثية تحتفي بها ..

فَيَا مَنْ تَعِيشُونَ عَيْشَ الهَبَاءْ
وَتَدْعُونَ مَنْ لا يُجِيبُ الدُّعَاءْ
وَهَذَا التَّخَلُّفُ فِيكُمْ دَلِيلٌ عَلَيكُمْ
فَلا الحُبُّ يُزْهِرُ فِي طِينِ جَهْلٍ
وَلا مِنْجَلُ الصَّمْت ِيَحْصِدُ عُشْبَ الكَلامِ
دَعُونِي وَشَأْنِي
أَنَا السِّنْدِبَادُ أُسَافِرُ فِي الأَزْمِنَةْ
وَفِي شَهْوَةِ الرِّيحِ لِلمُسْتَحِيلِ
أُعَمِّدُ حَرْفِي بِمَاءِ القَصِيدَةْ
لِتَطْهُرَ مِنْ رِجْسِ تِلْكَ المَعَانِي التَّلِيدَةْ
وَأَحْصِدُ عُنْقُودَ مَجْدِي جَنِيًّا
وَأَغْفُو عَلَى أُغْنِيَاتِ السَّلامِ
وَطَاوُوسِ أُنْثَى يُدَاعِبُ صَدْرِي بِأَشْهَى القُبَلْ


لقد اجتمعت هنا في قصيدة الشاعر-بطل القصة- والتي أعاد علينا فيها بلغته نشرة الأخبار ذاتها، معظم مكونات قواميس النص الحداثيّ من مفردات الكفر والسوداوية والقتامة والغرائز والأسطورة والموت، فلنستعد إذا في ومضة من الذاكرة نشرة الأخبار التي قدم بها الشاعر الراوية للنص، ولنقارن بينهما بتجرد وإنصاف...
هما خطابان، انطلقا من ذات الواقع المرّ، يصفان الصورة الأليمة لما تعيش الأمة، لكننا نقرأها أي الصورة بحرف شاعر الأصالة، قولا مباشرا كزخات رصاص، جافا يليق بنشرة أخبار، متين اللغة ودقيقا موجزا معبرا، تتهافت على الخاطر بقراءته الصور المرتبطة به منعكسة عن صدق الوصف، بما يؤكد على أن الواقع المرّ قابل لصبّه في قوالب شعرية لا تتعدى حدود احترام الحق والخير والجمال، بينما هي بحرف شاعر الحداثة مختلفة اللون موشحة بالرذيلة تعتمد الإسهاب والتمويه والإغراق بالترميز للاحتيال على المشهد بغية تدنيس ملامحه، متسللة عبر كل فكرة لفتح منافذ للفجور والانفلات...

وبينما كانت المقدمة استعراضا لحال الأمة بعد تقديم قصير لحال الشاعر، يضعان القارئ في صيغة تصور لإطار سينطلق فيه نص حداثي يكشف الفجوة الفكرية والأدائية بين شاعرين، تأتي الخاتمة لتذكرنا أن ما سمعناه في النص الحداثي لم يكن أكثر من نفثة حرف ماجن أطلقه احتدام تأتى عن افتتان بصورتين يتأملهما بطل قصة في نص لشاعر أصاليّ، فيصوره في سطوره الأخيرة
يَعُودُ لِيَنْظُرَ فِي الصُّورَتَينِ
وَيَفْتِلُ فِي شَارِبَيْهِ بِتِيهٍ
وَيَرْشُفُ فِنْجَانَ قَهْوَتِهِ بِانْتِشَاءٍ
يُلَمْلِمُ أَوْرَاقَ تِلْكَ القَصِيدَةْ
وَيُغْوِي لُفَافَةَ تَبْغٍ جَدِيدَةْ
وَيَطْوِي الجَرِيدَةْ

في القصيدة إذا مخاطب واحد هو الـ متلقي أو الأمة، ومتحدثان بشخصيتين مختلفتين في نص تخلل نصا، فأظهر التباين بينهما في كل شيء ابتداء من اللغة وآليات استخدامها ومرورا برؤية الحدث والتفاعل معه وانتهاء بما يريد كل من تقديم قصيدته
فهل نجح العمري في توصيل الرسالة التي أراد؟
وهل وفّق في ما قال على لسان شاعريه بتعرية الفهم القائم للحداثة والمتمثل بالتعرض لكل ما هو مقدس وجميل
لم يكن الخطاب فرديا فحسب، ولم تقتصر قضيتته على فكرة انتقاد الشاعر الحداثي المتسربل بعباءة المناضل بل حمل رسالة جماعية الطرح موجهة للأمةالمنشغلة بترهات المستورد على اختلاف مسماه وأيا ما كان محتوته وترحيبها بأقطابه وتنصيبهم نجوما ورموزا في المشهد الشعري بل والمشهد الثقافي العربي ككل.
وقد هيأنا للقادم قبل عبورنا عتبة النص بعنوان ملفت يستحق وقفة طويلة عنده لتدارسه واستقراء ابعاده و دوره المهم في شرح القصيدة ومقصودها من حيث النحت الذي أعمله بتمكن في مسيرة الحداثيين بألفاظهم ولغتهم وصورهم، وفي نحت الصنم الثقافي المقدس في هذه المرحلة في ذهن الأمة بكل ما فيه من كفر وعهر ، وكذلك التعرية من باب تعرية أمثال هؤلاء المثقفين وتعرية لغتهم ومرتكزاتهم، ثم تعرية واقع الأمة السلبي العاجز الذي يسمح لأمثالهم أن يكونوا الوجه الثقافي لها والذي يتجاهل الأدباء والشعراء الحقيقيين والمثقفين الصادقين ويسمح للإعلام رغم انكشاف توجهاته بتوجيه دفة مركبه الثقافي.
لسنا هنا في حرم قصيدة عادية نصفق لتفوقها الذي اعتدناه في شعر العمري صورة وتركيبا وتوظيفا للقول قائم على قواعد من تمكن في فقه اللغة وقدرة على تطويعها، ولا نقرأ رسالة عادية يحملها نص بدرجة ما من المهارة تختلف باختلاف صاحب الحرف، ولكننا على خط النار بين أصيل محيّد، راسخ، ممتد الجذور في تاريخ الأمة، متشابك مع كل عناصر تركيبها الحضاري والقيمي، وبين مستورد، دخيل، لاصلة لحرفه ولا لمحموله بالأمة وموروثها وقضاياها، ترتفع لأجله المنابر ويتبنى شطحاته الإعلام الذي ثبت تورطه في كل مشاريع النخر في بناء الأمة الفكري والثقافي والحضاري

وهذا يستدعي حوارا واعيا متأنيا تتعاون فيه الأقلام النقدية والشعرية والفكرية لمناقشة موضوع القصيدة التي مارست دور عناصر الطبيعة على سطح الأرض، في نحت وتعرية سطح المشهد الثقافي باشتغالها على واقع الأمة من جهة وواقع أولئك الحداثيين المحتلين للمشهد الثقافي والأدبي العربي من جهة أخرى ، كاشفة وجهه الشائه بما طغى عليه من هجين مرفوض قطع الصلة بين الشعراء والمبدعين وبين مجتمعاتهم وحولهم لكائنات مختلفة تسكن أبراجا عاجية اطل منها على المتلقين ضمن ظروف مهرجانية يلقون عليهم فيها ما لا ينقشع ضباب التهوييم عنه، ولا يتصل بواقعهم ولا يعنى بآمالهم وطموحاتهم.


هنا المكان الأصح لتطبيق مقولة "الصمت في حرم الجمال جمال" وأقول أيضا: الصمت هنا أبلغ!

قراءة لا أكمل ولا أجمل ولا أشمل فلك الشكر بحجم مجرة ألقك!

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!

تقديري

د. سمير العمري
07-06-2014, 01:31 AM
سُقُوطُ مِئَاتٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ بِقَصْفٍ عَنِيفٍ عَلَى رِيفِ درْعَا
وَإِطْلاقُ نَارٍ كَثِيفٍ عَلَى الأَبْرِيَاءِ بِرِيفِ دِمَشْقَ
وَحَرْقُ مَنَازِلَ فِي البُوكَمَالِ
........

كل هذه المآسي لم تحرك فيه ذرة من النخوة
لأنه ليس معنيًا بمكارم الأخلاق وشيم الرجال
وأحاسيس البشر.

تَثَاءَبَ كَالقِطِّ حِينَ اخْتِيَالٍ
تَرَاخَى قَلِيلا وَعَادَ يُقَلِّبُ عَمَّا يُرِيدُهْ

يقلب عما يريدة .. توجز لنا شخصيته بعد أنْ
هوى في مكان سحيق!

نسأل الله تعالى أن يزيدك علمًا وإبداعًا وأن
ينفع بأدبك البلاد والعباد.

محبتي وتقديري.

بارك الله بك أيها الحبيب الأريب الأديب ، ودامت تجلياتك الغالية على قلبي بما تحمل من ألمعية وألق وعمق تدبر.

قراءة أسعدتني وأنصفت فلك الشكر أزجي!

دام دفعك!

ودمت بخير وعافية!

تقديري

عدنان الشبول
07-06-2014, 02:36 AM
أكتفي أن أقول أن هذا نص شعري عمري من طراز راقي ، صاغ في ثناياه واقعا حقيقيا مأسوف عليه ، واقع عربي مُخجِل .

جاءت القصيدة باسلوب الشاعر المثقف العارف لما يدور في الساحة العربية ، فكأنني أرى طبيبا يشرّح جسد الأمة الضعيفة ويبين أمراضها وسيأتي بقصيدة بها أسرار العلاج والشفاء فيما بعد!


يعجبني من الناحية الفنية وتحديدا الموسيقية في هذه القصيدة التي جاءت على شعر التفعيلة ، يعجبني شلال النغم والموسيقى والقوافي التي لاتصيب القارئ بالملل أبدا ، ولست ناقدا ولا متخصصا به ولكن هذه الناحية برأيي مهمة لجعل شعر التفعيلة مرغوبا ومحبوبا ، وإن اختلف معي بعض الأحبة في هذا الأمر ! طبعا تكرار القوافي جاء جميلا غير متكلفّ يدل على قدرة شعرية ولغوية فريدة ، لا تستعصي عليها وصف ما في الجريدة وما في خارج الجريدة، فجاءت القصيدة خريدة ورائعة .
وأراني أعشق شعر أمير واحتنا في هذا النوع ، لما فيه ما فيه من سلاسة الكلام وبساطته مع قوة في المعنى وإشارات واضحة بعضها جاء تلميحا وبعضها جاء تصريحا ، فكانت القصيدة .


نحن هنا نتعلم منكم أستاذنا وأمير واحتنا الجميلة



دمتم بخير

الطنطاوي الحسيني
07-06-2014, 10:06 AM
قصيدة مائزة ببصمة جديدة رائعة
حلة قشيبة و ترفيل وانزياح رائع
فعلا هم هكذا من يريد السفوح و اخرته هي دنياه
ينظر في الجريدة لتكون القصيدة و ليته ينظر في احسنها

رائع واسف لعدم انتباهي
دمت لنا اديبا ورائدا و معلما د سمير العمري الاديب الشاعر الانسان

خالد الحمد
07-06-2014, 04:08 PM
نص مفصّل يحكي حالنا

ربما لأول مرة أقرأ شعرا تفعيليا للدكتور سمير

دائما يكتب لتنتفّس

دمت ألِقا

د. سمير العمري
02-09-2014, 05:18 AM
مدرسة انت ايها الرائع للكبار
فكيف بها حينما ادخل عليها وانا المبتدئ ؟
نص ولا اريد ان اجتر ما كتب فيها ممن هم اتو قبلي
الا انني اؤكد انها درس من مدرس ملك كل ما يحتاجه ليرسل رسالة واعية
شكرا لك

بارك الله بك أيها الحبيب وشكرا لك غلى هذا التقريظ الكريم وهذا الثناء الحسن!
دام دفعك!
ودمت بخير وعافية!

تقديري

د. سمير العمري
17-12-2014, 08:25 PM
لقد ابدعت و اوفيت
احسنت و ابدعت التعرية
تحيتي

بارك الله بك أيها الحبيب وشكرا لك على هذا التقريظ الكريم!
دام دفعك!
ودمت بخير وعافية!

تقديري

د. سمير العمري
04-04-2015, 10:11 PM
لله درك أيها العمري

لا فض فوك

بارك الله بك أيها الأديب الكريم والأخ الحبيب وأشكر لك ردك الراقي ورأيك الكريم ، وأقدر تفاعلك الراقي!

دام دفعك!
ودمت بخير وعافية!

تقديري

د. سمير العمري
09-08-2015, 03:06 AM
تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ هَرْطَقَاتِ العَجَائِزْ
وَلَطْمِ الجَنَائِزْ
وَمَا لا يَجُوزُ وَمَا هُوَ جَائِزْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ سَفْسَفَاتِ الفَضِيلَةْ
وَمَزَّقْتُ عَنِّي ثِيَابَ القَبِيلَةْ


ربّاه ربّاه ما أجمل نسج الخيط بين قلمك والمحبرة

زهر كثير

بارك الله بك أيتها الأديبة الكريمة وأشكر لك ردك الراقي ورأيك الكريم!

دام دفعك!
ودمت بخير وعافية!

تقديري

د. سمير العمري
27-10-2015, 02:13 AM
اقر انني حين قرأت القصيدة للمرة الاولى لم انتبه لمراد الشاعر الذي ابدع في تغليفه ايما ابداع ولولا قرائتي لتعليق الاخت ربيحة الرفاعي تلك القراءة النقدية الواعية والبعيدة الغور لبقيت معتقدا ان شاعرنا
القدير ..اراد ان يثبت لجمهوره انه قادر..لو اراد.. على اقتحام قلاع الحداثة لينثر في ارجائها اريج عبقه وسنا برقه ليخطف به الابصار.ولكن تبين لي انني كنت مخطئا..وبدا لي الشاعر في قرائتي الثانية ذلك الاسد
الهصور الذي يذب عن حمى عرينه..بعجائب قدراته وما يتفتق عنه ىذهنه الوقاد ما استطاع الى ذلك سبيلا.وما هذه القصيدة الا اشارة لما يعتلج في صدور ادعياء الحداثة وكيف يتعاملون مع الاحداث التي تعصف
بالامة ببلادة منقطعة النظير وبنظرة فوقية صادرة عن ذوات متورمة ونفوس مليئة بالعقد.
واني هنا اسجل للاخ سمير انه اثبت ايضا بانه فارس لا يشق له غبار لو اراد ان يتخذ من معايير الحداثة ميدانا يطلق فيه خيول قدراته الابداعية . ولكنه وكما بدا لي يرى في هذه النحلة خطرا ينخر في جسد الامة
لانه وقف على مراميها وغاياتها وهو الثاقب الراى المأمون النقيبة . ومن هنا اعلن انا على رؤوس الاشهاد انني جندي في سرية العمري وفوج الرفاعي ولواء مصطفى صادق الرافعي وفرقة احمد ابن الحسين
..المتنبي.. وفيلق حسان بن ثابت .للدفاع عن لغة الامة وادبها الرفيع

أنعم بك رجلا نبيلا وأخا وفيا وشاعرا راقيا وفارس هم وهمة ولغة وأدب!

وأشكرك من القلب على هذا التقريظ وهذه القراءة وهذه الشهادة التي بها أفاخر!

بارك الله بك وأقدر تفاعلك الراقي!

دام دفعك!
ودمت بخير وعافية!

تقديري

ليانا الرفاعي
27-10-2015, 02:21 PM
تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ هَرْطَقَاتِ العَجَائِزْ
وَلَطْمِ الجَنَائِزْ
وَمَا لا يَجُوزُ وَمَا هُوَ جَائِزْ
تَبَرَّأْتُ مِنْ سَفْسَفَاتِ الفَضِيلَةْ
وَمَزَّقْتُ عَنِّي ثِيَابَ القَبِيلَةْ
تَحَرَّرْتُ مِنْكُمْ وَمِنْ نَهْجِكُمْ فِي اغْتِيَالِ الخَيَالِ
وَمِنْ سَيفِكُمْ فِي مَعَانِي النِّضَالِ
وَمِنْ قَيْدِكُمْ فِي ارْتِشَافِ الجَمَالِ
وَآمَنْتُ بِالعِشْقِ يَمْلأُ كَأْسِي بِخَمْرِ الحَقَائِقْ

أرى في هذا النص الشعري ما لا يراه أو يقصده الشاعر
فقد رأيت من يهرب من واقع مرير وحقيقة مؤلمة ليروح عن نفسة بردة فعل عكسية سلبية
ولا ألوم هذا فما عادت تلك النفس المعجونة من الطين تحتمل تلك المشاهدات المأساوية
دمت ودام الإبداع
تحيتي

د. سمير العمري
23-01-2016, 05:08 PM
هنا أرى السمير قد ذهب به الحنق على الوضع الراهن حد السخرية المتألمة والمتأمله.
أعجبني هنا دليل آخر على قدرة العمري على طرق جميع أبواب الشعر وإدخال الحداثة في اللغة مع الإحتفاظ برقي المحتوى والرسالة الأدبية التي لا يحيد عنها قدر أنملة.
رائع أنت دكتور سمير والأروع قدرتك على إدهاشي في كل مرة ألج لأقرأ لك.
لن أناقش النص شعريا فهذا فوق رأسي ولكن وصف حال الواقع هنا وهذا الغضب الساخر من واقعنا أوجعني
محبتي وتدريها فهل أحتاج أن أقولها أكثر!

بارك الله بك أيها الكريم ولا حرمني الله من تفاعلك الراقي وحسك الواعي وأدبك الجم!

ليس ثمة حنق أو سخرية من الوضع بقدر ما هو رصد ونقد لحالة تعم المشهد الثقافي العربي منذ سنين.

دام دفعك!
ودمت بخير وعافية!

تقديري

د. سمير العمري
02-08-2016, 02:56 AM
نحت وتعرية! هممم ربما ..يوما ما..لنا شرف المحاولة على الأقل! قد يخرج من تحت الأنقاض الإنسانية يوما شيئا ما!
إيييه فلننحت ونعري..لعل وعسى!
ومحبتي

بارك الله بك أيها الكريم ولا حرمني الله من تفاعلك الراقي وحسك الواعي وأدبك الجم!

دام دفعك!
ودمت بخير وعافية!

تقديري

نغم عبد الرحمن
02-08-2016, 06:53 AM
أستاذي الفاضل.. د. سمير العمري
أجدت النحت والتعرية ليس فقط لشعراء الحداثة،
ونظرتهم القاصرة اللامبالية لأمور أمتهم ، وواقع الحال..
بل ونظرة من يطبلون ويزمرون ويصفقون لهم على ترهاتهم ..!
- ذلك النص يحتاج لوقفات ووقفات.! :003:
خاصة لمبتدئة مثلي في واحتكم الأدبية الغناء :os:
وللأمانة.. والحق يقال :
قلمك لايشق له غبار.. :sb:
فكلما قرأت لحضرتك أستاذنا الكريم أشعر بأني
يجب أن أعاود قرآتها مرات ومرات..! لأني في كل قراءة
أكتشف جماليات جديدة وبلاغيات عالية تفوق ذهن القارىء .! :011:
وقدرة فائقة في تسليط الضوء على السوس الذي
مازال ينخر عصب عروب ت ن ا .

مع خالص شكري وتقديري

سعيد الطريفي
02-08-2016, 07:40 AM
رائعة من روائع الشعر واﻷدب
عندما قرأت البداية فهمتها خطأ فهممت بالخروج ﻷنني لا تروقني هكذا قصائد ولكن سرعان ما إنقلبت اﻷمور ووجدتني أنجذب للسطور حتى أكملتها للنهاية
ولكن أعذرني يا دكتور ﻷنني كنت أظن نفسي شاعرا ولكن إتضح لي أنني لازلت تحت المبتدأ
لقد ضيعت 10 سنوات في منتديات الشعر المزيفة الرديئة أكتب فيها قصائدي وللأسف لم ألتحق بهذا الصرح العملاق ولو كنت إلتحقت لكان لي شأن آخر بينكم
أحمد الله على كل حال وبارك الله فيك دكتورنا الغالي سمير العمري
وإنه لشرف لي أن أعلق على مثل هذه كلمات تقبل إحترامي وتقديري
سعيد الطريفي
جمهورية مصر العربية
:noc:

جاسم القرطوبي
28-08-2016, 06:40 PM
أتعلم منكم سيدي دائما فقلمكم سيال

د. سمير العمري
12-01-2017, 01:37 AM
أستاذنا القدير وشاعرنا المبجّل د . سمير العمري
ههنا للخفق وَصْلةٌ من التدفّق في صولةٍ من التفرّد ، ينقادُ لأُبّهَتِهَا اليقينُ* مذعِنًا ، أنّ السليقَةَ ليست هي التسلّق ، وأنّها - أنّى هُيّئتْ - مِشْكَاةُ الحروف ،
بارك الله في هذا المدّ

بارك الله بك أيها الحبيب الكريم ولا حرمني الله من تفاعلك الراقي وحسك الواعي وأدبك الجم!

دام دفعك!
ودمت بخير وعافية ولا أوحش الله منك!

تقديري