المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين



د عثمان قدري مكانسي
19-09-2012, 06:09 AM
(المقتسمين الذين جعلوا القرآن عِضين)
الدكتور عثمان قدري مكانسي
قرأ الإمام اليوم في صلاة الفجر قوله تعالى من سورة الحجر الآيتين (90-91). فأحببت أن أعرض معنى (الاقتسام والعضين):
فمما قال ابن كثير رحمه الله تعالى في معناهما :
1- هم المتحالفون أي تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم كقوله تعالى إخبارا عن قوم صالح أنهم " قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله " ليقتلوهم ليلاً .:
2- وهم الذين لا يؤمنون بالبعث والنشور:" وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت "
3- ومنهم الذين أقسموا ان الله لا يرحم المؤمنين الداعين إلى الحق: " أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة "
4- وكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء من الدنيا إلا أقسموا عليه فسموا مقتسمين . وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق " .
ومما قال القرطبي:
اختلف المفسرون في " المقتسمين " على أقوال سبعة . ويقول عثمان:هي ستة فقد كرر القول الأول:
الأول : هم ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا أعقاب مكة وأنقابها وفجاجها يقولون لمن سلكها : لا تغتروا بهذا الخارج فينا يدعي النبوة ; فإنه مجنون , وربما قالوا ساحر , وربما قالوا شاعر , وربما قالوا كاهن . وسموا المقتسمين لأنهم اقتسموا هذه الطرق , فأماتهم الله شر ميتة , وكانوا نصّبوا الوليد بن المغيرة حكما على باب المسجد , فإذا سألوه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صدق أولئك ( يقصد الستة عشر).
الثاني :هم قوم من كفار قريش اقتسموا كتاب الله ( من القِسمة لا القَسم)فجعلوا بعضه شعرا , وبعضه سحرا , وبعضه كهانة , وبعضه أساطير الأولين .
الثالث : هم أهل الكتاب آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه .
الرابع : أنهم سُمّوا مقتسمين لأنهم كانوا مستهزئين , فيقول بعضهم : هذه السورة تقصدني وهذه السورة تعنيك .
الخامس : أنهم قسموا كتابهم ففرقوه وبددوه وحرفوه .
السادس : هم قوم صالح , تقاسموا على قتله فسُمّوا مقتسمين ; كما قال تعالى : " تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله " [ النمل : 49 ] .
أما معنى ( عضين): فمما قال ابن كثير فيه:
" الذين جعلوا القرآن عضين "
1- فقد جزءوا كتبهم المنزلة عليهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.
2- وقال بعضهم : (العَضَهُ السحر) بلسان قريش يقول للساحرة إنها العاضهة .
3- وقالوا العضينُ ( أصناف من الكهانة و أساطير الأولين والجنون). واحتجّوا أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش وكان ذا شرف فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذبَ بعضُكم بعضا ويردَّ قولكم بعضه بعضا فقالوا:أقم لنا رأيا نقول به قال : بل أنتم قولوا لأسمع. قالوا : نقول كاهن قال ما هو بكاهن قالوا فنقول مجنون قال ما هو بمجنون قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر قالوا فماذا نقول ؟ قال والله إن لقوله لحلاوة فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا هو ساحر ; فتفرقوا عنه بذلك وأنزل الله فيهم " الذين جعلوا القرآن عضين " أصنافا .
وأما بعضُ ما قال القرطبي:
1- واحد العضين عضة، وعضيت الشيء تعضية: فرقته. فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض.
2- وقيل : فرقوا أقاويلهم فيه فجعلوه كذبا وسحرا وكهانة وشعرا.وأهل مكة يقولون للساحر : (عاضه) وللساحرة عاضهة . وفي الحديث : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم العاضهة والمستعضهة , وفسر : الساحرة والمستسحرة .
3- وقيل : العضهُ النميمة والبهتان. قال الكسائي : العضة الكذب والبهتان , وجمعها عضون.
4- ويقال : آمنوا بما أحبوا منه وكفروا بالباقي , فأحبط كفرُهم إيمانَهم .
5- وقالوا إنه مأخوذ من العِضاه, وهي شجر الوادي ويخرج كالشوك .
والله أعلم

مازن لبابيدي
19-09-2012, 09:04 AM
أستاذنا الحبيب د. عثمان

جزاك الله عنا كل خير وجعل عملك في صحيفتك خالصا لوجهه الكريم .

عبد الرحيم بيوم
19-09-2012, 11:13 AM
لعل من الحسن هنا - لئلا يضيع القارئ بين الاقوال فلا يدرك المقصود - ذكر ما لخص به الامام ابي جعفر بن جرير الطبري اقوال السلف في الآية ورجحه وهذا سياق الآية كاملا:
{وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91)} [الحجر: 89، 90، 91]
قال:
"إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُعلم قومه الذين عضَّوا القرآن ففرقوه، أنه نذير لهم من سخط الله تعالى وعقوبته ، أن يَحُلّ بهم على كفرهم ربهم ، وتكذيبهم نبيهم ، ما حلّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم.
وجائز أن يكون عني بالمقتسمين: أهل الكتابين: التوراة والإنجيل، لأنهم اقتسموا كتاب الله، فأقرّت اليهود ببعض التوراة وكذبت ببعضها ، وكذبت بالإنجيل والفرقان، وأقرت النصارى ببعض الإنجيل وكذبت ببعضه وبالفرقان.
وجائز أن يكون عُنِي بذلك: المشركون من قريش، لأنهم اقتسموا القرآن، فسماه بعضهم شعرا ، وبعض كهانة ، وبعض أساطير الأوّلين .
وجائز أن يكون عُنِيَ به الفريقان.
وممكن أن يكون عني به المقتسمون على صالح من قومه.
فإذ لم يكن في التنزيل دلالة على أنه عُني به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في فطرة عقل، وكان ظاهر الآية محتملا ما وصفت، وجب أن يكون مقتضيا بأن كلّ من اقتسم كتابا لله بتكذيب بعض وتصديق بعض، واقتسم على معصية الله، ممن حلّ به عاجل نقمة الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الآية، فداخل في ذلك لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله ، كانوا عبرة ، وللمتعظين بهم منهم عِظَة.".
وقال في "عضين":
"والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُعْلِم قوما عَضَهُوا القرآن أنه لهم نذير من عقوبة تنزل بهم بِعضْهِهِمْ إياه مثل ما أنزل بالمقتسمين، وكان عَضْهُهُم إياه: قذفهموه بالباطل، وقيلهم إنه شعر وسحر، وما أشبه ذلك.
وإنما قلنا إن ذلك أولى التأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السورة وما بعده، وذلك قوله( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) على صحة ما قلنا، وإنه إنما عُنِيَ بقوله( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) مشركي قومه ، وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لم يكن في مشركي قومه من يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض، بل إنما كان قومه في أمره على أحد معنيين: إما مؤمن بجميعه، وإما كافر بجميعه. وإذ كان ذلك كذلك، فالصحيح من القول في معنى قوله( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) الذين زعموا أنهم عَضَهوه، فقال بعضهم: هو سحر، وقال بعضهم: هو شعر، وقال بعضهم: هو كهانة ، وما أشبه ذلك من القول، أو عَضَّهُوه ففرقوه، بنحو ذلك من القول ، وإذا كان ذلك معناه احتمل قوله عِضِين، أن يكون جمع: عِضة، واحتمل أن يكون جمع عُضْو، لأن معنى التعضية: التفريق، كما تُعَضى الجَزُور والشاة، فتفرق أعضاء. والعَضْه: البَهْت ، ورميه بالباطل من القول ، فهما متقاربان في المعنى.".

احييك اخي عثمان
وحفظك المولى

(الاقوال عند القرطبي سبعة فلا مكرر فيها لان الاول من اقتسامهم الطرق والثاني اقتسامهم القول)

د عثمان قدري مكانسي
19-09-2012, 06:21 PM
شكر الله الأستاذين مازناً وعبد الرحيم
وجزاهما الخير كله

ناديه محمد الجابي
19-09-2012, 10:23 PM
يقول الماوردى فى تفسيره :
مثال على التعضِية:

قرأنا في بعض كتب المبشرين بالنصرانيّة يستشهدون بالآية 116 من سورة المائدة على النحو الآتي:" وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ... مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ"، فمن يقرأ النص كما عُرض يظن أنّ الله تعالى قد أمر المسيح أن يقول للناس أنّه إله. وتُفاجأ بأنهم قد أخذوا أجزاءً من آيتين وحذفوا أجزاءً أخرى تفضح بهتانهم. ومن أجل الاحتياط لباطلهم قاموا بوضع ثلاث نقط ليقولوا في حالة التنبّه لإفكهم إنهم أشاروا لوجود محذوف. ولكنهم نسوا أنهم في معرض الاستدلال على ألوهيّة المسيح وبالتالي بات الحذف عن سابق إصرار وترصّد.

انظر إلى نص الآيتين الكريمتين لتدرك حقيقة شعورهم بدونية فكرتهم مما يدفعهم إلى الكذب والتزوير:

" وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ".

وعليه فما معنى:" كما أنزلنا على المقتسمين"؟! نقول: يذهب عامة أهل التفسير إلى أنّ لفظة ( كما) ترجع إلى ما سبق من كلام. والذي نراه أنها تستأنف كلاماً جديداً على النحو الآتي:" كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ. الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرآنَ عِضِينَ. فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ". فكما أنزل الله عليهم التوراة والإنجيل ليسألنّهم عن أعمالهم ومواقفهم من الدين الحق، وليسألنّهم عن الاقتسام وليسألنّهم عن التعضية. ومعلوم أنّ الله تعالى لا يؤاخذ حتى ينزل رسالة:" وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً".

د عثمان قدري مكانسي
19-09-2012, 10:28 PM
منك نستفيد يا أستاذة نادية محمد ، ومن الأخ الفاضل عبد الرحيم صابر
لقد كان قولكما سديداً وفكركما رشيداً
نفع الله بكما

عبد الرحيم بيوم
19-09-2012, 10:33 PM
قال ابن جرير: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد للمشركين: إني أنا النذير الذي قد أبان إنذاره لكم من البلاء والعقاب أن ينزل بكم من الله على تماديكم في غيكم ، كما أنزلنا على المقتسمين: يقول: مثل الذي أنزل الله تعالى من البلاء والعقاب على الذين اقتسموا القرآن، فجعلوه عِضين".
وقال القرطبي: "في الكلام حذف، أي إني أنا النذير المبين عذابا، فحذف المفعول، إذ كان الإنذار يدل عليه، ... أي أنذرتكم ما أنزلنا على المقتسمين".
وأظن هذا التقدير اجود لسلاسته ودلالة السياق عليه

بوركت اختي نادية
نقل موفق
تحياتي

ربيحة الرفاعي
21-09-2012, 02:16 AM
بارك الله بك أيها الفاضل
وجعل كريم جهودك في ميزان أعمال


اهلا بك في واحتك

تحاياي