المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موضة: عقلي لا يقبل الحديث ولو صحَّ !



بهجت الرشيد
19-09-2012, 09:43 PM
موضة
عقلي لا يقبل الحديث ولو صحَّ !

الدكتور علي العمري

أن يقول من هو محسوب على أهل العلم والثقافة والمعرفة مثل هذا الكلام: (عقلي لا يقبل الحديث ولو صحَّ) لشبهةٍ، أو تَعَارُضِ ظِنَّةٍ، يمكن أن يُفهم مكمن الخلل فيه، وداعي شبهته، أما أن يقول هذا الكلام شاب أو شابة لا تفهم دلائل اللغة، ولا قواعد الأصول، ولا طرق الاستنباط، ولا مناط الأحكام، ولا فن التخريج، فهذا من عجائب الدنيا، وغرائب الدهر.
بيد أن الأعجب منه وأخطر شأنًا، أن يكون من عداد المحسوبين على أهل العلم والثقافة من جرَّأ مثل هؤلاء الناشئة؛ للاعتراض على سنة النبي "صلى الله عليه وسلم" الثابتة، وأحاديثه الصحيحة المتواترة، لمجرد فهم عارض، والتباس في حادثة، دون أي منطق مقبول في الاعتراض شرعًا وعقلاً.
إن هذه الظاهرة طرحت قديمًا عند من يسمون (القرآنيون) الذين نظروا في ظاهر القرآن، وتركوا السنة، وبعضهم التفت إلى السنة ولكنه هرب من جمع أي قول يوضح المعنى المجمل للآية، استمساكًا بظاهر القرآن فحسب!.
ولعل (الظاهرية) في بعض مسائلهم ممن تمسك بشيء مما في القرآن دون بيان واضح السنة، من شواهد التاريخ، وقد أخطأوا في هذا خطأ بينًا، ورد الأئمة عليهم هذا المسلك في بعض ما قالوا، وإن كانوا في الجملة من أئمة العلم، ووعاة الفهم، لكن التعصب الفكري، والمنهج المذهبي، يوقع في أفخاخٍ من الوهم والوهن!.
وعند العودة إلى من يتجرأ بقول: (عقلي لا يقبل الحديث ولو صح)، من المعاصرين خاصة، ومنذ عقود من الزمان ،تجد سبب طرحهم للفكرة، لا لأسلوب العبارة، وهو ما سنبينه بعد قليل، ما يلي:
1- الاعتراض على مشكلة في السند: وهذا قليل جدًّا، بل نادر؛ لأن أغلب هؤلاء نقلة، وليسوا من رجال السند، ولا من أهل الصيرفة، كما يقول الإمام أحمد. ولذا تجدهم يضعِّفون الرواية الحديثية نقلاً عن عالم معتبر لتضعيفه رجلاً في الإسناد، ولو صحح عشرات غيره هذا الإسناد، ووثقوا بالبرهان من وثقوه!. والعكس صحيح إذ تجدهم ينتصرون لتوثيق راوٍ في الإسناد بحجة تصحيح عالم معاصر له، ولو ضعف الرواي وأنكر الرواية غيره العشرات من نقاد هذا الفن!.
2- الاعتراض على المتن: ويتمثل غالبًا في أطروحاتهم كالتالي:

أ- حديث في شأن غيبي، حيث لا تستوعبه عقولهم، كسجود الشمس تحت العرش، وطول أبينا آدم الذي روي أنه ستون ذراعًا، وهي لا تتعارض مع أي نص شرعي، ولا يمنع قبولها أي عقل سليم.
ب- حديث يتعارض في ظنهم مع حقيقة علمية، كالمثال السابق الخاص بسجود الشمس، وذهابها تحت العرش، واستحالة ذلك في تقديرهم علميًّا، في مقابل من يؤكد ذلك علميًّا وفلكيًّا وفيزيائيًّا، من كبار علماء العصر المتخصصين!، فضلاً عن عدم استشكاله شرعًا بقدرة الله وسنته في كونه، وبخاصة مرة أخرى أنهم نقلة، لا علاقة لهم بالتخصص، وكذا القول عن طول أبينا آدم (ستون ذراعًا) واستحالته علميًّا، والاستدلال بعلم الحفريات الحديثة، مع أن علم الحفريات يؤكد هذه الحقيقة، كما أن علم الأحياء يؤكد أيضًا حدوث الطفرات البشرية!.
أي باختصار، أنهم يصححون ما يشاؤون، ويرسمون الحقائق العلمية كما يختارون، وينبذون الحقائق العلمية الأخرى التي ليست على هواهم!.
ثم إن وضع الحديث النبوي الصريح الصحيح تحت مشرحة النظريات العلمية غير الثابتة خطورة في المنهج والمسلك.
ج- حديث يتعارض مع ظاهر النصوص في القرآن غالبًا، أو بعض السنة، وهو أكثر ما يقولون به، اتكاءً على فهم إمام قديم، أو عالم معاصر، دون الحرص على جمع الروايات، وتتبع طرقها، والوقوف عند كل قول وتمحيصه، بل هو الوقوف الذي يوحي بالاستيعاب -في تقديرهم-، وما هو إلا نقل، وشيء من جمع، واتكاء مرة أخرى على حجة النقل المعتبر من العلماء فحسب، مع أنهم ينبذون التعصب للأشخاص والعلماء والأقوال، ويدعون إلى إعمال العقل، وإيضاح البرهان، ودقة البحث!.
ومن عجب أن أغلب هذه المسائل والاستشكالات أجاب على أكثرها الأئمة السابقون ردًّا علميًّا مفصلاً محررًا، يزيل اللبس، ويجمع بين النصوص بما لا تعارض فيه شرعًا ولا عقلاً.
مع وجود بعض المسائل التي لا يزال مجال البحث فيها متاحًا، بشرط صحة المسلك العلمي في المناقشة.
إلا أن الأخطر فيما مضى، هو قلة الإنصاف، وعطَنُ الخلق، وسوء العبارة، في رد الأحاديث الصحيحة الصريحة كالموجودة في الصحيحين، والمتواترة في دواوين السنة الثابتة، زعمًا لبطولة النقد، والحرص على صيانة الشريعة، والدعوة لتجديد الدين!.
والدين من هذا الادعاء والجناية براء. فماذا بعد أن يردَّ المرء ذو العقل الضعيف، والحجة غير المكتملة بمجرد نقل موهوم، أحاديثَ في الصحيحين، ويقول بكل برود: (هذا كلام فارغ!).
ولعمرو الحق، لست أدري أغفل هؤلاء عن حال أئمة السلف في طريقة اعتراضهم على فهم بعض الأحاديث النبوية، وأسلوب النقد، ودلائل الاستشكال، ومناقشة المخالف، وبيان النتيجة؟!.
خاصة وإن علمنا أن جل - إن لم يكن كل - من يتكلم بهذا الأسلوب من المعاصرين ما هو إلا ناقل غير مجتهد، إلا الاجتهاد في النقل، والاجتهاد في الأسلوب الذي لم يُسبق إليه إمام ورع صالح، في الحكم والنقد والرد!!
إن المناقشة العلمية المحررة أمر يحمد عليه الباحث المجتهد، وقد يدخل في دائرة تجديد الدين، وإزالة اللبس والغلط المنسوب بلا بينة إلى شريعة رب العالمين. لكن الافتئات على أئمة الإسلام، وتجهيلهم بعدم دقة تحريهم، وعمق إجابتهم، وطول مناقشتهم للمسائل، ومحاولة القفز على كل اجتهاداتهم المحررة المجودة، أو الرد على بعضها أو جلها بنصَفَة وموضوعية، والانقياد لآراء أحادية، والزعم بأن ما وصلوا إليه هو الحقيقة، مع تجهيل الأقوال من غيرهم، هو الانحراف في المنهج، والجناية على العقل والنفس!!

وستبقى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة- التي وفِّق لاستنباط دلائلها، وإزالة ما فُهم من تعارض أو شبهة حولها من وفقه الله من الراسخين في العلم- حجة للتدرج في كمالات فهم الدين، وانشراحًا لصدور المؤمنين، وانسجامًا تامًا بين العقل والروح والتسليم لكلام المتبوع الشفيع سيد المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
..................................................
من صفحته على الفيسبوك

آمال المصري
19-09-2012, 10:16 PM
كفانا قول الله تعالى : " وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " .
ومن يدعون أنهم قرآنيون مثلهم كمثل الذي يقرأ ((( ويل للمصلين ))) ولا يكمل الباقي
هداهم الله
شكرا أخي بهجت
تحاياي

عبد الرحيم بيوم
19-09-2012, 11:50 PM
هناك فرق بين انكار حجية السنة وهو ما جرى عليه القرآنيون، وبين رد بعض السنة لشبهات عدة وعليه جرى المعتزلة قديما تبعا لتاصيلهم بان العقل حاكم على النص، فالمقال فيه جوانب قوية ومتماسكة
لكن استشكلت علي امور، ارجو ان اجد الاجابة عنها
استشكل علي ذكره لـ(الظاهرية) هنا
واستشكل علي ذكر القرآنيين كبداية لهذه الظاهرة لانهم ينفون الاخذ بالسنة اصلا
واستشكل علي عدم ذكره للمعتزلة مع ان معنى المقولة لهم واتباعهم من العقلانيين الجدد
اما ما ذكر من انها اسباب الفكرة فلا اظنها اسبابا بقدر ما هي تجليات لتطبيق تقديمهم العقل فيتخذون وسائل عدة عند التعارض من اجل اسقاط السنة

تحياتي لك اخي العزيز بهجت
وحفظك المولى

ربيحة الرفاعي
20-09-2012, 01:26 AM
بيد أن الأعجب منه وأخطر شأنًا، أن يكون من عداد المحسوبين على أهل العلم والثقافة من جرَّأ مثل هؤلاء الناشئة؛ للاعتراض على سنة النبي "صلى الله عليه وسلم" الثابتة، وأحاديثه الصحيحة المتواترة، لمجرد فهم عارض، والتباس في حادثة، دون أي منطق مقبول في الاعتراض شرعًا وعقلاً.
إن هذه الظاهرة طرحت قديمًا عند من يسمون (القرآنيون) الذين نظروا في ظاهر القرآن، وتركوا السنة، وبعضهم التفت إلى السنة ولكنه هرب من جمع أي قول يوضح المعنى المجمل للآية، استمساكًا بظاهر القرآن فحسب!.

هم ثلة هذا دورها، تمارسه عن فهم لأبعاده وما يراد منه ، ويدرك المتتبع لسيرة رموزهم بأي ثمن بخس باعوا أقلامهم وفكرهم وخدروا ضمائرهم وارواحهم
نسال الله للأمة الخير كله ، وأن يقينا كيد الكائدين

موضوع كريم ومنقول موفق
جزاك الله عنه خيرا

واهلا بك في واحتك

تحاياي

بهجت الرشيد
20-09-2012, 11:54 AM
نعم أستاذتنا آمال المصري
كفانا قول ربنا وهو يوجهنا إلى الأخذ بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم .

قال ابن حزم الاندلسي في كتابه ( الإحكام في أصول الأحكام ) :
( لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع نظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه و سلم ووجدناه عز و جل يقول فيه واصفا لرسوله صلى الله عليه و سلم { وما ينطق عن لهوى إن هو إلا وحي يوحى } فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عز و جل إلى رسوله صلى الله عليه وسلم على قسمين أحدهما وحي متلو مؤلف تأليفا معجز النظام وهو القرآن والثاني وحي مروي منقول غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو لكنه مقروء وهو الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو المبين عن الله عز و جل مراده منا )
وقال :
( قال تعالى { وما ختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى لله ذلكم لله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } فوجدنا الله تعالى يردنا إلى كلام نبيه صلى الله عليه وسلم ) .


بارك الله فيك وحفظك


تحياتي ..

بهجت الرشيد
21-09-2012, 01:56 PM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني أوتيت الكتاب وما يعدله يوشك شبعان على أريكته أن يقول بيني وبينكم هذا الكتاب فما كان فيه من حلال أحللناه وما كان فيه من حرام حرمناه ألا وإنه ليس كذلك ) .

صحيح ابن حبان

أما عن الظاهرية فقد أشكل علي أيضاً ، وقد سبق كلام الإمام ابن حزم في ذلك ، إلا أن يقصد أن الظاهرية تركوا بعض الأحاديث لمخالفتها ـ حسب رأيهم ـ ظاهر القرآن الكريم ، فبذلك يستقيم الكلام ، ولكن هذا يحتاج إلى بيان وتوضيح ، لأني لا اعرف إن فعلوا ذلك أم لا ..

وبالطبع هناك فرق بين القرآنيين والذين يرون السنة حجة ولكن يرفضون بعضها لأسباب معينة ، لكن اعتقد انه يبقى بين الفريقين نقاط التقاء ، حيث إن ( بعضهم ـ أي القرآنيون ـ التفت إلى السنة ولكنه هرب من جمع أي قول يوضح المعنى المجمل للآية ، استمساكًا بظاهر القرآن فحسب !. ) .
ولا ادري هل القرآنيون أنكروا السنة جملة ؟
وإلا كيف كانوا يصلون ويزكون ... ؟

أما عن الأسباب فإن كانت أسباباً أو تجليات ، فهي التي يواجه بها العقلانيون الناس عندما يقدمون أطروحاتهم وآرائهم بتحكم عقلي محض ..


أخي الكريم عبد الرحيم صابر
أشكر لك مرورك
وأظن أن الأمر يحتاج منا الى وقفات أكثر


دعائي وتحياتي ..

بهجت الرشيد
21-09-2012, 02:02 PM
أستاذتنا الكريمة ربيحة الرفاعي
أشكر لك مرورك المبدع وإضافتك ..
ولدعائك أقول آمين ..

حفظك المولى ورعاك

مع وافر تقديري وتحياتي ..

بهجت الرشيد
21-09-2012, 02:03 PM
من الأشياء التي يتمسك بها الذين يرفضون الحديث لمجرد العقل ، قولهم أن هذا الحديث آحاد ، والآحاد ثبوتها ظني لا تفيد العلم ، وهؤلاء لا يفرقون بين وصف الحديث بالآحاد كدراسة أكاديمية في مصطلح الحديث ، وبين كونه في أحيان متواتر عملياً يفيد العلم واليقين ، كما نبه إلى ذلك غير واحد من العلماء .
وهذا ما ابحث عنه في مقال مختصر إن شاء الله تعالى ..

عبد الرحيم بيوم
21-09-2012, 02:14 PM
أما عن الظاهرية فقد أشكل علي أيضاً ، وقد سبق كلام الإمام ابن حزم في ذلك ، إلا أن يقصد أن الظاهرية تركوا بعض الأحاديث لمخالفتها ـ حسب رأيهم ـ ظاهر القرآن الكريم ، فبذلك يستقيم الكلام ، ولكن هذا يحتاج إلى بيان وتوضيح ، لأني لا اعرف إن فعلوا ذلك أم لا ..


الذي اردت انه ليس من منهج الظاهرية تحكيم العقل على النص كيف وهم انكروا القياس
فذكرهم هنا بعيد جدا برايي

عبد الرحيم بيوم
21-09-2012, 02:47 PM
[CENTER]
إن هذه الظاهرة طرحت قديمًا عند من يسمون (القرآنيون) الذين نظروا في ظاهر القرآن، وتركوا السنة، وبعضهم التفت إلى السنة ولكنه هرب من جمع أي قول يوضح المعنى المجمل للآية، استمساكًا بظاهر القرآن فحسب!.
ولعل (الظاهرية) في بعض مسائلهم ممن تمسك بشيء مما في القرآن دون بيان واضح السنة، من شواهد التاريخ، وقد أخطأوا في هذا خطأ بينًا، ورد الأئمة عليهم هذا المسلك في بعض ما قالوا، وإن كانوا في الجملة من أئمة العلم، ووعاة الفهم، لكن التعصب الفكري، والمنهج المذهبي، يوقع في أفخاخٍ من الوهم والوهن!.
[/align]

[B]الذي فهمت من سياق كلامه - وقد اكون مخطئا - انه يذكر بدء ظهور الفكرة فذكر القرانيين ثم الظاهرية مع ان الاخيرة اسبق تاريخا
ومقولة تحكيم العقل مع صحة النقل اقدم بقدم فكر المعتزلة، فكان التمثيل بهم انسب
وهذا هو ما استشكلت
اما عقيدة القرانيين: من كتاب شبُهاتُ القرآنيّين حّول السُّنة النبويّة أ د محمود محمد مزروعة رئيس قسم العقيدة بالأزهر
في معرض ذكره لمؤسس الطائفة:
"أما فيما يتعلق بالسنة النبوية ؛ فقد وضع الرجل الأساس للذين أتوا من بعده في إنكار السنة النبوية المطهرة، والشغب عليها، والزعم بأن القرآن كاف، والطعن في أنها من وضع رواتها إلى غير ذلك .. ونستطيع أن نوجز أهم الآراء التي جاء بها الرجل بالنسبة للسنة النبوية المطهرة فيما يلي :
1- أَوَّلَ كل ما جاء فيها عن الجن والملائكة والشياطين، وعن الجنة والنار، بتأويلات أدت إلى إنكارها جملة على ما قد أشرنا إليه عند حديثنا عن تفسيره القرآن الكريم.
2- ادعى أن السنة النبوية لم تدون لأمد طويل، ظلت ذلك الأمد حبيسة الصدور، مما هيأ الأمر للزيادة عليها والنقص منها وتغيير محتواها، ووضع الكثير منها، ونسبة الكل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أفقد الثقة في جميعها، وجعل الشك يشملها كلها.
3- بناء على الأمر السابق ؛ فقد جعل الرجل كل ما وردت به السنة النبوية المطهرة من أوامر ونواه، وأخبار وأحكام، جعل كل ذلك أموراً استنباطية من علماء الحديث وشراح السنة وفقهاء المذاهب، ومن ثم لا يلزم المسلم الأخذ بها، أو الالتزام بما فيها، وذلك لأمرين ؛ الأول : الشك في نسبة الأحاديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطول الفترة التي تركت فيها بلا تدوين - كما بينا قبلا -، والثاني : لاحتمال ألا يكون العلماء قد فهموا مقصود النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الأحاديث، فيكونون قد بنوا أحكامهم على فهم خاطئ فجاءت الأحكام خاطئة.
4- وضع الرجل مقاييس من عنده لبيان الحديث الذي يؤخذ به ويعتمد، وقد توخى أن تكون تلك المقاييس مبطلة للسنة في جملتها، فلا تكاد تلك المقاييس المتعنتة تنطبق على حديث واحد أو بضعة أحاديث، هذا إذا صدقت النية في تطبيقها، أما إذا أخذنا في الاعتبار تكلفهم وتعنتهم في التأويل والخروج على مقتضيات اللغة، فإن مقاييس الرجل تزري بالسنة جميعها، وهذه المقاييس :
أ - أن يكون الحديث المروي هو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجزم واليقين.
وهذا المقياس دون إقناعهم به خرط القتاد، حيث إنهم يطعنون في المتواتر، فما بالنا بغيره؟
ب - أن تكون هناك شهادة تثبت أن الكلمات التي أتى بها الراوي هي عين الكلمات التي نطقها النبي فعلاً.
ج- ألا يكون لألفاظ الحديث التي أتى بها الرواة معان سوى ما أتى به شراح الحديث، وبنى عليه الفقهاء أحكامهم.
وهذا الآخر من أعظم معاول الهدم للسنة النبوية المشرفة، حيث إنه ما من لفظ من ألفاظ اللغة العربية إلا وله عندهم معان وتأويلات لا تكاد تحصى، ولا يحكمها ويوجهها إلا هواهم الضال وأغراضهم الخبيثة".
اما اذا اريد تعميم الموضوع على مخالفة السنة وشبهات من يرد بعض الاحاديث فهو امر آخر

عبد الرحيم بيوم
21-09-2012, 03:04 PM
ولابن حزم كلام صريح واضح في الاحكام:
(( لو أن امرأً قال : لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافراً بإجماع الأمة ، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل ، وأخرى عند الفجر ؛ لأن ذلك هو أقلّ ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد للأكثر في ذلك ، وقائل هذا كافر مشرك))

عبد الرحيم بيوم
21-09-2012, 04:10 PM
وللامام الالباني رحمه الله كتيب بعنوان "الحديث حجة بنفسه في العقائد والاحكام" ومنه:
" الفصل الثالث
حديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام
إن القائلين بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة يقولون في الوقت نفسه بأن الأحكام الشرعية ثبتت بحديث الآحاد وهم بهذا قد فرقوا بين العقائد والأحكام فهل تجد هذا التفريق في النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة كلا وألف كلا بل هي بعمومها وإطلاقاتها تشمل العقائد أيضا وتوجب اتباعه صلى الله عليه وسلم فيها لأنها بلا شك مما يشمله قوله ( أمرا ) في آية { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } وهكذا أمره تعالى بإطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم والنهي عن عصيانه والتحذير من مخالفته وثناوه على المؤمنين الذين يقولون عندما يدعون للتحاكم إلى الله ورسوله : سمعنا وأطعنا كل ذاك يدل على وجوب طاعته واتباعه صلى الله عليه وسلم في العقائد والأحكام . وقوله تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه } فإنه ( ما ) من ألفاظ العموم والشمول كما هو معلوم . وأنت لو سألت هؤلاء القائلين بوجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام عن الدليل عليه لاحتجوا بهذه الآيات السابقة وغيرها مما لم نذكره اختصارا وقد استوعبها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه " الرسالة " فليراجعها من شاء فما الذي حملهم على استثناء العقيدة من وجوب الأخذ بها وهي داخلة في عموم الآيات ؟ إن تخصيصها بالأحكام دون العقائد تخصيص بدون مخصص وذلك باطل وما لزم منه باطل فهو باطل
شبهة وجوابها
لقد عرضت لهم شبهة ثم صارت لديهم عقيدة وهي أن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ويعنون به الظن الراجح طبعا والظن الراجح يجب العمل به في الأحكام اتفاقا ولا يجوز الأخذ به عندهم في الأخبار الغيبية والمسائل العلمية وهي المراد بالعقيدة ونحن لو سلمنا لهم جدلا بقولهم : ( إن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ) على إطلاقه فإنا نسألهم : من أين لكم هذا التفريق وما الدليل على أنه لا يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة ؟
لقد رأينا بعض المعاصرين يستدلون على ذلك بقوله تعالى في المشركين : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } وبقوله سبحانه : { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } ونحو ذلك من الآيات التي يذم الله تعالى فيها المشركين على اتباعهم الظن . وفات هؤلاء المستدلين أن الظن المذكور في هذه الآيات ليس المراد به الظن الغالب الذي يفيده خبر الآحاد والواجب الأخذ به اتفاقا وإنما هو الشك الذي هو الخرص فقد جاء في " النهاية " و " اللسان " وغيرها من كتب اللغة : " الظن : الشك يعرض لك في الشيء فتحققه وتحكم عليه "
فهذا هو الظن الذي نعاه الله تعالى على المشركين ومما يؤيد ذلك قوله تعالى فيهم : { إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } فجعل الظن هو الخرص الذي هو مجرد الحزر والتخمين
ولو كان الظن المنعي على المشركين في هذه الآيات هو الظن الغالب كما زعم أولئك المستدلون لم يجز الأخذ به في الأحكام أيضا وذلك لسببين أثنين :
الأول : أن الله أنكره عليهم إنكارا مطلقا ولم يخصه بالعقيدة دون الأحكام
والآخر : أنه تعالى صرح في بعض الآيات أن الظن الذي أنكره على المشركين يشمل القول به في الأحكام أيضا فاسمع إلى قوله تعالى الصريح في ذلك : { سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ( فهذه عقيدة ) ولا حرمنا من شيء ( وهذا حكم ) كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل : هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ؟ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون } ويفسرها قوله تعالى : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } فثبت مما تقدم أن الظن الذي لا يجوز الأخذ به إنما هو الظن اللغوي المرادف للخرص والتخمين والقول بغير علم وأنه يحرم الحكم به في الأحكام كما يحرم الأخذ به في العقائد ولا فرق
وإذ كان الأمر كذلك فقد سلم لنا القول المتقدم : إن كل الآيات والأحاديث المتقدمة الدالة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام تدل أيضا بعمومها وشمولها على وجوب الأخذ به في العقائد أيضا والحق أن التفريق بين العقيدة والأحكام في وجوب الأخذ فيها بحديث الآحاد فلسفة دخيلة في الإسلام لا يعرفها السلف الصالح ولا الأئمة الأربعة الذين يقلدهم جماهير المسلمين في كل العصر الحاضر
بناؤهم عقيدة ( عدم الأخذ بحديث الآحاد ) على الوهم والخيال :
وإن من أعجب ما يسمعه المسلم العاقل اليوم هو هذه الكلمة التي يرددها كثير من الخطباء والكتاب كلما ضعف إيمانهم عن التصديق بحديث حتى ولو كان متواترا عند أهل العلم بالحديث كحديث نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان فإنهم يتسترون بقولهم : " حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة " وموضع العجب أن قولهم هذا هو نفسه عقيدة كما قلت مرة لبعض من ناظرتهم في هذه المسألة وبناء على ذلك فعليهم أن يأتوا بالدليل القاطع على صحة هذا القول وإلا فهم متناقضون فيه وهيهات هيهات فإنهم لا دليل لهم إلا مجرد الدعوى ومثل ذلك مردود في الأحكام فكيف في العقيدة ؟ وبعبارة أخرى : لقد فروا من القول بالظن الراجح في العقيدة فوقعوا فيما هو أسوأ منه وهو قولهم بالظن المرجوح فيها ( فاعتبروا يا أولى الأبصار ) وما ذلك إلا بسبب البعد عن التفقه بالكتاب والسنة والاهتداء بنورهما مباشرة والانشغال عنه بآراء الرجال".

بهجت الرشيد
22-09-2012, 11:25 AM
بارك الله فيك أخي الكريم عبدالرحيم صابر
على هذه النقولات القيمة
وجزاك ربي خيراً
وأعجبني كثيراً الفقرة الأخيرة من كلام الشيخ الالباني رحمه الله ومعناه :
أن الذين لا يأخذون خبر الآحاد في العقائد بحجة ظنيتها ، فإن زعمهم هذا ظن أيضاً ..
ولكن الظن الأول مبني على دليل وأما ظنهم فلا دليل عليه ..


وفق الله ورفع قدرك ..


تحياتي ..

علي الكرية
22-09-2012, 02:18 PM
الأستاذ الفاضل/ بهجت الرشيد
بوركت على الطرح والفائدة ...
رفع الله شأنك..وجزاك خير الجزاء
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم لك الجنة والتوفيق والنّجاح...
تحيّتي لك وتقديري.

بهجت الرشيد
22-09-2012, 06:01 PM
وبارك الله فيك أستاذ علي الكرية وحفظك
كما أشكر لك حضورك وتفاعلك
وفقك ربي لما يحبه ويرضاه

مع وافر تقديري وتحياتي ..