المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرح والسعادة .. والحزن والتشاؤم



محمد جاد الزغبي
28-09-2012, 06:46 PM
الفرح والسعادة .. والحزن والتشاؤم


كتبت إحدى الكاتبات مقالا عنونته بعنوان ( هل نحن أمة معاقون نفسيا ) , وفكرته تدور حول اتهامها الأمة بأنها تميل للحزن ولا تعرف للسعادة أو الفرح سبيلا وأن الأمر راجع إلى ثقافتنا التى تراها الكاتبة مبنية على الحزن على الفرح !

فكان هذا الرد اللازم لتوضيح المفاهيم :

الكاتبة عنونت مقالها بقولها ( من يملك الجرأة على أن يعترف أننا أمة معاقة نفسيا ) , وهذا صحيح أننا أمة معاقة نفسيا وأكبر دليل على ذلك أن هذه الكاتبة وأمثالها موجودون بيننا , ومنتسبون لأمتنا , فالكاتبة نفسها لم تلاحظ أنها هى نفسها أحد أهم علامات الإعاقة النفسية !

لماذا ؟!

لأن الإنسان إذا شرفه الله تعالى بالحل , فتركه , وذهب يبحث عن حل آخر فى أصل المشكلة , هو بلا شك إنسان معاق ذهنيا ..

ومنذ ظهرت علامات التغريب التى ضربت مفكرينا فى القرن الماضي , ونحن نشاهد من أمثال هذه الكاتبة العجب العجاب , والمرء منا يتأمل أحوالهم فيستغرب هذا العداء المبيت لأنفسهم ولأمتهم ولثقافتهم ولدينهم , وكما قلت مرارا هؤلاء معاقون نفسيا لأنهم التمسوا الهدى فى غير هدى الله سبحانه و وتركوا السائغ إلى المقيت , وأهملوا السهل طلبا للصعب , وهذا ما لا يفعله عاقل ..

هذا الشعور الغريب من المتغربين بالضآلة تجاه شعوب العالم , لا ينم فقط عن جهل وتجهيل بالغ بحقيقة تراث هذه الأمة الذى اعترف به كل أحد , بل يثبت أيضا فساد النفوس والقلوب , حتى وصل الأمر بهؤلاء الكتاب أو المفكرين أنهم يضربون فى الثوابت بل ويسخرون منها تحت زعم جلد الذات أو الشجاعة فى إبداء الرأى !

وقبل أن نتعرض لما قالته الكاتبة دعونا نحل إشكال القضية التى طرحتها فى البداية , وهو حل سهل وموجود ولا يحتاج عقلا مفكرا لأنه ببساطة موجود فى تراثنا الذى أهملناه ,

قضية السعادة والحزن والفرح والتشاؤم , قضية حلتها آيات القرآن الكريم والسنة المطرة وأفعال سابقينا العظام من الأجيال الأولى التى شربت من نهر النبوة الصافي ,

فالسعادة تختلف عن الفرح , والحزن يختلف عن القنوط والتشاؤم ,

فالسعادة مطلوبة , بينما الفرح مرفوض ــ إلا فى الآخرة ــ لأن مفهوم السعادة هى السعادة مع الحذر وهذه هى طبيعة حال الحياة الدنيا التى هى دار الإختبار وليس فيها السعادة المطلقة , والفرح هو السعادة المطلقة التى لا نعرفها فى الدنيا بل نعرفها فى الآخرة ..

أى بمفهوم أبسط , الفرح هو السعادة المطلقة الكاملة التى لا يشوبها غبار من حزن أو ضيق وهو السعادة مع الأمن التام , بينما السعادة هى جزء من الفرح ممزوج بالخوف والرجاء ,

وهذا هو الحال المطلوب من المسلم .. وهذا مناسب لطبيعة الدنيا التى تحتوى المنغصات فتسلتزم الخوف والرجاء بنسبة معينة تدفع الإنسان لانتباه آخرته حيث النعيم المقيم , والسعادة فى الدنيا غير ممزوجة بالأمن , ولا يأمن فيها إلا الكافرون والمنافقون , لأن حال المسلم صحيح الإيمان مقرون دوما بخشية الآخرة ومصيره فيها , بينما الآخرة فيها الأمان المطلق إن شاء الله لمن شاء الله ( اللهم اجعلنا منهم )

وبهذا النحو جاءت آيات القرآن الكريم ..

يقول تعالى :

[ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَرِحِينَ] {القصص:76}

والآية هنا تقرر أن الله تعالى لا يحب الفرحين فى الدنيا , والآية الكريمة تعالج أمر قارون عندما فرح وأمن فى حياته الدنيا بخلاف ما دعا الله إليه ..

وفى سياق آخر وهو سياق الحياة الآخرة ذكر الله تعالى الفرح بمنطق المدح وأثنى عليه لأن الفرح فى الآخرة كما قلنا هو السعادة التامة , يقول الله تعالى :

[فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ] {آل عمران:170}

نأتى الآن للحزن والقنوط ..

أما الحزن فهو شعور المؤمنين فى الحياة الدنيا إزاء الذنوب أو إزاء الخوف من عواقب الآخرة , ولكنه شعور نسبي وليس شعورا مطلقا , وهو مطلوب من كل مؤمن فى الحياة الدنيا ,

وهذا الحزن لا ينغص السعادة التى يقسمها الله فى الحياة الدنيا , وإنما هو شعور يمازج الفرح فيحوله إلى سعادة , لا إلى فرح آمن , وهذا هو مقصود الشريعة , أن يكون هناك نسبة وتناسب بين الشعور بالراحة وبين الشعور بالنصب والتعب فى الحياة الدنيا , ولهذا سميت الحياة الدنيا بهذا الإسم , ولهذا أيضا اقترن بها التعب والنصب لأنها دار الإختبار ..

أما القنوط واليأس والتشاؤم , فهو الحزن المطلق ..

والدنيا لا يجوز أن يكون فيها شيئ مطلق أبدا لأن طبيعتها نسبية , ولهذا حرم الله على عباده أن يرتفع الحزن إلى اليأس أو القنوط , لأنها صفة الكفار وحدهم , يقول تعالى :

[وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا القَوْمُ الكَافِرُونَ] {يوسف:87}

والحزن المطلق الأبدى ألا وهو التشاؤم والقنوط واليأس ــ عياذا بالله ــ سيكون فى الآخرة هو مصير أهل النار , لأنهم أمنوا فى الحياة الدنيا واطمئنوا فيها فلم يسعدوا بالمقدار الذى حدده لهم الله , ولم يعلموا ولم يتعبوا فى دار الإختبار فكان الحزن المطلق جزاؤهم فى الحياة الآخرة ..

نخلص من هذا أيها الإخوة الكرام ,

أن الإسلام فى أصله دين الوسطية , وأن الحياة الدنيا كلها وبطبيعتها نسبية , ليس فيها شيئ مطلق أبدا , حتى الموت نفسه فهو موت وسكون بالنسبة للأحياء أما فى حقيقته فلا يعدوا كونه إنتقالا من دار إل دار , ولا يوجد فى الحياة كلها حقيقة مطلقة لا استثناء فيها ولا نسبة إلا حقيقة واحدة فقط ألا وهى حقيقة وجود الله تعالى .. وما عدا ذلك فكله نسبي ..

والإسلام دين الإستبشار والتفاؤل , ودين السعادة للبشرية , لكنه يحض أيضا على التفكر والسكون والحزن بما لا يصل لليأس فى الحياة الدنيا , وقد حضت تعاليم القرآن والسنة على أن نبشر ولا ننفر وحضت على حسن الظن بالله وحضت على السعادة والسرور وإدخالهما على خلق الله وجعلته من أهم العبادات ,

كذلك حضت على الإحتفال فلدينا العيدين , ولدينا شهر رمضان , ولدينا عشرات المناسبات الدينية والتاريخية التى تدفعنا للتفاؤل والسعادة والمرح ,

لكن بشرط أن يكون هذا كله أمر نسبي لا إطلاق فيه , لأنه لا يعقل أن يكون المسلم فى الحياة الدنيا مسرورا على الدوام , فلا شك أنه سيمر بمراحل حزن يصفي كدر القلب ويقربه أكثر إلى الله بعد إصابته بالنوائب , ولولا هذا الحزن الذى جعله الله فى حياتنا كالملح فى الطعام , لأمن الناس عقاب الله ولطغوا وبغوا وما عادوا إلى الله بالإستغفار ..

بمعنى أن الأصل فى الحياة هو السعادة والحزن هو الإستثناء الضرورى الذى لا غنى عنه ليحافظ الإنسان على بشريته ومشاعره

هذه هى قضية السعادة والحزن فى الإسلام ,

نأتى الآن لما وقعت فيه الكاتبة من أخطاء كارثية ..

تقول الكاتبة :


أنجح الألحان في أوطاننا هي الألحان الحزينة، وأنجح الأصوات هي تلك التي توغل في الحزن ببحة مجروحة وآهة تفطر القلب، وأكثر الافلام رواجا هي تلك التي تتسبب في ارتفاع استهلاك المناديل الورقية.. وأكثر المناسبات حضورا هي المآثم،

تنتقد الكاتبة المشاعر الإنسانية الطبيعية , فمن المعروف أن الحزن الصادق فى حق , هو الذى يصفي القلوب ويقربها , بينما الفرح ممزوج دوما بالتهليل والرقص ولا يدفع للتفكر بقدر ما يدفعه اللحن الحزين ..

أما قولها عن المآتم فى معرض السخرية أنها أكثر حضورا , فلو أن هذا غير متحقق , إلا أنه هو الأصل لأن المواساة فى المصائب أولى عندنا من المشاركة فى الفرح ..

فصاحب المصيبة هو أكثر الناس احتياجا للعون , لما هو فيه , بينما صاحب الفرح يحتاج لمن يشاركه فرحه .. نعم , ولكن غياب البعض عنه سيعوضه حالة الفرح ذاتها التى تغنيه عن المهنئين , بعكس المصاب ..

فما هو الغريب وما هو وجه الإنتقاد يا عباد الله فى هذا الأمر ؟!

وتقول :


وأكثر الاخبار متعة هي أخبار الدماء والأشلاء

أعوذ بالله من هذا البهتان , هى ترمى الأمة الإسلامية كلها بأنها تفرح لمناظر الدماء والأشلاء ولست أدرى أى شيطان أوحى لها بهذه الفكرة الممقوتة ! ومن أين لها أن تقيم عليها دليلا والعياذ بالله !

وهل هناك إنسان طبيعى يفرح أو يشعر بالمتعة ــ على حد تعبيرها ــ من مناظر الدماء والأشلاء ولو كانت بحق أعدائه !

ثم كانت الطامة العظمى فى قولها ..


من أمثالنا أيضا أن 'الضحك بلا سبب من قلة الأدب' وشعارنا أن 'كثرة الضحك تميت القلب' و'كثرة البكاء تقرب الى الله'

ولست أدرى والله أى جرأة هذه !

فالكاتبة ــ بعلم أو بدون علم ــ تسخر وتنتقد حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو قوله ( كثرة الضحك تميت القلب ) .. وهو حديث حسن صحيح , فإن كانت الكاتبة لا تعلم أن هذا الحديث هو من قول النبي عليه الصلاة والسلام , فتلك مصيبة على مثلها ألا تتدبر قليلا فى أمر كهذا ومثلها لا يعذر بجهل ووسائل التحقق اليوم موجودة ومتوافرة

أما إن كانت تعلم فالمصيبة أعظم , لأن السخرية من قول النبي عليه الصلاة والسلام هو كفر باتفاق علماء المسلمين , لأنه يضاهى سخرية المشركين من أقوال المعصوم عليه السلام ومن القرآن !

أفرأيتم إلى ماذا وصلت بنا ثقافة التغريب ؟!

ويا ترى ما هو السبب الذى حدا بتلك الكاتبة إلى كتابة هذا المقال الغريب !

لا سبب يا سادة إلا أنها أرادت أن تخالف فتعرف ! , وهذا يبدو واضحا من طريقة كتابتها لعنوان المقال فهى تصف نفسها بالشجاعة الأدبية لكى تقر حقيقة من خيالها تضارب المعهود والمألوف ,

والله المستعان ..

عبد الرحيم بيوم
28-09-2012, 08:04 PM
النص عنى بتفسير اصطلاحات السعادة والفرح والحزن والقنوط من مفهوم الاسلام
الفرح في التعاريف اللغوية ضد الحزن لكن يهمنا هنا مورده في لغة الشرع
فالفرح المثنى عليه لم يرد فقط مرتبطا بالفرح في الدار الاخرى بل أيض في الدنيا لكن مقيدا {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) } [يونس: 58، 59] {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [الرعد: 36] {غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)} [الروم: 2 - 5]
فقد "جاء «الفرح» في القرآن الكريم على نوعين:
مطلق ومقيّد.
فالمطلق: جاء في الذّمّ. كقوله تعالى إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (القصص/ 76)، وقوله إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (هود/ 10).
والمقيّد: نوعان أيضا: مقيّد للدّنيا. ينسي صاحبه فضل اللّه ومنّته، فهو مذموم، كقوله تعالى حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (الأنعام/ 44).
والثّاني: مقيّد بفضل اللّه ورحمته. وهو نوعان أيضا:
فضل ورحمة بالسّبب، وفضل بالمسبّب. فالأوّل: كقوله تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (يونس/ 58) والثّاني: كقوله تعالى: فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (آل عمران/ 170)".[نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (7/ 3094)]
ولم اعثر على مفهوم السعادة المطلوبة في الاسلام الذي أشرت اليه : "لأن مفهوم السعادة هى السعادة مع الحذر وهذه هى طبيعة حال الحياة الدنيا التى هى دار الإختبار وليس فيها السعادة المطلقة , والفرح هو السعادة المطلقة التى لا نعرفها فى الدنيا بل نعرفها فى الآخرة ..
أى بمفهوم أبسط , الفرح هو السعادة المطلقة الكاملة التى لا يشوبها غبار من حزن أو ضيق وهو السعادة مع الأمن التام , بينما السعادة هى جزء من الفرح ممزوج بالخوف والرجاء ,
وهذا هو الحال المطلوب من المسلم".
اما مصطلح الحزن وقولك "أما الحزن فهو شعور المؤمنين فى الحياة الدنيا إزاء الذنوب أو إزاء الخوف من عواقب الآخرة". فيتطلب مزيد بيان لربطه بمفهوم اسلامي لان الحزن صفة مطلوب ازالتها بنصوص الشرع وما ذكرت هو امر مطلوب فكيف يتفقان

تقبل مروري على موضوعك المهم جدا لرد بعضٍ من التهم التي تلصق بالاسلام هنا وهناك
فتحياتي لجميل طرحك
باركك المولى وحفظك

محمد جاد الزغبي
28-09-2012, 11:47 PM
جزاكم الله خيرا لهذه المداخلة الثرية ..
وفقنا الله إلى ما يحب ويرضي

اما مصطلح الحزن وقولك "أما الحزن فهو شعور المؤمنين فى الحياة الدنيا إزاء الذنوب أو إزاء الخوف من عواقب الآخرة". فيتطلب مزيد بيان لربطه بمفهوم اسلامي لان الحزن صفة مطلوب ازالتها بنصوص الشرع وما ذكرت هو امر مطلوب فكيف يتفقان

لا تعارض بينهما أخى الكريم ..
فالحزن على الذنوب والمعاصي وفوات الطاعة مطلوب نعم , ولكنه ليس مطلوبا فى ذاته , بل مطلوب للتصحيح ولاستدراك ما فاتنا من طاعة ,
ومن هنا جاء الحض على إزالته بالإستدراك , وليس المطلوب بقاؤه بل العمل على إنهائه بشكل إيجابي ..
بمعنى أبسط أن الحزن هنا ليس هدفا بل هو وسيلة إلى غاية أكبر وهى العمل على تلافيه بمزيد من الطاعة

أما قولك :

ولم اعثر على مفهوم السعادة المطلوبة في الاسلام الذي أشرت اليه : "لأن مفهوم السعادة هى السعادة مع الحذر وهذه هى طبيعة حال الحياة الدنيا التى هى دار الإختبار وليس فيها السعادة المطلقة , والفرح هو السعادة المطلقة التى لا نعرفها فى الدنيا بل نعرفها فى الآخرة ..
فهذا بذاته ما أشرت أنت إليه من مفهوم الفرح المقيد وما قلته أنا نصا أن السعادة هى الفرح الممزوج بالخوف والرجاء , وهو ما دللت أنت عليه بنقلك :

والثّاني: مقيّد بفضل اللّه ورحمته. وهو نوعان أيضا:
فضل ورحمة بالسّبب، وفضل بالمسبّب. فالأوّل: كقوله تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (يونس/ 58) والثّاني: كقوله تعالى: فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (آل عمران/ 170)".[نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (7/ 3094)]

والله أعلم

عبد الرحيم بيوم
29-09-2012, 01:56 PM
جزاكم الله خيرا لهذه المداخلة الثرية ..
وفقنا الله إلى ما يحب ويرضي
لا تعارض بينهما أخى الكريم ..
فالحزن على الذنوب والمعاصي وفوات الطاعة مطلوب نعم


وجزيت بالخيرات ايها الكريم
هذا الطلب الذي فصلت فيه، هل هو طلب شرعي؟ لانك اضفت تلك المفاهيم للاسلام فقلت:
"قضية السعادة والحزن والفرح والتشاؤم , قضية حلتها آيات القرآن الكريم والسنة المطرة"
ومن هنا جاء التساؤل ايضا عن اصطلاح السعادة وتعريفها

وتحياتي لك

عبد الرحيم بيوم
29-09-2012, 02:27 PM
فهذا بذاته ما أشرت أنت إليه من مفهوم الفرح المقيد وما قلته أنا نصا أن السعادة هى الفرح الممزوج بالخوف والرجاء , وهو ما دللت أنت عليه بنقلك :


ليس في نقلي ما يطابق مفهومك للسعادة بانها الفرح الممزوج بالخوف والرجاء او "مفهوم السعادة هى السعادة مع الحذر"
بل فيه دلالة لعكس اطلاقك في اصل النص للفرح وعدم ذكرك لتقييده
لانك جعلت في الاسلام مفهوما واحدا للفرح لذا ذم في الدنيا ومدح في الاخرة، ولم تاتي على الفرح المقيد بفضل الله ورحمته، بل جعلت الفرح يطابق السعادة المطلقة
قلت: "فالسعادة مطلوبة , بينما الفرح مرفوض ــ إلا فى الآخرة ــ"
فعلى معنى سياق كلامك بعد يكون المطلوب من المسلم فرح ممزوج بالخوف والرجاء
هذا ما نريد تعضيده بالنص
بوركت اخي
وحفظك المولى

محمد جاد الزغبي
29-09-2012, 08:20 PM
أهلا بك مجددا الأخ الفاضل ..
تقول :

هذا الطلب الذي فصلت فيه، هل هو طلب شرعي؟ لانك اضفت تلك المفاهيم للاسلام فقلت:
"قضية السعادة والحزن والفرح والتشاؤم , قضية حلتها آيات القرآن الكريم والسنة المطرة"
ومن هنا جاء التساؤل ايضا عن اصطلاح السعادة وتعريفها
بالطبع له أصل شرعي ,,
ولكنك خلطت بين أمرين ..
بين اجتهاد شخصي ووجهة نظر شخصية تخص المفهوم اللغوى ومحاولة معرفة الفارق بينه وبين مفهوم الفرح ..
وبين الحكم التشريعي الذى يخص السعادة أو الفرح أو الاستبشار .. وموقف الإسلام منهما
أما الحكم التشريعي فهو ما سبق إيضاحه من آيات وتبين لنا أن الفرح المطلق مذموم فى الدنيا وعبرت أنت عنه بأن الفرح المطلوب فى الدنيا هو الفرح المقيد , وهذا ظاهر سياق الآيات الكريمة
أما الفرح التام والذى شرحت مفهومه بأنه الفرح الآمن , فإنه ليس مطلوبا فى الدنيا بالطبع حيث أن الأمن من مكر الله مذموم , ولا يتحقق الأمن إلا فى الآخرة ,
وأيضا طرحت الآيات الدالة على ذلك فى سياق الموضوع ..

أما ما تطلبه أنت حول مفهوم شرعي لمصطلح السعادة ,
فهذا نطلب بشأنه مفهوما لغويا لا شرعيا , ولما كان أمرا لغويا بحتا اجتهدت فى التفرقة بين وبين مفهوم الفرح الوارد فى القرآن الكريم اعتمادا على أن المترادفات فى اللغة ــ كما يقول الدكتور السامرائي والدكتور الكبيسي ــ هى مترادفات فى الظاهر ولكن بينها فوارق دقيقة فى المعنى ..
ولهذا عبرت عن الفرح المقيد فى الدنيا بمفهوم السعادة , بينما الفرح هو المعبر عن الشعور بالسرور فى الآخرة
وهذا محض اجتهاد فى فهم اللغة


فعلى معنى سياق كلامك بعد يكون المطلوب من المسلم فرح ممزوج بالخوف والرجاء
هذا ما نريد تعضيده بالنص
أكرر لك مرة أخرى أن الفرح المطلوب من المسلم هو الفرح الممزوج بالخوف والرجاء وهذا أمر يخص التشريع ,
أما اجتهادى أنا فكان فى محض اللغة ليس أكثر
أما مطالبتك بالنصوص على أن المطلوب من المسلم ليس الفرح التام بل الفرح الممزوج بالخوف والرجاء فهذا ما لا يسع أحد عدم معرفته ,
وكتب الرقاق ذاخرة بشرح هذا الأمر , فضلا على نصوص القرآن التى ذمت الفرح وأنكرته على المؤمن فى الحياة الدنيا وأقرته للمؤمن حياة الآخرة ..
فهل هناك دليل أكبر من ذلك ؟!

أما أقوال العلماء فى ذلك فمن أشهره ما شرحه ابن القيم فى كتابه ( مدارج السالكين ) عن الفرح المذموم فى الحياة الدنيا وكيف أنه يجب على المؤمن أن يمزج هذا بالخوف والرجاء وأن الفرح والسرور التام إنما هو مقياس الآخرة , وقد أنشأ ابن القيم فى ذلك فصلا كاملا يطول نقله ..
وحقيقة أنا لم أتبين وجه اعتراضك هل هو فى مفهوم السعادة التامة التى ينكرها الإسلام على المسلم فى الحياة الدنيا ..
فإن كنت تقصد ذلك فالنصوص أوردتها أكثر من مرة دالة على ذم السرور والأمن فى الدنيا ..
أما إن كنت تقصد المستند أو الدليل اللغوى على التفرقة فهو كما سبق أن قلت مجرد وجهة نظر ومحاولة لفهم الفوارق الدقيقة بين مترادفات السرور والفرح والسعادة ..

جزيتم خيرا

بهجت الرشيد
29-09-2012, 08:57 PM
موضوع جميل ، ومحاورة أجمل
فبارك الله فيكما أستاذ محمد وأستاذ عبدالرحيم على هذه التوضيحات ..

سؤالي :
هل كلمة ( السعادة ) أو اشتقاقها جاءت في القرآن الكريم أو السنة الشريفة ؟


تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
29-09-2012, 09:28 PM
ولكنك خلطت بين أمرين ..
بين اجتهاد شخصي ووجهة نظر شخصية تخص المفهوم اللغوى ومحاولة معرفة الفارق بينه وبين مفهوم الفرح ..
وبين الحكم التشريعي الذى يخص السعادة أو الفرح أو الاستبشار .. وموقف الإسلام منهما

إذا تاملت سياق حوارنا اخي الفاضل تبين لك اني لم اخلط بل اصل موضوعك لم يكن فيه ما ادرجته من التقسيم في اخيرا
فلم اخلط لكنك لم تفصل وتبين بل اطلقت القول بانها مفاهيم شرعية لان نص الحوار يدور على ذلك ولم يتمحور على المفهوم اللغوي ايها الكريم
وهذا الحوار ليس اعتراضا بقدر ما هو طلب للتدليل على ما جعلته مفاهيم اسلامية ولم يكن في اصل نصك اشارة الى انه بحث لغوي
قال ابن القيم "لم يأت الحزن في القرآن إلا منهيا عنه أو منفيا فالمنهي عنه : كقوله تعالى : ولا تهنوا ولا تحزنوا آل عمران : 139 وقوله : ولا تحزن عليهم النحل : 127 فى غير موضع وقوله : لا تحزن إن الله معنا التوبه : 40 والمنفي كقوله : فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون البقره : 38 وسر ذلك : أن الحزن موقف غير مسير ولا مصلحة فيه للقلب وأحب شيء إلى الشيطان : أن يحزن العبد ليقطعه عن سيره ويوقفه عن سلوكه قال الله تعالى : إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا المجادله : 10 ونهى النبي الثلاثة أن يتناجى اثنان منهم دون الثالث لأن ذلك يحزنه فالحزن ليس بمطلوب ولا مقصود ولا فيه فائدة وقد استعاذ منه النبي فقال اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن فهو قرين الهم والفرق بينهما : أن المكروه الذي يرد على القلب إن كان لما سيتقبل : أورثه الهم وإن كان لما مضى : أورثه الحزن وكلاهما مضعف للقلب عن السير مقتر للعزم ولكن نزول منزلته ضروري بحسب الواقع ولهذا يقول أهل الجنة إذا دخلوها : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن فاطر : 34 فهذا يدل على أنهم كان يصيبهم في الدنيا الحزن كما يصيبهم سائر المصائب التي تجري عليهم بغير اختيارهم وأما قوله تعالى : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت : لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا : أن لا يجدوا ما ينفقون التوبه : 92 فلم يمدحوا على نفس الحزن وإنما مدحوا على ما دل عليه الحزن من قوة إيمانهم حيث تخلفوا عن رسول الله لعجزهم عن النفقة ففيه تعريض بالمنافقين الذين لم يحزنوا على تخلفهم بل غبطوا نفوسهم به وأما قوله في الحديث الصحيح : ما يصيب المؤمن من هم ولا نصب ولا حزن إلا كفر الله به من خطاياه فهذا يدل على أنه مصيبة من الله يصيب بها العبد يكفر بها من سيئاته لا يدل على أنه مقام ينبغي طلبه واستيطانه وأما حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي : إنه كان متواصل الأحزان فحديث لا يثبت وفي إسناده من لا يعرف وكيف يكون متواصل الأحزان وقد صانه الله عن الحزن على الدنيا وأسبابها ونهاه عن الحزن على الكفار وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فمن أين يأتيه الحزن بل كان دائم البشر ضحوك السن كما في صفته : الضحوك القتال صلوات الله وسلامه عليه وأما الخبر المروي : إن الله يحب كل قلب حزين فلا يعرف إسناده ولا من رواه ولا تعلم صحته وعلى تقدير صحته : فالحزن مصيبة من المصائب التي يبتلي الله بها عبده فإذا ابتلى به العبد فصبر عليه أحب صبره على بلائه وأما الأثر الآخر إذا أحب الله عبدا نصب في قلبه نائحة وإذا أبغض عبدا جعل في قلبه مزمارا فأثر إسرائيلي قيل : إنه فى التوراة وله معنى صحيح فإن المؤمن حزين على ذنوبه والفاجر لاه لاعب مترنم فرح وأما قوله تعالى عن نبيه إسرائيل : وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم يوسف : 84 فهو إخبار عن حاله بمصابه بفقد ولده وحبيبه وأنه ابتلاه بذلك كما ابتلاه بالتفريق بينه وبينه وأجمع أرباب السلوك : على أن حزن الدنيا غير محمود إلا أبا عثمان الحيري فإنه قال : الحزن بكل وجه فضيلة وزيادة للمؤمن ما لم يكن بسبب معصية قال : لأنه إن لم يوجب تخصيصا فإنه يوجب تمحيصا فيقال : لا ريب أنه محنة وبلاء من الله بمنزلة المرض والهم والغم وأما أنه من منازل الطريق : فلا والله سبحانه أعلم".
فحين الحديث عن مصطلح ومفهوم شرعي ثم نقول انه مطلوب فهذا اقل مراتبه الاستحباب
ففرق بين ان نقول الحزن مطلوب وان نقول انه علامة على قوة الايمان، لان الحزن عبارة عمّا يحصل لوقوع مكروه، أو فوات محبوب في الماضي، فهل يفرح المؤمن بالمعصية ؟ طبعا لا
لذلك فقولك: "أما الحزن فهو شعور المؤمنين فى الحياة الدنيا إزاء الذنوب أو إزاء الخوف من عواقب الآخرة , ولكنه شعور نسبي وليس شعورا مطلقا , وهو مطلوب من كل مؤمن فى الحياة الدنيا"
عليه مأخذان
الاول: قولك انه مطلوب من كل مؤمن في الحياة الدنيا، وهذا حكم فما دليله؟
الثاني: قولك أو إزاء الخوف من عواقب الآخرة. اين في اللغة والشرع هذا المعنى لان الخوف علّة المتوقّع والحزن علّة الواقع

وتقبل كريم تحياتي اليك

محمد جاد الزغبي
30-09-2012, 12:02 AM
الأخ الفاضل بهجت الرشيد ..
شكرا جزيلا لتقديرك ومرحبا بك ..

الأخ الفاضل عبد الرحيم ..
ورغم أنى أوضحت فى السابق مقصدى مدللا عليه بالآيات , إلا أنه درءً لاشتباه الأمر سنحل الإشكال بأمر بسيط ,
سأذكر لك كلامى نصا من استفسارك مصحوبا بالإجابة فى شيئ من التفصيل من أقوال العلماء والسابقين حيث أنى اقتصرت فى السابق على ما نفهمه من آيات القرآن الكريم وحدها ..
وسأركز على نقطة البحث التى ذكرتها فى سؤالك الذى تقول فيه :

لذلك فقولك: "أما الحزن فهو شعور المؤمنين فى الحياة الدنيا إزاء الذنوب أو إزاء الخوف من عواقب الآخرة , ولكنه شعور نسبي وليس شعورا مطلقا , وهو مطلوب من كل مؤمن فى الحياة الدنيا"
عليه مأخذان
الاول: قولك انه مطلوب من كل مؤمن في الحياة الدنيا، وهذا حكم فما دليله؟
الثاني: قولك أو إزاء الخوف من عواقب الآخرة. اين في اللغة والشرع هذا المعنى لان الخوف علّة المتوقّع والحزن علّة الواقع

وبناء على هذا الكلام ,
فنقطة البحث ترتكز فى أنى قلت بأن الحزن مطلوب من المؤمنين فى الحياة الدنيا ومطلوب أيضا للخوف من عواقب الآخرة ولكنه ليس حزنا كاملا بل نسبي , وهنا أشير إلى أن الحزن المطلوب هو الحزن النسبي وليس اليأس ودللت على ذلك الكلام باستدلالى السابق فى الآية الكريمة ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون .. )
ولم أشأ أن أزيد فى التدليل على تلك الحقيقة التى قلت لك أنها مبدأ إيمانى ألا وهو الخوف والخشية والحزن من عقاب الله ورجاء الآخرة

وسؤالكم الكريم تركز حول طلب الدليل على أن الحزن مطلوب من المؤمن فى الحياة الدنيا ..
ولعمرى أين غاب عنك الحزن على فوات الطاعة , والحزن خوفا من عاقبة الآخرة ؟!
ولما كان حال الحزن فى الدنيا ــ الحزن دون يأس ــ هو حال المؤمنين , لهذا حمدوا الله تعالى على دخول الجنة وحمدوه لأنه أذهب عنهم الحزن ..
يقول عز وجل على لسان أهل الجنة :
[وَقَالُوا الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ] {فاطر:34}
وهذا دليل نصي على أن حالهم فى الدنيا كان مقرونا بالحزن والخشية وأنه لا يذهب عنهم إلا فى الجنة ..

وهل هناك مؤمن تام الإيمان لا يخشي عواقب الآخرة حتى ولو كان من الأنبياء أنفسهم
تأمل معى حديث النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال ( لا يدخلن الجنة أحد بعمله )
قيل ولا أنت يا رسول الله .. ؟
قال : ولا أنا ولا عيسي بن مريم ولو آخذنا بما كسبته أيدينا لعذبنا عذابا شديدا ..

ما الذى نفهمه من هذا الحديث , أليس هذا التصريح النبوى يخبر ويدلل على الحزن الذى هو حال المؤمن خوفا من عواقب الآخرة ..
كذلك الخوف والحزن على فوات الطاعة وفوات ثوابها وهو قرين الحزن على ارتكاب المعاصي والندم عليها ..
فمن شروط قبول التوبة التى اتفق عليها العلماء أن يقلع المرء عن فعل المعصية ويندم على ما فاته ثم يعزم ألا يعود إليها
وهل الندم يا أخى الفاضل إلا الحزن ..

وانظر معى إلى حزن المؤمنين الذى أثبته القرآن بل ومدحه فيهم , وذلك عندما جاء بعض المقاتلين ليغزوا مع النبي عليه الصلاة والسلام فى غزوة تبوك فى جيش العسرة , ولم يكن لهم ركائب ولا مؤن , فتولوا وأعينهم تفيض بالدمع حزنا .. يقول تعالى :
[وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ] {التوبة:92}
هنا لماذا حزن هؤلاء ؟
لأجل فوات الطاعة والثواب .. وهذا الذى كنت أعنيه أيها الأخ الكريم

بل إن العلماء والصالحين جعلوا حزن وخشية المؤمن وعدم يقينه بالسلامة هو من علامات تمام الإيمان ..
فانظر وتأمل إلى أى مدى هو مطلوب فى الشرع ..
يقول إبراهيم التيمى رحمه الله فيما نقله عنه الأصبهانى فى حلية الأولياء :
( ينبغي لمن لم يحزن أو يخاف أن يكون من أهل النار , لأن أهل الجنة قالوا فى الآخرة الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن )
ويقول الفضيل بن عياض ( إن القلب الذى لم يكن فيه حزن كالبيت الذى ليس فيه ساكن ) " نفس المصدر أيضا "

فهذا الحزن والذى هو دون حزن اليأس ينبغي أن يكون حال المؤمن رهبة من الآخرة ورجاء لله تعالى , وهو حزن مستحب مطلوب كما قلت لك ودلت عليه ظاهر آيات القرآن والأحاديث وأقوال العلماء كما قلت لك سابقا بالذات فى حديثهم وشرحهم لأبواب الرقاق ..

ومنعا لاختلاط الأمر على القارئ وللفائدة ,
أوضح هنا أيضا الحزن التام أو اليأس وهو الحزن المكروه والمحرم .. ولا شك أن أوله هو اليأس من رحمة الله تعالى والقنوط منه
وهناك الحزن المباح والمشروط وهو حزن المؤمن للمصيبة أصابته , فهذا مباح ما لم يكن فيه اليأس أو القنوط أو الإعتراض على أمر الله والعياذ بالله ..

أرجو أن تكون تلك النقطة قد وضحت وأن تكون الأدلة التى طلبتها وصلت ..
ولك التحية والتقدير

عبد الرحيم بيوم
30-09-2012, 12:37 AM
ما سقته من ادلة ليس فيها ما يدل على الطلب ايها الفاضل وقد اتى ابن القيم بها في الكلام اعلاه الذي نقلت عنه ووجهها بما لا مدفع له وهو مع ايراده لها يقول "فالحزن ليس بمطلوب ولا مقصود"
واذا تاملت الاية {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) } [فاطر: 34، 35] رايتها تضاد مفهومك، فهل يحمد الله على إذهاب محبوب له ومطلوب؟
فالحزن الحاصل لفوات طاعة لا يعني انه مطلوب مستحب من اين جاء استحبابه والثواب عليه
هذا ما اريد فهمه اخي الكريم
وتحياتي لك

محمد جاد الزغبي
30-09-2012, 04:35 AM
الأخ الفاضل الكريم ..
حقا وصدقا والله أنا أتحير فى فهم الصعوبة التى تعنيها فى إدراك أمر هو من المسلمات ,
ووالله لو أنه به مجال جدل أو مجال اختلاف بين العلماء مثلا لواصلت النقاش معك دون حرج , ولكن كيف يجوز فى أمر هو كما قلت من المسلمات الواضحات ..
وبعد الأدلة وأقوال العلماء التى أوردتها لك دعنى أسألك بالمنطق
هل هناك مؤمن يستحق صفة مؤمن لا يندم أو لا يحزن على فوات الطاعة ؟!
وهل هناك مؤمن يستحق صفة المؤمن لا يقلق أو يحزن مخافة عاقبة الآخرة ؟!
وهل هناك مؤمن يأمن على نفسه فى الدنيا مصيره فى الآخرة فيجلس مطمئنا ؟!
هذه هى القضية يا أخى ببساطة ودون أى تعقيد , لأنها كما قلت لك مسلمة من مسلمات الإيمان ومعروف أن القاعدة تقول ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) , وأنه لا يوجد مؤمن لا يخشي أو لا يحزن لذنب فعله أو طاعة فاتته أو مخافة مصيره من النار فى الآخرة , والقاعدة تقول ( من قال إنى فى الجنة فهو فى النار )
وطالما أن ضمان الجنة فى الدنيا لا يمكن تحقيقه فكيف لا ينتاب المؤمنين الحزن الواجب لذلك ؟!

ورغم الأدلة المستفيضة التى لم أتردد فى الإتيان بها رغم عدم الحاجة إليها فى الواقع إلا أنك تقول :

ما سقته من ادلة ليس فيها ما يدل على الطلب ايها الفاضل وقد اتى ابن القيم بها في الكلام اعلاه الذي نقلت عنه ووجهها بما لا مدفع له وهو مع ايراده لها يقول "فالحزن ليس بمطلوب ولا مقصود"
واسمح لى أن أقول لك أنك ما فهمت كلام ابن القيم , وعبارته التى قالها هى ذات العبارة التى قلتها فى مشاركة سابقة , أنه الحزن فى ذاته ليس مطلوبا ومقصودا وإنما هو وسيلة المؤمن لتحفيزه على إدراك ما فات , وأنقل لك نص عبارتى فى المشاركة رقم 3

(لا تعارض بينهما أخى الكريم ..
فالحزن على الذنوب والمعاصي وفوات الطاعة مطلوب نعم , ولكنه ليس مطلوبا فى ذاته , بل مطلوب للتصحيح ولاستدراك ما فاتنا من طاعة ,
ومن هنا جاء الحض على إزالته بالإستدراك , وليس المطلوب بقاؤه بل العمل على إنهائه بشكل إيجابي ..
بمعنى أبسط أن الحزن هنا ليس هدفا بل هو وسيلة إلى غاية أكبر وهى العمل على تلافيه بمزيد من الطاعة )

وهذا الكلام كما ترى هو نص ما قاله بن القيم .. عندما قال فالحزن ليس بمقصود أو مقصود أى فى ذاته , بل هو وسيلة .. وضمان مستمر لبذل المزيد من الجهد وحافز مطلوب للإجتهاد
أما مقالتك عن أن الأدلة لا تكفي أو لا تدل على الطلب , فأجبنى أنت على سؤال منطقي بسيط ستعرف بإجابته أن الأدلة كافية ..
هل يجوز للمؤمن أن يأمن فى الدنيا على مصيره فى الآخرة ؟!
فإن قلت نعم , انتفت عن المؤمن صفة الإيمان لأنه أمن صفة الآخرة ولا يأمنها أحد حتى الأنبياء والرسل عليهم السلام وقد سبق إيراد الحديث فى ذلك
وإن قلت لا , لا يجوز ذلك فلا شك أن الذى يجوز ويطلب هو العكس أى الحزن والخوف والخشية ...

أما قولك :

واذا تاملت الاية {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) } [فاطر: 34، 35] رايتها تضاد مفهومك، فهل يحمد الله على إذهاب محبوب له ومطلوب؟
فالحزن الحاصل لفوات طاعة لا يعني انه مطلوب مستحب من اين جاء استحبابه والثواب عليه
فهذا سؤال غريب فى الواقع ..
فالحزن المطلوب فى الدنيا من المؤمن كان لتمام إيمانه وكمال خشيته من الله عز وجل ومن يوم الحساب وهو وإن كان مطلوبا إلا أنه شاق على النفس بالطبع , وهذه هى فلسفة الطاعات كلها فلا توجد طاعة إلا وفيها تعب ونصب يستحق الشكر لله فى الآخرة أنه رفع عنا هذا التكليف
وهكذا كان المؤمنون يحمدون الله على ما رفع عنهم من خوف الدنيا ولا يوجد أى تناقض بين حمدهم على رفع التكاليف وبين أن هذه التكاليف كانت خيرا لهم .. ولا أدرى أين وجه الاستغراب فى ذلك ؟!
وفى هذا الشأن يقول ابن كثير فى تفسير الآية
{ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) وهو الخوف من المحذور ، أزاحه عنا ، وأراحنا مما كنا نتخوفه ، ونحذره من هموم الدنيا والآخرة .}

ولست أدرى لماذا أهملت بقية الإستدلالات الواردة فى المشاركة السابقة رغم وضوحها فى إثبات وجوب الخوف والحزن المقيد على المؤمن فى الحياة الدنيا , والخشية الدائمة من مصير الآخرة وعلى فوات الطاعات وعلى المعاصي
فلم تجبنا مثلا عن آية الذين تولوا وأعينهم تفيض من الدمع عندما فاتهم الجهاد فى سبيل الله , هل حزنهم هذا حزن مستحب أم حزن ممقوت ومرفوض ؟!
ولم تجبنا عن حزن المؤمن على ما المعاصي بالندم عليها , وقد جعل العلماء الندم شرطا من شروط قبول التوبة , فهل يشترطون إلا مطلوبا ؟!
ولم تجبنا عن حديث النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال لا يدخلن الجنة أحد منكم بعمله , ولم يستثن نفسه ولا عيسي بن مريم , وموضع الإستدلال من الحديث هنا إذا كانت الجنة ليس يدخلها المرء بشكل مضمون مهما بلغ من العمل , فكيف يمكن أن يكون القلب خاليا من الخوف والخشية فى ذلك , وماذا يتبقي من الإيمان إذا قلنا أن حزن الخشية والخوف ليس مطلوبا ولا مستحبا لقلب المؤمن
بل هناك حديث أكثر وضوحا فى ذلك وهى قوله عليه السلام ( لو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا )
فجعل النبي عليه السلام البكاء والحزن قرينا للعلم وأعلى درجاته , فكيف لا يكون الحزن مطلوبا للمؤمن بعد ذلك ؟!
بل إن النبي عليه السلام فى حديث آخر جعل البكاء والحزن أحد طرق الجنة عندما قال فى الحديث ( ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ) وجعله مع أقرانه تحت ظل العرش يوم القيامة
ولم تجبنا عن أقوال العلماء التى أطبقت على جعل حزن القلب هو جلاء الباطل عنه وأنه عنوان كمال الإيمان وأنه لا يأمن فى الدنيا إلا الكفار
وقد أوردت لك منها مثالا والمقالات فى ذلك الباب كثير جدا .. لو تحريناها ما وفيناها نقلا ولا شرحا ..

وأكتفي بذلك وأشكر لك حسن المناقشة ..

عبد الرحيم بيوم
30-09-2012, 11:14 AM
بالنسبة لفهم كلام ابن القيم فهل تقول بقوله:
"لم يأت الحزن في القرآن إلا منهيا عنه أو منفيا...
وسر ذلك : أن الحزن موقف غير مسير ولا مصلحة فيه للقلب وأحب شيء إلى الشيطان : أن يحزن العبد ليقطعه عن سيره ويوقفه عن سلوكه...
فالحزن ليس بمطلوب ولا مقصود ولا فيه فائدة...
ولكن نزول منزلته ضروري بحسب الواقع ولهذا يقول أهل الجنة إذا دخلوها : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن فاطر : 34 فهذا يدل على أنهم كان يصيبهم في الدنيا الحزن كما يصيبهم سائر المصائب التي تجري عليهم بغير اختيارهم ...
وأما قوله في الحديث الصحيح : ما يصيب المؤمن من هم ولا نصب ولا حزن إلا كفر الله به من خطاياه فهذا يدل على أنه مصيبة من الله يصيب بها العبد يكفر بها من سيئاته لا يدل على أنه مقام ينبغي طلبه واستيطانه...
وأجمع أرباب السلوك : على أن حزن الدنيا غير محمود إلا أبا عثمان الحيري فإنه قال : الحزن بكل وجه فضيلة وزيادة للمؤمن ما لم يكن بسبب معصية قال : لأنه إن لم يوجب تخصيصا فإنه يوجب تمحيصا فيقال : لا ريب أنه محنة وبلاء من الله بمنزلة المرض والهم والغم وأما أنه من منازل الطريق : فلا "
فكيف تقول انه يوافق كلامك؟ وبينها من الفروق ما هو واضح بين لا اشكال فيه
لكن ساسهل الامر واختصره بسؤال
اذا كان الحزن عبادة مطلوبة بل في ردك الاخير انتقلت الى ايجابه "فكيف لا ينتاب المؤمنين الحزن الواجب لذلك"
فاتني بالعلماء القائلين بفهمك وان الحزن مستحب ومن اورده منهم من الاخلاق المحمودة او العبادات المطلوبة فهذه المصنفات والكتب فاين ما ادعيت ورميتنا بسببه اننا نعاني صعوبة فهمه
مع اننا لما سالناك كان المفروض ان يكون جوابك اصوليا فتاتي بالادلة والحكم ووجه الاستنباط وكيف انتزعت الحكم من الاية وانى لك ذلك والايات ليس فيها وجه لاستنباط الطلب

وما اجمل الحوار اذا ابتعد عن تناول عقل الاخر فلكل امرئ مما يدعيه على غيره اكبر نصيب
فرويدك اخي الحبيب ووسع صدرك وتأمل كلام المحاور قبل ان تجيب

وشكرا لك
وتحياتي

عبد الرحيم بيوم
30-09-2012, 11:16 AM
سؤالي :
هل كلمة ( السعادة ) أو اشتقاقها جاءت في القرآن الكريم أو السنة الشريفة ؟

وسؤال اخينا بهجت
اين جوابه؟

عبد الرحيم بيوم
30-09-2012, 12:40 PM
ولعلي انقل لك من كلام ابن ايقيم من طريق الهجرتين ما يزيل عنك الاشكال في وجود الحزن في قلب المؤمن مع انه لا يعد له حكم المستحب
وقد اشرتُ لذلك في تعليق سابق حين قلتُ:
"ففرق بين ان نقول الحزن مطلوب وان نقول انه علامة على قوة الايمان".
قال ابن القيم:
" اعلم أن الحزن من عوارض الطريق ليس من مقامات الإيمان ولا من منازل السائرين
ولهذا لم يأمر الله به في موضع قط ولا أثنى عليه ولا رتب عليه جزاء ولا ثوابا
بل نهى عنه في غير موضع كقوله تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين وقال تعالى ولا تحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون وقال تعالى فلا تأس على القوم الفاسقين وقال إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا
فالحزن هو بلية من البلايا التي نسأل الله دفعها وكشفها ولهذا يقول أهل الجنة الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن فحمدوه على أن أذهب عنهم تلك البلية ونجاهم منها
وفي الصحيح عن النبي أنه كان يقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال
فاستعاذ من ثمانية أشياء كل شيئين منها قرينان فالهم والحزن قرينان وهما الألم الوارد على القلب فإن كان على ما مضى فهو حزن وإن كان على ما يستقبل فهو الهم فالألم الوارد إن كان مصدره فوت الماضي أثر الحزن وإن كان مصدره خوف الآتي أثر الهم
والعجز والكسل قرينان فإن تخلف مصلحة العبد وبعدها عنه إن كان من عدم القدرة فهو عجز وإن كان من عدم الإرادة فهو كسل
والجبن والبخل قرينان فإن الإحسان يفرح القلب ويشرح الصدر ويجلب النعم ويدفع النقم وتركه يوجب الضيم والضيق ويمنع وصول النعم إلريه فالجبن ترك الإحسان بالبدن والبخل ترك الإحسان بالمال
وغلبة الدين وقهر الرجال قرينان فإن القهر والغلبة الحاصلة للعبد إما منه وإما من غيره وإن شئت قلت إما بحق وإما بباطل من غيره
والمقبصود أن النبي جعل الحزن مما يستغاذ منه وذلك لأن الحزن يضعف القلب ويوهن العزم ويضر الإرادة ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن قال تعالى إنما النجوى من ال شيطان ليحزن الذين ءامنوا
فالحزن مرض من أمراض القلب يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره
والثواب عليه ثواب المصائب التي يبتلى العبد بها بغير اختياره كالمرض والألم ونحوهما
وأما أن يكون عبادة مأمورا بتحصيلها وطلبها فلا، ففرق بين ما يثاب عليه العبد من المأمورات وما يثاب عليه من البليات
ولكن يحمد في الحزن سببه ومصدره ولازمه لا ذاته فإن المؤمن إما أن يحزن على تفريطه وتقصيره في خدمةربه وعبوديته وإما أن يحزن على تورطه في مخالفته ومعصيته وضياع أيامه وأوقاته وهذا يدل على صحة الإيمان في قلبه وعلى حياته حيث شغل قلبه بمثل هذا الألم فحزن عليه ولو كان قلبه ميتا لم يحس بذلك ولم يحزن ولم يتألم فما لجرح بميت إيلام وكلما كان قلبه أشد حياة كان شعوره بهذا الألم أقوى
ولكن الحزن لا يجدي عليه فإنه يضعفه كما تقدم بل الذي ينفعه أن يستقبل السير ويجد ويشمر ويبذل جهده وهذا نظير من انقطع عن رفقته في السفر فجلس في الطرريق حزينا كئيبا يشهد انقطاعه ويحدث نفسه باللحاق بالقوم فكلما فتر وحزن حدث نفسه باللحاق برفقته ووعدها إن صبرت أن تلحق بهم ويزول عنها وحشة الانقطاع فهكذا السالك إلى منازل الأبرار وديار المقربين وأخص من هذا الحزن حزنه على قطع الوقت بالتفرقة المضعفة للقلب عن تمام سيره وجده في سلوكه فإن التفرقة من أعظم البلاء على السالك ولا سيما في ابتداء أمره فالأول حزن على التفريط في الأعمال وهذا حزن على نقص حاله مع الله وتفرقة قلبه وكيف صار وقته ظرفا لتفرقة حاله واشتغال قلبه بغير معبوده وأخص من هذا الحزن حزنه على جزء من أجزاء قلبه كيف هو خال من محبة لله وعلى جزء من أجزاء بدنه كيف هو منصرف في غير محاب الله فهذا حزن الخاصة ويدخل في هذا حزنهم على كل معارض يشغلهم عما هم بصدده من خاطر أو إرادة أو شاغل من خارج
فهذه المراتب من الحزن لا بد منها في الطريق ولكن الكيس لا يدعها تملكه وتقعده بل يجعل عوض فكرته فيها فكرته فيما يدفعها به
فإن المكروه إذا ورد على النفس فإن كانت صغيرة اشتغلت بفكرها فيه وفي حصوله عن الفكرة في الأسباب التي يدفعها به فأورثها الحزن وإن كانت نفسا كبيرة شريفة لم تفكر فيه بل تصرف فكرها إلى ما ينفعها فإن علمت منه مخرجا فكرت في طريق ذلك المخرج وأسبابه وإن علمت أنه لا مخرج منه فكرت في عبودية الله فيه وكان ذلك عوضا لها من الحزن فعلى كل حال لا فائدة لها في الحزن أصلا".

محمد جاد الزغبي
30-09-2012, 08:03 PM
الأخ الفاضل ..

وسؤال اخينا بهجت
اين جوابه؟
ولماذا لم تجبه أنت ما دمت غفلت أنا عنه ؟!!
عامة لا بأس أخى الفاضل ..
السعادة ليس لها اشتقاق منها أو لفظها فى القرآن بل جاء اشتقاقات السرور والفرح أما فى السنة فقد ورد فى ما أعلم بحديث أحمد ابن حنبل فى المسند وهو حديث النطفة وهل المرء شقي أم سعيد

الأخ الكريم عبد الرحيم صابر
لو أنى وجدت إختلافا حقيقيا أو وجدت منك انتباها لما أوردته لك من شرح الفارق بين الحزن المطلوب والحزن المذموم الذى تحدث عنه ابن القيم ..
لكان الجدال فى ذلك ذو نفع وفائدة ..
ولكنى أكرر فى كل مرة لك عدة أسئلة لا أجد لها جوابا فى نفس الوقت الذى تكرر علىّ فيه أسئلة أجبتك عنها إجابات منوعة ,
وليس أدل من ذلك ولا أصرح أننى حددت الحزن المطلوب مبينا بالقرآن والسنة وأقوال العلماء ألا وهو الحزن على فوات الطاعة والحزن الذى ندم على المعصية وكررت لك كيف أنه من شروط التوبة , والحزن على عدم ضمان المصير فى الآخرة وكيف أنه من عرى الإيمان لأن من قال إنى فى الجنة فهو فى النار
وتقول أنى لم آتى بأقوال العلماء وأنا أكتفي باقتباس بسيط لنفس كلامى السابق بلا زيادة


وسؤالكم الكريم تركز حول طلب الدليل على أن الحزن مطلوب من المؤمن فى الحياة الدنيا ..
ولعمرى أين غاب عنك الحزن على فوات الطاعة , والحزن خوفا من عاقبة الآخرة ؟!
ولما كان حال الحزن فى الدنيا ــ الحزن دون يأس ــ هو حال المؤمنين , لهذا حمدوا الله تعالى على دخول الجنة وحمدوه لأنه أذهب عنهم الحزن ..
يقول عز وجل على لسان أهل الجنة :
[وَقَالُوا الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ] {فاطر:34}
وهذا دليل نصي على أن حالهم فى الدنيا كان مقرونا بالحزن والخشية وأنه لا يذهب عنهم إلا فى الجنة ..

وهل هناك مؤمن تام الإيمان لا يخشي عواقب الآخرة حتى ولو كان من الأنبياء أنفسهم
تأمل معى حديث النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال ( لا يدخلن الجنة أحد بعمله )
قيل ولا أنت يا رسول الله .. ؟
قال : ولا أنا ولا عيسي بن مريم ولو آخذنا بما كسبته أيدينا لعذبنا عذابا شديدا ..

ما الذى نفهمه من هذا الحديث , أليس هذا التصريح النبوى يخبر ويدلل على الحزن الذى هو حال المؤمن خوفا من عواقب الآخرة ..
كذلك الخوف والحزن على فوات الطاعة وفوات ثوابها وهو قرين الحزن على ارتكاب المعاصي والندم عليها ..
فمن شروط قبول التوبة التى اتفق عليها العلماء أن يقلع المرء عن فعل المعصية ويندم على ما فاته ثم يعزم ألا يعود إليها
وهل الندم يا أخى الفاضل إلا الحزن ..

وانظر معى إلى حزن المؤمنين الذى أثبته القرآن بل ومدحه فيهم , وذلك عندما جاء بعض المقاتلين ليغزوا مع النبي عليه الصلاة والسلام فى غزوة تبوك فى جيش العسرة , ولم يكن لهم ركائب ولا مؤن , فتولوا وأعينهم تفيض بالدمع حزنا .. يقول تعالى :
[وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ] {التوبة:92}
هنا لماذا حزن هؤلاء ؟
لأجل فوات الطاعة والثواب .. وهذا الذى كنت أعنيه أيها الأخ الكريم
بل إن العلماء والصالحين جعلوا حزن وخشية المؤمن وعدم يقينه بالسلامة هو من علامات تمام الإيمان ..
فانظر وتأمل إلى أى مدى هو مطلوب فى الشرع ..
يقول إبراهيم التيمى رحمه الله فيما نقله عنه الأصبهانى فى حلية الأولياء :
( ينبغي لمن لم يحزن أو يخاف أن يكون من أهل النار , لأن أهل الجنة قالوا فى الآخرة الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن )
ويقول الفضيل بن عياض ( إن القلب الذى لم يكن فيه حزن كالبيت الذى ليس فيه ساكن ) " نفس المصدر أيضا "

وعليه فلندع الأمر للقارئ كى يستفيد والردود معروضة عليه ولا أجد داعيا لدخولنا فى جدل مكرر ..
أما عن كلام ابن القيم فبدايته كانت على الحزن المذموم وفى صلب اقتباسك منه جاء الحزن الذى أعنيه وذلك فى قوله

فالأول حزن على التفريط في الأعمال وهذا حزن على نقص حاله مع الله وتفرقة قلبه وكيف صار وقته ظرفا لتفرقة حاله واشتغال قلبه بغير معبوده وأخص من هذا الحزن حزنه على جزء من أجزاء قلبه كيف هو خال من محبة لله وعلى جزء من أجزاء بدنه كيف هو منصرف في غير محاب الله فهذا حزن الخاصة ويدخل في هذا حزنهم على كل معارض يشغلهم عما هم بصدده من خاطر أو إرادة أو شاغل من خارج
فهذه المراتب من الحزن لا بد منها في الطريق ولكن الكيس لا يدعها تملكه وتقعده بل يجعل عوض فكرته فيها فكرته فيما يدفعها به
أليس هذا نص ما قلته سابقا على أن حزن فوات الطاعة والخشية ليس مطلوبا فى ذاته بل المطلوب فيه أن يكون حافزا للهمة !!

ودعنا نقف عند قولك :

ففرق بين ان نقول الحزن مطلوب وان نقول انه علامة على قوة الايمان
ولو أنى لا أدرى كيف يكون فارقا فى ذلك إذ أنه طالما أن الحزن علامة قوة إيمان فلا شك أنه مطلوب كل مؤمن ,
إلا أنه لا بأس فتسمه أنت الحزن الدال على الإيمان وأسميه أنا الحزن المطلوب , ولا داعى للمشاحة فى الإصطلاح ..
واعلم أيها الأخ الفاضل أننى أرحب بالحوار لأنه منبع للمعرفة , ولكنى أخرج من الجدل عملا بوصية النبي عليه السلام ( أنا زعيم ربض فى الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا )
أكتفي بهذا القدر وأسأل الله الفائدة لى ولكم وللمسلمين ..

بهجت الرشيد
30-09-2012, 08:32 PM
سوف أقول لكم رأيي هنا ، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، واسأل الله أن يغفر لي ..

الحزن والفرح والسرور والقنوط واليأس من الأمور التي صبغ الانسان بها ، فالانسان ينتابه تلك الامور على اختلاف بين شخص وآخر ..
ولذا يجب أن تقرأ تلك الحالات وفق سياقاتها في النصوص ، وليست كلمة مجزأة من سياقها ومناسبتها
فالفرح عندما اقترن بحال قارون كان ذماً ، لأنه واضح من السياق أن الفرح كان فرح بطر وتكبر ( وإنما أوتيته على علم عندي )
أما عندما يأتي الفرح في سياق يحمل فضل الله ورحمته يأخذ الفرح معنى إيجابياً ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )
واليأس جعله القرآن الكريم من صفات الكافرين ( يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ) .
والرسل يئسوا ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) .
لكن شتان بين اليأسين ، فالأول ( إنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ) يأس من رحمة الله وفرجه وقطع رجائهم من الله ، بينما الثاني يتحدث عن يأس الرسل من تصديق أقوامهم بهم ..

إذن السياق هو الذي يحدد المعنى ..


تقبلوا مروري وخالص تحاياي ..

عبد الرحيم بيوم
30-09-2012, 08:41 PM
الأخ الفاضل ..
ولماذا لم تجبه أنت ما دمت غفلت أنا عنه ؟!!

سبحان ربي
هل انا واضع الموضوع وواضع تلك المفاهيم حتى اجيب؟
هل اجيب عنك؟

عبد الرحيم بيوم
30-09-2012, 08:47 PM
أما عن كلام ابن القيم فبدايته كانت على الحزن المذموم
هذه بدايته "اعلم أن الحزن من عوارض الطريق ليس من مقامات الإيمان ولا من منازل السائرين
ولهذا لم يأمر الله به في موضع قط ولا أثنى عليه ولا رتب عليه جزاء ولا ثوابا
بل نهى عنه في غير موضع كقوله تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين وقال تعالى ولا تحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون وقال تعالى فلا تأس على القوم الفاسقين وقال إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا
فالحزن هو بلية من البلايا التي نسأل الله دفعها وكشفها ولهذا يقول أهل الجنة الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن فحمدوه على أن أذهب عنهم تلك البلية ونجاهم منها"
فاين تقسيمه الذي ادعيته فاذا كان كلامه هنا عن الحزن المذموم فقد ختمه بالاية التي استدللت بها على الحزن المحمود فتامل ايها الكريم

عبد الرحيم بيوم
30-09-2012, 08:57 PM
أما عن كلام ابن القيم فبدايته كانت على الحزن المذموم وفى صلب اقتباسك منه جاء الحزن الذى أعنيه وذلك فى قوله

ثم اقتبست قول ابن القيم " فالأول حزن على التفريط في الأعمال وهذا حزن على نقص حاله مع الله وتفرقة قلبه وكيف صار وقته ظرفا لتفرقة حاله واشتغال قلبه بغير معبوده وأخص من هذا الحزن حزنه على جزء من أجزاء قلبه كيف هو خال من محبة لله وعلى جزء من أجزاء بدنه كيف هو منصرف في غير محاب الله فهذا حزن الخاصة ويدخل في هذا حزنهم على كل معارض يشغلهم عما هم بصدده من خاطر أو إرادة أو شاغل من خارج
فهذه المراتب من الحزن لا بد منها في الطريق ولكن الكيس لا يدعها تملكه وتقعده بل يجعل عوض فكرته فيها فكرته فيما يدفعها به"
واول السياق قوله "ولكن يحمد في الحزن سببه ومصدره ولازمه لا ذاته" ونسيت ذمه له قبل اقتباسك "وأخص من هذا الحزن حزنه على قطع الوقت بالتفرقة المضعفة للقلب عن تمام سيره وجده في سلوكه فإن التفرقة من أعظم البلاء على السالك ولا سيما في ابتداء أمره فالأول حزن على التفريط..." وختمه لكلامه بقوله "فعلى كل حال لا فائدة لها في الحزن أصلا"
فطريقة اقتباسك ضيعت المعنى

عبد الرحيم بيوم
30-09-2012, 09:03 PM
وأما أن يكون عبادة مأمورا بتحصيلها وطلبها فلا، ففرق بين ما يثاب عليه العبد من المأمورات وما يثاب عليه من البليات
[/U]".
هذا كلام واضح وضوح الشمس
الاشكال ايها الكريم انك فاجأتنا بعبادة لا نعرفها وهي عبادة الحزن وهاهي مصنفات اعلام الاسلام اين هذه العبادة واين ذكر ثوابها ونذبنا للسعي لها وحضنا عليها
اين وجه استنباطك اصوليا من الايات لاثبات هذا الاستحباب

محمد جاد الزغبي
30-09-2012, 10:32 PM
الأخ الكريم بهجت الرشيد ..
أشكر لك مشاركتك .. وبالفعل فالسياق هو الذى يحدد المعنى ,
والفرح كما أسلفنا فى سابق القول جاء مقيدا ومطلقا , أما مطلقا فقد جاء فى الآخرة وأما المقيد ففي الحياة الدنيا ..
خالص التقدير