المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أكذوبة القعقاع بن عمرو التميمي



سامح عسكر
03-10-2012, 06:31 PM
بقلم: سامح عسكر


أكذوبة القعقاع بن عمرو التميمي

شخصية القعقاع بن عمرو التميمي..جاءت كمسلسل فني عُرض مؤخراً وحاز على إعجاب الكثيرين....ولكن كعادة البحث عن أي شخصية تاريخية فلن نكتفي بالنص..حيث لا يمكن اعتماد التاريخ كرواية ينبني عليها حُكماً، بل يُعتمد على الرواية والرؤية معاً..هذه إشكالية كبيرة تلك التي لم يتم فيها الربط بين الرواية التاريخية ورؤيتها التي تستنتج حدثاً فارقاً أو مُدخلا صغيرا لقضية كبري..من هنا يأتي دور الفهم ببيان تلازم الرواية والرؤية ..حيث وجود المادة التاريخية ليس قاضيا علي وجودها ولو بصحة سندها أو نسخها..فمستوي الفهم هو الذي يُحدد بيان هذا التلازم بدلالة واضحة حتى وإن شككنا في بعض صحتها ..ولكن في النهاية لن نستطيع قراءة التاريخ إلا بالرؤية عبر الرواية..

في البداية وكما البحث السابق حول قضية "بناء الرسول بصفية بنت حيي بن أخطب"..هذا البحث هو ثمرة من ثمرات مجهودي في أحد المواقع..ناقشنا فيها قضية القعقاع بالتفصيل، ولم نترك شاردةً ولا واردةً إلا وطُرحت، وكما عادة هذه النوعية من الحوارات فنتائجها غالباً ما تكون منطقية في حين توافر شروط الحوار الجيد بوجود أطراف تعقل وتحاور أكثر مما تنقل وتتعصب..وسنحاول إيجاز البحث بطريقة سلسة وجديدة لم يتطرق إليها من خاض في نفس المسألة من قبل.

قيل أن القعقاع صحابي وقيل أنه من كبار التابعين..

أو كما قال ابن عبدالبر عنه وعن أخيه عاصم بن عمرو.." " لا يَصِحّ لهما عند أهل الحديث صُحبة ، ولا لقاء ، ولا رواية ، وكان لهما بالقادسية مشاهد كريمة ، ومقامات محمودة ، وبلاء حسن ".. الاستيعاب(784/2)...

وكذا ابن الأثير حيث قال أنه روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : " لصوت القعقاع بن عمرو في الجيش خير من ألف رجل ".. أسد الغابة (4/390)..
وكذا أبو علي مسكويه.. قال أنه روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال أيضا :" لا يهزم جيش فيه مثل هذا "..يقصد القعقاع.. تجارب الأمم " (1/332)..
ومن الإصابة لابن حجر قال.." " كتب عمر إلى سعد : أيّ فارس كان أفرس في القادسيّة ؟ قال :فكتب إليه : إني لم أر مثل القعقاع بن عمرو ، حمل في يوم ثلاثين حملة ، يقتل في كل حملة بطلا ".. الإصابة (5/343)

أرى أن ابن حجر عده من الصحابة وكذلك مؤرخين معاصرين -ولكن إسلاميين -كالدكتور راغب السرجاني والدكتورعلي الصلابي وغيرهم حتى أن الصلابي أشرف علي المسلسل المذكور بنفسه وقام علي تجريد الشخصية وإعطائها دوراً في القادسية فاق –إلى حدٍ كبير -دور سيدنا خالد بن الوليد في نفس المعركة..ولكن هل ما حدث هو جهل بالتاريخ أم علمٌ تامٌ به؟..سنرى ذلك من خلال البحث –بإذن الله-..وهل كان ذلك أيضاً هو بمثابة وقوع في مصيدة تاريخية ملأت كتب التاريخ والتعريفات بالصحابة أم لا؟!...سنرى ذلك أيضاً...على جانبٍ آخر سمعت أن الشيخين السلفيين أبي إسحاق الحويني و سلمان العلون أنهما أنكرا حقيقة وجود هذه الشخصية أو كونه صحابي ورجح الحويني أن يكون تابعياً عاش في زمن بعد وفاة الرسول..وهذا غريب إذ ليس من المعهود عن محدثي وشيوخ السلفية إنكار شخصيات تاريخية أو معدودة ضمن الصحابة-إجمالاً-بل المعهود غير ذلك..ولكن بمتابعة هذا الرأي وقفت على أن سبب إنكارهم عائد علي مكذوبية الراوي لكافة روايات القعقاع .

هذا الراوي الناقل لكافة روايات القعقاع هو .."سيف بن عمر التميمي".. وهو راوي متهم بالزندقة عند ابن حبان وبالكذب عند ابن معين... في حين نبحث عن أن يأتي خبر إلينا بذكر القعقاع بن عمرو قبل سيف بن عمر والذي توفي في أواخر القرن الثاني الهجري ولم نعثر على رواية واحدة- ولو منقطعة-تروي عن القعقاع قبل زمن سيف –أي في القرن الأول الهجري.. في حين نقل الإمام الطبري –في القرن الثالث -هذه الروايات في تاريخه بعد جمع ما يقارب من 735 رواية تاريخية مأخوذة من كُتب سيف بن عمر التميمي..لاحظوا أن القعقاع تميمي وكذلك الراوي "الكذاب" سيف بن عمر..وهذا يُزيد من قضية اختلاق هذه الشخصية من قِبَل هذا الراوي ودسها في التراث الإسلامي في عصر كان النقل فيه مقدم على العقل بشكلٍ كبير...سنرى حقيقة ذلك بإذن الله.

لتأكيد ضعف أو مكذوبية سيف بن عمر التميمي الناقل الوحيد لروايات القعقاع سنطرح رؤية حديثية تحمل أقوال أهل الجرح والتعديل في الرجل في أطروحة زميل فاضل طرحها أثناء النقاش:
أقوال أئمة الجرح والتعديل في سيف بن عمرو
1- يحيى بن معين :فلس خير منه- ضعيف
2-أبو زرعة الرازي: ضعيف الحديث
3- أبو داوود : ليس بشىء
4-أبو حاتم الرازي : متروك يشبه حديثه حديث الواقدي
5- يعقوب بن سفيان: حديثه وروايته ليس بشىء
6-النسائي : ضعيف
7- الطبرى : صرح بضعفه وانه يضاد الإجماع ( مع روايته عنه)
8-العقيلي : لا يتابع على كثير من حديثه
9- ابن ابى حاتم : متروك الحديث
10- ابن السكن: ضعيف
11- ابن حبان :يروي الموضوعات عن الإثبات وقالوا: انه كان يضع الحديث وكان قد اتهم بالزندقة.
12-ابن عدى :بعض أحاديث سيف مشهورة وعامتها منكرة
13-الدار قطني : متروك- ضعيف
14-الحاكم :متهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط
15-البرقاني : متروك
16-الصيرفي : من الضعفاء والمتروكين
17-ابن نمير :سيف الضبي تميمي وكان جميع يقول: حدثني رجل من بني تميم وكان سيف يضع الحديث وكان قد اتهم بالزندقة.
18-ابن الجوزي: ذكره في الضعفاء
19-الذهبي في الكاشف : تركوه واتهم بالزندقة- قد نقل عنه بعض الروايات.

20- ابن حجر :ضعيف في الحديث عمدة في التاريخ
وهذا متمسك للذين يقولون أن ابن حجر وثقه في التاريخ وقد نقل عنه ابن حجر في التراجم والغريب انه لم يستشهد به ولا برواياته مرة واحدة في أحداث الفتنة التي نقلها ابن حجر في شرحه للبخاري في الجزء الثالث عشر .

21- أعرض عنه أصحاب الكتب الستة عدا الترمذي فقد روى عنه رواية واحدة - حسب على-وها هو نقل لتلك الرواية مع تعليق الترمذي والألباني عليها من موقع الشيخ ناصر الدين الألباني(لحديث: حدثنا أبو بكر محمد بن نافع حدثنا النضر بن حماد حدثنا سيف بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعنة الله على شركم قال أبو عيسى هذا حديث منكر لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه والنضر مجهول وسيف مجهول قال الترمذي : حديث منكرقال الشيخ الألباني : ضعيف جدا)

22- نقل الشيخ عن ابن كثير هذا النقل - في معرض تصحيح اثر يا سارية الجبل- (ثم قال ابن كثير : “ و هذا إسناد جيد حسن “ . و هو كما قال , ثم ذكر له طرقا أخرى و قال : “ فهذه طرق يشد بعضها بعضا “ . قلت : و في هذا نظر , فإن أكثر الطرق المشار إليها مدارها على سيف بن عمر و الواقدي و هما كذابان) ولم أر الشيخ يعقب على نقل ابن كثير.

23-قول الشيخ فى حديث الحق مع عمار- ضعيف جدا - يقول الشيخ (بشر بن الفضيل مجهول بالنقل " .قلت : وسيف بن عمر متهم ، فالحديث ضعيف جدا . )

24- وهذا نقل آخر عن الألباني من السلسلة الضعيفة (وهذا موضوع ؛ آفته خالد هذا ؛ قال في "التقريب" :"رماه ابن معين بالكذب ، ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع" .ومن فوقه مجاهيل . وقال ابن عبدالبر في ترجمة سهل بن مالك من "الاستيعاب" :"حديث منكر موضوع ، وفي إسناده مجهولون ضعفاء ، يدور على خالد بن عمرو القرشي ، وهو منكر الحديث ، متروك الحديث" .ثم أخرجه أبو نعيم من طريق سيف بن عمر : حدثنا أبو همام سهل بن يوسف به .قلت : وسيف هذا صاحب كتاب "الردة" ؛ حاله قريب من خالد بن عمرو ؛ قال الحافظ في "التقريب" :"ضعيف في الحديث عمدة في التاريخ ، أفحش ابن حبان القول فيه" .قال ابن حبان في "الضعفاء" (1/ 245) :"اتهم بالزندقة ، كان يروي الموضوعات عن الأثبات" .وقال الحاكم :"اتهم بالزندقة ، وهو في الرواية ساقط" .)....أرأيت كيف جعل الشيخ سيف بن عمرو قريب من خالد الذي قيل فيه منكر الحديث ومتروكه.

25- يقول الشيخ الألبانى (وأما (سيف بن عمر) ؛ فمعروف ؛ لكنه متهم بالوضع ؛ قال الذهبي في "المغني" :"له تواليف متروك باتفاق..انتهى الاقتباس.

قلت"سامح عسكر": وهكذا يظهر دفاع ابن حجر عن سيف وقوله"عمدة في التاريخ" .. بل دافع عن الراوي في رده على من اتهموه بالزندقة، ومذهب ابن حجر في تعيين الصُحبة هو مذهب الرؤية- كما هو مشهور، لذلك نراه وقد جمع في الإصابة جمعاً غفيراً من الرجال ينسبهم للصُحبة ،وكأن ابن حجر بهذا الجمع قد استفاد من كُتب سابقيه وعلى ما يبدو أن إضافاته كانت أكثر... لذلك أرى أن من يريد معرفة الصحابة عليه بعدم حصر معلوماته في سلك ابن حجر والذهبي فكليهما مدرسة واحدة-تقريباً-والبديل ورغم أسبقيته إلا أنه كتاب جيد لمعرفة الصحابة وهو كتاب ابن عبدالبر المسمى"بالاستيعاب في معرفة الأصحاب"..وهو أفضل الموجود من كُتب التراث عن الصحابة...بينما الشائع هو انتشار رؤية الإمامين ابن حجر العسقلاني والذهبي وكلاهما من مُعظّمي السند دون الدراية ، لذلك فهم يُثبتونه كحقيقة تاريخية ولكن برواية دون رؤية..مسألة سهلة التصور..نعم يصعب علينا تصور التاريخ أو القطع بأحداثه ثبوتاً ونفياً..ولكن في قضايا الوجود لا محيص من القطع..والشُبهة هنا داحضة الوجود إن لم يُثبت الآخر بدليل صحيح عن عقل صريح هذا الوجود..

بتفصيل أكثر حول التساهل مع سيف بن عمر في الروايات التاريخية وعدم قبوله كراوي حديث...قرأت اعتماد سيف بن عمر كمؤرخ لدي الذهبي وابن حجر وغيرهم ..في حين أصل شهادة المحدثين له بالضعف..ووثاقة الإنسان منا في "عِلمه-وقدرته-وأخلاقه-وأمانته"..هذه شروط رئيسة خارج إطار التفكير داخل المذاهب والأديان بدلالة توثيق الشيعي لدي البخاري في وصل روايات السُنّة..هنا تُثار عِدة إشكالات..

1- أيهم أدق رواية وأقل عدد من الكلمات..التاريخ أم الحديث...الجواب هو الحديث..وهو دافع من الدوافع التي جعلت من علماء أهل السنة يتشددون في رواية الحديث....هذا منطقي.

2-وعليه فمن يُحكم عليه بالكذب والفبركة في الحديث -وهو أدق رواية وأقل عدد من الكلمات..فمن المنطقي أن يُحكم عليه بالكذب والفبركة فيما هو أعلي منه من حيث عدد الكلمات –حتى إن لم يكن للدقة حساب..

3- أعتقد أن سبب توثيقه كمؤرخ لدي الذهبي وغيره هو اعتماده كراوي
أصيل لروايات الفتنة-كما شددت في أكثر من موضع..ولو أسقطه الذهبي كمؤرخ فهذا إسقاط من الذهبي لتاريخ الفتنة بأكمله..أما في الجانب الحديثي فسهل تكذيبه دون ضرر..وقد أثبتنا ضعف هذا القول –منطقيا..

4-هناك إِشكالية عقلية كيف لراوي متهم بالزندقة لدي ابن حبان والحاكم والنيسابوري..أن يُوثق كمؤرخ لدي الذهبي..حتى لو اعتددنا بحُجة "التاريخ والحديث" الملقاة..فلماذا لم يبحث الذهبي في أسباب الحُكم وتفصيلها دون رد قول ابن حبان باختزالية..ولم لم يرد علي ابن معين وهو من هو في الحديث ورجاله..

5-الحديث هو بالأصل تاريخ -من حيث المضمون..والكذب في المضمون هو كذب كلي وليس جزئي كي نثبته هنا وننفيه هناك.

6-البعض يجيز الراوية التاريخية عن الضعفاء والمتروكين بحُجة تساهل جمهور أهل العلم في التفرقة بين ما يشترط للروايات الحديثية وما يشترط للروايات التاريخية فيتشددون في الأولى لأنه ينبني عليها العمل ويتساهلون في الثانية متبعون لمنهج النبي -صلى الله عليه وسلم- نفسه الذي أجاز لنا الرواية عن بني اسرائيل "ولا حرج"!!..والرد على ذلك سهل وبسيط أن الاحتجاج بجواز الرواية عن بني إسرائيل مصحوب بأمر واضح خُلاصته في .."لا تصدقوهم ولا تكذّبوهم"..والاعتداد بجواز الرواية عن بني إسرائيل واستخدامه كذريعة للتساهل في نقل روايات التاريخ مخالفة لأمر رسول الله بعدم التصديق أو التكذيب ..وعليه -وحسب أمر رسول الله- جاز لنا الطعن في أهلية سيف بن عمر كمؤرخ صادق وليس عمدة في التاريخ!

سامح عسكر
03-10-2012, 06:32 PM
في المحصلة أجد أمامي رواية تاريخية دون رؤية توضح مقدماتها وكيف وأين نشأت بوضوح..حتى تاريخ وفاتها قيل في العام 40 هجرية وهذا يتعارض مع كونه صحابي -مشكوك فيه- حسب من أنكر وجوده"كصحابي"...حتى أن الروايات عنه في أكثرها تبدأ بكلمة.."قيل"....وعليه فكان ذكر النتيجة دون السبب وهو إخلال واضح بتجريد شخصية لإثبات وجودها....

وهنا أو أن أقف وقفة.. أولاً: سيف بن عمر ساقط الرواية وسلوك الاختلاق مُحتمل منه "عقليا" ..ثانياً:أن شخصية القعقاع ليست شخصية مجهولة كي تندثر لدي الرواة المعاصرين لزمن الفتنة بهذا الشكل..أكيد لو كانت موجودة لجاء إلينا خبرها بأكثر من طريق غير سيف بن عمر التميمي..هذه شخصية صُنع عنها مسلسل درامي كامل ..يعني -وحسب العُرف الإنساني -أن الروايات الناقلة لها ولأخبارها كثيرة وكثيرة جدا..لدرجة أنها قد تتجاوز عدد الروايات الناقلة لبعض الصحابة الثابت وجودهم ولا نزاع فيهم...حتى أن ملامح الشخصية نفسها وبواسطة الرؤية التاريخية تستشف منها بطولة غير عادية..وأنها تعدّت كونها شخصية هامشية أو صحابي غير معروف أو حتى تابعي مجهول...أنت أمام قائد معركة تنافس في البطولة مع صحابة أفذاذ كخالد بن الوليد..بل وتعدي بطولته في كثير الروايات الناقلة لآثاره..

منطقيا.. شخصية بهذا المستوي من الشُهرة فلابد من ذكرها أو حتى تواتر أخبارها..وعدم الاكتفاء بذكرها تاريخيا..بل ستُذكر أيضا حديثياً..إذاً هناك منطقة مُظلمة تجعل الفرد منا وهو يقرأ عنها يقعد في حيرة..من هذا المُدخل أري أهمية سلوك الرؤية التاريخية كبديل ولو مؤقت عن الرواية والتي وحتى الآن عجزنا عن وصلها بزمن المتقدمين..

عرضنا هذه الرؤية على المخالف مستشكلاً انفراد سيف بن عمر"الكذاب" في الرواية عن القعقاع.. فقال.." ما كتبه علماء المسلمين قبل سيف بن عمر مما يخص السيرة وأحداث التاريخ الإسلامي الأولى في حكم المفقود والنادر"..وحسب هذا الكلام فالمخالف يقر بأنه لا يوجد دليل يوثق أحداث القعقاع من غير طريق سيف بن عمر، ولكن عزا عدم التوثيق لاندثار وفقدان الأصول التاريخية التي توثق تلك الحقبة..والرد على هذا الادعاء أنه لو كان ذلك يصلح تبريراً فلماذا لم نحمله على كافة الصحابة وأن اندثار وفقدان الأدلة لن يصيب القعقاع بمفرده بل سيطال شخصيات أخرى مؤثرة..

ولكن بعد البحث أكثر تبين أن هناك طريقاً آخر يوثق القعقاع من غير طريق سيف وهو رواية ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ص 109 وقصر الأمل ص 182 إذ يقول فيها "حدثنا سوار بن عبد الله نا مرحوم بن عبد العزيز نا القعقاع بن عمرو قال : صعد الأحنف بن قيس فوق بيته فأشرف على جاره فقال سوءة سوءة دخلت على جاري بغير إذن لا صعدت فوق هذا البيت أبدا " انتهى...وهذا سند صحيح متصل يثبت وجود القعقاع وصحة روايته-حسب كلام المخالف.

وسنرد على ذلك من وجهين..

الأول: هذا الطريق يُثبت وجود القعقاع بن عمرو من طريق ابن أبي الدنيا عن عبدالله بن سوار عن مرحوم..وهذا طريق عن غير سيف بن عمر ولكنه لم يكن قبل سيف بن عمر بل بعده..وفاة سيف بن عمر التميمي 180 هـ..ووفاة ابن أبي الدنيا 281 هـ..أي بعد وفاة سيف بن عمر بحوالي 100 عام..والسؤال الأبرز كان عن إمكانية الكشف عن ذكر القعقاع قبل زمن سيف وهذا غير موجود.

الثاني: أن سند ابن أبي الدنيا مقطوع لأن مرحوم بن عبدالعزيز والذي من المفترض أنه نقل عن القعقاع عاش في القرن الثاني الهجري بينما -وحسب ترجمة القعقاع- فقد توفي في العام 40 هجرية..وهذا يعني أن السند مقطوع..علاوة علي كون أبي الدنيا جاء بعد زمن سيف..وما دام ذكر مغازي القرنين الأول والثاني ليس متاحا إلا من سيف فهذا يُعزز من توقعي بأن توثيق الذهبي وابن حجر لسيف بن عمر "كمؤرخ" كان لهذا السبب ألا وهو انعدام آثار تلك الحقبة إلا من طريق سيف..وإلا ذكر الحافظين ذكرا في سيف والقعقاع من غير سيف ولو عزواً أو بلاغا.

حتى الآن تبقي الإشكالية كبيرة..أنه لو فرضنا صحة ما ذهب الكثير بعض المحدثين –كالشيخ أبي إسحاق الحويني السلفي الذي قال بأنه لا يوجد صحابي بهذا الإسم-..فهذا يعني أن تاريخ الوفاة الوارد في الترجمة غير صحيح وإلا كان صحابياً..وحتى الآن لم يُثبت له صُحبة أو حياة في زمن الخلفاء الراشدين والفتنة..وعليه فاختلاق الشخصية وارد من جِهة كون وجوده محتملاً في زمن متأخر كتابعي ثم وبحكم كذب سيف بن عمر نسب سيف للرجل بطولات وهمية قد يكون قد وضعه محل بطولات خالد ابن الوليد كما ذكر المؤرخ المدائني خالد في موضع.. ذكر محله الطبري عن سيف القعقاع..

مسألة اختلاق الشخصيات مقبولة عقليا وعلميا..فالتاريخ في الماضي كتُب علي هوى السلطان..ودول مستبدة كالأموية والعبيدية والصفوية..فاق استبدادها السياسة بل تعدي إلي الدين..هذا مؤثر عظيم علي المؤرخ والراوي..حتى اختلاق المكان أيضا جائز عقليا وعلميا..قصة أصحاب الكهف وما روي في تفاسير المسلمين وما توافق بين التفاسير الإسلامية وعقائد المسيحيين حول أسطورة النُوّام السبعة خير مثال..حيث اختلقوا كهفا في أوروبا الشرقية علي أنه الصحيح وهو مكان الحدث..ثم اتضح علمياً أنها كانت أسطورة متداولة من أيام أرسطو أي قبل زمن المسيح..وقد كانت مُدخلا كبيرا للطعن في القرآن لولا سلوك الباحثين بإعادة النظر في القصة بمنظور غير منظور المفسرين واتضح أن الكهف ليس في أوروبا بل في الأردن..وأن القرية التي كان فيها أصحاب الكهف المؤمنين كانت يهودية وليست رومانية وأصحاب الكهف أنفسهم كانوا مسيحيين موحدين..وهذا يُثبت المنهجية التاريخية الضعيفة التي تعاملنا بها مع التاريخ....

الشاهد أن التاريخ يلزمه وصل ثقة -علي الأقل لإثبات الوجود وإلا وقعنا ضحية للتصيد الغير النزيه..مؤرخ متهم بالزندقة يروي تاريخ المسلمين ويُتهم باختلاق شخصيات عجزنا عن إثباتها..هذا تاريخ مسلمين ويجب تحري البحث فيه بدقة..ولو أعملنا قواعد الحديث في التاريخ لكان لدينا رصيد تاريخي أكثر دقة..ولكن التساهل فيه هو ما جلب علينا هذه النكسات..لذلك اعترضت علي منهجية توثيق بعض المؤرخين وإن كانوا ضعفاء وكذابين في الحديث ومن أمثالهم الراوي الذي نحن بصدده المسمى "بسيف بن عمر التميمي" فقد وثقه بعض الفقهاء والمحدثين "فقط كمؤرخ" والسبب كما أسلفت أنه يعد هو الراوي الوحيد صاحب النصيب الأكبر من روايات الفتنة وما عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم..

أيضاً لدحض أي شبهات تعتري ما وصل إليه البحث وجب علينا للتقريب أن نضرب الأمثلة من الواقع كي تكون الرؤية أكثر وضوحاً بسؤال أو أكثر قاضٍ حاكم..سنسأل سؤال وعلى أي مخالف الإجابة عليه بوضوح.." هناك رجلين الأول عاش في القرن التاسع عشر..والثاني عاش في القرن الحادي والعشرين...ادعى الثاني–كأول شخص يدعي ذلك- أن هناك شخصا يسمي القعقاع بن عمرو معاصرا للأول في القرن التاسع عشر..وكان صاحب بطولات وسجايا قويمة..وزعم له مواقف مع أصحاب الأول...بينما عُرف عن الثاني وثاقته كمؤرخ..ولم يُوثّق كراوي للحديث...سمع الناس من الثاني بطولات عن القعقاع..فهل للناس أن يصدقوه بدون الرجوع لمعاصري الأول بطُرق نقل صحيحة..أم يكتفوا بحكايات الرجل ويصدقونها لأنهم يُحسنون الظن بالثاني أو أنهم يوثقونه كمؤرخ"...انتهى..

إن الإجابة على هذا السؤال ستضع المشرط في الجرح قولاً إما لعلاجه أو لإيذائه ، فالباحث في التاريخ يجب أن يتجرد من أي مرجعية مذهبية أو خلفية أيدلوجية تمنعه من الحياد..وأصل السلوك الإنساني حين البحث في التاريخ هو الحياد والموضوعية وعدم مهابة الأفراد..فنحن لا نعلم وإلي الآن ظروف من أثبتوا حقيقة وجود هذه الشخصية...أو حتى من وثقوا ناقلها تاريخيا..وبينما كذبوه حديثياً وثقوه تاريخياً ومن هنا يأتي التناقض بانتفاء الصدق عن المضمون..

أيضاً فهناك من خاض في قضية "القعقاع بن عمرو التميمي" ومنهم الشيخ حسن بن فرحان المالكي وقد فصل القضية بمقالات مترابطة ضمن أجزاء أطلق عليها.."القعقاع بن عمرو حقيقة أم أسطورة"..وقد اطلعت علي الكتاب وقرأته من بدايته لنهايته والحُجج فيه قوية وجميعها أدلة من التراث السني دون غيره..هناك من رد علي المالكي وأشهرهم د . سليمان بن حمد العودة في كتابه .." الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ من التاريخ الإسلامي ".. وقرأت مساجلات ثنائية وردت ضمن سياق صحفي وثقته الصحف السعودية تحت عنوان.." آراء وأصداء حول عبد الله بن سبأ و روايات سيف في الصحف السعودية "....كان حوارا ممتعا، تارة يهدأ وتارة أخري يشتد،ولكن في النهاية كان حوارا ماتعا فصّل المسألة بشكل أكثر حِرفية..

هناك من صنع بحوثاً حول الراوي"سيف بن عمر التميمي" وحاول توثيقه كمؤرخ ثم بدا للقارئ أن هناك بحثاً لم يقف فقط عند توثيق سيف مؤرخاً بل تعداه البحث إلى توثيقه كراوي حديث، وهذا يخالف "إجماع" أئمة الجرح والتعديل. ...كمثال ما صنعه الباحث الكريم الدكتور أحمد معبد في العمل على توثيق سيف تاريخياً فإذا به الحال يصل لتوثيقه حديثياً!!!..ووصل إلى نتيجة مفادها ما يلي.." ما يرويه سيف من الأحاديث النبوية يعتبر ضعيفا بسبب ضعف ضبطه للروايات الحديثية، لانشغاله بالتاريخ، لكنه ضعف قابل للانجبار بما يعضده من متابع أو شاهد كما هو معروف، وذلك إذا لم يكن في الحديث علة أخرى من جهة غيره، كحديث معلموا صبيانكم.. أما رواياته التاريخية فإنه يحتج بها فيما ينفرد به لاعتنائه بضبطها ومعرفتها كما تقدم، وذلك إذا لم يخالف أرجح منه، أو توجد علة أخرى من جهة غيره."انتهى

قلت: أستغرب تبرير الباحث للضعف الحديثي لسيف بعلة انشغاله بالتاريخ..نتيجة دون مقدمات منطقية وإلا جاز لنا -هو راوي ضعيف قابل للانجبار كما يقول..أن لا يحتج بروايته التاريخية لانشغاله بالحديث-منطق معكوس...فالحديث في مضمونه تاريخ ..صحيح البخاري نفسه تاريخ..والرواية إن لم تُنقل بحِرفية وأمانة تساوى مقدار الأمانة والصدق بمعيار الذات وصلاحها أو أهليتها فلا حجة لها..فهذا التبرير السَمِج-وسامحوني على اللفظ فلم أجد غيره لوصف هذا الفعل-يُوجه إليه سؤالاً حاسماً..والسؤال هو كيف عرف ذلك؟!!..ولماذا لا نفترض العكس؟؟!..بكل بساطة إن ما فعله الباحث هو تحكمٌ بلا دليل..حتى طريقة توثيقه لسيف بن عمر ستصل بالرجل حتما لمرتبة لم يصل إليها عند الحُفاظ...وهذا دفاع غير منضبط عن شئ مجهول..وما كان رصدنا لدافعه إلا توثيق لخلفيته التي يتحدث من خلالها.

لكن الباحث نفسه يجيب علي هذا الغبش بقوله في مقدمة بحثه.." "وقد ألف سيف في التاريخ الإسلامي كتابين اشتهرت نسبتهما إليه وهما: كتاب الردة وكتاب الفتوح وموضوع الكتابين كما ترى حساس للغاية، لتعلقه بمرحلتين من أدق وأصعب مراحل تاريخ المسلمين"..انتهى

قلت: هذه هي مرجعية الباحث في بحثه..حساسية المرحلة ودقتها وصعوبتها..إذاً أستنتج أن ذلك هو دافعه من وراء البحث..وبالتالي ليس غريبا أن يقع في الخطأ المنطقي السابق هكذا دون وعي..أيضاً فالباحث يُقر بحِجّية سيف التاريخية ولكنه يربطها بعدم مخالفة الأرجح أو وجود علة أخري من جهة غيره..وهذا يبطل الاستدلال به في قضية "وجود" القعقاع..لأن الأرجح ثابت وهو عدمية ذكر هذه الشخصية من أي مصدر خلافاً لذلك الراوي..والعلة الأخرى المذكورة هي ذاتها ما ثَبُتَ رُجحانه..

أخيراً فالبحث في القضية لن يتجاوز حدود البحث عن شئ مجهول، هذا لأننا نتعامل –في الأصل- مع نصوص ميتة بحاجة للدفاع عنها من أصحابها –وهذا مُحال-لذلك وَجب تحكيم العقل لتجريد المسألة وإعطائها لبوساً منطقياً يصلح لكي يكون دليلاً شرعياً أو تاريخياً، فالمسألة تاريخية بحتة ولكن لها أفرع وذيول تتعداها لأحكام وفقه المذاهب..نعم هذا صحيح..فسقوط رواية"سيف بن عمر" تاريخياً يعني أن الشخصية الثانية التي انحصرت روايتها عنده هي الأخرى مشكوك في صحة وجودها..هذه الشخصية هي"عبدالله بن سبأ اليهودي"..لننظر إذاً لكم المتناقضات والخلافات والأسئلة التي لم توجد لها إجابات..هذا كي نقف على رؤية كاملة الأركان نستطيع بها الوقوف على حقائق التاريخ .

خليل حلاوجي
03-10-2012, 10:50 PM
ربما لم أفهم مقصد المقال : أخي الكريم

أتفق معك أن علم الجرح والتعديل يشترط في الراوي شروط منهجية دقيقة لنثبت لرجل الصحبة ..
ولكن
الصحبة شئ وعدالة الراوي شئ آخر
والبخاري حين يشترط اللقيا ... فإنه لايطعن في عدالة الراوي كيفما يشاء

لدرجات الجرح والدرجات التعديل موافقات عند أغلب علماءنا خصوصاً ( بن حجر )

ونحن قد نوافق على راوي : فنعدله ، ثم يصاب بالشيخوخة فاختلط عليه .. لنأتي في علم الجرح والتعديل فنفصل بدقة رواياته قبل الاختلاط عن رواياته بعد الاختلاط فنقبل بالأولى ونرد الثانية وهو أمر شائع في علم مصطلح الحديث


ثم إننا وقد وضعنا شروط : الراوي وشروط الرواية
فإننا نقبل كلام الراوي وهو يسرد لنا حكايات التاريخ ولكن لاتقبل أن يرد كلامه إلى حديث النبي والواقدي خير مثال لذلك فنأخذ من كتبه في المغازي كمؤرخ يحكي لنا قصص ومشاهد ، ولكننا نرفض راواياته حين يكون الأمر متعلق بكلام النبي المعصوم !! وأين الخطيئة في ذلك ؟
أنت تعكس البوصلة : فتقول أن الحديث تاريخ ... واوافقك ، لذا ترانا نتشدد في قبول الحديث
وأنا أقول التاريخ وكتبه ليس هو الحديث وكتبه
ورغم أني أتمنى أن تعاد كتابة تأريخانية التراث وفق طريقة أهل الحديث إذن لتخلصنا من الكثير من خرافات كتب التاريخ


الخبر يقول أن القعقاع شهد وفاة النبي : وهو خبر مكذوب بحسب تكذيبنا لشخص راوي الخبر [ سيف ]
أما أن نكذب كتبنا ونقول : لاوجود لرجل أسمه القعقاع لأننا وجدنا أن القعقاع لم يروي عن النبي أي حديث سوى من طريق سيف الذي كذبناه فهو أمر تلفيقي
وأنا أسألك أخي الكريم : هل يشترط بكل صحابي فضلاً عن كل تابعي أن يروي عن النبي أحاديثاً ؟

وهنا يتضح لنا ما قيل أن القعقاع بن عمرو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكره سيف بن عمرو وهذا لا يصح عند أهل الحديث الذين وضعوا للصحبة واللقاء والرواية شروط محكمة.
نعم : لايصح عندهم ادراك الوفاة ..

فهل يصح لنا أن نشطب اسمه من كتبنا ... لأننا نكذب رواية سيف !!

/

تقبل مودتي
نحن ننكر الصحبة ... وأنت تنكر وجود الشخص ذاته
كتبنا تقول

والله أعلم.

محمد جاد الزغبي
04-10-2012, 12:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أسأل الله تعالى أن يحمينا وإياكم من تزكية النفس

الأخ الباحث سامح عسكر ..
هل لنا فى سؤال بارك الله فيك ..
تقول :


هذا البحث هو ثمرة من ثمرات مجهودي في أحد المواقع..ناقشنا فيها قضية القعقاع بالتفصيل، ولم نترك شاردةً ولا واردةً إلا وطُرحت،
تأملنا ما جئت فما رأينا إلا أنك نقلت قضية الإختلاف فى شأن القعقاع بن عمرو , ولم أعثر فيما رأيت على معلومة واحدة جديدة !
فلا أنت جئت بجديد خاف لم يناقشه العلماء من قبل
ولا جئت حتى بقديم وكان خافيا عن الباحثين ..
فأين هو المجهود والتحرى وأين هى الشوارد التى لم تترك فيها واحدة !!
وهل يختلف موضوعك هذا عما فى بطون كتب الأقدمين بل والمحدثين ومثاله هذا الجواب على موقع الإسلام سؤال وجواب
http://islamqa.info/ar/ref/170087

وتقول :

ولو أعملنا قواعد الحديث في التاريخ لكان لدينا رصيد تاريخي أكثر دقة..ولكن التساهل فيه هو ما جلب علينا هذه النكسات..لذلك اعترضت علي منهجية توثيق بعض المؤرخين وإن كانوا ضعفاء وكذابين في الحديث ومن أمثالهم الراوي الذي نحن بصدده المسمى "بسيف بن عمر التميمي" فقد وثقه بعض الفقهاء والمحدثين "فقط كمؤرخ" والسبب كما أسلفت أنه يعد هو الراوي الوحيد صاحب النصيب الأكبر من روايات الفتنة وما عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم..
دعك عنك ترهات الرافضة والمستشرقين وطعنهم فى السنة وفى التاريخ الإسلامى ,
فأنت ــ بعلم أو بدون علم ــ تتبع خطواتهم خطوة خطوة !!
وإنى أربأ بك كباحث أن تكون أداة هدم تحت ذريعة البناء ..
وإلا ..
كيف غاب عنك أن التاريخ الإسلامى بفضل الله وبفضل جهود العلماء على مر الزمان قد بمراحل تحقيق وتمحيص كفلت لنا التاريخ موثقا وموصولا على نحو لم يتحقق لأمة قبل أمة الإسلام ..
وأنت بقولك السابق توحى كما لو أن مصادرنا التاريخية لم تكن إلا عن الكذابين أمثال سيف بن عمر الضبي والواقدى ومن شاكلهم
وتنسي أن هؤلاء الرواة المطعون فيهم قد تتبعهم العلماء وأسقطوا رواياتهم ــ لا سيما فى الفتنة الكبري ــ وتركوا لنا الروايات الصحيحة المحققة التى نقلها الدراقطنى وأبي بكر بن العربي وغيرهم ..
ولم يأخذوا عن أمثال سيف بن عمر إلا الروايات التاريخية التى لا تضادها روايات أكثر صحة ولا تبتعد عن سياق الأحداث
ولم تذكر أيضا فى بحثك معلومة هامة حتى لا يضلل القارئ وهى أن روايات سيف بن عمر ولوط بن يحيي وغيرهم من الكذابين إنما وردت فى مصدر أم واحد وهو تاريخ الطبري ,
وقد تكفل المحققون عبر العصور بتتبعها وتنقيتها وحتى فى عصرنا الحالى قام الدكتور خالد كبير علال والدكتور محمد أمحزون والدكتور يحيي ابراهيم اليحيي والدكتور أكرم ضياء العمرى وغيرهم فى مؤلفات كاملة ومفصلة باستقصاء تاريخ الفتنة الكبري محققا خاليا من الشوائب وكذلك السيرة النبوية ومن ثمرة مؤلفاتهم كتب أكرم العمرى ( السيرة النبوية الصحيحة ) و ( عصر الخلافة الراشدة ) وأيضا كتاب ( تحقيق موقف الصحابة من الفتنة ) لمحمد أمحزون ومن مؤلفات خالد علال ( روايات الكذابين فى التاريخ الإسلامى ) و ( حقيقة الفتنة الكبري بالروايات الصحيحة ) و من مؤلفات يحيي ابراهيم ( روايات أبي مخنف فى تاريخ الطبري )
بل هناك باحثان آخران وهما محمد طاهر البزرجى ومحمد صبحى الحلاق , أمسكا بتاريخ الطبري ونبشوه نبشا فاستخرجوا منه الروايات الصحيحة الإسناد فقط , ونشروا الكتاب كاملا بعد ذلك تحت عنوان ( صحيح تاريخ الطبري )

فهذا الذى تطالب به أنت من تحقيق التاريخ وفق قواعد المحدثين قد فعلا وفى القديم والحديث ولا ينتظر إلا جهد المطالعة ثم شكر الذين قاموا بهذه الأعمال الجليلة

أما الخطير فى عبارتك السابقة حقيقة ..
هو أنك توحى للقارئ أننا نفتقد إلى روايات التاريخ الصحيحة عبر أسانيد صحيحة ويفهم القارئ من كلامك أن مصادر التاريخ الأصلية إنما أخذت عن أمثال سيف التميمى !
بينما مصادر التاريخ النقية المؤلفة بالإسناد متعددة وموجودة ومحققة أيضا
فمن أهم التواريخ المتصلة الإسناد والتى عليها معتمد السير والتاريخ الصحيح ,
تاريخ خليفة بن خياط وتاريخ يعقوب بن سفيان الفسوى وتاريخ بن شبة وتاريخ خيثمة ومغازى بن عقبة
وكلها تمثل إلى جوار تاريخ الطبري مجموع المصادر الأصلية متصلة الأسانيد ..

هذا بخلاف الشيئ الأهم ..
وهو أن التاريخ الإسلامى لم يترك سدى , فعلى مر العصور قام العلماء بتحقيق أهم أحداثه لا سيما الخاصة بعهد الصحابة وبثها علماء الحديث فى مسانيدهم وكتب علم الرجال ..
هذا هو ميراثنا الذى لا يماثله ميراث أمة على وجه الأرض حيث لم تمتلك أمة من الأمم ميزة الإسناد والتحقيق لا فى شريعتها ولا فى تاريخها إلا أمتنا والحمد لله ..
واسمح لى فى النهاية بكلمة ..
ليتك توجه بحثك وجهودك نحو رد الشبهات التى تترى فى عصرنا تجاه التاريخ والدين والعقيدة , ولا توظف بحوثك للخلاص إلى نتيجة مؤداها أن ميراث أهل السنة ليس بالميراث المحقق أو الموثوق به , فهذا الميراث ظل المستشرقون والمبتدعون لاثنى عشر قرنا من الزمان يحاولون الطعن فيه فما استطاعوا الخلوص إلى شيئ
حتى قال مرجليوث ــ واحد من عتاة الإستشراق ( ليهنأ المسلمون بعلم حديثهم )
حيث لم يسعهم إلا الإعتراف بحبكة ومتانة علم الحديث والرواية بعد أن تضافر العلماء على مر الزمن لرد كافة الشبهات العقائدية والفقهية والتاريخية ولم يتركوا منها شيئا ..
وواجبنا نحن شباب الباحثين فى هذا العصر أن نطالع ردودهم على تلك الشبهات وأن نتعلم ما تركوه لنا , لا أن نقتبس الشبهات المغرضة للطعن فيهم بينما هى قديمة قدم الدهر !

والله الموفق

سامح عسكر
04-10-2012, 01:03 AM
الأستاذ الفاضل خليل حلاوجي

جزيل الشكر لكم على التفاعل...نعم أعتقد أن مكذوبية الراوي كافية لشطب أسماء من أتى بهم ما لم تكن لهذه الأسماء متابعات أو شواهد من طرق أخرى صحيحة..فنحن لا نتحدث عن واقعة نختلف فيها أو نتفق..بل نتحدث عن قضية وجود شخصية رُسمت لها صورة في الأذهان كصورة أبي زيد الهلالي وعنترة بن شداد..خاصة لو علمنا بأن المجتمعات العربية قديماً كانت تنتشر فيها مِهن كثيرة وأهمها مهنة"القصاص"..

ربيع بن المدني السملالي
04-10-2012, 01:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أسأل الله تعالى أن يحمينا وإياكم من تزكية النفس

الأخ الباحث سامح عسكر ..
هل لنا فى سؤال بارك الله فيك ..
تقول :

تأملنا ما جئت فما رأينا إلا أنك نقلت قضية الإختلاف فى شأن القعقاع بن عمرو , ولم أعثر فيما رأيت على معلومة واحدة جديدة !
فلا أنت جئت بجديد خاف لم يناقشه العلماء من قبل
ولا جئت حتى بقديم وكان خافيا عن الباحثين ..
فأين هو المجهود والتحرى وأين هى الشوارد التى لم تترك فيها واحدة !!
وهل يختلف موضوعك هذا عما فى بطون كتب الأقدمين بل والمحدثين ومثاله هذا الجواب على موقع الإسلام سؤال وجواب
http://islamqa.info/ar/ref/170087

وتقول :

دعك عنك ترهات الرافضة والمستشرقين وطعنهم فى السنة وفى التاريخ الإسلامى ,
فأنت ــ بعلم أو بدون علم ــ تتبع خطواتهم خطوة خطوة !!
وإنى أربأ بك كباحث أن تكون أداة هدم تحت ذريعة البناء ..
وإلا ..
كيف غاب عنك أن التاريخ الإسلامى بفضل الله وبفضل جهود العلماء على مر الزمان قد بمراحل تحقيق وتمحيص كفلت لنا التاريخ موثقا وموصولا على نحو لم يتحقق لأمة قبل أمة الإسلام ..
وأنت بقولك السابق توحى كما لو أن مصادرنا التاريخية لم تكن إلا عن الكذابين أمثال سيف بن عمر الضبي والواقدى ومن شاكلهم
وتنسي أن هؤلاء الرواة المطعون فيهم قد تتبعهم العلماء وأسقطوا رواياتهم ــ لا سيما فى الفتنة الكبري ــ وتركوا لنا الروايات الصحيحة المحققة التى نقلها الدراقطنى وأبي بكر بن العربي وغيرهم ..
ولم يأخذوا عن أمثال سيف بن عمر إلا الروايات التاريخية التى لا تضادها روايات أكثر صحة ولا تبتعد عن سياق الأحداث
ولم تذكر أيضا فى بحثك معلومة هامة حتى لا يضلل القارئ وهى أن روايات سيف بن عمر ولوط بن يحيي وغيرهم من الكذابين إنما وردت فى مصدر أم واحد وهو تاريخ الطبري ,
وقد تكفل المحققون عبر العصور بتتبعها وتنقيتها وحتى فى عصرنا الحالى قام الدكتور خالد كبير علال والدكتور محمد أمحزون والدكتور يحيي ابراهيم اليحيي والدكتور أكرم ضياء العمرى وغيرهم فى مؤلفات كاملة ومفصلة باستقصاء تاريخ الفتنة الكبري محققا خاليا من الشوائب وكذلك السيرة النبوية ومن ثمرة مؤلفاتهم كتب أكرم العمرى ( السيرة النبوية الصحيحة ) و ( عصر الخلافة الراشدة ) وأيضا كتاب ( تحقيق موقف الصحابة من الفتنة ) لمحمد أمحزون ومن مؤلفات خالد علال ( روايات الكذابين فى التاريخ الإسلامى ) و ( حقيقة الفتنة الكبري بالروايات الصحيحة ) و من مؤلفات يحيي ابراهيم ( روايات أبي مخنف فى تاريخ الطبري )
بل هناك باحثان آخران وهما محمد طاهر البزرجى ومحمد صبحى الحلاق , أمسكا بتاريخ الطبري ونبشوه نبشا فاستخرجوا منه الروايات الصحيحة الإسناد فقط , ونشروا الكتاب كاملا بعد ذلك تحت عنوان ( صحيح تاريخ الطبري )

فهذا الذى تطالب به أنت من تحقيق التاريخ وفق قواعد المحدثين قد فعلا وفى القديم والحديث ولا ينتظر إلا جهد المطالعة ثم شكر الذين قاموا بهذه الأعمال الجليلة

أما الخطير فى عبارتك السابقة حقيقة ..
هو أنك توحى للقارئ أننا نفتقد إلى روايات التاريخ الصحيحة عبر أسانيد صحيحة ويفهم القارئ من كلامك أن مصادر التاريخ الأصلية إنما أخذت عن أمثال سيف التميمى !
بينما مصادر التاريخ النقية المؤلفة بالإسناد متعددة وموجودة ومحققة أيضا
فمن أهم التواريخ المتصلة الإسناد والتى عليها معتمد السير والتاريخ الصحيح ,
تاريخ خليفة بن خياط وتاريخ يعقوب بن سفيان الفسوى وتاريخ بن شبة وتاريخ خيثمة ومغازى بن عقبة
وكلها تمثل إلى جوار تاريخ الطبري مجموع المصادر الأصلية متصلة الأسانيد ..

هذا بخلاف الشيئ الأهم ..
وهو أن التاريخ الإسلامى لم يترك سدى , فعلى مر العصور قام العلماء بتحقيق أهم أحداثه لا سيما الخاصة بعهد الصحابة وبثها علماء الحديث فى مسانيدهم وكتب علم الرجال ..
هذا هو ميراثنا الذى لا يماثله ميراث أمة على وجه الأرض حيث لم تمتلك أمة من الأمم ميزة الإسناد والتحقيق لا فى شريعتها ولا فى تاريخها إلا أمتنا والحمد لله ..
واسمح لى فى النهاية بكلمة ..
ليتك توجه بحثك وجهودك نحو رد الشبهات التى تترى فى عصرنا تجاه التاريخ والدين والعقيدة , ولا توظف بحوثك للخلاص إلى نتيجة مؤداها أن ميراث أهل السنة ليس بالميراث المحقق أو الموثوق به , فهذا الميراث ظل المستشرقون والمبتدعون لاثنى عشر قرنا من الزمان يحاولون الطعن فيه فما استطاعوا الخلوص إلى شيئ
حتى قال مرجليوث ــ واحد من عتاة الإستشراق ( ليهنأ المسلمون بعلم حديثهم )
حيث لم يسعهم إلا الإعتراف بحبكة ومتانة علم الحديث والرواية بعد أن تضافر العلماء على مر الزمن لرد كافة الشبهات العقائدية والفقهية والتاريخية ولم يتركوا منها شيئا ..
وواجبنا نحن شباب الباحثين فى هذا العصر أن نطالع ردودهم على تلك الشبهات وأن نتعلم ما تركوه لنا , لا أن نقتبس الشبهات المغرضة للطعن فيهم بينما هى قديمة قدم الدهر !

والله الموفق
لا فضّ الله فاك أيّها الموفق أخي الزغبي . جزاكَ الله خيراً .. قلتَ الحقّ الذي يجب قوله ..

تحيتي لك ومحبتي

سامح عسكر
04-10-2012, 01:16 AM
وعليكم السلام ورحمة الله

الأستاذ الفاضل محمد جاد الزغبي

عندما نقول أن البحث هو ثمرة مجهود فهذه إشارة للوضوح بأن المبحث لم يكن خصيصاً لنشره بهذه الطريقة، بل هو تجميع لنتائج الحوار..فلا أفهم كيف فهمت أنه تزكية..أما عن المعلومات فيوجد الكثير منها جديد بفضل الله..ولم نشأ طرح ما تفضل به الشيخ حسن المالكي فقد فصّل المسألة أكثر منا تفصيلا، ولو أردنا إنهاء الموضوع تماماً لطرحنا مجهود المالكي، ولكن اكتفينا بالإشارة إليه لكفاية هذا البحث كونه حلقة اجتهاد في المسألة سترتبط-حتما-بما سبق.

أما عن الأسماء المطروحة فمع كامل احترامنا لهم جميعاً لم يناقش فيهم أحد قضية القعقاع كما نناقشها، بل اكتفينا بإحالة القارئ لبحث الدكتور أحمد معبد عن الراوي"سيف بن عمر التميمي"..ومع ذلك فهناك ردود على بعضهم وأعرف منهم الرد على "محمد أمحزون"وهو اجتهاد شخصي لصديق أزهري.

هناك أسئلة كثيرة لا أجد لها إجابات لأننا لم ننته من طرح الإشكاليات بمجرد نهاية البحث..فلدينا مزيد..كمثال لماذا لم ينقل عن الراوي الكذاب"سيف بن عمر" من كان قبل زمن الطبري كالبخاري في تاريخه..هل كان يجهله؟!..ومثله كوكيع بن الجراح وابو العباس اليعقوبي في تاريخه الشهير ويحي القطان وابو زرعة وابن سعد في طبقاته التاريخية الكبري ويحي بن معين وغيرهم ..حتي أن الإمام يحي بن معين كان علي علم تام بالرجل بل أقدم علي تجريحه....ورفض ابن معين لرواياته يزيل الغبش عن قصة الفصل بين الروايات الحديثية والتاريخية التي لا أقتنع بحيثيتها البتة..

هامش: الفسوي نقل روايات سيف عن عبيد ابن اسحاق-ربما-..ولم أقف علي ترجمة لعبيد ابن اسحاق..بل وقفت علي تجريح شامل بالرجل ورواياته وفي المُجمل هو متروك..عرفه البخاري في تاريخه وقال أن لديه مناكير يروي عنهم..وربما ما نقله الفسوي من جملة مناكيره عن سيف..حتي ابن عدي في تاريخه لم يذكر رواية سيف إلا من عبيد ابن اسحاق وقد سبق الإِشارة إليه..

أخيراً نحن لا نطالب بإعادة النظر في كتب التاريخ لردها..بل لإخضاعها للرؤية..فالتاريخ إن لم يكن رواية ورؤية فهو تاريخ ميت يشبه إلى حد كبير حكايا الأمهات وقصص الأجداد..بينما بالرؤية نستطيع مقاربة النصوص للحقيقة.

ربيع بن المدني السملالي
04-10-2012, 01:40 AM
وعليكم السلام ورحمة الله

الأستاذ الفاضل محمد جاد الزغبي

عندما نقول أن البحث هو ثمرة مجهود فهذه إشارة للوضوح بأن المبحث لم يكن خصيصاً لنشره بهذه الطريقة، بل هو تجميع لنتائج الحوار..فلا أفهم كيف فهمت أنه تزكية..أما عن المعلومات فيوجد الكثير منها جديد بفضل الله..ولم نشأ طرح ما تفضل به الشيخ حسن المالكي فقد فصّل المسألة أكثر منا تفصيلا، ولو أردنا إنهاء الموضوع تماماً لطرحنا مجهود المالكي، ولكن اكتفينا بالإشارة إليه لكفاية هذا البحث كونه حلقة اجتهاد في المسألة سترتبط-حتما-بما سبق.

أما عن الأسماء المطروحة فمع كامل احترامنا لهم جميعاً لم يناقش فيهم أحد قضية القعقاع كما نناقشها، بل اكتفينا بإحالة القارئ لبحث الدكتور أحمد معبد عن الراوي"سيف بن عمر التميمي"..ومع ذلك فهناك ردود على بعضهم وأعرف منهم الرد على "محمد أمحزون"وهو اجتهاد شخصي لصديق أزهري موجود على هذا الرابط فيُرجى مراجعته.

http://www.ikhwan.net/forum/showthread.php?190879-%E6%DE%DD%C7%CA-%E3%DA-%DF%CA%C7%C8-%CA%CD%DE%ED%DE-%E3%E6%C7%DE%DD-%C7%E1%D5%CD%C7%C8%C9-%DD%EC-%C7%E1%DD%CA%E4%C9-%E1%E1%C8%C7%CD%CB-%CF-%E3%CD%E3%CF-%C3%E3%CD%D2%E6%E4

هناك أسئلة كثيرة لا أجد لها إجابات لأننا لم ننته من طرح الإشكاليات بمجرد نهاية البحث..فلدينا مزيد..كمثال لماذا لم ينقل عن الراوي الكذاب"سيف بن عمر" من كان قبل زمن الطبري كالبخاري في تاريخه..هل كان يجهله؟!..ومثله كوكيع بن الجراح وابو العباس اليعقوبي في تاريخه الشهير ويحي القطان وابو زرعة وابن سعد في طبقاته التاريخية الكبري ويحي بن معين وغيرهم ..حتي أن الإمام يحي بن معين كان علي علم تام بالرجل بل أقدم علي تجريحه....ورفض ابن معين لرواياته يزيل الغبش عن قصة الفصل بين الروايات الحديثية والتاريخية التي لا أقتنع بحيثيتها البتة..

هامش: الفسوي نقل روايات سيف عن عبيد ابن اسحاق-ربما-..ولم أقف علي ترجمة لعبيد ابن اسحاق..بل وقفت علي تجريح شامل بالرجل ورواياته وفي المُجمل هو متروك..عرفه البخاري في تاريخه وقال أن لديه مناكير يروي عنهم..وربما ما نقله الفسوي من جملة مناكيره عن سيف..حتي ابن عدي في تاريخه لم يذكر رواية سيف إلا من عبيد ابن اسحاق وقد سبق الإِشارة إليه..

أخيراً نحن لا نطالب بإعادة النظر في كتب التاريخ لردها..بل لإخضاعها للرؤية..فالتاريخ إن لم يكن رواية ورؤية فهو تاريخ ميت يشبه إلى حد كبير حكايا الأمهات وقصص الأجداد..بينما بالرؤية نستطيع مقاربة النصوص للحقيقة.
بسم الله الرحمن الرحيم

فتوى فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي ( رحمه الله )
في حسن بن فرحان المالكي

فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله
لقد كثر الحديث عن حسن بن فرحان المالكي وخاصة بعد إثارته لعدد من القضايا في وسائل الإعلام كالصحف والمجلات والقنوات الفضائية ، وهذه القضايا عن عدالة الصحابة و الدفاع عن الفرق الضالة واتهام كتب أهل السنة وأئمتهم بالنصب ، وغيرها من القضايا التي نرجو من فضيلتكم بيانها وجزاكم الله خيراً .

الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

فقد كثر في عصرنا الحداثيون والعلمانيون والمعتزلة وغيرهم من أصحاب العقائد الفاسدة ، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وأخطرهم وأعظمهم أثرا من جمع خليطاً من هذه العقائد الفاسدة والأفكار المنحرفة ، لا سيما الطعن في الصحابة ، والقدح في أهل السنة وفي كتبهم ، والدفاع عن أهل الضلال ، وعلى رأس هؤلاء حسن بن فرحان المالكي ، الذي قد تضخمت انحرافاته ، وتعاظم شره ، وبيان ذلك بأمور :-

أولاً :
طعنه في الصحابة وحصره الصحبة في المهاجرين والأنصار فقط وأنهم الذين هاجروا قبل الحديبية وبيعة الرضوان ، وقوله بعدم عدالتهم في الجملة، وزعم أن هذا التعريف عليه جمهرة من المحدثين وأكثر الصحابة ، وقوله أيضاً بأن الصحابة ليس كلهم عدول والأدلة التي ذكرها العلماء في إثبات عدالة الصحابة كلهم لا تفيد ذلك ، وقال إن بيعة أبي بكر لو سبقها شورى واتفاق فإن معظم الناس سيختارون علي لفضله وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم وكونه من بني هاشم أفضل قبيلة في قريش ، وسبب ميل الأنصار لعلي أكثر من ميلهم لأبي بكر وعمر لأن علياً كان أكثر فتكاً في مشركي قريش بعكس أبي بكر وعمر وعثمان إذ لم يثبت أنهم قتلوا من قريش أحداً باستثناء رجل واحد قتله عمر يوم بدر ، وقال إن بيعة أبي بكر أشبه ما تكون بالغلبة والقهر وجمهور الصحابة لا يرون بيعته بلا شورى ، وأن نصف الأنصار وافق على بيعة أبي بكر على مضض .

وقال إن البعض يرى أن اختلاف الصحابة في السقيفة على الخلافة لم يكن بأسباب بحثهم عن مصلحة الإسلام ، بل هناك أسباب قبلية وتعصب لفئات وأشخاص وليس هناك دليل شرعي ولا عقلي يمنع من هذا ، وقال إن الأمر لم يستتب لأبي بكر ولا لعمر إلا بانشغال الناس بالفتوحات التي أنستهم الأحق في الخلافة ، وقال عن معاوية إنه انتـزى على الأمة بالسيف وجعل الخلافة ملكاً عضوضاً واستأثر ببيت مال المسلمين وأحدث مفاسد ، وأنه خرج على علي بهدف سياسي بحت وليس المطالبة بدم عثمان ولا غيره ، وأنه من أبرز النواصب في الشام ، وقد لعنه ابن عباس وكان يلعنه أيضاً كثير من المهاجرين السابقين والأنصار وذهب إلى جواز لعنه من العلماء المتأخرين محمد بن عقيل في كتابه ( النصائح الكافية ) .

وقال عن أبي سفيان شكك العلماء في إسلامه ، وقال إن أبا هريرة يروي عن كعب الأحبار بعض الإسرائيليات فيرويها الناس عنه ظناً منهم أنها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً إنه يهم وينسى في التحديث ، وكذلك قال عن عبد الله بن عمرو أنه ظفر بزاملتين يوم اليرموك فهو يحدث منهما فيظن الناس أنه يحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال بأن عبد الله بن الزبير يقاتل من أجل الملك ، وقال عبد الله بن عمر يهم وينسى في الحديث .

وقال الذين أسلموا بعد الفتح ليسوا صحابة وهم أصحاب أطماع مادية ، وقوله عمرو بن العاص وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة ومن أسلم بعدهم ليسوا من الصحابة ، هذا بعض ما قاله إلى غير ذلك من تعمده ذم الصحابة وإنكار فضلهم وإسقاط عدالتهم .

ثانياً :
عدم إثباته لبعض من الصفات التي وردت في السنة ويزعم أن فيها تشبيهاً وتجسيماً ، ويميل إلى قول الجهمية والمعتزلة في عدم التشبيه والتجسيم كما زعموا ، ويقول بأن أهل السنة يثبتون بعض الصفات لله التي أخذوها من التلمود ، ويتهم الحنابلة بأنهم متفقون مع العامة بالتجسيم والتشبيه ، ومن أقواله انه يقول عن حديث ( إذا قضى الله الأمر في السماء .. إلى أن قال : كأنه سلسلة على صفوان ) كما عند البخاري ، فيقول المالكي : تشبيه واضح لا يليق بالله تعالى ولا يثبت بسند صحيح ، ويكذب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله وضع يده بين كتفيه حتى وجد بردها ويقول خزعبلات رغم أنه حديث حسن .

ثالثاً :
تركيزه على أن عقيدة أهل السنة صنعها الصراع السياسي وأنها تشكلت حسب الصراع وليس بناء على الأدلة الشرعية أو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة ، ثم رمى الأمة بأنها أحدثت في العقيدة أموراً ما أنزل الله بها من سلطان وذلك بأسباب الصراعات السياسية كالقول بعدم خلق القرآن أو تشبيه الله بخلقه بإثبات صفات له كصفات البشر .

رابعاً :
لمزه أئمة أهل السنة ، فخذ مثال ذلك ، قال عن ابن تيمية أنه هو الذي أحيى عقيدة النصب بعد أن كادت أن تنتهي في بداية القرن الثامن ، وقال ابن كثير ناصبي متأثر بأهل بلده ، والذهبي كذلك ، وقال عن ابن القيم أنه قليل العلم قليل الورع متعصب يكفر جمهور المسلمين ، والبربهاري صاحب إرهاب فكري على خصومه ، وعبد الله بن الإمام أحمد يروي الخزعبلات والموضوعات والإسرائيليات ، وأهل السنة ولا يروون عن آل البيت كثيراً بسبب ثوراتهم السياسية .

خامساً :
قدحه في أئمة الحنابلة وطعنه في كتبهم والتشكيك بآرائهم ، والحامل له على ذلك قوة الحنابلة في العقيدة وحملهم راية التوحيد ومصاولة الباطل ومقارعة الفساد ، زيادة على ذلك قيامهم على أهل البدع والتشريد بهم وكشف أباطيلهم وبيان ضلالهم ، فالمالكي يدعي على الحنابلة بعدة دعاوى هي : -

1 : بأنهم أدخلوا في العقيدة ما ليس فيها ، 2 : أن عندهم غلواً في التكفير ، 3 : عندهم إرهاب لخصومهم ، 4 : يضعون الأحاديث ويغيرون في الأسانيد والمتون ويكذبون على أحمد بن حنبل لخدمة مذهبهم ، 5 : شهدوا على كثير من المسلمين بالفاحشة وقتلوا بعض فقهاء الشافعية ، 6 : لا يفهمون حجج الخصوم ويحكمون عليهم بلازم أقوالهم ، 7 : يعممون خطأ الفرد على أهل مذهبه جميعاً وعندهم ظلم وتكفير وافتراء على خصومهم ، 8 : تضعيفهم لثقات المخالفين وتوثيقهم للضعفاء الموافقين ، 9 : عندهم غلو في شيوخهم ، 10 : متقدمي الحنابلة في القرن الثالث والرابع فيهم انحراف عن علي بن أبي طالب .

سادساً :
قدحه في كتب العقيدة عند أهل السنة ، وقوله إن فيها من الحق قليلا ، وهي كتب الفساد والإفساد ، وما هزم المسلمون إلا بأثر كتب العقائد ، لأن فيها تكفيراً للمسلمين وغلواً في المشايخ ، وفيها كذب وقسوة وشتم وظلم ، وفيها تجسيم وتشبيه صريح، والتأويل الباطل للنصوص ، وإرهاب المتسائلين ، وتفضيل الكفار على المسلمين وتفضيل الظلمة والفسقة على الصالحين ، والمغالطة والانتصار بالأساطير والأحلام ، وتجويز قتل الخصوم ، وروايات للإسرائيليات ، والتناقض والكذب على الخصوم وزرع الكراهية الشديدة مع عدم معرفة حق المسلم ، واستشارة العامة والغوغاء ، والتزهيد من العودة للقرآن الكريم مع المبالغة في نشر أقوال العلماء الشاذة ، والتركيز على الجزئيات وترك الأصول ، وإطلاق دعاوى الإجماع ودعاوى الاتفاق كذباً وزوراً ، وسمة من سمات كتب العقائد التناقض أيضاً.

سابعاً :
دفاعه عن أهل البدعة والضلال ، كالرافضة والقرامطة وغلاة المعتزلة والجهمية والمتفلسفة وعدّهم من جمهور المسلمين ، بل إنه يدافع عن أئمة الضلال مثل عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وابن المطهَّر و الجهم بن صفوان و الجعد بن درهم وغيلان الدمشقي وغيرهم ممن يسميهم العلماء – كما يزعم – وهم كأبي حنيفة و أحمد بن حنبل وابن تيمية و محمد بن عبد الوهاب .

وقال ما نصه : كنت آسفاً على سنوات أضعتها في بغض ولعن الجهمية والقدرية ولم أنتبه لبراءتهما وظلمي لهما إلا بعد بحثي في الموضوع في فترة متأخرة وقد انخدع كثير من علماء الأمة الإسلامية بهذا وتواطئوا عليه تواطؤاً عظيماً ، وقال عن المعتزلة " يكاد يتفق دارسوا التاريخ على إثبات دورهم الكبير في صد شبه الملحدين والزنادقة ، وهم فرقة لهم أخطاء لكنهم في الجملة لا يستغني عنهم ولا عن تراثهم وعلومهم وهم مسلمون بدين الإسلام باطناً وظاهراً وهذا يوجب لهم حق الإسلام كما لا يخفى على عاقل .

ويتضح لك من ذلك أنك لا تراه مع أهل البدع والضلال إلا موالياً مناصراً مدافعاً عنهم بالباطل وينفي ما نقله العلماء عنهم أنه حق بدعوى أنه اتهام من خصومهم ، وإذا جاء الحديث عن أهل السنة وعلمائهم تنصل من نصرهم وحاول التشكيك في علومهم واجتهاداتهم ، وذمهم بما هو شرف لهم .

ثامناً :
جراءته في الكذب على الأئمة فهو لا يخجل أبداً بأن ينسب قولاً من الأقوال الشاذة إلى أحد من الأئمة أو إلى الصحابة أيضاً ، وكثيراً ما يدعي اتفاق الصحابة على أمر لم يثبت أو ينفي اتفاقهم على أمر ثبت بأسانيد صحيحة كقوله مثلاً عن الصحابة لم يجمعوا إلا على شيء معروف في نص شرعي غالباً لكن أكثر دعوانا في إجماعهم افتراء عليهم كتفضيل أبي بكر ، أو قوله عن أنس بن مالك و شعبة وسعيد بن المسيب ويحيى بن معين وأبي زرعة وغيرهم أنهم لا يرون أن الصحابي كل من رأى النبي r بل الصحابي هو المهاجري أو الأنصاري الذي أسلم قبل الحديبية ، ومستنده هو الكذب والافتراء ونصرة مذهبه وبدعته .

تاسعاً :
جهله حتى بمعاني الحديث فلما سمع حديث تكليم الله لموسى وكان موسى عليه جبة من صوف ونعلين من جلد حمار ، ظن أن الحنابلة يزعمون أن الله هو الذي كان يلبس جبة الصوف والنعلين ، فاستعظم الأمر وسب الحنابلة لافترائهم على الله .

عاشراً :
أسلوبه في كتاباته خبيث سيء في ما يكتب عن أهل السنة وكتبهم وأئمتهم ، وبالمقابل هين لين وديع مع الرافضة ورواتهم ، وأسلوبه أيضاً يفتقد إلى الطرح العلمي الموثق ويعتمد على الكذب وبتر النصوص ، والتعالم ونسبة المقولات التي سبقه بها الرافضة أو غيرهم إلى نفسه .

الحادي عشر:
سعيه الحثيث والدائم على تشويه حقائق التاريخ والتشكيك بها ، رغم أنه لم يأت إلى الآن بما يصلح أن يكون نقداً علمياً موثقاً ومعتبراً عند أهل التخصص سوى بعض كلامه على سيف بن عمر ، إنما همه النيل من المؤرخين جميعاً ، ووصفه بأن التاريخ وضع ليخدم السلاطين ، ولا يوجد عندنا من التواريخ ما يصلح لأن نعتمد عليه كحقائق فكلها تمثل وصفاً للصراعات السياسية والمذهبية فقط ، والسلطة السياسية هي المسؤولة عن تشويه التاريخ زيادة إلى النزاعات المذهبية وضعف العقل وضعف التحليل ، وأن الذي يقرأ كتب المتقدمين في التاريخ أو العلوم الشرعية بإحسان ظن مبالغ فيه فإنه سيكون ضحية للتشويهات والتحيزات التي فيها ، واتهامه لجميع المؤرخين المعاصرين بالجهل وتشويه حقائق التاريخ وكتبهم أكثرها خلط وتحكيم للعقل وجمع للضعيف ولا يحسن أحد منهم على تحقيق إسناد واحد وهم أبعد الناس عن منهج أهل الحديث ، وكثير منهم يستحلون الكذب والتحريف ، وقد طمسوا الحقائق وبعضهم تلاعب بتاريخنا الإسلامي ، إلى غير ذلك من التهم .

الثاني عشر:
اتهامه الأمة بأنها لم تقاتل لأجل الدين بل كانت تقاتل لأجل الدنيا ، كما قال أنا لا أعد الفتوحات الإسلامية إلا في عهد الخلفاء الراشدين ، أما العهد الأموي فغالباً يسميه استعماراً أموياً .

الثالث عشر:
لديه تقيه و غموض في طرحه فتارة يردد أقوال الرافضة فإذا رد عليه أحد انقلب ليثني على الصحابة ، فهو مضطرب المنهج والنقل ، ففي كل مقالة له يظهر لنا ما يدل على اضطرابه وتذبذبه .

الرابع عشر :
تشكيكه للعامة بالحق ، فهو كثيراً ما يطرح للعامة بعض التساؤلات التي تحيرهم ، كقوله بأن التاريخ يحتاج إلى تحقيق شامل وفيه من الدس كثير ، وقوله صحيح البخاري فيه أخطاء كثيرة ويحتاج إلى تحقيق لأن البخاري عنده ضعف في أسلوبه لأنه كان يروي بالمعنى والرواية بالمعنى إشكالة كبرى ، وقوله إن العقيدة أدخل فيها ما ليس من العقيدة في شيء ، والسنة الصحيحة حولها جدال كبير ، والأحاديث حتى الآن لم تخضع لنقد علمي منصف متجرد ، وغير ذلك مما يشكك به الأمة ويسقط أصولها .

الخامس عشر :
تعميم خطأ الفرد على الجميع ، يفرح المالكي إذا وجد على أحد من العلماء خطأ في كتاب من كتبه ، خاصة إذا كان من الحنابلة فيسارع إذا ظفر بمثل ذلك إلى اتهام أهل البلد جميعاً أو المذهب كله بذلك فيعمم خطأ الفرد ليشمل به الجميع ، ناهيك عن إسقاط الكتب بسبب خطأ واحد يجده فيها يعمل على تضخيمه ليؤدي غرضه ، وهذه أسهل طريقة يسقط بها الآخرين .

جميع ما ذكرته من الأقوال السابقة موجودة في كتبه ( الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية ) و ( قراءة في كتب العقائد ) و محاضرة صوتية هي ( عدالة الصحابة ) و مقابلة صوتية مسجلة مع قناة الجزيرة في يوم 22/4/1421 هـ ومقالات متفرقة في جريدة الرياض طبعتها الجريدة بعنوان ( نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ) .

السادس عشر :
ختم هذا النكرة سلسلة ضلالاته وهذيانه الذي بدأه بالطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجريحهم و إخراج معظمهم من شرف صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنكر وجود بعضهم وادعى أنه خرافة لم يرد ذكره إلا عند واحد من المؤرخين ، ويعني بذلك البطل الشجاع الذي لا تخفى مواقفه المشرفة في المعارك على أحد ، حتى على العوام ، وهو البطل القعقاع بن عمرو .

ثم استمر في طريقته القذرة يتناول بكتاباته أئمة الهدى والدين بالسب والتجريح ، أولئك الأئمة الأعلام الذين دافعوا عن عقيدة السلف ، وضحوا بكل غالي ونفيس لنصرة العقيدة والشريعة والذب عنها ، والوقوف في وجه كل ضال وملحد ، كالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله والإمام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من أئمة أهل السنة رحمهم الله .

ثم ختم ذاك النكرة سلسلة ضلالاته بنقد الإمام المجدد الذي استطاع بتوفيق الله ثم بما أعطاه الله من علم وحنكة وإخلاص لربه أن يغير حالة الجزيرة العربية وما حولها من البلدان من كونها تعيش في جاهلية جهلاء تغلب عليها الوثنية من عبادة الأصنام والأوثان والقبور والأشجار إلى جعلها مركزا ومقرا للتوحيد الخالص ، ألا وهو الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، محيي السنة وقامع البدعة ، حيث تناول كشف الشبهات الذي يعتبر من أنفس ما كتب رحمه الله في توحيد الإلهية والرد على المشركين وكسر شبههم ، فتناول المالكي هذا الكتاب الجليل بالرد الذي سماه نقض كشف الشبهات .

وسأذكر فيما يلي بعضا من هذيان هذا الجاهل المجهول ، واكتفي بذكرها تاركا للقارئ تقييمها والاطلاع على عورها ، وقد سمى المالكي هذيانه هذا ( نقض كشف الشبهات ) وهذا العنوان كاف في إظهار ما يكنه هذا الأرعن من حقد دفين ضد أهل السنة والجماعة ، وما سأذكره من نقاط لا تساوي عشر ما رمى به هذا الجاهل هذا الشيخ الإمام .

قال ص3 : هكذا يرسم صورة جميلة ( يعني الشيخ محمد بن عبدالوهاب ) عن كفار قريش ليبرر له تكفير المسلمين ، وقد تكررت مثل هذا الكلام في غير هذا الموضع ، وقال في نفس الصفحة : إن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قاتل المسلمين .

وفي ص7 قال : إن الشيخ يكفر علماء المسلمين ، وفي ص8 يزعم أن في كلام الشيخ ظلم ، وفي نفس الصفحة ينسب إلى الشيخ تكفير المسلمين ، والكتاب قائم على دعم هذه الفكرة في كثير من صفحاته ، وفي ص10 قال في تعليق له على كلام الشيخ ، قال : سبحانك هذا بهتان عظيم ، وفي نفس الصفحة قال معلقا على كلام الشيخ : هذا ظلم أعظم من ظلم خصوم الشيخ له ، وفي ص11 قال : هذا تكفير صريح للمخالفين له ممن يسمونهم خصوم الدعوة أو أعداء التوحيد أو أعداء الإسلام ، وفي ص13 قال : إن الشيخ غفل عن مثل هذه الدقائق فوقع في تكفير المسلمين ، ويقول في نفس الصفحة : على هذا لن يدخل الجنة في زمن الشيخ إلا أهل العيينة والدرعية .

وفي ص14 قال : إن الشيخ زرع خيرا كثيرا وشرا مستطيرا وأنه بالغ حتى وصل إلى الغلو المذموم ، وقال في نفس الصفحة : بل إن الخوارج أنفسهم في الأزمان المتأخرة لا أظن أنهم كفروا العوام أو استحلوا دمائهم كما فعل اتباع الشيخ بفتوى منه في العلماء والعوام ، وفي ص15 نسب التكفير المعاصر إلى فتاوى الشيخ وعلماء الدعوة ، وفي نفس الصفحة يرى أن الدرر السنية فيها تكفير للمسلمين ، وفي ص16 قال : إن هذه الفوضى التكفيرية من نتائج منهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي توسع في التكفير ، ويدعي في ص17 أن الشيخ يفرح إذا علم بحوادث شركية في الحجاز أو عسير أو سدير ليتخذها حجة في تكفير وقتال تلك الجهة ، وفي ص19 وصف الشيخ محمد بالجهل في الأسماء والأحكام وموانع التكفير .

وقال في ص20 : تعقيبا على كلام الشيخ : فأنتم تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ، والمح في ص26 إلى أن منهج الشيخ يلزمه الكفر ، وفي ص2 يرى أن الغلو في الصالحين ليس من الشرك الأكبر المخرج من الملة ، وفي ص11 يدافع عن ابن فيروز وابن عفالق وأضرابهم ويستنكر تكفيرهم ، وفي ص8 يخالف صريح القران إذ يقول : وليس صحيحا ما ذكر من أن المشركين يعلمون أن الله هو الخالق الرازق ، و في ص12 يقول : فالخوارج قالوا بصرف الحكم كله لله ( لا حكم إلا لله ) وهي كلمة حق أريد بها باطل مثلما أراد الوهابية من قولهم : ( لا ذبح إلا لله ولا توسل إلا بالله ولا استغاثة إلا بالله .. ) ، وفي ص 25 يرى أن عند الصحابة ( الطلقاء ) اعتقادات باطلة .

وما ذكرته قليل من كثير ، فلو تتبعت كل ما قاله هذا الأرعن لطال الكتاب ، ولكن اكتفي بما قدمته فهو كاف بإدانته .

وبناءا على ما تقدم فإنه يتعين أن يتخذ في حقه ما يلي :

أولا : منعه من الكتابة .
ثانيا : مصادرة ما كتبه من بحوث ومنع تداولها .
ثالثا : إبعاده عن أي عمل له علاقة بالتعليم .
رابعا : إحالته للقضاء الشرعي لتتم محاكمته لطعنه بالصحابة وعقيدتهم وقذفه أئمة الهدى بالضلال والإضلال والتشبيه والتجسيم والنصب ، وطعنه في عقيدة الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب وافتراءه عليه .

نسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


أملاه فضيلة الشيخ
أ. حمود بن عقلاء الشعيبي
29 / 4 / 1422 هـ

محمد جاد الزغبي
04-10-2012, 02:11 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الأخ الفاضل ربيع ..
شكر الله لك تقديرك

الأخ الفاضل سامح عسكر.. تقول

عندما نقول أن البحث هو ثمرة مجهود فهذه إشارة للوضوح بأن المبحث لم يكن خصيصاً لنشره بهذه الطريقة، بل هو تجميع لنتائج الحوار..فلا أفهم كيف فهمت أنه تزكية..أما عن المعلومات فيوجد الكثير منها جديد بفضل الله..ولم نشأ طرح ما تفضل به الشيخ حسن المالكي فقد فصّل المسألة أكثر منا تفصيلا، ولو أردنا إنهاء الموضوع تماماً لطرحنا مجهود المالكي، ولكن اكتفينا بالإشارة إليه لكفاية هذا البحث كونه حلقة اجتهاد في المسألة سترتبط-حتما-بما سبق.

أما عن الأسماء المطروحة فمع كامل احترامنا لهم جميعاً لم يناقش فيهم أحد قضية القعقاع كما نناقشها،
كل ما جلبته أنت فى موضوعك وكل ما قيل فى هذا الموضوع أثير فى كتب التاريخ قديما وحديثا وهى ذات الكتب والمراجع التى رجعت إليها أنت فى موضوعك
وهذه المراجع اختلف فيها المؤرخون وأثاروا قضية وجود القعقاع بن عمرو وهل ثبتت له صحبة أم لا ؟
أليس هذا بالضبط هو ما قدمته لنا بموضوعك هذا وقلت أنه ثمرة مجهودك ,
ولا زلت تصر على أنك أتيت فى هذه القضية بجديد دون أن تدلنا على معلومة واحدة أو استنتاج واحد جديد لم يقله أحد من العلماء قبلك
هذا هو محور سؤالى لك ..
وبشكل أكثر بساطة ..
كنا نقول أن البحث به جديد يستحق المناقشة لو أن العلماء السابقون اكتفوا بالترجمة للقعقاع دون أن يثيروا مشكلات وإشكاليات خاصة بوجوده وصحبته , ولكنهم أثاروها أيها الأخ الفاضل وجئت أنت فنقلت القضية وقدمتها على أنها اكتشاف جديد ..

وتقول :


هناك أسئلة كثيرة لا أجد لها إجابات لأننا لم ننته من طرح الإشكاليات بمجرد نهاية البحث..فلدينا مزيد..
نحن ننتظر تساؤلاتك ونتمنى أن نلقي من البحث والمناقشة فيها الفائدة إن شاء الله ..


كمثال لماذا لم ينقل عن الراوي الكذاب"سيف بن عمر" من كان قبل زمن الطبري كالبخاري في تاريخه..هل كان يجهله؟!..ومثله كوكيع بن الجراح وابو العباس اليعقوبي في تاريخه الشهير ويحي القطان وابو زرعة وابن سعد في طبقاته التاريخية الكبري ويحي بن معين وغيرهم ..حتي أن الإمام يحي بن معين كان علي علم تام بالرجل بل أقدم علي تجريحه....ورفض ابن معين لرواياته يزيل الغبش عن قصة الفصل بين الروايات الحديثية والتاريخية التي لا أقتنع بحيثيتها البتة..
لست أدرى أين القضية أصلا فى كلامك هذا ..
هل هى تجريح سيف بن عمر الضبي ؟!!
إن كان هذا فلا يوجد عالم لم يتكلم فيه , وقد سبق أن قمت أنت بنفسك بإيراد أقوالهم ..
ولم يعترض أحد البتة على أنه كذاب وما قلنا أنه مصدر موثوق به فى الحديث أو غيره فلماذا تعود فتقول الآن أن البخارى لم ينقل عنه وكذلك بقية المؤرخين !
هل وجدتنى فى ردى قد قمت بتوثيق الرجل ؟!!
أنت أيها الأخ الفاضل لم تجب على ما سألناك عنه ,
فأنا لم أنكر كذب سيف بن عمر الضبي ولكنى سألتك لماذا توحى للقارئ بأن سيف بن عمر هو المصدر الوحيد أو الوثيق للتاريخ ولماذا لم تذكر فى موضوعك أن المصادر الأصلية للتاريخ الإسلامى لا يوجد فيها إلا الطبري الذى اعتمد فى بعض رواياته على هذا الكذاب ..
هذا هو جوهر سؤالى ..
لأن إيحاء موضوعك يشكك فى مصادر التاريخ كلها اعتمادا على تجريح الطبري وتاريخه ورواته ..


ثم تقول فى مجازفة غريبة على باحث مثلك ..
أنك لا تقتنع البتة بالتفرقة بين رواية الحديث ورواية التاريخ ..
فنقول أيها الأخ الفاضل لو كان عندك إحاطة بعلم الحديث لأدركت أن التحرى فى الحديث ومصادر الشريعة بلغ من الدقة أن يتوقف العلماء على الحرف ــ وليس على الكلمة ـــ ويتوقفوا على أدنى شبهة من النسيان أو الخطأ أو قلب العبارات نظرا لأن الأمر متعلق بحديث النبي عليه الصلاة والسلام وهو شطر التشريع
أما فى التاريخ فما هو الداعى أصلا لمثل هذا التشدد والتاريخ ما هو إلا وقائع تحدث يرويها شهود العيان فلو تشددنا معهم فى الهمزة والحرف فلن نأتى بتاريخ أحد البتة !
وليس معنى قولى أننا نقبل رواية الكذابين فهذا محال وإنما نقبل الروايات دون التشدد الذى نتحراه فى علم الحديث
وهذا الذى أقوله هو مذهب أهل العلم كافة
وتقول أن ابن معين كشف بتجريحه للرجل عن ابطال قصة التفرقة بين رواية التاريخ ورواية التاريخ وأنه لا فرق بينهما
فليتك تدلنا على عالم واحد معتبر قال بأن قواعد قبول الحديث بحذافيرها هى ذاتها ضوابط التاريخ ..
ولا نريد وجهات نظر شخصية ــ مع احترامنا ــ فليس بعد أربعة عشر قرن من العلماء الذين أسسوا ووضعوا قواعد تلك العلوم سنرفض قولهم وقواعدهم لرأى آخر بلا مستند


أخيراً نحن لا نطالب بإعادة النظر في كتب التاريخ لردها..بل لإخضاعها للرؤية..فالتاريخ إن لم يكن رواية ورؤية فهو تاريخ ميت يشبه إلى حد كبير حكايا الأمهات وقصص الأجداد..بينما بالرؤية نستطيع مقاربة النصوص للحقيقة.
يا رجل قولك هذا فيه من الغرور ما فيه .. يرحمك الله
ويبدو أنك تلافيت عمدا المرور على ما أوردته لك فى ردى السابق من أن ما تطالب به من تحقيق وتوثيق واستخدام منهج النقل الإسلامى فى التاريخ وتمييز صحيح الروايات من سقيمها هو أمر قد تم بالفعل ..
وضربت لك أمثلة البحوث والكتب فى ذلك من القدامى والمحدثين
الأمر الآخر
قولك أن تاريخنا من الممكن أن يصدق عليه حكايا القصاص ,
فهذا يعنى أنك ما تعرف الفارق أصلا بين كتب التاريخ الأصلية التى رواها أئمة السنة والحديث , وبين كتب المسامرات والقصص
وتشبيهك هذا بذاك لا يمكن أن يصدر عن عالم بمنهج كتابة هذه الكتب فضلا على ما في قولك من استهانة بالعلماء ..

ولا أحد يعترض على حرية البحث فى التاريخ ورواياته , بل على العكس هذا أمر مطلوب
ولكن اجعل بحثك يلتزم أولا بقواعد العلم والبحث وأولها عدم التأويل الشخصي وإقحام الآراء وإنزالها بمنزلة الأدلة ..
نسأل الله لك ولنا السداد

سامح عسكر
04-10-2012, 02:32 AM
كل ما جلبته أنت فى موضوعك وكل ما قيل فى هذا الموضوع أثير فى كتب التاريخ قديما وحديثا وهى ذات الكتب والمراجع التى رجعت إليها أنت فى موضوعك

وهذه المراجع اختلف فيها المؤرخون وأثاروا قضية وجود القعقاع بن عمرو وهل ثبتت له صحبة أم لا ؟

ومع ذلك فالمسلسل تم عرضه وكأن القعقاع كان موجوداً وكأنه صحابي ولم يعترض أحد...

عموماً هي وجهات نظر ياأخ محمد جاد الزغبي..وكما تتهم محاورك بأنه يقول بالرأي فأنا لم أرَ منك إلا رأياً ولم تطرح دليلاً واحدا ترد به على ما جئنا به من أدلة..........

آسف جداً...تعليقاتك خارج إطار البحث المنهجي ولا تحترم عقلي..وأنا لست متفرغاً للجدال الفارغ من أي مضمون...كما أنني أكره سياسة الرد على الرد.

هامش: هناك أعضاء في موقع الواحة رفعت قلمي عنهم لعدم جديتهم في الحوار ولا في الردود المنهجية البحثية..أخشى أن تكون منهم يازميل...إرفق بنفسك وتحاور بالمنهج كما كان البحث منهجياً..وإذا كان لديك رؤية أخرى تنفي ما وصلنا إليه فتفضل به على الرحب والسعة..ولكن شرط أن تناقش الدليل والمنهج..لا الشخص والنوايا.

محمد جاد الزغبي
04-10-2012, 05:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أرجو أن تكمل قراءة ردى هذا لنهايته هدانا الله وإياكم


ومع ذلك فالمسلسل تم عرضه وكأن القعقاع كان موجوداً وكأنه صحابي ولم يعترض أحد...
كان هذا ردك أيها الأخ الفاضل على ما سألناك عنه ونذكرك به مرة ثالثة ..
وهو أن قضية القعقاع وصحبته وثبوتها وعدم ثبوتها هى قضية من القضايا التى أكل عليها الدهر وشرب
وجئت أنت بمقالات العلماء وسميتها بحثا جئت فيه بجديد فسألناك عن هذا الجديد مرتين فلم تجب ..
وسألناك عن مبرر طعنك فى كتب التاريخ انطلاقا من شبهة عرجاء تتعلق براو واحد كذاب روى عنه مصدر واحد وهو الطبري , وقلنا لك كيف ساغ لك أن تتهم مصادر التاريخ الإسلامى بأن مستقاها من روايات الكذابين أو على حد تعبيرك من روايات القصاصين .. فلم تجب !
وقلت بأنك لا ترى فارقا بين رواية التاريخ ورواية الحديث من حيث شروط قبول كل منهما ,
فسألناك عن مستند قولك هذا ومن قال به من العلماء فلم تأتنا بقول واحد !
وقلت أن التاريخ بحاجة إلى التحقيق والتنقية بقواعد المحدثين فقلت لك أنه هذا قد تم فعلا وأتيتك بمناهج التحقيق ومؤلفاتها قديما وحديثا وعرضتها عليك فلم تعلق !

وبدلا من الإجابة جئتنا تقول :

عموماً هي وجهات نظر ياأخ محمد جاد الزغبي..وكما تتهم محاورك بأنه يقول بالرأي فأنا لم أرَ منك إلا رأياً ولم تطرح دليلاً واحدا ترد به على ما جئنا به من أدلة..........
فياللعجب !!
أشر فقط إلى أى قول من أقوالى السابقة فى الرد عليك وقل لى أيها تحتاج فيه إلى دليل ولم تجده ..
إن كان على أمر تكرار قضية القعقاع فأنت بنفسك أوردت الأدلة على أنها قضية مثارة من قبل من كتب العلماء
وإن كنت تعنى قولى أن روايات التاريخ يتم قبولها بشروط أخف من روايات الحديث فافتح كتاب السيرة النبوية الصحيحة للدكتور أكرم العمرى واقرأ المقدمة فقد اشتملت على بحث شامل يخص تلك النقطة
وقد قلت لك ائتنى بعالم واحد قال بالتسوية بين قواعد قبول أخبار التاريخ والحديث فلم تأتنا ..
وإن كنت تعنى شرحى المبسط للفارق بين قبول الروايتين فإليك دليل ومثال من كتب السنة على ما شرحت ..
وإن كنت تعنى قولى أن تاريخنا الذى كتبه عظماؤنا من علماء الحديث , هو تاريخ موثق محقق ومسند ولا توجد أمة من الأمم حازت هذا الشرف إلا أمة الإسلام , فارجع بنفسك إلى التاريخ الأوربي الرومانى والعقيدة الأوربية وابحث لنا بين خرافاتهم عن حادثة واحدة استطاعوا إسنادها بإسناد متصل صحيحا كان أو ضعيفا
أما إن كنت تطلب منى نفس الطلب على تواريخنا فأمامك أسماء مصادر التاريخ الأصلية ذكرتها لك فى ردى السابق كاملة وكلها مسندة بأسانيد متصلة وجاء من بعدهم من حققها واستخرج الروايات الصحيحة من الضعيفة وضربت لك مثالا على تاريخ الطبري وكيف أن الباحثون حققوه ونشروه تحت عنوان ( صحيح تاريخ الطبري )
فضلا على بقية المصادر الأخرى التى تعتبر فى الذروة ولا تحتاج تحقيقا لأنها لم ترو إلا عن الثقات الأثبات وضربت لك مثالا بتاريخ خيثمة وبن شبة ومغازى بن عقبة
فأين هو القول الذى قلته بلا دليل أيها الأخ الفاضل ..




آسف جداً...تعليقاتك خارج إطار البحث المنهجي ولا تحترم عقلي..وأنا لست متفرغاً للجدال الفارغ من أي مضمون...كما أنني أكره سياسة الرد على الرد.
تتكلم عن البحث المنهجى وأنت لم تدلل على اتهام واحد من اتهاماتك لأئمة التاريخ ؟!
وتقول أنك لست متفرغا للجدل
فهل أنت متفرغ فقط لطرح الشبهات على أئمة التاريخ هنا , وعلى أئمة السنة فى موضوعك ( قصة صفية بنت حيي ) والذى احتوى على أخطاء علمية شنيعة وليتك اقتصرت على ذلك إلا أنك زدت عليه أن طعنت فى الصحيحين الذين أجمعت الأمة على قبولهما واستنادا إلى شبهة قديمة سبقك إليها من لا أحب أن أسميه لك حفاظا على مشاعرك ..

نصيحة أيها الأخ الفاضل ..إن كنت غضبت من مؤاخذة الإخوة هنا لك وتتبعهم لقولك , فكان ينبغي عليك من البداية ألا تقف موقف المهاجم للسنة وأهلها وتضع نفسك جنبا إلى جنب مع أهل البدع
وأنا لا أحكم على نيتك حاشا لله , بل أفترض حسن الظن وأقول أن أقوال المبتدعة غرتك وليس فى ذلك بأس فكلنا يقع فى الخطأ
فليتك تتأمل ردود الإخوة ــ بالذات فى موضوعك الآخر ــ وتأخذ منها الحق ولا تنظر إلى حدة اللهجة فيها لأنهم معذورون فى ذلك
لأن هؤلاء العلماء الذين تستهين بهم هم أعز علينا من آبائنا , وأنت لم تطعن فيهم بل طعنت فى إجماع الأمة
فهم ليسوا معصومين ولكن إجماع الأمة إذا تحقق على أمر فلا شك أنه إجماع معصوم كما بشرنا النبي عليه الصلاة والسلام
وعندما تأتى أنت أو يأتى غيرك فيقول إن البخارى ليس بمعصوم ومن حقنا أن ننتقد كتابه ,
فهذه قولة حق يراد بها باطل فنحن لم نغضب للبخارى ولكن على إجماع سبعة أجيال من العلماء أطبقوا على قبول كتابه الجامع الصحيح
ليس هذا فقط ,
بل ردوا على كل اعتراضات الناس عليه ولم يتركوا شبهة واحدة
ولو أردت أن تجرب هذا عمليا فعليك بكتاب أهديه إليك وهو كتاب شرح مشكل الصحيحين وأيضا كتاب فتح الباري ــ إن كنت تستطيع قراءته كاملا ــ وأيضا كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة الدينورى ستجد متعة وأنت تطالع ردود العلماء الكبار على ما أثير حول الصحيح ..
ولو كنت حسن النية بالفعل ــ وإنت إن شاء الله كذلك ــ فما كان يجب عليك أن تعرض موضوعك من منطلق الباحث الواثق من حقيقة اتهامه , بل كان يجب عليك أولا أن تطرح الشبهة التى عرضت لك على أهل العلم وتسألهم هل يصح أن البخارى اتهم النبي عليه السلام بكذا وكذا
ساعتها لن يتهمك أحد بسوء النية ولن يردوا عليك بعنف بل سيجيبونك بكل أريحية ..
هذه نصيحتى وقولى الأخير لك مع دعائي أن يجعلك الله على شريعة وهدى من الأمر
أنت ونحن وجميع أهل القبلة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته