المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحريم آلات الطرب



عبد الرحيم بيوم
07-10-2012, 11:10 PM
ـــ ذكر الأحاديث الصحيحة في تحريم آلات الطرب
الحديث الأول : عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري قال :
ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون : ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة
علقه البخاري في " صحيحه " بصيغة الجزم محتجا به قائلا في " كتاب الأشربة " ( 10 / 51 / 5590 - فتح ) : " وقال هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر : حدثنا عطية بن قيس الكلابي : حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني - سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : فذكره
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه " الاستقامة " ( 1 / 294 ) :
والآلات الملهية قد صح فيها ما رواه البخاري في صحيحه " تعليقا مجزوما به داخلا في شرطه "
قلت : وهذا النوع من التعليق صورته صورة التعليق كما قال الحافظ العراقي في تخريجه لهذا الحديث في " المغني عن حمل الأسفار " ( 2 / 271 ) وذلك لأن الغالب على الأحاديث المعلقة أنها منقطعة بينها وبين معلقها ولها صور عديدة معروفة وهذا ليس منها لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري الذين احتج بهم في " صحيحه " في غير ما حديث كما بينه الحافظ في ترجمته من " مقدمة الفتح " ولما كان البخاري غير معروف بالتدليس كان قوله في هذا الحديث : ( قال ) في حكم قوله : ( عن ) أو : ( حدثني ) أو : ( قال لي )
الحديث الثاني : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة
الحديث الثالث : عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
إن الله حرم علي - أو حرم - الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر حرام
الحديث الرابع : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله عز و جل حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام "
الحديث الخامس : عن قيس بن سعد رضي الله عنه - وكان صاحب راية النبي صلى الله عليه و سلم - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذلك - يعني حديث مولى ابن عمرو المتقدم - قال : " والغبيراء وكل مسكر حرام "
الحديث السادس : عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يكون في أمتي قذف ومسخ وخسف "
قيل : يا رسول الله ومتى ذاك ؟ قال : إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان وشربت الخمور
ـــ في دلالة الأحاديث على تحريم الملاهي بجميع أشكالها
اعلم أخي المسلم أن الأحاديث المتقدمة صريحة الدلالة على تحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها نصا على بعضها كالمزمار والطبل والبربط وإلحاقا لغيرها بها وذلك لأمرين :
الأول : شمول لفظ ( المعازف ) لها في اللغة
والآخر : أنها مثلها في المعنى من حيث التطريب والإلهاء
قال ابن القيم في " إغاثة اللهفان " عقب حديث ( المعازف ) ما مختصره ( 1 / 260 - 261 ) :
ووجه الدلالة أن ( المعازف ) هي آلات اللهو كلها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك ولو كانت حلالا لما ذمهم على استحلالها ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والحر . . وقد توعد مستحلي ( المعازف ) فيه بأن يخسف الله بهم الأرض ويمسخهم قردة وخنازير وإن كان الوعيد على جميع هذه الأفعال فلكل واحد قسط في الذم والوعيد.
ـــ اتفاق الائمة الاربعة على التحريم
"لما نسب ابن المطهر الشيعي إلى أهل السنة " إباحة الملاهي والغناء " كذبه شيخ الإسلام ابن تيمية في رده عليه في " منهاج السنة " فقال ( 3 / 439 ) :
هذا من الكذب على الأئمة الأربعة فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو كالعود ونحوه ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف بل يحرم عندهم اتخاذها".

منقول بتصرف من رسالة الألباني :
تحريم آلات الطرب
أو الرد بالوحيين وأقوال أئمتنا على ابن حزم ومقلديه المبيحين للمعازف والغنا وعلى الصوفيين الذين اتخذوه قربة ودينا
ومن اراد الاستزادة فهذا رابطه في المكتبة:
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=60549

سامية الحربي
12-10-2012, 12:50 AM
لو لم يكن للغناء سوى تعارضه مع القرآن وضيق الصدر بكليهما لكفى دليلا على تحريمه . اللهم ردنا إليك رداً جميلا ولا تجعل للهوى علينا سبيلا . جزاك الله خيراً.

عبد الرحيم بيوم
12-10-2012, 12:28 PM
اللهم آمين
شكرا لمرورك على الموضوع واحياءك له
وهدانا لما فيه الخير
تحياتي اختي غصن
وحفظك المولى

بهجت الرشيد
12-10-2012, 04:30 PM
لو لم يكن للغناء سوى تعارضه مع القرآن وضيق الصدر بكليهما لكفى دليلا على تحريمه . اللهم ردنا إليك رداً جميلا ولا تجعل للهوى علينا سبيلا . جزاك الله خيراً.

الغناء كلام ، حسنه حسن وقبيحه قبيح ..
فأين في القرآن الكريم معارضته للغناء ؟

وفي صحيح البخاري : عن عائشة رضي الله عنها : أن أبا بكر دخل عليها والنبي صلى الله عليه و سلم عندها يوم فطر أو أضحى وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر مزمار الشيطان ؟ مرتين فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( دعهما يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا اليوم ) .


تقبلوا مروري وخالص تحياتي ..

احمد خلف
12-10-2012, 04:56 PM
[QUOTE=بهجت الرشيد;750639]الغناء كلام ، حسنه حسن وقبيحه قبيح ..
فأين في القرآن الكريم معارضته للغناء ؟

وفي صحيح البخاري : عن عائشة رضي الله عنها : أن أبا بكر دخل عليها والنبي صلى الله عليه و سلم عندها يوم فطر أو أضحى وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر مزمار الشيطان ؟ مرتين فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( دعهما يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا اليوم ) .


تقبلوا مروري وخالص تحياتي ..

[COLOR="Navy"][B]
في يوم عيد ....هذا قيد من القيود
وفي حديث مسلم
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندى جاريتان تغنيان بغناء بعاث . فاضطجع على الفراش . وحول وجهه . فدخل أبو بكر فانتهرني . وقال : مزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : " دعهما " فلما غفل غمزتهما فخرجتا . وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب ." .

الراوي:عائشة المحدث:مسلم - المصدر:صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم:892

وفي الحديث قيد آخر اتركه للعقول كي تكتشفه....
تقبل مروري أخي بهجت

بهجت الرشيد
12-10-2012, 05:59 PM
حياك الله أستاذي العزيز احمد خلف

سؤالي : أين معارضة القرآن الكريم للغناء ؟



دعائي وتحياتي ..

بهجت الرشيد
12-10-2012, 06:13 PM
لو لم يكن للغناء سوى تعارضه مع القرآن وضيق الصدر بكليهما لكفى دليلا على تحريمه . اللهم ردنا إليك رداً جميلا ولا تجعل للهوى علينا سبيلا . جزاك الله خيراً.


أعود هنا مستدركاً لفهمي الخاطئ لمداخلة الأخت غصن ..
فقد فهمت من كلامها للوهلة الأولى أن هناك في القرآن ما ينهى عن الغناء ، ثم لما تأملت كلامها لاح لي مقصدها وهو أن القرآن والغناء لا يجتمعان في قلب ..

فأعتذر عن خطأئ واستعجالي ..

لكن يبقى كلامي بأن الغناء كلام ، حسنه حسن وقبيحه قبيح ..
والحديث في صحيح البخاري يخبرنا بأن النبي كان يسمع للغناء يوم عيد ..


دعائي وتحياتي ..

خليل حلاوجي
12-10-2012, 07:48 PM
لشيخنا يوسف القرضاوي كتاب هام : عن الغناء .

ربما أعود فأختصر رؤيته رضي الله عنه ...


بوركتم جميعاً ..

عبد الرحيم بيوم
12-10-2012, 09:58 PM
الغناء كلام ، حسنه حسن وقبيحه قبيح ..
فأين في القرآن الكريم معارضته للغناء ؟
وفي صحيح البخاري : عن عائشة رضي الله عنها : أن أبا بكر دخل عليها والنبي صلى الله عليه و سلم عندها يوم فطر أو أضحى وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر مزمار الشيطان ؟ مرتين فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( دعهما يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا اليوم ) .
تقبلوا مروري وخالص تحياتي ..

اين رايك في اصل الموضوع اخي بهجت
وهو الات الطرب
وهل تقصد بالغناء الكلام الذي لا تصاحب المعازف ام ماذا؟

وتقبل كريم تحياتي

عبد الرحيم بيوم
12-10-2012, 10:02 PM
لشيخنا يوسف القرضاوي كتاب هام : عن الغناء .
ربما أعود فأختصر رؤيته رضي الله عنه ...
بوركتم جميعاً ..

مرحبا باي رؤية مبنية على الدليل والاصول العلمية
وارجو من الجميع الالتزام بالمحور
وهو المعازف كيلا يتسع الحوار

تحياتي اخي خليل

عبد الرحيم بيوم
12-10-2012, 10:10 PM
من كتاب الالباني:
"بدا لي أن أتحف القراء بأثر عزيز مفيد لم أر أحدا ممن كتب في ( الملاهي ) قد تعرض لذكره وهو عن أحد الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فإن القارئ الكريم سيتأكد منه أن ( المعازف ) كانت مستنكرة عند السلف وأن الساعي إلى إشهارها يستحق التعزير والتشهير فقال الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى :
كتب مع عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد كتابا فيه :
" . . . و إظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام ولقد هممت أن أبعث إليك من يجز جمتك جمة سوء "
أخرجه النسائي في " سننه " ( 2 / 178 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 5 / 270 ) بسند صحيح
فلا غرابة إذن أن يكتب أيضا إلى مؤدب ولده يأمره أن يربيهم على بغض الملاهي والمعازف فقال أبو حفص الأموي عمر بن عبد الله قال :
كتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده يأمره أن يربيهم على بغض ( المعازف ) :
ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بعض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم : أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب الماء ولعمري لتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسر على ذي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه".

عبد الرحيم بيوم
12-10-2012, 10:27 PM
"بعض عبارات الأئمة في نقل الإجماع : ـ
-القرطبي : أما المزامير والأوتار والكوبة وهو الطبل طويل ضيق الوسط ، ذو رأسين يضرب به المخانيث ، فلا يختلف في تحريم سماعه ، ولم أسمع من أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك . ا.هـ
-وقال ابن تيمية : المعازف هي الملاهي كما ذكر ذلك أهل اللغة ، جمع معزفة وهي الآلة التي يعزف بها : أي يصوت بها ، ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعاً ... ولكن تكلموا في الغناء المجرد عن آلات اللهو : هل هو حرام ؟ أو مكروه ؟ أو مباح ؟ .ا.هـ [ الفتاوى 11/576 ]
-وقال ابن حجر الهيتمي : الأوتار والمعازف ، كالطنبور ، والعود ، والصنج ذي الأوتار ، والرباب ، والحنك ، والكمنجه ، والسنطير ، والدريج ، وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسفاهة والفسوق ، كلها محرمة بلا خلاف ، ومن حكى فيها خلافاً فقد غلط أو غلب عليه هواه حتى أصمه وأعماه ومنعه من هداه ، وزل به عن سنن تقواه .ا.هـ [ كف الرعاع 124 ]
-وقال ابن رجب : سماع آلات الملاهي لا يعرف عن أحد ممن سلف الرخصة فيه ، وإنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية ممن لا يعتد به ، ومن حكى شيئاً من ذلك فقد أبطل . [ نزهة الأسماع 69 ]". من كتاب زجر المتهاونين ببيان تحريم المعازف بإجماع المسلمين لحمد بن عبد العزيز بن حمد ابن عتيق

بهجت الرشيد
13-10-2012, 06:59 PM
دعني أصرح هنا بأن تعاطينا لمثل هذه المسائل التي باتت ملتصقة بالناس وحياتهم يشوبه الفوضوية نوعاً ما ، فيصير الشخص العادي في حيرة من أمره بين رأي ورأي ، وودت لو أن مثل هذه المسائل تناقش في محافل علمية يجتمع فيها العلماء من كلا الرأيين ، فيعرضون أدلتهم ويناقشونها ، فنتخلص من إشكاليات الآراء الفردية ..

الغناء والموسيقى :
1 ـ الغناء المجرد من الموسيقى لا شيء فيه ، فهو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح .
2 ـ يجوز الغناء مع الدف في العيد والعرس .
3 ـ الغناء مع الموسيقى في غير العيد والعرس ، فيه خلاف .. وأعود هنا الى أملي في اجتماع العلماء لمناقشة كافة الأدلة والخروج برؤية واضحة للمسألة ..


دعائي وتحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
13-10-2012, 07:05 PM
سؤالي واضح اخي بهجت
ما تقول فيما سقناه عن المعازف؟

عبد الرحيم بيوم
13-10-2012, 07:20 PM
دعني أصرح هنا بأن تعاطينا لمثل هذه المسائل التي باتت ملتصقة بالناس وحياتهم يشوبه الفوضوية نوعاً ما ، فيصير الشخص العادي في حيرة من أمره بين رأي ورأي ، وودت لو أن مثل هذه المسائل تناقش في محافل علمية يجتمع فيها العلماء من كلا الرأيين ، فيعرضون أدلتهم ويناقشونها ، فنتخلص من إشكاليات الآراء الفردية ..

لماذا هذه المنهجية فلا اراها مستقيمة ابدا
فبينما القنوات تنشر فتاواهم ويتخذها الناس ويتبعوها لاجل ذيوع صيتهم ومكانتهم نطلب منهم الاجتماع وووو
هذا افتراض ودعوى خيالية اخي بهجت
ثم اليس فيما نناقشه هنا ما هو اشد من هذه المسالة
فلم هذه بالذات، اليس ما نقلناه اجماعا من العلماء
مع اني تذكرت تعقيبا لك في موضوع اعترضت انا فيه على سوق الشبهات قلت فيه: "ولكن هذه الشبهات اذا وقعت في قلب فارغ من العلم عملت فيه عملها
وما زال العلماء يدفعون الشبهات عن هذا الدين العظيم ويردونها ، ويكشفون زيفها وتناقضها ، وما تنطوي عليها من أخطاء وأخطار ..
فلزم تبيان الحق .." فاين انت هنا؟
وهذه مسالة وبلوى عمت وانتشرت بسبب فتاوى شاذة لا اراها داخلة في الخلاف السائغ، فعلام الاجتماع؟
فيا اايها القارئ هل بعد الاحاديث المذكورة والاثار والاجماعات من مرية في تحريم المعازف؟

احمد خلف
13-10-2012, 07:55 PM
حياك الله أستاذي العزيز احمد خلف

سؤالي : أين معارضة القرآن الكريم للغناء ؟
دعائي وتحياتي ..


وحياك ربي وبياك
أردعلى السؤال بسؤال ..أستاذي الفاضل...(......وأين في القرآن عدد ركعات الصلاة ....وأنصبة الزكاة؟)
مع وافر التحية والاحترام
وما كان ايرادي الكلام إلا لأنك سقت الحديث (للإستدلال )
فكان كلامي ...متسقا مع الحديث لعلمي ان لا دليل من القرآن على ما تريد ...ولكن العلماء استنبطوه من الحديث
كما انك لن تستطيع الرد بإيجاد ولو نصابا واحد للزكاة في القرآن
خذنا ...على قدر عقولنا ولا تحجر علينا النقاش.....فالحق أبلج....

بهجت الرشيد
13-10-2012, 08:12 PM
أستاذي الحبيب احمد خلف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أفهم من كلامك أنه لا يوجد شيء في القرآن بخصوص الغناء ..
فهل يوجد في السنة ما ينهى عن ذلك ؟
سؤالي عن الغناء وليس الموسيقى ..


وسأعود أخي عبدالرحيم لأوضح قصدي ..



تقبل دعائي وخالص تحياتي ..

احمد خلف
13-10-2012, 08:41 PM
أخي الفاضل
جزاك الله خيرا لقد جعلتنا نبحث وإني أسجل إعجابي بالموضوع وصاحبه وطريقة الحوار
عسى الله أن ينفع بكم وبمن يمر ويشارك ونحن منهم....يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
وعن نفسي أقول ...لو سئلت يوم القيامة مع من تقف مع من يبيح الغناء ...وكانوا على جنب..... ام مع من يحرم ...وكانوا على جنب ...فسأختار (المنع والتحريم ...والله أسأل القبول)
هذه مجموعة من الاحاديث ..لا يستعصي فهمها....تدل على ما طلبت وتخص الغناء فقط

من جلسَ إلى قيّنَةٍ يسمعُ منها ، صبّ اللهُ في أُذنيهِ الآنِكَ يومَ القيامةِ

الراوي:أنس بن مالك المحدث:ابن حجر العسقلاني - المصدر:لسان الميزان- الصفحة أو الرقم:7/453
خلاصة حكم المحدث:[روي] من طريقين
قال أبو الصَّهْباءِ: سأَلتُ ابنَ مسعودٍ عن هذه الآيةِ { ومِن النَّاسِ مَن يشْتَرِي لهْوَ الحديثِ } فقال عبدُ اللهِ: هُو والذي لا إلهَ غيرُه: الغِنَاءُ.
وقال ابنُ عباسٍ: ( نزلَتْ هذه الآيةُ في الغِناءِ )
الراوي:أبو الصهباءالمحدث:ابن القيم - المصدر:مسألة السماع- الصفحة أو الرقم:407
خلاصة حكم المحدث:صح ذلك عنهما

الغناءُ يُنبِتُ النِّفاقَ في القلبِ
الراوي:عبدالله المحدث:أبو داود - المصدر:سنن أبي داود- الصفحة أو الرقم:4927
خلاصة حكم المحدث:سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه ( الغناءُ ينبتُ النفاقَ في القلبِ كما ينبتُ الماءُ البقلَ )
الراوي:-المحدث:ابن القيم - المصدر:مسألة السماع- الصفحة أو الرقم:160
خلاصة حكم المحدث:صحيح

عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر في تفسير قوله تعالى
{ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله } اللهو : الغناء
الراوي:-المحدث:ابن القيم - المصدر:إغاثة اللهفان- الصفحة أو الرقم:1/362
خلاصة حكم المحدث:صحيح

ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمون به إلا مرتين من الدهر كلتيهما يعصمني الله منهما قلت: ليلة لفتى معي من قريش بأعلى مكة في أغنام لأهلنا يرعاها انصرف إلى غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان قال: نعم فخرجت فجئت أدنى دار من دور مكة سمعت غناء وطرب دفوف ومزامير فقلت: ما هذا ؟ فقالوا: فلان يزوج فلانة لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني فما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي حتى قال: ما فعلت فأخبرته ثم قلت ليلة أخرى مثل ذلك ففعل فخرجت فسمعت مثل ذلك فقيل لي مثل ما قيل لي فلهوت بما سمعت حتى غلبتني عيني فما أيقظني إلا مس الشمس ثم رجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت قلت: ما فعلت شيئا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فوالله ما هممت بعدهما بسوء مما يعمل أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:البوصيري - المصدر:إتحاف الخيرة المهرة- الصفحة أو الرقم:7/55
خلاصة حكم المحدث:حسن متصل

عن ابن مسعود أنه قال في قوله { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } قال هو والله الغناء

الراوي:-المحدث:الشوكاني - المصدر:نيل الأوطار- الصفحة أو الرقم:8/263
خلاصة حكم المحدث:إسناده صحيح

[عن] ابن مسعود أنه قال في قوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان:6] قال: هو والله الغناء
الراوي:-المحدث:الرباعي - المصدر:فتح الغفار- الصفحة أو الرقم:1895/4
خلاصة حكم المحدث:إسناده صحيح
وإذا اردت الاستزادة من الاحاديث فإيك الرابط ..وستجد الاحاديث مكررة بتخريجات متعددة وألفاظ متعددة كذلك
http://www.dorar.net/enc/hadith&skeys=الغناء&xclude=&degree_cat0=1&page=2

عبد الرحيم بيوم
13-10-2012, 09:37 PM
دائما أسمع بأن الموسيقى والرقص والغناء محرمة في الإسلام. السؤال : ذهبت لموقع على الإنترنت ، وهناك الكثير من المقالات تقول بأن "الموسيقى والغناء والرقص حلال في الإسلام ما دام الجنسين ليسا مختلطين وليس هناك خمر" حتى أنهم حاولوا إثبات هذا بذكرهم حديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه وافق على هذا. أنا الآن متشككة فهل يمكن أن توضح لي حكم الموسيقى والرقص والغناء في الإسلام . جزاك الله خيرا.

الجواب :
الحمد لله

"المعازف" جمع معزفة، وهي آلات الملاهي ( فتح الباري 10/55 ) ، وهي الآلة التي يعزف بها ( المجموع 11/577 ) ، ونقل القرطبي رحمه الله عن الجوهري رحمه الله أن المعازف الغناء ، والذي في صحاحه : آلات اللهو . وقيل : أصوات الملاهي . وفي حواشي الدمياطي رحمه الله : المعازف بالدفوف وغيرها مما يضرب به ( فتح الباري 10/55 ) .

أدلة التحريم من الكتاب والسنة :

قال الله تعالى في سورة لقمان : " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله " ، قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما : هو الغناء ، وقال مجاهد رحمه الله : اللهو الطبل ( تفسير الطبري 21/40 ) ، وقال الحسن البصري رحمه الله : نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير ( تفسير ابن كثير 3/451 ) ، وقال السعدي رحمه الله : فدخل في هذا كل كلام محرم ، وكل لغو وباطل ، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر والعصيان ، ومن أقوال الرادين على الحق المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق ، ومن غيبة ونميمة وكذب وشتم وسب ، ومن غناء ومزامير شيطان ، ومن الماجريات الملهية التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا ( تفسير السعدي 6/150 ) ، قال ابن القيم رحمه الله : ( ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ، قال أبو الصهباء : سألت ابن مسعود عن قوله تعالى : " ومن الناس من يشتري لهو الحديث " ، فقال : والله الذي لا إله غيره هو الغناء - يرددها ثلاث مرات - ، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء ، ولا تعارض بين تفسير لهو الحديث بالغناء وتفسيره بأخبار الأعاجم وملوكهم وملوك الروم ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث يحدث به أهل مكة يشغلهم به عن القرآن ، وكلاهما لهو الحديث ، ولهذا قال ابن عباس : لهو الحديث الباطل والغناء ، فمن الصحابة من ذكر هذا ومنهم من ذكر الآخر ومنهم من جمعهما ، والغناء أشد لهوا وأعظم ضررا من أحاديث الملوك وأخبارهم فإنه رقية الزنا ومنبت النفاق وشرك الشيطان وخمرة العقل ، وصده عن القرآن أعظم من صد غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه ، فإن الآيات تضمنت ذم استبدال لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ، وإذا يتلى عليه القرآن ولى مدبرا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقراً ، هو الثقل والصمم ، وإذا علم منه شيئا استهزأ به ، فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرا وإن وقع بعضه للمغنين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذم ) إغاثة اللهفان 1/258-259

وقال تعالى : " واستفزز من استطعت منهم بصوتك "

عن مجاهد رحمه الله قال : استنزل منهم من استطعت ، قال : وصوته الغناء والباطل ، قال ابن القيم رحمه الله : ( وهذه الإضافة إضافة تخصيص كما أن إضافة الخيل والرجل إليه كذلك ، فكل متكلم في غير طاعة الله أو مصوت بيراع أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان ، وكل ساع إلى معصية الله على قدميه فهو من رَجِله وكل راكب في معصيته فهو من خيالته ، كذلك قال السلف كما ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس : رجله كل رجل مشت في معصية الله ) إغاثة اللهفان .

وقال تعالى : " أفمن هذا الحديث تعجبون ، وتضحكون ولا تبكون ، وأنتم سامدون "

قال عكرمة رحمه الله : عن ابن عباس السمود الغناء في لغة حِميَر ، يقال : اسمدي لنا أي غني ، وقال رحمه الله : كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا فنزلت هذه الآية ، وقال ابن كثير رحمه الله : وقوله تعالى " وأنتم سامدون " قال سفيان الثوري عن أبيه عن ابن عباس قال : الغناء ، هي يمانية ، اسمد لنا غنِّ لنا ، وكذلك قال عكرمة . تفسير ابن كثير .

عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تبيعوا القينات ، ولا تشتروهن ولا تعلموهن ، ولا خير في تجارة فيهن ، وثمنهن حرام ، في مثل هذا أنزلت هذه الآية : " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله " حسن .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .. " الحديث ، ( رواه البخاري تعليقا برقم 5590 ، ووصله الطبراني والبيهقي ، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني 91 ) ، قال ابن القيم رحمه الله : ( هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجا به وعلقه تعليقا مجزوما به فقال : باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ) ، وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين ؛ أولهما : قوله صلى الله عليه وسلم : " يستحلون " ، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة ، فيستحلها أولئك القوم . ثانيا : قرن المعازف مع المقطوع حرمته وهو الزنا والخمر ، ولو لم تكن محرمة لما قرنها معها ( السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 بتصرف ) ، قال شيخ الإسلام رحمه الله : فدل هذا الحديث على تحريم المعازف ، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة ، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها . ( المجموع 11/535 ) ، وقال ابن القيم رحمه الله : ( وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وعمران بن حصين وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي وعائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن سابط والغازي بن ربيعة ) ثم ذكرها في إغاثة اللهفان وهي تدل على التحريم .

عن نافع رحمه الله قال : " سمع ابن عمر مزمارا ، قال : فوضع إصبعيه على أذنيه ، ونأى عن الطريق ، وقال لي : يا نافع هل تسمع شيئا ؟ قال : فقلت : لا ، قال : فرفع إصبعيه من أذنيه ، وقال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا ، فصنع مثل هذا " صحيح أبي داود ؛ وقد زعم قزم أن هذا الحديث ليس دليلا على التحريم ، إذ لو كان كذلك لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ابن عمر رضي الله عنهما بسد أذنيه ، ولأمر ابن عمر نافعا كذلك ! فيجاب : بأنه لم يكن يستمع ، وإنما كان يسمع ، وهناك فرق بين السامع والمستمع ، قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( أما ما لم يقصده الإنسان من الاستماع فلا يترتب عليه نهي ولا ذم باتفاق الأئمة ، ولهذا إنما يترتب الذم والمدح على الاستماع لا السماع ، فالمستمع للقرآن يثاب عليه ، والسامع له من غير قصد ولا إرادة لا يثاب على ذلك ، إذ الأعمال بالنيات ، وكذلك ما ينهى عنه من الملاهي ، لو سمعه بدون قصد لم يضره ذلك ) المجموع 10 / 78 ؛ قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله : والمستمع هو الذي يقصد السماع ، ولم يوجد هذا من ابن عمر رضي الله عنهما ، وإنما وجد منه السماع ، ولأن بالنبي صلى الله عليه وسلم حاجة إلى معرفة انقطاع الصوت عنه لأنه عدل عن الطريق ، وسد أذنيه ، فلم يكن ليرجع إلى الطريق ، ولا يرفع إصبعيه عن أذنيه حتى ينقطع الصوت عنه ، فأبيح للحاجة . ( المغني 10 / 173 ) ( ولعل السماع المذكور في كلام الإمامين مكروه ، أبيح للحاجة كما سيأتي في قول الإمام مالك رحمه الله والله أعلم ) .

أقوال أئمة الإسلام :

قال القاسم رحمه الله : الغناء من الباطل ، وقال الحسن رحمه الله : إن كان في الوليمة لهو ، فلا دعوة لهم . الجامع للقيرواني ص 262-263 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام ، ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف ، وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير ، .. ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا ) المجموع 11/576 ، قال الألباني رحمه الله : اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها . الصحيحة 1/145 .

قال ابن القيم رحمه الله : ( مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب ، وقوله فيه من أغلظ الأقوال ، وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف ، حتى الضرب بالقضيب ، وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وترد بها الشهادة ، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا : أن السماع فسق والتلذذ به كفر ، هذا لفظهم ، ورووا في ذلك حديثا لا يصح رفعه ، قالوا : ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره ، وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي : ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض ، فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض ) إغاثة اللهفان 1/425 .

وسئل الإمام مالك رحمه الله عن ضرب الطبل والمزمار ، ينالك سماعه وتجد له لذة في طريق أو مجلس ؟ قال : فليقم إذا التذ لذلك ، إلا أن يكون جلس لحاجة ، أو لا يقدر أن يقوم ، وأما الطريق فليرجع أو يتقدم . ( الجامع للقيرواني 262 ) ، وقال رحمه الله : إنما يفعله عندنا الفساق ( تفسير القرطبي 14/55 ) ، قال ابن عبد البر رحمه الله : من المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذا الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب الباطل كله . ( الكافي ) .

قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام الشافعي رحمه الله : ( وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله ) ( إغاثة اللهفان 1/425 ) ، وقد عد صاحب كفاية الأخبار ، من الشافعية ، الملاهي من زمر وغيره منكرا ، ويجب على من حضر إنكاره ، وقال : ( ولا يسقط عنه الإنكار بحضور فقهاء السوء ، فإنهم مفسدون للشريعة ، ولا بفقراء الرجس - يقصد الصوفية لأنهم يسمون أنفسهم بالفقراء - فإنهم جهلة أتباع كل ناعق ، لا يهتدون بنور العلم ويميلون مع كل ريح ) ( كفاية الأخيار 2/128 ) .

قال ابن القيم رحمه الله : ( وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه : سألت أبي عن الغناء فقال : الغناء ينبت النفاق بالقلب ، لا يعجبني ، ثم ذكر قول مالك : إنما يفعله عندنا الفساق ) ( إغاثة اللهفان ) ، وقال ابن قدامة - محقق المذهب الحنبلي - رحمه الله : ( الملاهي ثلاثة أضرب ؛ محرم ، وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها ، والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها ، فمن أدام استماعها ردت شهادته ) ( المغني 10/173 ) ، وقال رحمه الله : ( وإذا دعي إلى وليمة فيها منكر ، كالخمر والزمر ، فأمكنه الإنكار ، حضر وأنكر ، لأنه يجمع بين واجبين ، وإن لم يمكنه لا يحضر ) ( الكافي 3/118 ) .

قال الطبري رحمه الله : ( فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليك بالسواد الأعظم " ، ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية " ) ( تفسير القرطبي 14/56 ) . وقد كان لفظ الكراهة يستخدم لمعنى الحرمة في القرون المتقدمة ثم غلب عليه معنى التنزيه ، ويحمل هذا على التحريم لقوله : والمنع منه ، فإنه لا يمنع عن أمر غير محرم ، ولذكره الحديثين وفيهما الزجر الشديد ، والقرطبي رحمه الله هو الذي نقل هذا الأثر ، وهو القائل بعد هذا : ( قال ابو الفرج وقال القفال من أصحابنا : لا تقبل شهادة المغني والرقاص ، قلت : وإذا ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز ) ، قال الشيخ الفوزان حفظه الله : ( ما أباحه ابراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري من الغناء ليس هو كالغناء المعهود .. فحاشا هذين المذكورين أن يبيحا مثل هذا الغناء الذي هو غاية في الانحطاط ومنتى الرذالة ) الإعلام.

وقال ابن تيمية رحمه الله : ( لا يجوز صنع آلات الملاهي ) ( المجموع 22/140 ) ، وقال رحمه الله : ( آلات الملاهي ، مثل الطنبور ، يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء ، وهو مذهب مالك وأشهر الروايتين عند أحمد ) ( المجموع 28/113 ) ، وقال : ( الوجه السادس : أنه ذكر ابن المنذر اتفاق العلماء على المنع من إجارة الغناء والنوح فقال : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال النائحة والمغنية ، كره ذلك الشعبي والنخعي ومالك وقال أبو ثور والنعمان - أبو حنيفة رحمه الله - ويعقوب ومحمد - تلميذي أبي حنيفة رحمهم الله - : لا تجوز الإجارة على شيء من الغناء والنوح وبه نقول ) وقال : ( والمعازف خمر النفوس ، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس ) ( مجموع الفتاوى 10/417 ) .

وأخرج ابن أبي شيبة رحمه الله : أن رجلا كسر طنبورا لرجل ، فخاصمه إلى شريح فلم يضمنه شيئا - أي لم يوجب عليه القيمة لأنه محرم لا قيمة له - . ( المصنف 5/395 ) .

وأفتى البغوي رحمه الله بتحريم بيع جميع آلات اللهو والباطل مثل الطنبور والمزمار والمعازف كلها ، ثم قال : ( فإذا طمست الصور ، وغيرت آلات اللهو عن حالتها ، فيجوز بيع جواهرها وأصولها ، فضة كانت أو حديد أو خشبا أو غيرها ) ( شرح السنة 8/28 ) .

استثناء حق

ويستثنى من ذلك الدف - بغير خلخال - في الأعياد والنكاح للنساء ، وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة ، قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح ، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف ، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال : " التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء " ، ولما كان الغناء والضرب بالدف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا ، ويسمون الرجال المغنين مخانيث - ما أكثرهم في هذا الزمان - وهذا مشهور في كلامهم ، ومن هذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها لما دخل عليها أبوها رضي الله عنه في أيام العيد وعندها جاريتان - أي صغيرتان - تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث - ولعل العاقل يدرك ما يقوله الناس في الحرب - فقال أبو بكر رضي الله عنه : " أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم " وكان رسول الله معرضا بوجهه عنهما مقبلا بوجهه الكريم إلى الحائط - ولذلك قال بعض العلماء أن أبا بكر رضي الله عنه ما كان ليزجر احدا أو ينكر عليه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه ظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منتبه لما يحصل والله أعلم - فقال : " دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا أهل الإسلام " ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه ، ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان - فالنبي صلى الله عليه وسلم أقر هذه التسمية ولم يبطلها حيث أنه قال " دعهما فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا " ، فأشار ذلك أن السبب في إباحته هو كون الوقت عيدا ، فيفهم من ذلك أن التحريم باق في غير العيد إلا ما استثني من عرس في أحاديث أخرى ، وقد فصل ذلك الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه النفيس تحريم آلات الطرب - ، والنبي صلى الله عليه وسلم أقر الجواري في الأعياد كما في الحديث : " ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة " ، وليس في حديث الجاريتين أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إلى ذلك ، والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع كما في الرؤية فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية لا بما يحصل منها بغير الاختيار ) ، فتبين أنه للنساء فقط ، حتى أن الإمام أبا عبيد رحمه الله ، عرف الدف قائلا : فهو الذي يضرب به النساء . ( غريب الحديث 3/64 ) - فينبغي لبعضهم الخروج بالحجاب الشرعي - .

استثناء باطل

استثنى بعضهم الطبل في الحرب ، وألحق به بعض المعاصرين الموسيقى العسكرية ، ولا وجه لذلك البتة ، لأمور ؛ أولها : انه تخصيص لأحاديث التحريم بلا مخصص ، سوى مجرد الرأي والاستحسان وهو باطل ، ثانيهما : أن المفترض على المسلمين في حالة الحرب ، أن يقبلوا بقلوبهم على ربهم ، قال تعالى : " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " واستعمال الموسيقى يفسد عليهم ذلك ، ويصرفهم عن ذكر ربهم ، ثالثا : أن استعمالها من عادة الكفار ، فلا يجوز التشبه بهم ، لاسيما في ما حرمه الله تبارك تعالى علينا تحريما عاما كالموسيقى . ( الصحيحة 1/145 ) .

( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ) صحيح

استدل بعضهم بحديث لعب الحبشة في مسجده صلى الله عليه وسلم في إباحة الغناء ! ترجم البخاري رحمه الله على هذا الحديث في صحيحه : ( باب الحراب والدرق يوم العيد ) ، قال النووي رحمه الله : فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد ، ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد . ( شرح مسلم ) ، ولكن كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : من تكلم في غير فنه أتى بمثل هذه العجائب .

واستدل بعضهم بحديث غناء الجاريتين ، وقد سبق الكلام عليه ، لكن نسوق كلام ابن القيم رحمه الله لأنه قيم : ( وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم ، فأين هذا من هذا ، والعجيب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم ، فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان ، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه التسمية ، ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولاستماعهما ، أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى ؟! فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام ) ( مدارج السالكين 1/493 ) ، وقال ابن الجوزي رحمه الله : وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت ،و لم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء ، قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ العلم عنها . ( تلبيس إبليس 229 ) . وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب - حديث الجاريتين - على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة ، ويكفي في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذي في الباب بعده بقولها " وليستا بمغنيتين " ، فنفت عنهما بطريق المعنى ما أثبته لهما باللفظ .. فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل - أي الحديث - والله أعلم ) ( فتح الباري 2/442-443 )

وقد تجرأ البعض بنسبة سماع الغناء إلى الصحابة والتابعين ، وأنهم لم يروا به بأسا !!

قال الفوزان حفظه الله : ( نحن نطالبه بإبراز الأسانيد الصحيحة إلى هؤلاء الصحابة والتابعين بإثبات ما نسبه إليهم ) ، ثم قال : ( ذكر الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن عبد الله بن المبارك أنه قال : الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ) .

وقال بعضهم أن جميع الأحاديث التي تحرم الغناء مثخنة بالجراح ، لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه !! قال ابن باز رحمه الله : ( إن الأحاديث الواردة في تحريم الغناء ليست مثخنة بالجراح كما زعمت ، بل منها ما هو في صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله ، ومنها الحسن ومنها الضعيف ، وهي على كثرتها وتعدد مخارجها حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم الغناء والملاهي ) .

( وقد اتفق الأئمة على صحة أحاديث تحريم الغناء والمعازف إلا أبو حامد الغزالي ، والغزالي ما عرف علم الحديث ، وابن حزم ، وبين الألباني رحمه الله خطأه أوضح بيان ، وابن حزم نفسه قال أنه لو صح منها شيء لقال به ، ولكن من في هذا الزمن ثبتت لديهم صحة ذلك لما تكاثر من كتب أهل العلم ، وما تواتر عنهم من تصحيح هذه الأحاديث ، ولكنهم أعرضوا عنه ، فهم أشد من ابن حزم بكثير وليسوا مثله ، فهم ليسوا متأهلين ولا رجعوا لهم )

وقال بعضهم أن الغناء حرمه العلماء لأنه اقترن بمجالس الخمر والسهر الحرام !

قال الشوكاني رحمه الله : ( ويجاب بأن الاقتران لا يدل على أن المحرم هو الجمع فقط وإلا لزم أن الزنا المصرح به في الأحاديث لا يحرم إلا عند شرب الخمر واستعمال المعازف ، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله . وأيضا يلزم مثل قوله تعالى : " إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين " أنه لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحض على طعام المسكين ، فإن قيل إن تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الإلزام قد علم من دليل آخر ، فيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضا كما سلف ) ( نيل الأوطار 8/107) .

وقال بعضهم أن لهو الحديث ليس المقصود به الغناء ، وقد سبق الرد على ذلك ، قال القرطبي رحمه الله : ( هذا - أي القول بأنه الغناء - أعلى ما قيل في هذه الآية وحلف على ذلك ابن مسعود بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أنه الغناء ) ثم ذكر من قال بهذا من الأئمة ، وذكر الأقوال الأخرى في ذلك ثم قال ( القول الأول أولى ما قيل في هذا الباب للحديث المرفوع وقول الصحابة والتابعين فيه ) ( تفسير القرطبي ) ، وقال ابن القيم رحمه الله بعد أن ذكر هذا التفسير : ( قال الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتاب المستدرك : ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند ) وقال في موضع آخر من كتابه : ( هو عندنا كحكم المرفوع ) ، وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم ، فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل في كتابه ، فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة ، وقد شاهدوا التفسير من الرسول صلى الله عليه وسلم علما وعملا ، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة ، فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيلا ) ( إغاثة اللهفان ) .

وقال بعضهم أن الغناء طاعة إذا كان المقصود به التقوي على طاعة الله !!!

قال ابن القيم رحمه الله : ( ويا للعجب ، إي إيمان ونور وبصيرة وهدى ومعرفة تحصل باستماع أبيات بألحان وتوقيعات لعل أكثرها قيلت فيما هو محرم يبغضه الله ورسوله ويعاقب عليه ، ... فكيف يقع لمن له أدنى بصيرة وحياة قلب أن يتقرب إلى الله ويزداد إيمانا وقربا منه وكرامة عليه بالتذاذه بما هو بغيض إليه مقيت عنده يمقت قائله و الراضي به ) ( مدارج السالكين 1/485 ) . قال شيخ الإسلام في بيان حال من اعتاد سمعه الغناء : ( ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن ، ولا يفرح به ، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات ، بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية ، وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب ) ( مجموع الفتاوى 11/557 وما بعده ) .

ويروج بعضهم للموسيقى والمعازف بأنها ترقق القلوب والشعور ، وتنمي العاطفة ، وهذا ليس صحيحا ، فهي مثيرات للشهوات والأهواء ، ولو كانت تفعل ما قالوا لرققت قلوب الموسيقيين وهذبت أخلاقهم ، وأكثرهم ممن نعلم انحرافهم وسوء سلوكهم .

خاتمة

لعله تبين من هذا المختصر - للمنصفين - أن القول بالإباحة ليس قولا معتبرا ، وأنه ليس في هذه المسألة قولان ، فتجب النصيحة بالحسنى ثم يتدرج في الإنكار لمن استطاع ، ولا تغتر بشهرة رجل في زمن أصبح أهل الدين فيه غرباء ، فإن من يقول بإباحة الغناء وآلات الطرب ، إنما ينصر هوى الناس اليوم - وكأن العوام يفتون وهو يوقع ! - ، فإنهم إذا عرضت لهم مسألة نظروا في أقوال العلماء فيها ، ثم أخذوا الأيسر - زعموا - ثم يبحثون عن أدلة ، بل شبهات تتأرجح بين الموقوذة والمتردية والنطيحة ! فكم شرع أمثال هؤلاء للناس بهذا التمويه أمورا باسم الشريعة الإسلامية يبرأ الإسلام منها .

فاحرص أخي أن تعرف إسلامك من كتاب ربك وسنة نبيك ، ولا تقل : قال فلان ؛ فإن الحق لا يعرف بالرجال ، بل اعرف الحق تعرف الرجال ، ولعل في هذا القدر كفاية لمن نبذ هواه وخضع لمولاه ، ولعل ما سبق يشفي صدور قوم مؤمنين ، ويطير وسواس قوم موسوسين ، ويفضح كل معرض عن الوحي ، متتبع للرخص ، ظن أنه أتى بما لم يأت به الأوائل فتقول على الله بغير علم ، وطلب الخروج من الفسق فوقع في البدعة - لا بارك الله فيه - ، وقد كان خيرا له سبيل المؤمنين .
والله أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الذي وضح سبيل المؤمنين ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

ملخص رسالة الضرب بالنوى لمن أباح المعازف للهوى للشيخ سعد الدين بن محمد الكبي
وللاستزادة .. يمكن مراجعة :
كتاب الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان
وكتاب السماع لشيخ الإسلام ابن القيم
وكتاب تحريم آلات الطرب للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
http://islamqa.info/ar/ref/5000

عبد الرحيم بيوم
13-10-2012, 10:02 PM
ومن الاجماع:
- قال ابن رجب في نزهة الأسماع (ص: 62)
"وقد صنف القاضي أبو الطيب الطبري الشافعي رحمه الله مصنفا في ذم السماع وافتتحه بأقوال العلماء في ذمه وبدأ بقول الشافعي رحمه الله هو لهو مكروه يشبه الباطل وقوله من استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته قال أبو الطيب وأما سماعه من المرأة التي ليست بمحرم له فإن أصحاب الشافعي قالوا لا يجوز بحال سواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب وسواء كانت حرة أو مملوكة قال الشافعي وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته ثم غلظ القول فيه وقال هو دياثة ثم ذكر بعد ذلك قول فقهاء الأمصار ثم قال فقد أجمع علماء الأمصار على كراهته والمنع منه قال وإنما فارق الجماعة هذان الرجلان إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليكم بالسواد الأعظم وقال من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية فالمصير إلى قول الجماعة أولى وهذا الخلاف الذي ذكره في سماع الغناء المجرد
فأما سماع آلات اللهو فلم يحك في تحريمه خلاف وقال إن استباحتها فسق قال وإنما يكون الشعر غناء إن لحن وصيغ صيغة تورث الطرب وتزعج القلب وتثير الشهوة الطبيعية فأما الشعر من غير تلحين فهو كلام كما قال الشافعي الشعر كلام حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه انتهى".
- قال البغوي في شرح السنة (12/ 383)
"واتفقوا على تحريم المزامير والملاهي والمعازف".
- قال ابن قدامة في المغني (10/ 278)
"آلة اللهو كالطنبور والمزمار والشبابة... آلة للمعصية بالاجماع".

عبد الرحيم بيوم
14-10-2012, 01:06 AM
3 ـ الغناء مع الموسيقى في غير العيد والعرس ، فيه خلاف

هنا ملاحظتان:
1- ظاهر كلامك ان الغناء مع الموسيقى في العيد جائز؟ لانك قلت "في غير العيد"
2- عجيب ان تطلق بان فيه الخلاف مع نقل الاجماع على تحريم المعازف عن غير امام
فكيف ترد حديث البخاري البين؟
وكيف ترد الاجماع؟
فهما حجتان الواحدة منهما تفي وتكفي

بهجت الرشيد
14-10-2012, 12:41 PM
هنا ملاحظتان:
1- ظاهر كلامك ان الغناء مع الموسيقى في العيد جائز؟ لانك قلت "في غير العيد"
2- عجيب ان تطلق بان فيه الخلاف مع نقل الاجماع على تحريم المعازف عن غير امام
فكيف ترد حديث البخاري البين؟
وكيف ترد الاجماع؟
فهما حجتان الواحدة منهما تفي وتكفي


أخي الحبيب

بالنسبة للنقطة الاولى قصدت بالموسيقى الدف ، قلت :
( 2 ـ يجوز الغناء مع الدف في العيد والعرس ) .


سأعود بإذن الله لناقشة باقي النقاط



تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
14-10-2012, 12:52 PM
أخي الحبيب
بالنسبة للنقطة الاولى قصدت بالموسيقى الدف ، قلت :
( 2 ـ يجوز الغناء مع الدف في العيد والعرس ) .


الموسيقى اعم من الدف اخي بهجت ونحن في حوار علمي فلأن تقول قصدت لا ينبغي هنا
كيف قصدت بالموسيقى الدف؟ غريب منك اخي الحبيب هذا
فلو قلت خطأ في التعبير لكان اولى وانسب
لان الدف من المعازف، فلم فرقت بينهما؟
فافهم اذا ان معنى الجملة هكذا:
"3 ـ الغناء مع الدف في غير العيد والعرس ، فيه خلاف"
اذا ينقصك قسم رابع:
وهو ذكر رايك في المعازف

بهجت الرشيد
15-10-2012, 11:01 AM
هل أجاز الدكتور يوسف القرضاوي الغناء الماجن الفاحش كما يتوهم ذلك من قرأ مقدمة كتاب ( رد على القرضاوي والجديع في مسألة الغناء ) للشيخ عبدالله رمضان بن موسى ؟

الجواب ببساطة :
كلا ..
والدليل في كتابه ( الإسلام والفن ) في فصل ( قيود و شروط لابد من مراعاتها ) .

أما كلام الدكتور القرضاوي عن الغربيين الذين لا ينفكون عن سماع الغناء والموسيقى فهو وصف حال ، ولا يعني أن القرضاوي يبني أحكام الشريعة على أفعال الناس وتصرفاتهم ، فالشريعة لم تأت لتبرير أفعال الناس وإنما جاءت لتقويمها ودفعها نحو الصواب ، إلا إذا كانت تلك الأفعال عرفاً فيعتبر بشروطه ..

أما الأمر عند القرضاوي أنه يرى المعازف ضمن المختلف في حكمها ، فيميل إلى الجواز مراعاة لحال الناس وعموم البلوى ، وحتى لا تكون الموسيقى سبباً لعدم دخول الإسلام ..
هكذا أفهم الأمر ..

الغناء المجرد عن الموسيقى :
الغناء كلام ، حسنه حسن وقبيحه قبيح ، وقد أورد الشيخ الألباني في كتابه ( تحريم آلات الطرب ) في ( الفصل السابع : في الغناء بدون آلة ) روايات في غناء الصحابة ..

أما ( من جلسَ إلى قيّنَةٍ يسمعُ منها ، صبّ اللهُ في أُذنيهِ الآنِكَ يومَ القيامةِ ) ، فقد وجدته هكذا في ضعيف الجامع الصغير للألباني :
(من استمع قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة ) .
وهو حديث موضوع .

وأما ( الغناءُ ينبتُ النفاقَ في القلبِ كما ينبتُ الماءُ البقلَ ) فهو قول لعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه وليس بحديث .

وأما رواية ( ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمون به إلا مرتين من الدهر كلتيهما يعصمني الله منهما ... ) ، فأقول :
إغمض عينيك وتخيل عرس ( جاهلي ) كيف يكون ؟

قال تعالى ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ) .
قال ابن كثير في تفسيره :
( لما ذكر تعالى حال السعداء، وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه ، كما قال الله تعالى: { اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } [الزمر: 23] ، عطف بذكر حال الأشقياء ، الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله ، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب ، كما قال ابن مسعود في قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ } قال: هو – والله – الغناء .
وقال الضحاك في قوله تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ } يعني : الشرك . وبه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ؛ واختار ابن جرير أنه كل كلام يصد عن آيات الله واتباع سبيله .

وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير :
( وقال ابن العربي في ( العارضة ) : في سبب نزولها قولان : أحدهما أنها نزلت في النضر بن الحارث . الثاني أنها نزلت في رجل من قريش قيل هو ابن خطل اشترى جارية مغنية فشغل الناس بها عن استماع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اه . وألفاظ الآية أنسب انطباقاً على قصة النضر بن الحارث ) .

وقال ابن حزم في المحلى :
( ولا حجة في هذا كله لوجوه :
أحدها : أنه لا حجة لأحد دون رسول الله ( صلي الله عليه و آل وسلم ) .
و الثاني : أنه قد خالف غير هم من الصاحبة و التابعين .
والثالث : أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها ؛ لأن فيها : ( وَ مِنَ النَاسِ مَن يَشُتَرِي لَهُوَ الُحَدِيثِ لِيضِلَّ عَن سَبِيلَ اللَهِ بِغَيُرِ عِلُمِ وَ يَتَّخِذَهَا هزوًا ) ، و هذه صفة من فعلها كان كافراً بلا خلاف ، إذا اتخذ سبيل الله هزواً .
ولو أن امرءاً اشترى مصحفاً ليضل به عن سبيل الله ، ويتخذه هزواً ، لكان كافراً ! فهذا هو الذي ذم الله تعالى ، و ما ذم قط - عز و جل - من اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروح نفسه ، لا ليضل عن سبيل الله تعالى . فبطل تعلقهم بفول هؤلاء ، و كذلك من اشتغل عامداً عن الصلاة بقراءة القرآن ،أو بقراءة السنن ، أو بحديث يتحدث به ، أو بغناء ، أو بغير ذلك ، فهو فساق عاص لله تعالى ، و من لم يضيع شيئاً من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو محسن ) .

( فبينما القنوات تنشر فتاواهم ويتخذها الناس ويتبعوها لأجل ذيوع صيتهم ومكانتهم نطلب منهم الاجتماع وووو هذا افتراض ودعوى خيالية أخي بهجت ) .

أليس هذا أدعى إلى عقد اجتماع ، وفتاوى المبيحين تملؤ الفضائيات ويأخذ بها الناس ؟
وإذا كنت ترى المسألة لا خلاف ومجمع عليها ، فإن غيرك ـ حسبما هو ظاهر من فتاواهم ـ لا يرى ذلك ، أفلا يكون في اجتماعهم ومناقشتهم لبعض خيرٌ للجميع ؟
ولماذا هو افتراض ودعوى ؟
أليس هناك مجامع وهيئات فقهية تناقش القضايا الفقهية المتنوعة ؟


الإجماع :

سؤال :
كيف عرفنا إجماع التحريم ؟
ولماذا لم يلتزم العلماء قديماً وحديثاً به ؟

وأنا أقرأ في الموسوعة الكويتية رأيت ما يأتي :

الدف :
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الدُّفِّ .

الكوبة :
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِهَا .

الْكَبَرُ وَالْمِزْهَرُ :
وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ :

الأَْنْوَاعُ الأُْخْرَى مِنَ الطُّبُول :
لِلْفُقَهَاءِ فِي الأَْنْوَاعِ الأُْخْرَى مِنَ الطُّبُول تَفْصِيلٌ :

الْيَرَاعُ :
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِهِ .

الضَّرْبُ بِالْقَضِيبِ :
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الضَّرْبِ عَلَى الْقَضِيبِ .

الْعُودُ :
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ .

فإذا كان هناك إجماع فلم اختلفوا ؟



دعائي وتحياتي الخالصة ..

ربيحة الرفاعي
16-10-2012, 09:02 AM
رائع هذا الحوار بما يحمل من الرأي والرأي الآخر كلاهما هادف للوصول للحق بلا عنت ولا تحجر
شكرا لمتحاورينا المبدعين لما يتحليان به من وعي وعلم وحرص على النهج الأكاديمي الإيجابي والنقاش الجاد بعقلانية وتواد

دمتم مبدعين

تحاياي

عبد الرحيم بيوم
16-10-2012, 12:53 PM
لدي على ما تفضلت به اخي الكريم بهجت ردان مجمل ومفصل سآتي له ان شاء الله
اما المجمل ففي نقاط:
1= أين الجواب عن النصوص التي نقلنا، لما لم تجب عليها؟ مع ان تساؤلي لك كان عن النصوص والاجماع، فاوردت شبهات على الاجماع ولم تشر الى النصوص مع انها حجة في التدليل على الحكم وعلى ان هذا الخلاف ليس خلافا معتبرا ويتضح بالنقطة الثانية:
2= قد ذكرنا أدلة المحرمين للمعازف في صدر الموضوع وهي نصوص صحيحة صريحة
فسؤالي: أين ما يعارض تلك النصوص من أدلة اتكأ عليها المجيزون، فعارضوا بها تلك النصوص لكي نعتبرخلافهم خلافا سائغا؟ (وانظر نقلك مثلا عن الموسوعة في الكوبة مع وجود تحريمها في احد الاحاديث نصا)
3= من بين الاجماعات إجماع على اتفاق الائمة الاربعة للمذاهب على تحريمه، فهل لديك نقل عن امام منهم يجيز المعازف؟ فلم أر في الخلاف المزعوم خلافهم فان اقوالهم في التحريم هم واتباعهم واتفاقهم عليه منثورة وساتي لها بالتفصيل ان يسر الله
4= تامل معي اخي بهجت،
ذكرت الموسوعة الخلاف في آلات المعازف كلا على حدة، فلم ذلك؟
فإما أن يكون للمعازف حكم يعمها جميعا ثم ياتي الاستثناء
وإما ان ياتي دليل يخص كل الة عزف وحدها
فهل لكل الة حكم خاص بها، ام ان الادلة وردت عامة؟
فان كانت الاولى فاين ادلة ما ذكر من انواع؟
وان كانت الثانية فلم الاختلاف المفرد في كل الة؟
ثم أمر آخر أين منزع الخلاف المزعوم اين الادلة المتعارضة التي سببت الخلاف المذكور
5= اذا تاملت ما نقلته الموسوعة – ولنوافقها في حكايتها للخلاف جدلا - اتضح لك اتفاقهم على ان الاصل في المعازف كلها التحريم، وانما اختلفوا في الات هل تستثنى في صورٍ ام تبقى على الاصل، مع تعدادهم للصور، وكلام العلماء المنقول مليء بالتقييدات للجواز وحمله اما على نص صريح ام بجامع الشبه ولم يجيزوا حين اجازوا بناء على خلاف مما يدل هذا كله على ان الاصل التحريم.
وساضرب الان مثالا واحدا من الموسوعة وهو حكايتهم للخلاف في الدف وادرج تعليقا يدل على خطئها في حكاية الخلاف:
"وقد اختلف الفقهاء في حكم الدف
ـ قال الحنفية : لا بأس أن يكون ليلة العرس دف يضرب به ليعلن النكاح ، وعن السراجية : أن هذا إذا لم يكن له جلاجل ولم يضرب على هيئة التطرب ، قال ابن عابدين : والدف الذي يباح ضربه في العرس ...
وسئل أبو يوسف عن الدف : أتكرهه في غير العرس بأن تضرب المرأة في غير فسق للصبي ؟ قال : لا أكرهه ، ولا بأس بضرب الدف يوم العيد...
ـ وقال المالكية : لا يكره الغربال أي الطبل به في العرس ، قال ابن رشد وابن عرفة : اتفق أهل العلم على إجازة الدف وهو الغربال في العرس...
وأما في غير العرس كالختان والولادة فقال الدسوقي : المشهور عدم جواز ضربه ، ومقابل المشهور جوازه في كل فرح للمسلمين ، قال الحطاب : كالعيد وقدوم الغائب وكل سرور حادث ، وقال الآبي : ولا ينكر لعب الصبيان فيها - أي الأعياد - وضرب الدف ، فقد ورد إقراره من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونقل الحطاب عن عبد الملك بن حبيب أنه ذهب إلى جواز الدف في العرس ، إلا للجواري العواتق في بيوتهن وما أشبههن فإنه يجوز مطلقا ، ويجري لهن مجرى العرس إذا لم يكن غيره . واختلف المالكية في الدف ذي الصراصر أي الجلاجل ، فذهب بعضهم إلى جواز الضرب به في العرس ، وذهب آخرون إلى أن محل الجواز إذا لم يكن فيه صراصر أو جرس وإلا حرم ، قال الدسوقي : وهو الصواب لما في الجلاجل من زيادة الإطراب ، هذا بالنسبة للنساء والصبيان . وقد اختلفوا في حكم ضرب الرجال بالدف فقالوا : لا يكره الطبل به ولو كان صادرا من رجل ، خلافا لأصبغ القائل : لا يكون الدف إلا للنساء ، ولا يكون عند الرجال. [انظر التعليق اسفل (1)]
ـ وقال الشافعية يجوز ضرب دف واستماعه لعرس لأنه صلى الله عليه وسلم أقر جويرات ضربن به حين بنى على الربيع بنت معوذ بن عفراء وقال ...
ويجوز لختان لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا سمع صوتا أو دفا بعث قال : ما هو ؟ فإذا قالوا عرس أو ختان ، صمت، [انظر التعليق (2)]
ويجوز في غير العرس والختان مما هو سبب لإظهار السرور كولادة وعيد وقدوم غائب وشفاء مريض وإن كان فيه جلاجل لإطلاق الخبر ، وهذا في الأصح عندهم لما روي.. أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من بعض مغازيه قالت له جارية سوداء : يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى ، فقال لها : إن كنت نذرت فاضربي ، وإلا فلا ، ومقابل الأصح المنع لأثر عمر رضي الله تعالى عنه السابق ، واستثنى البلقيني من محل الخلاف ضرب الدف في أمر مهم من قدوم عالم أو سلطان [انظر التعليق(3)] أو نحو ذلك ...
ـ وقال الحنابلة : يستحب إعلان النكاح والضرب فيه بالدف ، قال أحمد : يستحب أن يظهر النكاح ويضرب فيه بالدف حتى يشتهر ويعرف ...
ويسن عندهم ضرب بدف مباح في ختان وقدوم غائب وولادة كنكاح لما فيه من السرور ، والدف المباح هو ما لا حلق فيه ولا صنوج .
واختلفوا في ضرب الرجال الدف ، قال البهوتي : وظاهره - أي ندب إعلان النكاح وضرب عليه بدف مباح - سواء كان الضارب رجلا أو امرأة وهو ظاهر نصوص أحمد وكلام الأصحاب ، وقال الموفق : ضرب الدف مخصوص بالنساء ، وفي الرعاية : يكره للرجال مطلقا .
وقال ابن قدامة : ذكر أصحابنا أنه مكروه في غير النكاح لأنه يروى عن عمر أنه كان إذا سمع صوت الدف بعث فنظر فإن كان في وليمة سكت وإن كان في غيرها عمد بالدرة (2)".
6= وبهذا المثال يتضح صحة الاجماع وانه لا مطعن فيه وساختم بامور مهمة:
الاول: ارد على تساؤلك " ولماذا لم يلتزم العلماء قديماً وحديثاً به ؟" فاقول تساؤلك بني على توهم ان العلماء اختلفوا لما في الموسوعة الكويتية وقد اثبت في مثال واحد فقط خطأ هذا التوهم واتيت بما يدل على اجماع المالكية والشافعية على التحريم من كتبهم.
الثاني: سنتنازل – جدلا – ونقول بوقوع الخلاف، اقول جدلا، فالاجماع قاض عليه لوقوعه قبل الخلاف المزعوم وبعده بتواريخ من حكاه وعلى كلا الاحتمالين فهو قاض على الخلاف – هذا ان اقررنا بوجوده – فتامل
وازيد امرا هنا وهو ان الناظر في اثري عمر بن عبد العزيز اللذين سقتهما قبلا يتبين له ان الاجماع على تحريم المعازف منقول قبل وجود المذاهب الاربعة. ولا مدفع لهذا الاجماع
الثالث: نريد حكاية للخلاف في المعازف كما اوردنا حكاية الاجماع عن ثمانية من أئمة العلم الكبار سواء في مذاهبهم او مكانتهم العلمية وفيهم المتقدم والمتأخر وهناك ائمة لم اورد حكايتهم للاجماع اوصلهم صاحب كتاب الرد على القرضاوي والجديع في مسألة الغناء الى عشرين عالما.

تحياتي الخالصة لك اخي بهجت
ولي عودة ان يسر الله..
--------------------------------------
التعليقات مني
(1) واقوال المالكية هنا منقولة في العرس والا فلم لم ينقلوا في الموسوعة ما جاء في الشرح الكبير للدردير (4/ 18) "(و) كره (كراء دف) بضم الدال وقد تفتح وهو المدور المغشي من جهة كالغربال (ومعزف) واحد المعازف قال الجوهري: المعازف الملاهي فيشمل المزمار والاعواد والسنطير بناء على كراهتها (لعرس) أي نكاح وقيل هي جائزة في النكاح ولا يلزم من جوازها جواز كرائها والراجح أن الدف والكبر جائزان لعرس مع كراهة الكراء وأن المعازف حرام كالجميع في غير نكاح فيحرم كراؤها". وهو يبين ان الاصل حرمة المعازف، لذا قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير (4/ 18) "وأما في غير النكاح فالحرمة في الجميع قولا واحدا ". وهذا يدل على خطإ الموسوعة في حكاية الخلاف وعدم دقتها في فهم نصوص العلماء
بل واتعجب لم لم ينصفوا في البحث ويوردوا حكايات الاتفاق على التحريم، وسياتي في الرد التفصيلي مزيد بيان لذلك ان اتم الله النعمة.
(2) وهذا اثر يدل على ان الاصل التحريم
(3) قلت: وتتمة الكلام من نهاية المحتاج (8/ 297): "ويباح أو يسن عند من قال بندبه وإن كان فيه جلاجل لإطلاق الخبر ودعوى أنه لم يكن بجلاجل يحتاج إلى إثباته وهو إما نحو حلق تجعل داخله كدف العرب أو صنوج عراض من صفر تجعل من خروق دائرته كدف العجم وقد جزم بحل هذه في الحاوي الصغير وغيره ومنازعة الأذرعي فيه بأنه أشد إطرابا من الملاهي المتفق على تحريمها " فهذا دليل على اتفاق الشافعية على التحريم وان حكاية الخلاف لم تكن دقيقة.

بهجت الرشيد
16-10-2012, 04:12 PM
أخي العزيز ..

ما دخلت هنا لكي أقول بجواز أو منع ، فذاك عمل الفقهاء ، ومن اراد الحكم فعليه بالعلماء يأخذ منهم الفتوى ، وإنما دخلت هنا لأمرين :
الأول : القول بعدم جواز الغناء المجرد .
الثاني : دعوى الإجماع على تحريم الموسيقى .

فأما الاول فقلت فيه : الغناء كلام ، حسنه حسن وقبيحه قبيح ، يقول الشيخ الالباني في كتابه ( تحريم آلات الطرب ) :
( فما حكم الغناء بدون آلة ؟
وجواباً عليه أقول : لا يصح إطلاق القول بتحريمه لأنه لا دليل على هذا الإطلاق كما لا يصح إطلاق القول بإباحته ) .

وأما الثاني فكان سؤالاً عن كيفية معرفة الإجماع في التحريم ..
ولماذا هذا الاختلاف إذا كان هناك إجماع ؟
يقول ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري ) :
وأما الالات فسيأتى الكلام على اختلاف العلماء فيها عند الكلام على حديث المعازف في كتاب الأشربة وقد حكى قوم الإجماع على تحريمها وحكى بعضهم عكسه وسنذكر بيان شبهة الفريقين إن شاء الله تعالى ) .

ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية في ( مجموع الفتاوى ) في قضية ثبوت الاجماع :
( فإن عدم العلم ليس علما بالعدم لا سيما في أقوال علماء أمة محمد التي لا يحصيها إلا رب العالمين ولهذا قال أحمد وغيره من العلماء من ادعى الإجماع فقد كذب هذه دعوى المريسى والأصم ولكن يقول لا أعلم نزاعاً والذين كانوا يذكرون الإجماع كالشافعي وأبى ثور وغيرهما يفسرون مرادهم بأنا لا نعلم نزاعاً ويقولون هذا هو الإجماع الذي ندعيه . فتبين أن مثل هذا الإجماع الذي قوبل بنقل نزاع ولم يثبت واحد ) .
ويقول :
( وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن الإجماع ، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، ولكن كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعاً ولا يكون الأمر كذلك ولا يكون الأمر كذلك بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة ) .

ويقول :
( ومعلوم فى كل عمل تنازع المسلمون فيه هل هو محرم أو مباح ليس بقربة أن من جعله قربة فقد خالف الإجماع وإذا فعله متقرباً به كان ذلك حراماً بإلاجماع كما لو تقرب بلعب النرد والشطرنج وبيع الدرهم بالدرهمين وإتيان النساء فى الحشوش وإستماع الغناء والمعازف ونحو ذلك مما للناس فيه قولان التحريم والإباحة لم يقل أحد إنها قربة ) .

ولذا صرحت بأمنيتي في اجتماع من قال بالمنع والجواز ..



دعائي وتحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
17-10-2012, 01:23 AM
- كلام الحافظ الذي وعد ببيانه اين هو؟ وللفائدة فالحافظ يقول ايضا بالتحريم وذلك قبل الكلام الذي نقلت وبعده
فلا يمكن رد ما حكيناه من مثل اوامر الخليفة عمر بن عبد العزيز انه كتب إلى عمر بن الوليد كتابا فيه :
" . . . و إظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام ولقد هممت أن أبعث إليك من يجز جمتك جمة سوء "
أخرجه النسائي في " سننه " ( 2 / 178 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 5 / 270 ) بسند صحيح
فلا غرابة إذن أن يكتب أيضا إلى مؤدب ولده يأمره أن يربيهم على بغض الملاهي والمعازف فقال أبو حفص الأموي عمر بن عبد الله قال :
كتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده يأمره أن يربيهم على بغض ( المعازف ) :
ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم : أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب الماء ولعمري لتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسر على ذي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه".
ومن مثل قول ابن رجب : سماع آلات الملاهي لا يعرف عن أحد ممن سلف الرخصة فيه ، وإنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية ممن لا يعتد به ، ومن حكى شيئاً من ذلك فقد أبطل . [ نزهة الأسماع 69 ]". وغيره من الاجماعات التي سقنا عن عدد من الائمة لا يمكن رده بما نقلت عن حجية الاجماع لان ذاك الكلام لا يساق على اجماع كهذا مبني على دليل صحيح ولا منازع لذاك الدليل. وتامل قوله ( وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن الإجماع ، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، ولكن كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعاً ولا يكون الأمر كذلك ولا يكون الأمر كذلك بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة ) فبما يكون الرجحان الا بدليل وهو منعدم هنا لدى المجيزين
والعلماء تحدثوا عن الاجماع اذا سبق الخلاف، مع ان الخلاف هنا غير معتبر لمخالفته نصا قاطعا واجماعا متقدما ولخلو المخالف من الدليل فصار الخلاف ساقطا
اما كلام ابن تيمية فليس فيه نقض للاجماع وسياق كلامه اراد به بيان مسالة وهو انه اذا حصل خلاف في مسالة ولو كان ضعيفا بين التحريم والاباحة فيستحيل ان يكون او يتخذ قربة قال في مجموع الفتاوى (27/ 229)
"ومعلوم في كل عمل تنازع المسلمون فيه هل هو محرم أو مباح ليس بقربة أن من جعله قربة فقد خالف الإجماع وإذا فعله متقربا به كان ذلك حراما بالإجماع كما لو تقرب بلعب النرد والشطرنج وبيع الدرهم بالدرهمين وإتيان النساء في الحشوش واستماع الغناء والمعازف ونحو ذلك مما للناس فيه قولان التحريم والإباحة لم يقل أحد إنها قربة .[الى هنا نقلت والتتمة] فالذي يجعله عبادة يتقرب به كما يتقرب بالعبادات قد فعل محرما بالإجماع . وهذا يشبه التقرب بالملاهي والمعازف ؛ فإن جمهور المسلمين على أنها محرمة وبعضهم أباحها ولم يقل أحد إنها قربة". فهل يقال بان اتيان حشوش النساء خلاف معتبر
ويقصد بـ "بعضهم" ما حكاه في مكان اخر فقال في مجموع الفتاوى (11/ 576) فمن فعل هذه الملاهي على وجه الديانة والتقرب فلا ريب في ضلالته وجهالته . وأما إذا فعلها على وجه التمتع والتلعب فذهب الأئمة الأربعة : أن آلات اللهو كلها حرام فقد ثبت في صحيح البخاري وغيره { أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير } . و " المعازف " هي الملاهي كما ذكر ذلك أهل اللغة . جمع معزفة وهي الآلة التي يعزف بها : أي يصوت بها . ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا . إلا أن بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي ذكر في اليراع وجهين بخلاف الأوتار ونحوها ؛ فإنهم لم يذكروا فيها نزاعا . وأما العراقيون الذين هم أعلم بمذهبه وأتبع له فلم يذكروا نزاعا لا في هذا ولا في هذا بل صنف أفضلهم في وقته أبو الطيب الطبري شيخ أبي إسحاق الشيرازي في ذلك مصنفا معروفا . ولكن تكلموا في الغناء المجرد عن آلات اللهو : هل هو حرام ؟ أو مكروه ؟ أو مباح ؟ وذكر أصحاب أحمد لهم في ذلك ثلاثة أقوال وذكروا عن الشافعي قولين ولم يذكروا عن أبي حنيفة ومالك في ذلك نزاعا . وذكر زكريا بن يحيى الساجي - وهو أحد الأئمة المتقدمين المائلين إلى مذهب الشافعي - أنه لم يخالف في ذلك من الفقهاء المتقدمين إلا إبراهيم بن سعد من أهل البصرة وما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي وأبو القاسم القشيري وغيرهما : عن مالك وأهل المدينة في ذلك فغلط . وإنما وقعت الشبهة فيه لأن بعض أهل المدينة كان يحضر السماع إلا أن هذا ليس قول أئمتهم وفقهائهم ؛ بل قال إسحاق بن عيسى الطباع : سألت مالكا عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق وهذا معروف في كتاب أصحاب مالك وهم أعلم بمذهبه ومذهب أهل المدينة من طائفة في المشرق لا علم لها بمذهب الفقهاء ومن ذكر عن مالك أنه ضرب بعود فقد افترى عليه وإنما نبهت على هذا ؛ لأن فيما جمعه أبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن طاهر المقدسي في ذلك حكايات وآثار يظن من لا خبرة له بالعلم وأحوال السلف أنها صدق."
- ثم اين حديثك عن نصوص التحريم من الاحاديث

وشكرا لحوارك

عبد الرحيم بيوم
17-10-2012, 10:01 AM
هل أجاز الدكتور يوسف القرضاوي الغناء الماجن الفاحش كما يتوهم ذلك من قرأ مقدمة كتاب ( رد على القرضاوي والجديع في مسألة الغناء ) للشيخ عبدالله رمضان بن موسى ؟
الجواب ببساطة :
كلا ..
والدليل في كتابه ( الإسلام والفن ) في فصل ( قيود و شروط لابد من مراعاتها ) .
أما كلام الدكتور القرضاوي عن الغربيين الذين لا ينفكون عن سماع الغناء والموسيقى فهو وصف حال ، ولا يعني أن القرضاوي يبني أحكام الشريعة على أفعال الناس وتصرفاتهم ، فالشريعة لم تأت لتبرير أفعال الناس وإنما جاءت لتقويمها ودفعها نحو الصواب ، إلا إذا كانت تلك الأفعال عرفاً فيعتبر بشروطه ..
أما الأمر عند القرضاوي أنه يرى المعازف ضمن المختلف في حكمها ، فيميل إلى الجواز مراعاة لحال الناس وعموم البلوى ، وحتى لا تكون الموسيقى سبباً لعدم دخول الإسلام ..
هكذا أفهم الأمر ..
لاضع القارئ في الصورة واضحة فاصل هذا الجواب كان عن حوار هنا في المكتبة الدينية حيث نشرت رابط تحميل كتاب "رد على القرضاوي والجديع في مسألة الغناء" والذي يحتوي ردا اصوليا قويا في هذه المسالة:
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=60686
فاستنكر اخي بهجت ما جاء في مقدمة الكتاب (وانبه الى ان التقديم ليس للمؤلف) وقال:


مع أني أحترم البحث العلمي ، غير أني صدمت في مقدمة الكتاب وأنا أقرأ ما يوهم القارئ بأن الدكتور يوسف القرضاوي يبيح الغناء الفاحش الماجن ، الذي فيه الرقص والاختلاط !
فلا أدري أين أجاز الدكتور ذلك ؟

مع ان في نفس المقدمة تجد قول المقدم:
http://i1209.photobucket.com/albums/cc384/aabderrahim/qarina3.jpg
وانظر الى التقييد "جهلا وخطأ"
فلاستغرابي من سرعة نقده ومن عدم حمله للمحامل من كلام المقدم علقت بقولي:

ايها الحبيب بهجت، اريد كلمة انصاف بحق
الم تصدم كما صدمت انا لما وصلت الصفحة الثامنة والتاسعة، وفيها:
http://i1209.photobucket.com/albums/cc384/aabderrahim/qarina1.jpg
http://i1209.photobucket.com/albums/cc384/aabderrahim/qarina2.jpg

فهل هذا منهج وهل يمت للعلم بصلة
اتمنى حقا ان تقرأ الكتاب كاملا فلا يسلم كتاب من مأخذ مع ان مقدم الكتاب غير المؤلف
تحياتي ومودتي
ومما يبين هذا المنهج من القرضاوي في الفتوى قوله عن الاعلام:
"وأرى أن الإعلام خاصة أحوج ما يكون إلى فقه التيسير، فإذا كان هناك من يُشَدِّد ويقول: الوجه عورة، فعلى الفقه الإعلامي أن يأخذ بقول من يقول: الوجه ليس بعورة. وإذا كان هناك من يُحَرِّم التصوير، فلا بد لنا من ترجيح القول بجواز التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني وغيرهما. وإذا كان هناك من يُحَرِّم الغناء بآلة أو بغير آلة، وهناك من يجيزه بشروط فلا بد لنا أن نرجح جوازه بشروط. وهكذا".
وهذا منهج خاطئ قطعا، قال ابن الصلاح في فتاويه (2/ 500):
"ليس كل خلاف يستروح إليه ويعتمد عليه ومن يتبع ما اختلف فيه العلماء وأخذ بالرخص من أقاويلهم تزنق أو كاد".

وأترك للقارئ الحكم، فلا اريد الخوض في منهج الشيخ القرضاوي، وليس حوارنا لاجل ذلك

عبد الرحيم بيوم
17-10-2012, 11:29 AM
أخي العزيز ..

ما دخلت هنا لكي أقول بجواز أو منع ، فذاك عمل الفقهاء ، ومن اراد الحكم فعليه بالعلماء يأخذ منهم الفتوى ، وإنما دخلت هنا لأمرين :
الأول : القول بعدم جواز الغناء المجرد .
الثاني : دعوى الإجماع على تحريم الموسيقى .



- اما الغناء اخي الكريم ففيه اختلاف معتبر لتجاذب اطراف الادلة لذلك ذكرت في اصل موضوعي المعازف فقط ووضعت العنوان "تحريم الات الطرب" والذي ارى الخلاف فيه ليس معتبرا، لسبب بسيط وهو انه في مقابل النص.
وانما اقحم الغناء اقحاما بعد تعليق الاخت غصن على الموضوع بعد اربعة ايام من نشره لنراك تبادر بالرد عليها ثم تستدرك عجلتك في عدم فهم كلامها مع انه كان بالامكان حمله على الغناء المحرم من الاول وانتهى الاشكال دون اقحام لموضوع لم اطرح له اصل موضوعي وذاك كان قصدا وعمدا مني لما اعلم من خلاف في الغناء - طبعا المجرد عن المعازف-
- اما دخولك لنقض الاجماع على تحريم المعازف فقط. فاقول هب انك انقضته فكان ماذا؟
هل سيتغير حكم التحريم؟
ام تريد تحرير هذا الاجماع؟ وهنا اتعجب حقا فايهما يتطلب ارتفاع كعب العلم هل الحوار في تحرير الاجماع او الحوار في تقرير مسالة يسيرة فقهية واضحة الادلة وهي تحريم المعازف
واضيف هنا ان هذا الاجماع صحيح لا مطعن فيه لأن "الإجماع الصحيح لا يعارض كتابا ولا سنة" مجموع الفتاوى (19/ 202)
وهذا اجماع على مقتضى نص ولا معارض له لا من نص وحي ولا نص امام قبل انعقاده، فباي مسلك علمي سينقض؟
زد على ذلك ان من خالف هذا الاجماع كان يعتقد بضعف النص والا لقال بالتحريم لذلك قال ابن حزم بعد تضعيفه للاحاديث في المحلى (9/ 59)
"ووالله لو أسند جميعه أو واحد منه فأكثر من طريق الثقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ترددنا في الأخذ به".
فاين هؤلاء المبيحين من تعظيمهم للنص؟
- نحن لم نطلب منك فتوى وما كانت مواضيع الحوار في هذا المنتدى لطلب الفتوى، وقد خضتَ مواضيع هنا قوية في الخلاف والمنزع ولا يحكم فيها الا اهل الاجتهاد كموضوع التمثيل، فهل التمثيل لنا والمعازف للفقهاء؟
ثم ان الامر اراه بمنظور اخر وهو اشكالية فصم السلوك عن المعرفة، فلكل واحد منا سلوك عملي مع هذا الموضوع اما مع التحريم او الاباحة وهذا السلوك ينبغي ان يبنى على معرفة لا عن هوى، فكل سيحاسب ويقف بين يدي ربه ويسأل، فما كان جوابنا هناك هو جوابنا هنا.
- ثم مسالة اخيرة اختم بها مع باقة مودة لك :0014:
ينبغي ان تحدد اخي بهجت موقفك فاما ان تناقش وتحاور واما لا
وغير مقبول ان تورد ما تورد مما تشاء فاذا اجبنا وسالنا قلت لست مفتيا ثم تورد ما تريد ثانية وهكذا...
فهذا مسلك لا يرتضى في الحوار والا صار حوار الطرش مما ينبغي ان نتنزه عنه جميعا

تقبل تحياتي ايها الحبيب الى قلبي
وحفظك المولى

عبد الرحيم بيوم
17-10-2012, 12:41 PM
وهذا اجماع على مقتضى نص ولا معارض له لا من نص وحي ولا نص امام قبل انعقاده، فباي مسلك علمي سينقض؟


- "لا يَطعن في صحة الإجماع المنقول وجود المعارض من أصحاب القول الثاني؛ لأن المعارض المنقول عنه إباحة المعازف، لا تخرج حاله عن ثلاثة أحوال لا يقوى في أي واحدة منها على معارضة الإجماع وهذه الأحوال هي:
1)نسبة إباحة المعازف إلى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح عنهم، ولم يرد بسند صحيح، والمحفوظ عن الصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم إنكارها والتشديد فيها، والمنقول عن بعضهم في ذلك لم يرو بسند صحيح.
2)أن يكون النقل غير صحيح النسبة إلى المنقول عنه، كالمنقول عن الإمام مالكأنه كان يبيح العزف على العود بل يُتقِنه، فإن هذا النقل لم يثبت عنه، وإنما الثابت إنكاره، وقوله في الغناء: إنما يفعله الفساق.
3)أن يكون النقل صحيحاً ولكنه لمتأخر من بعد عصر القرون المفضلة المنعقد فيها الإجماع على تحريم المعازف؛ مثل المنقول عن بعض فقهاء الظاهرية، وبعض فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة، وانعقاد الإجماع في عصر من العصور لا يسقطه خلاف المتأخرين عنه". من بحث المعازف بين التحريم والإباحة لفهد بن أحمد السلامه

عبد الرحيم بيوم
17-10-2012, 01:13 PM
الخلاف هنا غير معتبر لمخالفته نصا قاطعا واجماعا متقدما ولخلو المخالف من الدليل فصار الخلاف ساقطا

قال القرافي في الفروق (2/ 197)
"تنبيه كل شيء أفتى فيه المجتهد فخرجت فتياه فيه على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض الراجح لا يجوز لمقلده أن ينقله للناس ولا يفتي به في دين الله تعالى فإن هذا الحكم لو حكم به حاكم لنقضناه وما لا نقره شرعا بعد تقرره بحكم الحاكم أولى أن لا نقره شرعا إذا لم يتأكد وهذا لم يتأكد فلا نقره شرعا والفتيا بغير شرع حرام فالفتيا بهذا الحكم حرام وإن كان الإمام المجتهد غير عاص به بل مثابا عليه لأنه بذل جهده على حسب ما أمر به وقد قال النبي عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران فعلى هذا يجب على أهل العصر تفقد مذاهبهم فكل ما وجدوه من هذا النوع يحرم عليهم الفتيا به"
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 125)
"فصل في أنواع الرأي الباطل
والرأي الباطل أنواع
أحدها الراى المخالف للنص وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام فساده وبطلانه ولا تحل الفتيا به ولا القضاء وإن وقع فيه من وقع بنوع تأويل وتقليد".

بهجت الرشيد
17-10-2012, 01:25 PM
أخي الحبيب ..

أنا اعلم أن الغالب في تراثنا الفقهي هو التحريم ، وليس هذا ما أناقشه ، بل مسألة الإجماع على التحريم ..
ابن حجر العسقلاني ممن يحرم ، لكنه يقول إن هناك من قال بالتحريم ومن قال بعكسه ، والمفهوم من كلامه أن لا إجماع ..
أما بيانه فقد بحثت في المكان الذي أشار إليه فلم أجده ، فإذا كان أحد اهتدى إلى قوله فلينقله لنا مشكوراً ..

وابن تيمية كذلك ممن يحرم ، لكن يفهم من كلامه حدوث خلاف في المسألة ، يقول ( وإستماع الغناء والمعازف ونحو ذلك مما للناس فيه قولان التحريم والإباحة ) .
أما قضية القربة فهي ليس مراد بحثنا هنا ..
أما قوله ( فذهب الأئمة الأربعة : أن آلات اللهو كلها حرام ) ، فلا يعني اجماعاً ، لأنك تعلم أخي العزيز أن إجماع الأئمة الأربعة لا يعتبر اجماعاً بالمعنى الأصولي ، وكذلك إجماع أهل المدينة وإجماع أهل البيت ، كل ذلك لا يعتبر اجماعاً ، فالإجماع هو اتفاق ( جميع مجتهدي ) الأمة الإسلامية بعد الرسول صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي .

أما عمر بن عبدالعزيز فيمكن أن يجاب عنه بأن هذا رأيه وهو لا يمثل رأي جميع المجتهدين ، فإننا نقرأ ونسمع من بعض العلماء من يقول ببدعية شيء ثم نسمع من آخر عدم بدعيته ..

وقد بينت أني لم أدخل في الموضوع للفتوى ، فهذا ليس عملي هنا ولا في التمثيل ولا في أية مسألة أخرى ، فأنا لست مفتياً بل مناقش أقلب الآراء والأقوال ليزداد فهمي للمسائل ويتعمق إدراكي لجوانبها ..
وأما أن انقل الفتاوى فليس هذا افتاءً بل نقلاً ..

( ينبغي ان تحدد اخي بهجت موقفك فاما ان تناقش وتحاور واما لا . وغير مقبول ان تورد ما تورد مما تشاء فاذا اجبنا وسالنا قلت لست مفتيا ثم تورد ما تريد ثانية وهكذا... )

أنا هنا لأناقش طبعاً ، لكن في مسألتي ( الغناء المجرد ـ الإجماع ) ، لأني ما دخلت هنا إلا لهاتين كما قلت سابقاً ، وأما النصوص التي سقتها فهي صحيحة لا شك ، لكن المبيحين قد يختلفون معك في دلالتها ، ولهذا قلت وأعيد هنا أتمنى أن يجتمع الطرفان لبحث المسألة ..

وتعليقك الأخير حول كيفية نقض الإجماع رائع جداً ، لكن سؤالي الذي أبحث فيه عن إجابة هو :
إذا كان هناك إجماع ، فلم يقول ابن حجر وابن تيمية مثلاً أن فيها خلاف ؟
ولم يقول علماء قديماً وحديثاً بالجواز ؟


تقبل مروري وخالص تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
17-10-2012, 01:31 PM
وتعليقك الأخير حول كيفية نقض الإجماع رائع جداً ، لكن سؤالي الذي أبحث فيه عن إجابة هو :
إذا كان هناك إجماع ، فلم يقول ابن حجر وابن تيمية مثلاً أن فيها خلاف ؟
ولم يقول علماء قديماً وحديثاً بالجواز ؟

وهنا مربط الفرس فنقض الاجماع بمثل ما نقلته لا يستقيم ولا يقبل في ميزان العلم لانه نقض لثابت بظن والا فاين اسماء من خالف ليكون ناقضا للاجماع
فيبقى الاجماع قويا صحيحا

عبد الرحيم بيوم
17-10-2012, 01:35 PM
أما قوله ( فذهب الأئمة الأربعة : أن آلات اللهو كلها حرام ) ، فلا يعني اجماعاً ، لأنك تعلم أخي العزيز أن إجماع الأئمة الأربعة لا يعتبر اجماعاً بالمعنى الأصولي ، وكذلك إجماع أهل المدينة وإجماع أهل البيت ، كل ذلك لا يعتبر اجماعاً ، فالإجماع هو اتفاق ( جميع مجتهدي ) الأمة الإسلامية بعد الرسول صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي .


اتفق معك ولا خلاف في هذا وما ادعيت انه اجماع باطلاق وانما اردت منه بيان اتفاق المذاهب الاربعة لانفي من يورد عنهم الاختلاف

عبد الرحيم بيوم
17-10-2012, 01:45 PM
أما عمر بن عبدالعزيز فيمكن أن يجاب عنه بأن هذا رأيه وهو لا يمثل رأي جميع المجتهدين ، فإننا نقرأ ونسمع من بعض العلماء من يقول ببدعية شيء ثم نسمع من آخر عدم بدعيته ..

- هذا الرد مجرد تشكيك وليس ردا قويما لان كل احد يستطيع رد اي حجة بهذه الطريقة، وانما الرد يكون بان تاتي بمخالف له في زمانه
زد على انه كتاب ارسله لوالي له واجب التنفيد فلمَ لم ينكر عليه احد؟

عبد الرحيم بيوم
17-10-2012, 02:02 PM
أنا اعلم أن الغالب في تراثنا الفقهي هو التحريم ، وليس هذا ما أناقشه ، بل مسألة الإجماع على التحريم ..


وما ثمرة مناقشة الاجماع اذا لم تكن لاجل التحريم؟
فلا اومن بنقاش بلا ثمرة
فالحوار في مثل هذه المسالة وغيرها لا يمكن حمله على قولك


وقد بينت أني لم أدخل في الموضوع للفتوى ، فهذا ليس عملي هنا ولا في التمثيل ولا في أية مسألة أخرى ، فأنا لست مفتياً بل مناقش أقلب الآراء والأقوال ليزداد فهمي للمسائل ويتعمق إدراكي لجوانبها ..
وأما أن انقل الفتاوى فليس هذا افتاءً بل نقلاً ..

فالفكر لا ينبغي ان ينفصم عن السلوك، وحوارنا هنا وفي غيره ليس دردشة فكريا ايها الكريم ولا تقوية لملكة العلم فليست طريقة لذلك
بل حديث عن دين الله وعن حلال وحرام وصفحات يقراها عديد من القراء، ويتفاعلون معها
وهذا كان قصدنا من الاول والى الان

تقبل تحيتي لك ومودتي

خليل حلاوجي
17-10-2012, 06:13 PM
أنا بينكم منصت ... بحذر
وإعجاب بهذا الرقي ... والنضوج الهادف لخدمة الله ورسوله .. وصولاً لرضا الله تعالى


ربما عدت ببعض الرؤى ...

تقبلوا بالغ تقديري .. اخوتي

عماد أمين
18-10-2012, 02:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأنا بدوري و كما قال الأستاذ خليل معجب بهذا الرقي في الطرح والنضوج في الفهم وفي الأفكار لا لشيء سوى مرضاة الله عز وجل.
.........
وسأحاول بين الفينة والأخرى أن أشارككم النقاش وسأكون صريحا بأن أناقش الأمر بطريقة أخرى
ومن خلال بعض الأسئلة التي أتمنى على الإخوة هنا الإجابة عليها حتى تتضح الصورة ولو نسبيا.
سؤالي الأول :
نعلم أن الله عز وجل ما حرم شيئا إلا بسبب ...
ومثال ذلك "الخمر " أكرمكم الله...فأهم سبب لتحريمها هو أنها مسكرة ، تذهب بالعقل .

فما هو سبب أو أسباب تحريم آلات الطرب ؟

تحياتي وتقديري للجميع

بهجت الرشيد
18-10-2012, 03:14 PM
أخي العزيز ..
قولي ( ليزداد فهمي للمسائل ويتعمق إدراكي لجوانبها ) لا يعني أني أريد هنا ترفاً فكرياً أو رياضة عقلية أو دردشة ، وإنما أريد أن افهم الموضوع من جوانبه المتعددة ويتعمق فهمي له ، حتى أستطيع من خلاله الوصول إلى النتيجة ..

فهل لكل الة حكم خاص بها، ام ان الادلة وردت عامة؟
فان كانت الاولى فاين ادلة ما ذكر من انواع؟
وان كانت الثانية فلم الاختلاف المفرد في كل الة؟

إذا قلنا أن الأصل في المعازف وآلاتها الحرمة ، ثم استثني منه البعض ..
سؤال :
ما أدلة هذه الاستثناءات ؟ وعلى ماذا بنوها ؟
نقرأ في الموسوعة الفقهية الكويتية :
وسئل أبو يوسف عن الدفّ : أتكرهه في غير العرس بأن تضرب المرأة في غير فسقٍ للصّبيّ ؟ قال : لا أكرهه .
وأمّا ـ أي ضرب الدف ـ في غير العرس كالختان والولادة فقال الدسوقيّ : المشهور عدم جواز ضربه , ومقابل المشهور جوازه في كلّ فرحٍ للمسلمين , قال الحطّاب : كالعيد وقدوم الغائب وكلّ سرورٍ حادثٍ .
ونقل الحطّاب عن عبد الملك بن حبيبٍ أنّه ذهب إلى جواز الدفّ في العرس , إلا للجواري العواتق في بيوتهنّ وما أشبههنّ فإنّه يجوز مطلقاً , ويجري لهنّ مجرى العرس إذا لم يكن غيره .
واختلف المالكيّة في الدفّ ذي الصّراصر أي الجلاجل , فذهب بعضهم إلى جواز الضّرب به في العرس , وذهب آخرون إلى أنّ محلّ الجواز إذا لم يكن فيه صراصر أو جرس وإلا حرم , قال الدسوقيّ : وهو الصّواب لما في الجلاجل من زيادة الإطراب , هذا بالنّسبة للنّساء والصّبيان .
وقد اختلفوا في حكم ضرب الرّجال بالدفّ فقالوا : لا يكره الطّبل به ولو كان صادراً من رجلٍ , خلافاً لأصبغ القائل : لا يكون الدف إلا للنّساء , ولا يكون عند الرّجال .
واستثنى البلقيني من محلّ الخلاف ضرب الدفّ في أمرٍ مهمٍّ من قدوم عالمٍ أو سلطانٍ أو نحو ذلك .
وقال بعض الشّافعيّة : إنّ الدفّ يستحب في العرس والختان , وبه جزم البغويّ في شرح السنّة .
وللمالكيّة في الكَبَر والمزهر ثلاثة أقوالٍ :
أحدها : أنّهما يحملان محمل الغربال , ويدخلان مدخله في جواز استعمالهما في العرس , وهو قول ابن حبيبٍ .
والثّاني : أنّه لا يحمل واحد منهما محمله ولا يدخل معه ولا يجوز استعماله في عرسٍ ولا غيره , وهو قول أصبغ .
والثّالث : أنّه يحمل محمله ويدخل مدخله في الكبر وحده دون المزهر , وهو قول ابن القاسم .
للفقهاء في الأنواع الأخرى من الطبول تفصيل :
فذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا كان الطّبل لغير اللّهو فلا بأس به كطبل الغزاة والعرس والقافلة , وقال ابن عابدين : وينبغي أن يكون طبل المسحّر في رمضان لإيقاظ النّائمين للسحور كبوق الحمام .
وذهب المالكيّة إلى استثناء طبول الحرب من سائر الطبول .
وذهب المالكيّة إلى جواز الزّمّارة والبوق , وقيل : يكرهان , وهو قول مالكٍ في المدوّنة وهذا في النّكاح , وأمّا في غيره فيحرم .
وقد اختلف فقهاء الشّافعيّة في اليراع , فقال الرّافعي : في اليراع وجهان , صحّح البغويّ التّحريم , والغزالي الجواز وهو الأقرب , قالوا : لأنّه ينشّط على السّير .
وقال الماورديّ : إنّ بعض أصحابنا كان يخص العود بالإباحة من بين الأوتار .

السؤال :
من أين أتى هؤلاء الفقهاء بهذه الاستثناءات ؟

وما ثمرة مناقشة الاجماع اذا لم تكن لاجل التحريم؟

الإجماع يرفع الخلاف في الفهم ، فإذا ثبت الإجماع لم يكن لقائل بعده قول ولا لمجتهد اجتهاد ، إذ الإجماع يقضي على كل الفهوم سوى ما تمّ الإجماع عليه ..
أما إذا لم يثبت الإجماع رجعنا إلى النصوص الحديثية ، وهنا قد يختلف فهم المجتهدين إزاء هذه النصوص ، وإذا دار الفهم على وفق مقتضيات اللغة والشرع كان سائغاً مقبولاً ..
خذ مثلاً قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إن الله عز و جل حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام ) .
فالكوبة في اللغة تطلق على الطبل وعلى النَّرْدُ أيضاً .

ولهذا أتساءل :
لماذا هذا الخلاف إذا كان هناك إجماع ؟
وعلى أية أدلة بنى الفقهاء استثناءاتهم ؟

- هذا الرد مجرد تشكيك وليس ردا قويما لان كل احد يستطيع رد اي حجة بهذه الطريقة، وانما الرد يكون بان تاتي بمخالف له في زمانه
زد على انه كتاب ارسله لوالي له واجب التنفيد فلمَ لم ينكر عليه احد؟

وقول عمر بن عبدالعزيز لا نستطيع أن نجعله اجماعاً ، فهو قول مجتهد واحد فقط ، وعدم معرفتنا بمخالفته لا يجزم كون قوله اجماعاً أيضاً ، فربما كان لمجتهد رأي يخالفه لم يصلنا ، والإجماع السكوتي عليه خلاف بين أهل الأصول ، هل يعتبر حجة أم لا .. وتأمل قول الإمام احمد : (مَا يَدَّعِي فِيهِ الرَّجُلُ الْإِجْمَاعَ فَهُوَ كَذِبٌ ، مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فَهُوَ كَاذِبٌ ، لَعَلَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا ، مَا يُدْرِيهِ ، وَلَمْ يَنْتَهِ إلَيْهِ ؟ فَلْيَقُلْ : لَا نَعْلَمُ النَّاسَ اخْتَلَفُوا ) .
وهذا مربط الفرس ( ما يدريه ) ..
فعندما تقول لي إن الأئمة الأربعة قالوا بالتحريم أقول لك نعم .. فهذه مؤلفاتهم وتصانيفهم تشهد بذلك .
وإذا قلت لي إن ابن تيمية يقول بالتحريم أقول لك نعم .. فهذه مؤلفاته وفتاواه تشهد بذلك .
لكن عندما تأخذني إلى منطقة ضبابية ، هل اجمعوا ؟ هل قال أحد بخلاف ذلك ؟ وهل وهل ..
أقول هنا ادعاء الإجماع صعب جداً ، لأننا لا نعلم حقيقة ما حدث ..

أما كتاب عمر بن عبدالعزيز الواجب التنفيد للوالي ، أقول :
هل كل شيء يأمر به الخليفة ويجب تنفيذه يعتبر اجماعاً ؟

والا فاين اسماء من خالف ليكون ناقضا للاجماع
فيبقى الاجماع قويا صحيحا

أين أسماء المجمعون وتصريحاتهم ؟

ويبقى السؤال المهم :
لماذا قال ابن حجر وابن تيمية مثلاً وعلماء قديماً وحديثاً بحصول خلاف في المعازف ؟
ولماذا لم يقولوا بالإجماع ؟

وتقول إن الإجماع سابق لخلافهم .
أقول : ألم يعلموا أن المسألة محل إجماع ، فلم اختلفوا أصلاً ؟


تقبل مروري وخالص دعائي وتحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
19-10-2012, 10:20 AM
وقول عمر بن عبدالعزيز لا نستطيع أن نجعله اجماعاً ، فهو قول مجتهد واحد فقط ، وعدم معرفتنا بمخالفته لا يجزم كون قوله اجماعاً أيضاً ، فربما كان لمجتهد رأي يخالفه لم يصلنا ، والإجماع السكوتي عليه خلاف بين أهل الأصول ، هل يعتبر حجة أم لا
أما كتاب عمر بن عبدالعزيز الواجب التنفيد للوالي ، أقول :
هل كل شيء يأمر به الخليفة ويجب تنفيذه يعتبر اجماعاً ؟


الاجماع السكوتي اذا حفت قرينة تدل على انتشاره كان حجة
لذلك ذكرت انه خطاب لوالي واجب التنفيد وهذا يدل على انتشار قوله

عبد الرحيم بيوم
19-10-2012, 10:25 AM
- "معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة (ص: 163)
نقل عن الإمام أحمد قوله المشهور: "«من ادعى الإجماع فهو كاذب» وقد حملها أهل العلم على عدة أوجه، لكونه - عليه رحمة الله - يحتج بالإجماع ويستدل به في كثير من الأحيان مع أن ظاهر هذه المقالة منع وقوع الإجماع، ومن هذه الأوجه:
أنه قال ذلك من باب الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه، أو أنه قال ذلك في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف، ويدل على ذلك تتمة كلامه السابق، إذ يقول:"من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول: "لا نعلم الناس اختلفوا" إذا هو لم يبلغه.
ونقل عنه أيضًا أنه قال: "هذا كذب ما أعلمه أن الناس مجمعون؟" ولكن يقول: "لا أعلم فيه اختلافًا" فهو أحسن من قوله: "إجماع الناس".
لذلك يقول الإمام الشافعي: "وأنت قد تصنع مثل هذا فتقول: هذا أمر مجتمع عليه، قال: لست أقول ولا أحد من أهل العلم هذا مجتمع عليه إلا لما لا تلقى عالمًا أبدًا إلا قاله لك وحكاه عمن قبله؛ كالظهر أربع، وكتحريم الخمر وما أشبه هذا" "الرسالة" (534) فعلم بالنقل عن هذين الإمامين أن الواجب الاحتياط في نقل الإجماع والتثبت في ادعائه، فإن الجزم باتفاق العلماء وإجماعهم من قبيل عدم العلم وليس من قبيل العلم بالعدم، لا سيما وأن أقوال العلماء كثيرة لا يحصيها إلا رب العالمين، وعدم العلم لا حجة فيه، فلذلك كانت العبارة المختارة في نقل الإجمال أن يقال: لا نعلم نزاعًا، أما أن يقال: "الناس مجمعون" فهذا إنما يصح فيما عُلم واشتهر ضرورة الاتفاق عليه.
قال ابن القيم: "وليس مراده - أي: الإمام أحمد - بهذا استبعاد وجود الإجماع، ولكن أحمد وأئمة الحديث بُلُوا بمن كان يرد عليهم السنة الصحيحة بإجماع الناس على خلافها، فبين الشافعي وأحمد أن هذه الدعوى كذب، وأنه لا يجوز رد السنن بمثلها". "مختصر الصواعق" (506)".

عبد الرحيم بيوم
19-10-2012, 11:53 AM
قولك: "أين أسماء المجمعون وتصريحاتهم ؟".
لم اسمع حقيقة باعتراض على الاجماع كهذا فالاجماع عملية استقرائية ولم نسمع عن احد طالب حاكي الاجماع بذكر الاسماء
قولك: "ويبقى السؤال المهم :
لماذا قال ابن حجر وابن تيمية مثلاً وعلماء قديماً وحديثاً بحصول خلاف في المعازف ؟
ولماذا لم يقولوا بالإجماع ؟".
اين من قال بوجود خلاف في المعازف غيرهم؟
قول ابن تيمية وجهناه من سياق كلامه وحملنا مجمله في ذاك المكان على مفصل كلامه من مكان اخر وايضا فقد حكى الاجماع وهذا مسلك صحيح
اما قول ابن حجر فطالبناك بمكانه المفصل فلم تات به
اما التساؤل الاخير فحقيقة ليس سليما لسبب بسيط وهو ان هذا الاجماع ما احتج به الا لوجود من قال بالتحليل من المتاخرين
قولك: "وتقول إن الإجماع سابق لخلافهم .
أقول : ألم يعلموا أن المسألة محل إجماع ، فلم اختلفوا أصلاً ؟".
من المعلوم في مسائل الاجماع قول العلماء ان الاجماع قاض على اي خلاف بعده
فاذا اذا لم تكن هذه الصورة حادثة فعما تكلم العلماء اذا؟
ايها الكريم
نريد الانتهاء من مسالة الاجماع لنبدا في النصوص الصحيحة على التحريم مع انها اولى بالبدء
فاقول:
- نقل الاجماع في القرن الثالث الهجري الامامان ابن جرير الطبري و224هـ والاجري و280هـ ونسباه للصحابة
- نقل الاجماع في القرن الرابع الهجري الامامان ابو الطيب الطبري و348هـ وابو الفتح سليم الرازي و360هـ
- نقل الاجماع في القرن الخامس الهجري الائمة البغوي و436هـ جمال الاسلام ابن البزري و471هـ وابن ابي عصرون و492هـ
- نقل الاجماع في القرن السادس الهجري الائمة ابن قدامة و541هـ والرافعي و555هـ وابن الصلاح و577هـ وابو العباس القرطبي و578هـ
- نقل الاجماع في القرن السابع الهجري الائمة النووي و631هـ وابن تيمية 631هـ وابن القيم و691هـ
- نقل الاجماع في القرن الثامن الهجري الامامان شهاب الدين الاذرعي و708هـ وابن رجب و736هـ
- نقل الاجماع في القرن التاسع الهجري الامام حافظ الدين محمد البزازي الكردري 827هـ
- نقل الاجماع في القرن العاشر الهجري الامام شهاب الدين ابن حجر الهيثمي و909هـ
وقبلهم الاجماع الذي حكاه عمر ابن عبد العزيز فقد جزم بانه امر مستحدث في الاسلام وذلك لانه ادرك عددا من الصحابة وحدث عنهم، وممن اقره الراوي عنه ذلك فليس راويا من الرواة بل هو الامام الاوزاعي فهو الراوي عن الخليفة عمر بن عبد العزيز فقد علم بقول عمر ان المعازف امر مستحدث في الاسلام فاين انكاره له وكذلك الراوي عن الاوزاعي وهو ابي اسحاق الفزاري
وفي ذاك العصر ايضا يوجد الامام مالك وهو تلميذ الاوزاعي وقد انكر المعازف ومذهبه مجمع على التحريم كما سبق ونقلنا بل وكافة المذاهب الاربعة متفقة على التحريم

هذه اجماعات عن ثمانية عشر امام على مر العصور من عهد عمر بن عبد العزيز
ومن العصور من جمع حكاية الاجماع عن اربعة ائمة
ففي كل عصر يعاد حكاية الاجماع مما ينقض الخلاف المزعوم قطعا
فسؤالي الان وبه ينتهي ان شاء الله الاشكال
لينقض الاجماع لا بد من ذكر من خالفه في عصره من الائمة فيكون قادحا في الاستقراء
فاين هذا الامام الذي قال باباحة المعازف؟ ونقض قوله الاجماع المنتشر في عدة عصور

مودتي اخي بهجت

عبد الرحيم بيوم
19-10-2012, 12:07 PM
رائع هذا الحوار بما يحمل من الرأي والرأي الآخر كلاهما هادف للوصول للحق بلا عنت ولا تحجر
شكرا لمتحاورينا المبدعين لما يتحليان به من وعي وعلم وحرص على النهج الأكاديمي الإيجابي والنقاش الجاد بعقلانية وتواد
دمتم مبدعين
تحاياي
اهلا اهلا بالاستاذة الكبيرة واختي الفاضلة ربيحة
اسعدني مرورك واعجابك بالحوار الدائر مع الحبيب بهجت
فشكرا لك
وحفظك المولى

أنا بينكم منصت ... بحذر
وإعجاب بهذا الرقي ... والنضوج الهادف لخدمة الله ورسوله .. وصولاً لرضا الله تعالى
ربما عدت ببعض الرؤى ...
تقبلوا بالغ تقديري .. اخوتي
ابهج قلبي تعليقك
فلك تحياتي اخي خليل
وحفظك المولى


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأنا بدوري و كما قال الأستاذ خليل معجب بهذا الرقي في الطرح والنضوج في الفهم وفي الأفكار لا لشيء سوى مرضاة الله عز وجل.
.........
وسأحاول بين الفينة والأخرى أن أشارككم النقاش وسأكون صريحا بأن أناقش الأمر بطريقة أخرى
ومن خلال بعض الأسئلة التي أتمنى على الإخوة هنا الإجابة عليها حتى تتضح الصورة ولو نسبيا.
سؤالي الأول :
نعلم أن الله عز وجل ما حرم شيئا إلا بسبب ...
ومثال ذلك "الخمر " أكرمكم الله...فأهم سبب لتحريمها هو أنها مسكرة ، تذهب بالعقل .
فما هو سبب أو أسباب تحريم آلات الطرب ؟
تحياتي وتقديري للجميع

مرحبا بك اخي عماد واهلا
وبالنسبة لسؤالك فالله سبحانه لا تخلوا احكامه من حكمة طبعا علمها من علمها وجهلها من جهلها
والمسلم يتعبد الله بعقله ايضا فليست كل الاحكام معلومة العلة ولا الاحكام يبنى تاصيل تحريمها على العلة بل على الادلة
تحياتي لك
وحفظك المولى
وكل من مر من هذا الحوار

بهجت الرشيد
19-10-2012, 02:54 PM
كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد كتاباً فيه :
( وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام ولقد هممت أن أبعث إليك من يجز جمتك جمة سوء ) .

قلت ان عدم معرفتنا بمخالفة عمر بن بن عبدالعزيز لا يجزم كون قوله اجماعاً ، فربما كان لمجتهد رأي يخالفه لم يصلنا ، والإجماع السكوتي عليه خلاف بين أهل الأصول ، هل يعتبر حجة أم لا ..
وأقول أيضاً ليس عدم اعتراض المجتهد على قول يكون موافقة عليه ، فقد يكون التزاماً بأمر الخليفة ، الا ترى في المحاكم اذا قضى القاضي برأي مذهب يكون القضاء سارياً لا يتكلم العلماء فيه ، وإن كان من العلماء من لا يرى ذلك الرأي ، حتى لا تضطرب الامور وتختل ..
وعمر في كتابه يخاطب واليه ، والظاهر من كلامه أن الوالي اظهر المعازف في ولايته بحيث صارت منتشرة ، وذلك بدعة ، فما كان في عهد الصحابة والتابعين هذا الإظهار ..
وهذا الكتاب لوالي ( واحد ) ، فكيف نستطيع الجزم بأن كلامه وصل الى كل المجتهدين ؟

( قول ابن تيمية وجهناه من سياق كلامه وحملنا مجمله في ذاك المكان على مفصل كلامه من مكان اخر وايضا فقد حكى الاجماع وهذا مسلك صحيح )

أهذا الكلام المفصل الذي تقصده لابن تيمية رحمه الله :
( مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام ... ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعاً ، إلا أن بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي ذكر في اليراع ـ يعني الزمارة التي يقال لها الشبابة ـ وجهين، بخلاف الأوتار ونحوها، فإنهم لم يذكروا فيها نزاعا، وأما العراقيون الذين هم أعلم بمذهبه وأتبع له فلم يذكروا نزاعا لا في هذا ولا في هذا، بل صنف أفضلهم في وقته أبو الطيب الطبري شيخ أبي إسحاق الشيرازي في ذلك مصنفا معروفا، ولكن تكلموا في الغناء المجرد عن آلات اللهو: هل هو حرام، أو مكروه، أو مباح؟ وذكر أصحاب أحمد لهم في ذلك ثلاثة أقوال، وذكروا عن الشافعي قولين، ولم يذكروا عن أبي حنيفة ومالك في ذلك نزاعاً ) .

إذا كان هذا الكلام هو ما تقصده ، فأين قوله بالاجماع ؟
اجماع الائمة الاربعة ليس اجماعاً ..
ثم هو رحمه الله يقول لم يختلف اتباع الائمة الا المتأخرون في اليراع ، فأين نضع تلك الاختلافات التي وردت في الموسوعة الفقهية الكويتية ؟

أما كلام ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري ) فواضح انه لم يتم الاتفاق على الاجماع .

( اما قول ابن حجر فطالبناك بمكانه المفصل فلم تات به )

لم آت به لأني لم أجده ، وقلت ذلك سابقاً ، فهل نسي ابن حجر ما وعد به ؟
لا ادري .. لكن ذلك ليست مشكلتي حتماً ..
واذا كنت تعلم مكان تفصيله فانقله الينا نكون لك من الشاكرين الداعين ..

( نريد الانتهاء من مسالة الاجماع لنبدا في النصوص الصحيحة على التحريم مع انها اولى بالبدء )

نعم مناقشة النصوص أولى ، لكني سأجزم هنا أن أي تفسير للنص ـ خلاف التحريم ـ لا يكون له أية قيمة ، لأن القول بالإجماع سوف يقضي عليه ..
فعلام النقاش أصلاً في النصوص ؟

وكنت سألت :
إذا قلنا أن الأصل في المعازف وآلاتها الحرمة ، ثم استثنى الفقهاء منه البعض ..
ما أدلة هذه الاستثناءات ؟ وعلى ماذا بنوها ؟
هل على التشهي أم على النصوص ؟


تحياتي أخي الحبيب
من قلب محب ..

عبد الرحيم بيوم
20-10-2012, 10:22 AM
هذه حكاية ابن تيمية للاجماع في مجموع الفتاوى (28/ 118)
"كل ما كان من العين أو التأليف المحرم فإزالته وتغييره متفق عليها بين المسلمين مثل إراقة خمر المسلم ؛ وتفكيك آلات الملاهي"
وقد ختمت كلامي عن الاجماع بقولي:



هذه اجماعات عن ثمانية عشر امام على مر العصور من عهد عمر بن عبد العزيز
ومن العصور من جمع حكاية الاجماع عن اربعة ائمة
ففي كل عصر يعاد حكاية الاجماع مما ينقض الخلاف المزعوم قطعا
فسؤالي الان وبه ينتهي ان شاء الله الاشكال
لينقض الاجماع لا بد من ذكر من خالفه في عصره من الائمة فيكون قادحا في الاستقراء
فاين هذا الامام الذي قال باباحة المعازف؟ ونقض قوله الاجماع المنتشر في عدة عصور


فهل لديك الحجة التي طلبنا لنقض الاجماع ام لا لننتقل للنصوص

بهجت الرشيد
20-10-2012, 10:28 AM
نقل الاجماع عبر العصور قد يكون مجرد نقل عالم عن عالم
فيقول أحدهم بالاجماع فيأخذ آخر كلامه فيقول بذلك وهكذا ..

سؤالي :
إذا قلنا أن الأصل في المعازف وآلاتها الحرمة ، ثم استثنى الفقهاء منه البعض ..
ما أدلة هذه الاستثناءات ؟ وعلى ماذا بنوها ؟
هل على التشهي أم على النصوص ؟


دعائي وتحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
20-10-2012, 11:42 AM
ايها الكريم بهجت اكرر سؤالي هل لديك حجة علمية فـ "قد يكون وو" ما هكذا العلم
فهل لديك حجة ام لا؟
وسؤالك عن الموسوعة لم اتغاضى عنه الا لانه ليس في محل النزاع فليس فيه قول باباحة المعازف بل فيه خلاف في صور معدودة وقد ضربت مثالا لذلك وصدرته بذكر رؤوس اقلام عن سبب ذلك في التعليق 26
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showpost.php?p=751863&postcount=26
وقلت "5= اذا تاملت ما نقلته الموسوعة – ولنوافقها في حكايتها للخلاف جدلا - اتضح لك اتفاقهم على ان الاصل في المعازف كلها التحريم، وانما اختلفوا في الات هل تستثنى في صورٍ ام تبقى على الاصل، مع تعدادهم للصور، وكلام العلماء المنقول مليء بالتقييدات للجواز وحمله اما على نص صريح ام بجامع الشبه ولم يجيزوا حين اجازوا بناء على خلاف مما يدل هذا كله على ان الاصل التحريم"
فلو كان اصل خلافهم مبنيا على الخلاف في المعازف لما عدوا الصور فتامل
ولايضاح الامر بمثال فالمالكية اتفقوا على تحريم المعازف -كما نقلت سابقا- وومع ذلك تكلموا في الكبر والمزهر
وللمالكيّة في الكَبَر والمزهر ثلاثة أقوالٍ :
أحدها : أنّهما يحملان محمل الغربال , ويدخلان مدخله في جواز استعمالهما في العرس , وهو قول ابن حبيبٍ .
والثّاني : أنّه لا يحمل واحد منهما محمله ولا يدخل معه ولا يجوز استعماله في عرسٍ ولا غيره , وهو قول أصبغ .
والثّالث : أنّه يحمل محمله ويدخل مدخله في الكبر وحده دون المزهر , وهو قول ابن القاسم .
ولاحظ انهم اختلفوا في الحاقه على الدف وعليه فقس، وراجع الاصول التي نقلت منها الموسوعة في الهوامش لتطلع على سياق كلامهم فالموسوعة اقتبست الشاهد فقط وقد ضربت لهذا مثالا في التعليق 26
- الاجماع السكوتي حجة في المسالة المتكررة مع طول الزمن وهو ما ينطبق على اجماع عمر بن عبد العزيز هنا قال تاج الدين بن السبكي في ذكر قيود الاجماع السكوتي من رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (2/ 208) :
"ألا يتكرر ذلك مع طول الزمان ... وذلك أنه إذا تكررت الفتيا ، وطالت المدة مع عدم المخالفة... أقول : إنه يفضي إلى القطع ، ويختلف ذلك باختلاف طول الزمان وقصره ، وقد صرح ابن التلمساني في ' شرح المعالم ' بذلك ، وأنه ليس من محل الخلاف ، وذلك هو مقتضى كلام إمام الحرمين ، فإنه جعل صورة المسألة ما لم يطل الزمان مع تكرار الواقعة". وهذا حكاية اتفاق على ذلك
- ولي تعليق اخير لقضية عمر بن عبد العزيز وهو انك ايها الحبيب خلطت بين تبليغ العلم والقضاء ووو فلازم كلامك ان علماء السلف قد يخفون ويكتمون ولا يبلغون قولا في دين الله اذا امر الامام بقول آخر، وايضا يلزم من كلامك ان انتشار المعازف هو الامر المستحدث لا اصلها امران الاول: ان عمر يرى التحريم في الانتشار وهذا فقه عجيب الثاني: انها كانت في عهد الصحابة بلا انكار لكنها لم تكن منتشرة وهذا ادعاء يلزمه الدليل ايها الكريم فالاحتمالات لا تلقى هكذا بدون زمام

وتحياتي العطرة لك

بهجت الرشيد
20-10-2012, 01:01 PM
أظن أن سؤالي واضح لا غموض فيه :

إذا قلنا أن الأصل في المعازف وآلاتها الحرمة ، ثم استثنى الفقهاء منه البعض ..
ما أدلة هذه الاستثناءات ؟ وعلى ماذا بنوها ؟
هل على التشهي أم على النصوص ؟

ولا داعي للقول بالقياس ، فإن المانعين لا يجيزون الضرب على الدف في غير الحالات المنصوص عليها ( العيد ـ العرس ) ، ويقولون أن العلة في اباحته قاصرة ، والعلة التي يبنى عليها القياس لا بد ان تكون متعدية ..

وسئل أبو يوسف عن الدفّ : أتكرهه في غير العرس بأن تضرب المرأة في غير فسقٍ للصّبيّ ؟ قال : لا أكرهه .
وأمّا ـ أي ضرب الدف ـ في غير العرس كالختان والولادة فقال الدسوقيّ : المشهور عدم جواز ضربه , ومقابل المشهور جوازه في كلّ فرحٍ للمسلمين , قال الحطّاب : كالعيد وقدوم الغائب وكلّ سرورٍ حادثٍ .
ونقل الحطّاب عن عبد الملك بن حبيبٍ أنّه ذهب إلى جواز الدفّ في العرس , إلا للجواري العواتق في بيوتهنّ وما أشبههنّ فإنّه يجوز مطلقاً , ويجري لهنّ مجرى العرس إذا لم يكن غيره .
وقد اختلف فقهاء الشّافعيّة في اليراع , فقال الرّافعي : في اليراع وجهان , صحّح البغويّ التّحريم , والغزالي الجواز وهو الأقرب , قالوا : لأنّه ينشّط على السّير .
وقال الماورديّ : إنّ بعض أصحابنا كان يخص العود بالإباحة من بين الأوتار .

أقول هؤلاء من أين جاؤوا بهذا الكلام ؟
ابو يوسف لا يكره ضرب الدف في غير العرس ، وتأمل ( المرأة والصبي ) مجرد مثال .. والسائل قال ( في غير العرس ) .
الختان والولادة وكل فرح للمسلمين ، من أين جاؤوا بهذا الكلام .
الغزالي لماذا يعلل تجويزه لليراع ، على أنه ينشط على السير ؟
وكيف رخص أصحاب الماوردي العود من بين الأوتار ؟


دعائي وتحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
20-10-2012, 02:49 PM
لو تابعت مبحث الدف قليلا لوجدت:
"ويجوز لختان لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا سمع صوتا أو دفا بعث قال : ما هو ؟ فإذا قالوا عرس أو ختان ، صمت، ويجوز في غير العرس والختان مما هو سبب لإظهار السرور كولادة وعيد وقدوم غائب وشفاء مريض وإن كان فيه جلاجل لإطلاق الخبر ، وهذا في الأصح عندهم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من بعض مغازيه قالت له جارية سوداء : يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى ، فقال لها : إن كنت نذرت فاضربي ، وإلا فلا، ومقابل الأصح المنع لأثر عمر رضي الله تعالى عنه السابق".
وفي مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل (5/ 248)
"قال الشيخ جعفر بن ثعلب الأدفوي الشافعي المصري في كتابه المسمى بالإقناع في أحكام السماع وذهبت طائفة إلى إباحة الدف في العرس والعيد وقدوم الغائب وكل سرور حادث وهذا ما أورده الغزالي في الإحياء والقرطبي المالكي في كشف القناع لما ذكر أحاديث تقتضي المنع قال: وقد جاءت أحاديث تقتضي الإباحة في النكاح وأوقات السرور فتستثنى هذه المواضع من المنع المطلق... وذهب عبد الملك بن حبيب إلى جواز الدف والكبر والمزهر في العرس إلا للجواري العواتق في بيوتهن وما أشبههن فإنه يجوز مطلقا ويجري لهن مجرى العرس... قال أصبغ: وقد أخبرني عبد الله بن وهب عن الليث أن عمر بن عبد العزيز كتب بقطع اللهو كله إلا الدف وحده في العرس". [وهذا من ادلة انتشار قول عمر بن عبد العزيز]
وفي نهاية المحتاج - ث (8/ 297)
"وقد أخذ البغوي وغيره من ذلك ندبه في العرس ونحوه وختان لأن عمر رحمه الله كان يقره فيه كالنكاح وينكره في غيرهما".
فهذه امثلة لاساس اسثتناءتهم
أما سؤالك:
"ما أدلة هذه الاستثناءات ؟ وعلى ماذا بنوها ؟"
فارده بسؤال يتضح به خطأ هذا السؤال
هل تجد في كلامهم استنادا الى ان اختلافهم راجع الى وجود الخلاف في المعازف ام هو راجع الى اخذهم من ادلة الاباحة المخصوصة، فليست النقطة هنا في تصحيح اقوالهم وطريقة استنباطهم لكن النقطة هنا هل اسندوا اقوالهم لاصل الاباحة؟ طبعا لا وسياق كلامهم يدل على ذلك
ـ بالنسبة لليراع ففي نهاية المحتاج (8/ 297)
"أطنب خطيب الشام الدولعي في تحريمها وتقرير أدلته ونسب من قال بحلها إلى الغلط وأنه ليس معدودا من المذهب".
ـ بالنسبة لقول الماوردي ففي الزواجر (2/ 904)
"وقد قال الماوردي من أجلة أصحابنا كان بعض أصحابنا يخص العود بالإباحة من بين الأوتار ولا يحرمه لأنه موضوع على حركات تنفي الهم وتقوي الهمة وتزيد في النشاط
قال الماوردي وهذا لا وجه له انتهى وبقول الماوردي في رد هذا الوجه" لا وجه له" تندفع منازعة الإسنوي الشيخين في نفيهما الخلاف في الأوتار ووجه الاندفاع أنه شاذ مناف للدليل فكان في حيز الطرح والإعراض عنه وعدم الاعتداد به... فاتضح نفي الشيخين الخلاف في الأوتار وأنها كلها حرام بلا خلاف".
واكتفي بهذه الامثلة لاكد على ان فهم الموضوع وكلام العلماء لا بد فيه من الرجوع الى الكتب الاصلية وقراءتها بتمعن

ومع هذا فليس ما ذكرت بقادح في الاجماع فاين القائل باباحة المعازف اين الحجة العلمية التي تنقض الاجماع؟

بهجت الرشيد
21-10-2012, 01:46 PM
أخي الحبيب
سأكون معك في النقاش لاحقاً
بإذن الله تعالى ..



دعائي وتحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
21-10-2012, 01:57 PM
سلمك المولى اخي بهجت
وفي انتظار عودتك
فلك تحياتي

بهجت الرشيد
29-10-2012, 08:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حديث إجازة عمر للدف في الختان منقطع ، وذلك لأن ابن سيرين لم يدرك عمر بن الخطاب ، فإنه ولد بعد وفاته بنحو عشر سنين . ( قاله الألباني في تحريم آلات الطرب ) .

حديث المرأة السوداء يجعله المانعون خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وإلا كان دليلاً بجواز ضرب الدف في كل وقت ، وهو ما لا يقبلوه ..

ويبدو أن هناك استثناءات لا نص فيها ، وإنما جاءت لانتفاء علة الإلهاء والفسق ، كالمرأة التي تضرب الدف للصبي من غير ( فسق ) ، وطبل الغزاة والقافلة والعرس والمسحر ، وفي اليراع يعلل الغزالي استثناءه بأنه ينشط على السير ..

ثم ما هو مستند إجماع التحريم ؟
طبعاً هو الأحاديث النبوية ..
ولكن هذه الأحاديث إما صحيحة غير صريحة أو صريحة غير صحيحة كما ذكر ذلك القرضاوي في كتابه ( الإسلام والفن ) .
فكيف يُبنى إجماع على تلك النصوص ؟

وأقوى الأدلة في التحريم هو ما رواه البخاري في صحيحه :
( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم ـ يعني الفقير ـ لحاجة فيقولوا ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ) .
لكن البخاري مع خطورة الأمر ، ودعوى الإجماع عليه ، لم يورد باباً خاصاً بتحريم المعازف ، وإنما أورد الحديث في ( باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ) .


كل عام وأنت بألف خير ..


تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
29-10-2012, 12:28 PM
وعليك السلام ورحمة الله
اهلا بعودتك اخي بهجت
قولك:
"حديث إجازة عمر للدف في الختان منقطع ، وذلك لأن ابن سيرين لم يدرك عمر بن الخطاب ، فإنه ولد بعد وفاته بنحو عشر سنين . ( قاله الألباني في تحريم آلات الطرب ) .
حديث المرأة السوداء يجعله المانعون خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وإلا كان دليلاً بجواز ضرب الدف في كل وقت ، وهو ما لا يقبلوه ..
ويبدو أن هناك استثناءات لا نص فيها ، وإنما جاءت لانتفاء علة الإلهاء والفسق ، كالمرأة التي تضرب الدف للصبي من غير ( فسق ) ، وطبل الغزاة والقافلة والعرس والمسحر ، وفي اليراع يعلل الغزالي استثناءه بأنه ينشط على السير ..".
لم يخف اخي علي ما ذكرت، لانك اذا تذكرت سيياق حوارنا فستتذكر ان جوابي كان ردا على تساؤلك:
"أقول هؤلاء من أين جاؤوا بهذا الكلام ؟" واتكات على ذلك انه يبين الخلاف في اصل المسالة ويدفع الاجماع، ومع بعده اتينا ببيان طرق ومستند اقوالهم ولم ندعي انها صحيحة لذلك ختمت ذكر اقوالهم فقلت:
"هل تجد في كلامهم استنادا الى ان اختلافهم راجع الى وجود الخلاف في المعازف ام هو راجع الى اخذهم من ادلة الاباحة المخصوصة، فليست النقطة هنا في تصحيح اقوالهم وطريقة استنباطهم لكن النقطة هنا هل اسندوا اقوالهم لاصل الاباحة؟ طبعا لا وسياق كلامهم يدل على ذلك".
قولك:
"ثم ما هو مستند إجماع التحريم ؟
طبعاً هو الأحاديث النبوية ..
ولكن هذه الأحاديث إما صحيحة غير صريحة أو صريحة غير صحيحة كما ذكر ذلك القرضاوي في كتابه ( الإسلام والفن ) .
فكيف يُبنى إجماع على تلك النصوص ؟".
ومن غير القرضاوي ذكر انها صحيحة غير صريحة
من من علماء السلف ذكر هذا؟
هل احاديث المعازف ولدت في هذا القرن؟
فابن حزم وهو ممن قال بحل المعازف قال بعد تضعيفه للاحاديث في المحلى (9/ 59) "ووالله لو أسند جميعه أو واحد منه فأكثر من طريق الثقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ترددنا في الأخذ به".
اما رد الاجماع بذكر المستند فاعلق عليه بقولك انت في التعليق 40 "الإجماع يرفع الخلاف في الفهم ، فإذا ثبت الإجماع لم يكن لقائل بعده قول ولا لمجتهد اجتهاد ، إذ الإجماع يقضي على كل الفهوم سوى ما تمّ الإجماع عليه .."
قولك:
"لكن البخاري مع خطورة الأمر ، ودعوى الإجماع عليه ، لم يورد باباً خاصاً بتحريم المعازف ، وإنما أورد الحديث في ( باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ) ".
لا رد لي حقيقة على استدلال كهذا في بحث فقهي، فبالله عليك اخي بهجت هل هذا دليل يقدح فيما قلنا؟ هذه ليست طريقة استدلال، اين تندرج في اصول الاستنباط اين؟

اكرر طلبي المستمر اين القادح العلمي في الاجماع؟
فارى هذا المبحث منته اخي الحبيب، الا ان تاتي بقادح في الاجماع على اصول علمية كم اسلفنا في عدة تعليقات:
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showpost.php?p=752829&postcount=43

تحياتي اخي الحبيب

بهجت الرشيد
30-10-2012, 12:18 PM
ـ ما هو حكم المعازف الأصلي ؟
( الأصل في الأشياء الإباحة ) إلا إذا جاء نص صحيح صريح في التحريم ..
فالمعازف التي تدعو إلى المعصية والفسق والفجور حرام بالإجماع من عهد الصحابة إلى يومنا هذا ، دلّ على ذلك الكتاب والسنة بوضوح وصراحة ..
أما المعازف التي لا تدعو إلى الفسق والفجور والمعصية ، هل هناك نص صحيح صريح في تحريمها ؟
المجيزون يقولون لا يوجد .. والأمر غير متوقف عند القرضاوي ، بل في صحة الأحاديث من جهة ودلالتها على التحريم من جهة أخرى ..
يقول ابن حزم في المحلى :
( وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ أَبَدًا، وَكُلُّ مَا فِيهِ فَمَوْضُوعٌ، وَوَاللَّهِ لَوْ أُسْنِدَ جَمِيعُهُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُ فَأَكْثَرَ مِنْ طَرِيقِ الثِّقَاتِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَا تَرَدَّدْنَا فِي الأَخْذِ بِهِ. وَلَوْ كَانَ مَا فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ حَقًّا مِنْ أَنَّهُ لا يَحِلُّ بَيْعُهُنَّ لَوَجَبَ أَنْ يُحَدَّ مَنْ وَطِئَهُنَّ بِالشِّرَاءِ، وَأَنْ لا يَلْحَقَ بِهِ وَلَدُهُ مِنْهَا. ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمُ مِلْكِهِنَّ، وَقَدْ تَكُونُ أَشْيَاءُ يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَيَحِلُّ مِلْكُهَا وَتَمْلِيكُهَا كَالْمَاءِ، وَالْهِرِّ، وَالْكَلْبِ. هَذَا كُلُّ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِمَّا أُضِيفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ) .
فابن حزم لم يجد نصاً صحيحاً في التحريم ابتداءً ، ولربما إذا وجد لاختلف مع المانعين في الدلالة ..
فإذا كان حال النصوص كذلك فكيف يُنى عليها إجماع ؟

ـ قلت إن الإجماع عملية استقرائية ، فهل العملية هنا تامة ، أي هل تمّ استقراء جميع آراء المجتهدين ؟
والقول بعدم معرفة خلاف لا ينفع ، لأن القائل بالإجماع يقول ذلك من استقرائه لأقوال العلماء المتاح له آراؤهم ، فرب مجتهد له رأي لم يصلنا ، وهو معنى قول الإمام احمد ( لَعَلَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا ، مَا يُدْرِيهِ ، وَلَمْ يَنْتَهِ إلَيْهِ ؟ فَلْيَقُلْ : لَا نَعْلَمُ النَّاسَ اخْتَلَفُوا ) ، فلنتأمله فهو كلام في غاية الدقة ..
فالأمر ليس في أن آتيك بقادح للإجماع ، لأن ثبوت الإجماع أصلاً عليه علامات استفهام كثيرة ..

ـ استثناءات العلماء إما تنبني على نصوص ، وتبين أن لا نص ، أو على التشهي وهذا بعيد ، أو على شيء آخر وهو ( علة التحريم ) ..
أي أن العلماء ذهبوا إلى التحريم لعلة الفسق والمعصية ، لكنهم لما رأوا أن بعض الحالات ليس فيها تلك العلة قالوا بالجواز ، كضرب الدف للصبي من غير ( فسق ) وطبل الغزاة والقافلة والعرس والمسحر واليراع لأن العزف في مثل هذه الحالات لا تشتمل على المعصية ..

ـ أما ذكر عدم إفراد البخاري باباً خاصاً بالمعازف ، مع أنه يكرر الحديث الواحد في أكثر من مكان لاشتمال الحديث على أكثر من مسألة ، يضع حسب رأيي تساؤلاً مهماً ، إذ كيف يغفل البخاري أن يفرد باباً للمعازف مع أهمية الموضوع والقول بإجماعه ، وهو الذي يكرر الحديث في مسائل أقل شأناً من تحريم المعازف المجمع على تحريمها !

ـ أما قولك ( أما رد الإجماع بذكر المستند فاعلق عليه بقولك أنت في التعليق 40 "الإجماع يرفع الخلاف في الفهم ، فإذا ثبت الإجماع لم يكن لقائل بعده قول ولا لمجتهد اجتهاد ، إذ الإجماع يقضي على كل الفهوم سوى ما تمّ الإجماع عليه ..") .
فصحيح إذا ثبت الإجماع ، لكن حتى يثبت أولاً ..

ـ هناك نصوص صحيحة صريحة تدلّ على خلاف الإجماع :
* عن عبد الله بن بريدة عن أبيه : أن أمة سوداء أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجع من بعض مغازيه فقالت : إني كنت نذرت : إن ردك الله صالحا أن أضرب عندك بالدف ! قال : إن كنت فعلت فافعلي وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي فضربت فدخل أبو بكر وهي تضرب ودخل غيره وهي تضرب ثم دخل عمر قال : فجعلت دفها خلفها وهي مقنعة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( فذكره ) وزاد : أنا جالس ههنا ودخل هؤلاء فلما دخلت فعلت ما فعلت .

* عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " يا عائشة تعرفين هذه ؟ " قالت : لا يا نبي الله . قال : " هذه قينة بني فلان تحبين أن تغنيك ؟ " . قالت : نعم . فأعطتها طبقاً فغنتها فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " قد نفخ الشيطان في منخريها " .
وقوله: ( طبقاً ) . قال في " القاموس " :
(الطَّبَق) محركة: غطاء كل شيء، والذي يؤكل عليه ".

* عن أبي الحسين اسمه خالد المدني قال كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين فدخلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ذلك لها فقالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم صبيحة عرسي وعندي جاريتان يتغنيتان وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر وتقولان فيما تقولان وفينا نبي يعلم ما في غد فقال أما هذا فلا تقولوه ما يعلم ما في غد إلا الله .

* يقول الشيخ الألباني في كتابه ( تحريم آلات الطرب ) :
هذا وفي بعض الأقوال التي ذكرها الشوكاني ما قد يصح إسناده ولكن في دلالته على الإباحة نظر من حيث متنه وقد وقفت على سند اثنين منها :
أحدهما : ما عزاه لابن حزم في رسالته في السماع بسنده إلى ابن سيرين قال :
إن رجلا قدم المدينة بجوار فنزل على عبد الله بن عمر وفيهن جارية تضرب فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئا قال : انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعا من هذا قال: من هو ؟ قال: عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر جارية منهن فقال: خذي العود فأخذته فغنت فبايعه ثم جاء إلى ابن عمر... إلى آخر القصة.
ولي على هذا ملاحظتان:
الأولى: أنه ليس في رسالة ابن حزم المطبوعة لفظة العود .
والأخرى : أنها وردت في المحلى لكن على الشك فيها أو التردد بينها وبين لفظة الدف أورده فيه من طريق حماد بن زيد [و] أيوب السختياني وهشام بن حسان وسلمة بن كهيل ـ دخل حديث بعضهم في بعض ـ كلهم عن محمد بن سيرين أن رجلاً .. القصة وفيها :
فأخذت ـ قال أيوب : بالدف وقال هشام : بالعود ـ حتى ظن ابن عمر أنه قد نظر إلى ذلك فقال ابن عمر : حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان فساومه الحديث ، وصحح ابن حزم إسناده وهو كما قال إذا كان السند إلى الأربعة المسمين صحيحاً كما يغلب على الظن .
والمقصود أنه قد اختلف أيوب وهشام في تعيين الآلة التي ضربت عليها الجارية وكل منهما ثقة فقال الأول : " الدف " وقال الآخر : " العود " وأنا إلى قول الأول أميل لسببين :
أحدهما : أنه أقدم صحبة لابن سيرين وأوثق منه عن كل شيوخه وليس كذلك هشام مع فضله وعلمه وثقته كما يتبين ذلك للباحث في ترجمتيهما وبخاصة في " سير أعلام النبلاء " المجلد السادس قال في أيوب .
قلت : إليه المنتهى في الإتقان
والآخر : أنه اللائق بعبد الله بن جعفر رضي الله عنهما فإن الدف يختلف حكمه عن كل آلات الطرب من حيث إنه يباح الضرب عليه من النساء في العرس كما تقدم ـ ويأتي ـ ولذلك وجدنا العلماء فرقوا بينها وبينه من جهة إتلافها فروى الخلال .

أقول :
لكن ابن حزم في رسائله ذكر أن الآلة كانت العود ، يقول بعدما ذكر القصة :
( فهذا عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما قد سمعا الغناء بالعود ، وإن كان ابن عمر كره ما ليس من الجد فلم ينه عنه ، وقد سفر في بيع مغنية كما ترى ، ولو كان حراماً ما استجاز ذلك أصلاً ) .

أما تعليل الشيخ الألباني ميله إلى أن الآلة كانت الدف لأن ( الدف يختلف حكمه عن كل آلات الطرب من حيث إنه يباح الضرب عليه من النساء في العرس ) فبعيد ، لأن الوقت لم يكن عيداً ، فكيف تجوز للجارية أن تضرب بالدف في غير العيد ؟


تقبل تحياتي وخالص دعائي ..

عبد الرحيم بيوم
30-10-2012, 01:40 PM
ـ قلت إن الإجماع عملية استقرائية ، فهل العملية هنا تامة ، أي هل تمّ استقراء جميع آراء المجتهدين ؟
والقول بعدم معرفة خلاف لا ينفع ، لأن القائل بالإجماع يقول ذلك من استقرائه لأقوال العلماء المتاح له آراؤهم ، فرب مجتهد له رأي لم يصلنا ، وهو معنى قول الإمام احمد ( لَعَلَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا ، مَا يُدْرِيهِ ، وَلَمْ يَنْتَهِ إلَيْهِ ؟ فَلْيَقُلْ : لَا نَعْلَمُ النَّاسَ اخْتَلَفُوا ) ، فلنتأمله فهو كلام في غاية الدقة ..
فالأمر ليس في أن آتيك بقادح للإجماع ، لأن ثبوت الإجماع أصلاً عليه علامات استفهام كثيرة ..
...
ـ أما قولك ( أما رد الإجماع بذكر المستند فاعلق عليه بقولك أنت في التعليق 40 "الإجماع يرفع الخلاف في الفهم ، فإذا ثبت الإجماع لم يكن لقائل بعده قول ولا لمجتهد اجتهاد ، إذ الإجماع يقضي على كل الفهوم سوى ما تمّ الإجماع عليه ..") .
فصحيح إذا ثبت الإجماع ، لكن حتى يثبت أولاً ..

ما جعلته بالاحمر هو دور لا يحقق شيئا
فثبوت الاجماع يقتضي زوال القادح ولا تريد الاتيان به لان الاجماع عليه استفهام فهل الاستفهام قادح ام لا؟
الاجماع ثابت كما مر وانت مطالب بنقضه
اما النصوص التي اتيت بها فالصحيح منها اقرها اهل الاجماع وقالوا بها فكيف تكون ناقضا؟
ثم ان دلالتها خاصة معدودة فاين فيها حل المعازف عموما حتى تنقض الاجماع
- اما التقسيم في المعازف الذي صدرت به:
"فالمعازف التي تدعو إلى المعصية والفسق والفجور حرام
أما المعازف التي لا تدعو إلى الفسق والفجور والمعصية".
سؤالي كيف نعرف هذا؟

عبد الرحيم بيوم
30-10-2012, 02:11 PM
قولك:
"ـ استثناءات العلماء إما تنبني على نصوص ، وتبين أن لا نص ، أو على التشهي وهذا بعيد ، أو على شيء آخر وهو ( علة التحريم ) ..
أي أن العلماء ذهبوا إلى التحريم لعلة الفسق والمعصية ، لكنهم لما رأوا أن بعض الحالات ليس فيها تلك العلة قالوا بالجواز ، كضرب الدف للصبي من غير ( فسق ) وطبل الغزاة والقافلة والعرس والمسحر واليراع لأن العزف في مثل هذه الحالات لا تشتمل على المعصية .."
ما ثمرة هذا التحليل بغض النظر عن صحته، فقد اعتمد بعضهم على نص ظنه صحيحا واعتمد اخر على علة استنبطها ظنها ايضا صحيحة
ليست هنا نقطة البحث التي أثرت حولها المساألة
النقطة هل استثناءاتهم بنيت على الخلاف في المعازف بين حرمة وحل؟ طبعا لا
لأن البحث في استثناءات بتجويزها يدل على اتفاق على التحريم عام
وإلا وجدنا اقوالهم تستند على الحل وتحتج به
وهذا ما لا يوجد

عبد الرحيم بيوم
30-10-2012, 03:08 PM
* عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " يا عائشة تعرفين هذه ؟ " قالت : لا يا نبي الله . قال : " هذه قينة بني فلان تحبين أن تغنيك ؟ " . قالت : نعم . فأعطتها طبقاً فغنتها فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " قد نفخ الشيطان في منخريها " .
وقوله: ( طبقاً ) . قال في " القاموس " :
(الطَّبَق) محركة: غطاء كل شيء، والذي يؤكل عليه ".
ما عزاه لابن حزم في رسالته في السماع بسنده إلى ابن سيرين قال :
إن رجلا قدم المدينة بجوار فنزل على عبد الله بن عمر وفيهن جارية تضرب فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئا قال : انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعا من هذا قال: من هو ؟ قال: عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر جارية منهن فقال: خذي العود فأخذته فغنت فبايعه ثم جاء إلى ابن عمر... إلى آخر القصة.

- حديث السائب ما علمته بالاحمر زيادة شاذة فلا حجة فيه
- اما اثر ابن سيرين فاخرجه ابن حزم معلقا فلا حجة فيه أيضا

عبد الرحيم بيوم
30-10-2012, 03:13 PM
* عن عبد الله بن بريدة عن أبيه : أن أمة سوداء أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجع من بعض مغازيه فقالت : إني كنت نذرت : إن ردك الله صالحا أن أضرب عندك بالدف ! قال : إن كنت فعلت فافعلي وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي فضربت فدخل أبو بكر وهي تضرب ودخل غيره وهي تضرب ثم دخل عمر قال : فجعلت دفها خلفها وهي مقنعة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( فذكره ) وزاد : أنا جالس ههنا ودخل هؤلاء فلما دخلت فعلت ما فعلت .


هذا حجة عليك فتأملته فانه يدل على استثناء وليس اصل

عبد الرحيم بيوم
30-10-2012, 03:40 PM
* عن أبي الحسين اسمه خالد المدني قال كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين فدخلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ذلك لها فقالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم صبيحة عرسي وعندي جاريتان يتغنيتان وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر وتقولان فيما تقولان وفينا نبي يعلم ما في غد فقال أما هذا فلا تقولوه ما يعلم ما في غد إلا الله .

يتضح ضعف الاحتجاج به من وجهين:
- الأول: لفظ: " كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف " خالف فيها حماد الراوي عن خالد من هو اوثق منه فزادها واختلف عليه ايضا من الراوين عنه في زيادتها، واوثق الرواة عنه واغلبهم رووا عنه بدونها
- الثاني: ان في تتمة الحديث وسياقه ما يدل على انه عرس "صبيحة عرسي" والا فما وجه ايراد الربيع لذلك واستدلالها، وفيه حجة عليك ايضا، إذ لو كان مباحا الضرب بالدف مباح الاصل لما استنكروا ذلك فسالوا.

بهجت الرشيد
31-10-2012, 12:45 PM
ـ حديث السائب الذي فيه ( فأعطتها طبقاً ) أخرجه الشيخ الألباني في السلسلة ( الصحيحة ) .

ـ حديث المرأة السوداء التي نذرت أن تضرب بالدف :
لو كان الضرب بالدف حراماً لما قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نذرها أصلاً ، إذ ( لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ الْعَبْدُ ». وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ « لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ » ) . صحيح مسلم .
فالنذر لا يحلّ حراماً ..
ولو كان حراماً لقال النبي لها مباشرة مثلاً : لا تفعلي أو لا نذر في معصية ...
وكأنه صلى الله عليه وسلم يقول لها : إن كنت نذرت فافعلي وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي ، أي لا حاجة لنا به .
من باب ترك المباح ..

وقد ذكر الذهبي في كتابه ( تنقيح كتاب التحقيق في أحاديث التعليق ) مسألة وهي :
( نذر المباح ينعقد ، خلافاً لأكثرهم )
ثم ذكر الحديث ..

ـ حديث الربيع بنت معوذ بهذه الزيادة ( كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين ) صحيح ، ذكره الشيخ الألباني في ( صحيح وضعيف ابن ماجة ) .
وعلى كل حال الرواية لا تصرح إذا كان الوقت عرساً أم لا ، وربما ذكر الربيع عرسها كان قياساً منها على أن في كلا اليوم فرح ..

ـ حديث عبدالله بن عمر الذي ذكره ابن حزم والذي نقله الشوكاني قال فيه الشيخ الألباني :
( هذا وفي بعض الأقوال التي ذكرها الشوكاني ما قد يصح إسناده ولكن في دلالته على الإباحة نظر من حيث متنه ) .
ففهمت منه أنه ليس لديه إشكال في السند ، لكن له ملاحظات على دلالة المتن .

ـ حديث آخر ..
عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ ببعض المدينة فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن :
نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار
فقال النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الله إني لأحبكن .
صحيح ابن ماجة للألباني

ـ نعود الآن إلى الإجماع
أنت تريد مني قادح الإجماع
وأنا أقول كيف تمّ هذا الإجماع ؟
تقول بعملية استقرائية .
أقول وهل العملية هذه تامة ، أي هل تمّ اتفاق ( جميع ) مجتهدي الأمة الإسلامية على ذلك ؟
تقول لم يثبت خلاف القول بالتحريم .
أقول عدم الثبوت لا يعني عدم الوجود ، فلعل أحدهم خالف لا نعلم رأيه ..

ـ ثم تقول أن الأصل في المعازف الحرمة
وأقول الأصل فيها الإباحة إلا بدليل صحيح صريح على التحريم ..
فهل هناك نص صحيح وصريح على التحريم ؟
وهذا السؤال هو منشأ الخلاف في الأصل ..


دمت بخير وعافية



تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
31-10-2012, 01:01 PM
ابدينا لك ايها الكريم علل تلك الاحاديث، فردها.
ثانيا قولك "حديث السائب الذي فيه ( فأعطتها طبقاً ) أخرجه الشيخ الألباني في السلسلة ( الصحيحة )"
فيه امران الاول الالباني لا يقال عنه اخرجه انما تقال لكت المصادر والثاني هاك نص كلامه بتمامه فقد نبه بكلامه على تلك الزيادة
"أخرجه أحمد (3/449): ثنا مكِّيٌّ: ثنا الجُعيدُ عن يزيد بن خُصَيفة عن
السائب بن يزيد:
أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:... فذكره.
ومن طريق مكي هذا- وهو ابن إبراهيم-: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى " (5/310/8960) و (ق 75/2- عشرة النساء- مخطوطة الظاهرية)، والطبراني في "المعجم الكبير" (7/187-187)؛دون قوله: " فأعطاها طبقاً ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، والسائب بن يزيد صحابي صغير، حُجَّ به في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، فالظاهر أنه تلقاه عن السيدة عائشة- رضي الله عنها-، وقد روى عنها.
والجعيد: هو ابن عبد الرحمن بن أوس، وقد يقال: (الجعد) مكبراً.
وقال الهيثمي- وقد ساقه بلفظ أحمد- (8/135):
"رواه أحمد والطبراني،ورجاله رجال الصحيح ".
وقال الزَّبيدي في "شرح الإحياء"- بعدما عزاه للنسائي- (6/494):
"واسناده صحيح، وأخرجه الطبراني في (الكبير) ".
(تنبيه): سقط من مطبوعة "السنن الكبرى" قوله: "قد نفخ الشيطان في "منخريها"، وهو ثابت في مخطوطة الظاهرية، وكذا في سياق الزبيدي من رواية النسائي.
وقوله: (طبقاً). قال في " القاموس ":
"(الطَّبَق) محركة: غطاء كل شيء، والذي يؤكل عليه ".
ولم ترد جملة الطبق هذه في رواية النسائي والطبراني، والله سبحانه وتعالى
أعلم."

عبد الرحيم بيوم
31-10-2012, 01:13 PM
ـ حديث آخر ..
عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ ببعض المدينة فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن :
نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار
فقال النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الله إني لأحبكن .
صحيح ابن ماجة للألباني

هلا إذ قرات في سنن ابن ماجة "صحيح، دفاع عن الحديث ص ( 24 )"
هلا رجعت حينها الى اصل الكلام على الحديث فستجد:
"الحديث العاشر : قال ( 1 / 157 ) : ( و خرجت ولائد من بني النجار - فيما يرويه ابن هشام - فرحات بمقدم النبي صلى الله عليه و سلم وجواره لهن و هن ينشدن :
نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار
فقال عليه السلام لهن أتحببنني ؟ فقلن نعم فقال اللهم يعلم أن قلبي يحبكن )
قلت : هذا لم أره عند ابن هشام في ( السيرة ) وقد ذكره الحافظ ابن كثير نحوه في ( البداية ) ( 3 / 199 - . . ) من رواية البيهقي في ( دلائل النبوة ) بإسناده عن إبراهيم بن صرمة بسنده عن أنس قال : فذكره بلفظ : ( فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدفوف وهن يقلن . . . ) فذكره وقال الحافظ : ( هذا حديث غريب من هذا الوجه )
قلت : وعلته ابن صرمة هذا فقد قال ابن معين فيه : كذاب خبيث وضعفه غيره وقد أخرجه ابن ماجه في ( سننه ) ( 1 / 587 ) والبيهقي من طريق أخرى عن أنس به وليس فيه أن ذلك كان عند قدومه المدينة وسنده صحيح بل في ( صحيح البخاري ) وغيره من طريق ثالثة عن أنس أن ذلك كان في عرس ولكنه لم يذكر الرجز".

بهجت الرشيد
31-10-2012, 02:03 PM
أخي الحبيب ..
الرواية التي فيها ابن صرمة ، لم أوردها ، والرواية التي أوردتها :
عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ ببعض المدينة فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن :
نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار
فقال النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الله إني لأحبكن .
والشيخ الألباني صحح الرواية .

والحديث الموجود عند البخاري هكذا :
عن أنس رضي الله عنه قال : رأى النبي صلى الله عليه و سلم النساء والصبيان مقبلين ـ قال حسبت أنه قال ـ من عرس فقام النبي صلى الله عليه و سلم ممثلا فقال ( اللهم أنتم من أحب الناس إلي ) . قالها ثلاث مرار .

ومن يقول أن الروايتين لموقف واحد ؟

أما الحديث الذي فيه ( فأعطتها طبقاً ) ، لم أقل أن النسائي والطبراني أخرجاه ، بل قلت أن الحديث صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ، ولم أر أنه اعترض على هذه الزيادة ، نبه إليها لكنه لم يعترض .
والحديث رواه الإمام احمد في مسنده ، وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين .

قلت :
( أبدينا لك أيها الكريم علل تلك الأحاديث، فردها ) .
رددتها ..

سؤال :
ما هي عقوبة من يستمع المعازف ؟


واعذرني أخي الكريم على اصطلاحاتي الخاطئة
فبضاعتي في الحديث مزجاة


تحياتي ودعائي ..

عبد الرحيم بيوم
01-11-2012, 12:19 PM
لم انتبه حقيقة حين كنت ارد على ما سقته من احاديث الى انك صدرت كلامك بقولك:


ـ هناك نصوص صحيحة صريحة تدلّ على خلاف الإجماع :

لاني ظننت انك بدات في سياق نقل ادلة المبيحين
وقد بلغت صفحات هذا الحوار سبعا، ولم نصل معك لنتيجة وثمرة
فلدي اقتراح نعيد به دفة الحوار الى المسار الصحيح
- يدل على تحريم المعازف احاديث صحيحة بينة باتفاق جميع من شرحوها وهذه كتب ائمة الاسلام تداولت هذه الاحاديث 14 قرنا لم يقل احد انها غير صريحة
- يدل على تحريم المعازف اجماع قوي يدل على قوته امور
منها: انه ما من عصر الا وقد حكاه فيه امام
ومنها: ان حاكيه من اجل العلماء وامكنهم علما واضبطهم للخلاف ولتراجع تراجيمهم
ومنها: انهم من مذاهب مختلفة
ومنها: انهم من اقطار
ومنها: انهم ليسوا واحدا او اثنين بل 18 عالما
ومنها: انه اجتمع على حكايته في كل عصر اثنين فاكثر
وهناك اجماعات اخذ بها لم تصل الى قوة هذا الاجماع
وهنا نقاط:
1= هذا الاجماع تدوول كل هذه العصور فهذه كتب الخلافيات وهذه كتب الشروح وووو فاين هذا العالم الذي نقض الاجماع وقال ان المعازف حلال
2= سنتنازل – جدلا – ونقول بوقوع الخلاف، اقول جدلا، فالاجماع قاض عليه لوقوعه قبل الخلاف المزعوم وبعده بتواريخ من حكاه وعلى كلا الاحتمالين فهو قاض على الخلاف – هذا ان اقررنا بوجوده – فتامل
3= لا يصح إبطال الإجماع بمجرد الدعوى باحتمال وجود الخلاف، فهذا الاحتمال وارد في كل شيء، ولو أراد الباحث أن يبحث في أي مسألة مع الاحتمالات الممكنة فلن يخرج بنتيجة، فالعبرة بالوقوع وليس بالاحتمال.
4= إبطال دعوى الإجماع يكون ببيان وجود من خالف فقال ان المعازف حلال لان الاجماع هو ان المعازف حرام
5= ما اوردت من الاحاديث والاثار الصحيح منها لا يرقى لنقض الاجماع لسبب بسيط وهي انها في حالات مخصوصة كالدف مثلا وهي مسائل تحدث فيها ناقلوا الاجماع انفسهم. فالاجماع عام والايرادات افراد منه وتخصيص
واختم هذا بكلام ثلاثة من العلماء يوضح بانهم يدركون ما يقولون ويثبتون الاجماع ويحكونه:
-القرطبي : أما المزامير والأوتار والكوبة وهو الطبل طويل ضيق الوسط ، ذو رأسين يضرب به المخانيث ، فلا يختلف في تحريم سماعه ، ولم أسمع من أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك . ا.هـ
-وقال ابن حجر الهيتمي : الأوتار والمعازف ، كالطنبور ، والعود ، والصنج ذي الأوتار ، والرباب ، والحنك ، والكمنجه ، والسنطير ، والدريج ، وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسفاهة والفسوق ، كلها محرمة بلا خلاف ، ومن حكى فيها خلافاً فقد غلط أو غلب عليه هواه حتى أصمه وأعماه ومنعه من هداه ، وزل به عن سنن تقواه .ا.هـ [ كف الرعاع 124 ]
-وقال ابن رجب : سماع آلات الملاهي لا يعرف عن أحد ممن سلف الرخصة فيه ، وإنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية ممن لا يعتد به ، ومن حكى شيئاً من ذلك فقد أبطل .
فهم لم يحك الاجماع فقط بل وردوا صريحا على من يزعم وجود خلاف ينقض ما حكوه فتأمل
فاقول اخيرا اقتراحي:
ارى ان تورد ما تظنه ناقضا للاجماع على اصول علمية في مداخلة تجمع فيها كل ما لديك ليس بان تاتي كل يوم بشيء تجده فلن ينتفع بهذه الطريقة احد بل تجمع ما وجدته برايك ناقضا للاجماع على وفق ما ذكرنا
فاذا فعلت شرعت في جوابك حتى انهي فتبدأ انت وهكذا لكي لا تتداخل تعليقاتنا فيضيع الوقت سدى
ما رأيك؟

بهجت الرشيد
05-11-2012, 09:20 AM
حياك الله أخي الكريم ..

ـ قلنا :
أن الأصل في الأشياء الإباحة
والنصوص التي يستدل بها المانعون نوقشت من قبل المجيزين من ناحية الإسناد والدلالة ..
فأين النصوص الصحيحة الصريحة في التحريم ؟

ـ أنت تعلم أخي الحبيب أن العام تصبح دلالته ظنية إذا خُصص .

ـ تطالبني بنقض الإجماع ، لكن المشكلة في ثبوت الإجماع أصلاً ..
وقولي عدم معرفة الخلاف لا يعني وجوده ليس بدعة أتيت بها من عندي ، بل أي كتاب في الأصول لو فتحته لرأيت الاختلافات تدور حول ( الإجماع ) ..
هل لا بد من اتفاق ( جميع ) المجتهدين أم لا يضر مخالفة الواحد والاثنين والثلاثة ؟
هل يشترط انقراض العصر أم لا ؟
هل الإجماع السكوتي معتبر أم لا ؟
هل قول القائل لا اعلم خلافاً يعتبر إجماعاً أو لا ؟
هل انتشار القول يعتبر إجماعاً أو لا ؟
وغيرها من الأسئلة ..
والخلاف حول هذه الأسئلة مشهورة معروفة في كتب الأصول ، والحقيقة أن الكل يجيب عنها اجتهاداً ، إذ لا نص يرجح رأياً على رأي ..
انظر مثلاً كتاب ( الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ) فقد بسط الكلام في الإجماع ، وكذلك تكلم الشوكاني عن الإجماع في الصفحات الأخيرة من كتابه ( إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع ) .

ثم كيف نثبت الإجماع وعندنا نصوص تصرح بأن النبي صلى الله نفسه سمع الغناء والمعازف ، في يوم العيد وعند مقدمه من إحدى غزواته وفي العرس ، ومن غير ( تقييد ) عندما عرض على عائشة أن تغني لها القينة وأعطاها طبقاً وعندما مرّ ببعض المدينة ..
وحديث الربيع بنت معوذ ( كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين ) .
وحديث عبدالله بن عمر الذي قال عنه الشيخ الألباني ( وفي بعض الأقوال التي ذكرها الشوكاني ما قد يصح إسناده ولكن في دلالته على الإباحة نظر من حيث متنه ) .

ـ تتبعت بعض أقوال من قالوا بالإجماع ، فرأيت الذين ينقلون عنهم يقتطعون الجملة التي فيها الإجماع ويتركون سياق كلامهم ، وإليك كلام بعض من قال بالإجماع :

1 ـ ابن الصلاح في ( فتاوى ابن الصلاح ) :
( مسألة أقوام يقولون إن سماع الغناء بالدف والشبابة حلال وإن صدر الغناء والشبابة من أمرد دلق حسن الصوت كان ذلك نور على نور وذلك يحضرهم النساء الأجنبيات يخالطونهم في بعض الأوقات ويشاهدونهن بقربهم في بعض الأوقات وفي بعض الأوقات يعانق الرجال بعضهم بعضا ويجتمعون لسماع الغناء وضرب الدف من الأمرد والذي يغني لهم مصوبين رؤوسهم نحو وجه الأمرد متهالكين على المغني والمغنى ثم يتفرقون عن السماع بالرقص والتصفيق ويعتقدون أن ذلك حلال وقربة يتوصلون بها إلى الله تعالى ويقولون إنه أفضل العبادات فهل ذلك حرام أم حلال ومن ادعى تحليل ذلك هل يزجر أم لا وهل يجب على ولي الأمر أن يمنعهم من ذلك فإذا لم يمنعهم وهو قادر عليه يأثم بذلك أم لا ؟
أجاب رضي الله عنه ليعلم أن هؤلاء من إخوان أهل الإباحة الذين هم أفسد فرق الضلالة ومن أجمع الحمقى لأنواع الجهالة والحماقة هم الرافضون شرائع الأنبياء القادحون في العلم والعلماء لبسوا ملابس الزهاد وأظهروا ترك الدنيا واسترسلوا في اتباع الشهوات وأجابوا دواعي الهوى وتظاهروا باللهو والملاهي فتشاغلوا بما لم يكن إلا في أهل البطالة والمعاصي وزعموا أن ذلك يقربهم إلى الله تعالى زلفى مقتدون فيه بمن تقدمهم من أهل الرشاد ولقد كذبوا على الله سبحانه وتعالى وعلى عباده الذين اصطفى أحبولة نصبوها من حبائل الشيطان خداعا واعجوبة من حوادث الزمان جلبوها خداعا للعوام وتهويشا لمناظم الإسلام فحق على ولاة الأمر وفقهم الله وسددهم قمع هذه الطائفة وبذل الوسع في إعدام ما ذكر من أفعالهم الخبيثة وتعزيرهم على ذلك واستتابتهم وتبديد شملهم وأن لا يأخذهم في ذلك لومة لائم ولا يدخلهم ريب في ضلالهم ولا توان في إخزائهم وابعادهم بسبب قول قائل هذا فيه خلاف بين المسلمين فإنهم بمجموع أفعالهم مخالفون إجماع المسلمين مشايعون به باطنية الملحدين وإنما الخلاف في بعض ذلك مع أنه ليس كل خلاف يستروح إليه ويعتمد عليه ومن يتبع أختلف فيه العلما وأخذ بالرخص من أقاويلهم تزنق أو كاد فقولهم في السماح المذكور أنه من القربات والطاعات قول مخالف لإجماع المسلمين فإجماعهم على خلاف قولهم هذا منقول محفوظ معلوم من خالف إجماع المسلمين فعليه ما في قوله تعالى ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) وأما اباحة هذا السماع وتحليله فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاخلاف أنه أباح هذا السماع والخلاف المنقول عن بعض أصحاب الشافعي إنما نقل في الشبابة منفردا والدف منفردا فمن لا يحصل أولا يتأمل ربما اعتقد فيه خلافا بين الشافعيين في هذا السماع الجامع هذه الملاهي وذلك وهم ومن الصغائر إلى ذلك يتمادى به عليه أدلة الشرع والعقل من استباح هذا من مشايخ الصوفية وهم الأقلون منهم فإنما استباحة بشروط معدومة في سماع هؤلاء القوم منها أن لا يكون المستمع شهوانيا فهم عند ذلك لا يستبيحونه بل ينهون عنه نهيا شديدا ولا خلاف أيضا من جهتهم في هذا على أنهم لو خالفوا فيه لم يجز لأحد تقليدهم ولن يعتد بخلافهم في الحلال والحرام فإنه إنما يرجع في ذلك إلى أئمة الاجتهاد المبرزين في علوم الشريعة المستقلين بأدلة الأحكام وهكذا لا يعتد بخلاف من خالف فيه من الظاهرية لتقاصرهم عن درجة الاجتهاد في أحكام الشريعة فإذا هذا السماع غير مباح بإجماع أهل الحل والعقد من المسلمين وأما ما ذكر من سماعهم من الأمرد مع النساء الأجنبيات واستباحتهم لذلك فهو قطعا من شأن أهل الإباحة ومن تخاليط المالحدة ولم يستجزه أحد من المسلمين من علمائهم وعبادهم وغيرهم وقولهم في السماع من الأمرد الحسن نور على نور من جنس أقوال المباحية الكفرة الذين إذا رمق بعضهم إمرأة قالوا تمت سعادته فإذا غار أحدهم على أهله فمنعها من غيره قالوا هو طفل الطريقة لم يبلغ بعد أخزاهم الله أنى يؤفكون برزوا في ظواهر أهل السبت وأضمروا بواطن أرباب السبت وتظاهروا بزي قوم عرفوا بالصلاح وتناطقوا بعباراتهم مثل لفظ المعرفة والمحبة وغيرهما وهم عن حقائقها وعن طرائقهم عاطلون وبما يضار ذلك من المخازي والخبائث ناهضون وإنا لله وإنا إليه راجعون .
ومن اشتبه عليه حال هؤلاء القوم أو كان عنده شيء يحبسه حجة عاضدة لهم فليذكر ما عنده ليدحض شبهته إن شاء الله تعالى بالحجج البالغة والأدلة الواضحة ومن قصر من ولاة الأمر صانهم الله تعالى في القيام بما وجب عليه من تظهير الأرض من هؤلاء الخبثاء وأفعالهم الخبيثة فقد احتقب إثما وصار للإسلام والشريعة خصما والله الكريم يمن بتوفيقه عليهم وعلينا وعلى جميع المسلمين ) .

2 ـ ابن حجر الهينمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر :
( الْكَبِيرَةُ السَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ وَالْخَمْسُونَ وَالْحَادِيَةُ وَالْخَمْسُونَ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ : ضَرْبُ وَتَرٍ وَاسْتِمَاعُهُ وَزَمْرٌ بِمِزْمَارٍ وَاسْتِمَاعُهُ وَضَرْبٌ بِكُوبَةٍ وَاسْتِمَاعُهُ )

كبيرة لكن ليست لها عقوبة !!!

وقال :
( قال الإمام أبو العباس القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة وقال أيضا: "أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه ) .

نقول للإمام القرطبي أين حرم الله تعالى ومنع الغناء وأين حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغناء ، إلا إذا كان يقصد به الغناء الفاحش ، فهذا لا يختلف عليه اثنان ..
ثم يقول القرطبي في تفسيره قال الطبري : ( فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليك بالسواد الأعظم)، (ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية) .
فهل أجمع علماء الأمصار حقاً على كراهية الغناء ومنعه ، والصحابة قد غنوا ؟
لنعلم أنه ليس كل قول بالإجماع يعتدّ به ..

ثم انظر كيف يعلل التحريم :
( وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه ) .
نعم صدق .. فما كان كذلك لم يشك في تحريمه أحد ..

ثم تأمل قول ابن حجر ( ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك ) .

يقول : لم اسمع .. فهل يعتبر ذلك إجماعاً ؟
ثم ألم يقل ابن حزم ( ت 457 ) بالإباحة وهو أقدم منه ( ت 671 ) ، فلم يقول لم أسمع من يبيح من السلف والخلف ؟
وهل ابن حزم من العلماء الذين لا تعتبر أقوالهم ولا يعتدّ بها ؟

3 ـ البغوي في كتابه شرح السنة :
( واتفقوا على تحريم المزامير والملاهي والمعازف وروي عن نافع قال : سمع ابن عمر مزمارا ، فوضع إصبعيه في أذنيه ، ونأى عن الطريق ، وقال : كنت مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسمع مثل هذا ، وصنع مثل هذا ، وكان الذي سمع ابن عمر صفارة الرعاة ، وقد جاء مذكورا في الحديث ، وإلا لم يكن يقتصر فيه على سد المسامع دون المبالغة في الزجر والردع ، وقد رخص بعضهم في صفارة الرعاة ) .

لا ندري من الذي اتفق ؟
ولماذا الترخيص في صفارة الراعي إذا كان الجميع حراماً ؟

4 ـ ابن رجب الحنبلي في كتابه نزهة الأسماع في مسألة السماع :
( صنف القاضي أبو الطيب الطبري الشافعي رحمه الله مصنفا في ذم السماع وافتتحه بأقوال العلماء في ذمه وبدأ بقول الشافعي رحمه الله هو لهو مكروه يشبه الباطل وقوله من استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته قال أبو الطيب وأما سماعه من المرأة التي ليست بمحرم له فإن أصحاب الشافعي قالوا لا يجوز بحال سواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب وسواء كانت حرة أو مملوكة قال الشافعي وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته ثم غلظ القول فيه وقال هو دياثة ثم ذكر بعد ذلك قول فقهاء الأمصار ثم قال فقد أجمع علماء الأمصار على كراهته والمنع منه قال وإنما فارق الجماعة هذان الرجلان إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالسواد الأعظم وقال من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية فالمصير إلى قول الجماعة أولى وهذا الخلاف الذي ذكره في سماع الغناء المجرد ) .

والكلام هنا عن الغناء ، فلاحظ كلامه ( قال فقد أجمع علماء الأمصار على كراهته والمنع منه ـ أي الغناء ـ ) ، فهو يقول أن الإجماع منعقد على تحريم الغناء والمنع منه مع أنه قبل هذا الكلام نقل غناء الصحابة !

ثم قال :
( فأما سماع آلات اللهو فلم يحك في تحريمه خلاف وقال إن استباحتها فسق قال وإنما يكون الشعر غناء إن لحن وصيغ صيغة تورث الطرب وتزعج القلب وتثير الشهوة الطبيعية فأما الشعر من غير تلحين فهو كلام كما قال الشافعي الشعر كلام حسنة كحسنة وقبيحه كقبيحه ) .

تأمل قوله ( لم يحك في تحريمه خلاف ) ، فهل هكذا يثبت الإجماع ؟

وقال :
( سماع الغناء وسماع آلآت الملاهي كلها وكل منها محرم بانفراده وقد حكى أبو بكر الآجري وغيره إجماع العلماء على ذلك ) .
تأمل ( حكى ... ) .

5 ـ قال ابن رجب في فتح الباري :
( وأما استماع آلات الملاهي المطربة المتلقاة من وضع الأعاجم ، فمحرم مجمع على تحريمه ، ولا يعلم عن أحد منه الرخصة في شيء من ذَلِكَ ، ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به فقد كذب وافترى ) .

نقل الإباحة عن ابن حزم ، فهل هو ممن لا يعتدّ بقوله ؟

6 ـ قال ابن نجيم الحنفي في كتابه البحر الرائق شرح كنز الدقائق :
( وَنَقَلَ الْبَزَّازِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَةِ الْغِنَاءِ إذَا كَانَ عَلَى آلَةٍ كَالْعُودِ ) .

تأمل قوله ( نقل ... ) ، فهل هكذا يثبت الإجماع ؟


دمت بخير وعافية


تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
05-11-2012, 10:24 AM
لدي حقيقة سؤال واحد على ما تفضلت به قبل ان أبدأ الرد على النقاط
محتوى كلامك ينقض جعل الاجماع دليلا، لانك قلت:
" المشكلة في ثبوت الإجماع أصلاً"
فكيف تدعي المشكلة في الثبوت دون دليل ينقض هذا النقل للاجماع الواضح البين، لذلك ذكرنا بان العبرة بالوقوع وليس بالاحتمال
فسؤالي: ما هو الاجماع المطلوب عندك اذا كان هذا غير اجماع، كيف تريد حكايته؟
فلم نسمع نافيا وناقضا لاجماع ما بمثل دعواك بل لابد من البينة وايراد الناقض والا فهو مجرد اعتراض بلا قيمة في ميزان البحث
واشير الى ملاحظة هنا لا بد من الاشارة لها: القول على ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للدف في حالة خاصة انه سمع المعازف هذا قول كبير ينبغي وعيه قبل حكايته فاين استماع النبي للمعازف؟
فلندقق قبل ان تكلم فانه حديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم
فقد اوردت الاجوبة عن حديث عائشة والربيع وابن عمر بما يغني عن اعادته، وحتى مع القول بها جدلا فاين فيها ادعاء سماع النبي صلى الله عليه وسلم للمعازف؟
سبحانك ربي

عبد الرحيم بيوم
06-11-2012, 02:16 PM
انتظر جوابك اخي بهجت عن امرين:
ـ الاول: هل هذا كل ما لديك حول هذا الاجماع؟ ام عندك زيادات ننتظرها؟ لاني لم ار نواقض للاجماع كما طلبت فهل لا نواقض عندك له؟ فالعلماء اعتبروه اجماعا
فما ذكرته ولو سلمنا به جدلا هل ينطبق على قول ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار:
"لا بأس على الرجل المسلم إذا رأى بعض ما يتخذه أهل الكفر وأهل الفسوق والفجور من الأشياء التي يعصى الله بها ، مما لا يصلح لغير معصية الله به ، وهو بهيئته ، وذلك مثل الطنابير والعيدان والمزامير والبرابط والصنوج التي لا معنى فيها ، وهي بهيئتها ، إلا التلهي بها عن ذكر الله ، والشغل بها عما يحبه الله إلى ما يسخطه ، أن يغيره عن هيئته المكروهة التي يعصى الله به وهو بها ، إلى خلافها من الهيئات التي يزول عنه معها المعنى المكروه ، والأمر الذي يصلح معه لأهل معاصي الله العصيان به . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا بكسر الصنم الذي كانت قريش وضعته فوق الكعبة ، ومعلوم أن الصنم لا معنى فيه ، إذ كان تمثالا من صفر ، أو نحاس أو غير ذلك ، إلا كفر من يكفر بالله بعبادته إياه ، وتعظيمه له ، والسجود له من دون الله تعالى ذكره ، من غير أن يكون للصنم في ذلك من فعله إرادة ، ولا دعاء إليه ، ولا علم بما يفعل به ، إذ كان جمادا لا يعقل ، ولا يفقه ولا يسمع ولا يبصر ، ولا شيء فيه إلا الهيئة التي هيئت ، والصورة التي صورت لمعصية الله بها ، والكفر بالله من أجلها . والجوهر الذي ذلك فيه ، لا شك أنه يصلح ، إذا غير عنه ما هو به من الهيئة المكروهة ، لكثير من منافع بني آدم الحلال غير الحرام . فإذا كان أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا بكسره وتغييره عن هيئته المكروهة التي يعصى الله به من أجلها ، إنما كان لما وصفت ، مع الأسباب التي ذكرت ، فمعلوم أن ما ذكرت من الطنابير والعيدان والمزامير ، وما أشبه ذلك من الأشياء التي يعصى الله باللهو بها ، أولى وألزم للمرء المسلم تغييرها عن هيئتها المكروهة التي يعصى الله بها ، إذ كان فيها الأسباب التي توجب للاهي بها سخط الله وغضبه ، من تغيير التماثيل التي هي أصنام لا شيء فيها إلا ما يحدثه أهل الكفر في أنفسهم من الكفر بالله بسجودهم لها ، وتعظيمهم إياها ، عن هيئتها بكسرها ، إذا أمن على نفسه من أن تنال بما لا قبل لها به . وبنحو الذي قلنا في ذلك وردت الآثار عن السلف الماضين من علماء الأمة ، وعمل به التابعون لهم بإحسان
ذكر من حضرنا ذكره ، ممن فعل ذلك ، أو أمر به منهم
حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : « كان أصحاب عبد الله يستقبلون الجواري معهن الدفوف في الطرق فيخرقونها »"
نقلته بتمامه حتى لا تقول اجتزأناه
وقال شهاب الدين ابن حجر الهيتمي في كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع (ص: 118)
"الأوتار والمعازف كالطُّنْبُور والعُود والصَّنْج أي: ذي الأوتار والرباب والجَنْك والكمنجة والسنطير والدِّرِّيجُ، وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسَّفاهة والفُسوق، وهذه كلُّها محرَّمة بلا خِلاف، ومَن حكى فيه خلافًا فقد غلط أو غلب عليه هَواه، حتى أصمَّه وأعماه، ومنعه هداه، وزلَّ به عن سنن تَقواه.
وممَّن حكَى الإجماع على تحريم ذلك كلِّه الإمام أبو العباس القرطبي وهو الثقة العدل فإنَّه قال كما نقَلَه عن أئمَّتنا وأقرُّوه: أمَّا َالمَزَامِير والكُوبَة فلا يُختَلف فِي تحريم سماعها ولم أسمعْ عن أحدٍ ممَّن يُعتَبر قوله من السلف وأئمَّة الخلف مَن يبيح ذلك، وكيف لا يُحرَّم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج للشهوات والفساد والمجون، وما كان كذلك لم يُشَكَّ فِي تحريمه ولا فِي تفسيق فاعله وتأثيمه.
وممَّن نقَل الإجماعَ على ذلك أيضًا إمامُ أصحابنا المتأخِّرين أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي، فإنَّه قال فِي "تقريبه" بعد أنْ أورد حديثًا فِي تحريم الكُوبَة، وفي حديث آخَر: أنَّ اللهَ يَغفِرُ لكلِّ مذنبٍ إلا صاحب عَرطَبة أو كُوبةٍ، والعَرطَبة: العُود، ومع هذا فإنَّه إجماع.
وفيه ايضا: وقال ابنُ أبي عَصْرُونٍ [عن الزمارة]: الصواب تحريمُها، بل هي أجدَرُ بالتَّحْريم من سائرِ المزامِيرِ المُتَّفَقِ على تحريمِها ".
قال البغوي في شرح السنة (12/ 383)
واتفقوا على تحريم المزامير والملاهي والمعازف، وروي عن نافع، قال: " سمع ابن عمر مزمارا، فوضع إصبعيه في أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا، وصنع مثل هذا ".
وكان الذي سمع ابن عمر صفارة الرعاة، وقد جاء مذكورا في الحديث، وإلا لم يكن يقتصر فيه على سد المسامع دون المبالغة في الزجر والردع، وقد رخص بعضهم في صفارة الرعاة".
والرخصة ايها الكريم لا تنافي الاصل والا لما سميت رخصة بل تدل على اثبات الاصل ففي رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: " الرخصة ما تغير من الحكم الشرعي لعذر إلى سهولة ، ويسر مع قيام السبب للحكم الأصلي ' كأكل الميتة للمضطر". هكذا يفهم كلام العلماء اخي الحبيب.ا
وقال ابن قدامة في المغني: "وأما آلة اللهو كالطنبور والمزمار والشبابة... آلة للمعصية بالاجماع"
وقال ابن تيمية: ""كل ما كان من العين أو التأليف المحرم فإزالته وتغييره متفق عليها بين المسلمين مثل إراقة خمر المسلم ؛ وتفكيك آلات الملاهي".
فسؤالي: الا تعجبك هذه الاجماعات اخي الحبيب. كيف تريدهم ان يحكوا لك الإجماع؟
انتظر ردك
ـ الثاني: ما بينتك على ما ادعيت من سماع النبي صلى الله عليه وسلم للمعازف؟

تحياتي

بهجت الرشيد
06-11-2012, 03:58 PM
استغفر الله وأتوب إليه ..
تصحيح العبارة :
قلت : ( ثم كيف نثبت الإجماع وعندنا نصوص تصرح بأن النبي صلى الله نفسه سمع الغناء والمعازف ) .
والصحيح : ( ثم كيف نثبت الإجماع وعندنا نصوص تصرح بأن النبي صلى الله نفسه سمع الغناء والدف ) .


وشكراً أخي الكريم على التنبيه ..

بهجت الرشيد
06-11-2012, 04:01 PM
أخي الحبيب ..

من خلال بحثي وحواري الماتع معك ، لم أصل إلى تأكيد الإجماع على الحرمة المطلقة للمعازف ، إلا إذا كانت المعازف في معصية الله وفي الفسق والفجور فذاك حرام بالإجماع لم يختلف عليه أحد من عهد الصحابة إلى اليوم ، وهذا الإجماع هو الذي يؤيده الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة ..
ويمكن حمل من قال بالتحريم إجماعاً على المعازف التي فيها المعصية والتشبه بالفساق والمخنثين وأهل المجون والمتصوفة الذين لهم طرق في الغناء والسماع ما أنزل الله بها من سلطان ، ولقد علل الإمام الغزالي التحريم بالتشبه بشاربي الخمر وأهل الفسق ، يقول في الإحياء :
( وبهذه العلة نقول لو اجتمع جماعة وزينوا مجلسا وأحضروا آلات الشرب وأقداحه وصبوا فيها السكنجبين ونصبوا ساقيا يدور عليهم ويسقيهم فيأخذون من الساقي ويشربون ويحيى بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم حرم ذلك عليهم وإن كان المشروب مباحا في نفسه لأن في هذا تشبها بأهل الفساد بل لهذا ينهى عن لبس القباء وعن ترك الشعر على الرأس قزعا في بلاد صار القباء فيها من لباس أهل الفساد ولا ينهى عن ذلك فيما وراء النهر لاعتياد أهل الصلاح ذلك فيهم فبهذه المعاني حرم المزمار العراقي والأوتار كلها كالعود والصنج والرباب والبربط وغيرها وما عدا ذلك فليس في معناها كشاهين الرعاة والحجيج وشاهين الطبالين وكالطبل والقضيب وكل آلة يستخرج منها صوت مستطاب موزون سوى ما يعتاده أهل الشرب لأن كل ذلك لا يتعلق بالخمر ولا يذكر بها ولا يشوق إليها ولا يوجب التشبه بأربابها فلم يكن في معناها فبقى على أصل الإباحة قياسا على أصوات الطيور وغيرها بل أقول سماع الأوتار ممن يضربها على غير وزن متناسب مستلذ حرام أيضا وبهذا يتبين انه ليست العلة في تحريمها مجرد اللذة الطيبة بل القياس تحليل الطيبات كلها إلا ما في تحليله فساد قال الله تعالى ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) فهذه الأصوات لا تحرم من حيث إنها أصوات موزونة وإنما تحرم بعارض آخر ) .

ثم إن هناك من العلماء من صرح بوجود الخلاف في المسألة ، منهم :

ـ ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري ) :
( وأما الآلات فسيأتي الكلام على اختلاف العلماء فيها عند الكلام على حديث المعازف في كتاب الأشربة وقد حكى قوم الإجماع على تحريمها وحكى بعضهم عكسه وسنذكر بيان شبهة الفريقين إن شاء الله تعالى ) .

ـ ابن تيمية :
( ومعلوم في كل عمل تنازع المسلمون فيه هل هو محرم أو مباح ليس بقربة أن من جعله قربة فقد خالف الإجماع وإذا فعله متقرباً به كان ذلك حراماً بإلاجماع كما لو تقرب بلعب النرد والشطرنج وبيع الدرهم بالدرهمين وإتيان النساء في الحشوش وإستماع الغناء والمعازف ونحو ذلك مما للناس فيه قولان التحريم والإباحة لم يقل أحد إنها قربة ) .

ـ الشوكاني في كتابه ( إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع ) :
( إذا تقرر هذا تبين للمنصف العارف بكيفية الاستدلال ، العالم بصفة المناظرة والجدال أن السماع بآلة وغيرها من مواطن الخلاف بين أئمة العلم ، ومن المسائل التي لا ينبغي التشديد في النكير على فاعلها . وهذا الغرض هو الذي حملنا على جمع هذه الرسالة ؛ لأن في الناس من يزعم لقلة عرفانه بعلوم الاستدلال ، وتعطل دوابه عن الدراية بالأقوال ، أن تحريم الغناء بالآلة وغيرها من القطعيات للجمع على تحريمها ، وقد علمت أن هذه فرية ما فيها مرية ، وجهالة بلا محالة ، وقصر باع بغير نزاع ، فهذا هو الباعث على جمع هذه المباحث لما لا يخفى على عارف أن رمي من ذكرنا من الصحابة والتابعين وتابعيهم ، وجماعة من أئمة المسلمين بارتكاب محرم قطعا من أشنع الشنع ، وأبدع البدع ، وأوحش الجهالات ، وأفحش الضلالات ، فقصدنا الذب عن أعراضهم الشريفة ، والدفع عن هذا الجناب للعقول السخيفة ، وقد علم الله أنا لم نقعد في مجلس من مجالس السماع ، ولا لابسنا أهله في بقعة من البقاع ، ولا عرفنا نوعا من أنواعه ، ولا أخذ لنا وضعا من أوضاعه ، ولكنا تكلمنا بما تقتضيه الأدلة ، وأزحنا عن صور المتكلم بالجلالة كل علة ، ليكون في إيراد الإنكار وإصداره على علم وتبين له أن هذه المسألة ليست من المواطن التي يحمد القائم في تضليل أهلها ، ولكن كيف يهدى إلى سبيل الإنصاف من زعم أن هذه المسألة ليست من مسائل الخلاف ، فيا لله العجب لو نظر هذا المسكين إلى مصنف من مصنفات المسلمين لعلم بطلان دعواه ، ووفود جهله وهواه ) .

ـ كما أن ابن حزم لم يعتبر الإجماع ولم يناقشه أصلاً في رده على المانعين .

ـ علماء لم يأخذوا بالإجماع ولم يلتفتوا إليه ، منهم :

الشيخ محمد رشيد رضا في ( المنار ) ، بل ذهب ابعد من ذلك فقال انه ( لم يرد نص عن الأئمة الأربعة في تحريم سماع الآلات ) .

الشيخ جاد الحق على جاد الحق ـ الشيخ عطية صقر ( فتاوى الأزهر ) .

الشيخ محمود شلتوت في كتابه ( الفتاوى " دراسة لمشكلات المسلم المعاصر في حياته اليومية والعامة " ) .

الشيخ محمد الغزالي في كتابه ( السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ) .

الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه ( الإسلام والفن ) .

سعدي أبو جيب في كتابه ( موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ) ، ذكر الإجماع على تحريم الآلات الموسيقية ثم قال ( عن البعض ) أي الإجماع قاله البعض ، لأنه في الهامش ذكر ( حكى بعضهم عكسه ) .

الشيخ محمد عبدالمقصود في برنامج على قناة ( الرحمة ) ، مع أنه يقول بالتحريم ، لكنه قال :
( والله أنا يعني طبعًا هم يحملون حَمْلاً شديدًا على مَن يتكلمون في أمر (الموسيقى) اللي هي (المعازف)
وأنا أقول: (المعازف) وقع فيها الاختلاف بين أهل العلم لابد أن نعترفَ بهذا
ومَن أراد أن يُراجعَ؛ فليراجع (نيل الأوطار) للشوكانيّ، وكذلك ليراجع (الفتح الربانيّ في فتاوى الشوكانيّ) أوردَ مبحثًا طويلاً يبيّن فيه أنّ ناسًا من السلف سواءً كانوا من المتقدمين أو من المتأخرين كانوا يقولون: بجواز الاستماع ـ السماع للمعازف ـ ، لكن الأئمة الأربعة على تحريمها.
أردتُ من هذا أن أصلَ إلى ماذا؟
إلى أنه إنْ ثبتَ الدليل، والدليل قد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي مالك الأشعريّ ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحِر، والحرير، والخمر، والمعازف) .
فالعلماء استنبطوا (التحريم) من ثلاثة أمورٍ:
الأول: قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ : (يستحلون).
الثاني: أنه أوردَ (المعازف) مقترنة بشرب الخمر، وبالزنا والعياذ بالله ، الحِر: اللي هوه الزنا.. الفَرْج.
ثالثًا: أنه توعدهم بخسفٍ ومسخٍ في بقية الحديث، لكن لا أريدُ الإطالةَ، ولاّ أذكر بقية الحديث؟!
لكن ستظل المسألة خلافية .
والشوكاني بعد أن أوردَ هذا البحث، قال: أنا لا أحب المعازف، وما جلستُ في مجلسٍ لها أبدًا.
لكنني أردتُ أن أبيّن للذين يحرمونها أن الخلافَ قد وقع في ذلك.
عشان بس تنضبط الأمور .. المسألة ما تخدش رتبةً غير رتبتها ..
فخلاص اللي عايز يعمل معازف يعمل معازف إنْ كان يعتقد حِلها.
لكن نحن لن ننتقل عن حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
الإمام أحمد ذكر أن الذي يُعرض عن حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- قد يضرب الله قلبه -عز وجل- بالنفاق والعياذ بالله.
وروى البيهقيُّ في (المعرفة) بالإسناد الصحيح عن الشافعيّ رضي الله عنه قال: أجمعَ المسلمون على أنّ مَن استبانت له سنّة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يجز له أنْ يدعها لقول أحد كائنًا مَن كان.
أنا كنتُ أنام على الموسيقى .. الموسيقى الخفيفة، وبتاع والكلام هذا قديم، كنتُ أشغلها وأنا... هههه الحمدُ لله.
فعايز أقول لحضرتك: إنْ دي مسألة ما دام وقع فيها الاختلاف عايز تعملها اعملها، لكن صُن أذنيّ عنها.
دا حُكم المسائل الاختلافية ، لا تفرض رأيكَ عليّ ) .

فالقضية ليست تعجبني أو لا ، فهذا العلماء لم يأخذوا بالاجماع ولم يلتفتوا إليه .. لماذا ؟
هل سنقول لم يعجبهم الاجماع ، ونسألهم كيف تريدون ان يكون الاجماع ، مع أن هؤلاء العلماء لا ينكرونه ...
لكن في إثبات الاجماع في مسألة ما كلام طويل واختلاف عند الاصوليين ، ذكرناها من قبل ..

هذا ما وصلت إليه ، اسأل الله تعالى أن يرني الحق حقاً ويرزقني اتباعه ، ويرني الباطل باطلاً ويرزقني اجتنابه ..

والله تعالى أعلم وأحكم ..



تحياتي الخالصة ..

عبد الرحيم بيوم
06-11-2012, 05:09 PM
يا اخي بارك الله فيك لا يمكن ان ينقض الاجماع القديم والمتجدد حكايته في كل عصر ان ينقض من متاخر
ثم كيف نقبل نقضا بدون بينة، هذا لا يعقل ايها الكريم
ولا يعقل ترديدك لشيء مر الجواب عليه كقول ابن حجر فاين ما وعد به وكقول ابن تيمية فقد مر جوابي وايرادي لصريح قوله بالاجماع
اما كتاب الشوكاني فلا يمكنه نقض الاجماع لانه متاخر لذا حاول نقض الاجماع بذكر ان العلماء القدامى قالوا بعضهم بحل المعازف لكن ما من شيء مما اتى به صح، [فيبطل لذلك كل من استند على كتابه من هذا القرن] اما ابن حزم اخي الحبيب فلتعلم انه لا يقول بغير اجماع الصحابة، ومع ذلك فالذي هو علم ليس لماذا لم يناقش الاجماع بل اين بينة نقض الاجماع وكما كررنا العبرة بالوقوع لا بالاحتمال
فلم يبق الا علماء هذا القرن فكيف يستقيم محاججة اجماع قديم برد عالم الان فهذا شيء عجاب وربي مع ان غيرهم من اهل العلم يثبتوه الان، فهل صرنا مقلدة بلا علم وبينة، فهذا يشبه قول اهل التقليد في رد الدليل بانه لو كان سليما لقال به امامهم.
اما الانكار في الخلاف فقد مر نقلنا قول القرافي في المشاركة 32 http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showpost.php?p=752268&postcount=32
فلا داعي لتكراره هنا
ويكفي في التحريم القاطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم
وهذا اصل بحثنا ونشرنا لاصل الموضوع
والخلاف في مقابلة النص خلاف باطل غير معتبر ولا سائغ والانكار فيه متحتم لازم
هدانا الله جميعا الى ما فيه خير
تحياتي اخي بهجت الحبيب
حفظك ربي ورعاك

بهجت الرشيد
06-11-2012, 06:40 PM
المشكلة أخي الكريم أنك جعلت الإجماع قطعاً وبنيت عليه حكمك ..
إجماع العلماء قلت يمكن أن يُحمل على المعازف التي تدعو إلى الفسق والفجور والمعصية ، والقارئ لكتب الفقهاء يرى تلك التعليلات ( شعار أهل المجون ـ يفعل ذلك عندنا الفساق ـ المخنثين ـ معصية ـ لهو عن ذكر الله ... الخ ) ، وبهذا يمكن الخروج من تلك الإشكالية في اعتماد البعض الاجماع وعدم اعتباره من قبل البعض الآخر ..
وإلا لماذا لا يأخذ بهذا الإجماع العلماء ؟
بل لا يذكرونه في مناقشاتهم ..
هكذا .. لهوى أو تشهي أم أنهم لا يرون أن في المسألة إجماع على ( مطلق ) التحريم ..

ثم إن الإمام الشوكاني افترض وجود الإجماع على التحريم ، فتأمل كيف ناقشه :
( وهب أن هذه المسألة محرمة بالإجماع، أما درى هذا الغافل أن للناس في كون الإجماع حجة قطعية أو ظنية مذهبين:
أحدهما: أنه حجة ظنية لا يفيد العلم، بل يفيد الظن، وإليه ذهب جمع من المحققين كأبي الحسين البصري، والإمام فخر الدين الرازي ، وسيف الدين الآمدي وغيرهم.
الثاني: أنه حجة قطعية ، وإليه ذهب الأكثرون كما قال الأصفهاني ، وذهب جمع من محققي الحنفية كالبزدوي، وصدر الشريعة وأتباعهم إلى أن للإجماع مراتب، فإجماع الصحابة مثل الكتاب والخبر المتواتر، وإجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الأحاديث، والإجماع الذي سبق فيه الخلاف في العصر السالف بمنزلة خبر الواحد، ثم القائلون بكونه حجة قطعية اختلفوا في بعض الصور، كالإجماع الذي شذ منه بعض المجتهدين كواحد أو اثنين، وكالإجماع السكوتي؛ وهو ما أتاه بعض المجتهدين قولاً أو فعلاً، وانتشر في أهل الإجماع، وسكتوا عليه، فلم ينكروه، وكالإجماع المسبوق بالخلاف، والمشهور في الأول أنه ليس بإجماع ولا حجة، حكى ذلك أبو بكر الرازي من الحنفية عن الكرخي منهم، وقيل إنه إجماع.
وفي البحر للزركشي أنه المذهب، ونقله الآمدي عن ابن جرير، وإليه يميل كلام الجويني ، قال الهندي: والقائلون بأنه إجماع مرادهم أنه ظني لا قطعي.
والمشهور أيضًا في الثاني كما قال الرافعي أنه حجة، وهل هو إجماع؟.
قال الزركشي: الراجح أنه إجماع، وقيل ليس بإجماع، وعزى إلى الشافعي.
قال الزركشي وليعلم أن المراد هنا بالخلاف أنه ليس بإجماع قطعي، وبذلك صرح ابن برهان عن الصيرفي، وكذا ابن الحاجب. وإلى كون الإجماع في هاتين الصورتين ظنيًا لا قطعيًا أشار صاحب جمع الجوامع.
وهكذا الإجماع الذي يندر مخالفة إجماع ظني، وإليه يشير كلام إمام الحرمين.
ونقل الزركشي عن صاحب التقويم من الحنفية أنه أدنى مراتب الإجماع. ونقل عن قوم إحالة وقوعه ، واختلف القائلون بأن الإجماع حجة قطعية أيضُا في غير ما ذكر من الصور، هل يقبل فيه أخبار الآحاد والظواهر؟ فيه قولان:
قيل: لا يقبل، ونقل عن الجمهور، وصححه القاضي في التقريب، والغزالي في كتبه وعليه فالمنقول بالآحاد إجماع وليس بحجة.
نبه على ذلك الصفي الهندي ، وقيل: يقبل وعليه الفقهاء، وصححه المتأخرون. وقد علم من هذا أن الإجماع إما ظني كله عند قوم، أو بعضه ظني، وبعضه قطعي عند آخرين، وأن القطعي منه عند هؤلاء ما علم بطريق يفيد العلم من سماع أو تواتر صدوره عن جميع المجتهدين من الأمة، بحيث لا يشذ أحد منهم بطريق صريح كقولهم: هذا حلال، أو هذا حرام، أو هذا باطل، أو نحو ذلك، كما ذكره الغزالي، ونبه عليه ابن أبي شريف في حاشية شرح الجمع.
وإذا علم أن الإجماع منه قطعي، ومنه ظني فمنكر حكم الإجماع الظني، ومعتقد خلافه لا يكفر باتفاق العلماء، وقد نقل إجماعهم على ذلك غير واحد من المحققين، منهم سيف الدين الآمدي ، والصفي الهندي في النهاية ، والقاضي عضد الدين في شرح المختصر ، وأبو العباس القرطبي فيما نقله عنه الزركشي في البحر . وممن جزم بنفي التكفير في منكر حكم الإجماع الظني السعد في شرح التوضيح، والشريف الجرجاني في شرح المواقف، والمحقق ابن الهمام.
وأما منكر حكم الإجماعي القطعي فحكى فيه الآمدي ، وابن الحاجب في أصولهما ثلاثة مذاهب، فقال الآمدي : اختلفوا في تكفير جاحد المجمع عليه، فأثبته بعض الفقهاء، وأنكره الباقون مع اتفاقهم على أن إنكار حكم الإجماع الظني غير موجب تكفيرًا، هذا والمختار إنما هو التفصيل بين أن يكون داخلاً في مفهوم اسم الإيمان كالعبادات الخمس، ووجوب اعتقاد التوحيد والرسالة؛ فيكون جاحده كافرًا أو لا يكون داخلاً كالحكم بحل البيع، وصحة الإجارة، ونحوه؛ فلا يكون جاحده كافرًا انتهى.
وقال ابن الحاجب في مختصره : إنكار حكم الإجماع القطعي.
ثالثها: المختار أن نحو العبادات الخمس تكفر انتهى.
وقال العلامة زيد الدين - المدخل في الملخص -: لا يكفر منكر إجماع سكوتي أو أكثري، أو ظني منقول بالآحاد. قيل: وكذا ما لم يبلغ المجمعون فيه عدد التواتر، ولا يكفر منكر إجماع قطعي على الأصح، إلا إذا كان الحكم ضروريًا، لأن العلم بحجية الإجماع ليس داخلاً في الإيمان، لأنه نظري انتهى.
وقال العلامة ابن القيم : الإجماع الذي تقوم به الحجة، وتنقطع معه المعذرة، وتحرم معه المخالفة هو الإجماع القطعي المعلوم انتهى.
وقال النووي ليس تكفير جاحد الإجماع على إطلاقه، بل من جحد مجمعًا عليه فيه نص، وهو من الأمور الظاهرة الذي يشترك في معرفتها الخاص والعام، كالصلاة، وتحريم الخمر ونحوهما، فهو كافر، ومن جحد مجمعًا عليه ظاهرًا لا نص فيه ففي الحكم بتكفيره خلاف. وقد أشار ابن أبي شريف في حاشية شرح المجمع إلى أن ما لم يبلغ حد الضرورة فلا كفر به، وإن كان مشهورًا.
وقال السعد في شرحه: العقائد: إن من استحل محرمًا لعينه، وقد ثبت بدليل قطعي يكفر، وإلا فلا. بأن كانت حرمته لغيره، أو ثبت بدليل ظني انتهى.
وقال الهندي في النهاية جاحد المجمع عليه من حيث إنه مجمع عليه بإجماع قطعي لا يكفر عند الجماهير، خلافًا لبعض الفقهاء، وإنما قيدنا بقولنا: من حيث هو مجمع عليه، لأن من أنكر وجوب الصلوات الخمس ونحوها يكفر، وهو مجمع عليه، لكن لا لأنه جاحد حكم الإجماع قال: وجاحد الظني لا يكفر وفاقًا انتهى.
وقال شمس الدين القرافي المالكي بعد أن ذكر قول إمام الحرمين: كيف يكفر من جحد حكم الإجماع، ولا يكفر من رد أصل الإجماع، ولا يكون الفرع أقوى من أصله! فقال: جوابه أنا لا نكفر برد المجمع عليه من حيث إنه مجمع عليه؛ بل من حيث الشهرة المحصلة للعلم، فمتى انضافت هذه الشهرة إلى الإجماع كفر جاحده، فإذا لم تنضف لم يكفر، فليس الفرع أقوى من أصله على هذا، وإنما يلزم لو كفرنا به من حيث إنه مجمع عليه، لا من حيث الشهرة انتهى.
وقال القرطبي من المالكية: الحق في هذه المسألة التفصيل، فمن قال: إن أدله الإجماع ظنية فلا شك في نفي التكفير، لأن المسائل الظنية اجتهادية، ولا تكفير فيها بالاتفاق، ومن قال أنها قطعية فهؤلاء هم المختلفون في تكفيره، والصواب أنه لا يكفر، وإن قلنا أن تلك الأدلة قطعية متواترة، لأن هذا لا يعم كل أحد بخلاف من جحد سائر المتواترات، والتوقف عن التكفير أولى من الهجوم عليه؛ فقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "من قال لأخيه يا كافر فقد باءها بها أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا حار عليه" انتهى.
وقال ابن دقيق العيد: من قال أن دليل الإجماع ظني فلا سبيل إلى تكفير مخالفه كسائر الظنيات، وأما من قال أن دليله قطعي فالحكم المخالف له إما أن يكون طريق ثبوته قطعيًا أو ظنيًا، فإن كان ظنيًا فلا سبيل إلى التفكير به.
وإن كان قطعيًا فقد اختلف فيه، ولا يتوجب الاختلاف فيما تواتر من ذلك عن صاحب الشرع بالنقل، فإنه يكون تكذيبًا موجبًا للكفر بالضرورة، وإنما يتوجه الخلاف فيما حصل فيه الإجماع بطريق قطعي، أعني أنه ثبت وجود الإجماع به، ولم ينقل الحكم بالتواتر عن صاحب الشرع .
فتلخص أن مسائل الإجماع تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع، فيكون ذلك تكذيبًا موجبًا للكفر بالضرورة، وإنما يتوجه الخلاف فيما حصل فيه الإجماع بطريق قطعي ، أعني أنه ثبت وجود الإجماع به ولم ينقل الحكم بالتواتر عن صاحب الشرع، لا فيما صحبه التواتر بالنقل عن صاحب الشرع، كوجوب الصلوات الخمس، فإنه ينتفي الخلاف في تكفير جاحده، لمخالفته التواتر، لا لمخالفة الإجماع ... إلى آخر كلامه الذي نقله الزركشي في البحر ، وابن أبي شريف في شرح الإرشاد، وغيرهما من المتأخرين. وقد ذكر أبو إسحاق الشيرازي في الملخص أن الفسق يتعلق لمخالفة الإجماع، والكفر يتعلق برد ما علم من دين الله قطعا ويقينًا:
وقال إمام الحرمين في البرهان إن الضابط فيه أن من أنكر طريقًا في ثبوت الشرع لم يكفر، ومن اعترف بكون الشيء، من الشرع ثم جحده كان منكرًا للشرع، وإنكار جزئه كإنكار كله انتهى.
ولنقتصر على هذا المقدار من نقل أئمة الأصول من أهل المذاهب الإسلامية، وقد خرجنا عن المقصود إلى غيره، ولكنه أخذ بعض الكلام بحجزة بعض، وأردنا تكميل الفائدة في مسألة الإجماع، وحكم مخالفه، ليتيقن المسارع إلى الحكم بالإجماع من دون بصيرة .
والجزم على مخالفه مطلقًا بالكفر والضلال، مع أنه قد تقرر في الأصول خلاف من خالف في إمكان الإجماع، ووقوعه، ونقله، وحجيته. وذلك معروف عند كل من له إلمام بعلم الأصول، والتفات إلى طرائق العلماء الفحول. ولقد قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في كتابه الروض الباسم إن الضروريات من الإجماع هي الضروريات من الدين، قال: وغالب الإجماعات المنقولة في المسائل الاجتهادية من قبيل الإجماع السكوتي انتهى.
وقال الغزالي في المستصفي كل مجتهد مصيب، ولو خالف الإجماع قبل علمه به حتى يطلع عليه انتهى.
وهذا على فرض أن المسألة التي وقع فيها الإنكار مما يدعى في مثلها الإجماع. فكيف بمسألة السماع التي ادعى المجوزون فيها أنه مجمع على الجواز كما مر تحقيقه .
وبالجملة فهذا كلام مع من ير حجية الإجماع، ولهذا لم نورد إلا كلام الأئمة القائلين بحجيته، وأما من لم يقل بحجية الإجماع إما لعدم وجود دليل يدل على أنه حجة، أو لعدم إمكانه في نفسه، أو إمكان نقله، فترك الإنكار عليه مما ادعى فيه الإجماع أوضح من ترك الإنكار على غيره. والقول بعدم حجية الإجماع هو الذي أرجحه لأمور لا يتسع لها المقام، وقد استوفيتها في غيره ) .

فتأمل أخي الكريم هذا الخلاف الحاصل في الإجماع بين من يقول بحجيته .. ناهيك عن الآخرين ..

قلت :
ويكفي في التحريم القاطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم
وهذا أصل بحثنا ونشرنا لأصل الموضوع
والخلاف في مقابلة النص خلاف باطل غير معتبر ولا سائغ والإنكار فيه متحتم لازم

أنا لم أناقش حل المعازف وحرمتها .. هذا أولاً ..
وثانياً ما تراه قاطعاً على التحريم لا يراه المجيزون ذلك
وإذا كان مناقشتهم للمانعين وفق ضوابط الأصول داخل إطار اللغة والشرع ، فلم لا يكون خلافهم سائغاً ؟
ولذا أبديت منذ البداية رغبتي في أن يتناول هذا الموضوع المجمعات والهيئات الفقهية بدراسة مستفيضة ، فالأسئلة كثيرة ومطروحة على طول المنتديات وعرضها ، وصدقني أخي الكريم ليس كل المناقشين مثل عبدالرحيم صابر له علم وسعة أفق وصبر جميل ..

ولدعائك الجميل
هدانا الله جميعا إلى ما فيه الخير

أقول آمين آمين آمين ..

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل



تحياتي ..

عبد الرحيم بيوم
06-11-2012, 08:41 PM
المشكلة أخي الكريم أنك جعلت الإجماع قطعاً وبنيت عليه حكمك ..
إجماع العلماء قلت يمكن أن يُحمل على المعازف التي تدعو إلى الفسق والفجور والمعصية ، والقارئ لكتب الفقهاء يرى تلك التعليلات ( شعار أهل المجون ـ يفعل ذلك عندنا الفساق ـ المخنثين ـ معصية ـ لهو عن ذكر الله ... الخ ) ، وبهذا يمكن الخروج من تلك الإشكالية في اعتماد البعض الاجماع وعدم اعتباره من قبل البعض الآخر ..
وإلا لماذا لا يأخذ بهذا الإجماع العلماء ؟
بل لا يذكرونه في مناقشاتهم ..
هكذا .. لهوى أو تشهي أم أنهم لا يرون أن في المسألة إجماع على ( مطلق ) التحريم ..

ثم إن الإمام الشوكاني افترض وجود الإجماع على التحريم ، فتأمل كيف ناقشه :
...
أنا لم أناقش حل المعازف وحرمتها .. هذا أولاً ..
وثانياً ما تراه قاطعاً على التحريم لا يراه المجيزون ذلك
وإذا كان مناقشتهم للمانعين وفق ضوابط الأصول داخل إطار اللغة والشرع ، فلم لا يكون خلافهم سائغاً ؟



ـ ما ادعيت اخي بهجت انه مشكلة لم تات بما ينفيه من حجة علمية على مدى هذا الحوار
ـ قولك "إجماع العلماء قلت يمكن أن يُحمل" هذه الـ "يمكن" هي ما لا يعجبني ولا اقبله فالامكان شيء والواقع شيء اخر فكيف ننفي بالاول الثاني هذا لا يستقيم، مع اني ختمت بسياق اجماعات لا تنسجم لك مع اي شبهة اوردتها، فالاشكالية تتصورها انت اخي الكريم، وما من اشكال عندنا
ـ اما قولك "وإلا لماذا لا يأخذ بهذا الإجماع العلماء ؟ بل لا يذكرونه في مناقشاتهم" .
طيب.. ومن هؤلاء الذين نقلنا عنهم يا اخي؟
أليس من كتب اهل العلم نقلنا؟ أليس من سياق نقاشاتهم؟
فعجيب هذا الكلام منك مع ما مر من حوار هنا ومن كلام العلماء الذي نقلنا لكن ساذكر فقط كتابين تناولا مسالة السماع واستدلا بالاجماع وهما كف الرعاع للهيثمي ونزهة الاسماع لابن رجب
ثم اني اسال هنا: أين هذا النقاش الذي دار بين اسلافنا من العلماء حول الحل والتحريم للمعازف ولم يذكروا الاجماع اين هو؟ لن تجد غير ابن حزم رحمه الله
ـ ما نقلت مطولا من كلام الشوكاني عن الاجماع لن اخوض فيه لان له مذهبه في الاجماع [وفي اخر ما نقلت عنه قوله"والقول بعدم حجية الإجماع هو الذي أرجحه لأمور لا يتسع لها المقام،"]ولان المسالة خارج بحثنا هنا لسبب بين وهو الفرق بين اعتبار الاجماع حجة وبين نقض الاجماع والقدح في حكايته وهي مسالتنا هنا
وهل يستقيم مع ما نقلت اجماع او يسلم
ـ الخلاف مقابل النص مردود لا عبرة به قائلا به من كان هكذا ربى الصحابة جيل التابعين وسار عل ذلك ائمة الاسلام
ولي رد على قضية المجيزين باجمال:
من هم غير ابن حزم من القدامى في خلال قرون الامة كلها؟ مع ان ابن حزم بنى قوله على ضعف حديث المعازف
فانت بين امرين:
ـ اما ان تضعف حديث البخارى لتضعف حجة التحريم وهذا ما لا سبيل اليه البتة
ـ او تقبل صحته ثم تطعن في دلالته مخالفا جميع العلماء ممن تناوله على مر العصور وآتيا بما لم يقل الا في هذا العصر. وجازما اقول ان مناقشاتهم ليست على وفق ضوابط الاصول وليراجع لذلك الكتاب الذي نشرناه هنا
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=60686

واظن اخيرا ان كلا منا ابدا رايه وادلى بحجته فلعل في هذا القدر كفاية لكلينا وللمتابعين الكرام
سعدت وربي بالحوار معك، وعذرا ان اخطات او تشددت في مواطن فانما هي كلمات على ورق
ويشهد الله انك حبيب الي
تقبل تحياتي
ودعواتك لي