المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز الخروج على الحاكم ..



بهجت الرشيد
04-12-2012, 12:11 PM
هل يجوز الخروج على الحاكم ..

سوف يذهب البعض إلى جواز الخروج ، ويستدل على مذهبه بنصوص صحيحة من كتاب وسنة وأقوال العلماء ..
وسوف يذهب البعض الآخر إلى عدم الجواز ، ويستدل على مذهبه بنصوص صحيحة من كتاب وسنة وأقوال العلماء ..
فتصيبنا الحيرة من جانب .. وعلى جانب آخر تظهر مسألة طالما تحدث عنها العلماء وهي مسألة تعارض النصوص ..
فهل يمكن أن تتعارض نصوص الشريعة مع بعضها البعض ؟
يجيب الإمام الشاطبي في موافقاته عن هذا التساؤل قاطعاً أي طريق للقول بتعارض النصوص ، فيقول :
( التعارض إما أن يعتبر من جهة ما في نفس الأمر ، وإما من جهة نظر المجتهد ، أما من جهة ما في نفس الأمر ؛ فغير ممكن بإطلاق ، وقد مر آنفاً في كتاب الاجتهاد من ذلك - في مسألة أن الشريعة على قول واحد - ما فيه كفاية ، وأما من جهة نظر المجتهد ؛ فممكن بلا خلاف ) .

فلماذا إذن نقف إزاء رأيين مختلفين تماماً ، وكلاهما يستند إلى نصوص صحيحة ؟

قد يبدو الأمر محيراً ..
لكن بقليل من التأمل أو بكثيره نصل إلى حقيقة مفادها أن أصحاب الرأيين يلعبون لعبة تجزئة النصوص وقطعها من سياقاتها ، وتجريدها من ملابساتها وأسبابها وعللها ، وهي طريقة قديمة وقع فيها جماعات في القديم والحديث فضلوا وأضلوا ، وهو منهج خاطئ وخطير ، نهى عنه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ..

فالمشكلة إذن ليست في النصوص بل في عقل المجتهد ، وما دام المجتهدون لا يتفقون على رأي بسبب تلك القراءات الجزئية التي تختلف حولها الأنظار ويلعب حولها اللاعبون التجزئة والتقطيع ، سوف أجيب عن السؤال ( هل يجوز الخروج على الحاكم ؟ ) بالرجوع إلى ( مقاصد الشريعة ) ، وذلك من خلال هذا الحوار :

ـ هل أنزل الله تعالى الشريعة عبثاً أم لغاية ومقصد ؟
ـ حاشا لله أن يعبث ، بل أنزلها لغاية ومقصد .
ـ ما هي غايات ومقاصد هذه الشريعة ؟
ـ استقرأ علماء الشريعة فوجدوا أن مقاصدها هي حفظ ( الدين ـ النفس ـ العقل ـ المال ـ النسب ) .
ـ إذن الله تعالى يريد منا تطبيق شريعته في الأرض وتحقيق مقاصدها ؟
ـ نعم ..
ـ هل وجود الحاكم الفلاني في منصبه يحقق مقاصد الشريعة أم لا ؟
ـ الجواب :
إذا كان بقاؤه يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء شرعي لا يجوز الخروج عليه .
أما إذا كان بقاؤه لا يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء غير شرعي يجوز الخروج عليه .

والله أعلم ..

د. مختار محرم
04-12-2012, 12:27 PM
أهلا بك أستاذ بهجت وبمواضيعك الرائعة التي تعكس غيرتك على الدين وعلى الأمة ..
ربما لا يحتاج الأمر لفتوى من عالم متبحر في الدين والفقه
فطبيعة الإنسان الرافضة للظلم هي الفطرة التي خلق الله البشر عليها
والإسلام هو دين الفطرة
وحين يزداد ظلم الحاكم وبطشه ونهبه لقوت الناس واعتدائه على دمائهم وحرماتهم
وحين يوالي أعداء وطنه ودينه وأمته
عندها يمكن للسؤال أن يكون بهذه الصيغة ..
هل يجب الخروج على الحاكم؟؟!!!!
محبتي لك أستاذي القدير

خليل حلاوجي
04-12-2012, 03:16 PM
الخروج على الحاكم الظالم : فريضة يعاقبنا الله إن عزفنا عنها .
ولكن :
وسائل الخروج قد يجعل ذاك الخروج محرماً ..

لاحظ معي الانقلابات العسكرية السريعة القتل والفتك ...

هو ذات ماقرره لاحظ معي أن الذي يقرره هذا الحاكم الجديد الذي أزاح القديم باغتياله يعود فيتبع خطوات وآليات ظلمه وهكذا نمشي في طريق اللاعودة ..

هل يصلح المالكي خليفة لصدام ؟
هل يصلح مرسي خليفة لحسني ؟
هل يصلح ثوار اليمن خلفاء لعبد الله ؟

لاحظ أني أتحدث عن [ اشخاص ] ويفترض أني أتحدث عن [ أنظمة ] نستبدل بها أنظمة ..

فمتى نستفيق ؟

تقبلوا بالغ تقديري : أحبتي.

د عثمان قدري مكانسي
07-12-2012, 09:39 PM
وما رأيك يا أخي في الخروج هذه السنوات على طواغيت الأمة ؟

مصطفى امين سلامه
08-12-2012, 11:11 AM
الحمد لله رب العالمين الي هدانا لخير دين وافضل منهاج فوضح لنا الطريق وبين لنا الحق وامرنا باتباعة
الاخوة الافاضل حفظكم الله ورعاكم وسدد على الحق خطاكم وابارك لكغيرتكم على الدين والشريعة واحكامها
والمعروف في الموضوع المطروح امامنا " هل يجوز الخروج على الحاكم ام لا " في تفصيل وتوضيح وارجو ان اوفق في توضيح الامر وتبيينه
اولا الحاكم انواع اما ان يكون صالحا واما ان يكون طالحا
فاما الصالح القائم على مصالح الامة فلا يجوز الخروج عليه باي حال
اما الطالح ففيه تفصيل فان كان عدم صلاحه نابع من عقيدة فاسدة يتبناها فيجب الخروج عليه ومن لم يخرج فيه فهو اثم
اما ان كان عدم صلاحه بفهمه الخاطئ للامر وكونه مقر بالاسلام وينه واجب الاتباع فهذا يجب علينا نصحة وارشادة
هذا من ناحية ومن جهة اخرى اذا كان الخروج على الحاكم الظالم يترتب عليه مفسدة اكبر من وجودة فلا يجوز الخروج عليه وان كان الخروج عليه لا يترتب عليه مفسدة فيج الخروج عليه والله اعلم
ابو احمد

بهجت الرشيد
08-12-2012, 03:17 PM
نعم أيها الكريم الدكتور مختار محرم
الإسلام دين الفطرة
والفطرة تأبى الظلم والاستبداد والتسلط
ولذا أرى هؤلاء الذين يقفون ضد هذه الثورات والتغييرات إنما يقفون ضد الفطرة
وحكامنا أضاعوا مقاصد الشريعة التي جاء الإسلام لتحقيقها في الأرض
لسعادة الدارين ...


شكراً لمرورك العطر
جُزيت الجنة



تحياتي ..

بهجت الرشيد
08-12-2012, 03:32 PM
نعم أخي الحبيب خليل
فالغاية لا تبرر الوسيلة
فالانقلابات العسكرية مثلاً في معظمها تصنع نظاماً دكتاتوراً مستبداً
وغالباً مثل ما قلت يستخدم المنقلب نفس أساليب المنقلب عليه .. وهكذا ندور في دوامة مفرغة ...



لاحظ أني أتحدث عن [ اشخاص ] ويفترض أني أتحدث عن [ أنظمة ] نستبدل بها أنظمة ..


ولا بد أيضاً أن يبدأ التغيير من القاعدة الفكرية والثقافية والشرعية التي أعطت الشرعية للطاغية بقاءه واستمراريته ..
فالعقلية المستسلمة لا ترى بأساً من تغيير حسني بشفيق
وأن تسمي المحتل محرراً !!!


تقبل خالص دعائي وتحياتي ..

بهجت الرشيد
08-12-2012, 04:09 PM
وما رأيك يا أخي في الخروج هذه السنوات على طواغيت الأمة ؟

قال الداعية نبيل العوضي :
عندما قالوا لي استعجلت في الكلام على النظام السوري ..
قلت لهم :
والله تأخرنا .. المفروض أن أتكلم عن هذا النظام منذ ثلاثين سنة .. اليوم كلنا متأخرين ، كلنا مقصرين ...

وأقول :
فهؤلاء الحكام لم يراعوا في الأمة إلا ولا ذمة
عطلوا شرع الله ، ووالوا أعداء الله ، وزرعوا التخلف والجهل والفقر عامدين قاصدين في هذه الأمة ..


العزيز الدكتور عثمان قدري مكانسي
شكراً لمرورك الكريم

وتقبل تحاياي ..

ياسر سالم
09-12-2012, 12:00 PM
أقول والله المستعان ..
قلت منذ سنتين تقريبا كلاما يتعلق بهذا الأمر الجلل .. وكان ردا على سؤال كان الخروج على الحاكم جزء منه ..
فلا بأس بإعادته هنا .. فلعله يضيف الى مشاهد اخواننا مشهدا مكملا .. كما أنني لن أعدم - على فهمي - استدراكا ناضجا يصلح ما فيه من ميل وخلل
قلت عن الركون للظالمين ومحاسبتهم والخروج عليهم :
الركون هنا هو الميل وفسره صاحب الكشاف بالميل اليسير ... وأورد ابن كثير عن ابن عباس فى تفسيرها : أى (ولا تميلوا إلى الذين ظلموا) بالميل إلى أعمالهم ولو بالرضى به والتشبه بهم والتزيّي بزيهم / نظم الدرر .. في تناسب الآيات والسور للبقاعي

قلت: وقد يكون الذين ظلموا هم الكافرون فيكون المعنى كما ذكر الطبري فى جامع البيان في تأويل القرآن :ولا تميلوا ، أيها الناس ، إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله، فتقبلوا منهم وترضوا أعمالهم ..
======================
وأما الفرق بين محاسبة الحكام وبين الخروج عليهم فأقول أولا :
محاسبة الحكام الظالمين لا يضطلع بها من لاعلم عنده ولا فقه فربما أودى بنفسه من حيث يظن الصلاح أو أضر بصالح المسلمين وهو يتوهم الحق ، لذا ينبغي أن يكون لديه فهم يدرك به مآلات الأمور وعواقبها ولم يشترط بعضهم الخلو من المعاصي كما ذكر ابن حجر في الفتح ( ولو كان الآمر متلبسا بالمعصية ) واما قول البعض بأنه (وينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه) كما ذكر صاحب عمدة القاري فربما كان محمولا على الأولى .
(قال الطبرى: والصّواب: أن الواجب على كل من رأى منكرًا أن ينكره إذا لم يخف على نفسه عقوبة لا قبل له بها؛ لورود الأخبار عن النبى - صلى الله عليه وسلم -بالسمع والطاعة للأئمة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : « لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه. قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء ما لا يطيق » شرح البخاري لابن بطال
وقال البدر العيني في عمدة القاري ( إن خشي ضررا عاما للمسلمين فلا ينكر وإن خشي على نفسه فله الإنكار) قلت :والأمر على عمومه جائز وبه وردت السنة الصريحة كما فى حديث ( كلمة حق عند سلطان جائر ..) بل له أن ينكره علانيةً وكيف أمكنه، روى ذلك عن عمر بن الخطاب وأبىّ بن كعب ..خلافا لمذهب أسامة بن زيد ..والأمر كما هو ظاهر مشروع وإن اختلفت الأفهام فى تحقيقه ..
===
وأما الخروج ...

هذا بحث قل من تعرض له ونجا من عثار ، إذ العقول فيها دائرة على غير قول ، والتجربة والمعاينة أفرزت فقها له خاص بها ، فمن عاين خروج الامام الحسين وابن الاشعث وغيرهما إلى عصرنا الذي نحيا ؛ لاعتبر بالمآل وتدبر العاقبة وما يصير إليه الحال ، فليس ثمة خروج يكون مكللا ، وطريق لإنعدال الإمامة يكون مذللا إلا كان دونه خرط القتاد (واقتحام داهية دهياء ، وإراقة دماء ، ومصادمة أحوال جمة الأهوال ، وإهلاك أنفس ونزف أموال .. ) وفتنة شعثاء (المضطجع فيها خير من القاعد والقاعد خير من القائم والقائم خير من الماشي ) ..ولعلى لا أبالغ إذا قلت أن الميزان الضابط هو ما أخرجه لنا شيخ الاسلام فى عبارة نقية أنقى من الذهب الخالص يقول (وهذه " قاعدة الشريعة " الواجب تحصيل المصالح وتكميلها وتبطيل المفاسد وتقليلها فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناها..) فليُتأمل هذا الكلام النفيس.

أما الخروج على الحاكم- بحسب فهمي - أجمل القول فيه كالآتي :
لا تصح الخلافة ابتداء لكافر ولو طرأ عليه كفر وجب خلعه إذ الإسلام أصل لا يٌعقل تجاوزه ، يقول صاحب غياث الأمم (الإسلام هو الأصل والعصام ، فلو فرض انسلال الإمام عن الدين لم يخف انخلاعه ،وارتفاع منصبه وانقطاعه .ونقل عن (طوائف من الأصوليين والفقهاء إلى أن الفسق إذا تحقق طرآنه وجب انخلاع الإمام ) ثم يقول (والمصير إلى أن الفسق يتضمن الانعزال والانخلاع بعيد ) ..
ويقولون اقتران الفسق إذا تحقق يمنع عقد الإمامة وطرآنه يوجب انقطاعها ، ويعلق الجوينى : (فأما إذا تواصل منه العصيان وفشا منه العدوان وظهر الفساد وزال السداد وتعطلت الحقوق والحدود وارتفعت الصيانة ووضحت الخيانة واستجرأ الظلمة ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور وتعطل الثغور فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم )....كيف ذلك ؟
يقول الجوينى :إن عسر القبض على يده الممتدة لاستظهاره بالشوكة العتيدة والعدد المعدة ، فقد شغر الزمان عن القائم بالحق ودُفع إلى مصابرة المحن طبقات الخلق.. فلا يطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا فإنهم لو فعلوا ذلك لاصطلموا وأبيدوا وكان ذلك سببا في ازدياد المحن وإثارة الفتن ...
والإمام للامة كالرأس للجسد .. فقد يصح الجسد إذا اعتل عضو منه ، أما إذا فسد الرأس فسد سائر الجسد وهوى .. ولِعِظَم هذا الأمر كان أحمد رحمه الله يقول، مع ما أصابه من محنة وتنكيل: لو كان لي دعوة مستجابة لصرفتها إلى ولي الأمر؛ لأن صلاحه صلاح للأمة ..
فاستقراره - وان تلبس بالفسوق والعصيان - استقرار للناس ولمعايشهم . ولايوجب الخروج عليه إلا أصحاب الفرق المجانبة للحق الخارجة عن أصول أهل السنة كالخوارج والرافضة والمعتزلة الذين يوجبون الخروج على الحكام عند الظلم ..

وقال ابن خلدون - رحمه الله تعالى - :
( ومن هذا الباب ـ أي الخروج على الحكام ـ أحوال الثوار القائمين بتغيير المنكر من العامة والفقهاء، فإن كثيرا من المنتحلين للعبادة وسلوك الدين يذهبون إلى القيام على أهل الجور من الأمراء، داعين إلى تغيير المنكر والنهي عنه، والأمر بالمعروف رجاء في الثواب عليه من الله، فيكثر أتباعهم والمتشبثون بهم من الغوغاء والدهماء ويعّرضون أنفسهم في ذلك للمهالك، وأكثرهم يهلكون في تلك السبل مأزورين غير مأجورين؛ لأن الله لم يكتب عليهم ذلك ...)

وقال شيخنا العلامة أبو اسحق الحويني - نسأ الله في أجله - في بعض دروسه :
وأنا أعتقد أن كل الناس يعرفون الآن أن الحكام ما بين كافر وفاسق، لا تكاد تجد رجلاً يمكن أن ينجو من واحدة منهما: إما كافر، وإما فاسق. فإذا كان كافراً أو فاسقاً ما هي النتيجة؟ هل سيخرج عليهم؟ إذا كان هذا الرجل كافراً فلا بيعة له في أعناقنا -مع أنك ترى أنه لا بيعة في الأصل- فما يبقى إلا مسألة وجوب الخروج عليه. فهذا الوجوب يسقط بعدم الاستطاعة، فمسألة الخروج على الحاكم هذه مسألة صعبة جداً،

يقول ابن كثير - رحمه الله تعالى -:
كل الويلات التي وقعت في هذه الأمة بسبب محاولة الخروج على الحكام، سواء كانوا ظالمين أومظلومين ، فالخروج على الحكام هو أصل البلاء الذي أصاب الأمة من لدن عثمان بن عفان عندما خرجوا عليه رضي الله عنه حتى هذه الساعة.
بل ربما ذهب العلامة الألباني - رحمه الله تعالى -إلى أبعد من ذلك فيقول :
(فنحن نذكر دائماً وأبداً أن الخروج على الحكام -ولو كانوا من المقطوع بكفرهم- ليس مشروعاً إطلاقاً؛ ذلك لأن هذا الخروج -إن كان ولا بد- ينبغي أن يكون خروجاً قائماً على الشرع، كالصلاة التي قلنا آنفاً أنها ينبغي أن تكون قائمة على الطهارة وهو الوضوء.)

قلت : والخروج على الحكام إنما يعنى قتال جنوده وشوكته ومنعته لا قتاله هو ، وهؤلاء الجنود في بلادنا مسملون أو أغلبهم كذلك ، ومن ثم فستدور رحى الحرب بين طائفتين من المسلمين ..( والقتال إنما يكون بين معسكرين وجيشين وفريقين أحدهما مسلم والآخر كافر أو مستحقة للقتال، وأما عند الاختلاط فلابد أن تضيع دماء المسلمين وتحدث المفسدة ولا تتحقق الغاية.) موسوعة البحوث والمقالات العلمية

موقف أهل السنة من الحكام الجائرين :
والأمر الذي عليه أهل السنة والجماعة للحكام إذا ظلموا أو جاروا هو السمع والطاعة في غير معصية طالما أنهم لم يكفروا كفرا صريحا واضحا كالشمس في رابعة النهار قد أجمع عليه العلماء لا خلاف فيه كما سبق في الحديث: (وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ) البخاري (7056)
وهذا الحجاج أرسله عبد الملك بن مروان للقضاء على الخوارج والمارقين فكسر شوكتهم وأسرف في القتل وأظهر استخفافا ببعض الصحابة كأنس وابن عمر وكان مبيرا كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقتل ابن الزبير وصلبه وشتم أمه أسماء رضي الله عنها.
خرج عليه عبد الرحمن بن الأشعث وكان رجلا صالحا تقيا فبعد أن مكنه الحجاج من جيش عرمر لمتابعة فلول الخوارج خرج فكسرهم ثم دعا القراء بالكوفة للخروج على الحجاج فخرج معه جماعة وأنكر الصحابة والعلماء الخروج حتى قال ابن عمر والله لا أفتح على المسلمين باب فتنة ولا أكون سببا في إراقة محجم دم من مسلم.
وخرج ثلاثة من العلماء ابن أبي ليلى وعامر الشعبي وسعيد ابن جبير وانتهى بهزيمة ابن الأشعث وجيء بالقراء فقتل الحجاج جماعة وأبقى آخرين وأما ابن أبي ليلى فقتل مع ابن الأشعث في معركة دير الجماجم وفر الشعبي وابن جبير, وطلبهما الحجاج وأمسك بهما فلما سألهما عن الخروج اعتذر الشعبي وقال: ما كنا فجارا أقوياء ولا بررة أتقياء, فعفى عنه وأما ابن جبير فقال: كانت في عنقي بيع لابن الأشعث فقتله الحجاج.

قال الذهبي في السير: عن عتبة مولى الحجاج قال حضرت سعيدا حين أتى به الحجاج بواسط فجعل الحجاج يقول ألم أفعل بك ألم أفعل بك فيقول بلى قال فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا قال بيعة كانت علي -يعني لابن الأشعث- فغضب الحجاج وصفق بيديه وقال فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى وأمر به فضربت عنقه.

ورغم ذلك لم يكفره أحد أو يجيز الخروج عليه رغم أن جماعة من الصحابة كانوا متوافرين منهم ابن عمر وأنس ، فعن أبي أسامة قال رجل لسفيان: أشهد على الحجّاجِ، وعلى أبي مسلم أنهما في النار، قال: لا؛ إذا أقرّا بالتّوحيد.
.. بين النبي صلى الله عليه وسلم أن السمع و الطاعة تجب لولي الأمر ما لم يأمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع و لا طاعة في تلك المعصية خاصة أما بقية أوامره فتسمع و تطاع كما أخرج البخاري في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حق عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ). موسوعة البحوث والمقالات العلمية


=========
أسأل الله تعالى أن يهدينا رشدنا وأن يرزقنا الفهم والسداد والرشاد

ربيحة الرفاعي
10-12-2012, 08:02 PM
إذن الله تعالى يريد منا تطبيق شريعته في الأرض وتحقيق مقاصدها ؟
ـ نعم ..
ـ هل وجود الحاكم الفلاني في منصبه يحقق مقاصد الشريعة أم لا ؟
ـ الجواب :
إذا كان بقاؤه يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء شرعي لا يجوز الخروج عليه .
أما إذا كان بقاؤه لا يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء غير شرعي يجوز الخروج عليه .
اختيار رائع لزاوية يوجز منها القول
ولعل هذا إذا يصب تفسيرا في ذات مسار قوله تعالى " واطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم" التي ينطلق منها الزاعمون بعدم جواز الخروج منذرعين بامر الطاعة ومتجاهلين التخصيص " منكم"
فحاكم ليس من الأمة بولائه ليس منها ووجوده في منصبه لن يحقق مقاصد الشريعة

موضوع كدأبك عقلاني الطرح علمي التدرج
دمت بألق أيها الكريم

تحاياي

براءة الجودي
12-12-2012, 06:30 PM
الحمد لله رب العالمين الي هدانا لخير دين وافضل منهاج فوضح لنا الطريق وبين لنا الحق وامرنا باتباعة
الاخوة الافاضل حفظكم الله ورعاكم وسدد على الحق خطاكم وابارك لكغيرتكم على الدين والشريعة واحكامها
والمعروف في الموضوع المطروح امامنا " هل يجوز الخروج على الحاكم ام لا " في تفصيل وتوضيح وارجو ان اوفق في توضيح الامر وتبيينه
اولا الحاكم انواع اما ان يكون صالحا واما ان يكون طالحا
فاما الصالح القائم على مصالح الامة فلا يجوز الخروج عليه باي حال
اما الطالح ففيه تفصيل فان كان عدم صلاحه نابع من عقيدة فاسدة يتبناها فيجب الخروج عليه ومن لم يخرج فيه فهو اثم
اما ان كان عدم صلاحه بفهمه الخاطئ للامر وكونه مقر بالاسلام وينه واجب الاتباع فهذا يجب علينا نصحة وارشادة
هذا من ناحية ومن جهة اخرى اذا كان الخروج على الحاكم الظالم يترتب عليه مفسدة اكبر من وجودة فلا يجوز الخروج عليه وان كان الخروج عليه لا يترتب عليه مفسدة فيج الخروج عليه والله اعلم
ابو احمد

إجابة رائعة محتصرة ومفصلة في وقت واحد , شكرا لك , وشكرا للأخ بهجت على الموضوع الرائع

بهجت الرشيد
13-12-2012, 12:47 PM
الحمد لله رب العالمين الي هدانا لخير دين وافضل منهاج فوضح لنا الطريق وبين لنا الحق وامرنا باتباعة
الاخوة الافاضل حفظكم الله ورعاكم وسدد على الحق خطاكم وابارك لكغيرتكم على الدين والشريعة واحكامها
والمعروف في الموضوع المطروح امامنا " هل يجوز الخروج على الحاكم ام لا " في تفصيل وتوضيح وارجو ان اوفق في توضيح الامر وتبيينه
اولا الحاكم انواع اما ان يكون صالحا واما ان يكون طالحا
فاما الصالح القائم على مصالح الامة فلا يجوز الخروج عليه باي حال
اما الطالح ففيه تفصيل فان كان عدم صلاحه نابع من عقيدة فاسدة يتبناها فيجب الخروج عليه ومن لم يخرج فيه فهو اثم
اما ان كان عدم صلاحه بفهمه الخاطئ للامر وكونه مقر بالاسلام وينه واجب الاتباع فهذا يجب علينا نصحة وارشادة
هذا من ناحية ومن جهة اخرى اذا كان الخروج على الحاكم الظالم يترتب عليه مفسدة اكبر من وجودة فلا يجوز الخروج عليه وان كان الخروج عليه لا يترتب عليه مفسدة فيج الخروج عليه والله اعلم
ابو احمد


تلخيص جيد للموضوع
نظرياً أظن أن الجميع يتفق على ذلك
تطبيقياً هناك من لا يعتبر الحكام الذين غيروا دين الله وعطلوا الشريعة وحاربوها ووالوا أعداء الله ونهبوا أموال البلاد وصادروا كرامة الإنسان .. لا يعتبرنهم أصحاب عقيدة فاسدة !
وتلك هي الطامة الكبرى !

الأستاذ الكريم مصطفى امين سلامه
شكراً لحضورك المبدع
ومرورك الكريم



تحياتي ..

بهجت الرشيد
13-12-2012, 01:18 PM
من الأمور المشكلة أن بعض من لا يرى الخروج على الحكام يستشهد بأقوال علماء عاشوا في ظل حكم إسلامي ، كان الحاكم فيه يكون ظالماً في أشياءً ومتلبساً ببعض المعاصي ، لكن الأمة حينها في الجملة كان يسودها العدل والأمان ، والحكام في جملتهم كانوا معظمين للدين وشعائره ، والفتوحات كانت تطال العالم شرقاً وغرباً ، شمالاً وجنوباً ، تنشر الإسلام ومبادئه وقيمه ..
ذلك الزمان هو الذي مثل ( حضارتنا الإسلامية ) التي نفتخر بها ..
فأين حكامنا من أولئك ؟
أليس من الظلم أن نقول بعدم جواز الخروج على زين العابدين بن علي أو حسني أو بشار لأن العالم الفلاني لم يجز الخروج على هارون الرشيد !!!

وقال شيخنا العلامة أبو اسحق الحويني - نسأ الله في أجله - في بعض دروسه :
وأنا أعتقد أن كل الناس يعرفون الآن أن الحكام ما بين كافر وفاسق، لا تكاد تجد رجلاً يمكن أن ينجو من واحدة منهما: إما كافر، وإما فاسق. فإذا كان كافراً أو فاسقاً ما هي النتيجة؟ هل سيخرج عليهم؟ إذا كان هذا الرجل كافراً فلا بيعة له في أعناقنا -مع أنك ترى أنه لا بيعة في الأصل- فما يبقى إلا مسألة وجوب الخروج عليه. فهذا الوجوب يسقط بعدم الاستطاعة، فمسألة الخروج على الحاكم هذه مسألة صعبة جداً .

كلام الشيخ حفظه الله علمي ودقيق ، لكننا اليوم نقول بل ما أسهل هذه المسألة ..

موقف أهل السنة من الحكام الجائرين :
والأمر الذي عليه أهل السنة والجماعة للحكام إذا ظلموا أو جاروا هو السمع والطاعة في غير معصية طالما أنهم لم يكفروا كفرا صريحا واضحا كالشمس في رابعة النهار قد أجمع عليه العلماء لا خلاف فيه كما سبق في الحديث: (وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ) البخاري (7056 (

هنا يتبادر إلى الذهن سؤال :
هل الحسين رضي الله عنه عندما خرج على يزيد كفره أم لأنه رأى في استخلافه ظلماً وهدماً لقاعدة الشورى ؟
ما عندما من دليل على أن الحسين كفر يزيداً
إذن يزيد كان حاكماً شرعياً لا يجوز الخروج عليه عند أهل السنة والجماعة
لكن أليس الحسين من أهل السنة والجماعة ؟

أظن أننا نحتاج إلى تأصيلات فقهية شرعية عميقة ، تقوم على فهم الواقع كما هو وفهم النص الشرعي وملابساته وعلته ، ليكون تنزيلنا للنص على الواقع صحيحاً ..


الأخ الحبيب الأستاذ ياسر سالم
سعيد بإطلالتك المبدعة
وما أتحفتنا به من معلومات


دعائي وتحياتي ..

بهجت الرشيد
13-12-2012, 01:27 PM
اختيار رائع لزاوية يوجز منها القول
ولعل هذا إذا يصب تفسيرا في ذات مسار قوله تعالى " واطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم" التي ينطلق منها الزاعمون بعدم جواز الخروج منذرعين بامر الطاعة ومتجاهلين التخصيص " منكم"
فحاكم ليس من الأمة بولائه ليس منها ووجوده في منصبه لن يحقق مقاصد الشريعة

موضوع كدأبك عقلاني الطرح علمي التدرج
دمت بألق أيها الكريم

تحاياي


( منكم )
وعليها تدور الرحى بين الرأيين
هل حكامنا ( منا ) أم ( لا ) ؟


الأستاذة العزيزة ربيحة الرفاعي
حفظك المولى وأعزك

تحياتي وتقديري ..

بهجت الرشيد
13-12-2012, 01:29 PM
إجابة رائعة محتصرة ومفصلة في وقت واحد , شكرا لك , وشكرا للأخ بهجت على الموضوع الرائع


وشكراً لك أختي الكريمة براءة الجودي
على حضورك المشرق
ومتابعتك ..


خالص دعائي وتياتي ..

بهجت الرشيد
02-03-2013, 08:28 AM
يقول ابو بكر الجصاص في تفسيره ( أحكام القرآن ) :
( [لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ] أَنَّهُ النُّبُوَّةَ وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الظَّالِمَ لَا يَكُونُ إمَامًا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِعَهْدِ الظَّالِمِ فَإِذَا عَقَدَ عَلَيْك فِي ظُلْمٍ فَانْقُضْهُ وَقَالَ الْحَسَنُ لَيْسَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ يُعْطِيهِمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فِي الْآخِرَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ جَمِيعُ مَا رُوِيَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي يَحْتَمِلُهُ اللفظ وجائز أن يكون جميعه مراد الله تَعَالَى وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الظَّالِمُ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً لِنَبِيٍّ وَلَا قَاضِيًا وَلَا مَنْ يَلْزَمُ النَّاسَ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي أُمُورِ الدِّينِ مِنْ مُفْتٍ أَوْ شَاهِدٍ أَوْ مُخْبِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرًا فَقَدْ أَفَادَتْ الْآيَةُ أَنَّ شَرْطَ جَمِيعِ مَنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الِائْتِمَامِ بِهِ فِي أَمْرِ الدِّينِ الْعَدَالَةُ وَالصَّلَاحُ ....... فَثَبَتَ بِدَلَالَةِ هَذِهِ الْآيَةِ بُطْلَانُ إمَامَةِ الْفَاسِقِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ خَلِيفَةً وَأَنَّ مَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْمَنْصِبِ وَهُوَ فَاسِقٌ لَمْ يَلْزَمْ النَّاسَ اتباعه ولا طاعته وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ) ، وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَكُونُ حَاكِمًا وَأَنَّ أَحْكَامَهُ لَا تَنْفُذُ إذَا وَلِيَ الْحُكْمَ وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا خَبَرُهُ إذَا أَخْبَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فُتْيَاهُ إذَا كَانَ مُفْتِيًا ) .

ويقول أبو حنيفة رحمه الله :
( وَأَيَّمَا إِمَامٍ غَلَّ فَيْئًا أَوْ جَارَ فِي حُكْمٍ، بَطُلَتْ إِمَامَتُهُ وَلَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ ) .
من كتاب : مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي .

عايد راشد احمد
02-03-2013, 10:38 PM
السلام عليكم وحمة الله

استاذنا الكريم

هذا الموضوع فيه اقوال كثيرة واراء متباينة نوعا ما

وانا اميل الي ان الحاكم لو كان جاهلا ببعض احكام الشرع ويحاقظ علي تماسك الامة وقوتها وعزتها افضل من حاكم ضعيف وحتي لو كان فقيه ويضيع الامة

وتكفير الحاكم لابد ان يكون من اهل العلم والمعرفة لا من كل من عرف بعض السور او الاحاديث

الامر لا يحتاج تسرع في الاحكام ولابد من رؤية جلية

تقبل مروري وتحيتي

بهجت الرشيد
11-03-2013, 03:22 PM
( سئل الإمام أحمد : عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو ، وأحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف ، مع أيهما يغزى ؛ فقال : أما الفاجر القوي ، فقوته للمسلمين ، وفجوره على نفسه ؛ وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين . فيغزى مع القوي الفاجر ) . السياسة الشرعية لابن تيمية .

( وتكفير الحاكم لابد ان يكون من اهل العلم والمعرفة لا من كل من عرف بعض السور او الاحاديث )

صدقت سيدي وأصبت ..

لكن السؤال هو :
هل الكفر وحده يوجب خلع الحاكم ؟
في نقلي الأخير لكلام السادة الأحناف وعلى رأسهم أبو حنيفة ، نراهم يقولون ببطلان إمامة الحاكم .. الظالم ..


الأستاذ الحبيب عايد
تحية لحضورك المتألق وإثرائك الجميل ..


تقديري وتحاياي ..

السعيد شويل
23-03-2013, 03:12 AM
طاعة الحاكم مقيدة بطاعة الله ورسوله

ومافرضه الله على عباده من طاعته فى قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ )
ليست طاعة مطلقة بل مقيدة بالإيمان وبطاعة الله ورسوله لقوله جل شأنه : ( وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ )
أى ممن هم منكم يؤمنون بما تؤمنون به ويتناهون عما تنتهون عنه
فإن كانوا غير مؤمنين فهم ليسواْ منا .
وإن عصواْ وخالفوا ولم يتبعوا ما أمرنا الله ورسوله فهم ليسواْ منا لا طاعة لهم .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة لمخلوق فى معصية الله عز وجل )

****
بارك الله فيكم على هذا الموضوع الهادف والذى يجب أن نعلمه ونتعلمه

وجزاكم الله خيرا

*********

بهجت الرشيد
19-04-2013, 08:34 PM
حياك الله أخي السعيد شويل
وبارك فيك


تحياتي لمرورك الكريم



وتقديري ..

حيدره الحطيبي
03-05-2013, 08:20 AM
طاعة الحاكم المسلم الفاسق مالم ياتي بمعصية
حينما يدعم هذا القول بادله غير قطعيه من كتاب الله وسنة رسوله كذبة لايمكن التصديق بها الا من اهل العقول الضالة
الكذب على الله ورسوله عيب وخاصة ممن ينصبون انفسهم علما بذلك
هل يحترمون عقولنا واذا كان هناك من يسلم عقله كما تسلم البهائم رقابها للجزار هل يدركون بان هناك من لايزال يحتفظ بكرامته كانسان وان اكرم ماكرم الله به الانسان هو العقل
ارجو ان يكون في قولي هذا فائده ومن بوابه للنقاش الجاد بالحجة والبرهان فان قول كهذا لايسنقيم .والفاسق لغة وشرعا هو المتجاوز لحدود الله كشارب الخمر وقاطع الطرق والقاتل والزاني والسارق فمن وجدن فيه خصلة من خصال النفاق فنفاقه بقدر ما وجد فيه من هذه الخصل اما من وجدت فيه خصل النفاق كاملة فهو المنافق الكامل والى الكفر اقرب وكيف به ياتمن بالولايه على حدود الله وهو اول من يخترقها
العجب ان هناك ممن يدعي العلم وينسب نفسه الى السلفيه ويفتي بطاعة الفاسق والمرء على دين خليله والناس على دين ملوكها وهكذا دواليك ان علما كهولا هم من ابتلت بهم بلاد اليمن هم ولاشك علما سو مهما ادعو انتسابهم الى السلفيه او السنه المطهره والاعجب من ذلك عند نقاشهم او نقاش اتباعهم يقال لك لحوم العلما مسمومه . السنا بهذه الحاله نوسس لاصنام جديده تعبد من دون الله والانكى والامر ان هذه الاصنام توسس لكراسيها بقولهم قال الله وقال رسوله والمتابع لادلتهم في ذلك هسيجدها ادله قابله للتاويل ويساثنون الادله القطعيه من قول الله ورسوله
اخر فتاويهم يوم امس لهيئة علما اليمن وذلك بقولهم حق تقرير المصير كفر بواح من يدعي اليه وجب مقاتلته .وقالوا هذه سنة الله ورسوله الا لاحول ولا قوة الا بالله .يامه ضحكت من جهلها الامم
ايه الابا والاخوان انا لست بدارس للعلوم الشرعيه دراسه منهجيه ولكن الله اعطاني العقل لاميز فيه الحق من الباطل وان السكوت عن ماهو بين كوضوح الشمس في رابعة النهار لاشك هو من الشيطنه لقول الرسول {ص} الساكت عن الحق شيطان اخرس
ايه المثقفون ان لم تكونوا لحال كهذا من الناقيدن كونوا فيه على الاقل من الناصحين حتى لانرى الامه تسير الى حتفها المقدر ونحن من المتفرجين . ان علما السلطان في الدول العربيه هم من اسباب النكبات التي حلت بالامه ولهذا وجب التنبيه لهم وانهم لاشك الخطر الاكبر وهم من بين كل الفرق من يجب التصدي لهم فهم من يدفع بالناس الى الكوارث ولقولهم ينساقون سوق البهيم وما افغانستان والعراق عنا ببعيد واليوم سوريا
وحتى لانضع الامانه في غير محلها قد يسالني سائل كيف بذلك الم يذهب المجاهدين الى جهادهم بفتاوئ البترودورر وبفتاوئ البترو دولار صاروا الفئه الضاله المضله عندما انتهت الحاجه اليهم هل يوجد برهان اكثر سطوع وبيان من ذلك ومن هذا القياس اذا ما ذهبنا الى سوريا والفتنه الموجوده والمدعومه من علما السلطان يل قل من علم الاستراتيجيه الامريكيه المسمى بالفوضى الخلاقه من يكون المستفيد بالنهايه من الاعمال الصبيانيه فاذا وجد من يقول لي الاسلام اقول اله ان العقل قد هاجر الى مكان بعيد وعسى الله بالعافيه والهدايه
قالوا سنه وسلفيه وهم ابعد عن ذلك بعد المشرق عن المغرب

خليل حلاوجي
03-05-2013, 08:33 AM
هنا يتبادر إلى الذهن سؤال :
هل الحسين رضي الله عنه عندما خرج على يزيد كفره أم لأنه رأى في استخلافه ظلماً وهدماً لقاعدة الشورى ؟
ما عندما من دليل على أن الحسين كفر يزيداً
إذن يزيد كان حاكماً شرعياً لا يجوز الخروج عليه عند أهل السنة والجماعة
لكن أليس الحسين من أهل السنة والجماعة ؟

أظن أننا نحتاج إلى تأصيلات فقهية شرعية عميقة ، تقوم على فهم الواقع كما هو وفهم النص الشرعي وملابساته وعلته ، ليكون تنزيلنا للنص على الواقع صحيحاً ..



نحتاج إجابات ... تثري هذا التساؤل الجوهري والمفصلي ...


مودتي : بهجتنا.

السعيد شويل
03-05-2013, 05:07 PM
أخى الكريم : بهجت

أخى الكريم خليل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

***********************

لم يكن يزيد بن معاوية كما تصوره لنا الروايات التاريخية ووصفه لنا الوضاعون وأثبته الكذابون من الطعن والتشويه

ومن الأكاذيب والأضاليل ومن الجور والفسق وعدم العدل .

لقد بُويع يزيد بن معاوية خليفة للمسلمين وقام بمبايعته مَن هم أهل الحل والعقد من الصحابة رضى الله عنهم

وهم ليسواْ ممن يأخذهم فى الحق هوادة فكلهم أجلّ من ذلك وعدالتهم مانعة منه .

ولذا :

فإنه لا يجوز لأىٍ من المسلمين المتقين التطاول عليه أو سبه أو لعنه .

ولا يجوز تأثيم من لم يتبعوا سيدنا الحسين من الصحابة أو تأثيم من خالفه وقعد عن نصرته

فكلٌ منهم على حق واجتهاد وكلٌ شهيد مثاب ولا ينكر على أحد منهم ما ذهب إليه .

********

وأشكركم ولكم تحياتى وتقديرى

خليل حلاوجي
03-05-2013, 06:13 PM
فإنه لا يجوز لأىٍ من المسلمين المتقين التطاول عليه أو سبه أو لعنه .

ولا يجوز تأثيم من لم يتبعوا سيدنا الحسين من الصحابة أو تأثيم من خالفه وقعد عن نصرته

فكلٌ منهم على حق واجتهاد وكلٌ شهيد مثاب ولا ينكر على أحد منهم ما ذهب إليه .

********



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الحبيب الأستاذ : السعيد شويل.

***********************
متفقون على ما ورد أعلاه ... الجاهل وحده من يسب هؤلاء الكرام : ساداتنا جميعاً ... لذا علينا استبعادهم من حوارنا هذا ...

ولكن يا أخي :

لا زال السؤال قائماً : هل الخليفة يزيد خليفة شرعي ؟ وهل خروج الحسين خروج شرعي ؟


وأشكرك مع بالغ تقديرى

السعيد شويل
04-05-2013, 02:08 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الحبيب الأستاذ : السعيد شويل.

***********************
متفقون على ما ورد أعلاه ... الجاهل وحده من يسب هؤلاء الكرام : ساداتنا جميعاً ... لذا علينا استبعادهم من حوارنا هذا ...

ولكن يا أخي :

لا زال السؤال قائماً : هل الخليفة يزيد خليفة شرعي ؟ وهل خروج الحسين خروج شرعي ؟


وأشكرك مع بالغ تقديرى

************
أخى الكريم .. خليل حلاوجى

السلام عليكم ورحمة الله

التساؤل


: هل الخليفة يزيد خليفة شرعي ؟ وهل خروج الحسين خروج شرعي ؟

إجابته :

**

لقد بُويع يزيد بن معاوية خليفة للمسلمين وقام بمبايعته مَن هم أهل الحل والعقد من الصحابة رضى الله عنهم

وهم ليسواْ ممن يأخذهم فى الحق هوادة فكلهم أجلّ من ذلك وعدالتهم مانعة منه .

وهذا ينفى أى شك أو ريب عن شرعية خلافته

...........

أخى خليل :

يجب أن لانتعرض لأى من الصحابة والتابعين بسوء أونشوش قلوبنا بالريب فى أحد منهم

يجب علينا أن لانجعل أحداً منهم عرضة للشك أو القدح فهم خيار الأمة .. فإنّا إن جعلناهم كذلك

فمن ذا الذى إذن يختص بالعدالة .

إنهم أولى الناس فى العدل والحق .. ومااختلفوا فى أقوال أو أفعال إلا عن اجتهاد..

وما قاتلوا أو قتلوا إلا فى سبيل إظهار الحق لدين الله ونصرته .
..

سيدنا الحسين شهيد مثاب هو ومن كان معه لأنهم على حق واجتهاد ..

والصحابة رضى الله عنهم الذين كانوا مع يزيد .. أيضا على حق واجتهاد ..

وكلٌ فى قتاله كان يقاتل فى سبيل إظهار الحق

.................

وللإستزادة فى خلافته للمسلمين :

لقد قام يزيد بتشديد حصاره على القسطنطينية . وواصل الفتوحات الإسلامية شرقاً وغربا .

وأرسل : مسلم بن زياد لفتح سجستان وسمرقند .

وأرسل : عقبة بن نافع لفتح شمال أفريقيا وواصل عقبة فتوحاته فى سهل تونس وبنزرت والقيروان ومراكش

حتى انتهى إلى أقاصى بلاد الزاب وبلاد السوس وبلغ المحيط الإطلنطى وقال عند مصب النهر :

( اللهم فاشهد لولا هذا البحر لمضيت مجاهداً فى سبيلك أقاتل من كفر بك ) .

**********
ولكم كل التحية والتقدير وخالص دعواتى

بهجت الرشيد
05-05-2013, 04:51 PM
الأخ الكريم حيدره الحطيبي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

( طاعة الحاكم المسلم الفاسق مالم ياتي بمعصية )

كيف يكون المسلم فاسقاً وهو لم يأت بمعصية ؟
فالفسق يستلزم وجود المعصية ..

( والفاسق لغة وشرعا هو المتجاوز لحدود الله كشارب الخمر وقاطع الطرق والقاتل والزاني والسارق فمن وجدن فيه خصلة من خصال النفاق فنفاقه بقدر ما وجد فيه من هذه الخصل اما من وجدت فيه خصل النفاق كاملة فهو المنافق الكامل والى الكفر اقرب )

هناك فرق بين الفسق والنفاق ، فالفاسق كما جاء في اللسان : الفِسْق العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق .
أما النفاق فهو على قسمين :
أكبر وهو المخرج عن الملة وهو يتعلق بالاعتقاد ، كإبطان الكفر وإظهار الاسلام .
وأصغر لا يخرج عن الملة ويسمى نفاقاً عملياً كحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وقال إني مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ) .


أما الخروج على الحاكم العاصي ـ فما وصلت إليه إلى الآن ـ أنه إذا كانت معصيته وفسقه لا يصل إلى إهدار مقاصد الشريعة التي أنزل الله تعالى الشريعة من أجل تحقيقها ليضمن للعباد مصالحهم الدنيوية والأخروية ، هذا الخروج لا يجوز ..
نعم إذا كان بالمقدور استبداله استبدل ، أما إذا كان الاستبدال يؤدي إلى مفاسد تغلب المصالح ، فلا يُخرج عليه ..
وهذا ما لمسناه في تاريخنا الإسلامي ، فمع ظلم الحكام ومعصيتهم ـ مع تفاوت فيما بينهم ـ لم يجز العلماء الخروج عليهم ، لأنهم في الغالب كانوا محافظين على مقاصد الدين ..

أما إذا كان حكم هؤلاء لا يحقق المقاصد بل يضادها ويهدرها ، جاز الخروج ، والقول بالجواز هنا لا يعني وجوب الخروج ، فقد يكون الخروج جائزاً لكن لا يُفتى به تقديراً لمآلات الخروج ونتائجها ..


وبهذا الصدد نحتاج الى دراسة شاملة في السياسة الشرعية ، نرجع فيها الجزئيات الى الكليات والفروع الى الأصول ، دون ممارسة القراءات الجزئية للنصوص واستقطاعها من أجل دعم الرأي والمذهب !




تحياتي ودعائي ..

حيدره الحطيبي
06-05-2013, 07:12 PM
اخي بهجت الرشيد شكرا لحسن مرورك وقراءتك المتانيه للنص دون تعصب
ومما يجدر ان الفت اليه انتباهك والقرا اننا في اليمن ابتلينا من بعض طلاب العلوم الشرعيه ايما ابتلا حتى نقاشهم فيما ينقلون يعرض صاحبه الى مالا يحمد عقباه من القول وصار الناس يتركون مجالسهم رويدا رويدا
من اطروحاتهم الغريبه طاعة الحاكم الفاسق حتى ان هو انتهك عرضك وهو طرح قابل للاستنكار فاذا ماعبرت عن وجهة نظر في ذلك انزلوا فيك البلايا وان لم يكفروك يتهمونك بالتشيع وما الى ذلك وهم في اقوالهم المفرطه هذه يثيرون فينا مبعث الشك حيث يقولون هذه سنة الله ورسوله
اما مسالة الفرق بين الفسق والنفاق فكان السهو مني وعدم اكمال العباره وكان مما يجب قوله
( والفاسق لغة وشرعا هو المتجاوز لحدود الله كشارب الخمر وقاطع الطريق والقاتل والزاني والسارق) .{فمن وجدن فيه خصلة من خصال النفاق فنفاقه بقدر ما وجد فيه من هذه الخصل اما من وجدت فيه خصل النفاق كاملة فهو المنافق الكامل والى الكفر اقرب وعلى ذلك يمكن ان نقيس الفسوق بمقياس النفاق }
شكرا لكم اخي العزيز انتم الاساتذه ونحن في مدرستكم نتعلم وملاحظاتكم محل اعتبار وان كان لنا راي فهو من جور ما نعانيه من الواقع السيئ ندعو الله ان يهي لامتنا من امرها رشدا ويبعد عن سبيلنا المتنطعين والمغالين .

بهجت الرشيد
08-05-2013, 07:19 PM
نحتاج إجابات ... تثري هذا التساؤل الجوهري والمفصلي ...


مودتي : بهجتنا.


الإجابات صديقي الحبيب تحتاج إلى موضوع مستقل ، وبحث مستفيض ..
لعلي بعد زوال زخم العمل أقوم به ..

والمهم هنا أنني أردت من هذه التساؤلات بيان ما نعانيه من شرخ عميق بين تنظيراتنا وواقعنا !


تحياتي ودعائي ..

بهجت الرشيد
11-05-2013, 05:24 PM
لا مجال هنا للسب والشتم والطعن
وقد بين الأستاذ خليل ذلك منذ اللحظة الأولى ..

ما يهمنا هنا هو دراسة جادة تتسم بالموضوعية والقدرة على طرح السؤال والنزول من برج التنظيرات إلى أرض الواقع

وسوف نعود في وقت لاحق إن شاء الله تعالى لتناول الموضوع بصورة أشمل وأوضح

وهنا في الواحة كتبت موضوعين يخدمان ما نحن بصدده ، موضوع الخلافة :

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=59813

ومراجعات تاريخية :
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=58109

أرجو أن تكون فيها الفائدة ..



تحياتي لقلوبكم النقية


وتحاياي ..

واصف عميره
26-05-2013, 10:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

وبه أستعين

أقول في الحقيقة ترددت كثيرا قبل الرد على الكاتب إلا أنني قررت أن أرد عليه لأنني ألفيت أنه يحمل من الجهل بشرع الله حمولةً جمَّةً ليس ذلك فحسب ، فقد اتهم العلماء الذي يحرمون الخروج على الحاكم المُسلم بالفاسق الظالم الجائر ب:

لكن بقليل من التأمل أو بكثيره نصل إلى حقيقة مفادها أن أصحاب الرأيين يلعبون لعبة تجزئة النصوص وقطعها من سياقاتها ، وتجريدها من ملابساتها وأسبابها وعللها ، وهي طريقة قديمة وقع فيها جماعات في القديم والحديث فضلوا وأضلوا ، وهو منهج خاطئ وخطير ، نهى عنه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ..

تخيل أيها القارئ الكريم يتهم علماء أهل السُنة السلفيين بأنهم يبترون النصوص لمصالحهم الشخصية وأنهم جردوها من معناها الحقيقي والأسباب التي نزلت من أجلها فهم عنده لصوص ، محتالون ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأدهى من ذلك أنهم عنده قد ضلوا وأضلوا وهم على مسلك خطير تخيل ؟؟؟؟؟!!!!

ولكن هذا أمر اعتدنا عليه ممن يحملون الفكر الإخواني القُطبي ككاتب هذه السطور سامحه الله فالإخوان لا يحترمون علماء أهل السُنة ولا يبجلونهم وإنما ينتقصونهم بغير وجه حق لأنهم خالفوا أهواء حزبهم المنحرف الضال وتنظيمهم السري الزائغ.

ليس هذا فحسب ففي الفقرة الآتية قال الأخ:

فالمشكلة إذن ليست في النصوص بل في عقل المجتهد ، وما دام المجتهدون لا يتفقون على رأي بسبب تلك القراءات الجزئية التي تختلف حولها الأنظار ويلعب حولها اللاعبون التجزئة والتقطيع ، سوف أجيب عن السؤال ( هل يجوز الخروج على الحاكم ؟ ) بالرجوع إلى ( مقاصد الشريعة ) ، وذلك من خلال هذا الحوار :

فبين أن العلماء السلفيين لم يتمكنوا من الإجابة عن السؤال الذي طرحه وتمكن هو بذكاءه وعلمه - الناقص- ومنهجيته -الإخوانية القطبية- من الإجابة عنه .

ولخص إجابته كالآتي:

ـ الجواب :
إذا كان بقاؤه يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء شرعي لا يجوز الخروج عليه .
أما إذا كان بقاؤه لا يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء غير شرعي يجوز الخروج عليه !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟

والله أعلم .. ( وليته قالها ثم سكت قبل أن يجيب - )

الآن السؤال الذي طُرح من قبل الأخ كان كالتالي:


"هل يجوز الخروج على الحاكم "

وهذا كما معلوم فيه خلط وتلبيس وتشبيه قول على القُراء، لأن هناك تفصيلا في هذه المسألة ، هل ذياك الحاكم كافرٌ أم مُسلمٌ هذا واحد ، اثنين إن كان مُسلما فاسقا ظالما جائرا هل يجوز الخروج عليه أم لا ؟ ثلاثة إن كان هذا الحاكم مُسلما ثُم ارتد ( أي كفر كفرا بواحا عندنا من الله فيه برهان) متى يجوز الخروج عليه وهل يجوز الخروج عليه في كل الحالات أم هناك حالات من الأسلم عدم الخروج عليه ؟

وبما أن الأخ قد أجاب ب :

"إذا كان بقاؤه يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء شرعي لا يجوز الخروج عليه .
أما إذا كان بقاؤه لا يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء غير شرعي يجوز الخروج عليه "

فهو بلا شك يتحدث عن الحاكم المُسلم لأن غير المُسلم بطبيعة الحال لن يحقق مقاصد الشريعة فهي ليست ضمن خُطته ولا منهجه ولا سياسته .

السؤال المُهم والخطير :

إن كان مُسلما فاسقا ظالما جائرا هل يجوز الخروج عليه أم لا ؟

هُنا تكمن الخطورة فأصحاب الفكر المنحرف كالمنستبين للأحزاب والتنظيمات السرية البدعية كحزب الإخوان المُسلمين وغيرهم ممن تأثر بفكر حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين) والتلمساني (المرشد الثالث)وسيد قطب (وما أدراك ما سيد) وغيرهم كالأخ صاحب المقالة (فتأثره واضح جدا بهم هذا إن لم يكن ينتمي إلى الحزب بشكل رسمي في بلاده - أو غير رسمي - ) يرون بالخروج على الحاكم الفاسق وهذا حرام ولا يجوز شرعا لإصطدامه مع الأحاديث النبوية الصحيحة ومن تلكم الأحاديث:

الأدلة الشرعية على عدم جواز الخروج على ولاة الأمور

من صحيح مسلم

باب وُجُوبِ طَاعَةِ الأُمَرَاءِ فِى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمِهَا فِى الْمَعْصِيَةِ.


عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « مَنْ أَطَاعَنِى فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ يَعْصِنِى فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِى وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِى ».

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : « عَلَيْكَ بالسَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِى عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ ».

عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ : « عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ »

عَنْ عَلِىٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ : ادْخُلُوهَا. فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ الآخَرُونَ : إِنَّا قَدْ فَرَرْنَا مِنْهَا. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا : « لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ». وَقَالَ لِلآخَرِينَ قَوْلاً حَسَنًا وَقَالَ : « لاَ طَاعَةَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ ».

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِى الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لاَ نَخَافُ فِى اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ.

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِى مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ : « إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ ».

باب فِى الإِمَامِ إِذَا أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ أَجْرٌ.

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ ».

باب الْوَفَاءِ بِبَيْعَةِ الْخُلَفَاءِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : « إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِى أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا ». قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ قَالَ : « تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِى عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِى لَكُمْ ».

باب الأَمْرِ بِالصَّبْرِ عِنْدَ ظُلْمِ الْوُلاَةِ وَاسْتِئْثَارِهِمْ.

عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَلاَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ : أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِى كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلاَنًا فَقَالَ : « إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ ».

باب فِى طَاعَةِ الأُمَرَاءِ وَإِنْ مَنَعُوا الْحُقُوقَ.

عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِىُّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ : يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فِى الثَّانِيَةِ أَوْ فِى الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ : « اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ».

باب الأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وَتَحْذِيرِ الدُّعَاةِ إِلَى الْكُفْرِ.

عَنْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِى جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : « نَعَمْ » فَقُلْتُ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ : « نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ ». قُلْتُ : وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ : « قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِى وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ ». فَقُلْتُ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ : « نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا » . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا . قَالَ : « نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا » . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ ؟ قَالَ : « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ » . فَقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ ؟ قَالَ : « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ » .

عَنْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : « نَعَمْ » . قُلْتُ : هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ». قُلْتُ : فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ». قُلْتُ : كَيْفَ ؟ قَالَ : « يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ » . قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : « تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ » .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ : « مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ » .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا فَمَاتَ عَلَيْهِ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ : « مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » .

باب وُجُوبِ الإِنْكَارِ عَلَى الأُمَرَاءِ فِيمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ وَتَرْكِ قِتَالِهِمْ مَا صَلَّوْا وَنَحْوِ ذَلِكَ .

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ : « إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِىَ وَتَابَعَ » . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ . أَلاَ نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : « لاَ مَا صَلَّوْا » . أَىْ : مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ .

باب خِيَارِ الأَئِمَّةِ وَشِرَارِهِمْ.

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ » . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ ؟ فَقَالَ : « لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاَتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلاَ تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ » .

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ » . قَالُوا : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : « لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ أَلاَ مَنْ وَلِىَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِى شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِى مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ » .


ثلاثة إن كان هذا الحاكم مُسلما ثُم ارتد ( أي كفر كفرا بواحا عندنا من الله فيه برهان) متى يجوز الخروج عليه ؟


سئل الشيخ صالح الفوزان السؤال التالي:

هناك من يسوّغُ للشّباب الخروج على الحكومات دون الضّوابط الشّرعيّة؛ ما هو منهجنا في التّعامل مع الحاكم المسلم وغير المسلم؟

فأجاب (رقم الفتوى: 15872):

الحمد لله منهجنا في التّعامل مع الحاكم المسلم السَّمعُ والطّاعة؛

يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59.].

ويقول صلى الله عليه وسلم: "مَن أطاع الأميرَ؛ فقد أطاعني، ومَن عصى الأمير؛ فقد عصاني" [رواه البخاري في "صحيحه" (4/7-8).]..

فوليُّ أمر المسلمين يجب طاعته في طاعة الله، فإن أمر بمعصيةٍ؛ فلا يطاع في هذا الأمر (يعني: في أمر المعصية)، لكنّه يُطاع في غير ذلك من أمور الطّاعة.

وأمّا التعامل مع الحاكم الكافر؛ فهذا يختلف باختلاف الأحوال:

فإن كان في المسلمين قوَّةٌ، وفيهم استطاعة لمقاتلته وتنحيته عن الحكم وإيجاد حاكم مسلم؛ فإنه يجب عليهم ذلك، وهذا من الجهاد في سبيل الله. أمّا إذا كانوا لا يستطيعون إزالته؛ فلا يجوز لهم أن يَتَحَرَّشوا بالظَّلمة الكفرة؛ لأنَّ هذا يعود على المسلمين بالضَّرر والإبادة، والنبي صلى الله عليه وسلم عاش في مكة ثلاثة عشرة سنة بعد البعثة، والولاية للكفَّار، ومع من أسلم من أصحابه، ولم يُنازلوا الكفَّار، بل كانوا منهيِّين عن قتال الكفَّار في هذه الحقبة، ولم يُؤمَر بالقتال إلا بعدما هاجر صلى الله عليه وسلم وصار له دولةٌ وجماعةٌ يستطيع بهم أن يُقاتل الكفَّار.

هذا هو منهج الإسلام:

إذا كان المسلمون تحت ولايةٍ كافرةٍ ولا يستطيعون إزالتها؛ فإنّهم يتمسَّكون بإسلامهم وبعقيدتهم، ويدعون إلى الله، ولكن لا يخاطرون بأنفسهم ويغامرون في مجابهة الكفّار؛

لأنّ ذلك يعود عليهم بالإبادة والقضاء على الدّعوة،

أمّا إذا كان لهم قوّةٌ يستطيعون بها الجهاد؛ فإنّهم يجاهدون في سبيل الله على الضّوابط المعروفة.

هل المقصود بالقوّة هنا القوّة اليقينيّة أم الظّنّيّةُ؟

الحمد لله: القوّة معروفة؛ فإذا تحقّقت فعلاً، وصار المسلمون يستطيعون القيام بالجهاد في سبيل الله، عند ذلك يُشرعُ جهاد الكفّار، أما إذا كانت القوّة مظنونةً أو غير متيقّنةٍ؛ فإنه لا تجوز المخاطرة بالمسلمين والزَّجُّ بهم في مخاطرات قد تؤدّي بهم إلى النّهاية، وسيرةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم في مكّة والمدينة خير شاهد على هذا.[/SIZE][/COLOR[/COLOR]]



انتهى كلام الشيخ الفوزان


هذا ما لدي والله المُستعان أخوكم واصف

بهجت الرشيد
26-05-2013, 05:17 PM
أهلاً بالأخ الحبيب واصف

سأعود لاحقاً بإذن الله تعالى في مناقشة هادئة جداً



تحياتي ومودتي ..

بهجت الرشيد
30-05-2013, 09:23 PM
الأخ الحبيب واصف عميره
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أقول لك أخي الكريم بأني لست إخوانياً ولا سلفياً ولا قطبياً ولا صوفياً ولا تحريرياً ولا تبليغياً .. إنني وبحمد الله ومنته مسلم ..
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا )
وعندما كتبت هذا الموضوع لم أرجع إلا للموافقات للشاطبي لأقتبس منه عبارة ..
ولم أنتمي أبداً لأي حزب ولا جماعة ولا جمعية ..
أقول هذا لأننا لا زلنا لم نتخلص من عقلية التصنيف ..
إنني يا أخي باحث ، أبحث وأنقّب ، ولا يهمني إن جاءت نتيجة بحثي موافقة لما هو عليه الإخوان أو السلفية أو الصوفية !

قلت :
( أقول في الحقيقة ترددت كثيرا قبل الرد على الكاتب إلا أنني قررت أن أرد عليه لأنني ألفيت أنه يحمل من الجهل بشرع الله حمولةً جمَّة )

ولم التردد أخي ، فأنا هنا لأتعلم ، ولا أدعي القول الفصل ، بل أنا شاكرٌ لكل من يبهني إلى أخطائي ..

قلت :
( تخيل أيها القارئ الكريم يتهم علماء أهل السُنة السلفيين بأنهم يبترون النصوص لمصالحهم الشخصية وأنهم جردوها من معناها الحقيقي والأسباب التي نزلت من أجلها فهم عنده لصوص ، محتالون ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأدهى من ذلك أنهم عنده قد ضلوا وأضلوا وهم على مسلك خطير تخيل ؟؟؟؟؟!!!! )

لو تأملت ما قلتُه قليلاً ، لرأيت أني لم أتهم ( السلفيين ) والذين ( يحرمون الخروج على الحاكم )
بل قلت : إن أصحاب ( الرأيين ) ، أي الذي يجيز والذي لا يجيز ..
فلا أدري لماذا أُقحمت السلفية هنا ؟
ومن السلفية من أجاز الخروج ، بل وشارك في الثورة وإسقاط الحاكم !

السؤال المطروح هنا :
إذا كان هناك حاكم لا يحفظ للناس دينهم ، ولا نفوسهم ، ولا أموالهم ، ولا عقولهم ، ولا أعراضهم ..
هل يجوز خلعه أم لا ؟



تحياتي ومحبتي ..

بهجت الرشيد
01-06-2013, 09:58 PM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فَاسْمَعُوا لَهُ، وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ لَكُمْ كِتَابَ اللَّه ) .
رواه الترمذي في سننه ، وهو حديث حسن صحيح .

شرط الطاعة :
ما أقام لكم كتاب الله ..
فهل أقام لنا الحكام كتاب الله .

ثم ماذا قال علماؤنا في الخروج على الحاكم الفاسق ؟
لنقرأ ..

يقول الإمام ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) :
( ونقل ابن التين عن الدَّاودِيّ: الَّذِي عَلَيْهِ الْعلمَاء فِي أُمَرَاء الْجور أَنه إِن قدر على خلعه بِغَيْر فتْنَة وَلَا ظلم وَجب، وإلاَّ فَالْوَاجِب الصَّبْر ) .

ويقول :
( وَعَن بَعضهم: لَا يجوز عقد الْولَايَة لفَاسِق ابْتِدَاء، فَإِن أحدث جوراً بعد أَن كَانَ عدلا اخْتلفُوا فِي جَوَاز الْخُرُوج عَلَيْهِ، وَالصَّحِيح الْمَنْع إلاَّ أَن يكفر فَيجب الْخُرُوج عَلَيْهِ ) .

تأمل .. هناك خلاف ..

ويقول في ( تهذيب التهذيب ) :
( وقولهم كان يرى السيف يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور وهذا مذهب للسلف قديم لكن أستقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه ) .

تأمل .. كان الخروج مذهب السلف ..
ويقول الإمام ابن حزم الأندلسي في كتابه ( الملل والنحل ) :
( فكل قرشي بالغ عاقل بادر إثر موت الإمام الذي لم يعهد إلى أحد فبايعه واحد فصاعداً فهو الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر الكتاب باتباعها فإن زاغ عن شيء منهما منع من ذلك أو أقيم عليه الحد والحق فإن لم يؤمن أذاه إلا بخلعه خلع وولي غيره ) .

تأمل .. واجب الطاعة ما قادنا بكتاب الله ..
فهل حكامنا يقودوننا بكتاب الله ؟

ويقول في ( مراتب الاجماع ) :
( وَرَأَيْت لبَعض من ينْسب نَفسه للامامة وَالْكَلَام فِي الدَّين وَنصب لذَلِك طوائفه من الْمُسلمين فصولا ذكر فِيهَا الإجماع فأتى بِكَلَام لَو سكت عَنهُ لَكَانَ أسلم لَهُ فِي أخراه بل الخرس كَانَ اسْلَمْ لَهُ وَهُوَ ابْن مُجَاهِد البصرى الطَّائِي لَا الْمُقْرِئ فانه أَتَى فِيمَا ادّعى فِيهِ الإجماع أَنهم أَجمعُوا على ان لَا يخرج على أَئِمَّة الْجور فاستعظمت ذَلِك ولعمري انه عَظِيم ان يكون قد علم ان مُخَالف الإجماع كَافِر فيلقي هَذَا إلى النَّاس وَقد علم أَن افاضل الصَّحَابَة وَبَقِيَّة النَّاس يوم الْحرَّة خَرجُوا على يزِيد بن مُعَاوِيَة وَأَن ابْن الزبير وَمن اتبعهُ من خِيَار الْمُسلمين خَرجُوا عَلَيْهِ أَيْضا رَضِي الله عَن الخارجين عَلَيْهِ وَلعن قَتلتهمْ وَأَن الْحسن الْبَصْرِيّ وأكابر التَّابِعين خَرجُوا على الْحجَّاج بسيوفهم أَتَرَى هَؤُلَاءِ كفرُوا بل وَالله من كفرهم أَحَق بالْكفْر مِنْهُم ولعمري لَو كَانَ اخْتِلَافا يخفى لعذرناه وَلكنه أَمر مَشْهُور يعرفهُ أَكثر الْعَوام فِي الأسواق والمخدرات فِي خُدُورهنَّ لاشتهاره ) .

تأمل .. يقول ابن حزم أن خروج بعض السلف أمر مشهور تعلمه حتى المخدرات في خدورهنّ !

يقول الإمام القرطبي في تفسيره :
( الثالثة عشر: الْإِمَامُ إِذَا نُصِّبَ ثُمَّ فَسَقَ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهُ تَنْفَسِخُ إِمَامَتُهُ وَيُخْلَعُ بِالْفِسْقِ الظَّاهِرِ الْمَعْلُومِ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يُقَامُ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَحِفْظِ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَالْمَجَانِينِ وَالنَّظَرِ فِي أُمُورِهِمْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفِسْقِ يُقْعِدُهُ عَنِ الْقِيَامِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَالنُّهُوضِ بِهَا. فَلَوْ جَوَّزْنَا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا أَدَّى إِلَى إِبْطَالِ مَا أُقِيمَ لِأَجْلِهِ، أَلَا تَرَى فِي الِابْتِدَاءِ إِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْقَدَ لِلْفَاسِقِ لِأَجْلِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَالِ مَا أُقِيمَ لَهُ، وَكَذَلِكَ هَذَا مِثْلُهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَنْخَلِعُ إِلَّا بِالْكُفْرِ أَوْ بِتَرْكِ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ أَوِ التَّرْكِ إِلَى دُعَائِهَا أو شي مِنَ الشَّرِيعَةِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ: (وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فيه برهان ) ) .

تأمل .. ما قلناه بأن الحاكم لا بدّ أن يحافظ مقاصد الشريعة ليست بدعة أتيناها من عندنا ، فها هو القرطبي يذكر ذلك .. لإقامة الحدود .. حفظ أموال الأيتام .. النظر في أمورهم ..
فإذا لم يقم الحاكم بما عليه فما فائدة بقائه ؟

ويقول الجصاص في ( أحكام القرآن ) :
( ومن الناس من يظن أن مذهب أبى حنيفة تجويز إمامة الفاسق وخلافته وأنه يفرق بينه وبين الحاكم فلا يجيز حكمه وذكر ذلك عن بعض المتكلمين وهو المسمى زرقان وقد كذب في ذلك وقال بالباطل وليس هو أيضا ممن تقبل حكايته ولا فرق عند أبى حنيفة بين القاضي وبين الخليفة في أن شرط كل واحد منهما العدالة وأن الفاسق لا يكون خليفة ولا يكون حاكما كما لا تقبل شهادته ولا خبره لو روى خبرا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكيف يكون خليفة وروايته غير مقبولة وأحكامه غير نافذة وكيف يجوز أن يدعى ذلك على أبى حنيفة وقد أكرهه ابن هبيرة في أيام بنى أمية على القضاء وضربه فامتنع من ذلك وحبس فلج ابن هبيرة وجعل يضربه كل يوم أسواطا فلما خيف عليه قال له الفقهاء فتول شيئا من أعماله أى شيء كان حتى يزول عنك هذا الضرب فتولى له عد أحمال التبن الذي يدخل فخلاه ثم دعاه المنصور إلى مثل ذلك فأبى فحبسه حتى عدله اللبن الذي كان يضرب لسور مدينة بغداد وكان مذهبه مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور ولذلك قال الأوزاعي احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف يعنى قتال الظلمة فلم نحتمله ) .

الإمام أبو حنيفة يرى الخروج على الحاكم الفاسق والظالم ..
فهل أبو حنيفة جاهل بشرع الله تعالى ؟

ويقول أيضاً :
( ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) أَنَّهُ النُّبُوَّةَ وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الظَّالِمَ لَا يَكُونُ إمَامًا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِعَهْدِ الظَّالِمِ فَإِذَا عَقَدَ عَلَيْك فِي ظُلْمٍ فَانْقُضْهُ وَقَالَ الْحَسَنُ لَيْسَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ يُعْطِيهِمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فِي الْآخِرَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ جَمِيعُ مَا رُوِيَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي يَحْتَمِلُهُ اللفظ وجائز أن يكون جميعه مراد الله تَعَالَى وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الظَّالِمُ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً لِنَبِيٍّ وَلَا قَاضِيًا وَلَا مَنْ يَلْزَمُ النَّاسَ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي أُمُورِ الدِّينِ مِنْ مُفْتٍ أَوْ شَاهِدٍ أَوْ مُخْبِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرًا فَقَدْ أَفَادَتْ الْآيَةُ أَنَّ شَرْطَ جَمِيعِ مَنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الِائْتِمَامِ بِهِ فِي أَمْرِ الدِّينِ الْعَدَالَةُ وَالصَّلَاحُ ....... فَثَبَتَ بِدَلَالَةِ هَذِهِ الْآيَةِ بُطْلَانُ إمَامَةِ الْفَاسِقِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ خَلِيفَةً وَأَنَّ مَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْمَنْصِبِ وَهُوَ فَاسِقٌ لَمْ يَلْزَمْ النَّاسَ اتباعه ولا طاعته وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ) ، وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَكُونُ حَاكِمًا وَأَنَّ أَحْكَامَهُ لَا تَنْفُذُ إذَا وَلِيَ الْحُكْمَ وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا خَبَرُهُ إذَا أَخْبَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فُتْيَاهُ إذَا كَانَ مُفْتِيًا ) .

ويقول أبو حنيفة رحمه الله :
( وَأَيَّمَا إِمَامٍ غَلَّ فَيْئًا أَوْ جَارَ فِي حُكْمٍ، بَطُلَتْ إِمَامَتُهُ وَلَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ )
من كتاب : مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي .

تأمل .. غلّ فيئاً .. جار في حكم .. بطلت إمامته ..
فما بالك بمن عطل الشرع ووالى أعداء الله ودمر شعبه !

ويعدد الماوردي في ( الأحكام السلطانية ) الأمور الواجبة التي لا بدّ للخليفة أن يقوم بها ، يقول :
وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: حِفْظُ الدِّينِ عَلَى أُصُولِهِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ .
الثَّانِي: تَنْفِيذُ الْأَحْكَامِ بَيْنَ الْمُتَشَاجِرِينَ، وَقَطْعُ الْخِصَامِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ حَتَّى تَعُمَّ النَّصَفَةُ، فَلَا يَتَعَدَّى ظَالِمٌ، وَلَا يَضْعُفُ مَظْلُومٌ.
الثَّالِثُ: حِمَايَةُ الْبَيْضَةِ وَالذَّبُّ عَنِ الْحَرِيمِ؛ لِيَتَصَرَّفَ النَّاسُ فِي الْمَعَايِشِ، وَيَنْتَشِرُوا فِي الْأَسْفَارِ آمِنِينَ مِنْ تَغْرِيرٍ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ.
وَالرَّابِعُ: إقَامَةُ الْحُدُودِ؛ لِتُصَانَ مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى عَن الِانْتِهَاكِ، وَتُحْفَظَ حُقُوقُ عِبَادِهِ مِنْ إتْلَافٍ وَاسْتِهْلَاكٍ.
وَالْخَامِسُ: تَحْصِينُ الثُّغُورِ بِالْعُدَّةِ الْمَانِعَةِ وَالْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ حَتَّى لَا تَظْفَرَ الْأَعْدَاءُ بِغِرَّةٍ يَنْتَهِكُونَ فِيهَا مُحَرَّمًا، أَوْ يَسْفِكُونَ فِيهَا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ دَمًا.
وَالسَّادِسُ: جِهَادُ مَنْ عَانَدَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الدَّعْوَةِ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَدْخُلَ فِي الذِّمَّةِ؛ لِيُقَامَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي إظْهَارِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.
وَالسَّابِعُ: جِبَايَةُ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ نَصًّا وَاجْتِهَادًا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عَسْفٍ.
وَالثَّامِنُ: تَقْدِيرُ الْعَطَايَا وَمَا يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْتِيرٍ، وَدَفْعُهُ فِي وَقْتٍ لَا تَقْدِيمَ فِيهِ وَلَا تَأْخِيرَ.
التَّاسِعُ: اسْتِكْفَاءُ الْأُمَنَاءِ وَتَقْلِيدُ النُّصَحَاءِ فِيمَا يُفَوَّضُ إلَيْهِمْ مِنَ الْأَعْمَالِ وَيَكِلُهُ إلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْوَالِ؛ لِتَكُونَ الْأَعْمَالُ بِالْكَفَاءَةِ مَضْبُوطَةً، وَالْأَمْوَالُ بِالْأُمَنَاءِ مَحْفُوظَةً.
الْعَاشِرُ: أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ مُشَارَفَةَ الْأُمُورِ، وَتَصَفُّحَ الْأَحْوَالِ؛ لِيَنْهَضَ بِسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ وَحِرَاسَةِ الْمِلَّةِ، وَلَا يُعَوِّلُ عَلَى التَّفْوِيضِ تَشَاغُلًا بِلَذَّةٍ أَوْ عِبَادَةٍ، فَقَدْ يَخُونُ الْأَمِينُ وَيَغُشُّ .

ثم يقول :
وَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُقُوقِ الْأُمَّةِ، فَقَدْ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهِمْ حَقَّانِ: الطَّاعَةُ وَالنُّصْرَةُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ.
وَاَلَّذِي يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُهُ فَيَخْرُجُ بِهِ عَنِ الْإِمَامَةِ شَيْئَانِ:
أَحَدُهُمَا: جَرْحٌ فِي عَدَالَتِهِ.
وَالثَّانِي: نَقْصٌ فِي بَدَنِهِ، فَأَمَّا الْجَرْحُ فِي عَدَالَتِهِ وَهُوَ الْفِسْقُ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مَا تَابَعَ فِيهِ الشَّهْوَةَ.
وَالثَّانِي: مَا تَعَلَّقَ فِيهِ بِشُبْهَةٍ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَمُتَعَلِّقٌ بِأَفْعَالِ الْجَوَارِحِ، وَهُوَ ارْتِكَابُهُ لِلْمَحْظُورَاتِ، وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْمُنْكَرَاتِ تَحْكِيمًا لِلشَّهْوَةِ وَانْقِيَادًا لِلْهَوَى، فَهَذَا فِسْقٌ يَمْنَعُ مِنِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَمِنِ اسْتِدَامَتِهَا، فَإِذَا طَرَأَ عَلَى مَنِ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ خَرَجَ مِنْهَا، فَلَوْ عَادَ إلَى الْعَدَالَةِ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِمَامَةِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.

تأمل .. ( فَهَذَا فِسْقٌ يَمْنَعُ مِنِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَمِنِ اسْتِدَامَتِهَا، فَإِذَا طَرَأَ عَلَى مَنِ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ خَرَجَ مِنْهَا، فَلَوْ عَادَ إلَى الْعَدَالَةِ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِمَامَةِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ) .

ولنقف عند قوله ( إلا بعقد جديد )
أي الإمامة عقد بين طرفين .. الإمام من جهة والشعب من جهة أخرى ..
فماذا يفعل الشعب لو أخل الإمام بشروط العقد ؟

يقول الشيخ محمد رشيد رضا في كتاب ( الخلافة ) :
( قد تقدم التحقيق في المسألة ونصوص المحققين فيها؛ وملخصه أن أهل الحل والعقد يجب عليهم مقاومة الظلم والجور والإنكار على أهله بالفعل وإزالة سلطانهم الجائر ولو بالقتال إذا ثبت عندهم أن المصلحة في ذلك هي الراجحة والمفسدة هي المرجوحة ) .


ـ خرج الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه على يزيد بن معاوية ، ولم يكفره ، بل خرج حفاظاً على ( مبدأ الحرية ، ودفاعاً عن أصل الشورى ، وإعطاء الناس فرصة اختيار الخليفة عن طريق الشورى ، حتى يختاروا أصلحهم ، ولكن عندما انقلب أمر الحكم من الشورى إلى الملك الوراثي ، لم يسكت ، كيف وقد تمّ الإخلال بأحد شروط صلح الحسن مع معاوية وهو أن يكون الأمر من بعد معاوية شورى بين المسلمين ؟ ) . موسوعة الحسن والحسين ، السيد حسن الحسيني ، ص309 ـ 310 .

خرج لأن معاوية رضي الله عنه لم يلتزم ( بشرط واحد ) ، وهو جعل الأمر من بعده شورى ..
فكيف نقيّم موقف الحسين ؟
هل سنتهمه بالبدعة أيضاً ـ حاشاه ـ لأنه خرج على حاكم مسلم ، لأنه وصل إلى الحكم عن طريق الوراثة وليس الشورى ؟
ألم يكن الحسين يعلم حديث جده صلى الله عليه وسلم ( إلا أن تروا كفراً بواحاً ) ؟
ألم يكن يعلم حديث جده صلى الله عليه وسلم ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ؟

ـ خرج عبدالله بن حنظلة رضي الله عنه على يزيد بن معاوية فكانت واقعة الحرة .. وخرج عبدالله بن الزبير وطلب البيعة لنفسه .. وخرج عبد الرحمن بن الأشعث وسعيد بن جبير على الحجاج .

فهل اتهم أحدٌ هؤلاء بأنهم ضالون مبتدعون .. لا يفقهون شرع الله ودينه ؟

ولذلك قلت سابقاً :
أننا نحتاج إلى دراسة شاملة في السياسة الشرعية ، نرجع فيها الجزئيات إلى الكليات والفروع إلى الأصول ، دون ممارسة القراءات الجزئية للنصوص واستقطاعها من أجل دعم الرأي والمذهب !

فلا نستعجل في الحكم على الآخرين ..




والله أعلم وأعظم وأجلّ ..




تحياتي ودعائي ..

خليل حلاوجي
01-06-2013, 10:39 PM
علينا أن نتخلص من آثار ثقافة تعتمد الآتي :

1- الاعتراض على الحاكم اعتراض على منصب شرعي ..

2- الحاكم بيده بيت المال يهب لمن شاء ويمنع عمن يشاء ..

3- الشوكة مصدر السلطة .. التي تؤدي إلى الاستقرار ..

4- إن أصاب الحاكم فله أجر ... وإن خطأ الحاكم : له أجران

5- السيف له الفصل طوعًا وكرهًا ..

6- شرعة المتغلب ... شرعية .

7- الغدر في السياسة ليس من كبائر الشريعة ..

/

لله درك أستاذ بهجت .. أي مركب اخترت لتبحر بنا إلى النجاة ..

بهجت الرشيد
03-06-2013, 08:29 PM
أستاذنا العزيز خليل
كل نقطة من النقاط التي ذكرتها تصلح أن تكون بحثاً مستقلاً ..
فأين طلاب الشريعة من بكالوريوس وماجستير ودكتوراه ؟

مفاهيم خاطئة في السياسة الشرعية ، منها ما ذكرت :
ـ الاعتراض على الحاكم اعتراض على منصب شرعي .
بينما يقول الصديق رضي الله عنه في أول خطبة له بعدما استلم منصب الخلافة :
( فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي ... أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ )

ـ الحاكم بيده بيت المال يهب لمن شاء ويمنع عمن يشاء ..
بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت رددته، وإن استغنيت استعففت ..

ـ إن أصاب الحاكم فله أجر ... وإن خطأ الحاكم : له أجران .
قالوا ذلك لأن من شرط الحاكم أن يكون ( مجتهداً ) ! فلنتأمل !

ـ شرعة المتغلب ... شرعية ..
فإذا كان العلماء قديماً تعاملوا مع ( إمامة المتغلب ) من باب أنها من النوازل ، فأفتوى فيها بترجيح المصالح والمفاسد ..
فهل بذلك ستصبح ( إمامة المتغلب ) شرعاً وديناً ، وتختفي الشورى التي هي أصل أصيل وقاعدة قرآنية ونبوية بامتياز ؟



محبتي وتقديري ..

واصف عميره
10-06-2013, 02:29 PM
الأخ الحبيب واصف عميره
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أقول لك أخي الكريم بأني لست إخوانياً ولا سلفياً ولا قطبياً ولا صوفياً ولا تحريرياً ولا تبليغياً .. إنني وبحمد الله ومنته مسلم ..
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا )
وعندما كتبت هذا الموضوع لم أرجع إلا للموافقات للشاطبي لأقتبس منه عبارة ..
ولم أنتمي أبداً لأي حزب ولا جماعة ولا جمعية ..
أقول هذا لأننا لا زلنا لم نتخلص من عقلية التصنيف ..
إنني يا أخي باحث ، أبحث وأنقّب ، ولا يهمني إن جاءت نتيجة بحثي موافقة لما هو عليه الإخوان أو السلفية أو الصوفية !

قلت :
( أقول في الحقيقة ترددت كثيرا قبل الرد على الكاتب إلا أنني قررت أن أرد عليه لأنني ألفيت أنه يحمل من الجهل بشرع الله حمولةً جمَّة )

ولم التردد أخي ، فأنا هنا لأتعلم ، ولا أدعي القول الفصل ، بل أنا شاكرٌ لكل من يبهني إلى أخطائي ..

قلت :
( تخيل أيها القارئ الكريم يتهم علماء أهل السُنة السلفيين بأنهم يبترون النصوص لمصالحهم الشخصية وأنهم جردوها من معناها الحقيقي والأسباب التي نزلت من أجلها فهم عنده لصوص ، محتالون ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأدهى من ذلك أنهم عنده قد ضلوا وأضلوا وهم على مسلك خطير تخيل ؟؟؟؟؟!!!! )

لو تأملت ما قلتُه قليلاً ، لرأيت أني لم أتهم ( السلفيين ) والذين ( يحرمون الخروج على الحاكم )
بل قلت : إن أصحاب ( الرأيين ) ، أي الذي يجيز والذي لا يجيز ..
فلا أدري لماذا أُقحمت السلفية هنا ؟
ومن السلفية من أجاز الخروج ، بل وشارك في الثورة وإسقاط الحاكم !

السؤال المطروح هنا :
إذا كان هناك حاكم لا يحفظ للناس دينهم ، ولا نفوسهم ، ولا أموالهم ، ولا عقولهم ، ولا أعراضهم ..
هل يجوز خلعه أم لا ؟



تحياتي ومحبتي ..














بسم الله الرحمن الرحيم الذي سَمَكَ العُلا وَبِهِ أستعين

أقول: حياك الله أخي الفاضل الباحث بهجت

أعجبني أسلوبك الهادئ في الحوار ، وما كان ذلك ديدنًا لك ولا خُلةً في العهد القديم ؛ إلا أن أسلوبك هذا أسلوب نبوي بلى شك إن شاء الله ؛ وقد فتح شهيتي على إكمال الحوار معك مع أن الموضوع قد اكتمل بنقلي لك كلام أهل العلم فيه مع الأدلة من الكتاب والسُنة.


إلا أن لي تعقيبًا قبل البدء

أنت قلت أنا - أي أنت - باحثُ والباحثُ ليس من طُلاب العلم الشرعي ولا من أهله - إلا إذا كنت كذلك فأعلمني - فلا يُفتي هُوَ بنفسه لأنه ليس أهلا لذلك. ويكتفي بنقل أقوال أهل العلم مدعمة بأدلة الكتاب والسُنة فإن وجد قول بلا دليل شرعي يرتكز عليه فلا قيمة له ولا وزن عند أهل السُنة - والصوفية وغيرهم ممن ذكرت ليسوا بأهل سُنةٍ- حفظك الله.


أقول لك أخي الكريم بأني لست إخوانياً ولا سلفياً ولا قطبياً ولا صوفياً ولا تحريرياً ولا تبليغياً .. إنني وبحمد الله ومنته مسلم ..
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا )

والرافضة مُسلمون - هذا أحد الأقوال فيهم - فهل ترضى أن تكون منهم أو على عقيدتهم ؟!

التصنيف هذا الذي انتقدت وأومأت إلى نبذه أصله ثابت وهو الآتي:

قال عليه الصلاة والسلام :

" افترقت اليهود على إحدى أواثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة . "
203 السلسلة الصحيحة
وهذا بحث لطيف حول هذا الحديث :

جزء فيه ذكر من نصَّ على ثبوت حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فِرقة
الحمد لله الولي الحميد، الغفور الودود، والصلاة والسلام على رسوله المبعوث رحمة لسائر العبيد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الوعد والوعيد.
أما بعد:
فقد أخرج ابن ماجه ـ رحمه الله ـ في "سننه"(3993) عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ: الْجَمَاعَة )).
وسيكون الكلام على هذا الحديث في أربع مسائل:
المسألة الأولى / عن تخريجه.
هذا الحديث قد أخرجه على اختلاف رواته من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وألفاظهم:
أحمد (12208و 16937و 12479و 8396) وأبو داود (4596) والترمذي (2640و 2641) وابن ماجه (3993و 3992و 3991) وابن أبي عاصم في "السنة"(2و64و65و69و71و45و63و70) وعبد الرزاق (18674) وابن أبي شيبة (37892 ) والبزار (2755و 6214) والحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث"( 706 ) والمروزي في "السنة"( 51 و 53 و 54 و 55 و56و57و58و60و61) وأبو يعلى (3938 و 4127و 3944و 5910و 6117و 5978و 3938) وعبد بن حميد في "المنتخب"( 148) والحاكم (444و 443و 445و 441و 10و 442و 3790و 6325و 8325) وابن حبان (6247و 6731) والطبراني في "الأوسط"( 7202 و 7840 ) وفي "الكبير"( 8035و 8053و 8054و 62و 3و 885و 3و 91و 129) والفسوي في " المعرفة والتاريخ "(3/387-388و2/381-382) والشاشي في "مسنده"( 772 ) والآجري في "الشريعة"( 23 و 24 و 26و27و28و21و23و 772و 111و 1860) وابن المقرئ في "معجمه"( 411) وابن بطة في "الإبانة الكبرى"( 264و 411و 263و 265و1و 267و 268و 271و 736و 266و 270و 275) واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد"( 146و 147و 145و 148و 150و 152و149) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها"( 250) والبيهقي (20901و 16783) والخطيب البغدادي في " شرف أصحاب الحديث"(ص24) وفي "تاريخ بغداد"(15/419) وبحشل في "تاريخ واسط"(1/196وو235) وغيرهم.
وممن رواه من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ:
أبو هريرة وأنس بن مالك ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص وعوف بن مالك الأشجعي وعمرو بن عوف المزني وأبو أمامة وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء وواثله بن الأسقع وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس.
وبعض طرقه ثابتة، وبعضها ليست بثابتة.
وقال عبد القاهر البغدادي ـ رحمه الله ـ في كتابه " الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية"(ص5):
للحديث الوارد في افتراق الأمة أسانيد كثيرة، وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة.اهـ
المسألة الثانية / عن درجته، ومن نص من العلماء على ثبوته.
هذا الحديث ثابت صحيح.
بل نُقل عن جلال الدين السيوطي ـ رحمه الله ـ: أنه متواتر.
فقال عبد الرؤوف المناوي ـ رحمه الله ـ في كتابه " فيض القدير شرح الجامع الصغير"( 1223):
وعده المؤلف من المتواتر.اهـ
وذكره الكتاني ـ رحمه الله ـ في كتابه "نظم المتناثر من الحديث المتواتر"(18).
وقد نص على ثبوته جمع من أهل العلم، فدونكم ـ هُديتم إلى الرشد ـ الأسماء والمصادر والكلام:
1- قال الترمذي ـ رحمه الله ـ في "سننه"(2640 ):
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.اهـ
وقال أيضاً (2641) عن حديث عبد الله بن عمرو:
هذا حديث حسن مفسَّر، لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه.اهـ
وقال المباركفوري ـ رحمه الله ـ في "تحفة الأحوذي"(2/334رقم:2779):
فتحسين الترمذي له لاعتضاده بحديث الباب.اهـ
2- قال الحاكم ـ رحمه الله ـ في "المستدرك"( 443) بعد أن أسنده من حديث أبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان:
هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث.اهـ
ووافقه الذهبي.
وقال أيضاً (441) بعد حديث أبي هريرة:
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شواهد.اهـ
ووافقه الذهبي.
3- صححه ابن حبان ـ رحمه الله ـ في "صحيحه"(6247و 6731) من حديث أبي هريرة.
وقال السيوطي ـ رحمه الله ـ في كتابه "الدرر المنتثرة"(484):
حديث: (( تفترق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة )) أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وابن حبان والبيهقي وصححوه من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ وغيره.اهـ
4- قال الجوزقاني ـ رحمه الله ـ في كتابه " الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير"( 283) حين ساقه من حديث أنس بن مالك:
هذا حديث عزيز حسن مشهور، رواته كلهم ثقات أثبات كأنهم بدور وأقمار.اهـ
5- قال البغوي ـ رحمه الله ـ في كتابه "شرح السنة"(1/213):
وثبت عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن بني إسرائيل تفرَّقت ... )).اهـ
6- أخرجه الضياء المقدسي ـ رحمه الله ـ في كتابه "الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما"( 16783و 2497و 2498و 2499و 2500).
7- قال أبو بكر ابن العربي ـ رحمه الله ـ في كتابه "أحكام القرآن"(3/432):
وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( افترقت اليهود والنصارى ... )).اهـ
8- قال أبو إسحاق الشاطبي ـ رحمه الله ـ في كتابه "الاعتصام"(2/698):
صح من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.اهـ
9- صححه عبد الحق الإشبيلي ـ رحمه الله ـ في كتابه "الأحكام الشرعية الصغرى"(1/96).
فقد ذكره فيها من حديث معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهما ـ.
وقد قال ـ رحمه الله ـ في المقدمة عن أحاديث كتابه هذا:
وتخيَّرتها صحيحة الإسناد معروفة عند النقاد، قد نقلها الأثبات، وتداولها الثقات.اهـ
10- قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في "مجموع الفتاوى"(3/345):
الحديث صحيح مشهور في "السنن" و "المسانيد".اهـ
وقال ـ رحمه الله ـ في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم"(1/137) عن حديث معاوية بن أبي سفيان:
هذا حديث محفوظ.اهـ
وقال أيضاً (1/135):
وهذا الافتراق مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة، وسعد، ومعاوية، وعمرو بن عوف، وغيرهم.اهـ
11- قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في "تفسيره"(4/361):
كما جاء في الحديث المروي في "المسانيد" و "السنن" من طرق يشد بعضها بعضاً : (( إن اليهود افترقت ... )).اهـ
وقال ـ رحمه الله ـ في كتابه " البداية والنهاية "(19/37) عن حديث أنس بن مالك:
وهذا إسناد جيد قوي على شرط الصحيح، تفرد به ابن ماجه.اهـ
وقال أيضاً (19/36) عن حديث عوف بن مالك:
وإسناده لا بأس به أيضاً.اهـ
وقال أيضاً (19/38) عن حديث معاوية بن أبي سفيان:
تفرد به أبو داود، وإسناده حسن.اهـ
12- قال الذهبي ـ رحمه الله ـ في "تلخيصه على المستدرك"( 443) عقب حديث أبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان موافقاً للحاكم:
هذه أسانيد تقوم بها الحجة.اهـ
وقال أيضاً (441) عند حديث أبي هريرة موافقاً للحاكم:
على شرط مسلم.اهـ
13- قال زين الدين العراقي ـ رحمه الله ـ في كتابه "المغني عن حل الأسفار"(1/885رقم:3240):
الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو، وحسنه: (( تفترق أمتي ... )) ولأبي داود من حديث معاوية وابن ماجه من حديث أنس وعوف بن مالك: (( وهي الجماعة )) وأسانيدها جياد.اهـ
وقال المناوي ـ رحمه الله ـ في كتابه "فيض القدير"( 1223):
وكذا الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة، قال الزين العراقي: في أسانيده جياد.اهـ
14- قال شرف الدين الطيبي في كتابه "الكاشف عن حقائق السنن"(1/370رقم:171-172):
والرواية الصحيحة في "سنن أبي داود": (( وإن هذه الأمة ستفترق ... )).
15- قال ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في كتابه "الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف"(ص63رقم:17):
وعن معاوية: أخرجه أبو داود وأحمد والحاكم، وإسناده حسن.اهـ
16- قال البوصيري ـ رحمه الله ـ في كتابه "مصباح الزجاجة" (1412) عقب حديث أبي هريرة:
هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.اهـ
17- قال السخاوي ـ رحمه الله ـ كما في "الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية"(2/569) عن حديث أنس عند ابن ماجه:
ورجاله رجال الصحيح.اهـ
وقال أيضاً (2/572) عن حديث عوف عند ابن ماجه:
ورجاله موثقون.اهـ
وقال أيضاً (2/574) عن حديث أبي أمامة عند الطبراني:
ورواته موثقون.اهـ
وقال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في كتابه "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"(78) عن السخاوي ـ رحمه الله ـ:
قال في "المقاصد": حسن صحيح.اهـ
والذي في "المقاصد الحسنة"(340) للسخاوي ـ رحمه الله ـ:
أبو داود والترمذي، وقال حسن صحيح.اهـ
وقال الألباني ـ رحمه الله ـ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة"( 203):
وممن وقع في هذا التقليد مع أنه كثير التنديد به العلامة الشوكاني فإنه أورده في "الفوائد المجموعة" بهذه الزيادة، وقال (502): " قال في "المقاصد": حسن صحيح، وروي عن أبي هريرة وسعد وابن عمر وأنس وجابر وغيرهم".
وهذا منه تلخيص لكلام "المقاصد"، وإلا فليس هذا لفظه، ولا قال: حسن صحيح، وإنما هو قول الترمذي كما تقدم، وقد نقله السخاوي عنه وأقره، ولذلك استساغ الشوكاني جعله من كلامه، وهو جائز لا غبار عليه.اهـ
18- قال جلال الدين السيوطي ـ رحمه الله ـ في كتابه "الجامع الصغير"(1223):
عن أبي هريرة، ( صح ).اهـ
وقال الأمير الصنعاني ـ رحمه الله ـ في كتابه "التنوير شرح الجامع الصغير"(1218):
رمز المصنف لصحته.اهـ
وقال المناوي ـ رحمه الله ـ في كتابه "فيض القدير شرح الجامع الصغير"( 1223):
وعده المؤلف ـ يعني: السيوطي ـ من المتواتر.اهـ
19- قال المناوي ـ رحمه الله ـ في كتابه "التيسير بشرح الجامع الصغير"(1/179):
عن أبي هريرة بأسانيد جيدة.اهـ
20- قال المقبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه "العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ"(ص 512):
حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة رواياته كثيرة يشد بعضها بعضاً بحيث لا يبقى ريبة في حاصل معناها.اهـ
21- قال الأمير الصنعاني ـ رحمه الله ـ في "حديث افتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة"(ص94-95):
وهذا كله توفيق بين الأحاديث مبني على صحة قوله: (( كلها هالكة إلا فرقة ))، ولا شك أنه ثبت في كتب السُّنة كما سمعته.اهـ
22- ابن العلقمي ـ رحمه الله ـ.
فقد قال أحمد بن محمد الدهلوي المدني ـ رحمه الله ـ في كتابه "تاريخ أهل الحديث"(ص78):
وقال العزيزي في "السراج المنير" نقلاً عن العلقمي: حسن صحيح.اهـ
23- وقال سليمان بن سحمان ـ رحمه الله ـ في كتابه " الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق"(ص565):
وهم المعنيون بقوله في الحديث الصحيح: (( وستفترق أمتي ... )).اهـ
وبنحوه في كتابه "كشف غياهب الظلام"(ص151).
24- وقال أحمد بن محمد الدهلوي المدني ـ رحمه الله ـ في كتابه "تاريخ أهل الحديث"(ص78):
رواه الحاكم بإسناد حسن، والترمذي قال: حسن صحيح، وأبو داود والنسائي وأحمد والبيهقي.اهـ
وقال أيضاً (ص84) في شأن رجلٍ في أحد أسانيده:
ويكفي هذان الوصفان في الراوي لصحة الحديث فيحتج به على المقصود، ويصح الاستدلال به، ويؤيده ما رواه ...اهـ
وقال أيضاً (ص118):
رواه الحاكم والترمذي وأبو داود والبيهقي، وقال الترمذي: حسن صحيح، كما تقدم تصحيحه.اهـ
25- قال عبد العزيز ابن باز ـ رحمه الله ـ كما في "فتاوى نور على الدرب"(1/18):
وداخلةٌ في الحديث الصحيح: (( ستفترق أمتي ... )).اهـ
26- قال أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ في تعليقه على "تفسير ابن جرير الطبري"( 7577) عند حديث أبي هريرة:
وقال البوصيري في "زوائده": إسناده صحيح رجاله ثقات، وهو كما قال.اهـ
27- قال عبيد الله المباركفوري ـ رحمه الله ـ في كتابه "مرعاة المفاتيح"(1/276رقم: 171):
فالحديث لا ينحط عن درجة الحسن، بل هو صحيح.اهـ
28- قال الألباني ـ رحمه الله ـ في كتابه "ظلال الجنة في تخريج السنة"(64):
والحديث صحيح قطعاً، لأن له ست طرق عن أنس، وشواهد عن جمع من الصحابة.اهـ
وتوسع في الكلام عليها في كتابه "سلسلة الأحاديث الصحيحة"( 204و 203و 1492).
29- قال حمود التويجري ـ رحمه الله ـ في كتابيه "غربة الإسلام"(1/382) و "إتحاف الجماعة"(1/264) بعد أن ساقه من رواية عشرة من الصحابة، عند زيادة: (( من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي )):
فإن قيل: إن هذ الحديث ضعيف، قيل قد تقدم ما يشهد له من حديث عبد الله بن عمرو وأنس ـ رضي الله عنهم ـ.اهـ
30- قال ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ كما في "مجموع الفتاوى والرسائل"(1/37):
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: (( أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرق ..)).اهـ
31- قال مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ في كتابه "الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين"(5/113) عقب حديث أبي هريرة:
هذا حديث حسن.اهـ
32- قال عبد المحسن العباد ـ سلمه الله ـ في كتابه "الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي"(ص103):
وأما حديث افتراق الأمَّة إلى أكثر من سبعين فرقة، فقد جاء عن جماعة من الصحابة، منهم: معاوية ...، وقد حسَّنه الألباني في "السلسلة الصحيحة"(204)، وهو صحيح لشواهده التي جاءت عن أنس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعوف بن مالك وأبي أمامة ـ رضي الله عنهم ـ.اهـ
33- قال ربيع بن هادي المدخلي ـ سلمه الله ـ في كتابه "الانتصار لكتاب الله العزيز الجبار ولأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأخيار رضي الله عنهم على أعدائهم الأشرار"(ص352-353):
لأنهم الفرقة الناجية، كما جاء في الحديث المروي في المسانيد والسنن من طرق يشدّ بعضها بعضاً: (( إنّ اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإنّ النصارى افترقوا على اثنتين وسبعين فرقه، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحده، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي )) رواه الحاكم في "مستدركه" بهذه الزيادة.اهـ
تنبيهات:
الأول: هذا الحديث نص على ثبوته أيضاً:
أبو نعيم الأصفهاني ـ رحمه الله ـ.
وقد دونته عندي منذ سنين مع أسماء من وقفت على تثبيتهم له، لكني نسيت الآن أين كتبت المرجع واللفظ، فلعل الله تعالى أن يَمن بتذكره فيما بعد أو يكرم بإرشاد أخ فاضل إليه، فألحقه مع من تقدم من أهل العلم.
الثاني: قال ابن بهادر الزركشي ـ رحمه الله ـ في كتابه "اللآلي المنثورة في الأحاديث المشهورة"(ص216):
أخرجه أبو داود وابن ماجة والترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( افترقت اليهود ... )).
وقال البيهقي: حسن صحيح.اهـ
وقال العجلوني ـ رحمه الله ـ في كتابه "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس"(1001):
رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وأبو داود والحاكم وابن حبان والبيهقي وصححوه.اهـ
وقال السيوطي ـ رحمه الله ـ في كتابه "الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة"(484):
حديث: أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وابن حبان والبيهقي وصححوه من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ وغيره.اهـ
وقد يكون ذكر تصحيح البيهقي ـ رحمه الله ـ من الوهم، فيحتاج إلى مزيد تحرير.
ووجدته ـ رحمه الله ـ قد قال في كتابه "الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد"(ص261):
ويشبه أن يكون اختلاف هؤلاء وأمثالهم أريد بما رُوِّينا في حديث أبي هريرة، والذي يؤكده ما روي في حديث معاوية في هذا الحديث أنه قال: (( كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة )) وفي حديث عمرو بن عوف: (( إلا واحدة، الإسلام وجماعتهم )) وفي حديث عبد الله بن عمرو: (( إلا واحدة، ما أنا عليه وأصحابي )).اهـ
وهذا قد يشعر بتقويته للحديث.
وقد مرَّ بي هذا الحديث في كتابه "السنن الكبرى" و "دلائل النبوة" و "المدخل إلى السنن الكبرى" وغيرها فلم أجد له التصريح بالتصحيح.
الثالث: قال الهيثمي ـ رحمه الله ـ في كتابه "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد"( 12096):
وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( تفرقت بنو إسرائيل ... )).
رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير" بنحوه، وفيه أبو غالب، وثقه ابن معين وغيره، وبقية رجال "الأوسط" ثقات، وكذلك أحد إسنادي "الكبير".اهـ
وقال أيضاً (841):
عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تفترق أمتي ... )).
قلت: عند ابن ماجة طرف من أوله، رواه الطبراني في "الكبير" و "البزار"، ورجاله رجال الصحيح.اهـ
الرابع: قال أبو العلا محمد المباركفوري ـ رحمه الله ـ في كتابه "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي"(7/333رقم:2788):
ونقل المنذري تصحيح الترمذي، وأقره.اهـ
المسألة الثالثة / عن منزلته.
قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم ـ رحمه الله ـ في كتابه "المستدرك على الصحيحين"(10):
إنه حديث كبير في الأصول.اهـ
ولهذا لا زال أئمة أهل السنة والحديث ـ رحمهم الله ـ يوردونه ويحتجون به في كتب السُّنة والاعتقاد، ويجعلونه أصلاً في التحذير من الفرق المنحرفة وأهلها، وبيان مجانبتهم للسنة، ومعرفة أهل الحق، وأنهم طائفة واحدة لا طوائف، وجماعة واحدة لا جماعات، وهم من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ في الاعتقاد والقول والعمل.
وبنى عليه كثير ممن صنف في الفِرَق كتابه، متحرياً الوصول إلى هذا العدد المُخْبَر به في هذا الحديث، مع بيان سبب خروج الفرق المنحرفة عن هدي الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة.
و قال أبو العلا محمد المباركفوري ـ رحمه الله ـ في كتابه "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي"(7/333رقم:2788):
قال العلقمي: قال شيخنا:
ألَّفَ الامام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي في شرح هذا الحديث كتاباً.اهـ
المسألة الرابعة / عن فوائده.
قال أحمد بن محمد الدهلوي المدني ـ رحمه الله ـ في كتابه "تاريخ أهل الحديث"(ص78-79):
والحديث نص في محل النِّزاع، فإنه يدل دلالة قطعية على ثلاثة أمور:
الأول: أن الأمة الإسلامية بعد وفاته ـ عليه الصلاة والسلام ـ تختلف وتصبح ذات نِحَل وأراء متفرقة في الدين، بعد ما جاءت البينات الواضحات أنها كلها في النار، بسبب اختلافها في مسائل الدين بعد التنزيل من رب العالمين.
الثاني: إلا ملة واحدة تكون ناجية بسبب اعتصامها بالكتاب والسنة، والعمل بهما بلا تأويل وتحريف.
الثالث: عيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الفِرقة الناجية منهم، وأنها واحدة موصوفة بصفات مخصوصة، بينها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، فلا تحتاج لتأويل وتفسير.
فهذا الحديث عَلَم من أعلام النبوة، حيث وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم،وقد وجِد مصداقه من أزمنة كثيرة.اهـ
وجمعه: عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.

انتهى كلام الأخ الجُنيد

أقول :فالسلفيون هم ما من كانو على ما كان عليه الصحابة والتابعين وتابعي التاعين ( القرون الثلاثة المفضلة) ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. والسلفية التي تبرأت منها ليست حزبا ولا جماعة بل منهج حياةٍ سددك الله.


لو تأملت ما قلتُه قليلاً ، لرأيت أني لم أتهم ( السلفيين ) والذين ( يحرمون الخروج على الحاكم )


هذا جهل منك أخي الحبيب وأنا قلت لك ، أن المسألة ليست في الخروج على الحاكم (بل الحاكم الفاسق وهذا لا يجوزه أهل السنة السلفيون لأن الرسول حرمه) ويجوزون الخروج على الكافر - الأصلي أو الذي ارتد إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع وارجع إلى ردي السابق عليك).


ومن السلفية من أجاز الخروج ، بل وشارك في الثورة وإسقاط الحاكم !

من أجاز ممن ينتسبون إلى السلفية ( وكذبوا في ذلك) الخروج على الحاكم المسلم الفاسق ليسوا سلفيين ورد عليهم أهل العلم.


إذا كان هناك حاكم لا يحفظ للناس دينهم ، ولا نفوسهم ، ولا أموالهم ، ولا عقولهم ، ولا أعراضهم ..
هل يجوز خلعه أم لا ؟


إن كان فاسقا لا يجوز وإن كان كافر - أو مرتدا عن الإسلام - يجوز بتوافر الشروط وانتفاء الموانع وارجع إلى ردي السابق عليك

بهجت الرشيد
13-06-2013, 02:21 PM
وحياك أخي الكريم وبارك فيك ..

( أعجبني أسلوبك الهادئ في الحوار ، وما كان ذلك ديدنًا لك ولا خُلةً في العهد القديم ؛ إلا أن أسلوبك هذا أسلوب نبوي بلى شك إن شاء الله ؛ وقد فتح شهيتي على إكمال الحوار معك مع أن الموضوع قد اكتمل بنقلي لك كلام أهل العلم فيه مع الأدلة من الكتاب والسُنة ) .

أما ما يخصّ أسلوبي ، فأقول ولله الحمد هو نفس الأسلوب الذي اعتمده في جميع حواراتي ونقاشاتي ، وليس ذلك تصنعاً مني ولا تكلفاً ، ولكنه طبعي وطريقتي .. فلا أدري أين كان أسلوبي غير هادئ في العهد القديم ؟

( إلا أن لي تعقيبًا قبل البدء
أنت قلت أنا - أي أنت - باحثُ والباحثُ ليس من طُلاب العلم الشرعي ولا من أهله - إلا إذا كنت كذلك فأعلمني - فلا يُفتي هُوَ بنفسه لأنه ليس أهلا لذلك. ويكتفي بنقل أقوال أهل العلم مدعمة بأدلة الكتاب والسُنة فإن وجد قول بلا دليل شرعي يرتكز عليه فلا قيمة له ولا وزن عند أهل السُنة - والصوفية وغيرهم ممن ذكرت ليسوا بأهل سُنةٍ- حفظك الله ) .

الباحث هو الذي يبحث ، وطالب العلم باحث أيضاً ..
ثم نعم .. أنا طالب علم ولله الحمد ، ودرست الشريعة في كلية ( علوم القرآن والتربية الإسلامية ) ، وكتبت في أصول الفقه ، وسينشر لي بإذن الله تعالى كتاباً في أصول الفقه من مصر ، ولي بحث آخر مشترك في أصول الفقه أيضاً ..
ونقلت إليك أفعال وأقوال أهل العلم ، فلم تقل لنا رأيك فيها ..


( أقول لك أخي الكريم بأني لست إخوانياً ولا سلفياً ولا قطبياً ولا صوفياً ولا تحريرياً ولا تبليغياً .. إنني وبحمد الله ومنته مسلم ..
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا )
والرافضة مُسلمون - هذا أحد الأقوال فيهم - فهل ترضى أن تكون منهم أو على عقيدتهم ؟!
أقول :فالسلفيون هم ما من كانو على ما كان عليه الصحابة والتابعين وتابعي التاعين ( القرون الثلاثة المفضلة) ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . والسلفية التي تبرأت منها ليست حزبا ولا جماعة بل منهج حياةٍ سددك الله ) .

أنا مسلم آخذ ديني وعقيدتي من القرآن والسنة على فهم سلف الأمة ( مع أن عبارة " فهم سلف الأمة " تحتاج إلى تحرير وتفصيل ليس هذا مكانه ، لأنها تستخدم في غير محلها ) .
لكني لا أتسمّى بأي اسم سوى الإسلام ، فالله تعالى لم يأمرنا أن نعبده بالسلفية ولا الاخوانية ولا الصوفية ... بل أمرنا أن نكون مسلمين واختاره لنا وسمّانا به ( ملةَ أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين ) ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ) ( حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين ) ..

( التصنيف هذا الذي انتقدت وأومأت إلى نبذه أصله ثابت وهو الآتي:
قال عليه الصلاة والسلام :
" افترقت اليهود على إحدى أواثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة . "
203 السلسلة الصحيحة )

نعم هناك فرق ظهرت ولا زالت تظهر ، تحمل أفكاراً منحرفة بعيدة عن الإسلام ...
بينما التصنيف الذي رفضتُه ، هو وضع الناس في خانات بسبب رأي يميل إليه أو اجتهاد يأخذ به ، مثلاً لو أني بحثت في مسألة ودرستها ثم خرجت بنتائج ، وهذه النتائج تتفق مع السلفية ، فإذا بأحدهم يقول لي مباشرة أنت سلفي ، وإذا اتفقت النتائج مع آراء الإخوان ، قال لي أنت إخواني ، من غير أن ينظر في بحثي ولا دليلي ...


( لو تأملت ما قلتُه قليلاً ، لرأيت أني لم أتهم ( السلفيين ) والذين ( يحرمون الخروج على الحاكم )
هذا جهل منك أخي الحبيب وأنا قلت لك ، أن المسألة ليست في الخروج على الحاكم (بل الحاكم الفاسق وهذا لا يجوزه أهل السنة السلفيون لأن الرسول حرمه) ويجوزون الخروج على الكافر - الأصلي أو الذي ارتد إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع وارجع إلى ردي السابق عليك ) ) .

صحيح يا أخي .. كان عليّ أن أقول ( الحاكم الفاسق ) ، لأن الخروج على الحاكم الكافر جائز بالإجماع ، ونحن كلامنا هنا عن الحاكم الفاسق ..


( من أجاز ممن ينتسبون إلى السلفية ) وكذبوا في ذلك) الخروج على الحاكم المسلم الفاسق ليسوا سلفيين ورد عليهم أهل العلم ) .

كيف تُخرج هؤلاء من ( السلفية ) وابن حجر يقول في ( تهذيب التهذيب ) أن الخروج كان مذهب السلف ؟

ثم ماذا تقول في إجازة أبو حنيفة الخروج على الحاكم الظالم ؟
وماذا تقول في أقوال أهل العلم التي نقلناها في المداخلة الأخيرة والتي تقول بجواز الخروج على الحاكم الفاسق الظالم ؟

وماذا تقول في كلام الماوردي والشروط التي يجب أن يلتزم بها الحاكم وإلا فيخلع ؟

ثم ما رأيك في :

ـ خروج الحسين بن علي رضي الله عنه على يزيد بن معاوية ، ولم يكفره ..

ـ خروج عبدالله بن الزبير رضي الله عنه على عبدالملك بن مروان ، بل وكان يسمى بأمير المؤمنين ، ولم يكفر عبدالله عبدالملك ؟

ـ خروج سعيد بن الجبير على الحجاج ؟


( إذا كان هناك حاكم لا يحفظ للناس دينهم ، ولا نفوسهم ، ولا أموالهم ، ولا عقولهم ، ولا أعراضهم ..
هل يجوز خلعه أم لا ؟
إن كان فاسقا لا يجوز وإن كان كافر - أو مرتدا عن الإسلام - يجوز بتوافر الشروط وانتفاء الموانع وارجع إلى ردي السابق عليك )


فلماذا أنزل الله تعالى الشرائع إذن وبعث الرسل ؟

( وقد فتح شهيتي على إكمال الحوار معك مع أن الموضوع قد اكتمل بنقلي لك كلام أهل العلم فيه مع الأدلة من الكتاب والسُنة ) .

أولاً : لا يوجد دليل في القرآن الكريم على عدم الخروج على الحاكم الفاسق ، بل القرآن الكريم في عمومه وكلياته يؤكد على محاربة الظلم والظالمين والمفسدين ، ويدعو إلى إقامة العدل في الأرض وتحكيم شرع الله تعالى وعدم التنازل عنه أو عن جزء منه ..

ثانياً : الأحاديث الشريفة :
هناك من الأحاديث التي سقتها لا تدخل في نطاق بحثنا .. كقوله صلى الله عليه وسلم ( مَنْ أَطَاعَنِى فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ يَعْصِنِى فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِى وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِى ) .

وهناك أحاديث يمكن حملها على الحالات الفردية أو الحالات التي يترتب على عدم السمع والطاعة فتنة أكبر دون تحقيق مصلحة معتبرة ، أو عندما يكون فسق الحاكم لا يصل إلى إهدار مقاصد الشريعة وتعطيلها ..
ولذلك نرى الإمام الجويني يقول بعدما تكلم عن عدم جواز الخروج على الحاكم الفاسق ، بأن المقصود بالفسق هنا ما كان من النوادر ، لا ما إذا كان متتابعاً فاشياً ، يقول في ( الغياثي ) :
(وهذا كله في بوادر الفسوق، فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد وزال السداد، وتعطلت الحقوق والحدود، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، واستجرأ الظلمة؛ ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور، وتعطيل الثغور، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم ، وذلك أن الإمامة إنما تُعنى لنقيض هذه الحالة.
فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة فيجب استدراكه لا محالة، وترك الناس سدى ملتطمين مقتحمين لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم من تقريرهم على اتباع من هو عونُ الظالمين وملاذُ الغاشمين وموئلُ الهاجمين؛ ومعتصَم المارقين الناجمين، وإذا دُفع الخلق إلى ذلك، فقد اعتاصت المسالك، وأعضَلَت المدارك، فليتئد الناظر هنالك، وليعلم أن الأمر إذا استمر على الخبط والخبال، والاختلال، كان ذلك لصفة في المتصدي للإمرة، وتيك هي التي جرت منه هذه الفترة، ولا يرتضي هذه الحالةَ من نفسه ذو حصافة في العقل، ودوام التهافت والتفاوت في القول والفعل مُشْعِرٌ بركاكة الدين في الأصل؛ أو باضطراب الجِبِلَّة، وهو خبل، فإن أمكن استدراك ذلك، فالبدارَ البدارَ قبل أن تزول الأمور عن مراتبها وتميلَ عن مناصبها، وتميدَ خِطة الإسلام بمناكبها ) .

ـ حديث ( إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ )

قال النووي في شرحه لصحيح مسلم :
( وَالْمُرَادُ بِالْكُفْرِ هُنَا الْمَعَاصِي ... )

ـ رواية مسلم التي فيها ( وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ )
مرسل ..

قال الدراقطني :
( وهذا عندي مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان (رضي الله عنه) بليال، وقد قال فيه حذيفة فهذا يدل على إرساله ) .

ثم كيف يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظلم ؟

بل ان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل من جاهد هؤلاء مؤمنين ، يقول صلى الله عليه وسلم ::
( مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُون، وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ) . صحيح مسلم .

قال ابن رجب في ( جامع العلوم والحكم ) في شرحه للحديث : ( وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد ) .

وأعود لأقول :
ليس من الإنصاف ولا العدل أن نحكم على الآخرين بالبدعة والضلالة ، لأنهم يرون الخروج على هؤلاء الحكام الذين ظلموا وفسقوا وعطلوا شرع الله ووالوا أعداء الله تعالى ، وجعلوا من شعوبهم شعوباً متخلفة تعاني الاضطهاد والفقر والجوع ..
وخاصة وإن القول بجواز الخروج على الفاسق قديم ، قال به العلماء قديماً وحديثاً ..

قال القاضي عياض : ( لو طَرَأَ عليه كفرٌ ، أو تغييرٌ للشرع ، أو بدعةٌ ، خرج عن حكم الولاية ، وسقطت طاعته ، ووجب على المسلمين القيام عليه ، ونصب إمام عادل إِن أمكنهم ذلك ، فإن لَم يقع ذلك إلا لطائفة ، وجب عليهم القيام بخلع الكافر ، ولا يجب على المبتدع القيام إلا إذا ظنوا القدرةَ عليه ، فإن تحققوا العجز ، لَم يجب القيام ، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ، ويفر بدينه .. وقال بعضهم : يجب خلعه إلا أن يترتب عليه فتنةٌ وحرب ) ..
شرح النووي على مسلم .

بل إن ابن عطية الأندلسي يرى أن من لا يستشير أهل العلم .. فخلعه واجب ..
يقول في تفسير ( المحرر الوجيز ) :
( وَالشُّورَى مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ وَعَزَائِمِ الْأَحْكَامِ، مَنْ لَا يَسْتَشِيرُ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ. هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ) .


فتأمل أخي العزيز أقوال أهل العلم وكلامهم ..

فالله تعالى لم ينزل هذا الدين من أجل الحكام حتى يعيشوا في رفاهية ، وتبقى الشعوب تحت الأقدام ، بل إنه تعالى أنزل الدين ليحفظ للناس مصالحهم الدنيوية والأخروية ، ويخلصهم من الاستبداد والطاغوت ، أياً كان اسمه أو شكله ..

أخي الكريم ..
عندما نقرأ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، نراهما يؤكدان على إقامة العدل في الأرض والأخذ على يد الظالم ، والتمكين للمصلحين ومحاربة المفسدين والظالمين ، وأن الصلاح لا يكون إلا بتطبيق شرع الله تعالى ، وأخذه بالكلية في جميع شؤوننا وأحوالنا ..
والنصوص الدالة على ذلك كثيرة تشكل كليات قاطعة لا تقبل الشك ..
فإذا جاء بعض الأحاديث يأمر بالصبر والطاعة على الحكام إذا جاروا ، فلا بد من دراسة هذه الأحاديث وفق ظروفها وملابساتها وعللها ، فليس من المعقول أن يأمر الشرع بشيئين متناقضين !


والله أعلم وأحكم وأعظم ..

واصف عميره
20-06-2013, 12:05 PM
لي عودة للتعليق أخي الفاضل

والمعذرة على تأخري الغير مقصود

خليل حلاوجي
09-08-2013, 05:16 PM
اتابع بشغف ... ودقة.

وعيدكم مباركة أيامه ..




تقديري للجميع ..

عبدالإله الزّاكي
15-08-2013, 11:59 PM
هل يجوز الخروج على الحاكم ..

سوف يذهب البعض إلى جواز الخروج ، ويستدل على مذهبه بنصوص صحيحة من كتاب وسنة وأقوال العلماء ..
وسوف يذهب البعض الآخر إلى عدم الجواز ، ويستدل على مذهبه بنصوص صحيحة من كتاب وسنة وأقوال العلماء ..
فتصيبنا الحيرة من جانب .. وعلى جانب آخر تظهر مسألة طالما تحدث عنها العلماء وهي مسألة تعارض النصوص ..
فهل يمكن أن تتعارض نصوص الشريعة مع بعضها البعض ؟
والله أعلم ..



السلام عليك أخي الكريم بهجت،

دائما ما كان يشغلني هذا السؤال دون أن أجد له جوابا شافيا، و اليوم مع هذه الأحداث المؤلمة في الشقيقة سوريا و مصر و تونس، أرى أنّه إذا جاء الحاكم عن طريق الصناديق و بطريقة شرعية فلا بد أن يُتّم ولايته و لا يجوز الخروج عليه إلاّ بطريقة شرعية عن طريق صناديق الإقتراع و أمّا إن كان الحاكم متسلّطا بغير وجه حق فيجوز الخروج عليه متى وجب ذلك و تهيئت الظروف.

بهجت الرشيد
19-08-2013, 04:04 PM
أخي العزيز خليل حلاوجي
أخي العزيز سهيل المغربي

أهلاً بكما وبحضوركما المتألق


تحاياي