المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وحيل بينهم وبين ما يشتهون



د عثمان قدري مكانسي
22-12-2012, 09:49 PM
وحيل ببنهم وبين ما يشتهون

الدكتور عثمان قدري مكانسي:
وقفت اليوم وأنا أقرأ آخر آية من سورة سبأ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون) - أريد بعض معاني هذه الآية الكريمة- على تفسيرها في ( الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي، فوقعت على قصة إسرائيلية أوردها صاحب التفسير، وذكر قبل عرض القصة الإسرائيلية أقوال بعض التابعين والعلماء في تفسيرها .
- قال الحسن البصري والضحاك وغيرهما يعني ( الإيمان) .
- وقال السدي " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " وهي التوبة وهذا اختيار ابن جرير رحمه الله .
- وقال مجاهد " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " من هذه الدنيا من مال وزهرة وأهل .
- وروي نحوه عن ابن عمر وابن عباس والربيع بن أنس " رضي الله عنهم وهو قول البخاري وجماعة .
والصحيح أنه لا منافاة بين القولين فإنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين ما طلبوه في الآخرة فمنعوا منه .
أما القصة الإسرائيلية فعلى الرغم من غرابتها نجد الحكمة والتدبّر وكثيراً من العظات ، ولا بأس أن نتمعن فيها ، فلعلنا نجد بعض ما يترك في النفس من أثر حميد:
فقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا أثرا غريبا عجيبا جدا فلنذكره بطوله إذ قال :
حدثنا محمد بن يحيى حدثنا بشر بن حجر الشامي حدثتا علي بن منصور الأنباري عن الرقي بن قطامي عن سعيد بن طريف عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل" وحيل بينهم وبين ما يشتهون " إلى آخر الآية قال :
"كان رجل من بني إسرائيل فاتحا إن يُتِحِ الله تعالى له مالا فمات ، فورثه ابن له تافه أي فاسد فكان يعمل في مال الله تعالى بمعاصي الله تعالى عز وجل فلما رأى ذلك أخوات أبيه أتوا الفتى فعذلوه ولاموه فضجر الفتى فباع عقاره بصامت ثم رحل ، فأتى عينا بحاجة فسرح فيها ماله وابتنى قصرا ، فبينما هو ذات يوم جالس إذ شملت عليه ريح بامرأة من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا أي ريحا فقالت من أنت يا عبد الله ؟ فقال أنا امرؤ من بني إسرائيل قالت فلك هذا القصر وهذا المال ؟ فقال نعم . قالت فهل لك من زوجة ؟ قال لا . قالت فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك ؟ قال قد كان ذاك . قال فهل لكِ من بعل ؟ قالت لا قال فهل لك إلى أن أتزوجك ؟ قالت إني امرأة منك على مسيرة ميل فإذا كان غد فتزود زاد يوم وائتني ،وإن رأيت في طريقك هولا فلا يهولنك .
فلما كان من الغد تزود زاد يوم وانطلق فانتهى إلى قصر فقرع رتاجه فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا أي ريحا فقال من أنت يا عبد الله ؟ فقال أنا الإسرائيلي قال فما حاجتك ؟ قال دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها .قال صدقت قال فهل رأيت في الطريق هولا ؟ قال نعم ولولا أنها أخبرتني أن لا بأس علي لهالني الذي رأيت .قال ما رأيت ؟
1- قال أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بكلبة فاتحة فاها ففزعت فوثبت فإذا أنا من ورائها وإذا جراؤها ينبحن في بطنها فقال له الشاب لست تدرك هذا ،هذا يكون في آخر الزمان يقاعد الغلام المشيخة في مجلسهم ويسرهم حديثه .
2- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بمئة عنز حفل وإذا فيها جدي يمصها فإذا أتى عليها وظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة فقال لست تدرك هذا ،هذا يكون في آخر الزمان ملك يجمع صامت الناس كلهم حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة
3- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر فأعجبني غصن من شجرة منها ناضرة فأردت قطعة فنادتني شجرة أخرى يا عبد الله مني فخذ ،حتى ناداني الشجر أجمع : يا عبد الله مني فخذ ،فقال لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان يقل الرجال ويكثر النساء حتى إن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشر والعشرون إلى أنفسهن .
4- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل فإذا أنا برجل قائم على عين يغرف لكل إنسان من الماء فإذا تصدعوا عنه صب في جرته فلم تعلق جرته من الماء بشيء قال لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان ،القاصّ يعلم الناس العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله تعالى .
5- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بعنز وإذا بقوم قد أخذوا بقوائمها وإذا رجل قد أخذ بقرنيها وإذا رجل قد أخذ بذنبها وإذا راكب قد ركبها وإذا رجل يحتلبها فقال أما العنز فهي الدنيا والذين أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقا وأما الذي أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه وأما الذي ركبها فقد تركها وأما الذي يحلبها فبخ بخ ذهب ذلك بها .
6- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يمتح على قليب كلما أخرج دلوه صبه في الحوض فانساب الماء راجعا إلى القليب قال هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله.
7- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرا فيستحصد فإذا حنطة طيبة قال هذا رجل قبل الله صالح عمله وأزكاه له .
8- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل مستلق على قفاه قال يا عبد الله ادن مني فخذ بيدي وأقعدني فوالله ما قعدت منذ خلقني الله تعالى فأخذت بيده ،فقام يسعى حتى ما أراه فقال له الفتى هذا عمر الأبعد نفد وأنا ملك الموت وأنا المرأة التي أتتك أمرني الله تعالى بقبض روح الأبعد في هذا المكان ثم أصيره إلى نار جهنم .
قال ففيه نزلت هذه الآية " وحيل بينهم وبين ما يشتهون" الآية هذا أثر غريب وفي صحته نظر وتنزيل الآية عليه وفي حقه بمعنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا كما جرى لهذا المغرور المفتون ذهب يطلب مراده فجاءه ملك الموت فجأة بغتة وحيل بينه وبين ما يشتهي .
وقوله تعالى : " كما فعل بأشياعهم من قبل " أي كما جرى للأمم الماضية المكذبة بالرسل لما جاءهم بأس الله تمنوا أن لو آمنوا فلم يقبل منهم " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون " .
وقوله تبارك وتعالى " إنهم كانوا في شك مريب " أي كانوا في الدنيا في شك وريبة فلهذا لم يتقبل منهم الإيمان عند معاينة العذاب .
قال قتادة إياكم والشك والريبة ،فإن من مات على شك بعث عليه ،ومن مات على يقين بعث عليه. .

ناديه محمد الجابي
27-12-2012, 09:25 PM
من تفسير الشيخ متولى شعراوى :
الاشتهاء طلب شهوة النفس من غير ارتباط بمنهج، لكن ما الذي كان يشتهيه الكفار؟
كانوا يشتهون أنْ يطمسوا دعوة الحق، فلم يُمكِّنهم الله من طمسها، كما قال سبحانه:
{ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ }
[التوبة: 32].

وقال سبحانه:
{ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ }
[الصف: 9].

وهم يشتهون انطماس الدعوة؛ لتبقى لهم سيادتهم التي نهبوها على حساب الضعفاء،
ولتظل لهم المكانة والتصرُّف، كذلك يَشْتهون انطماس الدعوة حتى لا تقف مناهج الله عقبة أمام شهوات نفوسهم.

ومعلوم أن الإنسان تحاربه نفسه قبل أن يحاربه الشطيان، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان: " إذا جاء رمضان فُتِحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين " ومع ذلك تحدث في رمضان ذنوب وجرائم. إذن: هذه الذنوب وهذه الجرائم ليست عن طريق الشيطان، إنما من طريق النفس، كأن الله تعالى يريد أنْ يفضح العاصين الذين يتهمون الشيطان، ويُلْقون عليه تبعة كل ذنوبهم. إذن: ليس الشيطان وحده هو وسيلة الضلال والغواية، إنما هناك النفس الأمَّارة بالسوء.

وسبق أنْ أوضحنا كيفية التفريق بين المعصية من طريق الشيطان والمعصية من طريق النفس، وقلنا: إذا وقفْتَ أمام معصية بعينها لا تتحول عنها مهما عَزَّتْ عليك أسبابها، فاعلم أنها من شهوات النفس؛ لأن النفس تريد شيئاً بعينه، أما الشيطان فإنْ عزَّت عليك معصية أخذك إلى أخرى، المهم أن تعصي الله على أيِّ وجه، وبأية طريقة.

فقوله تعالى: { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } [سبأ: 54] دلَّ على أن المسألة بالنسبة لهم كانت شهوةَ نفس، لا مدخلَ للشيطان فيها، لماذا؟ لأنهم كفروا بالله وفرغ الشيطان منهم، وإلا ماذا يريد منهم بعد ذلك، فلم تَبْقَ إلا شهوات النفس فاشتهوا أنْ يطمسوا الدعوة، وأنْ يذلوا مَنْ آمن ويجعلوه عبرةً لمن يفكر في الإيمان، لكن حال الله بينهم وبين ما أحبوا، وسارت الدعوة على خلاف ما اشتهوا، فمن ذُلَّ وضُرب وأُهين من المؤمنين ثبت على إيمانه، ومَنْ كان يفكر في الإيمان لم يَرْهَبَهُم، ولم يخف مما فعلوه بإخوانه المؤمنين.

موضوع قيم ومفيد
جعلنى أتدبر وأبحث لأزداد فهما
بارك الله فيك وجزاك الجنة .

عبدالإله الزّاكي
30-12-2012, 08:02 PM
وحيل ببنهم وبين ما يشتهون

1- قال أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بكلبة فاتحة فاها ففزعت فوثبت فإذا أنا من ورائها وإذا جراؤها ينبحن في بطنها فقال له الشاب لست تدرك هذا ،هذا يكون في آخر الزمان يقاعد الغلام المشيخة في مجلسهم ويسرهم حديثه .
2- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بمئة عنز حفل وإذا فيها جدي يمصها فإذا أتى عليها وظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة فقال لست تدرك هذا ،هذا يكون في آخر الزمان ملك يجمع صامت الناس كلهم حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة
3- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر فأعجبني غصن من شجرة منها ناضرة فأردت قطعة فنادتني شجرة أخرى يا عبد الله مني فخذ ،حتى ناداني الشجر أجمع : يا عبد الله مني فخذ ،فقال لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان يقل الرجال ويكثر النساء حتى إن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشر والعشرون إلى أنفسهن .
4- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل فإذا أنا برجل قائم على عين يغرف لكل إنسان من الماء فإذا تصدعوا عنه صب في جرته فلم تعلق جرته من الماء بشيء قال لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان ،القاصّ يعلم الناس العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله تعالى .
5- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بعنز وإذا بقوم قد أخذوا بقوائمها وإذا رجل قد أخذ بقرنيها وإذا رجل قد أخذ بذنبها وإذا راكب قد ركبها وإذا رجل يحتلبها فقال أما العنز فهي الدنيا والذين أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقا وأما الذي أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه وأما الذي ركبها فقد تركها وأما الذي يحلبها فبخ بخ ذهب ذلك بها .
6- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يمتح على قليب كلما أخرج دلوه صبه في الحوض فانساب الماء راجعا إلى القليب قال هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله.
7- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرا فيستحصد فإذا حنطة طيبة قال هذا رجل قبل الله صالح عمله وأزكاه له .
8- قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل مستلق على قفاه قال يا عبد الله ادن مني فخذ بيدي وأقعدني فوالله ما قعدت منذ خلقني الله تعالى فأخذت بيده ،فقام يسعى حتى ما أراه فقال له الفتى هذا عمر الأبعد نفد وأنا ملك الموت وأنا المرأة التي أتتك أمرني الله تعالى بقبض روح الأبعد في هذا المكان ثم أصيره إلى نار جهنم .
قال ففيه نزلت هذه الآية " وحيل بينهم وبين ما يشتهون" الآية هذا أثر غريب وفي صحته نظر وتنزيل الآية عليه وفي حقه بمعنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا كما جرى لهذا المغرور المفتون ذهب يطلب مراده فجاءه ملك الموت فجأة بغتة وحيل بينه وبين ما يشتهي .
.

نشكر الدكتور الفاضل عثمان قدري مكانسي على هذا المجهود القيم، و هذه العِبَر و الحِكَم البليغة. تحياتي و بالغ شكري و تقديري.

عبدالإله الزّاكي
30-12-2012, 08:07 PM
من تفسير الشيخ متولى شعراوى :
الاشتهاء طلب شهوة النفس من غير ارتباط بمنهج، لكن ما الذي كان يشتهيه الكفار؟
كانوا يشتهون أنْ يطمسوا دعوة الحق، فلم يُمكِّنهم الله من طمسها، كما قال سبحانه:
{ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ }
[التوبة: 32]. وقال سبحانه:{ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ } [الصف: 9].

وهم يشتهون انطماس الدعوة؛ لتبقى لهم سيادتهم التي نهبوها على حساب الضعفاء،
ولتظل لهم المكانة والتصرُّف، كذلك يَشْتهون انطماس الدعوة حتى لا تقف مناهج الله عقبة أمام شهوات نفوسهم.

ومعلوم أن الإنسان تحاربه نفسه قبل أن يحاربه الشطيان، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان: " إذا جاء رمضان فُتِحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين " ومع ذلك تحدث في رمضان ذنوب وجرائم. إذن: هذه الذنوب وهذه الجرائم ليست عن طريق الشيطان، إنما من طريق النفس، كأن الله تعالى يريد أنْ يفضح العاصين الذين يتهمون الشيطان، ويُلْقون عليه تبعة كل ذنوبهم. إذن: ليس الشيطان وحده هو وسيلة الضلال والغواية، إنما هناك النفس الأمَّارة بالسوء.

وسبق أنْ أوضحنا كيفية التفريق بين المعصية من طريق الشيطان والمعصية من طريق النفس، وقلنا: إذا وقفْتَ أمام معصية بعينها لا تتحول عنها مهما عَزَّتْ عليك أسبابها، فاعلم أنها من شهوات النفس؛ لأن النفس تريد شيئاً بعينه، أما الشيطان فإنْ عزَّت عليك معصية أخذك إلى أخرى، المهم أن تعصي الله على أيِّ وجه، وبأية طريقة.

فقوله تعالى: { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } [سبأ: 54] دلَّ على أن المسألة بالنسبة لهم كانت شهوةَ نفس، لا مدخلَ للشيطان فيها، لماذا؟ لأنهم كفروا بالله وفرغ الشيطان منهم، وإلا ماذا يريد منهم بعد ذلك، فلم تَبْقَ إلا شهوات النفس فاشتهوا أنْ يطمسوا الدعوة، وأنْ يذلوا مَنْ آمن ويجعلوه عبرةً لمن يفكر في الإيمان، لكن حال الله بينهم وبين ما أحبوا، وسارت الدعوة على خلاف ما اشتهوا، فمن ذُلَّ وضُرب وأُهين من المؤمنين ثبت على إيمانه، ومَنْ كان يفكر في الإيمان لم يَرْهَبَهُم، ولم يخف مما فعلوه بإخوانه المؤمنين.

موضوع قيم ومفيد
جعلنى أتدبر وأبحث لأزداد فهما
بارك الله فيك وجزاك الجنة .

شكرا للأديبة الراقية نادية الجابي هذه الإضافات، فقد أغنيتي الموضوع و كَفَيْتِنا البحث. تحياتي لك و بالغ تقديري.

ربيحة الرفاعي
13-09-2013, 08:58 PM
قصة ذات معنى وفيها موعظة من جنس القصص المشهورة المسماة بالإسرائيليات، رواها جماعة من الصحابة والتابعين كعبد الله بن سلام وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وكعب الأحبار ووهب من منبه وابن جريج وابن إسحاق ومحمد بن كعب القرضي، تلقوا ذلك عن أهل الكتاب إما مشافهة أو عن طريق كتبهم، ويذكرها بعض المفسرين في تفاسيرهم، ويكثر هذا عند الطبري والثعالبي وابن كثير وغيرهم، وقد تسامح أهل العلم في ذكر هذه القصص ولم يشددوا فيها ما لم يأت فيها ما يستنكر وتسمى عند العلماء بالإسرائيليات.
يقول الشيخ خالد بن سعود البليهد عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
في أمر هذه القصص
"منها ما هو ثابت مسند عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضرب يسير ومنها ما هو مرسل لم يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه على ثلاثة أقسام:
1- ما شهد الشرع بصدقه وموافقته للواقع فهذا نجزم بصدقه ونعتقد ثبوته وهو من الغيب الذي نؤمن به ونثاب على ذلك.
2- ما شهد الشرع بكذبه ومخالفته للواقع كالقصص التي تسيء لمقام الأنبياء وتفتري عليهم وتلحقهم بالرعاع والتي يكون فيها شيء من الشركيات والغلو في المخلوقين فهذا نجزم بكذبه ونعتقد عدم ثبوته وننكره وهو من دسائس الزنادقة والمنافقين.
3- ما لم يشهد له الشرع بصدق ولا كذب ولم يظهر فيه نوع مخالفة أو نكارة أو افتراء أو إساءة كذكر تفاصيل أحوال الأنبياء وأقوامهم ومعجزاتهم وعجائبهم والغالب أن يكون أصل القصة ثابتا لكن يروى تفاصيل وزيادات وتفسيرات لهذه القصة. كتفاصيل قصة إخراج أبونا آدم عليه السلام وقصة موسى عليه السلام مع قومه وفرعون وقصة يوسف عليه السلام مع إخوته وأهل مصر وقصة يونس عليه السلام في الحوت وغيرهم من الأنبياء كإبراهيم ونوح عليهم السلام وكذلك ما روي عن بني إسرائيل عن الملوك والصالحين كذي القرنين والخضر وغيرهم فهذه الروايات والقصص تذكر تفاصيل دقيقة جدا وأحوال خاصة لم ترد في الشرع لكن لا بلأس في روايتها ولا حرج في الاستئناس بها وحكايتها بدون أن نصدقها أو نكذب بها فلا نجزم بها بنفي ولا إثبات ويكون حكمها حكم سائر القصص والأخبار التي تروى عن الأمم والشعوب الغابرة في إباحة روايتها والإخبار بها دون الاعتماد عليها في استنباط الأحكام الشرعية والعقائد الدينية ويؤخذ منها العبرة والعظة والتفكر في آلاء الله وقدرته. وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بقوله: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلاَ حَرَجَ ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ). رواه البخاري. وفي صحيح مسلم: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج). وعند أحمد من حديث أبي هريرة: (قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَحَدَّثُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ : نَعَمْ ، تَحَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَحَدَّثُونَ عَنْهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ أَعْجَبَ مِنْهُ). وقال الشافعي: (معنى حديث النبي صلى الله عليه و سلم حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي لا بأس أن تحدثوا عنهم بما سمعتم وإن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روي أن ثيابهم تطول والنار التي تنزل من السماء فتأكل القربان ليس أن يحدث عنهم بالكذب ومالا يروى). وقال مالك: (المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن، أما ما علم كذبه فلا).
ولا مدخل للعقل في إنكارها لأن أحوالهم كانت عجيبة وتكثر فيهم الآيات الكونية والمعجزات الحسية كما أخبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عنهم.

أما القرآن فقد سلك منهجا خاصا في حكاية قصص بني إسرائيل وهو الإقتصار على ذكر ما يكون له أثر في الحكم وبيان الحدث الذي تؤخذ منه العبرة والعضة ولا يتطرق غالبا إلى ذكر تفاصيل الأشياء ودقائقها التي لا طائل من ورائها ولا تتعلق بها كبير فائدة ولذلك لا ينبغي للمفسر أن يعتمد على القصص الإسرائلية في تفسير كلام رب البرية ولا يليق به أن يحمل كلام القرآن ما لا يحتمل من المعاني بناء على الأخبار وقد عاب المحققون من العلماء هذا المسلك وأنكروه بالجملة أما مجرد حكايتها وروايتها فالأمر سهل في هذا. قال ابن سعدي: (واعلم أن كثيراً من المفسرين رحمهم الله قد أكثروا في حشوا تفاسيرهم من قصص بني إسرائيل، ونَزَّلوا عليها الآيات القرآنية، وجعلوها تفسيراً لكتاب الله، محتجين بقوله صلى الله عليه وسلم: "حَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج". والذي أرى أنه وإن جاز نقل أحاديثهم على وجهٍ تكون مفردة غير مقرونة ولا مُنَزَّلَةٍ على كتاب الله فإنه لا يجوز جعلها تفسيراً لكتاب الله قطعاً إذا لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذلك أن مرتبتها كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا تُصدّقوا أهل الكتاب ولا تُكَذّبوهم". فإذا كان مرتبتها أن تكون مشكوكاً فيها، وكان من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن القرآن يجب الإيمان به، والقطع بألفاظه ومعانيه، فلا يجوز أن تجعل تلك القصص المنقولة بالروايات المجهولة التي يغلب على الظن كذبها أو كذب أكثرها معاني لكتاب الله مقطوعاً بها. ولا يستريب بهذا أحد. لكن بسبب الغفلة عن هذا، حصل ما حصل. والله الموفق).

والحاصل أنه يجوز حكاية قصص بني إسرائيل وأخذ العبرة منها والتفكر في أحوالهم وعجائبهم بخمسة شروط:
1- أن لا يرد دليل صحيح خاص على ردها وإنكارها أو تكون معارضة للأخبار الصحيحة.
2- أن لا يكون فيها ما يستنكر من العقائد الفاسدة والإسائة للأنبياء.
3- أن لا يعتمد عليها اعتمادا مستقلا في تفسير القرآن وتأويله.
4- أن لا يبالغ في الاشتغال بها بحيث تشغل عن سماع القرآن والسنة.
5- أن لا يستنبط منها العقائد والأحكام أو يعارض بها ماثبت في الشرع.

هذا وقد استعمل جماعة من السلف القصص الإسرائيلية في المواعظ والتذكير كما فعل الزهاد في الصدر الأول ومن تبعهم من العلماء المؤلفين في الوعظ وقصص التائبين كابن قدامة وابن الجوزي وابن القيم وغيرهم.

وهذا هو المسلك الوسط في هذا الباب الموافق للأدلة الصحيحة ومنهج العلماء الراسخين خلافا لمن شدد ومنع من ذلك بالكلية.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين."
انتهى النقل


شكرا مبدعنا د. عثمان قدري مكانسي لجميل منقولك وما يحمل من عظة وتذكرة

تحاياي