المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحياء .



ناديه محمد الجابي
07-01-2013, 06:04 PM
بسم الله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده حبيبنا وصفينا وشفيعنا ومصطفانا وهادينا خاتم الرسل عليه أفضل الصلاة وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً



كان رجل من الأنصار يعاتب أخًا له، ويلومه على شدة حيائه، ويطلب منه أن يقلل من هذا الحياء، ومرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعهما، فقال للرجل: (دعه فإن الحياء من الإيمان) [متفق عليه].
***
ما هو الحياء؟

الحياء هو أن تخجل النفس من العيب والخطأ. والحياء جزء من الإيمان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان) [متفق عليه]. بل إن الحياء والإيمان قرناء وأصدقاء لا يفترقان، قال الله صلى الله عليه وسلم: (الحياء والإيمان قُرَنَاء جميعًا، فإذا رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخر). [الحاكم].

وخلق الحياء لا يمنع المسلم من أن يقول الحق، أو يطلب العلم، أو يأمر بمعروف، أو ينهي عن منكر. فهذه المواضع لا يكون فيها حياء، وإنما على المسلم أن يفعل كل ذلك بأدب وحكمة، والمسلم يطلب العلم، ولا يستحي من السؤال عما لا يعرف، وكان الصحابة يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن أدق الأمور، فيجيبهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها دون خجل أو حياء.


حياء الله -عز وجل-:

من صفات الله تعالى أنه حَيِي سِتِّيرٌ، يحب الحياء والستر. قال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله حَيي ستير، يحب الحياء والستر) [أبو داود والنسائي].
حياء الرسول صلى الله عليه وسلم:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياءً، وكان إذا كره شيئًا عرفه الصحابة في وجهه. وكان إذا بلغه عن أحد من المسلمين ما يكرهه لم يوجه له الكلام، ولم يقل: ما بال فلان فعل كذا وكذا، بل كان يقول: ما بال أقوام يصنعون كذا، دون أن يذكر اسم أحد حتى لا يفضحه، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صخابًا (لا يحدث ضجيجًا) في الأسواق.

معنى الحياء من الله :



سئل أحد الصالحين عن معنى الحياء من الله فقال الحياء من الله يكون فى ثلاث خصال :




- أن تستشعر دوماً إحسان الله عليك مع إساءتك وتفريطك .
- أن تعلم أنك بعين الله عز وجل فى منقلبك ومثواك .
- أن تذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل ومساءلته إياك عن الصغيرة والكبيرة .



قيل عن الحياء :



قال الحكماء : الحياء أمارة صادقة على طبيعة الإنسان فهو يكشف عن قيمة إيمانه ومقدار أدبه وعندما ترى الرجل يتحرج من فعل ما لا ينبغى أو ترى حمرة الخجل تصبغ وجهه إذا بدر منه ما لا يليق ، فأعلم أنه حيي الضمير نقى المعدن زكى العنصر ، وإذا رأيت الشخص صفيقاً بليد الشعور لا يبالى ما يأخذ أو يترك فهو أمرؤ لا خير فيه وليس له من الحياء وازع يعصمه عن إقتراف الآثام وأرتكاب المعاصى



كيف نستحى من الله ؟




- لا نسأل غيره ولا نعظم سواه .
- أن نخلص له سبحانه فى كل أعمالنا .
- أن نقيم فرائضه ولا نتعدي حدوده .
- أن نطيعه فيما أمر ونتجنب ما نهي عنه .
- أن نشعر دائماً بالتقصير فى حقه .



كيف نستحى من أنفسنا :




- أن لا نرضى لنفوسنا بمعصية الخالق وإقبالها على النار .
- أن نصون قلوبنا مما يغضب الله .
- أن نصون نفوسنا عن الدنايا ومساؤى الأخلاق .
- إن الحيىّ من أقوى الناس شكيمة و أشدهم بأساً فى الدفاع عن الحق لا يخشى فى الله لومة لائم .




إن للخير والشر معان كامنة في النفس تعرف بعلامات وسمات دالة كما قال الشاعر:




لا تسأل المرء عن أخلاقه *** في وجهه شاهد من الخير




فمن سمات الخير: الدعه والحياء والكرم ومن سمات الشر: القحة والبذاء واللؤم





حياءك فاحفظه عليك وإنما *** يدل على فعل الكريم حياؤه




ما هو الحياء وما حقيقته؟



الحياء: خلق يبعث على فعل كل مليح وترك كل قبيح، فهو من صفات النفس المحمودة التي تستلزم الأنصراف من القبائح وتركها وهو من أفضل صفات النفس وأجلها وهو من خلق الكرام وسمة أهل المرؤة والفضل.


ومن الحكم التي قيلت في شأن الحياء: ( من كساه الحياء ثوبه لم يرى الناس عيبه ) وقال الشاعر:





ورب قبيحة ما حال بيني *** وبين ركوبها إلا الحياء







لذلك فعندما نرى إنساناً لا يكترث ولا يبالي فيما يبدر منه من مظهره أو قوله أو حركاته يكون سبب ذلك قلة حيائه وضعف إيمانه كما جاء في الحديث: { إذا لم تستح فافعل ما شئت }.


وقد قال الشاعر:





إذا رزق الفتى وجهاً وقاحاً *** تقلب في الأمور كما يشاء


فمالك في معاتبة الذي لا *** حياء لوجهه إلا العناء




قال أبو حاتم: إن المرء إذا إشتد حياؤه صان ودفن مساوئه ونشر محاسنه.


والحياء من الأخلاق الرفيعة التي أمر بها الإسلام وأقرها ورغب فيها. وقد جاء في الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وسلم : { الإيمان بضع وسبعون شعبه فأفضلها لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان }.


وفي الحديث الذي رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين: { الحياء والإيمان قرنا جميعاً فإذا رفع أحدهما رفع الآخر }.


والسر في كون الحياء من الإيمان: لأن كل منهما داع إلى الخير مُقرب منه صارف عن الشر مُبعد عنه، فالإيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وترك المعاصي والمنكرات. والحياء يمنع صاحبه من التفريط في حق الرب والتقصير في شكره. ويمنع صاحبه كذلك من فعل القبيح أو قوله اتقاء الذم والملامة.





ورب قبيحة ما حال بيني *** وبين ركوبها إلا الحياء





وقد قيل: ( الحياء نظام الإيمان فإذا انحل نظام الشيء تبدد ما فيه وتفرق ).


فالحياء ملازم للعبد المؤمن كالظل لصاحبه وكحرارة بدنه لأنه جزء من عقيدته وإيمانه ومن هنا كان الحياء خيراً ولا يأتي إلا بالخير، كما في الصحيحين عن النبي : { الحياء لا يأتي إلا بخير } وفي رواية مسلم: { الحياء خير كله }.



وفي الصحيحين أن النبي مر على رجل يعظ أخاه في الحياء: أي يعاتبه فيه لأنه اضر به، فقال له الرسول : { دعه فإن الحياء من الإيمان } فقد أمر الرسول ذلك الرجل أن يترك أخاه ويبقيه على حيائه ولو منع صاحبه من إستيفاء حقوقه. إذ ضياع حقوق المرء خير له من أن يفقد حيائه الذي هو من إيمانه وميزة إنسانيته وخيريته.


ورحم الله امرأة كانت فقدت طفلها فوقفت على قوم تسألهم عن طفلها فقال أحدهم: تسأل عن ولدها وهي تغطي وجهها. فسمعته فقال: ( لأن أرزأ في ولدي خير من أن أرزأ في حيائي أيهل الرجل ). سبحان الله.. أين هذه المرأة من نساء اليوم تخرج المرأة مبدية زينتها لا تستحي من الله ولا من الناس أضاعت ولدها فعند الله لها العوض والأجر أما المرأة التي حياءها وإيمانها فما أعظم الخسارة وما أسوأ العاقبة.


وصدق الشاعر حين قال:





فتاة اليوم ضيعت الصوابا *** وألقت عن مفاتنا الحجابا



فلن تخشى حياءٌ من رقيب *** ولم تخشى من الله الحسابا



إذا سارت بدا ساق وردف *** ولو جلست ترى العجب العجابا



بربك هل سألت العقل يوماً *** أهذا طبع من رام الصوابا



أهذا طبع طالبة لعلم *** إلى الإسلام تنتسب إنتساباً



ما كان التقدم صبغ وجه *** وما كان السفور إليه باباً



شباب اليوم يا أختي ذئاب *** وطبع الحمل أن يخشى الذئاب




أما انقباض النفس عن الفضائل والإنصراف عنها فلا يسمى حياء. فخلق الحياء في المسلم غير مانع له من أن يقول حقاً أو يطلب علماً أو يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر. فإذا منع العبد عن فعل ذلك باعث داخلي فليس هو حياء وإنما هو ضعف إيمانه وجبنه عن قول الحق: وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ [الأحزاب:53]...


فهذا النبي مع شدة حيائه إلا أنه لم يكن يسكت عن قول الحق بل كان يغضب غضباً شديداً إذا انتهكت محارم الله.. فمن ذلك عندما شفع مرة عند رسول الله أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه فلم يمنعه حياؤه من أن يقول لأسامة في غضب: { أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة والله لو سرقت فاطمة لقطعت يدها }.


ولم يمنع الحياء أم سليم الأنصارية أن تقول: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ فيقول لها ولم يمنعه الحياء في بيان العلم: { نعم، إذا رأت الماء } إذاً الحياء لا يمنع من الإستفسار والسؤال عما جهل من أمور الدين وما يجب عليه معرفته وقد قيل: ( لا يتعلم العلم مستكبر ولا مستح ).


وهناك من النساء من يمنعها حياؤها بزعمها من ترك بعض العادات المحرمة التي اعتادت عليها في مجتمعها مثل مصافحة الرجال الأجانب والإختلاط بهم فلا تتحجب من أقارب زوجها ولا تمنع دخولهم عليها في بيتها حال غياب زوجها، والنبي يقول: { إياكم والدخول على النساء } [صحيح الجامع].



فإذا كان خير الخلق لا يصافح نساء الصحابة وهن خير القرون فما بال رجال ونسوة في عصر كثر فيه الشر وأهله أصبحوا لا يرون في المصافحة بأساًَ. محتجين أن قلوبهم تقية ونفوسهم نقية؟ فأيهم أزكى نفساً وأطهر قلباً؟ أهذا الغثاء أم تلك النفوس الكبيرة؟ فضلاً عن أن الرسول حذر من مس النساء فقال: { لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له } [صحيح الجامع].


ومن الناس من يتساهل في إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة أنه يستحي من الإنكار على الناس. ومن ذلك ما يفعله بعض الناس من مجاملة بعضهم لبعض في سماع الغيبة أو سماع أي من المنكرات أو رؤيتها، ونحوها فهذا جبن مذموم كل الذم وصاحبه شريك في الإثم إن لم ينكر أو يفارقهم.


والله عز وجل قال: كُنتُم خَير اُمةٍ أخرِجت لِلنّاسِ تَأمرونَ بالمَعروف وَتَنهُونَ عَنِ المُنكرِ وَتُؤمِنُونَ باللّه [آل عمران:110].


وقد حذرنا رسول الله من التساهل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: { والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعوه فلا يستجاب لكم }.


وينقسم الحياء من حيث الأصل إلى قسمين:





1 ) حياء فطري غريزي.


2 ) حياء مكتسب.



قال القرطبي: ( الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان غير أن كن كان فيه غريزة الحياء فإنها تعينه على المكتسب وقد يتطبع بالمكتسب حتى يصير غريزياً...


وهذا قول صحيح ومعلوم بالتجربة في مجال التربية فإن المتربي قد يكون في بدايته لا يملك حياء غريزياً أو أن عنده حياءاً غريزياً ناقصاً ثم ينشأ في جو ينمي بواعث الحياء في قلبة ويدله على خصال الحياء فإن هذا المتربى سيكتسب الحياء شيئاً فشيئاً ويقوى الحياء فى قلبه بالتوجيه والتربيه حتى يصبح الحياء خلقاً ملازماً له، وقد قال بعض الحكماء: ( احيو الحياء بمجالسة من يستحيا منه ) وهذا الكلام بديع المعنى بعيد الفقه..


حيث أن كثرة مجالسة من لا يستحيا منه لوضاعته أوحقارته أو قلة قدره ومروءته تخلق في النفس نوع التجانس معهم ثم إن قلة قدرهم عنده تجعلة لا يستحي منهم فيصنع ما يشاء بحضرة هذه الجماعة فيضعف عنده خصلة الحياء شيئاً فشيئاً فيتعود أن يصنع ما يشاء أمام الناس جميعاً. أما مجالسة من يستحيا منه لصلاحهم وعلو قدرهم فأنها تحيي في القلب الحياء فيظل الإنسان يراقب أفعاله وأقواله قبل صدورها حياء ممن يجالسه فيكون هذا خلقاً له ملازماً فتتعود نفسه إتيان الخصال المحمودة ومجانية وكراهية الخصال المذمومة.


الحاصل: أن مجالس الأخيار تقوي الحياء المكتسب وتنميه، أما مجالسة الأرذال فإنها تحول بين العبد وبين اكتساب الحياء.



والحياء أنواع




1) الحياء من الله.




2 ) الحياء من الملائكة.



3 ) الحياء من الناس.



4 ) الحياء من النفس.





( 1 ) الحياء من الله:




قال الله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق:14] وقال تعالى: مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الأنعام:91] إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].



فتجرؤ العبد على المعاصي واستخفافه بالأوامر والنواهي الشرعية يدل على عدم إجلاله لربه وعدم مراقبته لربه.



فالحياء من الله يكون باتباع الأوامر واجتناب النواهي. قال رسول الله : { استحيوا من الله حق الحياء } قال: قلنا يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله قال: { ليس ذلك ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء }.



معنى الحديث: { استحيوا من الله حق الحياء } أي استحيوا من الله قدر استطاعتكم لأنه من المعلوم أن الإنسان لا يستطيع أن يقوم بكل ما عليه تاماً كاملاً ولكن كل على حسب طاقته ووسعه قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].



( قال قلنا: إنا نستحي والحمد لله ). أجابوا بذلك لأنهم قصدوا أنهم يفعلون كل مليح ويتركون كل قبيح على حسب استطاعتهم فرد عليهم رسول الله أن ليس المقصود هذا العموم لأن هناك شروطاً للحياء حق الحياء فليس كما يظنون:



(1) { أن يحفظ الرأس وما وعى } أي ما جمع من الأعضاء: العقل والبصر والسمع واللسان. قال تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36].



(2) { وليحفظ البطن وما حوى } أي يحفظ بطنه وما في ذلك من حفظ الفرج عن الحرام فيحفظ بطنه من أن يدخله طعام حرام أو من مال حرام فالبدن نبت ويقوي من الطعام. والرب عز وجل لا يقبل من عبده أن يتقوى على طاعته بمطعم حرام ولا مشرب حرام لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً.



(3) { وليذكر الموت والبلى } أن يذكر الموت دائماً لأننا في هذه الدنيا لسنا مخلدين وإنما سنموت وسنرجع وسنقف بين يدي الله تبارك وتعالى. قال : { أكثروا من ذكر هادم اللذات }.



(4) { ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا } قال تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص:83].



'استحيوا' الألف والسين والتاء في اللغة للطلب أي اسعوا وابذلوا الجهد في طلب تحصيل منزلة حق الحياء وهو تنبيه ورد على القائلين بأن الحياء هبة وليس اكتسابًا فها هو أمر نبوي صريح واضح بتحصيل الأسباب المؤدية للوصول إلى منزلة حق الحياء, وعلى قدر بذل الجهد يكون تحصيل المنزلة والمرتبة.
فالمقصود أن الحياء من الله يكون باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه ومراقبة الله في السر والعلن. قال رسول الله : { استحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك } [صحيح الجامع].



وهذا الحياء يسمى حياء العبودية الذي يصل بصاحبه إلى أعلى مراتب الدين وهي مرتبة الأحسان الذي يحس فيها العبد دائماً بنظر الله إليه وأنه يراه في كل حركاته وسكناته فيتزين لربه بالطاعات. وهذا الحياء يجعله دائماً يشعر بأن عبوديته قاصرة حقيرة أمام ربه لأنه يعلم أن قدر ربه أعلى وأجل.



قال ذو النون: ( الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة مما سبق منك إلى ربك ) وهذا يسمى أيضاً حياء الإجلال الذي متبعه معرفة الرب عز وجل وإدراك عظم حقه ومشاهدة مننه وآلائه. وهذه هي حقيقة نصب الرسول وإجهاد نفسه في عبادة ربه.
ومن هذا الحياء أيضاً:
حياء الجناية والذنب: ومثال ذلك ما ذكره ابن القيم في كتابه مدارج السالكين. عندما فر آدم هارباً في الجنة فقال الله تعالى له: ( أفراراً مني يا آدم؟ فقال: لا بل حياء منك ).
ومن أنواع الحياء من الله:
الحياء من نظر الله إليه في حالة لا تليق:
كالتعري كما في حديث بهز بن حكيم عندما سأل رسول الله فقال: ( عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ ) فقال: { احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك }. قال: ( يا نبي الله إذا كان أحدنا خالياً؟ ) قال: { فالله أحق أن يستحي منه الناس }.



ولذلك عقد الإمام البخاري باباً سماه: ( التعري عند الاغتسال والاستتار أفضل ).
وقد ورد أن ابن عباس كان يغتسل وهو يرتدي ثوباً خفيفاً حياء من الله أن يتجرد.
وكان أبو بكر الصديق يقول: ( والله إني لأضع ثوبي على وجهي في الخلاء حياء من الله ).
وكان عثمان بن عفان لا يقيم صلبه عند الاغتسال حياء من الله.



وجاء رجل إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما فقال له: أنا رجل عاصي ولا أصبر عن المعصية فعظني. فقال الحسين: ( افعل خمسة وافعل ما شئت ). قال الرجل: هات. قال الحسين: ( لا تأكل من رزق الله وأذنب ما شئت ). قال الرجل: كيف ومن أين آكل وكل ما في الكون من رزقه. قال الحسين: ( اخرج من أرض الله وأذنب ما شئت ). قال الرجل: كيف ولا تخفى على الله خافية. قال الحسين: ( اطلب موضعاً لا يراك الله فيه وأذنب ما شئت ). قال الرجل: هذه أعظم من تلك، فأين أسكن. قال الحسين: ( إذا جائك ملك الموت فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت ). قال الرجل: هذا مُحال. قال الحسين: ( إذا دخلت النار فلا تدخل فيها وأذني ما شئت ). فقال الرجل: حسبك، لن يراني الله بعد اليوم في معصية أبداً.



لقد بلغ الإيمان بالصحابة رضي الله عنهم أنهم أصبحوا يستحيون من الله في التقصير في النوافل وكأنهم قد ضيعوا الفرائض. قال الفضيل بن عياض: ( أدركت أقواماً يستحيون من الله سواد الليل من طول الهجيعة ).



قال يحيي بن معاذ: ( من استحى من الله مطيعاً استحى الله منه وهو مذنب ). أي من غلب عليه خلق الحياء من الله حتى في حال طاعته فهو دائماً يحس بالخجل من الله في تقصيره فيستحي أن يرى من يكرم عليه في حال يشينه عنده.



ثم قال يحيي بن معاذ: ( سبحان من يذنب عبده ويستحي هو ). وفي الأثر: ( من استحيا الله منه ) ويجدر هنا أن ننبه إلى أن حياء الرب صفة من صفاته الثابتة بالكتاب والسنة وهي كسائر صفاته عز وجل لا تدركها الأفهام ولا تكيفها العقول بل نؤمن بها من غير تشبيه ولا تكييف. وحياء الله عز وجل صفة كمال تدل على الكرم والفضل والجود والجلال.



ففي الحديث: { أن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً } وأيضاً: { إن الله يستحي أن يعذب شيبة شاب في الإسلام }.



عجيب شأن هذا العبد المسكين لا يستحي من ربه وهو ينعم عليه آناء الليل وأطراف النهار مع فقره الشديد... والرب العظيم يستحي من عبده مع غناه عنه وعدم حاجته إليه.





( 2 ) الحياء من الملائكة:





من المعلوم أن الله قد جعل فينا ملائكة يتعاقبون علينا بالليل والنهار.. وهناك ملائكة يصاحبون أهل الطاعات مثل الخارج في طلب العلم والمجتمعين على مجالس الذكر والزائر للمريض وغير ذلك.



وأيضاً هناك ملائكة لا يفارقوننا وهم الحفظة والكتبة وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ [الإنفطار:11،10] أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف:8].



إذاً فعلينا أن نستحي من الملائكة وذلك بالبعد عن المعاصي والقبائح وإكرامهم عن مجالس الخنا وأقوال السوء والأفعال المذمومة المستقبحة. قال : { إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوا منهم وأكرموهم }.





( 3 ) الحياء من الناس:





وهذا النوع من الحياء هو أساس مكارم الأخلاق ومنبع كل فضيلة لأنه يترتب عليه القول الطيب والفعل الحسن والعفة والنزاهة... والحياء من الناس قسمين:



1 ـ هذا قسم أحسن الحياء وأكملة وأتمه. فإن صاحبه يستحي من الناس جازم بأنه لا يأتي هذا المنكر والفعل القبيح إلا خوفاً من الله تعالى أولاً ثم اتقاء ملامة الناس وذمهم ثانياً فهذا يأخذ أجر حيائه كاملاً لأنه استكمل الحياء من جميع جهاته إذ ترتب عليه الكف عن القبائح التي لا يرضاها الدين والشرع ويذمه عليها الخلق.



2 ـ قسم يترك القبائح والرذائل حياء من الناس وإذا خلا من الناس لا يتحرج من فعلها وهذا النوع من الناس عنده حياء ولكن حياء ناقص ضعيف يحتاج إلى علاج وتذكير بعظمة ربه وجلاله وأنه أحق أن يستحيا منه لأنه القادر المطلع الذي بيده ملكوت كل شيء الذي أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة فكيف يليق به أن يأكل من رزقه ويعصيه ويعيش في أرضه وملكوته ولا يطيعه ويستعمل عطاياه فيما لا يرضيه.



وعلى ذلك فإن هذا العبد لا يليق به أن يستحي من الناس الذين لا يملكون له ضراً ولا نفعاً لا في الدنيا ولا في الآخرة ثم لا يستحي من الله الرقيب عليه المتفضل عليه الذي ليس له غناء عنه.



أما الذي يجاهر بالمعاصي ولا يستحي من الله ولا من الناس فهذا من شر ما منيت به الفضيلة وانتهكت به العفة، لأن المعاصي داء سريع الانتقال لا يلبث أن يسري في النفوس الضعيفة فيعم شر معصية المجاهر ويتفاقم خطبها، فشره على نفسه وعلى الناس عظيم وخطره على الفضائل كبير، ومن المؤسف أن المجاهرة بالمعاصي التي سببها عدم الحياء من الله ولا من الناس ـ قد فشت في زماننا. فلا شاب ينزجر ولا رجل تدركه الغيرة ولا امرأة يغلب عليها الحياء فتتحفظ وتتستر..
فقد كثر في المجتمعات المسلمة التبرج من النساء في الأسواق وفي الحدائق العامة وحتى في المساجد. تخرج المرأة مبدية الزينة بكل جرأة لم تجل خالقاً ولم تستحي من مخلوق.



ومن مظاهر عدم الحياء في مجتمع النساء: تحدث المرأة بما يقع بينها وبين زوجها من الأمور الخاصة. وقد وصف النبي من يفعل ذلك بشيطان أتى شيطانه في الطريق والناس ينظرون.



ومن مظاهر ضعف الحياء لدى بعض النساء: تبسطها بالتحدث مع الرجل الأجنبي مثل البائع وتليين القول له وترقيق الصوت من أجل أن يخفض لها سعر البضاعة.



ومن المظاهر تشبه النساء بالرجال في اللباس وقصات الشعر والمشية والحركة. وهذا فعل مستقبح تأباه الفطرة السليمة والذوق والحياء وحرمه الشرع ونهى عنه.



ومن المشاهد المؤسفة التي فشت في وسط النساء هذه الأيام ظاهرة النساء الكاسيات العاريات - أو النساء شبه العاريات - وذلك بلبس الملابس شديدة الضيق اللاصقة أو الملابس المفتحة من الأعلى والأسفل حتى وصلت إلى حدود العورات المغلظة فلم يراعوا ديناً ولا حياء ولا مروءة.



والله إن المؤمن عندما يرى أمثال هؤلاء يقشعر بدنه حياء من الله وحياء من الناس. ولكن ماذا تقول لأمثال هؤلاء النسوة؟ وماذا نملك لهن وقد نُزع الحياء من قلوبهم وقابلوا الناس بوجه وقاحاً.
اللهم أهدى بنات ونساء المسلمين جميعاً ياااااااارب





الحياء من الأموات :





الله الله على حياء أمنا أم المؤمنين عائش ،، عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت :
" كنت أدخل بيتي الذى دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى فأضع ثوبى فأقول إنما هو زوجى وأبى فلما دفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة على ثيابى حياءاااااااً من عمر " .





( 4 ) الحياء من النفس:





وهو حياء النفوس العزيزة من أن ترضى لنفسها بالنقص أو تقنع بالدون.



ويكون هذا الحياء بالعفة وصيانة الخلوات وحسن السريرة. فيجد العبد المؤمن نفسه تستحي من نفسه حتى كأن له نفسين تستحي إحداهما من الأخرى وهذا أكمل ما يكون من الحياء. فإن العبد إذا استحى من نفسه فهو بأن يستحي من غيره أجدر.



يقول أحد العلماء: ( من عمل في السر عملاً يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر ).



والحقيقة أن هناك نفساً أمارة بالسوء تأمر صاحبها بالقبائح. قال تعالى على لسان امرأة العزيز: وَمَا أبَرِّىءُ نَفسِي إنَّ النّفسَ لأَمّارَةٌ بِالسُوءِ إلاَ مَارَحِمَ رَبِيِ إنّ رَبِي غَفُورٌ رّحِيمٌ [يوسف:53].. والنفس الثانية هي النفس الأمارة بالخير الناهية عن القبائح وهي النفس المطمئنة.



قال تعالى: يَا أيّتُهَا النّفسُ المُطمَئِنَةُ ارجِعِى إلى رَبِكِ رَاضِيَةً مَرضِيَةً فَأدخُلي في عِبادِي وَادخُلي جَنَتي [الفجر:27-30].



إذاً فعلينا أن نجاهد أنفسنا فلا نجعلها تفكر في الحرام ولا تعمله حتى تكون من النفوس المطمئنة التي تبشر بجنة عرضها السموات والأرض..



يقول تعالى: وَالّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهدِيَنّهُمَ سُبُلُنَا وَإنّ اللّهَ لَمَعَ المُحسِنِينَ [العنكبوت:69].



روى ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: 'إن الله إذا أراد أن يهلك عبدًا نزع منه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا [أشد ما تبغض وتكره إنسانًا], فإذا لم يلقه إلا مقيتًا ممقتًا نزعت منه الأمانة, فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنًا مخونًا, فإذا لم تلقه إلا خائنًا مخونًا نزعت منه الرحمة, فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيمًا ملعنًا, فإذا لم تلقه إلا رجيمًا ملعنًا نزعت منه ربقة الإسلام'. [رواه ابن ماجه]



الحديث فياض بمعايير جليلة منها:



[1] أن نزع الحياء علامة الهلاك ولذا كان لا بد للعبد من بذلك قصارى جهده لبنائه وزيادته ونموه لا لهتك ستره وإزالته.



[2] لقد أوتي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جوامع الكلم, إذًا فلا بد أن للتكرار في الحديث فائدة وغرضًا قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا, فإذا لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا ....', وكذا في باقي الحديث يجعلنا هذا نتلمح في التكرار فائدة ألا وهي بيان أول الفعل وآخره أو أقل الفعل وأكثره أي بمعنى أوضح كأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخبرها أن نزع الحياء على درجات, أقله سبب في أن تلقي الرجل أحيانًا مقيتًا ممقتًا، فإذا استمرأ الفعل ونزع الحياء كان ذلك دأبًا له, وكان هذا سببًا في نزع ما وراءه وهكذا تدور السلسلة.



[3] حياء فأمانة فرحمة، ومقت فخيانة فلعنة هكذا تترتب السلسلة، كما أخبرنا بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونفسهما بصورتين الأولى: بقدر فقد الأمانة والرحمة بقدر ضعف الحياء في النفوس, والثانية ارتباط كل من الأمانة والرحمة كخلقتين منفصلتين بالحياء مع جعل الحياء أصلاً لهما إذن فالعناية أيضًا بهذين الخلقين مما يرفع درجة الحياء وينميه ويزكيه ويبنيه في النفس البشرية.



[4] نزعت منه ربقة الإسلام 'تنبه معي أخى وأختى فى الله أننا نتكلم هنا عن أخلاق يصف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صاحبها المتخلي عنها جميعًا 'بأنه في الطريق إلى نزع ربقة الإسلام من عنقه.



إن العبادات والمعاملات أي وعلاقة العبد بربه وعلاقته بخلقه ربه إذا صيغت وفق شرع ربه لا بد أن تثمر تحولاً جذريًا في خلقه وسلوكه مع ربه وخلق ربه.



قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ 'إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق'.



وقوله: 'من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له'.



أي من لم تثمر صلاته حياءً في القلب يحجز الجوارح عن معصية ربه فلن تثمر ما أمره بزراعتها من أجله.



فقد ورد الحديث المروي في صحيح سنن النسائي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: 'إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر ....'



ربما كان لاقتران الحياء والستر فيما يحب الله إشارة إلى أنه حيث وجد الحياء وجد الستر والعفاف، وحيث تحل الجرأة على القبائح يحل معها التكشف والفضائح وعيوب النفوس مستورة بجلباب الحياء، فإذا ما نزع الستر تكشفت أمراض النفوس وتجرأ الصغير على الكبير، وانطلق الناس من كل قيد وتحرروا من كل وازع وغرقوا في أوحال الرذيلة, وستبقى الفطرة السوية السليمة ميالة إلى الحياء والستر.








فهذه جملة وسائل عملية يراد بها أن ينتقل العاصي من ستر للحياء مهتوك وأدب مع الله مفقود إلى صاحب حياء تستحي منه الملائكة، وصاحب أدب أدبه به رب العالمين، ولكن أين العزيمة والإرادة؟ أين الرغبة والتصديق؟ أين البذل والجهد:



على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم



قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69]



'ألا إن سلعة الله غالية إلا إن سلعة الله الجنة ألا هل من مشمر'



نسأل الله العزيز القدير ذا العرش المجيد أن يعصمنا من قبائحنا وأن يستر عوراتنا ويغفر زلاتنا ويقينا شرور أنفسنا وشر الشيطان وشركه.



اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.




والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.






المراجع:





[1] مطويات دار القاسم



[2] وقفة مع الحياء ـ ياسر عبد الرحمن



[3] هذه أخلاقنا ـ محمود الخازندار



[4] أين نحن من أخلاق السلف ـ عبد العزيز الجليل

عبد الرحيم بيوم
08-01-2013, 01:50 AM
وجاء رجل إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما فقال له: أنا رجل عاصي ولا أصبر عن المعصية فعظني. فقال الحسين: ( افعل خمسة وافعل ما شئت ). قال الرجل: هات. قال الحسين: ( لا تأكل من رزق الله وأذنب ما شئت ). قال الرجل: كيف ومن أين آكل وكل ما في الكون من رزقه. قال الحسين: ( اخرج من أرض الله وأذنب ما شئت ). قال الرجل: كيف ولا تخفى على الله خافية. قال الحسين: ( اطلب موضعاً لا يراك الله فيه وأذنب ما شئت ). قال الرجل: هذه أعظم من تلك، فأين أسكن. قال الحسين: ( إذا جائك ملك الموت فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت ). قال الرجل: هذا مُحال. قال الحسين: ( إذا دخلت النار فلا تدخل فيها وأذني ما شئت ). فقال الرجل: حسبك، لن يراني الله بعد اليوم في معصية أبداً.

ما اجمل وعظ السلف ودقيق جمعهم للحكمة
موضوع جميل اختي الكريمة نادية
بوركت

تنبيه: حديث إن الله إذا أراد أن يهلك عبداً نزع منه الحياء.. الحديث
حكم عليه الالباني بالوضع في السلسلة الضعيفة 7/ 44 ح3044

ناديه محمد الجابي
08-01-2013, 04:57 AM
بارك الله فيك أخى / عبد الرحيم صابر
أشكر لك تواصلك وإهتمامك بكل موضوع جديد
بقى شئ واحد .. يبدو أن طول الموضوع قد جعلك تنسى أسم صاحب الموضوع
فأنا .. نادية الجابى , ولست .. غصن
تحياتى وكثير إمتنانى
دمت بكل خير .

عبد الرحيم بيوم
08-01-2013, 05:49 AM
لا والله اختي نادية ليس طول الموضوع
وانما التعب والمرض فقط
دعواتك لي
تم التصحيح وعذرا

عايد راشد احمد
17-01-2013, 11:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله

الاستاذة الفاضلة

موضوع طيب وافي الشرح بوركتي وجزاك الله عنا خيرا

تقبلي مروري وتحيتي

د/ الماسة نور اليقين
17-01-2013, 06:53 PM
الحياء في الشرع فمعناه : خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع منالتقصيرفيحقذيالحق ([5]) . ولهذا جاء في الحديث : " الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ " ([6]).
وجاء الفعل (يستحيي) في القرآن الكريم لمعان :
الأول: في قوله تعالى:]وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ[ (الأحزاب: 53)، وقوله تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا[ (البقرة: 26) ، قال القرطبي - رحمهالله : واختلف المتأولون في معنى ]يستحيي[ فقيل : لايخشى ، ورجحهالطبري ، وفيالتنزيل: ]وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ[ (الأحزاب: 37) ، بمعنى تستحي ؛ وقال غيره : لا يترك ، وقيل : لا يمتنع .
وأصل الحياء الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفًا من مواقعة القبيح ، وهذا محال على الله تعالى ، وفي صحيح مسلم عن أم سلمة - – قالت : جاءت أم سليم إلى النبي فقالت : يا رسول الله ، إن الله لا يستحيي من الحق ([7]) والمعنى : لايأمربه ولايمتنع عن ذكره ، ولما كان هذا يقع في حق البشر لعلة الاستحياء ، نُفي عن الله تعالى العلة الموجبة لذلك في البشر.ا.هـ([8]) .
ولكن جاء في حديث الثلاثة : " أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ " متفق عليه ، فأثبت صفة الحياء لله تعالى ، على ما يليق به ، لا على الانقباض النفسي الذي في المخلوق .

الاستاذة القديرة والفاضلة نادية محمد الجابي
أضاء الله طريقك... وفرج ضيقك...
وأنار قلبك...ويسر دربك...
ووهبك من عرشه عزة...
ومن خزائنه رزقا... ومن
نبيه شفاعة... ومن جناته
فسحه ومقام... ولشخصكم جل الاحترام
وتقدير...
د/ن

نداء غريب صبري
19-01-2013, 04:15 AM
هنا رجال يستحون من الملائكة
ورجال تستحي الملائكة منهم

... يقـول النبي ( صلى الله عليـه وسـلم ) (( ألا أستحـي مـن عثمـان !؟! ذلـك رجـل تستحـي ...... منـه المـلائـكة )) رواه مسلم ..

... مـن منـا عنـده ربـع حياء سيـدنا عثمـان ..؟!! أو حتـى العشـر ..؟!!


موضوع رائع أختي

بوركت

ناديه محمد الجابي
31-01-2013, 06:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله

الاستاذة الفاضلة

موضوع طيب وافي الشرح بوركتي وجزاك الله عنا خيرا

تقبلي مروري وتحيتي

أستاذ عايد الراشد
مشكور على تواجدك , مشكور على ردك
لا حرمنا الله من لطفك
تحياتى وتقديرى .

ناديه محمد الجابي
31-01-2013, 06:32 PM
الحياء في الشرع فمعناه : خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع منالتقصيرفيحقذيالحق ([5]) . ولهذا جاء في الحديث : " الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ " ([6]).
وجاء الفعل (يستحيي) في القرآن الكريم لمعان :
الأول: في قوله تعالى:]وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ[ (الأحزاب: 53)، وقوله تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا[ (البقرة: 26) ، قال القرطبي - رحمهالله : واختلف المتأولون في معنى ]يستحيي[ فقيل : لايخشى ، ورجحهالطبري ، وفيالتنزيل: ]وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ[ (الأحزاب: 37) ، بمعنى تستحي ؛ وقال غيره : لا يترك ، وقيل : لا يمتنع .
وأصل الحياء الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفًا من مواقعة القبيح ، وهذا محال على الله تعالى ، وفي صحيح مسلم عن أم سلمة - – قالت : جاءت أم سليم إلى النبي فقالت : يا رسول الله ، إن الله لا يستحيي من الحق ([7]) والمعنى : لايأمربه ولايمتنع عن ذكره ، ولما كان هذا يقع في حق البشر لعلة الاستحياء ، نُفي عن الله تعالى العلة الموجبة لذلك في البشر.ا.هـ([8]) .
ولكن جاء في حديث الثلاثة : " أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ " متفق عليه ، فأثبت صفة الحياء لله تعالى ، على ما يليق به ، لا على الانقباض النفسي الذي في المخلوق .

الاستاذة القديرة والفاضلة نادية محمد الجابي
أضاء الله طريقك... وفرج ضيقك...
وأنار قلبك...ويسر دربك...
ووهبك من عرشه عزة...
ومن خزائنه رزقا... ومن
نبيه شفاعة... ومن جناته
فسحه ومقام... ولشخصكم جل الاحترام
وتقدير...
د/ن

الله .. الله أيتها الماسة الساطعة
على الأضافة القيمة والمفيدة
أثريت الموضوع وأضفيتى عليه بريقا
أضاء ربى قلبك بالنور
وأمنك يوم النشور
ورزقك عند الصراط الفوز بالعبور .
تحياتى وودى .

ناديه محمد الجابي
31-01-2013, 06:35 PM
هنا رجال يستحون من الملائكة
ورجال تستحي الملائكة منهم

... يقـول النبي ( صلى الله عليـه وسـلم ) (( ألا أستحـي مـن عثمـان !؟! ذلـك رجـل تستحـي ...... منـه المـلائـكة )) رواه مسلم ..

... مـن منـا عنـده ربـع حياء سيـدنا عثمـان ..؟!! أو حتـى العشـر ..؟!!


موضوع رائع أختي

بوركت

الرائع هو ذلك المرور العطر نداء
تشرفت بحضورك وطلتك
لك من الأعماق كل الحب والتقدير والأحترام .

خليل حلاوجي
07-02-2013, 12:56 AM
أشاهد بعض المسلمين لم يدركوت أن الإسلام يرفض الحياء في مواضع عدة ... منها مطالبة الحق من ظالم متجبر .. ومنها حياء مبالغ فيه .. ومنها حياء البعض من الجهر بمقصد الله ورسوله عند مواقف اجتماعية معينة ...

الله يريدن نقذف بالحق .. على الباطل ..

أما الحياء الوارد في المقال هنا ... فأشكر الأخت نادية على جهدها النقي التقي .. ولعلنا ننتفع بما ورد .. فجزيت الجنان أختاه.

ناديه محمد الجابي
15-02-2013, 06:58 PM
أشاهد بعض المسلمين لم يدركوت أن الإسلام يرفض الحياء في مواضع عدة ... منها مطالبة الحق من ظالم متجبر .. ومنها حياء مبالغ فيه .. ومنها حياء البعض من الجهر بمقصد الله ورسوله عند مواقف اجتماعية معينة ...

الله يريدن نقذف بالحق .. على الباطل ..

أما الحياء الوارد في المقال هنا ... فأشكر الأخت نادية على جهدها النقي التقي .. ولعلنا ننتفع بما ورد .. فجزيت الجنان أختاه.

شكرا على قراءة راقية وعميقة وحضور باذخ جميل
لك طوفان مودة وإمتنان .

عبد الرحيم بيوم
15-02-2013, 07:27 PM
أشاهد بعض المسلمين لم يدركوت أن الإسلام يرفض الحياء في مواضع عدة ... منها مطالبة الحق من ظالم متجبر .. ومنها حياء مبالغ فيه .. ومنها حياء البعض من الجهر بمقصد الله ورسوله عند مواقف اجتماعية معينة ...

الله يريدن نقذف بالحق .. على الباطل ..

أما الحياء الوارد في المقال هنا ... فأشكر الأخت نادية على جهدها النقي التقي .. ولعلنا ننتفع بما ورد .. فجزيت الجنان أختاه.

الحياء في مفهوم الشرع المراد لا يكون الا خير وما ذكرت لن يسمى حياء في منظور الشرع
فنقول ان بعض المسلمين لديهم فهم خاطئ للحياء لا ان الاسلام يرفض الحياء في مواضع

والله اعلم
بوركت اخي الحبيب
واشكر مرة اخرى اختي نادية