المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدعاء من الكتاب و السنة (متجدد)



عبدالإله الزّاكي
08-01-2013, 02:00 AM
بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

لا يخفى فضل الدعاء و لا تخفى قيمته في حياة المسلم، قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } (سورة البقرة 186)

و قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (سورة غافر 60 )

و قال صلى الله عليه و سلم : { إن الدعاء هو العبادة }. رواه الأربعة وصححه الترمذي

و قال صلى الله عليه و سلم : { إن ربكم تبارك وتعالى حييُّ كريمٌ يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً }. أخرجه الترمذي و أبن ماجة و أبو داوود

و قال صلى الله عليه و سلم : { ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولاقطيعة رحم إلاّ أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجِّلَ له دعوته ، وإما أن يدِّخرها له فى الآخرة ، وإما أن يصرف عنه السّوء مثلَها ، قالوأ: إذاً نكثر ، قال: الله أكثر } رواه أحمد و الترمذي والحاكم

I-] من آداب الدعاء و أسباب الإجابة ما يلي:

1-) الإخلاص لله
2- ) الإعتراف بالذنب و رد المظالم مع التوبة
3-) استقبال القبلة
4-) البدأ بحمد الله و الثناء عليه، ثم الصلاة و السلام على النبي صلى الله عليه و سلم، و يختم بذلك
5-) حضور القلب في الدعاء
6-) رفع الأيدي في الدعاء
7-) التضرع و الخشوع في الدعاء
8-) الدعاء ثلاثا
9-) الجزم في الدعاء و اليقين بالإجابة
10-) الإلحاح في الدعاء و و عدم الإستعجال

II-] من أوقات و أحوال و أماكن الدعاء:

1-) عند السجود
2-) جوف الليل الآخر
3-) عقب الصلوات المكتوبة
4-) بين الأذان و الإقامة
5-) ساعة من يوم الجمعة
6-) عند نزول الغيث
7-) في شهر رمضان و في ليلة القدر
8-) يوم عرفة
9-) في مجالس الذكر
10-) عند المصيبة

عبد الرحيم بيوم
08-01-2013, 02:45 AM
ومن أسباب الاجابة ان يكون الداعي حلال المطعم والمشرب والملبس لما اخرجه مسلم (ح 1015 ) من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم } [ 23 / المؤمنون / الآية 51 ] وقال { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } [ 2 / البقرة / الآية 172 ] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمة حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ؟
وفيه دليل ايضا على رفع اليدين في الدعاء
واقترح عليك اخي سهيل لو اتبعت بتعليق لادلة كل نقطة فسيكون المضمون مكتملا ومدللا بادلته الشرعية

تحياتي العطرة لك
ورعاك المولى

عبدالإله الزّاكي
08-01-2013, 03:22 AM
ومن أسباب الاجابة ان يكون الداعي حلال المطعم والمشرب والملبس لما اخرجه مسلم (ح 1015 ) من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم } [ 23 / المؤمنون / الآية 51 ] وقال { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } [ 2 / البقرة / الآية 172 ] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمة حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ؟
وفيه دليل ايضا على رفع اليدين في الدعاء
واقترح عليك اخي سهيل لو اتبعت بتعليق لادلة كل نقطة فسيكون المضمون مكتملا ومدللا بادلته الشرعية

تحياتي العطرة لك
ورعاك المولى

أشكر أخي الكريم و أستاذي الفاضل عبد الرحيم صابر على هذه الإضافة القيَمة و على اقتراحك الرائع و المفيد. لقد كان هدفي في الأول الإختصار في الموضوع لأجل الإستفادة و ليس من أجل البحث و التحقيق. فبعد أن أُوْرِدَ مجموعة من الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، سأحاول اتباع الدليل الشرعي من الكتاب و السنة.

تحياتي لك و بالغ تقديري أيها الكريم و الأخ الحبيب، و أسبغ الله عليك من نعمه ظاهرة و باطنة و جمعنا الله و إياك في جنة أعلى عليَين.

ناديه محمد الجابي
08-01-2013, 05:07 AM
أن دعاء لله سبحانه وتعالى يوقظ القلوب من الغفلة ، ويمد روح الإنسان بالتفاعل مع الحياة ،
فتتيسر الأسباب لحاجته المشروعة ، وتكون لديه القوة النفسية الكافية لمواجهة المشاكل ،
لكون الدعاء يعني الإعتماد على القدرة المطلقة لذات الله سبحانه التي تحكم الكونين .

يقول تعالى : (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع ِ إذا دعان ِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) .

جزاك الله كل خير أخى سهيل
وطهر قلبك بالأيمان , وأناره برضا الرحمن .

عبدالإله الزّاكي
09-01-2013, 03:27 AM
أن دعاء لله سبحانه وتعالى يوقظ القلوب من الغفلة ، ويمد روح الإنسان بالتفاعل مع الحياة ،
فتتيسر الأسباب لحاجته المشروعة ، وتكون لديه القوة النفسية الكافية لمواجهة المشاكل ، لكون الدعاء يعني الإعتماد على القدرة المطلقة لذات الله سبحانه التي تحكم الكونين .

يقول تعالى : (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع ِ إذا دعان ِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) .

جزاك الله كل خير أخى سهيل
وطهر قلبك بالأيمان , وأناره برضا الرحمن .



وقال الغزالي رحمه الله في كتاب الإحياء: فاعلم أن من القضاء رد البلاء بالدعاء والدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة .......

بوركت أختي الفاضلة، و أديبنتا الراقية نادية الجابي على هذه الإضافات التي أغنت الموضوع.
هدانا الله و إياك سواء السبيل و أسبغ عليك من نعمه ظاهرة و باطنة و أثابنا و إياك جنة النعيم. تحياتي و بالغ تقديري.

عبدالإله الزّاكي
09-01-2013, 04:42 AM
III-] أفضل الأدعية

1-) رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخير جوامع الدعاء، كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك. ( رواه أبو داود )

و هذا الدعاء آية من سورة البقرة، قال تعالى : { رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }. و هي من جوامع الدعاء التي عمت الدنيا والآخرة .

وفي الصحيحين عن أنس قال : كان أكثر دعوة يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" . قال : فكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها ، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه .

قيل لأنس : ادع الله لنا ، فقال : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . قالوا : زدنا قال : ما تريدون ، قد سألت الدنيا والآخرة . وفي حديث عمر : " أنه كان يطوف بالبيت وهو يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" . ما له هجيرى غيرها ، ذكره أبو عبيد . وقال ابن جريج : بلغني أنه كان يأمر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف هذه الآية : "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" .( تفسير القرطبي )

وقال ابن عباس : إن عند الركن ملكاً قائماً منذ خلق الله السموات والأرض يقول آمين ، فقولوا : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . ( الجامع لأحكام القرآن )

وسئل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني وهو يطوف بالبيت ، فقال عطاء : حدثني أبو هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وكل به سبعون ملكاً فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين" .( أخرجه ابن ماجة في السنن )

عبد الرحيم بيوم
09-01-2013, 07:21 PM
فبعد أن أُوْرِدَ مجموعة من الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، سأحاول اتباع الدليل الشرعي من الكتاب و السنة.


اذا هو موضوع متجدد فيلزم اضافة متجدد للعنوان ليتابعه من يرغب في ذلك
متابعون لك ايها الكريم

تنبيه:
- حديث: إن عند الركن ملكاً قائماً منذ خلق الله السموات والأرض يقول آمين ، فقولوا : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ضعيف جدا، السلسلة الضعيفة 8/ 333 ح3873
- حديث: وكل به سبعون ملكاً فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين
ضعيف، ضعيف الترغيب والترهيب 1/ 359 ح721

عبدالإله الزّاكي
11-01-2013, 03:22 AM
اذا هو موضوع متجدد فيلزم اضافة متجدد للعنوان ليتابعه من يرغب في ذلك
متابعون لك ايها الكريم

تنبيه:
- حديث: إن عند الركن ملكاً قائماً منذ خلق الله السموات والأرض يقول آمين ، فقولوا : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ضعيف جدا، السلسلة الضعيفة 8/ 333 ح3873
- حديث: وكل به سبعون ملكاً فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين
ضعيف، ضعيف الترغيب والترهيب 1/ 359 ح721


أخي الكريم و أستاذي الفاضل عبد الرحيم صابر، أما فيما يتعلق بالأمر الأول فأنا لا أعلم كيف أضيف متجدد للعنوان لقد حاولت و لم أنجح.

أما فيما يخص الأمر الثاني من ضعف الأحاديث التي أوردتها فلك جزيل الشكر على التنبيه و التقويم، و إني بإذن الله متابع موضوعك حول علم الحديث عسى أن أصيب بعض العلم في هذا الشأن و الفضل بعد الله، يعود لك أيها الحبيب. فتقبل تحياتي و بالغ تقديري و أسئل الله لي و لك دوام الصحة و العافية و الهداية إلى سواء السبيل.

عبدالإله الزّاكي
13-02-2013, 06:59 AM
2-) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى. (رواه مسلم)

هذا الدعاء العظيم، شامل لأربعة مطالب عظيمة، وجليلة، لا غنى عنها لأي عبد سائر إلى اللَّه عز وجل لما فيها من أهم مطالب الدنيا والآخرة.

فبدأ بسؤال (الهدى) وهو أعظم مطلوب للعباد، لا غنى لهم عنه في هذه الدار؛ لأن الهدى: هو طلب الهداية، وهي كلمة شاملة تتناول كل ما ينبغي أن يُهتدى إليه من أمر الدنيا والآخرة من حسن الاعتقاد، وصلاح الأعمال، والأقوال، والأخلاق .

قوله: (التُّقَى): أي التقوى: وهو اسم جامع لفعل ما أمر اللَّه به، وترك ما نهى عنه، ((قال الطيبي: أطلق الهدى والتقى؛ ليتناول كل ما ينبغي أن يهتدي إليه من أمر المعاش والمعاد ومكارم الأخلاق، وكل ما يجب أن يتقي منه من الشرك، والمعاصي، ورذائل الأخلاق، وطلب العفاف))([2]). وأصل الكلمة من التوقي، وهو أن تجعل بينك وبين عقوبة اللَّه تعالى وقاية, ويكون بفعل الطاعات، واجتناب المحرمات .

قوله: (العفاف):هو التنزُّه عما لا يُباح, والصيانة عن مطامع الدنيا، فيشمل العفاف بكل أنواعه ((العفاف عن الزنا كله بأنواعه: زنى النظر، وزنى اللمس، وزنى الاستماع، وزنى الفرج))([3])، والتعفُّف عن الكسب، والرزق الحرام.

قوله: (الغنى): وهو غنى النفس بأن يستغني العبد عن الناس، وعمّا في أيديهم، فيستغني العبد بما أعطاه اللَّه، سواء أُعطي قليلاً أو كثيراً، وهذه الصفة يحبها اللَّه عز وجل قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ))([4])، وسؤال اللَّه (العفاف والغنى)، وهما داخلان في الهدى والتقى من باب التخصيص بعد التعميم، وذلك لعظم شأنهما، وشدة احتياج الخلائق لهما.

قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه اللَّه عن هذا الحديث، فقال: ((هذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها، وهو يتضمن سؤال خير الدين وخير الدنيا، فإن الهدى هو: العلم النافع، والتقى: العمل الصالح، وترك ما نهى عنه اللَّه ورسوله، وبذلك يصلح الدين، فإن الدين علوم نافعة ومعارف صادقة فهو (الهُدَى)، وقيام بطاعة اللَّه ورسوله، فهو (التقى), والعفاف، والغنى يتضمّن العفاف عن الخلق، وعدم تعليق القلب بهم، والغنى باللَّه وبرزقه، والقناعة بما فيه، وحصول ما يطمئن به القلب من الكفاية، وبذلك تتم سعادة الحياة الدنيا، والراحة القلبية، وهي الحياة الطيبة، فمن رُزِقَ الهُدى، والتقى، والعفاف، والغنى نال السعادتين، وحصل على كل مطلوب، ونجا من كل مرهوب([5]).

وهذا الدعاء المبارك من جوامع الكلم التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم التي تجمع فيها قلة الألفاظ والمباني، وكثرة المعاني، وسعة مدلولاتها، ومقاصدها في الدارين .



([1]) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل، برقم 2721.


([2]) نقلاً عن شرح صحيح الأدب المفرد، للشيخ حسين العوايشة، 2/ 333.


([3]) شرح رياض الصالحين للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، 4/ 58.


([4]) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ما بين النفختين، برقم 2965.


([5]) بهجة قلوب الأبرار، ص 249.

(منقول)

عبد الرحيم بيوم
14-02-2013, 06:55 PM
كلام السعدي رحمه الله اجمع وامتن لانه فسر الالفاظ في سياقها وهي مجتمعة
وذاك ان المصطلحات اذا اجتمعت وكانت متداخلة في مفاهيمها استقلت عن بعضها في المدلول عند الاجتماع كلفظ الايمان والاسلام

متابعون لك اخي سهيل
رعاك المولى

عبدالإله الزّاكي
15-02-2013, 04:53 AM
كلام السعدي رحمه الله اجمع وامتن لانه فسر الالفاظ في سياقها وهي مجتمعة
وذاك ان المصطلحات اذا اجتمعت وكانت متداخلة في مفاهيمها استقلت عن بعضها في المدلول عند الاجتماع كلفظ الايمان والاسلام
متابعون لك اخي سهيل
رعاك المولى

تحية طيبة أخي الحبيب عبد الرحيم صابر.
أشكر لك حسن المتابعة وسداد التوجيهات التي ما فتئت تمدّني بها و غنى الإضافات التي تكمّل بها هذا الموضوع المتواضع، نسأل الله عز و جلّ أن يظلّنا و إياك بظلّه يوم لا ظل إلا ظله.
دائما بانتظار مرورك الكريم، تحاياي و تقديري.

عبدالإله الزّاكي
25-02-2013, 09:34 PM
3-) اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة وحسن اليقين في الدنيا والآخرة .

( أخرجه النسائي من حديث أبي بكر الصديق بلفظ " سلوا الله المعافاة فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة " وفي رواية للبيهقي { سلوا الله العفو والعافية واليقين في الأولى والآخرة فإنه ما أوتي العبد بعد اليقين خيرا من العافية } وفي رواية لأحمد { اسأل الله العفو والعافية } ).

في الحديث (سلوا الله العفو والعافية فإن أحدًا لم يُعط بعد القين سوى العافية) رواه الترمذي وحسنه ، وأحمد والنسائي وابن ماجه ، وصححه الحاكم وابن حبان ، وصححه ابن حجر في الأربعين.

وقال الجزري في عدة الحصن الحصين : "لقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم دعاءه بالعافية وورد عنه صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى من نحو من خمسين طريقا" ومن أشهر هذه الأحاديث الصحاح قوله صلى الله عليه وسلم { ما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية } رواه الترمذي .

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: " لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يُمسي وحين يُصبح:
{ اللهم إني أسألكَ العافيةَ في الدنيا والآخرةِ، اللهم إني أسألكَ العفوَ والعافيةَ في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استُر عوراتي، وآمِن رَوْعاتي، اللهم احفظني مِن بينَ يديَّ، ومِن خلْفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومِن فوقي، وأعوذُ بعظمَتِكَ أن أُغْتالَ مِن تحتي } ". صححه الألباني في صحيح ابن ماجة .


العفو: التجاوز عن الذنب: وترك العقاب عليه .

العافية: هي كلمة جامعة في تأمين اللَّه تعالى للعبد، ودفاع عنه كل نقمة، ومحنة، وشرٍّ وبلاء، والسلامة من الأسقام، والبلايا، وهي الصحة ضد المرض([1]) .

المعافاة: هي أن يعافيك اللَّه من الناس, ويعافيهم منك, وأن يُغْنِيك اللَّه عنهم، ويُغْنيهم عنك، ويَصْرف أذاهُم عنك، ويصرف أذَاكَ عنهم([2])، وحقيقتها حفظ اللَّه تبارك وتعالى للعبد, عن كل ما يكرهه, ويحزنه, ويسوءه في دينه, ودنياه, وآخرته.

اليقين: هو الأمر الثابت الذي لا شك يخالجه([3])، فاليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها، يقال: علمٌ يقينٌ، ولا يقال: معرفةُ يقينٌ، وهو مكوّن الفهم مع ثبات الحكم([4]) .

هذا الدعاء المبارك الجليل القدر فيه أجلّ المطالب، وأهم المقاصد التي يتمنّاها كل عبد في دينه، ودنياه، وآخرته، ففيها سؤال اللَّه تبارك وتعالى السلامة، والوقاية من كل الشرور، بكل أنواعها الظاهرة والباطنة، الجليّة والخفيّة، فإن السلامة والحفظ مبتغى كل الخلائق، في هذه المعمورة، وخاصة عباد اللَّه تبارك وتعالى المؤمنين. ولهذا كانت هذه الدعوة وما تتضمنه من مقاصد عظيمة عزيزة وجليلة عند الشارع الحكيم، في قوله، وأمره، وفعله، ولما كانت الآفات والبلايا منها ظاهرة، كأمراض البدن، وعلله الحسية، ومنها باطنة معنوية كآفات القلب، قُدِّم سؤال السلامة في أهمّ أنواعه، وهو القلب: { اللَّهم إني أسألك اليقين}، وهو تمام العلم وكماله، وهو المنافي للشك والريب، فهذا سؤالٌ لِأَعلى درجات الإيمان، الذي عليه الفلاح في الدنيا والآخرة([5]) .

قال ابن مسعود رضى الله عنه ((اليقين الإيمان كله))([6])؛ فلذا كان من دعائه رضى الله عنه ((اللَّهم زدنا إيماناً ويقيناً وفهماً }. ([7])

قال سفيان الثوري رحمه اللَّه: " لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي، لطار اشتياقاً إلى الجنة، وهروباً من النار"، قال ابن حجر رحمه اللَّه معلقاً: " فإذا أيقن القلب، انبعثت الجوارح كلها للقاء اللَّه عز وجل بالأعمال الصالحة ". ([8])

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة ". ([9])

وجاء عن أبي بكر رضى الله عنه أنه خطب الناس على منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: قام رسول اللَّه في مقامي هذا عام الأوَّل، ثم بكى أبو بكر رضى الله عنه ثم سُرِّي عنه فقال: سمعت رسول اللَّه يقول: { إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا فِي الدُّنْيَا خَيْرًا مِنَ الْيَقِينِ وَالْمُعَافَاةِ، فَسَلُوهُمَا اللَّهَ }. ([10])








([1]) النهاية، فيض القدير.
([2]) النهاية
([3]) تذكرة الحفاظ.
([4]) المفردات.
([5]) اللآلئ الزكية في شرح الأدعية النبوية.
([6]) أخرجه أحمد، والحاكم.
([7])،([8]) ابن تيمية في كتاب الإيمان، ابن حجر في الفتح.
([9]) ابن ماجه.
([10]) أحمد، وأبو يعلى، وسنن ابن ماجه، والسنن الكبرى للنسائي.