المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على رسلكم أيها المحتفلون



أحلام أحمد
21-01-2013, 03:33 AM
http://im35.gulfup.com/vWEJ2.gif
على رسلكم أيها المحتفلون بـ(المولد النبوي)
أ.النميري بن محمد الصبار

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
ففي اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول من كل سنة هجرية ، يتداعى الكثيرون من أبناء الإسلام في مختلف الأقطار الإسلامية للاحتفال بمناسبة (المولد النبوي) ، ويُقدّر عدد المرتادين لهذا المولد بالملايين المملينة في بعض البلاد الإسلامية[1]
وتتعدد مظاهر هذا الاحتفال[2] ، ويأخذ ألوانا متنوعة من الابتهاج ؛ حيث تُزيّن المساجد ، وتُنشد فيها القصائد الخاصة بالمولد ؛ كما في (قصيدة البردة) ، وتُنصب الخيام الكبيرة ، وتُغنّى فيها المدائح النبوية ، وغالبا ما يُصاحب ذلك اختلاط بين الجنسين ، ونوع من التمايل والتراقص ، وتُؤكل خلال ذلك الحلوى المصنوعة خصيصا لهذا المولد ؛ كما تُرفع الأعلام ، وتُحمل الرايات المخصصة لهذه المناسبة .
وهكذا تجري أحداث المولد النبوي ، وتنقضي ساعاته في جو ، يطغى عليه المرح والضجيج ، وإن لنا - بعد ذلك كله - أن نقول لأولئك المشاركين في(المولد النبوي) -ونحن لهم ناصحون مشفقون- :
على رسلكم أيها المحتفلون!
فما هكذا يكون فرحكم بمولده -صلى الله عليه وسلم-!!
وما هكذا يكون تعبيركم عن محبته -صلى الله عليه وسلم-!!
وإن الواجب عليكم أن تقوموا بعملية مراجعة دقيقة لما تقومون به من أعمال ؛ استنادا على أدوات التمحيص والتحقيق الماثلة في أصول منهاج النبوة ، وقواعده التي بها يُعرف الحق من الباطل، والهدى من الضلال ؛ كما قال تعالى :
{ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين}[الأحقاف : 4]
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
((وقد طالب سبحانه من اتخذ دينا بقوله { ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم } . فالكتاب : الكتاب ، والأثارة كما قال من قال من السلف : هي الرواية والإسناد ، وقالوا : هي الخط أيضا ؛ إذ الرواية والإسناد يكتب بالخط وذلك لأن الأثارة من الأثر ، فالعلم الذي يقوله من يقبل قوله يُؤثر بالإسناد ، ويُقيّد بالخط فيكون كل ذلك من آثاره)) [3]
وتبقى التساؤلات الملحّة :
• من هو أول من احتفل بـ(المولد النبوي) في تاريخ الإسلام ؟
• هل احتفل سلف الأمة الكرام من القرون الفاضلة -رضي الله عنهم- بـ(المولد النبوي) ؟
• هل اتفق المؤرخون على تأريخ معين لمولد النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟
• ما حكم الشريعة في الاحتفال بـ(المولد النبوي) ؟
أقول وبالله التوفيق ؛ إجابة لهذه التساؤلات الملحة ؛ انطلاقا من البراهين العلمية؛ داعيا إلى التأمل فيها بكل إنصاف وموضوعية :
إن أول من احتفل بـ(المولد النبوي) في تاريخ الإسلام ، هم (بنو عبيد القداح)[4]:
خلفاء الدولة الفاطمية ؛ كما أبان عن هذه الحقيقة التاريخية العلامة (المقريزي)-رحمه الله- إذ يقول تحت عنوان:(ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعيادا ومواسم تتسع بها أحوال الرعية وتكثر نعمهم) :
((كان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، وهي: موسم رأس السنة، وموسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي -صلى الله عليه وسلم-...))[5]
فمن هم هؤلاء (بنو عبيد القداح) ؟
يقول عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
((كانوا يُظهرون أنهم رافضة وهم في الباطن : إسماعيلية ونصيرية وقرامطة باطنية كما قال فيهم الغزالي - رحمه الله تعالى - في كتابه الذي صنّفه في الرد عليهم : ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض ، واتفق طوائف المسلمين : علماؤهم وملوكهم وعامتهم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم : على أنهم كانوا خارجين عن شريعة الإسلام وأن قتالهم كان جائزا ؛ بل نصوا على أن نسبهم كان باطلا ، وأن جدهم كان عبيد الله بن ميمون القداح لم يكن من آل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وصنّف العلماء في ذلك مصنفات ، وشهد بذلك مثل الشيخ أبي الحسن القدوري إمام الحنفية ، والشيخ أبي حامد الإسفرائيني إمام الشافعية ، ومثل القاضي أبي يعلى إمام الحنبلية ، ومثل أبي محمد بن أبي زيد إمام المالكية .
وصنّف القاضي أبو بكر ابن الطيب فيهم كتابا في كشف أسرارهم ، وسمّاه" كشف الأسرار وهتك الأستار" في مذهب القرامطة الباطنية ، والذين يُوجدون في بلاد الإسلام من الإسماعيلية والنصيرية والدرزية وأمثالهم من أتباعهم ، وهم الذين أعانوا التتار على قتال المسلمين وكان وزير هولاكو "النصير الطوسي من أئمتهم،وهؤلاء أعظم الناس عداوة للمسلمين وملوكهم)) [6]
أفبعد هذه الحقيقة العلمية التاريخية القطعية ، يجوز لأحد أن يحتفل بالمولد النبوي، أو يبتهج به ، و هو من صنيع أولئك الملاحدة الزنادقة ؟!!
أما سلف هذه الأمة الكرام من القرون الفاضلة -رضي الله عنهم- ؛ فإن أهل العلم قاطبة اتفقوا على أن واحدا منهم لم يحتفل بهذا المولد النبوي ، وإنما هو شيء أُحدث بعدهم ؛ كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية[7] ، و الإمام الفاكهاني[8] ، والعلامة ابن الحاج[9] -رحمهم الله- .
ومن الحقائق التاريخية الثابتة أن المؤرخين قد اختلفوا في تحديد شهر معين ، أو يوم معين لمولد النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ فقال بعضهم : إنه -صلى الله عليه وسلم- ولد في رمضان ، وقال آخرون : إنه ولد في ربيع الأول.
أما يوم مولده ؛ فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال : فقيل: لليلتين خلتا منه ، و قيل: لعشر خلون منه ، و قيل: لثمان خلون منه ، و قيل: لاثنتي عشرة خلت منه ، و قيل: لثمان بقين منه[10]
علاوة على أن الشهر الذي ولد فيه نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- هو الشهر ذاته الذي توفي فيه ؛ كما نبّه على ذلك غير واحد من أهل العلم المحققين[11]
فهل يعقل -بعدئذ- أن يحتفل مسلم يحبّ النبي -صلى الله عليه وسلم- حقا بيوم مشكوك فيه ؟! أو يفرح بيوم مات فيه ؟!!
وبعد هذه الحقائق العلمية التاريخية القطعية ، نصل-بإذن الله- إلى النتيجة الحاسمة في حكم الاحتفال بـ(المولد النبوي) -بلا تلجلج ولا مواربة- ، وهو أنه لا يجوزالاحتفال بـ(المولد النبوي) ، وذلك من جهتين :
أولاهما : من جهة أصل الاحتفال ؛
والأخرى : من جهة مآلاته وما يجره من مفاسد عظيمة .
أما من جهة أصله ؛ فإنه من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حبّا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومتابعة لشرعه ممن بعدهم[12]
وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- التحذير الشديد من إحداث البدع والعمل بها في أحاديث كثيرة ، منها :
قوله - صلى الله عليه وسلم-:
((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ))[13]، أي : مردود عليه[14] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم-:
((فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ)) [15]
كذلك فإن إحداث مثل هذه الموالد البدعية فيه مزلق في غاية الخطورة ، وهو ماثل في أن الله سبحانه لم يكمل دينه لهذه الأمة ، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يُبلّغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ؛ و من ثم -وحاشاه من ذلك- يكون كاتما لأمانة البلاغ التي أمره الله تعالى بأدائها ، وفي هذا من المضادة الفظيعة لنصوص الكتاب والسنة ما الله به عليم ؛ كما في قوله تعالى :
{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }[لمائدة : 3] ،
وقوله تعالى :
{يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته}[المائدة: 67]
وليس ثمة مجال للشك في أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد بلّغ البلاغ المبين ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
((إنه لم يكن نبى قبلى إلا كان حقا عليه أن يدلّ أمته على خير ما يُعلّمه لهم ويُنذرهم شرّ ما يُعلّمه لهم)) [16]
أما من جهة مآلاته ؛ فإنه ؛ كما يحكي الواقع المشاهد ، يجر إلى مفاسد عظيمة ؛ لعل أبرزها ما يلي :
1-المفاسد الاعتقادية ؛ وهذا قائم في ذلك الغلو الشنيع الذي يُخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مقام البشرية إلى مقام الألوهية ، و يصيّره -عياذا بالله- ربّا يتوجّه إليه الناس في دعائهم ، واستغاثتهم ، وطلبهم للمدد، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم-[17] ، والتي ما بُعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا لإبطالها والقضاء عليها .
2-المفاسد السلوكية والأخلاقية ؛ كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وإضاعة الأموال الطائلة، وقد يقع فيه ما هو أعظم من ذلك كله ، وهو ما تراه ماثلا في تعطيل الصلاة التي هي أكبر شعيرة في الإسلام[18]
والله المسئول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه ، والثبات عليه ، وأن يمنّ على الجميع بلزوم السنة ، والحذر من البدع ، إنه جواد كريم.
http://im35.gulfup.com/cYTR1.gif
---------------------------------------------
(1)-انظر : كتاب المنتدى"دمعة على التوحيد" : (ص/48) .
(2)-انظر : كتاب المنتدى"دمعة على التوحيد" : (ص/48-52) ، و" تاريخ الاحتفال بمولد النبى صلى الله عليه وسلم ومظاهره حول العالم" لمحمد خالد ثابت ، والكتاب عليه ملحوظات منهجية وعقدية خطيرة ؛ فليتنبه لهذا !
(3)-"مجموع الفتاوى" : (3/316) ، و"درء التعارض" : (1/32) .
(4)-انظر :"القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل" : (ص/62-70 و88) للشيخ إسماعيل الأنصاري ؛ فقد أجاد وأفاد في بيان أسماء أهل العلم الذين أكدوا هذه الحقيقة .
(5)-" المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" : (1/490) للمقريزي .
(6)-"مجموع الفتاوى" : (28/635-636) .
(7)-انظر :"اقتضاء الصراط المستقيم" : (ص/295) ، و"الفتاوى الحموية" : (1/312) .
(8)-انظر :"الحاوي في الفتاوى" : (1/190-192) للعلامة السيوطي .
(9)-انظر :"المدخل" : (2/11-12) لابن الحاج .
(10)-انظر :"البداية والنهاية" : (2/260-261) ، و"المواهب اللدنية" : (1/131-132) للعلامة القسطلاني ، و"القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل" : (ص/60-62) .
(11)-انظر :"القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل" : (ص/62) .
(12)- انظر :"حكم الاحتفال بالمولد النبوي" للشيخ ابن باز.
(13)-أخرجه البخاري في:"صحيحه": (2/959، رقم2550)، و مسلم في:"صحيحه": (5/132/ح4589) من حديث عائشة-رضي الله عنها-.
(14)-انظر :"فتح الباري" : (20/411) .
(15)-إسناده صحيح.أخرجه الترمذي في :"سننه" : (5/44 ، رقم2676) .
(16)-أخرجه مسلم في:"صحيحه": (6/18/ح4882) .
(17)- انظر : "حكم الاحتفال بالمولد النبوي" للشيخ ابن باز .
(18)-انظر :"أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام" : (ص/54) للشيخ محمد بخيت المطيعي ، و"تفسير المنار" : (9/96) للشيخ محمد رشيد رضا ، و"الإبداع في مضار الابتداع":(ص/126-128) للشيخ علي محفوظ ، و"حكم الاحتفال بالمولد النبوي" للشيخ ابن باز .

عصام ميره
21-01-2013, 04:08 AM
بارك الله بك
أختنا الكريمة .. أحلام أحمد
موضوع رائع وجميل ومفيد
أدعو الجميع لقراءته والاستفادة
دعوة للتخلص من البدع الدخيلة علينا
جعله الله في ميزان حسناتك
تحيتي وسلامي

أحلام أحمد
21-01-2013, 04:11 PM
بارك الله بك
أختنا الكريمة .. أحلام أحمد
موضوع رائع وجميل ومفيد
أدعو الجميع لقراءته والاستفادة
دعوة للتخلص من البدع الدخيلة علينا
جعله الله في ميزان حسناتك
تحيتي وسلامي


وبارك الله فيك
حيّاك الله أخي الكريم عصام
يسرّني أن أرى حروفك في هذا الموضوع المفيد
والذي أتمنى أن يعود بالفائدة على الجميع وأولهم أنا
فأنا لأول مرة أتعرّف على مبتدعي هذا الاحتفال
وأسأل الله أن يبوؤا بإثمهم وإثم كل من سار على دربهم
حقا
نحن أحوج ما نكون إلى الاحتفال ولكن بانتصارنا على كل تلك البدع والضلالات
وبتنقية ديننا من كل الشوائب التي لحقت به
وبتطبيقنا لشرع الله الحقّ ففيه النجاة من فتن هذا الزمان
....
جزاك الله خيرا على دعواتك الطيبة ولك مثلها
وتقبّل شكري وتقديري :001:

عبد الرحيم بيوم
21-01-2013, 06:40 PM
رحم الله الامام مالك امام دار الهجرة قال: "من ابتدع في الاسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد خان الرسالة".
بوركت اختي احلام وعود حميد وجميل
واساهم في موضوعك بهذا الحوار للشيخ العلامة الالباني رحمه الله حول المولد النبوي
http://www.youtube.com/watch?v=KpLsutRTdZU

أحلام أحمد
22-01-2013, 06:29 PM
رحم الله الامام مالك امام دار الهجرة قال: "من ابتدع في الاسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد خان الرسالة".
بوركت اختي احلام وعود حميد وجميل
واساهم في موضوعك بهذا الحوار للشيخ العلامة الالباني رحمه الله حول المولد النبوي
http://www.youtube.com/watch?v=KpLsutRTdZU
حيّاك الله أخي الفاضل عبدالرحيم
ما أجمل قول الإمام مالك -رحمه الله- وما أوجز ما قاله
ببضع كلمات أوصل المعنى المراد ولكن مَنْ يعقل أو يعي
كل مبتدع ينشد شهرة ولو كانت على حساب دينه
إن ما نراه اليوم من بدع وخرافات تُشعرنا أننا عُدنا إلى الجاهلية مرة أخرى
أسأل الله ألا يُؤاخذنا بسوء أفعالنا
.....
أخي الكريم
سرّتني رؤية حروفك في الموضوع
وقد أثريته بإضافتك الجميلة للشيخ الألباني -رحمه الله-
فهو أحد الذين لا يخافون في الله لومة لائم
وله أُسلوبه الجذاب المقنع
وسأستمع - بمشيئة الله - إلى ما قاله بشأن الاحتفال بالمولد النبوي
....
أشكرك على جميل ترحيبك الذي أسعدني
وأدعو الله ألا تغيب حروفك عن هذا المكان الذي يزدان بك وبمواضيعك ومناقشاتك
....
جزاك الله خيرا على دعوتك الطيبة ولك مثلها
وتقبّل امتناني وتقديري :001:

ربيحة الرفاعي
23-01-2013, 06:07 AM
أليست البدعة في أمور العبادة؟
فهل تذكّر يوم مولده والاحتفال بإنعام الله علينا به وبرسالته بدعة إن لم تتحول لطقس تعبدّي؟

تساؤل يعاودني كل عام

دامت أمتنا ودمت بخير وعلى الهدى

تحاياي

عبد الرحيم بيوم
23-01-2013, 07:06 AM
موقع اسلام ويب
بما أنهم يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم سنوياً فقد أصبح الاحتفال عندهم عيداً، لأنه يعود ويتكرر كل عام، والأعياد من شعائر الإسلام وهي شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع وعدم الابتداع، وإن اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية وتعظيمه والتوسعة فيه في المأكل والمشرب وإظهار الزينة هو من البدع ومن الإحداث في الدين، وقد نهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الابتداع والإحداث في الدين أشد النهي، فقال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. وفي رواية: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. أي مردود على صاحبه وغير مقبول منه.
وإن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس من شريعة الإسلام ولم يفعله الصحابة، لا من أهل البيت ولا من غيرهم، مع قيام المقتضي وعدم المانع منه، ولو كان ذلك خيراً لسبقونا إليه فإنهم كانوا على الخير أحرص، وكانوا أشد محبة وتعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولقد كانت للنبي صلى الله عليه وسلم أيام متعددة، كيوم بدر والخندق وفتح مكة ويوم حنين ويوم هجرته ويوم دخوله المدينة ونحو ذلك، ثم لم يتخذ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا من أهل بيته ولا من غيرهم) تلك الأيام أعياداً، وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون حوادث نبي الله عيسى مواسم وأعياداً.
http://www.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=62785

عبد الرحيم بيوم
23-01-2013, 07:07 AM
سئل الشيخ العثيمين رحمه الله عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي ..
الإجابة: فأجاب قائلاً : أولاً : ليلة مولد الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، ليست معلومة على الوجه القطعي ، بل إن بعض العصريين حقق أنها ليلة التاسع من ربيع الأول وليست ليلة الثاني عشر منه، وحينئذ فجعل الاحتفال ليلة الثاني عشر منه لا أصل له من الناحية التاريخية.

ثانياً : من الناحية الشرعية فالاحتفال لا أصل له أيضاً لأنه لو كان من شرع الله لفعله النبي ، صلى الله عليه وسلم، أو بلغه لأمته ولو فعله أو بلغه لوجب أن يكون محفوظاً لأن الله- تعالى- يقول :( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فلما لم يكن شيء من ذلك علم أنه ليس من دين الله ، وإذا لم يكن من دين الله فإنه لا يجوز لنا أن نتعبد به لله - عز وجل - ونتقرب به إليه ، فإذا كان الله تعالى - قد وضع للوصول إليه طريقاً معيناً وهو ما جاء به الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، فكيف يسوغ لنا ونحن عباد أن نأتي بطريق من عند أنفسنا يوصلنا إلى الله؟ هذا من الجناية في حق الله - عز وجل- أن نشرع في دينه ما ليس منه، كما أنه يتضمن تكذيب قول الله - عز وجل-: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي )

فنقول :هذا الاحتفال إن كان من كمال الدين فلا بد أن يكون موجوداً قبل موت الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، وإن لم يكن من كمال الدين فإنه لا يمكن أن يكون من الدين لأن الله - تعالى - يقول : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ومن زعم أنه من كمال الدين وقد حدث بعد الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، فإن قوله يتضمن تكذيب هذه الآية الكريمة، ولا ريب أن الذين يحتفلون بمولد الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، إنما يريدون بذلك تعظيم الرسول ،عليه الصلاة والسلام، وإظهار محبته وتنشيط الهمم على أن يوجد منهم عاطفة في ذلك الاحتفال للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكل هذا من العبادات ؛ محبة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، عبادة بل لا يتم الإيمان حتى يكون الرسول، صلى الله عليه وسلم ، أحب إلى الإنسان من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين ، وتعظيم الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، من العبادة ، كذلك إلهاب العواطف نحو النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من الدين أيضاً لما فيه من الميل إلى شريعته ، إذاً فالاحتفال بمولد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من أجل التقرب إلى الله وتعظيم رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، عبادة وإذا كان عبادة فإنه لا يجوز أبداً أن يحدث في دين الله ماليس منه ، فالاحتفال بالمولد بدعة ومحرم ، ثم إننا نسمع أنه يوجد في هذا الاحتفال من المنكرات العظيمة مالا يقره شرع ولا حس ولا عقل فهم يتغنون بالقصائد التي فيها الغلو في الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، حتى جعلوه أكبر من الله - والعياذ بالله- ومن ذلك أيضاً أننا نسمع من سفاهة بعض المحتفلين أنه إذا تلا التالي قصة المولد ثم وصل إلى قوله " ولد المصطفى" قاموا جميعاً قيام رجل واحد يقولون : إن روح الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، حضرت فنقوم إجلالاً لها وهذا سفه ، ثم إنه ليس من الأدب أن يقوموا لأن الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، كان يكره القيام له فأصحابه وهم أشد الناس حبّاً له وأشد منا تعظيماً للرسول ، صلىالله عليه وسلم، لا يقومون له لما يرون من كراهيته لذلك وهو حي فكيف بهذه الخيالات؟!

وهذه البدعة - أعني بدعة المولد - حصلت بعد مضي القرون الثلاثة المفضلة وحصل فيها ما يصحبها من هذه الأمور المنكرة التي تخل بأصل الدين فضلاً عما يحصل فيها من الاختلاط بين الرجال والنساء وغير ذلك من المنكرات.

http://ar.islamway.net/fatwa/2734

عبد الرحيم بيوم
23-01-2013, 07:08 AM
عبد الرحمن الفقيه:
"الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فلم يثبت على وجه التحديد تاريخ ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكر أهل السير في ذلك أقوالا متعددة .
وقد اشتهر القول بأن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان في الثاني عشر من ربيع الأول ، وقد رجحه بعض العلماء ، إلا أن ذلك لايثبت بوجه صحيح، وفي نفس هذا التوقيت كانت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مروية بمثل أسانيد الولادة .
ولم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهدصحابته ولا عهد التابعين ولا القرون المفضلة من يحتفل بالمولد النبوي أو يجعله يوما للتهنئة ومدارسة السيرة ونحوها .
ولكن بعد ذلك ظهرت هذه البدعة على يد العبيديين الباطنيين لعنهم الله ، وانتشرت بعدهم في بعض البلدان ، واصبح بعض الناس يحتفلون بالمولد ويجعلون لذلك اليوم تخصيصا ببعض الصدقات وغيرها من الأمور، ثم دخل بعدها في المولد بدع مغلظة وشركيات واختلاط وغيرها من المنكرات.
وقد أبان لنا النبي صلى الله عليه وسلم الطريقة الصحيحة لحمد الله تعالى على نعمة ولادته بصوم يوم الاثنين من كل أسبوع ، ولم يذكر لنا الاحتفال بتاريخ مولده أو غير ذلك مما يفعله بعض المحتفلين.
فإذا قد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم الحكم الشرعي الشافي في المولد، ولم يتركنا لآرائنا وأهوائنا .

وقد رأى بعض الناس أن يجعل يوم المولد مجرد تذكير وإذكاء للعاطفة ونحو ذلك، وهذا الأمر لا يباح لعدة أمور:
أولا: أن تاريخ ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ليس بثابت بتحديد معين .
ثانيا: أن هذا التوقيت هو توقيت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف يحسن الاحتفال به أو جعله إذكاء للعاطفة!
ثالثا: أن افتراض خيالات في الذهن تختلف عن الواقع ثم بناء الحكم عليها ليس من الفقه في الدين، فافتراض أن بعض الناس يريد تخصيص هذا اليوم بالتذكير وإذكاء العاطفة دون اعتقاد استحباب أو دافع معين أو غير ذلك من الأمور المرتبطة بذلك ، وأن هذا الأمر يكون للتذكير فقط ! فإن هذا ذهول عن واقع الناس وما يفعلونه ، والله المستعان.
رابعا: أن تصحيح الوضع الحاصل في المولد يكون بتحذير الناس من الاحتفال به أو تخصيصه بتهنئة واتخاذه عيدا ، وتخصيصه ببعض العبادات ، وغير ذلك ، ولايكون بفتح الباب لهم ليستمروا بصور مختلفة أو أخف مما هم عليه، بل الأمر الرشيد هو حسم هذه المادة وسد الذريعة فيها .
خامسا: إذا نظر المنصف إلى تاريخ بدء الاختفال بالمولد النبوي تبين له أنه تاريخ متأخر لم يكن عليه سلف الأمة، فينبغي أن يكون تابعا لهم في الخير ولا يكون رأسا في أمر قد يتحمل به وزر من تبعه .
سادسا: استثمار وقت محدد ليس بثابت في الوعظ والتذكير مثل الاحتفال بذكرى الاسراء والمعراج ونحوها ولا فرق، فتحديد يوم الاسراء والمعراج لايثبت فلا يشرع التذكير به، وكذلك يوم المولد لايثبت فلا يشرع التذكير به.
سابعا: أن التشبه بالنصاري في احتفالهم بيوم مولد المسيح عليه السلام ، وجعل هذا اليوم عيدا أو ذكرى سنوية لايليق بأهل الإسلام أصحاب الدين الواضح البين.
ثامنا: لاينبغي لأهل السنة والاتباع التهاون في الانكار على بدعة المولد ولا الانصياع لأقوال بعض المعاصرين الذين يهونون من بعض الأمور أو يجعلون كل ما اختلف فيه المتأخرون سائغا وإن ابتدعوا شيئا لم يفعله السلف، بل عليهم القيام بالتنبيه والنصيحة والتحذير وبيان السنة والتوحيد والعقيدة الصحيحة .
تاسعا: لاينبغي لطالب العلم أن يعتد برأيه ويرى أنه وصل لمرحلة يسوغ له الاجتهاد والترجيح في المسائل المشكلة ، وينبغي لطالب العلم أن يحرص على أن لايكون رأسا في أمر أو فتيا قد تسوّغ بدعا أو تهنئة بأعياد وجعل ذلك عائدا للقصد والنية ، بل ينبغي أن يتحرى ويحتفظ ببعض آرائه ولا ينشرها بين الناس في مقام التحليل والتحريم إذا كان في قوله مخالفة لما كان يُحذر منه علماء الإسلام ، وينبغي أن يتريث كثيرا ويتق الله في نشر آراء قد تفهم أو تستغل لأمور قد لايقصدها هو، فالمؤمن كيّس فطن ، فحتى لو توصل لقول باجتهاده وظن أنه هو الحق ، فليس كل ما يعلم يقال في أي وقت وفي أي مكان.
عاشرا: ثبتت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول يوم الاثنين على الأرجح ، وذهب الجمهور إلى أن ذلك في الثاني عشر منه، فهل يسوغ لنا أن نجعل ذلك اليوم يوم تهنئة وعيد وتذكير واستثمار للوقت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم! فعلى الأقل من باب التنزل فلنتوقف عن الاحتفال بتلك الأيام تعظيما لمصاب الأمة في نبيها صلى الله عليه وسلم
فعند أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: فشهدته يوم دخل المدينة، فما رأيت يوما قط كان أحسن، ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه، وشهدته يوم مات، فما رأيت يوما كان أقبح، ولا أظلم من يوم مات فيه صلى الله عليه وسلم "،
فقد يكون الشيطان استدرج المحتفلين بمولد لم يثبت تحديده ،ليقعوا في الاحتفال بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهم لايشعرون!

وصلى الله على سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد بن عبدالله صلاة دائمة ما تعاقب الليل والنهار ."

ربيحة الرفاعي
23-01-2013, 09:03 AM
بما أنهم يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم سنوياً فقد أصبح الاحتفال عندهم عيداً، لأنه يعود ويتكرر كل عام، والأعياد من شعائر الإسلام وهي شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع وعدم الابتداع


]ولا ريب أن الذين يحتفلون بمولد الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، إنما يريدون بذلك تعظيم الرسول ،عليه الصلاة والسلام، وإظهار محبته وتنشيط الهمم على أن يوجد منهم عاطفة في ذلك الاحتفال للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكل هذا من العبادات
وتعظيم الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، من العبادة ، كذلك إلهاب العواطف نحو النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من الدين أيضاً لما فيه من الميل إلى شريعته ، إذاً فالاحتفال بمولد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من أجل التقرب إلى الله وتعظيم رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، عبادة وإذا كان عبادة فإنه لا يجوز أبداً أن يحدث في دين الله ماليس منه

جواب كاف وواف لا حرمت أجره

تحاياي

بهجت الرشيد
24-01-2013, 02:34 AM
يقول الدكتور احمد خيري العمري :
قليلة هي الأخبار الثابتة الصحيحة عن ولادته عليه الصلاة والسلام.
لكن المؤكد والمتواتر والثابت أن ولادة الأمة كانت على يديه الشريفتين.
وأن ذلك لم يختص بيوم واحد فقط.
وأن الولادة لا تزال ممكنة...
طيلة أيام السنة!


تحياتي أخت أحلام أحمد
وبارك الله فيك وحفظك ..

قوادري علي
24-01-2013, 03:12 AM
جزاك الله خيرا فالموضوع قيم جدا نتمنى أن يقراه أعضاء منتدانا..

أحلام أحمد
24-01-2013, 08:35 PM
أليست البدعة في أمور العبادة؟
فهل تذكّر يوم مولده والاحتفال بإنعام الله علينا به وبرسالته بدعة إن لم تتحول لطقس تعبدّي؟

تساؤل يعاودني كل عام

دامت أمتنا ودمت بخير وعلى الهدى

تحاياي


حيّاكِ الله أُخيتي الحبيبة ربيحة
ما أجمله من تساؤل طرحته حروفك الجميلة
وأجمل به من جواب أورده أخي الفاضل عبدالرحيم
ومهما أُوتيت من بلاغة فإنني لن أُجيب عن تساؤلك بأفضل مما قاله
...
يسرّني أن وجدتِ من يُجيبك إجابة شافية على تساؤلك وتساؤلنا جميعا
فقد تعوّدنا على سماع أن الاحتفال بمولد الرسول بدعة أُلحقت بديننا وعلينا أن ننبذها
والدليل على بدعيتها أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه الكرام -رضوان الله عليهم أجمعين- لم يحتفلوا به
فقط
....
المشكلة أن مَنْ يحتفلون بمولده قد يكونون أبعد الناس عن سنته
ولنا في الحلف بالنبي حجة على مَنْ يقول بمحبته للرسول -عليه السلام-
وحينما تُقارعينه بالحجة (دليل من القرآن الكريم أو السنة النبوية) بأن هذا الحلف شرك بالله ، يلجأ إلى أسوأ رد وهو:
هذه عادة جرى عليها لساني
و.....لا تزال العادة مستمرة
فـ..يا من تدّعي محبته أين أنت من سنته...؟؟؟!!!
يقول الشافعي -رحمه الله- عن عصيان الإنسان لربّ العالمين
لو كان حبّك صادقا لأطعته *** إن المُحبّ لمن يُحبّ مُطيع
أسأل الله أن يمنّ علينا بصدق محبتنا له ولرسوله الكريم وإتباع نهجهم في كل أمور حياتنا
......
أسعدتني رؤية حروفك هنا يا غالية
دامت أيامك عامرة بالخير والمحبة
أُؤمّن على دعواتك الكريمة ولك مثلها
وتقبّلي شكري وتقديري :001:

أحلام أحمد
24-01-2013, 09:19 PM
وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون حوادث نبي الله عيسى مواسم وأعياداً.



وحتى هذا الأمر فيه اختلاف بينهم
وربما يحتفلون بأمر آخر ابتدعوه وصدّقوه
.....




فقد يكون الشيطان استدرج المحتفلين بمولد لم يثبت تحديده ،ليقعوا في الاحتفال بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهم لايشعرون!



:008::008::008::008::008:
وهذا ليس ببعيد
....
أخي الفاضل عبدالرحيم
لا أعرف بأي حروف أشكرك على جميل مجهودك وسرعة تجاوبك للرد على ربيحتنا الغالية
ويعلم الله أن امتناني لك يفوق مقدرتي على الثناء عليك
بارك الله لك في عمرك وعلمك
وجعل ما خطته يمينك شاهدا لك يوم القيامة
و
http://im31.gulfup.com/ae1l3.jpg

أحلام أحمد
24-01-2013, 09:37 PM
يقول الدكتور احمد خيري العمري :
قليلة هي الأخبار الثابتة الصحيحة عن ولادته عليه الصلاة والسلام.
لكن المؤكد والمتواتر والثابت أن ولادة الأمة كانت على يديه الشريفتين.
وأن ذلك لم يختص بيوم واحد فقط.
وأن الولادة لا تزال ممكنة...
طيلة أيام السنة!

تحياتي أخت أحلام أحمد
وبارك الله فيك وحفظك ..



حيّاك الله أخي الكريم بهجت
من المؤسف أن نعلم ذلك متأخرين
فمناهجنا الدراسية كانت تُؤكّد على أن هذا اليوم هو تاريخ مولده
وأحاديث كثيرة كنا نظنها صحيحة ثم اتضح ضعفها
يبدو أن القائمين على كتابة مناهجنا الدراسية يسيرون في وادٍ آخر :002:
....
جميل هو القول الذي أوردته للد.أحمد العمري
والله أسأل أن يكتب لهذه الأمة التي وُلدت على يدي رسولنا الكريم -عليه الصلاة والسلام- أن تعود قوية كما كانت
وأن يُمكّنها من عدوها ويكتب لها النصر والعزة والرفعة
....
أخي الفاضل
أبهجني جميل مرورك
جزاك الله خيرا على دعواتك الطيبة ولك مثلها
وتقبّل شكري وتقديري :001:

أحلام أحمد
24-01-2013, 09:41 PM
جزاك الله خيرا فالموضوع قيم جدا نتمنى أن يقراه أعضاء منتدانا..


حيّاك الله أخي الكريم قوادري
جزانا الله وإيّاك
....
ثناؤك على الموضوع المختار أثلج صدري
وأرجو أن نستفيد منه جميعا
وهذا مجرد تذكير لعل وعسى
....
أسعدتني رؤية حروفك
وتقبّل شكري وتقديري :001:

خليل حلاوجي
25-01-2013, 12:04 AM
للتعبير عن المحبة صورٌ عدة ... قد يسيئ البعض ذلك

ولكن : فكرة المحبة تستدعي أن نفعل للمحبوب مايسره ..

الفرح يكون أوثق حين يتخلص المسلم من كسله وخوفه وهوانه على الناس .. فيفتخر بالرسول أسوةً بشكلها التطبيقي العملي .. المحبة ليست إنشاداً وقصائداً وتوزيع حلوى فحسب بل مطابقة فعل المحب للمحبوب تواصلاً ..

أما شيخنا الألباني ومن سار بعده : فيقول إنها بدعة حسنة . فهل حكمها : الوجوب أم التحريم أم الكراهة أم الندب ؟ لااقول عن اختلاط الرجال بالنساء بل أعني أصل المسألة .

بوركتم جميعاً.

أحلام أحمد
25-01-2013, 05:01 PM
للتعبير عن المحبة صورٌ عدة ... قد يسيئ البعض ذلك

ولكن : فكرة المحبة تستدعي أن نفعل للمحبوب مايسره ..

الفرح يكون أوثق حين يتخلص المسلم من كسله وخوفه وهوانه على الناس .. فيفتخر بالرسول أسوةً بشكلها التطبيقي العملي ..
المحبة ليست إنشاداً وقصائداً وتوزيع حلوى فحسب بل مطابقة فعل المحب للمحبوب تواصلاً ..

أما شيخنا الألباني ومن سار بعده : فيقول إنها بدعة حسنة . فهل حكمها : الوجوب أم التحريم أم الكراهة أم الندب ؟
لااقول عن اختلاط الرجال بالنساء بل أعني أصل المسألة .

بوركتم جميعاً.


حيّاك الله أخي الكريم خليل
جميل هو ما أوردته عن أفعال المحبين
ومن المؤكّد أن تعابير المحبّة تختلف من شخص لآخر
لكن محبتنا لله ورسوله وديننا لا تختلف أشكالها ولا صورها
هي سير على نهج قويم إن امتثلنا لتعاليمه نجونا وإن خالفناها هلكنا
.....
ومعك حقّ فيما تقوله عن أن محبتنا للرسول ليست مجرد قصائد وأناشيد وإنما هي أفعال تترّسم طريقه
فنحن نتفاني في فعل كل ما يُرضي أحبتنا من البشر
لكننا -للأسف- نتفانى أيضا في فعل أشياء لا تمت إلى الإسلام بصلة
وهل سنكون أكثر محبة للرسول -عليه الصلاة والسلام- من أهله وأصحابه -رضوان الله عيهم أجمعين-
إننا يا أستاذي الفاضل مجرد مقلّدين لغيرنا
بل إن بعضنا يستشهد بأحاديث مغلوطة دون أن يرفّ له جفن
ودون أن يضع نصب عينيه حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- :
((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ))
وبعضنا يتضايق إن صححت له الآية الكريمة التي أخطأ في كتابتها وكأنه مُنزّه عن الخطأ
وبدل أن يشكرك على تنبيهك يثور في وجهك وكأنك أنت المُخطيء لا هو :008:
فأين نحن من أخلاق الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- ....؟؟؟!!!
....
أخي الفاضل
استوقفتني في ردّك هذه الجزئية



أما شيخنا الألباني ومن سار بعده : فيقول إنها بدعة حسنة . فهل حكمها : الوجوب أم التحريم أم الكراهة أم الندب ؟
لااقول عن اختلاط الرجال بالنساء بل أعني أصل المسألة .

ولست أعلم متى قال الألباني ما ذكرته أنت في سطورك
فالألباني قال إنها بدعة والبدعة ضلالة استنادا إلى حديث الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- :
(( وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ))
وقال إنه ليس هناك بدعة حسنة وأخرى ليست كذلك
....
أستاذي الفاضل
أسعدتني رؤية حروفك هنا
جزاك الله خيرا على دعوتك الكريمة ولك مثلها
وتقبّل شكري وتقديري :001:

أحلام أحمد
25-01-2013, 06:04 PM
أخي الفاضل عبدالرحيم
الفيديو الذي أوردته في مشاركتك الأولى كان رائعا
فالمستمع إليه سيلحظ -ولا شك- كيف تدرّج الشيخ في إقناع الرجل
وكم كان رائعا في تنفيذ ذلك
وكأني به يتمثّل قول الحق -تبارك وتعالى-
((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ))
لذا أرجو أن تسمح لي أن أضع في مشاركتي القادمة تفريغا لذلك الفيديو
هذا التفريغ وجدته في موقع الشيخ -رحمه الله-
أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك وحسنات كل من دلّ عليه

أحلام أحمد
25-01-2013, 06:10 PM
مناظرة مع من يدّعي جواز الاحتفال بالمولد النبوي

الشيخ الألباني :
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف هل هو خير أم شر ؟
محاور الشيخ :
خير .
الشيخ الألباني :
حسناً ، هذا الخير هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجهلونه ؟
محاور الشيخ :
لا .
الشيخ الألباني :
أنا لا أقنع منك الآن أن تقول لا بل يجب أن تبادر وتقول : هذا مستحيل أن يخفى هذا الخير إن كان خيراً أو غيره على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ونحن لم نعرف الإسلام والإيمان إلا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فكيف نعرف خيراً هو لم يعرفه ! هذا مستحيل
محاور الشيخ :
إقامة المولد النبوي هو إحياء لذكره -صلى الله عليه وسلم- وفي ذلك تكريم له .
الشيخ الألباني :
هذه فلسفة نحن نعرفها ، نسمعها من كثير من الناس وقرأناها في كتبهم ؛ لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما دعا الناس هل دعاهم إلى الإسلام كله أم دعاهم إلى التوحيد ؟
محاور الشيخ :
التوحيد .
الشيخ الألباني :
أول ما دعاهم للتوحيد ، بعد ذلك فُرضت الصلوات ، بعد ذلك فُرض الصيام ، بعد ذل فُرض الحج ، وهكذا ؛ ولذلك امشِ أنت على هذه السنة الشرعية خطوة خطوة .
نحن الآن اتفقنا أنه من المستحيل أن يكون عندنا خيرٌ ولا يعرفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
فالخير كله عرفناه من طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها كبشان ، وأنا أعتقد أن من شك في هذا فليس مسلماً .
ومن أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي تؤيد هذا الكلام :
1. قوله صلى الله عليه وسلم : (( ما تركتُ شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به )) .
فإذا كان المولد خيراً وكان مما يقربنا إلى الله زُلفى فينبغي أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد دلنا عليه .
صحيح أم لا ؟
أنا لا أريد منك أن توافق دون أن تقتنع بكل حرف مما أقوله ، ولك كامل الحرية في أن تقول : أرجوك ، هذه النقطة ما اقتنعت بها .
فهل توقفت في شيء مما قلتهُ حتى الآن أم أنت ماشٍ معي تماماً ؟
محاور الشيخ :
معك تماماً .
الشيخ الألباني :
جزاك الله خيراً .
إذاً (( ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به ))
نحن نقول لجميع من يقول بجواز إقامة هذا المولد :
هذا المولد خيرٌ - في زعمكم - ؛ فإما أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد دلنا عليه وإما أن يكون لم يدلنا عليه .
فإن قالوا : قد دلنا عليه .
قلنا لهم : ( هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) . ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً أبداً .
ونحن قرأنا كتابات العلوي [1] وغير العلوي في هذا الصدد وهم لايستدلون بدليل سوى أن هذه بدعة حسنة !! بدعة حسنة !!
فالجميع سواء المحتفلون بالمولد أو الذين ينكرون هذا الاحتفال متفقون على أن هذا المولد لم يكن في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا في عهد الصحابة الكرام ولا في عهد الأئمة الأعلام
لكن المجيزون لهذا الاحتفال بالمولد يقولون : وماذا في المولد ؟ إنه ذكر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وصلاة عليه ونحو ذلك .
ونحن نقول : لو كان خيراً لسبقونا إليه .
أنت تعرف حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) وهو في الصحيحين .
وقرنه صلى الله عليه وسلم هو الذي عاش فيه وأصحابه ،ثم الذين يلونهم التابعون ، ثم الذين يلونهم أتباع التابعين . وهذه أيضاً لا خلاف فيها.
فهل تتصور أن يكون هناك خير نحن نسبقهم إليه علماً وعملاً ؟ هل يمكن هذا ؟
محاور الشيخ :
من ناحية العلم لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن كان معه في زمانه إن الأرض تدور
الشيخ الألباني :
عفواً ، أرجوا عدم الحيدة ، فأنا سألتك عن شيئين علم وعمل ، والواقع أن حيدتك هذه أفادتني ، فأنا أعني بطبيعة الحال بالعلم العلم الشرعي لا الطب مثلاً ؛ فأنا أقول إن الدكتور هنا أعلم من ابن سينا زمانه لأنه جاء بعد قرون طويلة وتجارب عديدة وعديدة جداً لكن هذا لا يزكيه عند الله ولا يقدمه على القرون المشهود لها ؛ لكن يزكيه في العلم الذي يعلمه ، ونحن نتكلم في العلم الشرعي بارك الله فيك . فيجب أن تنتبه لهذا ؛ فعندما أقول لك : هل تعتقد أننا يمكن أن نكون أعلم ؛ فإنما نعني بها العلم الشرعي لا العلم التجربي كالجغرافيا والفلك والكيمياء والفيزياء . وافترض مثلاُ في هذا الزمان إنسان كافر بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم لكن هو أعلم الناس بعلم من هذه العلوم هل يقربه ذلك إلى الله زُلفى ؟
محاور الشيخ :
لا .
الشيخ الألباني :
إذاً نحن لانتكلم الآن في مجال ذلك العلم بل نتكلم في العلم الذي نريد أن نتقرب به إلى الله تبارك وتعالى ، وكنا قبل قليل نتكلم في الاحتفال بالمولد ؛ فيعود السؤال الآن وأرجو أن أحظى بالجواب بوضوح بدون حيدة ثانية .
فأقول هل تعتقد بما أوتيت من عقل وفهم أنه يمكننا ونحن في آخر الزمان أن نكون أعلم من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين في العلم الشرعي وأن نكون أسرع إلى العمل بالخير والتقرب إلى الله من هؤلاء السلف الصالح ؟
محاور الشيخ :
هل تقصد بالعلم الشرعي تفسير القرآن ؟
الشيخ الألباني :
هم أعلم منا بتفسير القرآن ، وهم أعلم منا بتفسير حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، هم في النهاية أعلم منا بشريعة الإسلام .
محاور الشيخ :
بالنسبة لتفسير القرآن ربما الآن أكثر من زمان الرسول -صلى الله عليه وسلم- ؛ فمثلاً الآية القرآنية ((وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)) (النمل:88) فلو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأحد في زمانه إن الأرض تدور هل كان سيصدقه أحد ؟! ما كان صدقه أحد .
الشيخ الألباني :
إذاً أنت تريدنا – ولا مؤاخذة – أن نسجل عليك حيدةً ثانية . يا أخي أنا أسأل عن الكل لا عن الجزء ، نحن نسأل سؤالاً عاماً :
الإسلام ككل من هو أعلم به ؟
محاور الشيخ :
طبعاُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته .
الشيخ الألباني :
هذا الذي نريده منك بارك الله فيك .
ثم التفسير الذي أنت تدندن حوله ليس له علاقة بالعمل ، له علاقة بالفكر والفهم . ثم قد تكلمنا معك حول الآية السابقة وأثبتنا لك أن الذين ينقلون الآية للاستدلال بها على أن الأرض تدور مخطؤون لأن الآية تتعلق بيوم القيامة (( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)) .
لسنا على كل حال في هذا الصدد .
وأنا أسلِّم معك جدلاً أنه قد يكون رجلاً من المتأخرين يعلم حقيقة علمية أو كونية أكثر من صحابي أو تابعي الخ ؛ لكن هذا لا علاقة له بالعمل الصالح ؛ فاليوم مثلاً العلوم الفلكية ونحوها الكفار أعلم منا فيها لكن مالذي يستفيدونه من ذلك ؟ لاشيء . فنحن الآن لا نريد أن نخوض في هذا اللاشيء ، نريد أن نتكلم في كل شيء يقربنا إلى الله زلفى ؛ فنحن الآن نريد أن نتكلم في المولد النبوي الشريف .
وقد اتفقنا أنه لو كان خيراً لكان سلفنا الصالح وعلى رأسهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعلم به منا وأسرع إلى العمل به منا ؛ فهل في هذا شك ؟
محاور الشيخ :
لا ، لا شك فيه .
الشيخ الألباني :
فلا تحد عن هذا إلى أمور من العلم التجريبي لا علاقة لها بالتقرب إلى الله تعالى بعمل صالح .
الآن ، هذا المولد ما كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم - باتفاق الكل- إذاً هذا الخير ماكان في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ،
كيف خفي هذا الخير عليهم ؟!
لابد أن نقول أحد شيئين :
علموا هذا الخير كما علمناه - وهم أعلم منا - ، أو لم يعلموه ؛ فكيف علمناه نحن ؟!
؛ فإن قلنا : علموه ؛ - وهذا هو القول الأقرب والأفضل بالنسبة للقائلين بمشروعية الاحتفال بالمولد - فلماذا لم يعملوا به ؟! هل نحن أقرب إلى الله زلفى ؟!
لماذا لم يُخطيء واحدٌ منهم مرة صحابي أو تابعي أو عالم منهم أو عابد منهم فيعمل بهذا الخير ؟!
هل يدخل في عقلك أن هذا الخير لا يعمل به أحدٌ أبداً ؟! وهم بالملايين ، وهم أعلم منا وأصلح منا وأقرب إلى الله زُلفى ؟!
أنت تعرف قول الرسول صلى الله عليه وسلم - فيما أظن - :
(( لا تسبوا أصحابي ؛ فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل جبل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَهُ )) .
أرأيت مدى الفرق بيننا وبينهم ؟!
لأنهم جاهدوا في سبيل الله تعالى ، ومع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وتلقوا العلم منه غضّاً طريّاً بدون هذه الوسائط الكثيرة التي بيننا وبينه صلى الله عليه وسلم ، كما أشار صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذا المعنى في الحديث الصحيح :
(( من أحبّ أن يقرأ القرآن غضّاً طريّاً فليقرأهُ على قراءة ابن أم عبد )) يعني عبد الله بن مسعود
" غضّاً طريّاً " يعنى طازج ، جديد .
هؤلاء السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم لايمكننا أن نتصور أنهم جهلوا خيراً يُقربهم إلى الله زلفى وعرفناه نحن وإذا قلنا إنهم عرفوا كما عرفنا ؛ فإننا لا نستطيع أن نتصور أبداً أنهم أهملوا هذا الخير .
لعلها وضحت لك هذه النقطة التي أُدندنُ حولها إن شاء الله ؟
محاور الشيخ :
الحمد لله .
الشيخ الألباني :
جزاك الله خيراً .
هناك شيء آخر ، هناك آيات وأحاديث كثيرة تبين أن الإسلام قد كَمُلَ _ وأظن هذه حقيقة أنت متنبّه لها ومؤمن بها ولا فرق بين عالم وطالب علم وعامِّي في معرفة هذه الحقيقة وهي : أن الإسلام كَمُلَ ، وأنه ليس كدين اليهود والنصارى في كل يوم فيه تغيير وتبديل .
وأذكرك بمثل قول الله تعالى : ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً))
الآن يأتي سؤال : وهي طريقة أخرى لبيان أن الاحتفال بالمولد ليس خيراً غير الطريقة السابقة وهي أنه لو كان خيراً لسبقونا إليه وهم – أي السلف الصالح – أعلم منا وأعبد .
هذا المولد النبوي إن كان خيراً فهو من الإسلام ؛ فنقول : هل نحن جميعاً من منكرين لإقامة المولد ومقرِّين له هل نحن متفقون - كالاتفاق السابق أن هذا المولد ماكان في زمان الرسول -صلى الله عليه وسلم- هل نحن متفقون الآن على أن هذا المولد إن كان خيراً فهو من الإسلام وإن لم يكن خيراً فليس من الإسلام ؟
ويوم أُنزلت هذه الآية : ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)) لم يكن هناك احتفال بالمولد النبوي ؛ فهل يكون ديناً فيما ترى ؟
أرجو أن تكون معي صريحاً ، ولا تظن أني من المشائخ الذين يُسكِّتون الطلاب ، بل عامة الناس : اسكت أنت ما تعلم أنت ما تعرف ، لا خذ حريتك تماماً كأنما تتكلم مع إنسان مثلك ودونك سناً وعلماً . إذا لم تقتنع قل : لم أقتنع .
فالآن إذا كان المولد من الخير فهو من الإسلام وإذا لم يكن من الخير فليس من الإسلام وإذا اتفقنا أن هذا الاحتفال بالمولد لم يكن حين أُنزلت الآية السابقة ؛ فبديهي جداً أنه ليس من الإسلام .
وأوكد هذا الذي أقوله بأحرف عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس : قال :
" من ابتدع في الإسلام بدعة - لاحظ يقول بدعة واحدة وليس بدعاً كثيرة- يراها حسنة فقد زعم أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- خان الرسالة " .
وهذا شيء خطير جدا ً ، ما الدليل يا إمام ؟
قال الإمام مالك : اقرؤا إن شئتم قول الله تعالى :
((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً))
فما لم يكن يومئذٍ ديناً لا يكون اليوم ديناً . انتهى كلامه .
متى قال الإمام مالك هذا الكلام ؟ في القرن الثاني من الهجرة ، أحد القرون المشهود لها بالخيرية !
فما بالك بالقرن الرابع عشر ؟!
هذا كلامٌ يُكتب بماء الذهب ؛ لكننا غافلون عن كتاب الله تعالى ، وعن حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وعن أقوال الأئمة الذين نزعم نحن أننا نقتدي بهم وهيهات هيهات ، بيننا وبينهم في القدوة بُعد المشرقين .
هذا إمام دار الهجرة يقول بلسانٍ عربيٍ مبين : "فما لم يكن يومئذٍ ديناً ؛ فلا يكون اليوم ديناً".
اليوم الاحتفال بالمولد النبوي دين ، ولولا ذلك ما قامت هذه الخصومة بين علماء يتمسكون بالسنة وعلماء يدافعون عن البدعة .
كيف يكون هذا من الدين ولم يكن في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا في عهد الصحابة ولا في عهد التابعين ولا في عهد أتباع التابعين ؟!
الإمام مالك من أتباع التابعين ، وهو من الذين يشملهم حديث :
(( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) .
يقول الإمام مالك : " ما لم يكن حينئذٍ ديناً لا يكون اليوم ديناً ، ولا يَصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صَلُح به أولها " .
بماذا صلح أولها ؟ بإحداث أمور في الدين والتقرّب إلى الله تعالى بأشياء ما تقرّب بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟!
والرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل :
(( ما تركتُ شيئاً يُقرّبكم إلى الى الله إلا وأمرتكم به )) .
لماذا لم يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحتفل بمولده ؟! هذا سؤال وله جواب :
هناك احتفال بالمولد النبوي مشروع ضد هذا الاحتفال غير المشروع , هذا الاحتفال المشروع كان موجوداً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعكس غير المشروع ،مع بَون شاسع بين الاحتفالين :
أول ذلك : أن الاحتفال المشروع عبادة متفق عليها بين المسلمين جميعاً .
ثانياً : أن الاحتفال المشروع يتكرر في كل أسبوع مرة واحتفالهم غير المشروع في السنة مرة .
هاتان فارقتان بين الاحتفالين : أن الأول عبادة ويتكرر في كل أسبوع بعكس الثاني غير المشروع فلا هو عبادة ولا يتكرر في كل أسبوع .
وأنا لا أقول كلاماً هكذا ما أنزل الله به من سلطان ، وإنما أنقل لكم حديثاً من صحيح مسلم رحمه الله تعالى عن أبي قتادة الأنصاري قال :
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله : ما تقول في صوم يوم الإثنين ؟
قال (( ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه ، وأُنزل القرآن عليَّ فيه .))
ما معنى هذا الكلام ؟
كأنه يقول : كيف تسألني فيه والله قد أخرجني إلى الحياة فيه ، وأنزل عليَّ الوحي فيه ؟!
أي ينبغي أن تصوموا يوم الاثنين شكراً لله تعالى على خلقه لي فيه وإنزاله الوحي عليَّ فيهِ .
وهذا على وزان صوم اليهود يوم عاشوراء ، ولعلكم تعلمون أن صوم عاشوراء قبل فرض صيام شهر رمضان كان هو المفروض على المسلمين.
وجاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ؛ فسألهم عن ذلك ؛ فقالوا هذا يوم نجّى الله فيه موسى وقومه من فرعون وجنده فصمناه شكراً لله ؛ فقال -صلى الله عليه وسلم- : (( نحن أحقّ بموسى منكم )) فصامه وأمر بصومه فصار فرضاً إلى أن نزل قوله تعالى :
((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه)) .
فصار صوم عاشوراء سنة ونسخ الوجوب فيه .
الشاهد من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم شارك اليهود في صوم عاشوراء شكراً لله تعالى أن نجّى موسى من فرعون ؛ فنحن أيضاً فَتَح لنا باب الشكر بصيام يوم الاثنين لأنه اليوم الذي وُلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم واليوم الذي أُوحي إليه فيه .
الآن أنا أسألك : هولاء الذين يحتفلون بالمولد الذي عرفنا أنه ليس إلى الخير بسبيل أعرف ان كثيراً منهم يصومون يوم الاثنين كما يصومون يوم الخميس ؛ لكن تُرى أكثر المسلمين يصومون يوم الاثنين ؟
لا ، لا يصومون يوم الاثنين ، لكن أكثر المسلمين يحتفلون بالمولد النيوي في كل عام مرة ! أليس هذا قلباً للحقائق ؟!
هؤلاء يصدق عليهم قول الله تعالى لليهود :
((أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ))
هذا هو الخير : صيام متفق عليه بين المسلمين جميعاً وهو صيام الاثنين ومع ذلك فجمهور المسلمين لا يصومونه !!
نأتي لمن يصومه وهم قلة قليلة : هل يعلمون السر في صيامه ؟ لا لا يعلمون .
فأين العلماء الذين يدافعون عن المولد لماذا لا يبينون للناس أن صيام الاثنين هو احتفال مشروع بالمولد ويحثونهم عليه بدلاً من الدفاع عن الاحتفال الذي لم يُشرع ؟!!
وصدق الله تعالى ((أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ))
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال :
(( لتتبعنَّ سَنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جُحر ضبّ لدخلتموه ))
وفي رواية أخرى خطيرة (( حتى لو كان فيهم من يأتي أمه على قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك )) .
فنحن اتبعنا سنن اليهود ؛ فاستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، كاستبدالنا المولد النبوي الذي هو كل سنة وهو لا أصل له بالذي هو خير وهو الاحتفال في كل يوم اثنين وهو احتفال مشروع بأن تصومه مع ملاحظة السر في ذلك وهو أنك تصومه شكراً لله تعالى على أن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، وأنزل الوحي فيه .
وأختم كلامي بذكر قوله صلى الله عليه وسلم :
(( أبى الله أن يقبل توبة مبتدع )) .
والله تعالى يقول : ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))
وقد جاء في صحيح مسلم أن أحد التابعين جاء إلى السيدة عائشة
محاور الشيخ :
قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أليس تكريماً له ؟
الشيخ الألباني :
نعم
محاور الشيخ :
فيه ثواب هذا الخير من الله ؟
الشيخ الألباني :
كل الخير . ما تستفيد شيئاً من هذا السؤال ؛ ولذلك أقاطعك بسؤال : هل أحد يمنعك من قراءة سيرته ؟
أنا أسألك الآن سؤالاً : إذا كان هناك عبادة مشروعة ، لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما وضع لها زمناً معيناً ، ولا جعل لها كيفية معينة ؛ فهل يجوز لنا أن نحدد لها من عندنا زمناً معيناً ، أو كيفية معينة ؟ هل عندك جواب ؟
محاور الشيخ :
لا، لا جواب عندي .
الشيخ الألباني :
قال الله تعالى : ((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ))
وكذلك يقول الله تعالى :
((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) التوبة:31
(( لما سمع عدي بن حاتم رضي الله عنه هذه الآية – وقد كان قبل إسلامه نصرانياً – أشكلت عليه فقال: إنا لسنا نعبدهم قال: ( أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلّون ما حرم الله، فتحلونه؟) ، فقال: بلى. قال : ( فتلك عبادتهم))).
وهذا يبيِّن خطورة الابتداع في دين الله تعالى .

مفرّغ مع بعض الاختصار من أحد اشرطة سلسلة الهدى والنور للشيخ الألباني رحمه الله تعالى . رقم الشريط 94/1
http://www.alalbany.net/misc008.php

خليل حلاوجي
25-01-2013, 06:17 PM
السلام عليكم : سمعت مناقشة الشيخ لأحد المستمعين وهو يحاوره : فقال الشيخ : بدعة حسنة


ربما أكون واهماً ... لنتأكد من جديد !!


بوركتم جميعاً.

أحلام أحمد
25-01-2013, 06:25 PM
السلام عليكم : سمعت مناقشة الشيخ لأحد المستمعين وهو يحاوره : فقال الشيخ : بدعة حسنة


ربما أكون واهماً ... لنتأكد من جديد !!


بوركتم جميعاً.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا عليك يا أخي الفاضل
أنا سمعت الفيديو الذي وضعه أخي الكريم عبدالرحيم
ووضعت قبل قليل تفريغا للفيديو
فإن وجدت فيه مبتغاك فالحمد لله
وإن لم تجده فالموضوع موضوعك يا أخي الكريم وبإمكانك أن تضع فيه أي رأي قد يكون مر بك
ونحن هنا لتبادل العلم النافع
....
أشكرك يا أستاذي الفاضل على جميل متابعتك :001:

عبد الرحيم بيوم
25-01-2013, 06:57 PM
أما شيخنا الألباني ومن سار بعده : فيقول إنها بدعة حسنة . فهل حكمها : الوجوب أم التحريم أم الكراهة أم الندب ؟ لااقول عن اختلاط الرجال بالنساء بل أعني أصل المسألة .

يا اخي خليل متى قال هذا ومن المقصود بمن سار بعده؟ انت توحي بكلامك وكان الامر عندك يقين ومعروف: (أما شيخنا الألباني ومن سار بعده)
ثم ترجع وتقول:

السلام عليكم : سمعت مناقشة الشيخ لأحد المستمعين وهو يحاوره : فقال الشيخ : بدعة حسنة
ربما أكون واهماً ... لنتأكد من جديد !!

ليس ربما بل وهمت اخي الحبيب
فبعض التتبث بارك الله فيك
مع ان من يتتلمذ على الشيخ الالباني وعلى اشرطته وكتبه يقطع بانه لن يقول بان المولد بدعة حسنة

عبد الرحيم بيوم
25-01-2013, 07:07 PM
حكم الاحتفال بالمولد

للشيخ محمد ناصر الدين الألباني

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .
أّمَّا بَعدُ:
فَإِنَّ خَيْرَ الكَلامِ كَلاَمُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّم، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
وبعد فقد بدا لي أن أجعل كلمتي في هذه الليلة بديلاً للدرس النظامي حول موضوع: (احتفال كثير من المسلمين بالمولد النبوي)، وليس ذلك مني إلاَّ قيامًا بواجب التَّذكير وتقديم النُّصح لعامة المسلمين؛ فإنَّه واجبٌ من الواجبات كما هو معلوم عند الجميع.
جرى عرف المسلمين من بعد القرون الثلاثة المشهود لها بالخيْرِيَّة على الاحتفال بولادة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبدأ الاحتفال بطريقة، وانتهى اليوم إلى طريقة، وليس يهمُّنِي في هذه الكلمة الناحية التاريخية من المولد وما جرى عليه من تطورات؛ إنَّما المهم من كلمتي هذه أن نعرف موقفنا الشرعي من هذه الاحتفالات قديمها وحديثها.
فنحن معشر أهل السنة لا نحتفل احتفال النَّاس هؤلاء بولادة الرسول صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم؛ ولكننا نحتفل احتفالاً من نوع آخر.
ومن البدهي أنني لا أريد الدَّندنة حول احتفالنا نحن معشر أهل السنة؛ وإنما ستكون كلمتي هذه حول احتفال الآخرين لأُبيِّن أنَّ هذا الاحتفال وإن كان يأخذ بقلوب جماهير المسلمين؛ لأنهم يستسلمون لعواطفهم التي لا تعرف قيدًا شرعيًّا مطلقًا؛ وإنما هي عواطف جانحة.
فنحن نعلم أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم جاء بالدين كاملاً وافيًا تامًّا، والدِّين هو كل شئٍ يتديَّنُ به المسلم ويُتقرَّبُ بِهِ إلى الله -عزَّ وجلَّ-، ليس ثَمَّة دين إلا هذا. الدِّين هو كل ما يُتديَّنُ به ويُتقرَّب به المسلم إلى الله -عزَّ وجلَّ-،ولا يمكن أن يكون شئ ما من الدِّين في شئ ما إلاَّ إذا جاء به نبيُّنا صلوات الله وسلامه عليه.
أمَّا ما أحدثه النَّاس بعد وفاته صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، ولا سيما بعد القرون الثَّلاثة المشهود لها بالخيرية؛ فهي -لاشك، ولا ريب- من مُحدَثات الأمور، وقد علمتم جميعًا حكم هذه المحدَثات من افتتاحية دروسنا كلها؛ حيث نقول فيها كما سمعتم آنفًا: (وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّم، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ).
ونحن -وإياهم- مجمعون على أنَّ هذا الاحتفال أمرٌ حادث، لم يكن ليس فقط في عهده صلى الله عليه وسلم؛ بل ولا في عهد القرون الثلاثة كما ذكرنا آنفًا.

ومن البدهي أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حياته لم يكن ليحتفل بولادته؛ ذلك لأن الاحتفال بولادة إنسان ما إنما هي طريقة نصرانيَّة مسيحيَّة لا يعرفه الإسلام مطلقًا في القرون المذكورة آنفًا؛ فمن باب أولى ألاَّ يعرف ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، ولأنَّ عيسى نفسه الذي يحتفل بميلاده المدَّعون اتباعه، عيسى نفسه لم يحتفل بولادته مع أنها ولادة خارقة للعادة؛ وإنما الاحتفال بولادة عيسى عليه السلام هو من البدع التي ابتدعها النَّصارى في دينهم، وهي كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ .
هذه البدع التي اتخذها النَّصارى؛ ومنها الاحتفال بميلاد عيسى ما شرعها الله -عزَّ وجلَّ-؛ وإنما هم ابتدعوها من عند أنفسهم.
فلذلك إذا كان عيسى لم يحتفل بميلاده، ومحمد صلَّى الله عليه وسلَّم -أيضًا- كذلك لم يحتفل بميلاده والله -عزَّ وجلَّ- يقول: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ؛ فهذا من جملة اقتداء نبيِّنا بعيسى عليه الصلاة والسلام، وهو نبينا أيضًا ولكن نبوَّته نُسِخَت ورُفِعَت بنبوَّة خاتم الأنبياء والرُّسل صلوات الله وسلامه عليهما؛ ولذلك فعيسى حينما ينزل في آخر الزمان كما جاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة؛ إنما يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فإذن محمَّد صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم لم يحتفل بميلاده؛ وهنا يقول بعض المبتلين بالاحتفال غير المشروع، الذي نحن في صدد الكلام عليه؛ يقولون: إن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما راح يحتفل بولادته، طيب سنقول: لم يحتفل بولادته عليه السلام بعد وفاته أحب الخلق من الرجال إليه، وأحب الخلق من النساء إليه؛ ذالكما أبو بكر وابنته عائشة -رضي الله عنهما- ما احتفلا بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك الصحابة جميعًا، كذلك التابعون، كذلك أتباعهم، وهكذا
إذن لا يصحُّ لإنسانٍ يخشى الله، ويقف عند حدود الله، ويتَّعِظَ بقول الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ . فلا يقولنَّ أحد الناس الرسول ما احتفل؛ لأن هذا يتعلق بشخصه؛ لأنه يأتي بالجواب: لا أحد من أصحابه جميعًا احتفل به عليه السلام، فمن الذي أحدث هذا الاحتفال من بعد هؤلاء الرجال الذين هم أفضل الرجال، ولا أفضل من بعدهم أبدًا، ولن تلد النساء أمثالهم إطلاقًا؟ من هؤلاء الذين يستطيعون بعد مضي هذه السنين الطويلة ثلاثمائة سنة وزيادة، يمضون لا يحتفلون هذا الاحتفال أو ذاك؛ وإنما احتفالهم من النوع الذي سأشير إليه إشارة سريعة كما فعلت آنفًا؟
فهذا يكفي المسلم أن يعرف أن القضية ليست قضية عاطفة جانحة لا تعرف الحدود المشروعة؛ وإنما هو الاتباع والاستسلام لحكم الله -عزَّ وجلَّ-؛ ومن ذلك: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ .
فرسول الله ما احتفل؛ إذن نحن لا نحتفل. إن قالوا: ما احتفل لشخصه؛ نقول: ما احتفل أصحابه -أيضًا- بشخصه من بعده فأين تذهبون؟
كلُّ الطرق مسدودة أمام الحجَّة البِّينة الواضحة التي لا تفسح مجالاً مطلقًا للقول بِحُسنِ هذه البدعة.
وإنَّ مما يُبشِّرُ بالخير: أنَّ بعض الخطباء والوعَّاظ بدأوا يضَّطرون ليعترفوا بهذه الحقيقة؛ وهي أنَّ الاحتفال هذا بالمولد بدعة وليس من السُّنة؛ ولكن يعوزهم ويحتاجون إلى شئ من الشَّجاعة العلميِّة التي تتطلب الوقوف أمام عواطف النَّاس الذين عاشوا هذه القرون الطَّويلة وهم يحتفلون؛ فهؤلاء كأنهم يجبنون أو يضعفون أنْ يصدعوا بالحق الذي اقتنعوا به.
ولذلك تجد أحدهم يرواغ، ولا أريد أن أقول: يُسدِّد ويُقارب؛ فيقول: صحيح أنَّ هذا الاحتفال ليس مِن السنة، ما احتفل الرَّسول ولا الصَّحابة ولا السَّلف الصَّالح؛ ولكن النَّاس اعتادوا أن يحتفلوا، ويبدو أن الخلاف شكلي! هكذا يُبرِّر القضية ويقول: الخلاف شكلي!
لكن الحقيقة أنَّهم انتبهوا أخيرًا إلى أنَّ هذا المولد خرج عن موضوع الاحتفال بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحيان؛ حيث يتطرق الخطباء أمورًا ليس لها علاقة بالاحتفال بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم.
أريد أن لا أطيل في هذا؛ ولكني أذكر بأمرٍ هامٍ جدًّا، طالما غفل عنه جماهير المسلمين حتى بعض إخواننا الذين يمشون معنا على الصَّراط المستقيم، وعلى الابتعاد من التَّعبُّد إلى الله -عزَّ وجلَّ- بأي بدعة، قد يخفى عليهم أنَّ أيَّ بدعة يتعبد المسلم بها ربَّه -عزَّ وجلَّ- هي ليست من صغائر الأمور.
ومن هنا نعتقد أن تقسيم البدعة إلى محرَّمة وإلى مكروهة؛ يعني كراهه تنزيهيه هذا التقسيم لا أصل له في الشَّريعة الإسلاميَّة، كيف وهو مصادم مصادمة جليَّة للحديث الذي تسمعونه دائمًا وأبدًا: ((كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٍ، وَكُلُّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ)).
فليس هناك بدعة لا يستحق صاحبها النَّار ولو صحَّ ذلك التَّقسيم؛ لكان الجواب ليس كل بدعة يستحق صاحبها دخول النار، لما؟ لأن ذاك التَّقسيم يجعل بدعة محرمة؛ فهي التي تؤهل صاحبها النار، وبدعة مكروهة تنزيهًا لا تؤهل صاحبها للنار؛ وإنما الأولى تركها والإعراض عنها.
والسِّر -وهنا الشاهد من إشارتي السابقة التي لا يتنبَّهُ لها الكثير- والسر في أن كل بدعة -كما قال عليه الصلاة والسلام بحق- ضلالة؛ هو أنَّه من باب التَّشريع، من باب التَّشريع في الشَّرع الذي ليس له حق التَّشريع إلا ربّ العالمين -تبارك وتعالى-.
فإذا انتبهتم لهذه النقطة؛ عرفتم حينذاك لماذا أطلق عليه الصَّلاة والسَّلام على كل بدعة أنها في النَّار؛ أي صاحبها؛ ذلك لأنَّ المبتدع حينما يُشرِّع شيئًا من نفسه فكأنَّه جعل نفسه شريكًا مع ربِّه -تبارك وتعالى-.
والله -عزَّ وجلَّ- يأمرنا أن نوحِّده في عبادته وفي تشريعه؛ فيقول -مثلاً- في كتابه: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . أندادًا في كل شئ؛ من ذلك في التَّشريع.
ومن هنا يظهر لكم معشر الشباب المسلم، الواعي المثقف، الذي انفتح له الطَّريق إلى التَّعرف على الإسلام الصَّحيح، من المفتاح لا إله إلا الله، وهذا التوحيد الذي يستلزم؛ كما بين ذلك بعض العلماء قديمًا، وشرَحوا ذلك شرحًا بيِّنًا؛ ثم تبعهم بعض الكتاب المعاصرين أن هذا التوحيد يستلزم إفراد الله -عزَّ وجلَّ- بالتشريع، يستلزم ألا يشرع أحد مع الله -عزَّ وجلَّ- أمرًا ما سواء كان صغيرًا أم كبيرًا، جليلاً أم حقيرًا؛ لأن القضية ليست بالنَّظر إلى الحكم هو صغير أم كبير؛ وإنما إلى الدَّافع إلى هذا التَّشريع؛ فإن كان هذا التَّشريع صدر من الله؛ تقرَّبنا به إلى الله، وإن كان صدر من غير الله -عزَّ وجلَّ-؛ نبذناه وشِرعَتَهُ نبذ النواة، ولم يجز للمسلم أن يتقرَّب إلى الله -عزَّ وجلَّ- بشيء من ذلك. وأولى وأولى ألا يجوز للذي شرع ذلك أن يُشرِّعه، وأن يستمر على ذلك وأن يستحسنه.
هذا النَّوع من إفراد الله -عزَّ وجلَّ- بالتَّشريع هو الذي اصطلح عليه -اليوم- بعض الكتَّاب الإسلاميين بتسميته بأنَّ الحاكمية لله -عزَّ وجلَّ- وحده.
لكن -مع الأسف الشديد- أخذ شبابنا هذه الكلمة كلمة ليست مُبيَّنةً مُفصَّلة لا تشتمل كلَّ شِرعة، أو كلَّ أمرٍ أُدخِلَ في الإسلام وليس من الإسلام في شئ؛ أنَّ هذا الذي أدخل قد شارك الله -عزَّ وجلَّ- في هذه الخصوصية، ولم يُوحِّد الله -عزَّ وجلَّ- في تشريعه.
ذلك لأنَّ السبب -فيما أعتقد- في عدم وضوح هذا المعنى الواسع لجملة أنَّ الحاكمية لله -عزَّ وجلَّ- هو أن الذين كتبوا حول هذا الموضوع -أقولها مع الأسف الشديد- ما كتبوا ذلك إلا وهم قد نُبِّهوا بالضغوط الكافرة التي ترد علينا بهذه التشريعات وهذه القوانين من بلاد الكفر وبلاد الضلال؛ ولذلك فهُم حينما دعوا المسلمين وحاضروا وكتبوا دائمًا وأبدًا حول هذه الكلمة الحقة وهي أن الحاكمية لله -عزَّ وجلَّ- وحده؛ كان كلامهم دائمًا ينصبُّ ويدور حول رفض هذه القوانين الأجنبية التي ترد إلينا من بلاد الكفر -كما قلنا-؛ لأن ذلك إدخال في الشَّرع ما لم يشْرَعه الله -عزَّ وجلَّ-، هذا كلام حقّ -لاشك ولا ريب-.
ولكن قصدي أن أُلفِت نظركم أن هذه القاعدة الهامة؛ وهي: (أن الحاكمية لله -عزَّ وجلَّ-) لا تنحصر فقط برفض هذه القوانين التي ترد إلينا من بلاد الكفر؛ بل تشمل هذه الجملة -هذه الكلمة الحقّ- كلّ شئ دخل في الإسلام، سواء كان وافدًا إلينا، أو نابعًا منا مادام أنَّه ليس من الإسلام في شئ.
هذه النقطة بالذَّات هي التي يجب أن نتنبَّه لها، وأن لا نتحمَّس فقط لجانب هو هذه القوانين الأجنبية فقط، وكفرها واضح جدًا. نتنبه لهذا فقط؛ بينما دخل الكفر في المسلمين منذ قرون طويلة وعديدة جدًا، والناس في غفلة من هذه الحقيقة؛ فضلاً عن هذه المسائل التي يعتبرونها طفيفة؛ لذلك فهذا الاحتفال يكفي أن تعرفوا أنه مُحدَث ليس من الإسلام في شئ.
ولكن يجب أن تتذكروا مع ذلك أن الإصرار على استحسان هذه البدعة مع إجمال جميل -كما ذكرت آنفًا- أنها مُحدَثة فالإصرار على ذلك؛ أخشى ما أخشاه أن يدخل المصر على ذلك في جملة ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ .
وأنتم تعلمون أن هذه الآية لما نزلت وتلاها النَّبي صلى الله عليه وسلم كان في المجلس عدي بن حاتم الطائي، وكان من العرب القليلين الذين قرأوا وكتبوا؛ وبالتالي تنصَّروا؛ فكان نصرانيا؛ فلما نزلت هذه الآية لم يتبين له المقصد منها؛ فقال: يا رسول الله! كيف -يعني- ربنا يقول عنَّا نحن النصارى سابقًا ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ؟ ما اتخذناهم أحبارنا أربابًا من دون الله -عزَّ وجلَّ- كأنَّه فهِمَ أنهم اعتقدوا بأحبارهم ورهبانهم أنهم يخلقون مع الله، يرزقون مع الله، وإلى غير ذلك من الصفات التي تفرَّد الله بها -عزَّ وجلَّ- دون سائر الخلق؛ فبيَّن له الرسول عليه السلام بأنَّ هذا المعنى الذي خطر في بالك ليس هو المقصود بهذه الآية؛ وإن كان هو معنى حقٌّ؛ يعني لا يجوز للمسلم أن يعتقد بأنَّ إنسانًا ما يخلق ويرزق؛ لكن المعنى هنا أدق من ذلك؛ فقال له: ((أَلَسْتُمْ كُنْتُمْ إِذَا حَرَّمُوا لَكُمْ حَلاَلاً حَرَّمْتُمُوهُ؟ وَإِذَا حَلَّلُوا لَكُمْ حَرَامًا حَلَّلْتُمُوهُ؟)) قال: أما هذا فقد كان؛ فقال عليه السلام: ((فَذَاكَ اتِّخَاذُكُمْ إِيَّاهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ)).
لذلك فالأمر خطير جدًّا استحسان بدعة المستحسن وهو يعلم أنه لم يكن من عمل السلف الصالح ولو كان خيرًا لسبقونا إليه؛ قد حشر نفسه في زمرة الأحبار والرهبان الذين اتُّخِذُوا أربابًا من دون الله -عز َّوجلَّ-، والذين أيضًا يقلِّدُونهم؛ فهم الذين نزل في صددهم هذه الآية أو في أمثالهم: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ .
غرضي من هذا أنه لا يجوز للمسلم كما نسمع دائمًا، وكما سمعنا قريبًا: "معليش! الخلاف شكلي"! الخلاف جذريٌّ وعميقٌ جدًّا؛ لأننا نحن ننظر إلى أنَّ هذه البدعة وغيرها داخلة أولاً: في عموم الحديث السَّابق: ((كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ)).
وثانيًا: ننظر إلى أنَّ موضوع البدعة مربوطٌ بالتَّشريع الذي لم يأذن به الله -عزَّ وجلَّ-؛ كما قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ .
وهذا يُقال كله إذا وقف الأمر فقط عند ما يُسمَّى بالاحتفال بولادته عليه السَّلام؛ بمعنى قراءة قصَّة المولد.
أمَّا إذا انضمَّ إلى هذه القراءة أشياء -وأشياء كثيرة جدًا-؛ منها: أنهم يقرءون من قصَّتِه عليه الصلاة والسلام -قصة المولِد- أولاً: مالا يَصحُّ نسبَتُهُ إلى النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم.
وثانيًا: يذكرون من صفاتِهِ عليه السَّلام فيما يتعلق بولادتِهِ ما يشترك معه عامَّة البشر؛ بينما لو كان هناك، يجب الاحتفال أو يجوز على الأقل بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ كان الواجب أن تُذكَر مناقبه عليه الصَّلاة والسَّلام وأخلاقه وجهاده في سبيل الله، وقلبه لجزيرة العرب من الإشراك بالله -عزَّ وجلَّ- إلى التوحيد، من الأخلاق الجاهلية الطالحة الفاسدة إلى الأخلاق الإسلامية، كان هذا هو الواجب أن يفعلوه؛ لكنهم جروا على نمط من قراءة الموالد -لا سيَّما إلى عهدٍ قريب- عبارة عن أناشيد، وعبارة عن كلمات مسجَّعة، ويُقال في ذلك من جملة ما يُقال -مثلاً، مما بقى في ذاكرتي والعهد قديم-: "حملت به أمه تسعة أشهر قمرية"
ما الفائدة من ذكر هذا الخبر، وكل إنسان منَّا تحمل به أمه تسعة أشهر قمرية؟!
فالقصد هل أفضل البشر، وسيد البشر عليه الصلاة والسلام يُذكر منه هذه الخصلة التي يشترك فيها حتى الكافر؟! إذن خرج القصد من المولد خرج عن هدفه بمثل هذا الكلام الساقط الواهي.
بعضهم -مثلاً- يذكرون بأنَّه ولِدَ مختونًا مسرورا وهذا من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، فهكذا يُمدَح الرسول عليه السلام؟!
يعني نقول: أنَّ الاحتفال في أصله لو كان ليس فيه مخالفة سوى أنَّه مُحدَث؛ لكفى وجوبًا الابتعاد عنه للأمرين السابقين؛ لأنه مُحدَث، ولأنَّه تشريعٌ، والله -عزَّ رجلَّ- لا يرضى من إنسان أن يُشرِّع للخلق ما يشاء، فكيف وقد انضمَّ إلى المولد على مرِّ السنين أشياء وأشياء مما ذكرنا، ومما يطول الحديث فيما لو استعرضنا الكلام على ذلك؟!
فحسب المسلم إذن التذكير هنا والنَّصيحة: أن يعلم أنَّ أي شئ لم يكن في عهد الرسول عليه السلام، وفي عهد السَّلف الصَّالح، فمهما زخرفه النَّاس، ومهما زيَّنوه، ومهما قالوا: "هذا في حبِّ الرَّسول" -وأكثرهم كاذبون؛ فلا يحبون الرسول إلا باللفظ، وإلا بالغناء والتطريب، ونحو ذلك-. مهما زخرفوا هذه البدع فعلينا نحن أن نظلَّ متمسكين بما كان عليه سلفنا الصَّالح -رضي الله عنهم أجمعين-.
وتذكروا معنا بأنَّ من طبيعة الإنسان المغالاة في تقدير الشَّخص الذي يُحبُّه، لاسيما إذا كان هذا الشخص لا مثل له في الدنيا كلها؛ ألا وهو: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن طبيعة الناس الغلو في تعظيم هذا الإنسان؛ إلا النَّاس الذين يأتمرون بأوامر الله -عزَّ وجلَّ- ولا يعتدون فهم يتذكرون دائمًا وأبدًا مثل قوله تبارك وتعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ .
فإذا كان الله -عزَّ وجلَّ- قد اتخذ محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم نبيًّا فهو قبل ذلك جعله بشرًا سويًّا، لم يجعله ملكًا خُلِقَ مِن نُورٍ -مثلاً -كما يزعمون-؛ وإنما هو بشرٌ، وهو نفسه تأكيدًا لنص القرآن الكريم ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ إلى آخر الآية، هو نفسه أكَّد ذلك في غير ما مناسبة؛ فقال: ((إِنَّمَا أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَىَ كَمَا تَنْسَوْنَ؛ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي)). وقال لهم مرة: ((لاَ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي التِي أَنْزَلَنِي اللهُ فِيهَا؛ وَإِنَّمَا ضَعُونِي حَيْثُ وَضَعَنِي رَبِّي -عَزَّ وَجَلَّ- عَبْدًا رَسُولاً))؛ لذلك جاء في الحديث الصحيح في البخاري ومسلم، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ؛ إِنَّمَا أنَا عَبْدٌ؛ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)). هذا الحديث تفسير للحديث السابق: ((لاَ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي التِي أَنْزَلَنِي اللهُ بِهَا))؛ فهو يقول: لا تمدحوني كما فعلت النصارى في عيسى بن مريم؛ كأن قائلاً يقول: كيف نقول يا رسول الله! كيف نمدحك؟ قال: ((إِنَّمَا أنَا عَبْدٌ؛ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)).
ونحن حينما نقول في رسولنا صلى الله عليه وسلم: عبد الله ورسوله؛ فقد رفعناه ووضعناه في المرتبة التي وضعه الله -عزَّ وجلَّ- فيها لم ننزل به عنها، ولم نصعد به فوقها هذا الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم منَّا.
ثمَّ نجد النبي صلوات الله وسلامه عليه يُطبِّق هذه القواعد ويجعلها حياة يمشي عليها أصحابه صلوات الله وسلامه معه. فقد ذكرت لكم -غير ما مرة- قصة معاوية بن جبل -رضي الله عنه- حينما جاء إلى الشام وهي يومئذ من بلاد الروم -بلاد النصارى- يعبدون القسيسين والرهبان بقي في الشَّام ما بقي لتجارة فيما يبدو، ولما عاد إلى المدينة فكان لما وقع بصره على النبي صلى الله عليه وسلم هم ليسجد، لمن؟ لسيد النَّاس فقال له عليه الصلاة والسلام: ((مه يا معاذ!)) شو هذا؟ قال: يا رسول الله! إني أتيت الشام، فرأيت النصارى يسجدون لقسيسيهم وعظمائهم؛ فرأيتك أنت أحق بالسجود منهم؛ فقال عليه الصلاة والسلام: ((لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ، لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لِعِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا)).
وهذا الحديث جاء في مناسبات كثيرة لا أريد أن أستطرد إليها وحسبنا هنا أن نُلفِت النظر إلى ما أراد معاذ بن جبل أن يفعل من السجود للنبي صلى الله عليه وسلم ما الذي دفعه على هذا السجود؟ هل هو بغضه للرسول عليه السلام؟ بطبيعة الحال لا؛ إنما هو العكس تمامًا، هو حبه للنبي صلى الله عليه وسلم الذي أنقذه من النار، لولاه -هنا يقال الواسطة لا تُنكر- لولا الرسول عليه السلام أرسله الله إلى الناس هداية لجميع العالم؛ لكان الناس اليوم يعيشون في الجاهلية السابقة، وأضعاف مضاعفة عليها.
فلذلك ليس غريبًا أبدًا –لاسيما، والتَّشريع بعدُ لم يكن قد كمُلَ وتمَّ- ليس غريبًا أبدًا أنْ يهمَّ معاذ بن جبل بالسجود للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم؛ كإظهار لتبجيله واحترامه وتعظيمه؛ لكنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم الذي كان قرَّر في عقولهم وطبَعَهم على ذلك يريد أن يثبت عمليًا بأنَّه بشرٌ، وأنَّ هذا السجود لا يصلحُ إلا لربِّ البشر، ويقول: ((لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ، لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لِعِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا))، في بعض روايات الحديث: ((وَلَكِنْ لاَ يَصْلُحُ السُّجُودُ إلاَّ للهِ -عَزَّ وَجَلَّ-)).
إذن نحن لو استسلمنا لعواطفنا؛ لسجدنا لنبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم سواء كان حيًّا أو ميِّتًا، لماذا؟ تعظيمًا له؛ لأنَّ القصد تعظيمه، وليس القصد عبادته عليه السلام؛ ولكن إذا كنَّا صادقين في حبِّه عليه الصَّلاة والسَّلام، فيجب أن نأتمر بأمره، وأن ننتهي بنهيه، وألا نضرب بالأمر والنهي عرض الحائط؛ بزعم أنَّه نحن نفعل ذلك حبًّا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ كيف هذا؟!
هذا أولاً: عكسٌ للنَّصِّ القرآنيِّ، ثمَّ عكسٌ للمنطِقِ العقليِّ السَّليم؛ ربنا -عزَّ وجلَّ- يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ .
فإذن اتباع الرَّسول عليه السلام هو الدليل الحقّ الصَّادق الذي لا دليل سواه على أن هذا المتَّبِع للرسول عليه السلام هو المحبُّ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن هنا قال الشاعر قوله المشهور:
تعصى الإله وأنت تظهر حبه .. هذا لعمرك في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته .. إن المحب لمن يحب مطـيع
هناك مثال دون هذا؛ ومع ذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم ربَّى أصحابه عليه ذلك أن النَّاس في الجاهلية كانوا يعيشون على عادات جاهليَّة، وزيادة أخرى عادات فارسيَّة أعجميَّة؛ ومن ذلك: أنَّه يقوم بعضهم لبعض، كما نحن نفعل اليوم تمامًا؛ لأننا لا نتبع الرسول عليه السلام، ولا نصدُق أنفسنا بأعمالنا أنَّنا نحبُّه عليه الصلاة والسلام؛ وإنَّما بأقوالنا فقط.
ذلك أنَّ النَّاس كان يقوم بعضهم لبعض. أمَّا الرَّسول صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم فقد كان أصحابه معه كما لو كان فردًا منهم، لا أحد يُظهِر له من ذلك التبجيل الوثني الفارسي الأعجمي شيئًا إطلاقًا.
وهذا نفهمه صراحة من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم و كانوا لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك". انظروا هذا الصحابي الجليل الذي تفضَّل الله عليه فأولاه خدمة نبيِّه عشرة سنين. أنس بن مالك كيف يجمع في هذا الحديث بين الحقيقة الواقعة بينه عليه السلام وبين أصحابه من حبهم إياه، وبين هذا الذي يدندن حوله أنَّ هذا الحب يجب أن يُقيَّد بالإتباع وأن لا ينصاع، وأن لا يخضع صاحبه من هوى، وحبك الشيء يعمي ويصم.
فهو يقول حقًّا: "ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم". هذه حقيقة لا جدال فيها؛ لكنه يعطف على ذلك؛ فيقول: "وكانوا لا يقومون له؛ لما يعلمون من كراهيته لذلك". إذن لماذا كان أصحاب الرسول عليه السلام لا يقومون له؟ إتباعًا له، تحقيقًا للآية السابقة. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ .
فاتباع الرسول هو دليل حب الله حبا صحيحاً ما استسلموا لعواطفهم كما وقع من الخلف الطالح.
نحن نقرأ في بعض الرسائل التي أُلِّفت حول هذا المولد الذي نحن في صدد بيان أنَّه مُحدَث. جرت مناقشات كثيرة -مع الأسف- والأمر كالصبح أبلج واضح جدًّا؛ فناسٌ ألَّفوا في بيان ما نحن في صدده؛ أنَّ هذا ليس من عمل السَّلف الصَّالح، وليس عبادة وليس طاعة.
وناس تحمَّسوا واستسلموا لعواطفهم وأخذوا يتكلمون كلامًا لا يقوله إلا إنسان ممكن أن يُقال في مثله: إنَّ الله -عزَّ وجلَّ- إذا أخذ ما وهب أسقط ما أوجب.
لماذا؟ لأن في المولد حتى الطريقة القديمة ما أدري الآن لعلهم نسخوها أو عدلوها كانوا يجلسون على الأرض؛ فكانوا إذا جاء القارئ لقصَّة ولادة الرسول عليه السلام، ووضْعِ أمه إياه قاموا جميعًا قيامًا، وكانوا يبطشون بالإنسان إذا لم يتحرك وظل جالسًا؛ فجرت مناقشات حول هذا الموضوع؛ فألَّف بعضهم رسالة؛ فقال هذا الإنسان الأحمق؛ قال: "لو استطعت أن أقوم لولادة الرسول عليه السلام على رأسي لفعلت"
هذا يدري ما يقول؟! الحق ما قال الشاعر:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة .. وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
تُرى إذا عملنا مقابلة بين هذا الإنسان الأحمق، وبين صحابة الرسول الكرام، حسبنا واحد منهم، مش الصحابة؛ حتى ما نظلمهم. تُرَى من الذي يحترم ويوقِّر الرسول عليه السلام أكثر: أذاك الصحابي الذي إذا دخل الرسول عليه السلام لا يقوم له، أم هذا الخلف الأحمق؛ يقول: لو تمكنت لقمت على رأسي؟
هذا كلام إنسان مثل ما قلنا -آنفًا- يعني-: هايم ما يدري ما يخرج من فمه! وإلا إذا كان يتذكَّر سيرة الرسول عليه السلام، وأخلاقه، وتواضعه، وأمره للنَّاس بأنَّه ما يرفعوه إلى آخر ما ذكرنا -آنفًا-، لما تجرَّأ أن يقول هذه الكلمة -لاسيَّما- وهو يقول ذلك بعد وفاته عليه السلام؛ حيث الشَّيطان يتخذ طريقًا واسعًا جدًّا لإضلال الناس، و(إشكال) الناس لنبِّيهم بعد وفاته أكثر منه في حياته عليه السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حيٌّ يرى فينصح ويذكر ويعلم -وهو سيد المعلمين- فلا يستطيع الشيطان أن يتقرَّب إلى أحد بمثل هذا التعظيم الذي هو من باب الشرك. أما بعد وفاته عليه السلام فهنا ممكن أن الشيطان يتوغل إلى قلوب النَّاس، وإخراجهم عن الطريق الذي تركهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه.
فإذا كان النَّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حياته ما يقوم له أحد، وهو أحقُّ النَّاس بالقيام، لو كان سائغًا. فنحن نعلم من هذا الحديث -حديث أنس- أنَّ الصَّحابة كانوا يحبون الرَّسول عليه السَّلام حبًّا حقيقيًّا وأنهم لو تُركِوُا لأنفسهم؛ لقاموا له دائمًا وأبدًا؛ ولكنهم هم المجاهدون حقًّا تركوا أهواءهم إتباعًا للرسول عليه السلام، ورجاء مغفرة الله -عزَّ وجلَّ-، ليحظوا بحب الله -عزَّ وجلَّ- لهم فيغفر الله لهم.
هكذا يكون الإسلام؛ فالإسلام هو الاستسلام. هذه الحقيقة هي التي يجب دائمًا نستحضرها، وأن نبتعد دائمًا وأبدًا عن العواطف التي تُفتِن النَّاس كثيرًا -وكثيرًا جدًّا-؛ فتخرجهم عن سواء السبيل.
لم يبق الآن من تعظيم الرسول عليه السلام في المجتمعات الإسلاميِّة إلا قضايا شكليَّة؛ أما التعظيم الحقّ -كما ذكرنا- وهو إتباعه؛ فهذا أصبح محصورًا، أصبح محدودًا في أشخاص قليلين جدًّا.
وماذا يقول الإنسان في الاحتفالات -اليوم- رفع الصوت وتطريب وغناء، لو رفع صوته هذا المغني واضطرب وحرك رأسه وذقنه ونحو ذلك أمام الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لكان ذلك لا أقول: هو الكفر؛ وإنما هو إهانة للرسول عليه السلام، وليس تعظيمًا له وليس حبًّا له؛ لأنه حينما ترونه يرفع صوته ويمد ويطلع وينزل في أساليب موسيقية ما أعرفها، وهو يقول يفعل ذلك حبًّا في رسول الله أنَّه كذَّاب ليس هذا هو الحب، الحب في اتباعه.
ولذلك الآن تجد الناس فريقين: فريقٌ يقنعون لإثبات أنهم محبون للرَّسول عليه السلام على النَّص، على الصمت؛ وهو العمل في أنفسهم، في أزواجهم، في ذرياتهم.
وناس آخرون يدعون هذا المجال فارغًا في بيوتهم، في أزواجهم، في بناتهم، في أولادهم، لا يعلِّمونهم السُّنة، ولا يربُّونهم عليها، كيف وفاقدُ الشيء لا يعطيه؛ وإنما لم يبق عندهم إلا هذه المظاهر إلا الاحتفال بولادة الرسول عليه السلام.
ثم جاء الضغث على إبالة -كما يُقال-؛ فصار عندنا أعياد واحتفالات كثيرة؛ كما جاء الاحتفال بسيد البشر تقليدًا للنصارى؛ كذلك جرينا نحن؛ حتى في احتفالنا بمواليد أولادنا -أيضًا- على طريقة النصارى.
وإن تعجب فعجبٌ من بعض هؤلاء المنحرفين عن الجادة؛ يقولون: النصارى يحتفلوا بعيساهم بنبيهم، نحن ما نحتفل بميلاد نبينا عليه الصلاة والسلام؟!
أقول: هذا يذكِّرُنا بما هو أقل من ذلك، وقد أنكره الرسول عليه الصلاة والسلام؛ حينما كان في طريق في سفر فمرُّوا بشجرةٍ ضخمة للمشركين؛ كانوا يعلِّقون عليها أسلحتهم؛ فقالوا كلمة بريئة جدًّا؛ ولكنها في مشابهة لفظيَّة قالوا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ! اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ؛ قال عليه السلام: ((اللَّهُ أَكْبَرُ! هَذِهِ السُّنَنُ، لَقَدْ قُلْتُمْ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً)).
قد يستغرب الإنسان كيف الرسول عليه السلام يقتبس من هذه الآية حجة على هؤلاء الذين ما قالوا: أجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة؛ وإنما قالوا: اجعل لنا شجرة نعلِّق عليها أسلحتنا، كما لهم شجرة؛ فقال: ((اللَّهُ أَكْبَرُ! هَذِهِ السُّنَنُ))؛ يعني بدأتم تسلكون سنن من قبلكم كما في الأحاديث الصحيحة، ((قلتم كما قال قوم موسى لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة)).
فكيف بمن يقول اليوم صراحة؟ النَّصارى يحتفلوا بعيساهم نحن ما نحتفل بنبينا عليه السلام؟! الله أكبر! هذه السَنَن، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حين قال: ((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ؛ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! اليَهُودُ وَالنَّصَارَى هُمْ؟ قَالَ: فَمَنْ)). ...
أخيرًا أقول:
إنَّ الشيطان قاعدٌ للإنسان بالمرصاد فهو دائمًا وأبدًا يجتهد لصرف المسلمين عن دينهم ولا يصرفهم معلنًا العِدَاء لهم في دينهم؛ وإنما يأتيهم بسَنَنٍ يُزخرِفها لهم؛ فيحملهم عليها؛ فيقنع الناس بها، وينصرفون بذلك عن اتباع السلف الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا فيه تنبيهٌ على أنَّ ما جاء عن السلف حقٌّ وصدقٌّ: "ما أُحدِثَتْ بدعة إلا وأُمِيتَت سُـنَّة". هذا نحن نلمسه لمس اليد! كيف هذا؟
قلت لكم في كلمتي -في أول كلمتي- إنّه في عندنا نحن احتفال مشروع بميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام، وقلت: ما أريد أن أدندن حول ذلك.
فالآن أقول:
من السنة الثابتة في الأحاديث الصحيحة، والمتَّفق عليها بين العلماء: صيام كل يوم اثنين من كل أسبوع، وهذا معروف، فبعض الناس المتعبدين حتى اليوم يحافطون على هذه السنة.
أما الجمهور فهو -إن شاء الله- يُحافظ على فرض رمضان، صيام رمضان فقط، أمَّا الجمهور فهو معرضٌ عن هذه السنة؛ لكن نعود إلى أولئك الناس القليلين الذين يصومون يوم الاثنين لو سألتهم: لماذا تصوم أنت يوم الاثنين؟
بيقولك: سنة مستحبة، فضيلة، إلى آخره، كلام سليم؛ لكن ليس كلامًا يدلُّ على وعيٍّ وعلمٍ ينبغي أن يكون عليه المسلم، لا سيما وهو يحتفل مع جماهير الناس هذا الاحتفال غير المشروع؛ احتفال بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام. هذا الذي أردت (أن أذكره).
جاء في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة الأنصاري -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: يا رسول الله!
سأله عدة أسئلة منها:
"ما تقول في صوم يوم الاثنين؟
قال: ((ذَاكَ يَوْمٌ وُلِّدُتُ فِيهِ، وِأُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ))، ((ذَاكَ يَوْمٌ وُلِّدُتُ فِيهِ، وِأُنْزِلَ عَلَيَّ الْوَحْيَ فِيهِ)) يوم الاثنين.
ايش معنى هذا الجواب؟
هو سأل ماذا تقول في صوم يوم الاثنين؛ يعني: مستحب، مشروع، فيه خير ؟
فأجابه بهذا الجواب، وهذا الجواب من الأسلوب الحكيم؛ كأنه يقول: إن صوم يوم الأثنين صومٌ مشروعٌ من باب شُكرِ الله -عزَّ وجلَّ- على أن وُلِدت في هذا اليوم، وبُعِثْتُ في هذا اليوم، لازم تصوموا يوم الاثنين؛ لأني وُلِدتُ فيه وبُعِثْتُ فِيهِ. فهل يصوم المسلمون اليوم اللي بيحتفلوا هذه الاحتفالات البرَّاقة الفتَّانة هل يصومون يوم الاثنين؟
قلنا: قليل جدًا الذي يصوم، وهذا القليل لا يعرف الحكمة من هذا الصيام؛ وهو الاحتفال المشروع بولادة الرسول عليه السلام، وببعثته عليه الصلاة والسلام. انظروا كيف أن الشيطان يصرف النَّاس بما يُحدِثُهُ لهم من سَنَن وطرق مبتدعة عما سنَّه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.
أسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يُفقِّهنا في سنة نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم، وأن يُوفِّقنا للعمل بها حتى نعود مسلمين حقًّا، وحتى ينصرنا الله -عزَّ وجلَّ- نصرًا عزيزًا، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وصلَّى الله على محمَّدٍ النَّبيِّ الأُمِّي، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
  
السائل:
يُرجى الكلام عن حكم حضور الموالد، وخاصة فيما كان الدعو للمولد يقصد التلبية من أجل تنبيه الحضور إلى معرفة الإسلام الصَّحيح.
الشيخ:
كيف؟ أعد، الأخير، الأخير.
السائل:
خاصة فيما كان الدعو للمولد يقصد التلبية من أجل تنبيه النَّاس إلى معرفة الإسلام الصَّحيح.
الشيخ:
هذا التخصيص -أعتقد- يُغيِّر الحكم، أنا قلت في الدرس الماضي عندما قال السائل: لا يجوز مشاركة النَّاس على أهوائهم وعلى أخطائهم ممن كان على علم بذلك. أما إذا جاء هنا هذا الشيء الجديد، كما يقول السائل: "أنه يحضر لبيان الحق، وبيان السنة، فهذا في اعتقادي ليس بالأمر السهل، والأمر الذي يستطعيه كل أحد؛ لأن الذي يريد أن يحضر مثل هذه الأماكن، يجب أن يجمع كثيرًا من الصفات.
أول ذلك: العلم.
وثاني شيء: الفصاحة والبيان.
وثالث شيء: وهو الجرأة والشجاعة الأدبية.
فإذا حضر بهذا القصد؛ فالمهمة صعبة؛ لأنَّ الرسول عليه السلام -كما تعلمون جميعًا- كان يحضر مجالس المشركين، ويحصل في ذلك -بلا شك- ما لا يرضاه ربُّ العالمين، من دعاء غير الله -عزَّ وجلَّ-، وعبادة الأصنام، وما شابه ذلك؛ لكنه كان ينهاهم عن ذلك، كان يصُدُّهم عن ذلك؛ ولذلك عادوه، وخاصموه، وقاتلوه.
فإذا حضر المسلم العالم موضعًا فيه مُنكر ليُنكر هذا أمر هام جدًا؛ ولذلك يقول أهل العلم: أن إجابة الدعوة -دعوة المسلم- واجب إجابتها؛ لكن يشترطون أن لا يكون في الدعوة منكر؛ ثم يستثنون فيقولون: إلا إذا حضر لإنكار المنكر، فإذا أنكر المنكر فإنه قام بالواجب.
لكن هنا شيء من التفصيل لابد منه؛ وهو: هذه الحفلات التي تحدَّثنا عنه بتفصيلٍ في الدرس الماضي، وبيَّنا أنها لا أصل لها في الإسلام، لا تنتهي في دقائق معدودات، في عشرة دقائق، بعض الاحتفالات تتعدَّى ربما الساعة فأكثر، فهذا الذي يحضر بهذه النية -مثلاً- نية الإنكار- يحضر الحفل من أولها إلى آخرها ليتكلم ربما بكلمة واحدة، أو (..) واحدة؛ ليقول مثلاً: أنه هذا الذي تجتمعون له شيء لا أصل له في الشرع، فهذا لا يُبرِّر له أن يحضر الحفلة من أولها إلى آخرها؛ لأن هذه الحفلة -بلا شك- تجمع كثيرًا من المخالفات إن لم نقل المنكرات الشرعية، فلو أراد أن يقوم بحق الحضور، أو بتعبيرٍ آخر: بحق جواز حضور هذا المكان، فهو ينبغي أن يعمل -بقى- عدة محاضرات ليُنكر فيها هذه المنكرات، وهذا ليس بالأمر الذي يسهُل أو يُتمكَّن منه؛ فلذلك الذي يريد أن يحضُر يجب أن يحضر عن تفصيل، يحضر -مثلاً- فقط للبيان أنه هذا شيء ما فعله السلف الصالح فهو بدعة، بإمكانه يحضر في آخر الحفلة مثلاً.
خلاصة القول:
الحضور هذا للإنكار جائز؛ ولكن في حدود، الحضور يجب أن يكون في وقت محدود جدًا؛ حتى لا يُحسب من جملة المشاركين في هذا الأمر الذي نعتقد أنَّه بدعة، وكما ذكرنا في الدرس الماضي، قوله عليه الصلاة والسلام وفي غيره: ((كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلةٍ، وَكُلُّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ)).
  
السائل:
سألتُ عالمًا مشهورًا -في الوقت الحاضر- عن رأيه في إقامة الموالد، وعن دليله الشَّرعيِّ على إباحتها؛ فأجاب أن الدليل عليها كونها من المصالح المرسلة؛ أي أنه توجد مصلحة للمسلمين بها ولم يفعلها السلف، فما الجواب عليه؟ .....
الشيخ:
ما أدري إذا كان المجيب لهذا الجواب يدري ما هي المصالح المرسلة، ومتى تكون مصالح مشروعة، وظنِّي أنَّه لا يدري ما هي المصلحة المرسلة المشروعة، وأضرب مثلاً: مَثلُ من يقول بشرعيِّة هذه الموالد بدعوى أنها مصالح مرسلة، وأنها تحقِّق مصلحة للمسلمين، مثل من يُشرِّع كل هذه القوانين الأرضيَّة التي ما نزلت من ربِّ العالمين، وبلا شك كل الناس الكفار والفساق والفجار يشتركوا بالقول أو في القول بأنه فيه مصالح في هذه القوانين، ولا شك ونحن معهم إن فيه مصالح في هذه القوانين؛ ولكن تُرى رب العالمين أين كان قبل هذه القوانين، ألم يأت بقانون من عنده لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟
الجواب: قطعًا جاءنا بذلك.
إذن، فنحن حينما ندَّعي بأن في هذه الأمور المحدثة مصالح للمسلمين فمعنى ذلك أحد شيئين:
- إمَّا أن يكون شرعنا غير تام؛ وهذا طبعًا كفرٌ بالقرآن. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ .
- وإمَّا أن تكون هذه القوانين وهذه البدع ليست مِنَ الله في شيء. وهذا هو الحق الذي لا شك فيه.
المصالح المرسلة هي التي يَجِدُّ في النَّاس حوادث وأمور يضَّطرون اضطرارًا للأخذ بها؛ لأنها تحقِّق لهم مصلحة فعلاً دون أي مخالفة للشَّريعة، ولكن هذا أيضًا لا يكفي؛ بل لابد أن تكون هذه المصلحة المرسلة لم يكن المقتضي لوجودها قائمًا في عهد النُّبوَّة والرِّسالة، وإنَّما حدث هذا المقتضي للأخذ بها بعد ذلك.
وهذا البحث في الواقع من دُررِ شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه: (اقتضاء الصَّراط المستقيم، مخالفة أصحاب الجحيم) لأنَّه يتكلم عن مُحدثات الأمور بكلام فيه تفصيل عظيم؛ يقول: كل ما حدث بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، مما يمكن أن يُوصف بأنَّه حسن، أو بأنَّ فيه مصلحة، لابد من أحد أمرين:
- إما أن يكون المقتضي للأخذ به قائمًا في عهده عليه الصلاة والسلام.
- أو لا يكون المقتضي قائمًا في عهده؛ وإنما حدث بعده.
في الحالة الأولى؛ حينما يكون المقتضي للأخذ به قائمًا، لا يجوز الأخذ به إطلاقًا للسبب الذي ذكرناه أن الشرع كامل.
مثاله مما هو حتى اليوم مجمعٌ عليه حسب ما جاء في الشرع: ترك الآذان في صلاة العيدين، إلى اليوم ما في آذان لصلاة العيدين؛ هكذا كان الأمر في عهد الرسول عليه السلام، على خلاف الصلوات الخمس كما هو معلوم. فلو قال قائلٌ: "يا أخي! في مصلحة من الآذان لصلاة العيد؛ وهو تنبيه الناس لحضور الوقت؛ يُقال لهم على ما فهمنا من كلام ابن تيمية؛ وهو حقٌّ لا ريب فيه: هذه الفائدة المرجوة بهذا الآذان، كانت موجودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، المقتضي بشرعية هذا الآذان قائم، ولا جدَّ شيء عنا؟
سيكون الجواب قولاً واحدًا: لا، ما فيه فرق من الناحية هاي، سواء أذنَّا الآن، الفائدة المزعومة موجودة، أو أُذِّن في عهد الرسول عليه السلام؛ فالفائدة موجودة، إذن، كيف لم يَشرَع الرسول عليه السلام عن الله -بطبيعة الحال-؛ لأن الله هو الذي يُشرِّع حقيقة، كيف لم يُشِّرع هذا الآذان، والمفروض في الدَّعوة أنَّه مشروعٌ لما يُحقِّق من فائدة؟
هذا المثال، البدعة الحسنة أو المصلحة المرسلة أنها لا تكون كذلك إذا كان المقتضِي للأخذ بها قائمًا في عهد الرسول عليه السلام. هذا واضح -إن شاء الله- عند الجميع.
وهذا بيقيس عليه كلُّ أو جلّ -حتى ما بيصير مبالغة في الكلام- جل البدع التي انتشرت في العالم الإسلامي اليوم -مع الأسف الشديد- كلُّ هذه البدع التي يُقال (..) فيها: يا أخي! فيها فائدة؛ كلُّ ذلك لو كان فيها فائدة كان شُرِعَ في عهد الرسول عليه السلام؛ لأن المقتضي لتشريعها كان قائمًا.
هذا القسم الأول: إمَّا أن يكون المقتضي قائمًا في عهد الرسول عليه السلام، ولم يؤخذ بما اقتضاه؛ فهذه ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وإما أن يكون حدث المقتضي بعد الرسول عليه السلام ولم يكن قائمًا.
هنا يأتي بحث جديد من كلام ابن تيمية؛ وهو: يبدو بادئ الرأي إن مادام المقتضي لم يكن في عهد الرسول عليه السلام وإنما حدث فيما بعد؛ أن يُقال: والله! مادام المقتضي وجد فيما بعد؛ لا يلزم من الأخذ بمقتضاه؛ وهو المصلحة نسبة نقص إلى الشَّرع كما ذكرنا في الصورة الأولى، يبدو -بادئ الرأي- أنه يمكن أن يُقال: يؤخذ بهذه البدعة، أو في هذه المصلحة المرسلة، الجواب: لا، لابد من تفصيل.
قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-: "يُنظر إذا كان المقتضي الذي حدث بعد أن لم يكن سببه ناشئ بسبب تقصير المسلمين في الأخذ بأحكام الدين؛ فهي ردٌّ أيضًا؛ كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ولو حققت مصلحة؛ لأن المصلحة هاي كانت تتحقق بطريق آخر مأخوذ من الشَّرع نفسه.
مثاله مثلاً:
في واقع حياتنا اليوم: "الضرائب" التي تُفرض بأنواع شتى كثيرة، وأسماء عديدة، فهذه الضرائب لاشك يُقصد بها ايش؟ إملاء خزينة الدولة لتستطيع أن تقوم بمصالح الأمة، هذا واضح جدًا، إنه فيه مصلحة وفيه فائدة؛ لكن هذه المصلحة، وهي الضرائب لم تكن في عهد الرسول عليه السلام، ما الذي أوجب الأخذ بها؟
تقصيرنا نحن بتطبيق شرع الله؛ فهناك مصارف وموارد للزكاة، موارد لجمع الأمول؛ منها: الزكاة، أشياء كثيرة منصوصة في القرآن وفي السنة، هذه أهملت اليوم إهمالاً مطلقًا؛ فصار ضرورة ملحة بالنسبة للذين لا يتبنون الإسلام شريعة أن يبتدعوا وسائل جديدة تحقق ما فاتهم بسبب إهمالهم للوسائل والأسباب المشروعة.
هذا هو بحثنا نحن في قضية المولد.
المولد مصلحة مرسلة؟
نقول: هذه المصلحة كان المقتضي للعمل بها في عهد الرسول عليه السلام أم لم يكن؟
إن قالوا كان مقتضيًا؛ فلماذا لم يُشرع الاحتفال؟
وإن قالوا لم يكن مقتضيًا؛ وإنما جدَّ بعد الرسول عليه السلام بثلاثمائة سنة وزيادة؛ نسألهم: هذا الذي جدَّ هل هو بسبب تمسَّك المسلمين بدينهم، وبسنة نبيهم أم بسبب إعراضهم عنها؟
وهنا بيصير بحث علمي دقيق ودقيق جدًا، هل يستطيعون أن يقولوا: لا، هذا بسبب تمسكهم بالسنة، لو كان الأمر كذلك كان أهل السنة الأولون، أصحاب الرسول والتابعون وأتباعهم كانوا أولى بذلك؛ لأنهم -بلا شك- كانوا أشد رغبة في التمسك بالسنة والخير منَّا.
إذن لم يبقى إلا أن هذا حصل بسبب إعراض المسلمين عن التمسك بالسنة.
وأخيرًا أذكركم بشيء أنَّا بحثنا هذا الموضوع بمناسبة، بل أكثر من مناسبة وقلتُ: نحن لدينا احتفال بميلاد الرسول عليه السلام؛ لكن فرق كبير بين احتفالهم واحتفالنا، احتفالنا مسنون بكلام الرسول، واحتفالهم مبتدع ضد كلام الرَّسول عليه السلام.
قيل للرسول عليه السلام: ماذا تقول في صوم يوم الاثنين؟ قال: ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علي الوحي فيه، أو القرآن فيه.
إذن الاحتفال بالرسول عليه السلام بولادته يكون بصيام يوم الاثنين من كل أسبوع احتفالاً، مو كل سنة احتفالّ كل أسبوع احتفال واحتفال مشروع، ما هو كل سنة احتفال مرة واحدة واحتفال غير مشروع، فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بما فيه ينضح.
http://www.alalbany.net/misc009.php

محمد صلاح علي
25-01-2013, 08:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله نقاش ثري ذو فائدة عظيمة , بارك الله بكل من أدلى بدلوه هنا ,
وبارك الله في صاحبة الموضوع وجعلها الله من المقربين له يوم القيامة ,
نسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ،
وأن يمنَّ على الجميع بلزوم السنّة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم ...

ودمتم بكل الخير والسعادة والنور , جمعة مباركة إن شاء الله ..

أحلام أحمد
26-01-2013, 08:16 PM
والسِّر -وهنا الشاهد من إشارتي السابقة التي لا يتنبَّهُ لها الكثير- والسر في أن كل بدعة -كما قال عليه الصلاة والسلام بحق- ضلالة؛ هو أنَّه من باب التَّشريع، من باب التَّشريع في الشَّرع الذي ليس له حق التَّشريع إلا ربّ العالمين -تبارك وتعالى-.
فإذا انتبهتم لهذه النقطة؛ عرفتم حينذاك لماذا أطلق عليه الصَّلاة والسَّلام على كل بدعة أنها في النَّار؛ أي صاحبها؛
ذلك لأنَّ المبتدع حينما يُشرِّع شيئًا من نفسه فكأنَّه جعل نفسه شريكًا مع ربِّه -تبارك وتعالى-.
والله -عزَّ وجلَّ- يأمرنا أن نوحِّده في عبادته وفي تشريعه؛ فيقول -مثلاً- في كتابه: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . أندادًا في كل شئ؛ من ذلك في التَّشريع.
ومن هنا يظهر لكم معشر الشباب المسلم، الواعي المثقف، الذي انفتح له الطَّريق إلى التَّعرف على الإسلام الصَّحيح، من المفتاح لا إله إلا الله، وهذا التوحيد الذي يستلزم؛ كما بين ذلك بعض العلماء قديمًا، وشرَحوا ذلك شرحًا بيِّنًا؛ ثم تبعهم بعض الكتاب المعاصرين أن هذا التوحيد يستلزم إفراد الله -عزَّ وجلَّ- بالتشريع، يستلزم ألا يشرع أحد مع الله -عزَّ وجلَّ- أمرًا ما سواء كان صغيرًا أم كبيرًا، جليلاً أم حقيرًا؛ لأن القضية ليست بالنَّظر إلى الحكم هو صغير أم كبير؛ وإنما إلى الدَّافع إلى هذا التَّشريع؛ فإن كان هذا التَّشريع صدر من الله؛ تقرَّبنا به إلى الله، وإن كان صدر من غير الله -عزَّ وجلَّ-؛ نبذناه وشِرعَتَهُ نبذ النواة، ولم يجز للمسلم أن يتقرَّب إلى الله -عزَّ وجلَّ- بشيء من ذلك. وأولى وأولى ألا يجوز للذي شرع ذلك أن يُشرِّعه، وأن يستمر على ذلك وأن يستحسنه.
هذا النَّوع من إفراد الله -عزَّ وجلَّ- بالتَّشريع هو الذي اصطلح عليه -اليوم- بعض الكتَّاب الإسلاميين بتسميته بأنَّ الحاكمية لله -عزَّ وجلَّ- وحده.
لكن -مع الأسف الشديد- أخذ شبابنا هذه الكلمة كلمة ليست مُبيَّنةً مُفصَّلة لا تشتمل كلَّ شِرعة، أو كلَّ أمرٍ أُدخِلَ في الإسلام وليس من الإسلام في شئ؛ أنَّ هذا الذي أدخل قد شارك الله -عزَّ وجلَّ- في هذه الخصوصية، ولم يُوحِّد الله -عزَّ وجلَّ- في تشريعه.


أخي الكريم عبدالرحيم
جزاك الله خيرا على هذه الإضافة الجميلة للشيخ الألباني -رحمه الله-
وليتنا نكون على بيّنة من تصرفاتنا وأقوالنا
فما أشار إليه الشيخ خطير جدا
والرسول -صلى الله عليه وسلّم- نبّهنا من مغبّة ألسنتنا فقال:
"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ وَمَا يَدْرِي أَنَّهَا تَبْلُغُ حَيْثُ مَا بَلَغَتْ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا"
فما بالنا حينما يمسّ الأمر تصرفات تخالف جوهر عقيدتنا...؟؟؟!!!
أسأل الله أن يُلهمنا الصواب في كل أمور حياتنا وأن ينفعنا بما علّمنا
وأن يُفقهنا في ديننا فلا عذر لنا عن تقصيرنا في فهم أمور ديننا
وأرجو ألا نكون من المحرومين من هذا الخير
(مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)
....
أخي الفاضل
لك شكري وتقديري على جميل إضافتك ومتابعتك الدائمة :001:

أحلام أحمد
26-01-2013, 08:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله نقاش ثري ذو فائدة عظيمة , بارك الله بكل من أدلى بدلوه هنا ,
وبارك الله في صاحبة الموضوع وجعلها الله من المقربين له يوم القيامة ,
نسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ،
وأن يمنَّ على الجميع بلزوم السنّة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم ...

ودمتم بكل الخير والسعادة والنور , جمعة مباركة إن شاء الله ..


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حيّاك الله أخي الكريم محمد
أُؤمّن على دعواتك الكريمة
جزاك الله خيرا عليها ولك مثلها
وبارك لك في أيام عمرك
...
نعم يا أخي الفاضل هو نقاش مثمر وأنا أول من استفاد من هذا الموضوع
وأخي عبدالرحيم هو شخص باحث عن الخير دائما في كل ما يكتبه
وأنا أعتبره موسوعة في أمور الدين -ما شاء الله-
أسأل الله أن يُديم عليه محبّة هذا الدين ونشر كل ما يعرفه حتى يستفيد الناس منه
ولا عيب في أن نلتقي لنتدارس أمور ديننا فنحن أحوج ما نكون إلى فهمه
خاصة في هذا الزمن الذي بات يُبعد المرء قسرا عن دينه
وكأن الإسلام لا تكفيه محاربة الأديان الأخرى له حتى يُحاربه أهله
ويبدو أننا وصلنا إلى الزمن الذي قال عنه رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-
( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ)
.....
أرجو الله ألا يحرمنا أجر هذا النقاش
وأن يجزي بالخير كل من شارك فيه
....
أسعدتني بجميل حضورك وحروفك
وتقبّل شكري وتقديري :001: