المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإيقان والإيمان بالله ووحدانيته



السعيد شويل
03-02-2013, 10:09 AM
الإيقان والإيمان بالله ووحدانيته
************************************************** ***
نحن وكل أطياف البشرية عبيد لله .
أمرنا الله بطاعته لدخول جنته وحذرنا من معصيته للنجاة من عذابه وعقابه .
...
ولقد شهِد الله لنفسه وكفى به شهيداً بأنه هو الله لا إله إلا هو . فقال جل ذكره :
(إِننِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا) .. (شَهِدَ اللَّهُ أَنهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)
سبحانه وتعالى :
واحدٌ فى ذاته لاانقسام له . وواحدٌ فى صفاته لا شبيه له . وواحدٌ فى أفعاله لا شريك له .
قال فى كتابه : (إِني أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) .. (إِنهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
...
سبحانه دالٌ بلطيف قدرته على إبداع صَنعته وجليل حكمته . فهو رب كل شىء وفاطره ورب
كل خلق ومخلوق وبارئه . هو الغنى ونحن الفقراء إليه . هو المُسْتغنى به ولا يُستغنى عنه .
هو الحى القيوم . دائم لا يزول ولا يحول . وعادل لايظلم ولا يجور . وحليم لايعجل ولا يجهل .
( َمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَر )
...
العظمة إزاره والكبرياء رداؤه . تعالى سبحانه فى عليائه وتعالى سبحانه بجلاله وعظيم سلطانه .
أزلىٌ بلا ابتداء وأبدىٌ بلا انتهاء . ليس متناهياً بحد ولا متقدراً بصورة . وليس متغيراً بصفة أومختصاً بجهة .
ليس بجوهر محدود ولايماثله أى موجود فهو البارى لكل مافى الوجود .
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ )
...
استوائه على العرش وعينه ويده وقبضته وكل ماضربه الله للناس من الأمثال فى كتابه فى صفاته
ما هو إلا لكى يرتقى فهمهم لمراده . يقول عز وجل :
( وَتلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلناسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ )
...
سبحانه وتعالى ليس من شىء ولا فى شىء ولا على شىء :
لو كان من شىء لكان محدثاً مخلوقاً . ولو كان فى شىء لكان محيزاً محصورا .
ولو كان على شىء لكان محمولاً . تعالى الله عن كل ذلك علواً كبيراً .
يقول سبحانه : (إِنهُ بِكُل ِّشَيْءٍ مُحِيطٌ )
...
العقول محجوبة عن درك حقيقته لأن العقول خلقت للعبودية لا للبحث والإشراف عنالربوبية .
الشواهد دون عزته منطمسة والعلوم مندرسة والعقول مختلطة ملتبسة .
لا تمثله العيون بنواظرها ولاتتخيله القلوب بخواطرها .
...
العقول عن عز سلطانه معقولة والأفهام والأوهام موصدة وقاصرة ومقهورة .
بإرادته كل رشد وغى . وبمشيئته كل نشر وطى . وكل بيان فى وصف جلاله حصر وعىّ .
...
سبحانه وتعالى : تعالى عن المكان وتعالى سبحانه عن الزمان فلا تحده الصفات ولا تحوزه الجهات .
ولا يحصره مكان ولا يغيره مرور زمان . يقول فى كتابه ومحكم آياته :
(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْت قُلْت لِلناسِ اتخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ
مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْت قُلْتهُ فَقَدْ عَلِمْتهُ تعْلَمُ مافى نفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ
إِنكَ أَنْت عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَاقُلْت لَهُمْ إِلَّا مَاَأمَرْتنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ .....)
هذا خطاب من الله إلى نبى الله سيدنا عيسى عليه السلام فى يوم القيامة مع أن القيامة لم تقم ولم يحشر
الناس ولم تجمع الرسل ولم يحضر سيدنا عيسى عليه السلام للسؤال ليقول ما قال ومع هذا :
ماسيكون كأن قد كان . وما سيقال كأن قد قيل . وما سيحدث كأن قد حدث . وفى كتاب الله آيات وآيات .
...
لقد غرقت فى بحور سرمديته عقول العلماء .
فإن تجاوز أى إنسان من : النظر فى الخلق إلى : النظر فى الذات :
فقد حاول أَمراً إِمرا وتجاوز مجاوزةً جوراًوظلما وكان عن العقل خارجاً وفى تيه الجهل والجاً .
يقول جل ذكره : ( َولا تقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
...
لقد أمرالله عباده وعبيده أن ينظروا إلى الأرض والسماوات وما فيها مخلوقات .
وحثهم سبحانه وتعالى على البحث والدراسة والتأمل فى بَديع صُنعه وصَنْعته ليرواْ
الحجة الناطقة فى آياته فيزداد الذين آمنوا إيماناً ويوقن الذين اتبعوا الباطل بوحدانيته .
فالكون ذاخر بالأسرار والمكنونات والعطاء الإلهى عاماً لكل البشر .
...
هاهو سيرٌ للمتحركات وثباتٌ للساكنات . وجمادٌ ونباتٌ وأشجار . وإنسانٌ وجان . وطيرٌ وحيوان .
وأنْهارٌ ومحيطاتٌ وبحار . وأفلاكٌ دائرة ونجومٌ سائرة . وكواكبٌ وأقمار .....
اتصال وافتراق . واختلاف واتفاق . ليال وأيام . وضياء وظلام . وتعاقب فى الليل والنهار
وزيادة فى الأوقات ونقصان . وتغاير فى الفصول والأزمان ......
...
سحب وأمطار . برق ورعد وصواعق وإعصار . وإعصارٌ فيه نار .
رياح منها ما يلقح النبات ومنها مايأتى بالخيرات ومنها مايأتى بنسماتٍ حنونة ورقيقة هادئة
ومنها الرياح الشديدة العاتية والرياح القاصمة والمدمرة .
ماء أنزله الله من السماء وفى تركيبه ومحتواه معجزات وآيات . جعل الله منه ماء عذب فرات
وماء مِلح أجاج . جعل الله لنا منه الحياة .
ماء تحيا به الأرض الموات . ويُنبت الله به الزرع والنبات وشتى أنواع الأشجار والفواكه والثمرات
منه ما يخرج لنا يافعاً ويانعاً ناضجاً ومنه ما يكون حصيداً ميتاً .
ماء واحد ويُسقى منه كل أنواع الزروع والنباتات هذا كرم وتلك أعناب وهذا نخيل وهذا زيتون
وهذا رمان وهذا حب وهذا ريحان .... جعل الله لنا فيه اختلافاً فى طعمها وأكلها .
...
ملك وملكوت وما فيه من خللٍ أو زلل .
ملك وملكوت يحتاج إلى من يطوّعه ويقهره ومن يكون بيده المقاليد الخاصة به ليحكمه ويدبّره .
( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ .. بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ )
...
منحنا الله الماء والهواء ووهب الله لنا النور والضياء .
جعل الله اختلافاً فى ألسنتنا وميز فى ألواننا وجعل لنا لِبساً ولباساً نوارى به أجسادنا وسوءاتنا .
وهذه المجرات والنجوم والكواكب ومواقعها وما تحويه من أسرار وأغوار .
وتلك البحار و المحيطات و الأنهار وما من أحد أمكنه أو يمكنه أن يجعلها أرضاً أو جبال .
سفن وفلْك وأعلام تجرى على الماء فى البحار والأنهار وإن يشأ الله يُسكِنَ الريح عنها فيظللن
رواكد على ظهرها فلا تجوب فى المياه ولا تسير بنا أو تتحرك .
والجبال وما تطويه من كنوز وخيرات ومعادن وثروات . والزلازل وما فيها من رجرجة
وهزات . والبراكين التى تثور وتهيج وتفور بنيرانها وحممها ثم تسكن وتهدأ .
الدواب منها ما يمشى على رجلين ومنها ما يمشى على بطنه ومنها من يمشى على أربع .
الأنعام وتنوعها وعظمة خلقها وخلقتها وما فيها من منافع فى ركوبها وأوبارها وأشعارها وفى جلودها
وأصوافها وما نأكله منها ومن ألبانها وما نشربه من لبنها الذى ينزل من ضرعها أبيضاً سائغاً خالصاً
وهو ينزل من بين فرثها ودمها ..........
...
أمامنا وبين أيدينا كتاب الله نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى محياه .
ودام لنا بعد انتقاله إلى مثواه . وسيظل لنا وللبشرية آية ومعجزة .
خلق الله الإنسان من طين وجعل نسله من ماء مَهين : وفى خلقه من المعجزات آيات وآيات .
...
وضع الله الأرض للخلق والأنام وجعلها مقراً ومستقراً لنا فيها مهدنا ومهادنا وفيها نشأتنا وموتنا .
وسخر لنا كل ما فيها فطوّعه لنا وأقهره
هل من أحد استطاع أن يوقف دورانها أو يبدل مدارها أو أن يغيّر مسار أفلاكها أو يمنع تعاقب ليلها ونهارها .
هل من أحد استطاع أن يجعل شروق شمسها من المغرب بدلاً من المشرق .
هل هناك من يستطيع الخروج من ملك الله وملكوته .
هل هناك من يمكنه أن ينازع الله فى عزته وجبروته .
هل هناك من أحدٍ سَمّى نفسه الله . هل هناك من خَلقَ خلقاً أوسيخلق خلقاً ليصير به نِدّا لله .
لو كان هناك إله أو آلهةٌ غير الله : ألم تتعدد الإرادات وتختلف المشيئات :
ألم يذهب كل إله بما خلق ويتعالى عمن سواه .
هذا يريد وهذا يريد . أيستقيم الكون أو تستقيم النواميس التى وضعها الله للحياة .
هذا يريد أن يُسْكِن المتحركات وهذا يريد أن يحرك الساكنات .
هذا يريد أن يمنع الماء وهذا يريد أن يمنع الهواء . هذا يريد ليلٌ وهذا يريد نهار .
( أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء )
( أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ )
...
كون واسع فسيح يحتاج إلى من ينظمه ويسيّره .
آيات وآيات وآيات . تعجز عن سردها العقول وتضيق بها كل النقول .
خلقٌ ليس له نظير . خلقٌ خلقه العلى القدير . جعل الله لكلٍ منه ميزانٌ موزون .
أمرٌ وحكمٌ وقهر . إتقانٌ ونظامٌ وتدبيرٌ وإحكام .
...
سبحانه وتعالى هو العزيز الحكيم وهو العلى العظيم وهو الغفور الرحيم .
سبحانه وتعالى مالك الملك والملكوت وصاحب العز والجبروت .. هو الواحدُ القهار والعزيزُ الجبار .
************************************************** ***
سعيد شويل

عبد الرحيم بيوم
03-02-2013, 07:08 PM
نشكرك اخي السعيد على هذا المجهود واظنه لك اذ لم تختمه بانه منقول، فبوركت اخي الحبيب
وعندي بارك الله فيك ملاحظتان فان الكلام عن رب العزة ليس كاي كلام
الاولى: شرحا اوفى لمقصدك من قولك:
"استوائه على العرش وعينه ويده وقبضته وكل ماضربه الله للناس من الأمثال فى كتابه فى صفاته ما هو إلا لكى يرتقى فهمهم لمراده . يقول عز وجل : ( وَتلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلناسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) "
الثانية: ان عرضك لتمجيد الحق سبحانه مغاير لمنهج الوحي ولعلي انقل هنا كلاما لابن ابي العز الحنفي رحمه الله في شرحه للطحاوية بطوله لتعم الفائدة كل من يمر من هنا من قارئ او معلق:
"كل نفي يأتي في صفات الله تعالى في الكتاب والسنة إنما هو لثبوت كمال ضده، كقوله تعالى: {ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49]، لكمال عدله. {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} [سورة سبإ: 3]، لكمال علمه. وقوله تعالى: {وما مسنا من لغوب} [ق: 38]، لكمال قدرته. {لا تأخذه سنة ولا نوم} [البقرة: 255] لكمال حياته وقيوميته. {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103]، لكمال جلاله وعظمته وكبريائه، وإلا فالنفي الصرف لا مدح فيه، ألا ترى أن قول الشاعر:
قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل
لما اقترن بنفي الغدر والظلم عنهم ما ذكره قبل هذا البيت وبعده، وتصغيرهم بقوله "قبيلة" علم أن المراد عجزهم وضعفهم، لا كمال قدرتهم, وقول الآخر:
لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
لما اقترن بنفي الشر عنهم ما يدل على ذمهم، علم أن المراد عجزهم وضعفهم أيضا.
ولهذا يأتي الإثبات للصفات في كتاب الله مفصلا، والنفي مجملا، عكس طريقة أهل الكلام المذموم؛ فإنهم يأتون بالنفي المفصل والإثبات المجمل، يقولون: ليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ولا بذي لون ولا رائحة ولا طعم، ولا مجسة ولا بذي حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا اجتماع ولا افتراق، ولا يتحرك ولا يسكن ولا يتبعض، وليس بذي أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء، وليس بذي جهات، ولا بذي يمين ولا شمال وأمام وخلف وفوق وتحت، ولا يحيط به مكان ولا يجري عليه زمان ولا يجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدوثهم، ولا يوصف بأنه متناه، ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات وليس بمحدود، ولا والد ولا مولود، ولا تحيط به الأقدار ولا تحجبه الأستار إلى آخر ما نقله أبو الحسن الأشعري رحمه الله عن المعتزلة.
وفي هذه الجملة حق وباطل, ويظهر ذلك لمن يعرف الكتاب والسنة, وهذا النفي المجرد مع كونه لا مدح فيه، فيه إساءة أدب، فإنك لو قلت للسلطان: أنت لست بزبال ولا كساح ولا حجام ولا حائك! لأدبك على هذا الوصف وإن كنت صادقا، وإنما تكون مادحا إذا أجملت النفي فقلت: أنت لست مثل أحد من رعيتك، أنت أعلى منهم وأشرف وأجل. فإذا أجملت في النفي أجملت في الأدب.
والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية هو سبيل أهل السنة والجماعة. والمعطلة يعرضون عما قاله الشارع من الأسماء والصفات، ولا يتدبرون معانيها، ويجعلون ما ابتدعوه من المعاني والألفاظ هو المحكم الذي يجب اعتقاده واعتماده. [وأما أهل الحق والسنة والإيمان فيجعلون ما قاله الله ورسوله هو الحق الذي يجب اعتقاده واعتماده] , والذي قاله هؤلاء إما أن يعرضوا عنه إعراضا جمليا، أو يبينوا حاله تفصيلا، ويحكم عليه بالكتاب والسنة، [لا يحكم به على الكتاب والسنة].
والمقصود: أن غالب عقائدهم السلوب، ليس بكذا، ليس بكذا، وأما الإثبات فهو قليل، وهي أنه عالم قادر حي، وأكثر النفي المذكور ليس متلقى عن الكتاب والسنة، ولا عن الطرق العقلية التي سلكها غيرهم من مثبتة الصفات، فإن الله تعالى قال: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]. ففي هذا الإثبات ما يقرر معنى النفي. ففهم أن المراد إنفراده سبحانه بصفات الكمال، فهو سبحانه وتعالى موصوف بما وصف به نفسه، ووصفه به رسله، ليس كمثله شيء في صفاته ولا في أسمائه ولا في أفعاله، مما أخبرنا به من صفاته، وله صفات لم يطلع عليها أحد من خلقه، كما قال رسوله الصادق صلى الله عليه وسلم في دعاء الكرب: "اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي". انتهى من شرح الطحاوية ط دار السلام ص: 106

وتقبل كريم تحياتي لك
واهلا بك ومرحبا

بهجت الرشيد
04-02-2013, 02:00 AM
بارك الله فيك أخي السعيد شويل
على هذا المجهود الايماني
وجعل ذلك في ميزان حسناتك ..

والشكر موصول للأخ عبدالرحيم
على هذه التوضيحات القيمة ..


محبتي وتقديري ..

السعيد شويل
15-02-2013, 11:08 PM
نشكرك اخي السعيد على هذا المجهود واظنه لك اذ لم تختمه بانه منقول، فبوركت اخي الحبيب
وعندي بارك الله فيك ملاحظتان فان الكلام عن رب العزة ليس كاي كلام
الاولى: شرحا اوفى لمقصدك من قولك:
"استوائه على العرش وعينه ويده وقبضته وكل ماضربه الله للناس من الأمثال فى كتابه فى صفاته ما هو إلا لكى يرتقى فهمهم لمراده . يقول عز وجل : ( وَتلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلناسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) "
الثانية: ان عرضك لتمجيد الحق سبحانه مغاير لمنهج الوحي ولعلي انقل هنا كلاما لابن ابي العز الحنفي رحمه الله في شرحه للطحاوية بطوله لتعم الفائدة كل من يمر من هنا من قارئ او معلق:
"كل نفي يأتي في صفات الله تعالى في الكتاب والسنة إنما هو لثبوت كمال ضده، كقوله تعالى: {ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49]، لكمال عدله. {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} [سورة سبإ: 3]، لكمال علمه. وقوله تعالى: {وما مسنا من لغوب} [ق: 38]، لكمال قدرته. {لا تأخذه سنة ولا نوم} [البقرة: 255] لكمال حياته وقيوميته. {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103]، لكمال جلاله وعظمته وكبريائه، وإلا فالنفي الصرف لا مدح فيه، ألا ترى أن قول الشاعر:
قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل
لما اقترن بنفي الغدر والظلم عنهم ما ذكره قبل هذا البيت وبعده، وتصغيرهم بقوله "قبيلة" علم أن المراد عجزهم وضعفهم، لا كمال قدرتهم, وقول الآخر:
لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
لما اقترن بنفي الشر عنهم ما يدل على ذمهم، علم أن المراد عجزهم وضعفهم أيضا.
ولهذا يأتي الإثبات للصفات في كتاب الله مفصلا، والنفي مجملا، عكس طريقة أهل الكلام المذموم؛ فإنهم يأتون بالنفي المفصل والإثبات المجمل، يقولون: ليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ولا بذي لون ولا رائحة ولا طعم، ولا مجسة ولا بذي حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا اجتماع ولا افتراق، ولا يتحرك ولا يسكن ولا يتبعض، وليس بذي أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء، وليس بذي جهات، ولا بذي يمين ولا شمال وأمام وخلف وفوق وتحت، ولا يحيط به مكان ولا يجري عليه زمان ولا يجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدوثهم، ولا يوصف بأنه متناه، ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات وليس بمحدود، ولا والد ولا مولود، ولا تحيط به الأقدار ولا تحجبه الأستار إلى آخر ما نقله أبو الحسن الأشعري رحمه الله عن المعتزلة.
وفي هذه الجملة حق وباطل, ويظهر ذلك لمن يعرف الكتاب والسنة, وهذا النفي المجرد مع كونه لا مدح فيه، فيه إساءة أدب، فإنك لو قلت للسلطان: أنت لست بزبال ولا كساح ولا حجام ولا حائك! لأدبك على هذا الوصف وإن كنت صادقا، وإنما تكون مادحا إذا أجملت النفي فقلت: أنت لست مثل أحد من رعيتك، أنت أعلى منهم وأشرف وأجل. فإذا أجملت في النفي أجملت في الأدب.
والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية هو سبيل أهل السنة والجماعة. والمعطلة يعرضون عما قاله الشارع من الأسماء والصفات، ولا يتدبرون معانيها، ويجعلون ما ابتدعوه من المعاني والألفاظ هو المحكم الذي يجب اعتقاده واعتماده. [وأما أهل الحق والسنة والإيمان فيجعلون ما قاله الله ورسوله هو الحق الذي يجب اعتقاده واعتماده] , والذي قاله هؤلاء إما أن يعرضوا عنه إعراضا جمليا، أو يبينوا حاله تفصيلا، ويحكم عليه بالكتاب والسنة، [لا يحكم به على الكتاب والسنة].
والمقصود: أن غالب عقائدهم السلوب، ليس بكذا، ليس بكذا، وأما الإثبات فهو قليل، وهي أنه عالم قادر حي، وأكثر النفي المذكور ليس متلقى عن الكتاب والسنة، ولا عن الطرق العقلية التي سلكها غيرهم من مثبتة الصفات، فإن الله تعالى قال: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]. ففي هذا الإثبات ما يقرر معنى النفي. ففهم أن المراد إنفراده سبحانه بصفات الكمال، فهو سبحانه وتعالى موصوف بما وصف به نفسه، ووصفه به رسله، ليس كمثله شيء في صفاته ولا في أسمائه ولا في أفعاله، مما أخبرنا به من صفاته، وله صفات لم يطلع عليها أحد من خلقه، كما قال رسوله الصادق صلى الله عليه وسلم في دعاء الكرب: "اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي". انتهى من شرح الطحاوية ط دار السلام ص: 106

وتقبل كريم تحياتي لك
واهلا بك ومرحبا

************************

رائع ما كتبت أخى عبد الرحيم

أحييك من كل قلبى وفكرى على مشاركتكم القيمة والمستنيرة الهادفة

لكم تحياتى وجزيل شكرى وتقديرى

***********

السعيد شويل
15-02-2013, 11:09 PM
بارك الله فيك أخي السعيد شويل
على هذا المجهود الايماني
وجعل ذلك في ميزان حسناتك ..

والشكر موصول للأخ عبدالرحيم
على هذه التوضيحات القيمة ..


محبتي وتقديري ..

***********************

شكرا أخى بهجت الرشيد على مشاركتكم العزيزة

تحياتى وخالص دعواتى

***************

عايد راشد احمد
16-02-2013, 02:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذنا الكريم

جهد طيب مبارك

بارك الله لك وفيك وجزاك عنا كل الخير

وشكرا للاستاذ عبد الرحيم علي الاضافة

تقبل مروري وتحيتي

ناديه محمد الجابي
16-02-2013, 05:13 AM
لا إله إلا الله .. آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون
لا إله إلا الله .. ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون
اللهم على الحق ثبت بحق لا إله إلا الله قلوبنا , وسدد بها قولنا
وثقل بها موازينا ,وأشرح بها صدورنا , ويسر بها أمورنا
وأكتبنا عندك من الذاكرين .

بارك الله فيك أخى / السعيد شويل
نور الله قلبك وشرح صدرك وغفر لك ولوالديك
والشكر موصول للأستاذ عبد الرحيم على الإضافة
تحياتى وودى .

السعيد شويل
18-02-2013, 12:17 AM
لا إله إلا الله .. آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون
لا إله إلا الله .. ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون
اللهم على الحق ثبت بحق لا إله إلا الله قلوبنا , وسدد بها قولنا
وثقل بها موازينا ,وأشرح بها صدورنا , ويسر بها أمورنا
وأكتبنا عندك من الذاكرين .

بارك الله فيك أخى / السعيد شويل
نور الله قلبك وشرح صدرك وغفر لك ولوالديك
والشكر موصول للأستاذ عبد الرحيم على الإضافة
تحياتى وودى .

**************

تحياتى وجزيل شكرى وتقديرى على دعائكم ومشاركتكم

بارك الله فيكم أختى الفاضلة نادية وأسعدكم الله فى الدنيا والآخرة

************

عبدالإله الزّاكي
23-02-2013, 03:05 AM
الثانية: ان عرضك لتمجيد الحق سبحانه مغاير لمنهج الوحي ولعلي انقل هنا كلاما لابن ابي العز الحنفي رحمه الله في شرحه للطحاوية بطوله لتعم الفائدة كل من يمر من هنا من قارئ او معلق:
"كل نفي يأتي في صفات الله تعالى في الكتاب والسنة إنما هو لثبوت كمال ضده، كقوله تعالى: {ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49]، لكمال عدله. {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} [سورة سبإ: 3]، لكمال علمه. وقوله تعالى: {وما مسنا من لغوب} [ق: 38]، لكمال قدرته. {لا تأخذه سنة ولا نوم} [البقرة: 255] لكمال حياته وقيوميته. {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103]، لكمال جلاله وعظمته وكبريائه، وإلا فالنفي الصرف لا مدح فيه، ألا ترى أن قول الشاعر:
قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل
لما اقترن بنفي الغدر والظلم عنهم ما ذكره قبل هذا البيت وبعده، وتصغيرهم بقوله "قبيلة" علم أن المراد عجزهم وضعفهم، لا كمال قدرتهم, وقول الآخر:
لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
لما اقترن بنفي الشر عنهم ما يدل على ذمهم، علم أن المراد عجزهم وضعفهم أيضا.
ولهذا يأتي الإثبات للصفات في كتاب الله مفصلا، والنفي مجملا،

والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية هو سبيل أهل السنة والجماعة.
وتقبل كريم تحياتي لك
واهلا بك ومرحبا

الشكر الجزيل للأخ الحبيب و أستاذي القدير عبد الرحيم صابر على هذا البيان الساطع، و لي عودة بإذن الله في موضوع الذات الإلهية. فهذا الأمر لا يزال يشكل عليّ، فأرجو أن يتسعَ صدرك و أن تلتمسَ لأخيك عذرا.

إن الله عزّ و جلّ غيبٌ لا تدركه الأبصار و لا العقول، فلا يجوز أن نتكلم في أسماء الله و صفاته من غير دليل و لا برهان من كتاب الله أو عن طريق النقل الصادق. و قد ذمّ الله قوما زعموا أن الملائكة إناثا و توعدهم بوعيده. قال تعالى: { وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ } ( الزخرف:19) فكيف بمن يتكلم عنه سبحانه و تعالى بغير علم و لا كتاب منير !!
و قال تعالى { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( الأعراف: 180).

تحاياي و تقديري أخي الكريم السعيد الشويل، وآجرك الله على مجهوداتك و اجتهاداتك .