المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعصية قلة علم وفساد إرادة



عبد الرحيم بيوم
05-02-2013, 08:05 PM
إذا كان أهل الخشية هم العلماء الممدوحون في الكتاب والسنة لم يكونوا مستحقين للذم وذلك لا يكون إلا مع فعل الواجبات ويدل عليه قوله تعالى : {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} [ إبراهيم : 13، 14 ] ، وقوله : {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [ الرحمن : 46 ] ، فوعد بنصر الدنيا وبثواب الآخرة لأهل الخوف، وذلك إنما يكون لأنهم أدوا الواجب، فدل على أن الخوف يستلزم فعل الواجب؛ ولهذا يقال للفاجر : لا يخاف اللّه . ويدل على هذا المعنى قوله تعالى : {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} [ النساء : 17 ] .
قال أبو العالية : سألت أصحاب محمد عن هذه الآية، فقالوا لي : كل من عصى اللّه فهو جاهل، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب . وكذلك قال سائر المفسرين . قال مجاهد : كل عاص فهو جاهل حين معصيته . وقال الحسن وقتادة وعطاء والسُّدِّي وغيرهم : إنما سموا جهالاً لمعاصيهم، لا أنهم غير مميزين .
وقال الزجاج : ليس معنى الآية : أنهم يجهلون أنه سوء؛ لأن المسلم لو أتى ما يجهله كان كمن لم يواقع سوءاً، وإنما يحتمل أمرين :
أحدهما : أنهم عملوه وهم يجهلون المكروه فيه .
والثاني : أنهم أقدموا على بصيرة وعلم بأن عاقبته مكروهة، وآثروا العاجل على الآجل، فسموا جهالاً لإيثارهم القليل على الراحة الكثيرة، والعافية الدائمة .
فقد جعل الزجاج الجهل إما عدم العلم بعاقبة الفعل، وإما فساد الإرادة، وقد يقال : هما متلازمان،...
والمقصود هنا أن كل عاص لله فهو جاهل ، وكل خائف منه فهو عالم مطيع لله، وإنما يكون جاهلا لنقص خوفه من الله؛ إذ لو تم خوفه من اللّه لم يعص . ومنه قول ابن مسعود رضي اللّه عنه : كفى بخشية اللّه علماً، وكفى بالاغترار باللّه جهلاً، وذلك لأن تصور المخوف يوجب الهرب منه، وتصور المحبوب يوجب طلبه، فإذا لم يهرب من هذا، ولم يطلب هذا، دل على أنه لم يتصوره تصوراً تاماً، ولكن قد يتصور الخبر عنه، وتصور الخبر وتصديقه وحفظ حروفه غير تصور المخبر عنه، وكذلك إذا لم يكن المتصور محبوباً له ولا مكروهاً، فإن الإنسان يصدق بما هو مخوف على غيره ومحبوب لغيره، ولا يورثه ذلك هرباً ولا طلبا . وكذلك إذا أخبر بما هو محبوب له ومكروه، ولم يكذب المخبر بل عرف صدقه، لكن قلبه مشغول بأمور أخرى عن تصور ما أخبر به، فهذا لا يتحرك للهرب ولا للطلب .
وفي الكلام المعروف عن الحسن البصري ويروى مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ العلم علمان : فعلم في القلب، وعلم على اللسان . فعلم القلب هو العلم النافع، وعلم اللسان حجة اللّه على عباده ] .
وقد أخرجا في الصحيحين عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأُتْرُجَّة، طعمها طَيِّب وريحها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة، طعمها طيب، ولا ريح لها . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر . ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحَنْظَلَة، طعمها مر، ولا ريح لها " . وهذا المنافق الذي يقرأ القرآن يحفظه ويتصور معانيه، وقد يصدق أنه كلام اللّه، وأن الرسول حق، ولا يكون مؤمنا، كما أن اليهود يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وليسوا مؤمنين، وكذلك إبليس وفرعون وغيرهما . لكن من كان كذلك، لم يكن حصل له العلم التام والمعرفة التامة . فإن ذلك يستلزم العمل بموجبه لا محالة؛ ولهذا صار يقال لمن لم يعمل بعلمه : إنه جاهل، كما تقدم.

مجموع الفتاوى 7/ 21و22و23و24

عبدالإله الزّاكي
06-02-2013, 02:28 AM
وذلك لأن تصور المخوف يوجب الهرب منه، وتصور المحبوب يوجب طلبه، فإذا لم يهرب من هذا، ولم يطلب هذا، دل على أنه لم يتصوره تصوراً تاماً، ولكن قد يتصور الخبر عنه، وتصور الخبر وتصديقه وحفظ حروفه غير تصور المخبر عنه، وكذلك إذا لم يكن المتصور محبوباً له ولا مكروهاً، فإن الإنسان يصدق بما هو مخوف على غيره ومحبوب لغيره، ولا يورثه ذلك هرباً ولا طلبا . وكذلك إذا أخبر بما هو محبوب له ومكروه، ولم يكذب المخبر بل عرف صدقه، لكن قلبه مشغول بأمور أخرى عن تصور ما أخبر به، فهذا لا يتحرك للهرب ولا للطلب.

يشهد لهذا قول الله تعالى: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } (سورة السجدة :16) و قوله: { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } (الأعراف 56) و قوله: { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (غافر:60) و قوله: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ }(الزمر:9).
فقد جعل سبحانه الخوف من عقابه و معصيته و الطمع في جنته و رحمته أوصاف أهل الإيمان و الإحسان، فقلب المؤمن يتقلب بين الخوف و الرجاء.


وفي الكلام المعروف عن الحسن البصري ويروى مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ العلم علمان : فعلم في القلب، وعلم على اللسان . فعلم القلب هو العلم النافع، وعلم اللسان حجة اللّه على عباده ] .ولهذا صار يقال لمن لم يعمل بعلمه : إنه جاهل، كما تقدم.

يشهد لهذا قول الله تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } (فاطر:28)

قال ابن كثير رحمه الله : " إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به ، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير أتم والعلم به أكمل ، كانت الخشية له أعظم وأكثر ".

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: " الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير"

وقال سعيد بن جبير:" الخشية هي التي تحول بينك وبين معصية الله عز وجل ".

قال الحسن البصري:" العالم من خشي الرحمن بالغيب ، ورغب فيما رغب الله فيه ، وزهد فيما سخط الله فيه " .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال :" ليس العلم عن كثرة الحديث ، ولكن العلم عن كثرة الخشية ".

قال سفيان الثوري:" كان يقال العلماء ثلاثة : عالم بالله عالم بأمر الله ، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله ، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله . فالعالم بالله وبأمر الله : الذي يخشى الله تعالى ويعلم الحدود والفرائض ، والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله : الذي يخشى الله ولا يعلم الحدود ولا الفرائض . والعالم بأمر الله ليس العالم بالله : الذي يعلم الحدود والفرائض ولا يخشى الله عز وجل ".


من تفسير ابن كثير (4/729)

شكرا للأخ الكريم و الصديق الحبيب و أستاذي الفاضل عبدالرحيم صابر على هذه النفحات الإيمانية التي مافتئ يغذينا بها و ينعش أرواحنا بها، فنسأل الله لنا و له حسن الثواب و جزيل العطاء و جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. تحياتي لك و بالغ تقديري.

خليل حلاوجي
06-02-2013, 02:56 AM
نعم هذا صحيح حين يدرك الإنسان غائية أي فعل من افعاله ..الغاية الكونية ووصوله الجنة وهي غاية غفل عنها البعض ..
السارق مثلاً وهو إنسان ذكي .. يسخر ذكاءه في تحصيل الحرام : هل يشعر بكنه فعله ؟ إنه يفرح بعد إنجاز السرقة وهو لايشعر بخطيئته .. ولنتأمل في ( أنه لايشعر )
ويجيبنا قول الله : {وإذا قيل لهم لاتفسدوا قالوا إنما نحن مصلحون .. ألا إنهم هم المفسدون ولكن : لايشعرون }

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : [ لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ]
إنها لحظة فصم الإيمان عن المسلم .. لحظة مخيفة .. يتشوه الوعي بل ويموت الوعي بالغاية آنفة الذكر ..


موضوع شيق ... أشكرك أخي على طرحك الثري .

عبد الرحيم بيوم
08-02-2013, 06:31 AM
مما أردت بهذا النقل مع ما فيه من فوائد الاشارة إلى ان مفهوم العلم في الشرع يدل على ملازمة العمل له عند الاطلاق ومنه النصوص التي اوردها ابن تيمية رحمه الله
وبهذا المفهوم تزول عدة إشكالات في فهم النصوص واقوال السلف ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم "خيركم من تعلم القران وعلمه".

ولي عودة باذن الله

سامية الحربي
08-02-2013, 10:35 PM
موضوع هام ...إنتفاء العمل من العلم يجرده من إسمه ورسمه ويساويه بالجهل فالغاية من العلم العمل . كما يقول الشافعي عن سورة العصر " لو ما أُنزلت على الناس غيرها لكفتهم " لإحتواءها على ركائز الفلاح الإنساني في الحياة الدنيا 1- العلم (إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) 2- العمل (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) 3- الدعوة إلى هذا العلم والعمل به (وتواصوا بالحق )4- الصبر على الأذى فيه (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) . فتح الله عليك أخي الكريم . تحيتي .

عبد الرحيم بيوم
16-02-2013, 09:21 PM
اخي سهيل
شكرا لاضافاتك وتفاعلك مع هذا النص المتين لابن تيمية رحمه الله
والذي يوضح ارتباط العلم بالعمل
وهو نوع من الوعظ علميا لاكتشاف سبب المعصية وداعيها
ولطالما فضلت في نفسي هذا النوع من التذكير لانه يقرر ويؤصل للمعلومة
بخلاف التحميس ولكن لكل مقام مقال ولكل محيط خطابه

بوركت

عبد الرحيم بيوم
22-02-2013, 07:02 PM
نعم هذا صحيح حين يدرك الإنسان غائية أي فعل من افعاله ..الغاية الكونية ووصوله الجنة وهي غاية غفل عنها البعض ..
السارق مثلاً وهو إنسان ذكي .. يسخر ذكاءه في تحصيل الحرام : هل يشعر بكنه فعله ؟ إنه يفرح بعد إنجاز السرقة وهو لايشعر بخطيئته .. ولنتأمل في ( أنه لايشعر )
ويجيبنا قول الله : {وإذا قيل لهم لاتفسدوا قالوا إنما نحن مصلحون .. ألا إنهم هم المفسدون ولكن : لايشعرون }

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : [ لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ]
إنها لحظة فصم الإيمان عن المسلم .. لحظة مخيفة .. يتشوه الوعي بل ويموت الوعي بالغاية آنفة الذكر ..


موضوع شيق ... أشكرك أخي على طرحك الثري .
ادراك حتمية الاخرة واليقين بها سبب وداعي الامتثال والصبر والثبات {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) } [المؤمنون: 73، 74]
والتلبس بالمعصية هي لحظة لضعف الايمان في قلب المسلم نسال الله الثبات حتى نلقاه

بوركت اخي الحبيب

بهجت الرشيد
23-02-2013, 01:10 AM
بارك الله فيك أخي الكريم عبدالرحيم صابر
على هذه التذكرة المفيدة ، والكلام المتين الرصين لشيخ الاسلام رحمه الله ..

وشكراً للمداخلات المفيدة ..

نسأل الله أن يجعلنا من الذين يعلمون ويعملون بما يعلمون ..


محبتي وتقديري ..

عبد الرحيم بيوم
24-02-2013, 12:18 PM
موضوع هام ...إنتفاء العمل من العلم يجرده من إسمه ورسمه ويساويه بالجهل فالغاية من العلم العمل . كما يقول الشافعي عن سورة العصر " لو ما أُنزلت على الناس غيرها لكفتهم " لإحتواءها على ركائز الفلاح الإنساني في الحياة الدنيا 1- العلم (إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) 2- العمل (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) 3- الدعوة إلى هذا العلم والعمل به (وتواصوا بالحق )4- الصبر على الأذى فيه (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) . فتح الله عليك أخي الكريم . تحيتي .

صدقت وكما قيل قديما: نادى العلم على العمل فان اجابه والا ارتحل
وقد كان من نصائح اثبات العلم قديما العمل به وكان الامام احمد رحمه الله يعمل بما يحصل من حديث ولو مرة واحدة رحم الله الجميع

بورك مرورك وتعليقك
وحفظك المولى

عبد الرحيم بيوم
26-02-2013, 09:40 AM
بارك الله فيك أخي الكريم عبدالرحيم صابر
على هذه التذكرة المفيدة ، والكلام المتين الرصين لشيخ الاسلام رحمه الله ..

وشكراً للمداخلات المفيدة ..

نسأل الله أن يجعلنا من الذين يعلمون ويعملون بما يعلمون ..

محبتي وتقديري ..


ولك تقديري واحترامي
اسعدني مرورك
ودمت بخير

براءة الجودي
26-02-2013, 09:33 PM
الناس ثلاثة ..
متعلم يعمل بعلمه
ومتعلم لايعمل بعلمه ولا يستفيد منه فيبقى جاهلا كما لو أنه لم يتعلم
ومتعلم علمه وبال عليه فيضل ويشقى

ونسأل المولى أن يجعلنا ممن علم فعمل بعلمه
جزاكم ربي خيرا

عايد راشد احمد
02-03-2013, 11:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذنا الجليل

بوركت وجزالك الله خير -- موضوع يستحق ووفقت في النقل ايها الكريم

كلام واضح جلي شديد لشيخ الاسلام بن تيمة رحمه الله

ومداخلات رائعه مفيدة من الاخوة والاخوات

شكري الوافر

تقبل مروري وتحيتي

عبد الرحيم بيوم
04-03-2013, 10:18 PM
الناس ثلاثة ..
متعلم يعمل بعلمه
ومتعلم لايعمل بعلمه ولا يستفيد منه فيبقى جاهلا كما لو أنه لم يتعلم
ومتعلم علمه وبال عليه فيضل ويشقى

ونسأل المولى أن يجعلنا ممن علم فعمل بعلمه
جزاكم ربي خيرا
المتعلمون ثلاثة والاخيران متداخلان

بوركت براءة

عبد الرحيم بيوم
04-03-2013, 10:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله
استاذنا الجليل
بوركت وجزالك الله خير -- موضوع يستحق ووفقت في النقل ايها الكريم
كلام واضح جلي شديد لشيخ الاسلام بن تيمة رحمه الله
ومداخلات رائعه مفيدة من الاخوة والاخوات
شكري الوافر
تقبل مروري وتحيتي
وعليك سلام ربي ورحمته
وجزاك المولى اخي عايد

تحياتي

ربيحة الرفاعي
08-03-2013, 01:59 PM
قال أبو العالية : سألت أصحاب محمد عن هذه الآية، فقالوا لي : كل من عصى اللّه فهو جاهل، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب . وكذلك قال سائر المفسرين . قال مجاهد : كل عاص فهو جاهل حين معصيته . وقال الحسن وقتادة وعطاء والسُّدِّي وغيرهم : إنما سموا جهالاً لمعاصيهم، لا أنهم غير مميزين .
وقال الزجاج : ليس معنى الآية : أنهم يجهلون أنه سوء؛ لأن المسلم لو أتى ما يجهله كان كمن لم يواقع سوءاً، وإنما يحتمل أمرين :
أحدهما : أنهم عملوه وهم يجهلون المكروه فيه .
والثاني : أنهم أقدموا على بصيرة وعلم بأن عاقبته مكروهة، وآثروا العاجل على الآجل، فسموا جهالاً لإيثارهم القليل على الراحة الكثيرة، والعافية الدائمة .
فقد جعل الزجاج [COLOR="Blue"]الجهل إما عدم العلم بعاقبة الفعل، وإما فساد الإرادة، وقد يقال : هما متلازمان،...

ليس في الكون بأجهل ممن يورد نفسه المهالك لنقص خوفه من الله أوانشغال قلبه عن التفكر فيه رغبا أو رهبا بالتلهي بهوى النفس وإيرادها بقريب الرغائب جحيم غضب المولى وعقابه

موضةع كعهدنا باختيارك بديع نافع

تحاياي

عبد الرحيم بيوم
14-03-2013, 09:39 AM
نعم، لذا وصموا العاصي بالجهل لتخلف لازم العلم وأثره
تحياتي
وحفظك المولى

عبد الفتاح الهادي
24-03-2013, 03:00 PM
جزاك الله كل خير...............وبارك فيك

عبد الرحيم بيوم
24-03-2013, 11:39 PM
بوركت ومرورك ايها الكريم
وحفظك المولى