المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعجبون بأنفسهم



د عثمان قدري مكانسي
13-02-2013, 05:40 PM
المعجبون بأنفسهم
الدكتور عثمان قدري مكانسي
يقول تعالى " لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا " وهم نوعان :
1- نوعهم الأول أولئك المراءون المفاخرون بقليل ما فعلوه أو كثيره يبتغون الشهرة بين الناس بأعمالهم هذه دون الإخلاص لله تعالى فيما فعلوه ،روى الإمام أحمد أن مروان قال لبوابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل : لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبَنَّ أجمعين فقال ابن عباس ما لكم وهذه إنما نزلت هذه في أهل الكتاب ثم تلا ابن عباس " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون، لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا " الآية ،لقد سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره ،فخرجوا قد أرَوه أنْ قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما كتموه ما سألهم عنه وهكذا رواه البخاري في التفسير ومسلم وغيرهما من سادة الحديث.
وعن أبي سعيد الخدري : أن رجالا من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا ،وأحبوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت " لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا " –رواه البخاريّ-
وروى مسلم أنّ أبا سعيد ورافع بن خديج وزيد بن ثابت قالوا : كنا عند مروان فقال : يا أبا سعيد أرأيت قوله تعالى " لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا " ونحن نفرح بما أتينا ونحب أن نحمد بما لم نفعل ؟ فقال أبو سعيد : إن هذا ليس من ذاك إنما ذاك أن ناسا من المنافقين يتخلفون إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا فإن كان فيه نكبة فرحوا بتخلفهم وإن كان لهم نصر من الله وفتحٌ حلفوا لهم ليرضوهم وحمدوهم على سرورهم بالنصر والفتح . ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله أبو سعيد وصاحباه لأن الآية عامة في جميع ما ذكر والله أعلم .
وقد رُوِيَ أن ثابت بن قيس الأنصاري قال : يا رسول الله والله لقد خشيت أن أكون هلكت قال " لم ؟ " قال نهى الله المرء أن يُحِب أن يُحمَد بما لم يفعل وأجدني أحبُّ الحمد، ونهى الله عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال ،ونهى الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا امرؤ جهيرُ الصوت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة " فقال : بلى يا رسول الله .فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة الكذاب .
2- ونوعهم الثاني يدلنا عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة " وفي الصحيحين أيضا " المتشبع بما لم يُعط كلابس ثوبَي زور " والمتشبع: من يدّعي أخذ شيئ أو فعله كذباً وزوراً ليرتفع في أعين الناس أو يغيظ غريمه . وكثير من يحب سماع حمد الناس له ،ويطرب وهو يعلم أنهم متملّقون كاذبون فيما يقولون ، فلا هو فَعل الخيرَ ، ولا فكّر به. أو فعلَ نزراً يسيراً ليصل إلى هدف رسمه ، ولولا ذلك الهدف ما قدّم شيئاً ، ولعلّنا نجد من يرشّح نفسه لعمل أو منصب يرفع رايات المديح والحمد ، ويسعى إليها .
هذان الصنفان هددهم القرآن بعذاب أليم ، إنّ عملهم صنو الكذب ، بل هو الكذبُ بعينه وهو الخداع الذي لا لبس فيه . ولعل قوله تعالى ( لا تحسبنّهم بمفازة من العذاب ) نفيٌ صريح عن العفو ، ولا أمل لصاحبه بالنجاة ، وتهديد بالغ بالعقوبة حين ينفي الظن ، فما بالك بالأمل واليقين؟! ثم يثنّي بالمعقوبة الأليمة التي تناسب الموقف، بل لا بد لهم منه، فلا نجاة منه البتّة ، يقول تعالى " ولهم عذاب أليم" ..... والله أعلم .
نسأل الله حسن العمل وحسن الختام.

بهجت الرشيد
14-02-2013, 02:14 AM
يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله في ( ظلال القرآن ) :
فأما إذا كانت الأولى ـ أي كتمان اليهود ـ فهناك مناسبة في السياق عن أهل الكتاب ، وكتمانهم لما ائتمنهم الله عليه من الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه . ثم هم يكتمونه . ويقولون غير الحق ويمضون في الكذب والخداع ، حتى ليطلبوا أن يحمدوا على بيانهم الكاذب وردهم المفتري!
وأما إذا كانت الثانية ـ أي تخلف المنافقين ـ ففي سياق السورة حديث عن المنافقين يصلح أن تلحق به هذه الآية .
وهي تصور نموذجاً من الناس يوجد على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويوجد في كل جماعة . نموذج الرجال الذين يعجزون عن احتمال تبعة الرأي ، وتكاليف العقيدة ، فيقعدون متخلفين عن الكفاح . فإن غُلب المكافحون وهزموا رفعوا هم رؤوسهم وشمخوا بأنوفهم ونسبوا إلى أنفسهم التعقل والحصافة والأناة . . أما إذا انتصر المكافحون وغنموا ، فإن أصحابنا هؤلاء يتظاهرون بأنهم كانوا من مؤيدي خطتهم؛ وينتحلون لأنفسهم يداً في النصر ، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا!
إنه نموذج من نماذج البشرية يقتات الجبن والادعاء . نموذج يرسمه التعبير القرآني في لمسة أو لمستين . فإذا ملامحه واضحة للعيان ، وسماته خالدة في الزمان . . وتلك طريقة القرآن .
هؤلاء الناس يؤكد الله للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنهم لا نجاة لهم من العذاب . وأن الذي ينتظرهم عذاب أليم لا مفر لهم منه و لا معين :
{ فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم } .
والذي يتوعدهم به هو الله . مالك السماوات والأرض . القادر على كل شيء . فأين المفازة إذن؟ وكيف النجاة؟


الكريم الدكتور عثمان
جزاك ربي خيراً

تقبل مروري


وخالص تحاياي ..

ناديه محمد الجابي
14-02-2013, 06:43 AM
إن هؤلاء المعجبين بأنفسهم ليسوا فقط ضلوا طريق النجاة
وحرموا من الخلاص , بل ولهم عذاب أليم ينتظرهم .
أن أولياء الله ومن هم فى المستويات العليا من الأيمان
يرون أعمالهم دائما دون المستوى المطلوب , ويشعرون
أبدا بالتقصير تجاه ربهم العظيم , وبالتفريط فى جنبه سبحانه وتعالى .

د. عثمان قدرى مكانسى
بارك الله فيك وأثابك ونفع بك
وجزاك الجنة .

عبد الرحيم بيوم
14-02-2013, 06:43 PM
قال الشيخ السعدي رحمه الله:
"قال تعالى: { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا } أي: من القبائح والباطل القولي والفعلي.
{ ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } أي: بالخير الذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوه، فجمعوا بين فعل الشر وقوله، والفرح بذلك ومحبة أن يحمدوا على فعل الخير الذي ما فعلوه.
{ فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } أي: بمحل نجوة منه وسلامة، بل قد استحقوه، وسيصيرون إليه، ولهذا قال: { ولهم عذاب أليم } .
ويدخل في هذه الآية الكريمة أهل الكتاب الذين فرحوا بما عندهم من العلم، ولم ينقادوا للرسول، وزعموا أنهم هم المحقون في حالهم ومقالهم، وكذلك كل من ابتدع بدعة قولية أو فعلية، وفرح بها، ودعا إليها، وزعم [ ص 161 ] أنه محق وغيره مبطل، كما هو الواقع من أهل البدع.
ودلت الآية بمفهومها على أن من أحب أن يحمد ويثنى عليه بما فعله من الخير واتباع الحق، إذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة، أنه غير مذموم، بل هذا من الأمور المطلوبة، التي أخبر الله أنه يجزي بها المحسنين له الأعمال والأقوال، وأنه جازى بها خواص خلقه، وسألوها منه، كما قال إبراهيم عليه السلام: { واجعل لي لسان صدق في الآخرين } وقال: { سلام على نوح في العالمين، إنا كذلك نجزي المحسنين } وقد قال عباد الرحمن: { واجعلنا للمتقين إماما } وهي من نعم الباري على عبده، ومننه التي تحتاج إلى الشكر".

بوركت اخي عثمان
وتحياتي لك

د عثمان قدري مكانسي
14-02-2013, 10:39 PM
إخوتي الأحبة :
الأستاذ بهجت الرشيد
الأستاذة نادية محمد الجابي
الأستاذ عبد الرحيم صابر
لشد ما أسعدني ما كتبتموه ، إنه وعي للحقيقة وفهم رائع للحياة ، يستفيد المرء من إخوانه ، فيشكر لهم ويسأل الله تعالى أن يكرمهم في الدارين
أخوكم عثمان

عايد راشد احمد
17-03-2013, 01:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله

استاذنا ودكتورنا الجليل

بوركت وبورك الجهد الطيب

ونفعنا الله بك وبما خطت لنا يمينك من علم نافع

تقبل مروري وتحيتي

د عثمان قدري مكانسي
17-03-2013, 05:12 PM
هؤلاء المعجبون بأنفسهم يا أخي الفاضل الأستاذ عايد كثيرون في زمن رديء كهذا الزمن
إنهم لا يرون سوى أنفسهم ، ومن هنا يأتي الضعف النفسي القاتل
نسأل الله العافية