المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللا قرآنيون .. قطع الرأس علاجاً للصداع !



بهجت الرشيد
02-03-2013, 02:41 PM
اللا قرآنيون
قطع الرأس علاجاً للصداع !..


د.أحمد خيري العمري
من موقعه : القرآن من أجل النهضة

لن نذيع سراً إذا ما قلنا إن وجود مشكلة في التعامل مع الحديث النبوي الشريف ليس أمراً طارئاً يعود إلى ظهور هذه الفئة التي تسمي نفسها بما نتشرف به جميعاً دون أن تملك به أدنى صلة، بل يعود حتماً إلى عصور مبكرة أسهمت في تقديم حلول مختلفة ومتنوعة للتعامل مع السنة النبوية..
الجذر الأصلي لمشكلة التعامل مع الحديث النبوي يعود ببساطة إلى ضرورة التثبت منه.. لقد تنبه الفقهاء العاملون، ومنذ مرحلة مبكرة جداً، قد تعود لعصر الخليفة الفاروق على الأقل، إلى اختلاف طبيعة المصدر الأول (القرآن الكريم المحفوظ عبر تواتر عام وشامل لا مجال فيه لثغرة واحدة) وبين المصدر الثاني الذي قد يشمل جملة قالها عليه الصلاة والسلام في حضور عدد قليل من صحابته، وقد يكون فهمهم لما قال متفاوتاً وبالتالي نقلهم لما قاله عليه الصلاة والسلام متأثرا بهذا الفهم..
و هكذا نشأت آليات مختلفة للتعامل مع الحديث النبوي، تهدف هذه الآليات في عمومها إلى التثبت من صلة الحديث بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أساساً، ومن ثم يتم تثبيت الفهم الصحيح للحديث..
وعندما نقول “التثبت” فإن هذا يعني ضمناً أن الأصل والأساس في التعامل المباشر مع أي حديث هو الحكم بالضعف إلى حين إثبات العكس وذلك ابتداء من عصر ما بعد الصحابة..
هذا الميل المسبق إلى رفض كل ما لم يتم إثباته عنه عليه أفضل الصلاة والسلام عبّر عن حالة من الدقة العلمية (لا أرى تناقضاً كذلك إن سميتها بالورع ) وهي جزء صغير من حالة أكبر من الدقة أو الورع التي غمرت المجتمع الإسلامي ككل نتيجة تشبعه بالمفاهيم التي غرسها الإسلام عموماً والقرآن خصوصا.. كل ما في الأمر أن هذه الحالة أنتجت آثاراً صار يمكن تتبعها إلى يومنا هذا، لكن نفس الحالة كانت ولابد موجودة في تفاصيل الحياة اليومية، في البيع والشراء والمعاملات بين الناس ..
مما يلاحظ على الورع والدقة العلمية في موضوع التثبت من أحاديثه عليه الصلاة والسلام (والتي لا بد أن تكون قد طغت على الأمثلة الأخرى) أنها كانت حالة ورع إيجابية، إي إن موقف الرفض تجاه ما لم يثبت كان يؤدي إلى البحث والتثبت رفضا أو قبولاً، وكان أهل الحديث يرحلون بين الأمصار والبلدان لأشهر طويلة لأجل التحقق من أمر حديث واحد، وهذا هو الورع الايجابي ما دام يؤدي إلى العمل، إلى الدقة.. بينما نجد أحدهم اليوم يهز كتفه غير مبالٍ وهو يقول: لو كان هذا مهما لجاء في القرآن، الأحاديث مليئة بالكذب!
تميَّز هذا الورع العلمي في هذه الجزئية بأمرين في غاية الأهمية..
أولهما: أنه كان عملاً جماعياً صرفاً، تجلت فيه معاني الجماعة بأفضل ما يمكن، لا يمكن تخيل عمل الرواة وهم يتناقلون الأحاديث من واحد لآخر وعمل علماء الجرح والتعديل وهم يقيمون كل واحد من هؤلاء الرواة، لا يمكن تخيل هذا المشهد إلا كما لو كان ورشة عمل جماعي منظم بأدق القواعد والقوانين.. وهو أمر نفتقده بشدة اليوم ( ولا أستطيع أن أجزم إن كان اختفاؤه نتيجة لانسحابنا الحضاري أم إن انسحابنا الحضاري كان نتيجة له!).
الأمر الثاني: هو أن هذه الدقة كانت دقة آليات ووسائل ولم تتعدَّ حدودها المرسومة إلى “متن الحديث”.. وهذا الأمر قد يبدو للوهلة الأولى غريباً لكنه وفّر للجميع الحياد المهني اللازم الذي جعل الرواة ينقلون عن رجال ينتمون إلى الفرق الأخرى –مادامت تتوفر فيهم حدوداً معينة حددها أهل الجرح والتعديل- كما نقلوا أحيانا أحاديث يمكن أن تؤول لصالح تلك الفرق لكنهم وجدوا أن شروط نقلها حسب قواعد عملهم صحيحة.. هذه المهنية في التعامل ظاهرة لها معانٍ حضارية كثيرة، والسؤال السابق أيضا يمكن طرحه هنا مجدداً..
كل هذه الآليات التي تمثّلت بعلم ضخم له أقسامه العديدة هو علم الحديث لم تنشأ في حقيقة الأمر إلا استجابة للمشاكل الناتجة عن التعامل مع الحديث الشريف، أي من أجل التثبت منه قبولاً أو رفضاً… وهكذا فإن انتهاء الأمر بوجود عدد من الأحاديث الصحيحة الذي لا يتجاوز العشرة آلاف (بعد حذف المكرر منها) هو أمر طبيعي جداً ومتوقع ومحاولة (استكثاره) والتهويل من الأمر محاولة سخيفة جداً ولا يمكن اعتبارها بريئة على الإطلاق، فلو أنه عليه الصلاة والسلام نطق بجملتين فقط يوميا بعد الهجرة إلى المدينة وبقي ساكتاً طوال اليوم بعدها لتجمع لدينا عدد مماثل من الأحاديث، علما أن بعض هذه الأحاديث لم تكن “أحاديث” بالمعنى المباشر بل كانت وصفا لما قام به عليه أفضل الصلاة والسلام دون أن ينطق.. وهذا كله على فرض أننا حذفنا الثلاث عشر سنة الأولى من الدعوة.
هل يعني كل هذا أن علم الحديث ونتاجه لم تتخلله أخطاء؟ قطعا لا، فهو جهد بشري في النهاية، وما دمنا نفخر بأننا لا نؤمن بعصمة أحد بعد الأنبياء، فإننا يجب أن نعتبر وجود أخطاء في هذا الجهد أمر محسوم نتيجة للطبيعة البشرية، ولا يجب أن نسمح باعتبار هذه الأخطاء الطبيعية مطعناً على من بذل تلك الجهود (كما يجب ألا ننجرّ كرد فعل إلى إنكار هذه الأخطاء وإنكار حتمية وقوعها)..
الأخطاء البشرية متى تكون مقبولة ومتى ترفض؟
ما يجب أن يكون واضحاً بخصوص هذه الأخطاء (أي أخطاء وليس فيما يخص علم الحديث) أي بشريتها وكونها حتمية ولا يمكن أن تكون مطعناً، هو أمران اثنان:
الأول: أنها أخطاء ليست في صميم المنهج المتبع بل في تطبيقه فحسب، أي إن الخطأ ليس في القانون الأصلي أو القاعدة المتبعة بل في تطبيق هذه القاعدة…. بعبارة أخرى أن تكون قواعد صحة الحديث من حيث اتصال السند وعدالة الرواة صحيحة ومتماسكة ضمن منهجها نفسه، أما أن “تفلت” بعض طرق الأحاديث أو بعض الرواة من هذا المنهج، فهذا خطأ في التطبيق فحسب..
الثاني: ألاّ تكون نسبة هذه الأخطاء كبيرة بحيث تؤثر على النتيجة العامة لهذا الجهد، أي ألاّ تمرر كمية من الأحاديث الضعيفة بحيث تشوش على الصحيح وتناقضه..
وهذا هو بالضبط ما حدث مع الأحاديث: منهج علم الحديث بحد ذاته متماسك ويمتلك من الحيادية والموضوعية ما جعل أهل الجرح والتعديل لا يمنعون قبول رواية بعض من انتمى إلى “فرق أخرى” مخالفة في العقيدة (مثل الشيعة و الخوارج).. أو قبول بعض الأحاديث التي يمكن أن تؤول لصالح هذه الفرقة أو تلك..
أما أن تكون هناك نسبة من الخطأ، فهذا أمر حتمي ومفروغ منه، وهي نسبة مقبولة بل هي أفضل من نسبة الخطأ المقبولة في أدق التجارب العلمية المخبرية، ومن يجعجع اليوم بغير ذلك هو واحد من اثنين: إما جاهل يهرف بما لا يعرف أو متجاهل عامد لغرض في نفسه (أو لغرض في نفس مصادر التمويل )..
في مختبر البخاري للدقة العلمية
مثال على نسبة الخطأ المقبولة (بل والممتازة) تلك التعقيبات التي وجهها الدارقطني وسواه على صحيح البخاري من ناحية وجود رواة لا يتناسقون مع المعايير العالية التي التزم بها البخاري نفسه في شروط صحة الرواية، عدد رواة البخاري من غير الصحابة 1484 راوٍ، عدد الرواة المجروحين (أي الذين هناك ما يقدح في عدالتهم ويجعلهم غير متناسقين مع شروط البخاري) 17 راوياً فقط، أي إن نسبتهم إلى مجمل الرواة لن تتجاوز 1.14%….(هل يوجد تجربة بهذه الدقة في العالم؟)
هؤلاء المجروحون لديهم ما يبلغ 23 حديثاً من أصل 7032 حديثاً أي نسبة هذه الأحاديث لا تتجاوز 0.4% ..!
من هذه الأحاديث الـ 23 هناك متابعات بأسانيد قوية حسب معايير البخاري لـ21 حديثاً… أي إن البخاري أورد عدة طرق لنفس الحديث، وأورد أولاً الطرق القوية والخالية من العلة ثم أضاف الطرق الأقل قوة.. وهذا يقلل نسبة الخطأ إلى 0.03%..
الحديثان المتبقيان لا يتضمنان أية عقيدة أو سلوك، واحد منهما عن اسم فرس للنبي عليه الصلاة والسلام والآخر يروي جانباً من حادثة الإفك وهي حادثة مروية بعدد كبير من الأحاديث في البخاري وغيره ولن يؤثر عليها حتى لو حذف هذا الحديث!
وهذا يزيد طبعاً من نسبة دقة البخاري ويجعلنا أكثر ثقة بالآليات التي أوصلت لهذه الدقة والتي جعلته دوناً عن سواه الأكثر قبولا عند الأمة..(دون أن يعني ذلك الإيمان بعصمته أو قداسته فنتاجه جهد بشري وصل لدرجة عالية من الدقة والإتقان لكنه يظل جهداً بشرياً)..
سقت كل ما سبق لا لتبجيل البخاري أو سواه من رجال الحديث بل لتوضيح الجهود الكبيرة التي بذلت لمواجهة المشاكل التي يمكن أن تنتج عن الأخذ بحديث ضعيف أو موضوع أو ترك حديث صحيح.. أكرر: كل علم الحديث، بكل ضوابطه وأقسامه، كان الاستجابة العلمية الأدق والأفضل لمواجهة مشاكل كهذه..
نقد متن الحديث و سلسلة الدومينو تباعا..
اليوم، يتصور البعض، أنه بالإمكان حرق المراحل، وتجاوز أسانيد الرواة، والحكم على الحديث بالصحة والضعف بناءً على ما يتصوره هؤلاء أنه “العقل” (علماً أن مصطلح العقل مطاط جداً ويعامل كما لو كان مطلقاً بينما هو يتغير بحسب المؤثرات الثقافية المحيطة)..
نقد متن الحديث بمعزل عن سنده ليس ظاهرة حديثة، فقد كتب فيها ابن القيم كتاباًً مهماً هو “المنار المنيف في الصحيح والضعيف” حدد فيه أربعاً وأربعين علامة يمكن من خلالها معرفة ما إذا كان الحديث ضعيفاً قبل النظر في سنده، واستخرج بعض الباحثين عشر قواعد ذهبية في نقد متن الحديث عند ابن تيمية… هذا الجهد المؤصل لم يهدف إلى تضعيف حديث ثبتت صحته سنداً، بل كان بمثابة التعضيد للأول، أي الوصول إلى النتيجة ذاتها عبر طريق وقواعد مختلفة..
لكن ما الذي يحدث عندما يبدو لنا أن هناك تناقضاً ما، أو خللا ما بين متن حديث صحيح ومنطوقه وبين نصوص أخرى أو مبادئ عامة مستمدة من نصوص قاطعة..؟
حلّ التناقض عبر القول إن الحديث ضعيف –حتى لو صح سنده- ليس حلاً، بل هو انتحار،.. لأننا نفتح أبواب مشاكل أكبر تباعاً.. فالحديث صحيح سنداً، وإذا حدث وضعّفناه فإن لا شيء عملياً سيمنع تطبيق هذا التضعيف على كل حديث نراه مغايرا لما نفهمه من مبادئ عامة.. سيكون هذا التضعيف بمثابة إسقاط لقطعة دومينو تجر وراءها سلسلة الأحاديث الصحيحة كلها (وهذا هو بالتأكيد ما يريدونه!)
ما هو أسلم وأكثر علمية هو بذل بعض الجهد (بعد التأكد من صحة الحديث سندا) في فهم السياق المحتمل الذي ورد فيه هذا الحديث الذي يناقض غيره من نصوص، فلنتذكر هنا أن الحديث النبوي ليس قرآنا حفظ كلمة بكلمة وحرفا بحرف، بل هو أحياناً رواية لصحابي عن واقعة ربما شهد جزءاً منها، وربما رواها بالمعنى لا باللفظ وهو أمر مقبول عند أهل الحديث، وهذا كله يحتم علينا-ما دام السند صحيحاً- أن نبحث عن تفاصيل ساقطة من السياق أو سبب يمنح الحديث خصوصية، عبر البحث عن كل ما يمكن إيجاده عن الواقعة..
إرضاع الكبير:زوبعة في فنجان حليب!
على سبيل المثال: حديث إرضاع الكبير الذي عرف شهرة كبيرة مؤخراً لأسباب لا تخفى، الحديث صحيح وهو في البخاري ومسلم، يمكن أن ينجرّ البعض بسهولة إلى رفضه لأسباب واضحة، لكن ذلك سيفتح باباً ما لا يمكن معرفة عواقبه من أبواب عديدة ومختلفة لرفض أي حديث صحيح بناء على أنه لا يتوافق مع فهمنا لنصوص أخرى.. وهكذا سيتم تضعيف وإقصاء نصوص صحيحة لصالح نصوص أخرى تتسق مع رؤية معينة يريد أصحاب أجندة معينة تمريرها.. لا أتحدث هنا عن حديث “إرضاع الكبير” على الإطلاق بل عن المبدأ ككل.. أيُّ تضعيف لحديث صحيح بناء على ما نعده غرابة متنه سيفتح الباب مشرعاً أمام أصحاب الأهواء ليمرروا ما يريدون..
وما دمنا في حديث إرضاع الكبير، فإن البحث عن تفاصيل السياق، التي قد لا تظهر في الحديث مجردا، وبالتأكيد لا تظهر في وسائل الإعلام التي تصطاد في الماء العكر، سيدلنا على خصوصية القصة ضمن سياقها الطبيعي المتدرج في المرحلة التي تلت تحريم التبني، فسالم كان ابناً لأبي حذيفة بالتبني قبل أن يحرم الإسلام التبني، كانت امرأة أبي حذيفة قد ربت سالماً على حجرها كما لو كان ابناً لها،.. إلا أنها لم ترضعه، فصار زوجها أبو حذيفة يتحرج من وضع سالم الجديد بينهم (لم يعد ابناً لهم بل صار مولى).. وهكذا كان إرضاعه(بالواسطة حتما أي دون تماس بين البشرتين) هو الحل الذي يخص سالما وحده ولا يخص أيَّ أحد سواه ولا يمكن أن يبنى عليه حكم فقهي يتجاوز هذه المرحلة الانتقالية..
وهذا أكثر علمية ودقة من مجرد رفض الحديث لأن متنه لم يوافق ما نفهمه..
ليتهم كانوا مثل الغزالي..
لكن ليس كل من ينقد متن الحديث ويرفضه يقصد الطعن بالسنة بالضرورة، ولا يمكن أن تغيب عن بالنا هنا محاولة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث) التي رفض فيها بضعة أحاديث صحاح لما وجد فيها من معانٍ عدّها شاذة.. وأنا أودّ أن أسجّل هنا احترامي للشيخ الغزالي وتقديري بل وتأثري الكبير به، ومَن مثله لا يحتاج لثناء مَن هو مثلي، لكني أثبت هذا كي أؤكد أن عدم اقتناعي بوجود شذوذ حقيقي في الأحاديث لا ينبع من موقف مسبق من الشيخ الغزالي رحمه الله.. ولكي أثبت فقط أن البحث عن سياقات محتملة للحديث بين سطوره، أو التأويل إن شئتم، يبقى أسلم وأدق..
على سبيل المثال، اعترض الشيخ على متن حديث “إن أبي وأباك في النار” وتساءل عن الحكمة والفائدة في زجّ والده عليه الصلاة والسلام في النار وقد توفي قبل بعثته الشريفة؟.. لكن متابعة نص الحديث قد تجعلنا نفهم شيئا آخرا غير ما فهمه الشيخ الغزالي و استصعبه،حيث أن أحدهم قد سأل الرسول عليه الصلاة والسلام عن أبيه (أي أبي السائل) فقال له الرسول: في النار، فلما انصرف الرجل، ناداه الرسول ليقول له “إن أبي وأباك في النار” (الحديث في صحيح مسلم) والسياق العام هنا –كما هو واضح- لا يشير إلى شخص والد الرسول ابتداء بل جاء ذكره عرضا أي أنه من المحتمل إنه يشير إلى ضرورة التخلص من التفكير غير المجدي في الآباء، في ضرورة إحداث قطيعة تامة لإرث الجاهلية، في ضرورة البدء من جديد والانسلاخ من كل ما يعطل ذلك،.. تقبل فكرة أن كل ما مضى سيكون في النار، مهما كنا متعلقين عاطفيا به، سيؤهلنا لإحداث هذه القطيعة الضرورية للبدء والبناء بمعزل عن أنقاض الماضي.. هكذا فإن جملة ” إن أبي وأباك في النار” يمكن أن تفهم في سياق لا يمس شخص والد الرسول بقدر ما يمس مفهوم الآبائية برمته..
اعترض الشيخ أيضا على الحديث المتفق عليه من أن ملك الموت عندما أمره الله أن يقبض روح موسى عليه السلام فإن موسى رفض ذلك ولطمه على عينه وفقأها.. والشيخ الغزالي لا يعترض على تمثل ملك الموت بل على عدم رغبة موسى في الموت ولقاء ربه وهو ما يعده الشيخ شاذاً إذ إن العباد الصالحين يكونون مشتاقين للقاء الله فكيف بنبي كريم بل من أولي العزم من الرسل مثل موسى؟
لكن لِمَ لا يكون موسى قد تمنى عدم الموت في تلك الفترة -بغضّ النظر عن تمثُّل ملك الموت وحادثة لطم العين التي قد تكون مجازاً- لأنه ببساطة كان يودّ إكمال مهمته قبل الموت، كان موسى آنذاك في طريقه لا يزال يقود قومه خروجاً من التيه إلى فلسطين، وكان يودّ كأي صاحب رسالة أن يلاقي ربه وقد أتمّ مهمته.. أي إن عدم رغبته في الموت كان رغبة في المزيد من العمل وإصلاح قومه.. ولا علاقة للأمر بنظرتنا التقليدية للعبد الصالح الذي يشتهي الموت أكثر من أيّ شيء آخر..(كما إن نص الحديث في بعض طرقه يشير إلى ذلك صراحة،إذ يطلب موسى منه عز وجل أن يقربه من الأرض المقدسة).
أنا هنا لا أقول إن هذه القراءة لما بين سطور الأحاديث هي قراءة نهائية وقاطعة، بل هي مجرد أمثلة على تأويل أراه متماسكا مع بقية النصوص وأعتقد أنه يبقى أسلم من فتح باب “رد الأحاديث الصحيحة”..
موقف الغزالي رد فعل طبيعي تجاه تطرف”السنة قاضية على الكتاب”
ينبغي هنا أن نثبت أن موقف الشيخ الغزالي رحمه الله كان “رد فعل” تجاه تطرُّف لا يمكن إنكار وجوده تجاه الحديث النبوي، تطرُّف ساوى بين القرآن والسنة، وقرأ القرآن بعيون السنة بدلاً من العكس، وجعل “السنة قاضية على الكتاب”-صراحة وبصوت عالٍ- بدلاً من أن يكون الاحتكام إلى الكتاب هو الأساس في فهم الأحاديث ووضعها في موضعها المناسب وبحجمها المناسب.. هذا التطرُّف ليس وليد اليوم ولا هو ظاهرة حديثة، فهناك أثرٌ واضح له في التراث ، لكن العقود الأخيرة شهدت ازدهارا كبيرا لهذه الظاهرة لأسباب لا مجال للخوض فيها الآن ولا يمكن أن تعالج هذه الظاهرة إلا بنظرة جذرية تعيد ترسيم العلاقة بين القرآن والحديث النبوي وتضع كلاً منهما في مجال فاعليته الرئيسية.. أي دون إفراط في مساواة الحديث بالقرآن أو تفريط في رفضه لمجرد أنه لا يناسب ما نتصور أنه العقل..
(بالمناسبة،كتاب الغزالي يبقى أثرا مهما جدا رغم هذه الملاحظات، و اقترح قراءته بالتكامل مع كتاب الشيخ القرضاوي في الموضوع ذاته بعنوان”كيف نتعامل مع السنة النبوية؟” ففيه ما لا يمكن لمسلم معاصر أن يستغني عنه من القواعد في التعامل مع السنة النبوية خصوصا في ظل الهجوم اليومي الذي تتعرض له السنة من طرف خفي وغير خفي عبر وسائل الإعلام..)..
القرآنيون:رد فعل..أم فعل مع سبق الإصرار والترصد؟
لكن أين من يطلقون على أنفسهم اسم “القرآنيين” من كل ذلك؟ وهل يمكن اعتبار موقفهم كرد فعل تجاه هذا التطرف في مساواة القرآن بالسنة على سبيل المثال؟ هل يمكن اعتبارهم رد فعل على ما يفعله الإعلام الموجه من تضخيم لفتاوى شاذة من أشباه علماء لغرض تشويه النظرة إلى الدين ورجاله؟..
الحقيقة هذه النظرة تبالغ في حسن الظن، فتعامُل القرآنيين مع الحديث الشريف أبعد ما يكون عن ذلك، وسنرى في مقال لاحق نماذج من التعامل المليء بالدس والتدليس مع صحيح البخاري على سبيل المثال..
كما أن “فوضاهم” تفوق بمراحل كل ما عرفناه من تطرف في الفتاوى عند البعض من أشباه العلماء..(تخيلوا أنهم مختلفون بشدة على كون الخمر حراماً أم حلالاً!..البعض منهم يرى حرمتها –جزاهم الله خيرا على ذلك!، البعض الآخر يرى أن لاشيء فيها !.. والبعض منهم يرى أن الأذان للصلاة بدعة!!.. إلى آخر هذه المهازل التي تمس حياة الفرد اليومية بينما فتوى إرضاع الكبير مثلا غير قابلة للتطبيق أصلاً..)..
تعامل هؤلاء مع الحديث الشريف والمشاكل التي يمكن أن تنتج عن الأخذ بحديث ضعيف أو ترك حديث ضعيف، يشبه وصفة تقدم لشخص يعاني من بعض الصداع.. كل الوصفات السابقة التي قدمها المختصون كانت تركز على علاج المرض وأسبابه وإزالة أعراضه (وهذا هو علم الحديث ورجاله وكل جهودهم المستمرة حتى اليوم)..

أما وصفة القرآنيين للتخلص من الصداع فهي تحل مشكلة وجع الرأس عبر قطع الرأس..! إنها تقضي على الصداع فعلا.. ولكنها تقتل في الوقت نفسه المصاب بالصداع….
هذه هي وصفة القرآنيين لنا..إنهم يقترحون حلاً لا يقبله عاقل..و نسف السنة النبوية والحديث الشريف هو انتحار يخسر من يقوم به الدنيا والآخرة على حد سواء..

بهجت الرشيد
02-03-2013, 02:45 PM
وكان أهل الحديث يرحلون بين الأمصار والبلدان لأشهر طويلة لأجل التحقق من أمر حديث واحد، وهذا هو الورع الايجابي ما دام يؤدي إلى العمل، إلى الدقة.. بينما نجد أحدهم اليوم يهز كتفه غير مبالٍ وهو يقول: لو كان هذا مهما لجاء في القرآن، الأحاديث مليئة بالكذب!
وأيضاً ظهر علينا ( موضة ) عقلي لا يقبل هذا الحديث ..
فليتأمل هؤلاء تلك الجهود العظيمة التي بذلها العلماء الناقدون لغربلة تلك الأحاديث لفرز الصحيح من السقيم ، حتى لا يأخذهم الاغترار بالنفس ، والتجرؤ على الشريعة ..
الأمر الثاني: هو أن هذه الدقة كانت دقة آليات ووسائل ولم تتعدَّ حدودها المرسومة إلى “متن الحديث”.. وهذا الأمر قد يبدو للوهلة الأولى غريباً لكنه وفّر للجميع الحياد المهني اللازم الذي جعل الرواة ينقلون عن رجال ينتمون إلى الفرق الأخرى –مادامت تتوفر فيهم حدوداً معينة حددها أهل الجرح والتعديل- كما نقلوا أحيانا أحاديث يمكن أن تؤول لصالح تلك الفرق لكنهم وجدوا أن شروط نقلها حسب قواعد عملهم صحيحة.. هذه المهنية في التعامل ظاهرة لها معانٍ حضارية كثيرة.

ولأن الحقيقة وحدها كانت غاية أولئك العلماء ، كانوا يثبتون ما صحّ عندهم ، حتى لو كان ذلك في مصلحة المخالفين ، فالعبرة بالحق وليس الانتصار للهوى والشهوة والمذهب ..
كما يدل هذا على قوة الحجة ، فمن كانت حجة أحدهم ضعيفة حاول المراوغة والالتفاف على النصوص الواضحة الصحيحة ..

الأخطاء البشرية متى تكون مقبولة ومتى ترفض؟
ما يجب أن يكون واضحاً بخصوص هذه الأخطاء (أي أخطاء وليس فيما يخص علم الحديث) أي بشريتها وكونها حتمية ولا يمكن أن تكون مطعناً، هو أمران اثنان:
الأول: أنها أخطاء ليست في صميم المنهج المتبع بل في تطبيقه فحسب، أي إن الخطأ ليس في القانون الأصلي أو القاعدة المتبعة بل في تطبيق هذه القاعدة…. بعبارة أخرى أن تكون قواعد صحة الحديث من حيث اتصال السند وعدالة الرواة صحيحة ومتماسكة ضمن منهجها نفسه، أما أن “تفلت” بعض طرق الأحاديث أو بعض الرواة من هذا المنهج، فهذا خطأ في التطبيق فحسب..
الثاني: ألاّ تكون نسبة هذه الأخطاء كبيرة بحيث تؤثر على النتيجة العامة لهذا الجهد، أي ألاّ تمرر كمية من الأحاديث الضعيفة بحيث تشوش على الصحيح وتناقضه..

فرق بين أن يكون المنهج خاطئاً ، وبين أن يكون المنهج سليماً لكن يقع الخطأ في بعض تطبيقاته الجزئية ، على الا تكثر تلك الاخطاء فتطغى على المنهج ..

في مختبر البخاري للدقة العلمية
مثال على نسبة الخطأ المقبولة (بل والممتازة) تلك التعقيبات التي وجهها الدارقطني وسواه على صحيح البخاري من ناحية وجود رواة لا يتناسقون مع المعايير العالية التي التزم بها البخاري نفسه في شروط صحة الرواية، عدد رواة البخاري من غير الصحابة 1484 راوٍ، عدد الرواة المجروحين (أي الذين هناك ما يقدح في عدالتهم ويجعلهم غير متناسقين مع شروط البخاري) 17 راوياً فقط، أي إن نسبتهم إلى مجمل الرواة لن تتجاوز 1.14%….(هل يوجد تجربة بهذه الدقة في العالم؟)
هؤلاء المجروحون لديهم ما يبلغ 23 حديثاً من أصل 7032 حديثاً أي نسبة هذه الأحاديث لا تتجاوز 0.4% ..!
من هذه الأحاديث الـ 23 هناك متابعات بأسانيد قوية حسب معايير البخاري لـ21 حديثاً… أي إن البخاري أورد عدة طرق لنفس الحديث، وأورد أولاً الطرق القوية والخالية من العلة ثم أضاف الطرق الأقل قوة.. وهذا يقلل نسبة الخطأ إلى 0.03%..
الحديثان المتبقيان لا يتضمنان أية عقيدة أو سلوك، واحد منهما عن اسم فرس للنبي عليه الصلاة والسلام والآخر يروي جانباً من حادثة الإفك وهي حادثة مروية بعدد كبير من الأحاديث في البخاري وغيره ولن يؤثر عليها حتى لو حذف هذا الحديث!
وهذا يزيد طبعاً من نسبة دقة البخاري ويجعلنا أكثر ثقة بالآليات التي أوصلت لهذه الدقة والتي جعلته دوناً عن سواه الأكثر قبولا عند الأمة..(دون أن يعني ذلك الإيمان بعصمته أو قداسته فنتاجه جهد بشري وصل لدرجة عالية من الدقة والإتقان لكنه يظل جهداً بشرياً)..

إحصائية مفيدة ..

اليوم، يتصور البعض، أنه بالإمكان حرق المراحل، وتجاوز أسانيد الرواة، والحكم على الحديث بالصحة والضعف بناءً على ما يتصوره هؤلاء أنه “العقل” (علماً أن مصطلح العقل مطاط جداً ويعامل كما لو كان مطلقاً بينما هو يتغير بحسب المؤثرات الثقافية المحيطة)..
نقد متن الحديث بمعزل عن سنده ليس ظاهرة حديثة، فقد كتب فيها ابن القيم كتاباًً مهماً هو “المنار المنيف في الصحيح والضعيف” حدد فيه أربعاً وأربعين علامة يمكن من خلالها معرفة ما إذا كان الحديث ضعيفاً قبل النظر في سنده، واستخرج بعض الباحثين عشر قواعد ذهبية في نقد متن الحديث عند ابن تيمية…

يقول عبدالله الجديع في كتابه ( تحرير علوم الحديث ) :
( وهذا النوع ـ أي مخالفة الحديث للعقل ـ ذكره تكميل من أجل تبيين وجهه ؛ لأنه معدوم في روايات الثقات ، إنما يوجد ما تتفق العقول على بطلانه في رواية الكذابين الذين حدثوا بالمستحيل .
ولا وجه لافتراضه أصلا في روايات الثقات حيث كان الواقع ينفيه .
وإنما يوجد في بعض الحديث ما لم تستوعب بعض العقول فهمه ، تارة للجهل ، وتارة للهوى والبدعة وبُغض السنن .
ووقع مثل ذلك عن طوائف من الناس ردوا بمحض العقول نصوصاً تتصل بالغيب ، كبعض نصوص الصفات واليوم الآخر ، مما لم تنفرد به السنن الصحيحة ، وإنما له في القرآن نظائر، وهذا مما لا يجوز أن يكون العقل فيه حاكماً على النص .
وربما وقع من بعض العلماء استشكال معنى حديث صحيح ، يحسبه أحدهم أتى على خلاف العقل في ظاهره ، فيجتهد في تأويله لا في تعليله ) .

حلّ التناقض عبر القول إن الحديث ضعيف –حتى لو صح سنده- ليس حلاً، بل هو انتحار،.. لأننا نفتح أبواب مشاكل أكبر تباعاً.. فالحديث صحيح سنداً، وإذا حدث وضعّفناه فإن لا شيء عملياً سيمنع تطبيق هذا التضعيف على كل حديث نراه مغايرا لما نفهمه من مبادئ عامة.. سيكون هذا التضعيف بمثابة إسقاط لقطعة دومينو تجر وراءها سلسلة الأحاديث الصحيحة كلها (وهذا هو بالتأكيد ما يريدونه!)
ما هو أسلم وأكثر علمية هو بذل بعض الجهد (بعد التأكد من صحة الحديث سندا) في فهم السياق المحتمل الذي ورد فيه هذا الحديث الذي يناقض غيره من نصوص، فلنتذكر هنا أن الحديث النبوي ليس قرآنا حفظ كلمة بكلمة وحرفا بحرف، بل هو أحياناً رواية لصحابي عن واقعة ربما شهد جزءاً منها، وربما رواها بالمعنى لا باللفظ وهو أمر مقبول عند أهل الحديث، وهذا كله يحتم علينا-ما دام السند صحيحاً- أن نبحث عن تفاصيل ساقطة من السياق أو سبب يمنح الحديث خصوصية، عبر البحث عن كل ما يمكن إيجاده عن الواقعة..

حلّ التناقض في الأساس ليس من عمل المحدث ، فالمحدث متى ما صح عنده الحديث أثبته ، لكن الحلّ هو عمل الأصولي ، لكن حدث تداخل بين علم الحديث وأصول الفقه ، فاستفاد الأول من الثاني في بعض مصطلحاته ومقرراته ..


فعلاً قطع الرأس سوف يحل مشكلة الصداع .. لكن الجسد كله سينتهي !

عبد الرحيم بيوم
03-03-2013, 12:17 PM
السنة وما احتواها من العلوم من جميع الجوانب يدل على منهجية اجمع على سلوك سبيلها فهما وتاليفا وتطبيقا علماء الاسلام
وجعل العقل حاكما هو امر لا يعرفه سبيل العلم المتبع ومنه كان خطأ الغزالي رحمه الله
وله كلمات تنوء الجبال عن حملها ولينظر كتاب المعيار لعلم الغزالي في كتابه السنة النبوية للشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
يدرك تماما انه ممن سار بمنهج اقطع الراس ومنه بل تجاوز لطعن يستغرب صدوره منه:
"ألم تر-أيها الفاضل الودود- كم أقز الكاتب عين الرافضة والعلمانيين حين اجترأ على الفاروق المحدث - رضي الله عنه - , فخطأه فيما رواه إذ خالف ما يراه ويهواه، فقال (ص17): «إن الخطأ غير مستبعد على راو, ولو كان في جلالة عمر»!
ثم ألم تر كيف عطف وكر على خباب بن الأرت الذي أسلم سادس ستة, وروحت روحه في جنة الخلد قبل مجيء الغزالي بثلاثة عشر قرنا, فطعن في علمه إذا ساق ما رواه البخاري ومسلم(2) عن خباب: « إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب». فقال الغزالي (ص87) متطاولا:
«كلام خباب - رضي الله عنه - عليه مسحة تشاؤم غلبت عليه لمرضه الذي اكتوى منه». ثم ألم تر -أيها الأخ- قوله عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - (ص 116) إثر سياق حديث له, قال:
«حديث سلمان ليس إلا تعبيرا عن حالة نفسية خاصة »انتهى.
فقل لي أيها الموفق: أفيعز على ذي هوى أن يرد الحجج والدلائل بمثل ما رد به الغزالي: عمر مخطئ فيما رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخباب متشائم, وسلمان ذو حالة نفسية خاصة."
وطعن في رواة اثبات فتجاوز نقد المتن الى اسقاط الرواة:
"«ونافع-غفر الله له- مخطئ... ورواية نافع هذه ليست أول خطإ يتورط فيه, بل قد حدث بأسوأ من ذلك...». ثم وصفه(ص105) بأنه: «راو تائه »."
وتنقل فطعن في الفقهاء:
فقال"عن الحافظ المنذري: «إنه ليس لديه فقه صحيح».
ولا تعجب-إذن- من قوله عن كلام لابن خزيمة, وغيره من المتقدمين والمازري, والقاضي عياض, لما وجهوا حديث فقء موسى عين ملك الموت توجيها صحيحا وهو المعتمد والترجيح قال (ص29) عن مقالهم السديد: «نقول نحن(!!): هذا الدفاع كله خفيف الوزن, وهو دفاع تافه لا يساغ»".
فلا يبقي لمن خالفه مكانة.
استطردت فقط لابدي اعجابي الشديد بالمقال مع مخالفتي لاشادته بكتاب الغزالي وفيه الاقوال التي نقلتها

تحياتي لك اخي الحبيب
وحفظك المولى

بهجت الرشيد
20-04-2013, 11:11 AM
الأخ الأستاذ عبدالرحيم
حياك الله
وشكراً لمرورك العطر وقراءتك المبدعة

غير أني لا أتفق على أن الشيخ الغزالي كان على نهج اقطع الرأس للتخلص من الصداع
لأن هؤلاء ينتقدون ( المنهج ) الذي سار عليه المحدثون
بينما الشيخ الغزالي كان له اعتراضات على بعض ( التطبيقات )
لا نقرّها عليه
لكن هناك .. وكما اقول دائماً .. فرق بين نقد ( المنهج ) ونقد بعض ( تطبيقاته ) ..



تحياتي ودعائي ..

خليل حلاوجي
03-05-2013, 08:47 AM
حديث الرسول كتشريع يختلف عن حديث الرسول في غيره من شؤون الحياة والإنسان والكون ..

الحديث يعد المصدر الأوثق من مصادر التشريع ... لكن ... الخلط يكون في غير ذلك من الأحاديث التي يصح تأويلها ولا علاقة لها بالتشريع كحديث فقء موسى عين ملك الموت ومئات غيرها ..

والله أعلم ..

عبد الرحيم بيوم
06-05-2013, 08:27 PM
لأن هؤلاء ينتقدون ( المنهج ) الذي سار عليه المحدثون
بينما الشيخ الغزالي كان له اعتراضات على بعض ( التطبيقات )
لا نقرّها عليه
لكن هناك .. وكما اقول دائماً .. فرق بين نقد ( المنهج ) ونقد بعض ( تطبيقاته ) ..

- من قرأ مقدمة كتابه فقه السيرة تبين له هدمه لمنهج المحدثين وليس نقده فقط تحت عنوان (حول احاديث هذا الكتاب) :
"اثرت هذا المنهج في كتابة السيرة، فقبلت الأثر الذي يستقيم متنه مع ما صحّ من قواعد وأحكام، وإن وهى سنده.
وأعرضت عن أحاديث أخرى توصف بالصحة؛ لأنّها- في فهمي لدين الله، وسياسة الدعوة- لم تنسجم مع السياق العام".
وهذا هدم لجهد المحدثين فاق النقد وفارقه
- ثم كيف ينقد علما لا يتقنه فالنقد يبنى على العلم، ولا نعلم ان للشبخ الغزالي قدما في علم الحديث


الحديث يعد المصدر الأوثق من مصادر التشريع ... لكن ... الخلط يكون في غير ذلك من الأحاديث التي يصح تأويلها ولا علاقة لها بالتشريع كحديث فقء موسى عين ملك الموت ومئات غيرها ..
والله أعلم ..
الحديث المشار اليه عقدي فهل يصح تاويل الاحاديث التي لا علاقة لها بالتشريع (العقدية) فهذا مسلك خطير لا اراه صائبا ابدا
وخاصة مع انها (الاحاديث التي يصح تاويلها) عندك بالمئات

بهجت الرشيد
11-05-2013, 06:11 PM
حياكم الله ورعاكم ..


لا زلت أرى أن الشيخ محمد الغزالي لم يمارس عملية قطع الرأس لعلاج الصداع ، فهو لم يهدم منهج المحدثين ، وكيف يفعل ذلك وهو الذي يثني على المحدثين وعلى عملهم الدقيق ، يقول :
( بل لا أعرف في تاريخ الثقافة الإنسانية نظيراً لهذا التأصيل والتوثيق ـ أي الحديثي ـ والمهم هو إحسان التطبيق..! ) .

ولنتأمل عبارة ( إحسان التطبيق ) بعد الثناء على المنهج ، لنعرف أن الشيخ ينتقد بعض التطبيقات لا المنهج ..

ويستمر في ثنائه لى المحدثين ، فيقول :
( وقد توفر للسنة المحمدية علماء أولو غيرة وتقوى بلغوا بها المدى. وكانت غربلتهم للأسانيد مثار الثناء والإعجاب.ثم انضم إليهما الفقهاء فى ملاحظة المتون، واستبعاد الشاذ والمعلول.. ذلك أن الحكم بسلامة المتن يتطلب علما بالقرآن الكريم، وإحاطة بدلالاته القريبة والبعيدة، وعلما آخر بشتى المرويات المنقولة لإمكان الموازنة والترجيح بين بعضها والبعض الآخر. والواقع أن عمل الفقهاء متمما لعمل المحدثين، وحارس للسنة من أى خلل قد يتسلل إليها عن ذهول أو تساهل ) (1) .

وننتقل إلى كتابه ( فقه السنة ) (2) ، ونسجل بعض الملاحظات :

أولاً : نقرأ للشيخ الغزالي سروره لمراجعة كتابه ( فقه السيرة ) من قبل الشيخ الألباني ، وهذا يدل على أن الغزالي مقرّ بـ ( منهج ) المحدثين لا يحيد عنه ..

يقول :
( سرّني أن تخرج هذه الطبعة الجديدة بعد أن راجعها الأستاذ المحدّث العلّامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وقد أثبتّ فيها كل التعليقات التي ارتاها على ما نقلت في هذه السيرة من اثار نبوية ) .

ثانياً : يشرح منهجه في كتابة السيرة ، والتعامل مع الأحاديث المختلفة عليها تصحيحاً وتضعيفاً ، وهو بذلك يمارس ما مارسه سلفه من العلماء والمحدثين ، فلم يأت بجديد ..

يقول :
( وهنا أراني مكلفا بشرح المنهج الذي سرت عليه:
قد يختلف علماء السنّة في تصحيح حديث أو تضعيفه، وقد يرى الشيخ ناصر- بعد تمحيصه للأسانيد- أنّ الحديث ضعيف، وللرجل من رسوخ قدمه في السنّة ما يعطيه هذا الحق، أو قد يكون الحديث ضعيفا عند جمهرة المحدّثين، لكني أنا قد أنظر لمتن الحديث فأجد معناه متفقا كل الاتفاق مع اية من كتاب الله، أو أثر من سنّة صحيحة، فلا أرى حرجا من روايته، ولا أخشى ضيرا من كتابته؛ إذ هو لم يأت بجديد في ميدان الأحكام والفضائل، ولم يزد أن يكون شرحا لما تقرّر من قبل في الأصول المتيقّنة ) .
(ولست بدعا في تلك الخطة التي اخترتها؛ فإن أغلب العلماء جرى على مثلها في مواجهة المرويات الضعيفة والصحيحة على سواء. وقرّروا أن الحديث الضعيف يعمل به ما دام ملتئما مع الأصول العامة، والقواعد الجامعة.
وهذه الأصول والقواعد مستفادة- بداهة- من الكتاب والسنّة ) .

ثالثاً : حتى عندما يسجل ملاحظة على حديث صحيح متفق عليه ، لا يضعفه او يستبعده ، بل يوجهه ، كما في الحديث الذي يتكلم عن غزوة بني المصطلق ، فهو يرى أنه لا يجوز مباغتة القوم دون عرض الإسلام عليهم ..

فيقول :
( وحديث الصحيحين في هذا لا موضع له إلا أن يكون وصفا لمرحلة ثانية من القتال، بأن يكون أخذ القوم عن غرّة جاء بعد ما وقعت الخصومة بينهم وبين المسلمين، وأمسى كلا الفريقين يبيّت للاخر، ويستعدّ للنيل منه. فانتهز المسلمون فرصة من عدوهم- والحرب خدعة- وأمكنهم الغلب عليهم وهم غارّون. وفي هذه الحالة لا بدّ من التمهيد لرواية البخاري ومسلم، بكلام يشبه ما نقله ابن جرير ووهّنه فيه الشيخ ناصر ) .

رابعاً : أما عدم أخذه ببعض الصحاح فيرجعه إلى تفاوت ( دلالتها ) وفهمها من عالم إلى آخر ..

يقول :
( أما الصّحاح فإن في تفاوت دلالتها مجالا رحبا للترجيح والرد، كما يعلم الأستاذ المحدّث.
وما من إمام فقيه إلا وردّ بعض ما صحّ، إيثارا لما ظهر أنه أصحّ. ومعاذ الله أن نشغب على السنّة، فهي الأصل الثاني للإسلام يقيناً ) .

خامساً : يترك المساحة مفتوحة لتسجيل التعقيبات عليه ونقد ما ذهب إليه ..

يقول :
( ولكنّي أرى المكان متسعا لتسجيل تعقيباته كلّها على ما أوردت من نصوص، فإني عظيم الحفاوة بهذا الاستبحار العلمي، وهو يمثل وجهة نظر محترمة في تمحيص القضايا الدينية. وأعتقد أن من حق القارئ عليّ أن يعرف رأي أحد المحققين المتشدّدين في المرويات التي أحصيتها هنا، سواء خالفته أم وافقته. وشكر الله له جهده في المحافظة على تراث النبوّة، وهدانا جميعا سواء السبيل ) .


فهل مثل هذا يقطع الرأس لعلاج الصداع ويهدم منهج المحدثين !



تحياتي ودعائي ..






ـــــــــــ
1 ـ السنة النبوية بين أهل الحديث وأهل الفقه ، محمد الغزالي ، ط3 ، دار الشروق ، ص15 .
2 ـ فقه السنة ، محمد الغزالي السقا ، تخريج الأحاديث: محمد ناصر الدين الألباني ، ط1 ، دار القلم ـ دمشق ، 1427 هـ ، ص11 ـ 13 .

ربيحة الرفاعي
19-09-2013, 01:30 AM
ليس أدلّ على صحّة القول هنا من أصل تلك الفئة الكاشف لنوايا من هم وراءها ومن يتبنون اليوم آراءها، يدعون التمسك بالقرآن أصلا للتشريع و يريدون النَّيل من الدين كلّه بأصوله وصولا للقرآن الكريم

أكتفي بالمتابعة المتأنية في هذه الدراسة وما تبعها من إضافات كلها رائع نافع


بارك الله بكم وأثابكم خيرا

تحاياي

بهجت الرشيد
26-09-2013, 08:09 PM
أهلاً بك أستاذنا العزيزة ربيحة

وشكراً لمرورك الكريم وحضورك المشرق




تحاياي ودعائي

نداء غريب صبري
26-09-2013, 11:19 PM
الموضوع هام والدراسة فيها لا يتصدر لها إلا مفكر رائع مثل أخي بهجت

شكرا لك اخي

بوركت

بهجت الرشيد
27-09-2013, 09:10 PM
العزيزة نداء
أخوك بهجت يرفع لكِ أسمى آيات الشكر والتقدير
سائلاًَ المولى عزّ وجلّ أن يحفظك ويرعاك


دمت بخير



وتحاياي

د. محمد حسن السمان
27-09-2013, 10:18 PM
الأخ الفاضل الأديب المفكر الأستاذ بهجت الرشيد
لقد تشرفت بقراءة موضوعكم المطروح هنا , بعنوان : "اللا قرآنيون .. قطع الرأس علاجاً للصداع ! " ,
كما تشرفت بقراءة النقاشات التي دارت على هامش الموضوع , وأجدني مدينا للأديب والمفكر الأستاذ
بهجت الرشيد بكلمة إعجاب أعبّر بها عمّا لمست من خلال القراءة والمتابعة , من علمية في تناول المبحث ,
ومن جهد بحثي كبير .
تقبل تقديري وإعجابي

د. محمد حسن السمان

بهجت الرشيد
29-09-2013, 06:05 PM
العزيز الدكتور محمد حسن السمان
لي الشرف بحضورك العطر هنا وقراءتك التي أعتزّ بها
وكلماتك المشجعة
اسأل الله تعالى لك دوام الصحة والعافية



محبتي وتحاياي