المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تخميس رائعة أمير الشعر تدللي



نداء غريب صبري
16-03-2013, 06:22 PM
تخميس شعراء الواحة
لرائعة أمير الشعر الدكتور سمير العمري
تدللي


مَغْرُورَةٌ تَشْدُو بِصَوْتِ البُلْبُلِ = إِنْ تَنْأ عَنْ غُصْنٍ نَدِيٍ يَذْبُلِ
غَيْدَاءُ تَرْفِلُ فِي الحَرِيرِ المسْدَلِ= خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِي فَقُلْتُ لَهَا: اعْتَلِي
وَتَدَلَّلِي مَا شِئْتِ أَنْ تَتَدَلَّلِي

و امضي إلى ضيق المنـــازل رحمـــة = و تتـــابعي نحـــو الصــوائف نســمة
و تســـــــــــــللي فــي كل أذن نغـمـــة = وَتَـجَـوَّلِـي بَـيــنَ الـكَـوَاكِـبِ نَـجْـمَـةً
وَتَسَلَّـلِـي فِــي الـقَـلْـبِ بَـــدْرَ تَـبَـتُّـلِ

لك ما يبوح وما يلوح وما انطوى = ولك الحشاشة لا تقر من الجوى
فخذي العهود فليس ينكثني النوى = وَتَصَوَّرِي مَا رَاقَ مِنْ قَوْلِي هَـوَى
وَتَسَوَّرِي مِحْرَابَ صَمْتِيَ مِـنْ عَـلِ

خبّرتُ نور الحبّ غِبّ الكُنّسِ = والليل والمعنى ببيت المقدسِ
والكاظمين الغيظ فرط تمرّسِ = إِنِّـي بِإِبْـرِيـقِ الـمَـحَـبَّةِ أَحْتَـسِي
جَــدْبَ المَشَـاعِـرِ فِـــي الـقُـلُـوبِ الـعُــذَّلِ

أمشي إلى سَعَة التَّحلُّم حازما = ما همَّني إنْ عُـدْتُ يـومًا ســــــالما
يرتادُني صبري فأرجعُ غانما = وَأَلُـوكُ مِـنْ هَـرَجِ الحَـوَادِثِ بَاسِمـا
جَنَفَ الـوَرَى وَأَغُـضُّ عَمَّـنْ يَأْتَلِـي

في برزخ الأسرار خفقٌ للهوى = ما إنْ تردّدُهُ استَقَامَ ولا التَوَى
لكنّما والصدقُ نعْمَ المنطوَى =ما انفكّ يمنعُني التورّعُ في الجوى
حتّى جنيتُ على غريب المنزل

حتّى إذا طفحت مباهج موردي = وانبتّ حزني يا عبيرَ الموعدِ
فبرَوْح تحناني وعزم تودّدي = أسعى بأجنحة الخيال إلى غدي
وأعيد من ذكـــرى الزمان الأول

ذكرَى زَمَانٍ بِالسَّناءِ تَطَيَّبا = إِنْ تَغْضَبِ النَّجْمَاتُ بَدْرِي اسْتَعْتَبَا
فِي دَوْحَةٍ كَانَتْ لِحُبِّي مَلْعَبا= زَمَـــنٌ بِـــهِ خَـلّـفْـتُ أَيَّــــامَ الـصِّـبَــا
وَتَـرَكْــتُ طِـيــبَ تَـهَـلُّـلِـي وَتَـأَثُّـلِــي

يمْضي الفُؤادُ مُيَمِّمًا شَطْرَ السَّنا =لِيَشيدَ صَرْحَ عُلاهُ في كُلِّ الدُّنى
وَيُقيمَ دَهْرًا في قُصورِ قُلوبِنا = حَيْـثُ النُّهَـى انْطَلَـقَـتْ لَـهَـا سُــرُجُ المُـنَـى
قِيَـمًا تَجِلُّ بِهَا النُّفُوسُ وَتَجْتَلِي

وترقُّ آمالي ، ويشرقُ وعدُها = وتسحّ أشواقٌ تنامى شهدُها
بهما أهيم ، وللأطايب مجدُها = أَرْنُو إِلى دَارٍ تَبَـدَّلَ عَهْــــدُهَـــا
لَــكِــنَّــهَــا فِـــي الــقَـلْـبِ لَــمْ تَــتَــبَــدَّلِ

فـي كــل ســانحة أزور وما نأت = وأعانق التاريخ في أرض كبـت
يجتــاحني شــوق لأيــام خلــت = وَإِخَالُ لوْ نَطَقَ الحَنِيـنُ لأَقْبَلَـتْ
بِالشَّوْقِ مِثْلِي تَجْتَبِي وَتَبَـشُّ لِـي

كادت تفيض النفس مني كربة = وغرفت من نهر المهالك شربة
ورأيتني والرأس أوقد شيبة = أَنْفَقْتُ عُمْرِي فِي التَّقَلُّبِ غُرْبَةً
مَا بَيْنَ دَرْبِ تَأَلُّمٍ وَتَأَمُّلِ

وغرست في تللك المفاوز نبتتي =ورويتها من مقلتيَّ ومهجتي
وحفظت في كهف التبتل ثمرتي = وعصرت أيامي وأحلامي التي
نضجت لأسقى من دنان تعلل

كأسٌ بهــا سحـــر الــملاحــة والبها =تــرجـــو بـــأن أشتاقــهــا وأحبَّـهـــا
ســـأظلُّ طــول العمر أمقت شـربها = دَارَتْ مُشَـعْـشِـعَـةً تُــــرَاوِدُ رَبَّــهَــا
فَـكَـأَنَّ أَعْـــذَبَ كَـأْسِـهَـا كَالحَـنْـظَـلِ

نِيلُ الأَمَانِ بِخَافِقِي أَعْطَشْتُهُ = أَهْرَقْتُ فِيهِ مَوَاجِعِي وَغَبَشْتُهُ
والحِلْمُ فِي خَوْضِ السَّرَابِ أَطَشْتُهُ = يَا لَيْتَ مَا قَدْ فَاتَ عَادَ فَعِشْتُهُ
كَي أنْصِفَ المَاضِي وَأُنْقِذَ مَا يَلِي

في عصرِ عولمةِ المشاعرِ والحِجا=قد أصبحَ الرجل الحكيمُ مهرجا
إن قال أما بعدُ يصمتُ محرجا=من بعض من تخذوا الحداثة منهجا
محضاً وعابوا منهج المتأصلِ

نَبْتٌ هَجِينٌ يَسْتَطيبُ مَهانَةً =في عُقْمِ تُرْبٍ يَسْتَفيضُ نَتانَةً
لا يَرْتَجونَ تَرَفُّعًا وَرَصَانَةً =الغِرُّ فِيهِمْ كَالحَصِيفِ مَكَانَةً
وَأَخُو الدَّنَاءَةِ فِيهُمُ كَالمُعْتَلِي

ما جاز أوهام الجهالة علمهم = كلا ولا حاز الإجازة قولهم
بهم على أعتاب من يقتادهم = الإِمَّعَاتُ ، هَوَى السَّوَائِمِ هَمُّهُمْ
وَالطَّبْعُ طَوْعَ تَسَوُّلٍ وَتَوَسُّلِ

مُتمرِّدٌ ومبادئيْ هيَ ديدني = هِندِيَّةٌ مصقولةٌ لا تنثني
في كلِّ نازلةٍ لها نفْسُ الغني = قَــدْ عِفْتُـهُـمْ ، عِـفْـتُ الـزَّمَــانَ وَخِلْـتُـنِـي
ذَا مِـــــــــــرَّةٍ تَـــبْــــلُــــو الــــحَــــيَــــاةُ وَأَبْــــتَــــلِــــي

لم تغوني تلك الدروب بجوبها = لورود أرض الضائعين وشِربها
تغوي العطاش وأنثني عن شوْبها= أَمْضِي وَتَلْفَحُنِي النُّفُوسُ بِجَدْبِهَا
وَأَسِيرُ فِي صَخْرِ السِّنِينَ كَجَدْوَلِ

تَـبـَّتْ يدًا لَهُمُ وقد ترِبَتْ يدي = ما دُمتُ أرْفعُ عن ثقافاتٍ دَدِ
إنِّي ليجزعُ مِن ثباتي المعتدي =وَوَجَدْتُنِي وَاليَأْسُ يَسْخَرُ مِـنْ غَـدِي
أَدْعُـــوهُ يَـــا قَـلْــبُ اتَّـئِــدْ وَتَـجَـمَّـلِ

يأسا أحلق فوقهم كيمامة = بالنصح أمضي لا بفرض زعامة
يا من يؤمّل عيشها بكرامة = لا تَسْأَلَنَّ النَّاسَ قَدْرَ قُلامَةٍ
وَاللهَ رَبَّ النَّاسِ قَدْرًا فَاسْأَلِ

عَاثَتْ بِقَلْبِي العَادِيَاتُ وَمَزَّقَتْ = وَاسْتَوْحَشَتْ نَفْسِي وَأَنَّتْ وَانْطَوَتْ
لَمْلَمْتُ أَشْلاءَ الفُؤَادِ فَبَعْثَرَتْ = وَلَقَدْ شَكَتْ فِيَّ الظُّنُونُ فَأَوْشَكَتْ
وَلَقَدْ بَكَتْ مِنِّي النُّجُومُ تَرِقُّ لِي

أنطقْتُ آياتِ البديعِ فهزّني = وحيُ الجمالِ ، أشمّهُ ويشمّني
في كلّ حاضرةٍ أهيمُ رأيتُني = وَلَقَدْ قَسَوتُ عَلَى الفُؤَادِ فَهَاضَنِي
مَا كَانَ مِنْ لَهَفِ الشِّغَافِ أَنِ اعْدِلِ

قضبان صدري ما لها من مسرب =وحبيسها يعنو لهمٍّ موجب
ما بين ظلم معذّر ومعذّب =الرُّوحُ مِثْلُ فَرَاشَةٍ فِي غَيْهَبٍ
وَالقَلْبُ مِثْلُ سَفَرْجَلٍ فِي مِرْجَلِ

ضاقَتْ جِياديَ بالمُضِيِّ فأدْبَرَتْ =وبِجُثَّةِ الأمَلِ الطَّعينِ تَعَثَّرَتْ
أطْيافُ نَبْضِيَ بالقَتامِ تَلَفَّعَتْ =حَتَّى الْتَقَيْتُكِ كَالضِّيَاءِ فَأَشْرَقَتْ
في النَّفْسِ مِنْكِ مَحَبَّةٌ لا تَنْجَلِي

أوتار قلبي من غرامي غردت = حرفا من اسمك بعد حرف رددت
وسنين عمري بعد جدب ورّدت = يَا مَنْ وَقَدْ دَهَتِ الدَّيَاجِرُ قَدْ بَدَتْ
كَوَمِيْضِ بَرْقٍ فِي سَحَابٍ مُرْسَلِ

هِيَ نَجْمَةٌ ضاءَتْ بِغَيْهَبِ قَلْبِهِ =هَجَرَتْ صِبَاهَا كَيْ تَعيشَ بِقُرْبِهِ
غَزَلَتْ مُنَاهَا ياقَةً في ثَوْبِهِ = تَهْدِي خَرِيفَ العُمْرِ بَسْمَةَ دَرْبِهِ
دِفْئًا وَتَسْقِي الصَّيفَ أَعْذَبَ مَنْهَلِ

لقياك أشفى النفس من حسراتها = ومواسمي بك أعلنت ميقاتها
بمواكب من صحوها وسباتها = تَتَرَجَّلُ الكَلِمَاتِ عَنْ صَهَوَاتِهَا
تُحْنِي جَبِينَ الشِّعْرِ بَهْجَةَ بُلْبُلِ

وتروعها العينان تلقي لحظها = كشعاع شمس لم أغادر قيظها
من خمرة الخدين نالت حظها = وَتَدُورُ فِتْنَتُهَا فَتَحْسَبُ لَفْظَهَا
صَهْبَاءَ صُبَّتْ مِنْ سُلافِ تَغَزُّلِ

و النفس تأسرها تسلل لفظةٍ= تحتل في قلبي نقاوة لُمظة
بالرغم من أني أعيش بيقظة = مَا زِلْتُ أَحْلمُ بِاللِقَاءِ بِلَحْظَةٍ
عُذْرِيَّةِ الإِحْسَاسِ لَمَّا تَذْهَلِ

رغم المواجعِ والفراقِ المجْحفِ=مازلتُ أحملُ وردةً في معطفي
فلربما نحظى بوصلٍ منصفِ=وَنَـقِـيـمُ فِــــي الــقُــدْسِ الــصَّــلاةَ وَنَـحْـتَـفِـي
بِـالأُمْـسِـيَــاتِ عَــلَـــى جِــبَـــالِ الــكَــرْمِــلِ

أمضي إلى سَقْفِ المعالي هِمَّةً = إنْ أُبْصِرَتْ في الجِدِّ تبدو أُمَّةً
ما دُمتُ لمْ أصبح بقبري رِمَّةً =سَأَظَلُّ أَحْفَظُ لِلمَحَبَّةِ ذِمَّةً
تُقْصِي عَنِ الوَاشِينَ كُلَّ مُؤَمَّلِ

آوَى سَحَابُكِ فِي رِحَابِكِ جَبْهَتِي = وَحَوَى مَدَارُكِ فِي المَدَارِكِ بَهْجَتِي
يَا مَنْ بِكِ اسْتَأْنَسْتُ غُرْبَةَ وُجْهَتِي = لَوْ جِئْتِنِي لَفَتَحْتُ جَنَّةَ مُهْجَتِي
وَلَقُلْتُ: يَا نَفْسُ اطْمَئِنِّي وَادْخُلِي






.

نداء غريب صبري
16-03-2013, 06:26 PM
شارك في التخميس من مبدعي واحتنا الشعراء
ربيحة الرفاعي
أحمد رامي
نداء غريب صبري
رياض شلال المحمدي
همام رياض
فاتن دراوشة
محمد ذيب سليمان
مازن لبابيدي
د. مختار محرم
حسين العقدي
صهيب العاصمي
ناصر أبو الحارث
لؤي عبد الله الكاظم
د. سمير العمري

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=63496

كاملة بدارنه
16-03-2013, 07:38 PM
فنّ شعريّ رائع لقصيدة رائعة أيضا
شكرا لكلّ الشّعراء الذين أبدعوا في هذه الأبيات
والشّكر للأخت نداء على النّقل
بوركتم جميعا
تقديري وتحيّتي

براءة الجودي
16-03-2013, 07:55 PM
ماشاءالله بارك الله ..
بدت رائعة ومتناسبة جدا وهذا ليس بغريب على فطاحلة الشعر
شكرا لكم على إمتاعنا بهذه القصيدة العذبة
تحاياي

لؤي عبد الله الكاظم
16-03-2013, 08:55 PM
جهد كبير.. ونتاج راقي..

اكتست ألقا وجمالا..

ان كان ثمة مساحة..

أري أن يكون الشطر الثالث في تخميس البيت الأول علي النحو التالي:

غيداء تستجدي الثريا من عل

مع الشكر للجميع.

ربيحة الرفاعي
16-03-2013, 09:40 PM
ان كان ثمة مساحة..
أري أن يكون الشطر الثالث في تخميس البيت الأول علي النحو التالي:
غيداء تستجدي الثريا من عل
مع الشكر للجميع.

اقتراحك جميل شاعرنا
وفيه صورة بديعة
مَغْرُورَةٌ تَشْدُو بِصَوْتِ البُلْبُلِ = إِنْ تَنْأ عَنْ غُصْنٍ نَدِيٍ يَذْبُلِ
غَيْدَاء تَسْتَجْدي الثُرَيّا مِن عَلِ = خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِي فَقُلْتُ لَهَا: اعْتَلِي
وَتَدَلَّلِي مَا شِئْتِ أَنْ تَتَدَلَّلِي

واعذر أختك فهي محاولتي الأولى في التخميس


دمت شاعرنا بكل الألق

تحاياي

محمد ذيب سليمان
16-03-2013, 09:46 PM
فن جميل اكتست به اللوحة لونا جديدا جميلا زاد من القها
شكرا لكم

آمال المصري
16-03-2013, 09:56 PM
ثوب شعري جديد زاد جماله رائعة أميرنا وإبداع شعراءنا الكبار
بورك الجمع الرائع والفكر السامق
ودام الجميع بألق
تحاياي

فاتن دراوشة
17-03-2013, 04:39 AM
شكرا لجهودك الرّاقية غاليتي نداء

وشكرا لكلّ الأساتذة الذين ساهموا في صياغة هذه التّحفة الرّائعة

ولكلّ من تابع وتواصل ووضع بصمته الرّاقية هنا

محبّتي

فاتن

مازن لبابيدي
17-03-2013, 04:59 AM
مشروع لتاريخ الأدب ، وفصل في فنون الشعر .
تشرفت بإلصاق أبياتي بقصيدة رائعة لمبدعنا الكبير الدكتور سمير العمري ، وتشرفت بمصاحبة إخوتي الشعراء فيها .
أدام الله على الجميع الخير والعطاء وزادهم علما وألقا .
ولك الشكر أختي نداء لنشرك القصيدة في قسم الشعر .

أحمد رامي
17-03-2013, 10:05 PM
و كان لي الشرف أن اقترن اسمي مع كبراء الشعر في الواحة ,
و هذا ما زادني غبطة و سرورا .
شكرا للأخت نداء نقلها القصيدة هنا ,
شكرا لكل من ساهم ,
شكرا لصاحبة الفكرة الأخت فاتن , شكرا لمن اقترح القصيدة الأخت ربيحة ,
و شكرا لصاحب القصيدة الرائعة د. سمير .

محبتي الدائمة .

هاشم الناشري
21-03-2013, 11:04 PM
تستحق القصيدة وشاعرها أن يتم الاحتفاء بها بهذه الطريقة

الرائعة ، مزيدًا من التألق لكم آل الواحة .

تحياتي وتقديري.

نداء غريب صبري
30-03-2013, 10:01 AM
تخميس شعراء الواحة
لرائعة أمير الشعر الدكتور سمير العمري
تدللي

بعض مقاطع التخميس اعتبرت ملغاة لكنها جميلة وتستحق أن نحتفظ بها ضمن تخميس القصيدة
لهذا استأذنكم بإضافتها



مَغْرُورَةٌ تَشْدُو بِصَوْتِ البُلْبُلِ = إِنْ تَنْأ عَنْ غُصْنٍ نَدِيٍ يَذْبُلِ
غَيْدَاءُ تَرْفِلُ فِي الحَرِيرِ المسْدَلِ= خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِي فَقُلْتُ لَهَا: اعْتَلِي
وَتَدَلَّلِي مَا شِئْتِ أَنْ تَتَدَلَّلِي

و امضي إلى ضيق المنـــازل رحمـــة = و تتـــابعي نحـــو الصــوائف نســمة
و تســـــــــــــللي فــي كل أذن نغـمـــة = وَتَـجَـوَّلِـي بَـيــنَ الـكَـوَاكِـبِ نَـجْـمَـةً
وَتَسَلَّـلِـي فِــي الـقَـلْـبِ بَـــدْرَ تَـبَـتُّـلِ

لك ما يبوح وما يلوح وما انطوى = ولك الحشاشة لا تقر من الجوى
فخذي العهود فليس ينكثني النوى = وَتَصَوَّرِي مَا رَاقَ مِنْ قَوْلِي هَـوَى
وَتَسَوَّرِي مِحْرَابَ صَمْتِيَ مِـنْ عَـلِ

خبّرتُ نور الحبّ غِبّ الكُنّسِ = والليل والمعنى ببيت المقدسِ
والكاظمين الغيظ فرط تمرّسِ = إِنِّـي بِإِبْـرِيـقِ الـمَـحَـبَّةِ أَحْتَـسِي
جَــدْبَ المَشَـاعِـرِ فِـــي الـقُـلُـوبِ الـعُــذَّلِ

أمشي إلى سَعَة التَّحلُّم حازما = ما همَّني إنْ عُـدْتُ يـومًا ســــــالما
يرتادُني صبري فأرجعُ غانما = وَأَلُـوكُ مِـنْ هَـرَجِ الحَـوَادِثِ بَاسِمـا
جَنَفَ الـوَرَى وَأَغُـضُّ عَمَّـنْ يَأْتَلِـي

في برزخ الأسرار خفقٌ للهوى = ما إنْ تردّدُهُ استَقَامَ ولا التَوَى
لكنّما والصدقُ نعْمَ المنطوَى =ما انفكّ يمنعُني التورّعُ في الجوى
حتّى جنيتُ على غريب المنزل

حتّى إذا طفحت مباهج موردي = وانبتّ حزني يا عبيرَ الموعدِ
فبرَوْح تحناني وعزم تودّدي = أسعى بأجنحة الخيال إلى غدي
وأعيد من ذكـــرى الزمان الأول

ذكرَى زَمَانٍ بِالسَّناءِ تَطَيَّبا = إِنْ تَغْضَبِ النَّجْمَاتُ بَدْرِي اسْتَعْتَبَا
فِي دَوْحَةٍ كَانَتْ لِحُبِّي مَلْعَبا= زَمَـــنٌ بِـــهِ خَـلّـفْـتُ أَيَّــــامَ الـصِّـبَــا
وَتَـرَكْــتُ طِـيــبَ تَـهَـلُّـلِـي وَتَـأَثُّـلِــي

يمْضي الفُؤادُ مُيَمِّمًا شَطْرَ السَّنا =لِيَشيدَ صَرْحَ عُلاهُ في كُلِّ الدُّنى
وَيُقيمَ دَهْرًا في قُصورِ قُلوبِنا = حَيْـثُ النُّهَـى انْطَلَـقَـتْ لَـهَـا سُــرُجُ المُـنَـى
قِيَـمًا تَجِلُّ بِهَا النُّفُوسُ وَتَجْتَلِي

وترقُّ آمالي ، ويشرقُ وعدُها = وتسحّ أشواقٌ تنامى شهدُها
بهما أهيم ، وللأطايب مجدُها = أَرْنُو إِلى دَارٍ تَبَـدَّلَ عَهْــــدُهَـــا
لَــكِــنَّــهَــا فِـــي الــقَـلْـبِ لَــمْ تَــتَــبَــدَّلِ

فـي كــل ســانحة أزور وما نأت = وأعانق التاريخ في أرض كبـت
يجتــاحني شــوق لأيــام خلــت = وَإِخَالُ لوْ نَطَقَ الحَنِيـنُ لأَقْبَلَـتْ
بِالشَّوْقِ مِثْلِي تَجْتَبِي وَتَبَـشُّ لِـي

كادت تفيض النفس مني كربة = وغرفت من نهر المهالك شربة
ورأيتني والرأس أوقد شيبة = أَنْفَقْتُ عُمْرِي فِي التَّقَلُّبِ غُرْبَةً
مَا بَيْنَ دَرْبِ تَأَلُّمٍ وَتَأَمُّلِ
رَاوَدْتُهَا عَنَّي فَثَارَتْ غَضْبَةً = وَمَنَحْتُهَا نَفْسِي فَزَادَتْ قَسْوَةً
وَبِصِدْقِ وُدِّي لا بِسُهْدِي غَفْلَةً = أَنْفَقْتُ عُمْرِي فِي التَّقَلُّبِ غُرْبَةً
مَا بَيْنَ دَرْبِ تَأَلُّمٍ وَتَأَمُّلِ

وغرست في تللك المفاوز نبتتي =ورويتها من مقلتيَّ ومهجتي
وحفظت في كهف التبتل ثمرتي = وعصرت أيامي وأحلامي التي
نضجت لأسقى من دنان تعلل
وَوَجَدْتُنِي مَا بَيْنَ فَكَّيْ حَيْرَتِي = أَحْيَا تَلُوكُ عِظَامَ صَمْتِيَ حَسْرَتِي
قَدَّمْتُ بَينَ يَدَيْ رِضَاهَا حُجَّتِي= وَعَصَرْتُ أَيَّامِي وَأَحْلامِي التِي
نَضَجَتْ لأَسْقِي مِنْ دِنَانِ تَعَلُّلِ


كأسٌ بهــا سحـــر الــملاحــة والبها =تــرجـــو بـــأن أشتاقــهــا وأحبَّـهـــا
ســـأظلُّ طــول العمر أمقت شـربها = دَارَتْ مُشَـعْـشِـعَـةً تُــــرَاوِدُ رَبَّــهَــا
فَـكَـأَنَّ أَعْـــذَبَ كَـأْسِـهَـا كَالحَـنْـظَـلِ

نِيلُ الأَمَانِ بِخَافِقِي أَعْطَشْتُهُ = أَهْرَقْتُ فِيهِ مَوَاجِعِي وَغَبَشْتُهُ
والحِلْمُ فِي خَوْضِ السَّرَابِ أَطَشْتُهُ = يَا لَيْتَ مَا قَدْ فَاتَ عَادَ فَعِشْتُهُ
كَي أنْصِفَ المَاضِي وَأُنْقِذَ مَا يَلِي

في عصرِ عولمةِ المشاعرِ والحِجا=قد أصبحَ الرجل الحكيمُ مهرجا
إن قال أما بعدُ يصمتُ محرجا=من بعض من تخذوا الحداثة منهجا
محضاً وعابوا منهج المتأصلِ

نَبْتٌ هَجِينٌ يَسْتَطيبُ مَهانَةً =في عُقْمِ تُرْبٍ يَسْتَفيضُ نَتانَةً
لا يَرْتَجونَ تَرَفُّعًا وَرَصَانَةً =الغِرُّ فِيهِمْ كَالحَصِيفِ مَكَانَةً
وَأَخُو الدَّنَاءَةِ فِيهُمُ كَالمُعْتَلِي

ما جاز أوهام الجهالة علمهم = كلا ولا حاز الإجازة قولهم
بهم على أعتاب من يقتادهم = الإِمَّعَاتُ ، هَوَى السَّوَائِمِ هَمُّهُمْ
وَالطَّبْعُ طَوْعَ تَسَوُّلٍ وَتَوَسُّلِ

مُتمرِّدٌ ومبادئيْ هيَ ديدني = هِندِيَّةٌ مصقولةٌ لا تنثني
في كلِّ نازلةٍ لها نفْسُ الغني = قَــدْ عِفْتُـهُـمْ ، عِـفْـتُ الـزَّمَــانَ وَخِلْـتُـنِـي
ذَا مِـــــــــــرَّةٍ تَـــبْــــلُــــو الــــحَــــيَــــاةُ وَأَبْــــتَــــلِــــي

لم تغوني تلك الدروب بجوبها = لورود أرض الضائعين وشِربها
تغوي العطاش وأنثني عن شوْبها= أَمْضِي وَتَلْفَحُنِي النُّفُوسُ بِجَدْبِهَا
وَأَسِيرُ فِي صَخْرِ السِّنِينَ كَجَدْوَلِ

تَـبـَّتْ يدًا لَهُمُ وقد ترِبَتْ يدي = ما دُمتُ أرْفعُ عن ثقافاتٍ دَدِ
إنِّي ليجزعُ مِن ثباتي المعتدي =وَوَجَدْتُنِي وَاليَأْسُ يَسْخَرُ مِـنْ غَـدِي
أَدْعُـــوهُ يَـــا قَـلْــبُ اتَّـئِــدْ وَتَـجَـمَّـلِ

يأسا أحلق فوقهم كيمامة = بالنصح أمضي لا بفرض زعامة
يا من يؤمّل عيشها بكرامة = لا تَسْأَلَنَّ النَّاسَ قَدْرَ قُلامَةٍ
وَاللهَ رَبَّ النَّاسِ قَدْرًا فَاسْأَلِ

عَاثَتْ بِقَلْبِي العَادِيَاتُ وَمَزَّقَتْ = وَاسْتَوْحَشَتْ نَفْسِي وَأَنَّتْ وَانْطَوَتْ
لَمْلَمْتُ أَشْلاءَ الفُؤَادِ فَبَعْثَرَتْ = وَلَقَدْ شَكَتْ فِيَّ الظُّنُونُ فَأَوْشَكَتْ
وَلَقَدْ بَكَتْ مِنِّي النُّجُومُ تَرِقُّ لِي

أنطقْتُ آياتِ البديعِ فهزّني = وحيُ الجمالِ ، أشمّهُ ويشمّني
في كلّ حاضرةٍ أهيمُ رأيتُني = وَلَقَدْ قَسَوتُ عَلَى الفُؤَادِ فَهَاضَنِي
مَا كَانَ مِنْ لَهَفِ الشِّغَافِ أَنِ اعْدِلِ

قضبان صدري ما لها من مسرب =وحبيسها يعنو لهمٍّ موجب
ما بين ظلم معذّر ومعذّب =الرُّوحُ مِثْلُ فَرَاشَةٍ فِي غَيْهَبٍ
وَالقَلْبُ مِثْلُ سَفَرْجَلٍ فِي مِرْجَلِ

ضاقَتْ جِياديَ بالمُضِيِّ فأدْبَرَتْ =وبِجُثَّةِ الأمَلِ الطَّعينِ تَعَثَّرَتْ
أطْيافُ نَبْضِيَ بالقَتامِ تَلَفَّعَتْ =حَتَّى الْتَقَيْتُكِ كَالضِّيَاءِ فَأَشْرَقَتْ
في النَّفْسِ مِنْكِ مَحَبَّةٌ لا تَنْجَلِي

أوتار قلبي من غرامي غردت = حرفا من اسمك بعد حرف رددت
وسنين عمري بعد جدب ورّدت = يَا مَنْ وَقَدْ دَهَتِ الدَّيَاجِرُ قَدْ بَدَتْ
كَوَمِيْضِ بَرْقٍ فِي سَحَابٍ مُرْسَلِ

هِيَ نَجْمَةٌ ضاءَتْ بِغَيْهَبِ قَلْبِهِ =هَجَرَتْ صِبَاهَا كَيْ تَعيشَ بِقُرْبِهِ
غَزَلَتْ مُنَاهَا ياقَةً في ثَوْبِهِ = تَهْدِي خَرِيفَ العُمْرِ بَسْمَةَ دَرْبِهِ
دِفْئًا وَتَسْقِي الصَّيفَ أَعْذَبَ مَنْهَلِ

لقياك أشفى النفس من حسراتها = ومواسمي بك أعلنت ميقاتها
بمواكب من صحوها وسباتها = تَتَرَجَّلُ الكَلِمَاتِ عَنْ صَهَوَاتِهَا
تُحْنِي جَبِينَ الشِّعْرِ بَهْجَةَ بُلْبُلِ

وتروعها العينان تلقي لحظها = كشعاع شمس لم أغادر قيظها
من خمرة الخدين نالت حظها = وَتَدُورُ فِتْنَتُهَا فَتَحْسَبُ لَفْظَهَا
صَهْبَاءَ صُبَّتْ مِنْ سُلافِ تَغَزُّلِ

و النفس تأسرها تسلل لفظةٍ= تحتل في قلبي نقاوة لُمظة
بالرغم من أني أعيش بيقظة = مَا زِلْتُ أَحْلمُ بِاللِقَاءِ بِلَحْظَةٍ
عُذْرِيَّةِ الإِحْسَاسِ لَمَّا تَذْهَلِ

رغم المواجعِ والفراقِ المجْحفِ=مازلتُ أحملُ وردةً في معطفي
فلربما نحظى بوصلٍ منصفِ=وَنَـقِـيـمُ فِــــي الــقُــدْسِ الــصَّــلاةَ وَنَـحْـتَـفِـي
بِـالأُمْـسِـيَــاتِ عَــلَـــى جِــبَـــالِ الــكَــرْمِــلِ
تَهَبُ الحَنَايَا بِالرَّقِيقِ المُنْصِفِ = أَمَلا يُضِيءُ بِلَيْلِ عُمرِي المُسدِفِ
يَمحُو مَرَارَةَ دَمْعِيَ المُتَوَكِّفِ = وَنَقِيمُ فِي القُدْسِ الصَّلاةَ وَنَحْتَفِي
بِالأُمْسِيَاتِ عَلَى جِبَالِ الكَرْمِلِ

أمضي إلى سَقْفِ المعالي هِمَّةً = إنْ أُبْصِرَتْ في الجِدِّ تبدو أُمَّةً
ما دُمتُ لمْ أصبح بقبري رِمَّةً =سَأَظَلُّ أَحْفَظُ لِلمَحَبَّةِ ذِمَّةً
تُقْصِي عَنِ الوَاشِينَ كُلَّ مُؤَمَّلِ

آوَى سَحَابُكِ فِي رِحَابِكِ جَبْهَتِي = وَحَوَى مَدَارُكِ فِي المَدَارِكِ بَهْجَتِي
يَا مَنْ بِكِ اسْتَأْنَسْتُ غُرْبَةَ وُجْهَتِي = لَوْ جِئْتِنِي لَفَتَحْتُ جَنَّةَ مُهْجَتِي
وَلَقُلْتُ: يَا نَفْسُ اطْمَئِنِّي وَادْخُلِي



بتلاطم الأمواج تهزأ لجتي = وإذا بدا العمري ضلت حجتي
والعذر منك ربيحة في جرأتي = لَوْ جِئْتِنِي لَفَتَحْتُ جَنَّةَ مُهْجَتِي
وَلَقُلْتُ: يَا نَفْسُ اطْمَئِنِّي وَادْخُلِي


.

نداء غريب صبري
04-04-2013, 12:36 AM
فنّ شعريّ رائع لقصيدة رائعة أيضا
شكرا لكلّ الشّعراء الذين أبدعوا في هذه الأبيات
والشّكر للأخت نداء على النّقل
بوركتم جميعا
تقديري وتحيّتي

شكرا لتعليقك الجميل أستاذتي كاملة بدارنة
هذا الجهد المشترك يشعرنا جميعا بالفخر فقد تشاركنا في تخميس واحدة من روائع الدكتور سمير العمري الشعرية
وكانت مشاركتنا في التخميس تعلما بين يديها

بوركت

نداء غريب صبري
16-04-2013, 01:06 AM
ماشاءالله بارك الله ..
بدت رائعة ومتناسبة جدا وهذا ليس بغريب على فطاحلة الشعر
شكرا لكم على إمتاعنا بهذه القصيدة العذبة
تحاياي

ياسمي واسم كل الشعراء الذين شاركوا في تخميس هذه الرائعة اشكرك لتعليقك الجميل اختي برائة

بوركت

د. سمير العمري
30-04-2013, 02:58 AM
أشكر من القلب كل شاعر مبدع شارك في هذا العمل وتخميس قصيدتي هذه والتي ازدانت بما تفضلتم به جميعا فباتت كعروس يزين جيدها عقود من اللالئ والماس.

كان حقا عملا رائعا سرني وأطربني فلكم التحية جميعا!

وتحية خاصة لنداء لتفضلها بنشر هذا النص هنا في قسم الشعر.


تقديري

نداء غريب صبري
14-01-2014, 01:49 AM
رجعت لقراءة هذه المخمسة الجميلة التي اجتمع فيها أكابر شعراء الواحة على طبق شعري لذيذ من الشعر العمري
ولكي لا أكون أنانية أتيتكم بها لتقرأوها معي


تخميس شعراء الواحة
لرائعة أمير الشعر الدكتور سمير العمري
تدللي

بعض مقاطع التخميس اعتبرت ملغاة لكنها جميلة وتستحق أن نحتفظ بها ضمن تخميس القصيدة
لهذا استأذنكم بإضافتها



مَغْرُورَةٌ تَشْدُو بِصَوْتِ البُلْبُلِ = إِنْ تَنْأ عَنْ غُصْنٍ نَدِيٍ يَذْبُلِ
غَيْدَاءُ تَرْفِلُ فِي الحَرِيرِ المسْدَلِ= خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِي فَقُلْتُ لَهَا: اعْتَلِي
وَتَدَلَّلِي مَا شِئْتِ أَنْ تَتَدَلَّلِي

و امضي إلى ضيق المنـــازل رحمـــة = و تتـــابعي نحـــو الصــوائف نســمة
و تســـــــــــــللي فــي كل أذن نغـمـــة = وَتَـجَـوَّلِـي بَـيــنَ الـكَـوَاكِـبِ نَـجْـمَـةً
وَتَسَلَّـلِـي فِــي الـقَـلْـبِ بَـــدْرَ تَـبَـتُّـلِ

لك ما يبوح وما يلوح وما انطوى = ولك الحشاشة لا تقر من الجوى
فخذي العهود فليس ينكثني النوى = وَتَصَوَّرِي مَا رَاقَ مِنْ قَوْلِي هَـوَى
وَتَسَوَّرِي مِحْرَابَ صَمْتِيَ مِـنْ عَـلِ

خبّرتُ نور الحبّ غِبّ الكُنّسِ = والليل والمعنى ببيت المقدسِ
والكاظمين الغيظ فرط تمرّسِ = إِنِّـي بِإِبْـرِيـقِ الـمَـحَـبَّةِ أَحْتَـسِي
جَــدْبَ المَشَـاعِـرِ فِـــي الـقُـلُـوبِ الـعُــذَّلِ

أمشي إلى سَعَة التَّحلُّم حازما = ما همَّني إنْ عُـدْتُ يـومًا ســــــالما
يرتادُني صبري فأرجعُ غانما = وَأَلُـوكُ مِـنْ هَـرَجِ الحَـوَادِثِ بَاسِمـا
جَنَفَ الـوَرَى وَأَغُـضُّ عَمَّـنْ يَأْتَلِـي

في برزخ الأسرار خفقٌ للهوى = ما إنْ تردّدُهُ استَقَامَ ولا التَوَى
لكنّما والصدقُ نعْمَ المنطوَى =ما انفكّ يمنعُني التورّعُ في الجوى
حتّى جنيتُ على غريب المنزل

حتّى إذا طفحت مباهج موردي = وانبتّ حزني يا عبيرَ الموعدِ
فبرَوْح تحناني وعزم تودّدي = أسعى بأجنحة الخيال إلى غدي
وأعيد من ذكـــرى الزمان الأول

ذكرَى زَمَانٍ بِالسَّناءِ تَطَيَّبا = إِنْ تَغْضَبِ النَّجْمَاتُ بَدْرِي اسْتَعْتَبَا
فِي دَوْحَةٍ كَانَتْ لِحُبِّي مَلْعَبا= زَمَـــنٌ بِـــهِ خَـلّـفْـتُ أَيَّــــامَ الـصِّـبَــا
وَتَـرَكْــتُ طِـيــبَ تَـهَـلُّـلِـي وَتَـأَثُّـلِــي

يمْضي الفُؤادُ مُيَمِّمًا شَطْرَ السَّنا =لِيَشيدَ صَرْحَ عُلاهُ في كُلِّ الدُّنى
وَيُقيمَ دَهْرًا في قُصورِ قُلوبِنا = حَيْـثُ النُّهَـى انْطَلَـقَـتْ لَـهَـا سُــرُجُ المُـنَـى
قِيَـمًا تَجِلُّ بِهَا النُّفُوسُ وَتَجْتَلِي

وترقُّ آمالي ، ويشرقُ وعدُها = وتسحّ أشواقٌ تنامى شهدُها
بهما أهيم ، وللأطايب مجدُها = أَرْنُو إِلى دَارٍ تَبَـدَّلَ عَهْــــدُهَـــا
لَــكِــنَّــهَــا فِـــي الــقَـلْـبِ لَــمْ تَــتَــبَــدَّلِ

فـي كــل ســانحة أزور وما نأت = وأعانق التاريخ في أرض كبـت
يجتــاحني شــوق لأيــام خلــت = وَإِخَالُ لوْ نَطَقَ الحَنِيـنُ لأَقْبَلَـتْ
بِالشَّوْقِ مِثْلِي تَجْتَبِي وَتَبَـشُّ لِـي

كادت تفيض النفس مني كربة = وغرفت من نهر المهالك شربة
ورأيتني والرأس أوقد شيبة = أَنْفَقْتُ عُمْرِي فِي التَّقَلُّبِ غُرْبَةً
مَا بَيْنَ دَرْبِ تَأَلُّمٍ وَتَأَمُّلِ
رَاوَدْتُهَا عَنَّي فَثَارَتْ غَضْبَةً = وَمَنَحْتُهَا نَفْسِي فَزَادَتْ قَسْوَةً
وَبِصِدْقِ وُدِّي لا بِسُهْدِي غَفْلَةً = أَنْفَقْتُ عُمْرِي فِي التَّقَلُّبِ غُرْبَةً
مَا بَيْنَ دَرْبِ تَأَلُّمٍ وَتَأَمُّلِ

وغرست في تللك المفاوز نبتتي =ورويتها من مقلتيَّ ومهجتي
وحفظت في كهف التبتل ثمرتي = وعصرت أيامي وأحلامي التي
نضجت لأسقى من دنان تعلل
وَوَجَدْتُنِي مَا بَيْنَ فَكَّيْ حَيْرَتِي = أَحْيَا تَلُوكُ عِظَامَ صَمْتِيَ حَسْرَتِي
قَدَّمْتُ بَينَ يَدَيْ رِضَاهَا حُجَّتِي= وَعَصَرْتُ أَيَّامِي وَأَحْلامِي التِي
نَضَجَتْ لأَسْقِي مِنْ دِنَانِ تَعَلُّلِ


كأسٌ بهــا سحـــر الــملاحــة والبها =تــرجـــو بـــأن أشتاقــهــا وأحبَّـهـــا
ســـأظلُّ طــول العمر أمقت شـربها = دَارَتْ مُشَـعْـشِـعَـةً تُــــرَاوِدُ رَبَّــهَــا
فَـكَـأَنَّ أَعْـــذَبَ كَـأْسِـهَـا كَالحَـنْـظَـلِ

نِيلُ الأَمَانِ بِخَافِقِي أَعْطَشْتُهُ = أَهْرَقْتُ فِيهِ مَوَاجِعِي وَغَبَشْتُهُ
والحِلْمُ فِي خَوْضِ السَّرَابِ أَطَشْتُهُ = يَا لَيْتَ مَا قَدْ فَاتَ عَادَ فَعِشْتُهُ
كَي أنْصِفَ المَاضِي وَأُنْقِذَ مَا يَلِي

في عصرِ عولمةِ المشاعرِ والحِجا=قد أصبحَ الرجل الحكيمُ مهرجا
إن قال أما بعدُ يصمتُ محرجا=من بعض من تخذوا الحداثة منهجا
محضاً وعابوا منهج المتأصلِ

نَبْتٌ هَجِينٌ يَسْتَطيبُ مَهانَةً =في عُقْمِ تُرْبٍ يَسْتَفيضُ نَتانَةً
لا يَرْتَجونَ تَرَفُّعًا وَرَصَانَةً =الغِرُّ فِيهِمْ كَالحَصِيفِ مَكَانَةً
وَأَخُو الدَّنَاءَةِ فِيهُمُ كَالمُعْتَلِي

ما جاز أوهام الجهالة علمهم = كلا ولا حاز الإجازة قولهم
بهم على أعتاب من يقتادهم = الإِمَّعَاتُ ، هَوَى السَّوَائِمِ هَمُّهُمْ
وَالطَّبْعُ طَوْعَ تَسَوُّلٍ وَتَوَسُّلِ

مُتمرِّدٌ ومبادئيْ هيَ ديدني = هِندِيَّةٌ مصقولةٌ لا تنثني
في كلِّ نازلةٍ لها نفْسُ الغني = قَــدْ عِفْتُـهُـمْ ، عِـفْـتُ الـزَّمَــانَ وَخِلْـتُـنِـي
ذَا مِـــــــــــرَّةٍ تَـــبْــــلُــــو الــــحَــــيَــــاةُ وَأَبْــــتَــــلِــــي

لم تغوني تلك الدروب بجوبها = لورود أرض الضائعين وشِربها
تغوي العطاش وأنثني عن شوْبها= أَمْضِي وَتَلْفَحُنِي النُّفُوسُ بِجَدْبِهَا
وَأَسِيرُ فِي صَخْرِ السِّنِينَ كَجَدْوَلِ

تَـبـَّتْ يدًا لَهُمُ وقد ترِبَتْ يدي = ما دُمتُ أرْفعُ عن ثقافاتٍ دَدِ
إنِّي ليجزعُ مِن ثباتي المعتدي =وَوَجَدْتُنِي وَاليَأْسُ يَسْخَرُ مِـنْ غَـدِي
أَدْعُـــوهُ يَـــا قَـلْــبُ اتَّـئِــدْ وَتَـجَـمَّـلِ

يأسا أحلق فوقهم كيمامة = بالنصح أمضي لا بفرض زعامة
يا من يؤمّل عيشها بكرامة = لا تَسْأَلَنَّ النَّاسَ قَدْرَ قُلامَةٍ
وَاللهَ رَبَّ النَّاسِ قَدْرًا فَاسْأَلِ

عَاثَتْ بِقَلْبِي العَادِيَاتُ وَمَزَّقَتْ = وَاسْتَوْحَشَتْ نَفْسِي وَأَنَّتْ وَانْطَوَتْ
لَمْلَمْتُ أَشْلاءَ الفُؤَادِ فَبَعْثَرَتْ = وَلَقَدْ شَكَتْ فِيَّ الظُّنُونُ فَأَوْشَكَتْ
وَلَقَدْ بَكَتْ مِنِّي النُّجُومُ تَرِقُّ لِي

أنطقْتُ آياتِ البديعِ فهزّني = وحيُ الجمالِ ، أشمّهُ ويشمّني
في كلّ حاضرةٍ أهيمُ رأيتُني = وَلَقَدْ قَسَوتُ عَلَى الفُؤَادِ فَهَاضَنِي
مَا كَانَ مِنْ لَهَفِ الشِّغَافِ أَنِ اعْدِلِ

قضبان صدري ما لها من مسرب =وحبيسها يعنو لهمٍّ موجب
ما بين ظلم معذّر ومعذّب =الرُّوحُ مِثْلُ فَرَاشَةٍ فِي غَيْهَبٍ
وَالقَلْبُ مِثْلُ سَفَرْجَلٍ فِي مِرْجَلِ

ضاقَتْ جِياديَ بالمُضِيِّ فأدْبَرَتْ =وبِجُثَّةِ الأمَلِ الطَّعينِ تَعَثَّرَتْ
أطْيافُ نَبْضِيَ بالقَتامِ تَلَفَّعَتْ =حَتَّى الْتَقَيْتُكِ كَالضِّيَاءِ فَأَشْرَقَتْ
في النَّفْسِ مِنْكِ مَحَبَّةٌ لا تَنْجَلِي

أوتار قلبي من غرامي غردت = حرفا من اسمك بعد حرف رددت
وسنين عمري بعد جدب ورّدت = يَا مَنْ وَقَدْ دَهَتِ الدَّيَاجِرُ قَدْ بَدَتْ
كَوَمِيْضِ بَرْقٍ فِي سَحَابٍ مُرْسَلِ

هِيَ نَجْمَةٌ ضاءَتْ بِغَيْهَبِ قَلْبِهِ =هَجَرَتْ صِبَاهَا كَيْ تَعيشَ بِقُرْبِهِ
غَزَلَتْ مُنَاهَا ياقَةً في ثَوْبِهِ = تَهْدِي خَرِيفَ العُمْرِ بَسْمَةَ دَرْبِهِ
دِفْئًا وَتَسْقِي الصَّيفَ أَعْذَبَ مَنْهَلِ

لقياك أشفى النفس من حسراتها = ومواسمي بك أعلنت ميقاتها
بمواكب من صحوها وسباتها = تَتَرَجَّلُ الكَلِمَاتِ عَنْ صَهَوَاتِهَا
تُحْنِي جَبِينَ الشِّعْرِ بَهْجَةَ بُلْبُلِ

وتروعها العينان تلقي لحظها = كشعاع شمس لم أغادر قيظها
من خمرة الخدين نالت حظها = وَتَدُورُ فِتْنَتُهَا فَتَحْسَبُ لَفْظَهَا
صَهْبَاءَ صُبَّتْ مِنْ سُلافِ تَغَزُّلِ

و النفس تأسرها تسلل لفظةٍ= تحتل في قلبي نقاوة لُمظة
بالرغم من أني أعيش بيقظة = مَا زِلْتُ أَحْلمُ بِاللِقَاءِ بِلَحْظَةٍ
عُذْرِيَّةِ الإِحْسَاسِ لَمَّا تَذْهَلِ

رغم المواجعِ والفراقِ المجْحفِ=مازلتُ أحملُ وردةً في معطفي
فلربما نحظى بوصلٍ منصفِ=وَنَـقِـيـمُ فِــــي الــقُــدْسِ الــصَّــلاةَ وَنَـحْـتَـفِـي
بِـالأُمْـسِـيَــاتِ عَــلَـــى جِــبَـــالِ الــكَــرْمِــلِ
تَهَبُ الحَنَايَا بِالرَّقِيقِ المُنْصِفِ = أَمَلا يُضِيءُ بِلَيْلِ عُمرِي المُسدِفِ
يَمحُو مَرَارَةَ دَمْعِيَ المُتَوَكِّفِ = وَنَقِيمُ فِي القُدْسِ الصَّلاةَ وَنَحْتَفِي
بِالأُمْسِيَاتِ عَلَى جِبَالِ الكَرْمِلِ

أمضي إلى سَقْفِ المعالي هِمَّةً = إنْ أُبْصِرَتْ في الجِدِّ تبدو أُمَّةً
ما دُمتُ لمْ أصبح بقبري رِمَّةً =سَأَظَلُّ أَحْفَظُ لِلمَحَبَّةِ ذِمَّةً
تُقْصِي عَنِ الوَاشِينَ كُلَّ مُؤَمَّلِ

آوَى سَحَابُكِ فِي رِحَابِكِ جَبْهَتِي = وَحَوَى مَدَارُكِ فِي المَدَارِكِ بَهْجَتِي
يَا مَنْ بِكِ اسْتَأْنَسْتُ غُرْبَةَ وُجْهَتِي = لَوْ جِئْتِنِي لَفَتَحْتُ جَنَّةَ مُهْجَتِي
وَلَقُلْتُ: يَا نَفْسُ اطْمَئِنِّي وَادْخُلِي



بتلاطم الأمواج تهزأ لجتي = وإذا بدا العمري ضلت حجتي
والعذر منك ربيحة في جرأتي = لَوْ جِئْتِنِي لَفَتَحْتُ جَنَّةَ مُهْجَتِي
وَلَقُلْتُ: يَا نَفْسُ اطْمَئِنِّي وَادْخُلِي


.

أحمد الأستاذ
14-01-2014, 02:25 AM
يا الله, ماشاء الله تبارك الله
منسوجة من لؤلؤ!
بوركت أقلامكم النابضة بالجمال..

نداء غريب صبري
06-12-2014, 12:59 AM
جهد كبير.. ونتاج راقي..

اكتست ألقا وجمالا..

ان كان ثمة مساحة..

أري أن يكون الشطر الثالث في تخميس البيت الأول علي النحو التالي:

غيداء تستجدي الثريا من عل

مع الشكر للجميع.


اقتراحك جميل شاعرنا
وفيه صورة بديعة
مَغْرُورَةٌ تَشْدُو بِصَوْتِ البُلْبُلِ = إِنْ تَنْأ عَنْ غُصْنٍ نَدِيٍ يَذْبُلِ
غَيْدَاء تَسْتَجْدي الثُرَيّا مِن عَلِ = خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِي فَقُلْتُ لَهَا: اعْتَلِي
وَتَدَلَّلِي مَا شِئْتِ أَنْ تَتَدَلَّلِي

واعذر أختك فهي محاولتي الأولى في التخميس


دمت شاعرنا بكل الألق

تحاياي


ما أروع هذا التفاعل
وما أروعكم يا شعراء الواحة

سعيدة أني منكم

بوركتم

فاتن دراوشة
28-05-2016, 06:19 PM
أرفعها لتحلّق في فضاء واحة الجمال