المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يَحْْمى الحرَكة الاسْلامية



هشام النجار
28-08-2013, 02:34 PM
اذا كان شرْقُنا يُقيم الكثيرَ من الاعتبار للأنظمة الأبَوية التى تقومُ على تقديس الأب القائد – حزباً كان أو نظاماً أو زعيماً – ويبدو أن هناك اصرار على الدفاع عن هذا الارث حدَ النزف ! ففى المقابل – للأسف – فى داخل الحركة الاسلامية من مُشاهدات السير فى ركاب اختيارات الاخوان المسلمين من قبل معظم الفصائل الأخرى نلمسُ أن الحركة باتتْ تُقيم الكثيرَ من الاعتبار للنظام " الأمَوى " بتقديس الحركة " الأم " وتبنى رُؤاها وتفاعلاتها مع الأحداث صائبةً كانت أو خاطئة ، مما يُعيق التنوع والابداع ويخلق - بين الأبوية والأموية - جموداً مُقيماً ، ولا يُنتج أبناءاً أحراراً فى التفكير ، بل أسرى الهواجس والرغبات والتعليمات الصارمة .
جميعُنا عُرضة للنقد عندما نخطئ ، وكنا نكيلُ النقدَ للاخوان وهم فى المعارضة يناضلون للبقاء فى المشهد السياسى ، فلماذا غضُ الطرف عن الأخطاء وهم فى السلطة ، ثم وهم يسْعون لاستعادتها فى أوضاع شبه كارثية وصراع مَحْموم مجهول العواقب ؟
كانت الحركة الاسلامية فى السابق تتبادل الأدوار ، ما بين القائم بالدعوة والقائم بالعمل الخيرى والاجتماعى والآمر بالمعروف والناهى عن المنكر وكذلك الفصيل المشتغل بالسياسة ؛ فكيف المصير وقد انصهرتْ الحركة كلها اليوم فى أتون السياسة وصراعاتها ، وماذا – وهذا هو الأهم – اذا شملت المحنة الجديدة القادمة – اذا لا قدرَ الله وقعتْ – جميعَ فصائل الحركة الاسلامية ، وهى ضالعة جميعها فى الصراع ، وكنا نعولُ بالماضى على بقاء فصيل فى الشارع يحمى الدعوة والقيم ويُحيى السنة ويُحذرُ من البدعة ويُدافع عن الرموز والثوابت فى حال الزج باحدى الفصائل فى المعتقلات ؛ ففى محنة الاخوان فى الخمسينات والستينات كان هناك أنصار السنة والسلفية يقومون بالمهمة ، وفى محنة الجماعة الاسلامية فى الثمانينات والتسعينات كان هناك الاخوان والسلفية يقومون بالمهمة ؛ فماذا وجميع الفصائل اليومَ مُهددة معاً فى الدخول فى محنة جامعة شاملة ؟ وهل تُترك الساحة خالية تماماً للآخرين يرتعون فيها ويعيثون افساداً وانتهاكاً لكل القيم والثوابت والأخلاق والرموز ؟
ألا تدرى الحركة الاسلامية وتفطن الى أنه هناك من يتحَرق شوقاً – كما حدث فى كل المراحل – لازاحة الاسلاميين واعادتهم الى مكانهم الطبيعى – كما يرددون – فى المعتقلات والسجون ، وقد نجحوا فى ذلك أكثر من مرة ، فهل تُيسرُ الحركة لهم سُبلَ النجاح هذه المرة أيضاً بصورة أكبر وأوْجَع ، وكيف يُلدغ المؤمن من جحر واحد - ليس مرتين - ، بل مرات ؟
الأمورُ فى مصرَ تنزلق بسرعة هائلة نحو هاوية العنف والاحتراب الأهلى واستنزاف الجيش ، ومسئولية الحركة الاسلامية ألا تكون وقوداً ولا دافعاً فى هذا الاتجاه نحو ذلك المصير الكئيب ، بل مسئوليتها أن تكون مانعاً وسداً حصينا دون الوصول اليه .
مصرُ تسيرُ فى اتجاه استنزاف قواها الأساسية القادرة على الدفاع عنها فى مواجهة اسرائيل ، وهناك من يدفعُ صوبَ العداء والشحن الرهيب بين الجيش والحركة الاسلامية بجميع فصائلها لانهاك هذه القوة بتلك ، فمن يحمى الحركة الاسلامية من نفسها ، ومن يدفعها لليقظة والافاقة لتبصر التحديات والعواقب الكارثية قبل فوات الأوان ؟

ربيحة الرفاعي
28-08-2013, 11:19 PM
أجدني بعدني قراءة موضوعك هذا أجد الخطو رجوعا لمواضيع لك سابقة أعيد قراءتها
ربما لأصل لفهم أعمق وإحاطة أوسع بالقول ومعانيه ودواعيه

دمت والحركة الاسلامية والأمة الاسلامية بخير

تحاياي

هشام النجار
30-08-2013, 03:18 AM
بارك الله فى سعيك ودأبك سيدتى ، وكلل جهودنا جميعاً بالنجاح لصالح الامة والاسلام والاوطان
وتقبلى منى خالص التحية