المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشراقات حسن محمود الشّلّ



حسين أحمد سليم
21-03-2014, 07:04 PM
إشراقات حسن محمود الشّلّ
مقالات في كلمات

بقلم: حسين أحمد سليم (آل الحاج يونس)
كاتب ورسّام, عربي لبناني, من بلدة النّبي رشادة, نجمة هلال بلدات غربي بعلبك, مدينة الشّمس, رحاب سهل البقاع الشّمالي...

إشراقات هو كتاب الكلمة الأقوى, الكلمة الّتي تختصر المقال الأوفى, الكلمة الطّيّبة المحارف والمعاني الهادفة, تلك الكلمة المقدّسة المطهّرة, المنبثقة من نسغ الشّجرة الطّيّبة, الثّابتة الأصل في تربة الطّهر والإيمان, المتفرّعة قدرا وإطمئنانا في رحاب الله...
إشراقات هو إضمامات حكميّة من الكلمات القصار القويّة, إنتقاها وإقتطفها بدراية وعناية, فضيلة الشّيخ حسن محمود الشّلّ من دوح الأشجار المعمّرة, الوارفة بعبق الطّيب, المثقلة بطيّبات الأثمار النّاضجة, وأعدّها ونسّقها وشكّلها وأخرجها بحلّة جميلة, وقدّمها للقرّاء من الأجيال, وجبة معرفيّة ثقافيّة شهيّة, تتلألأ على طبق من الهدي والرّشاد, لتكتنز بها ثنايا الوعي والعرفان...
إشراقات هي خلاصة الجهد الطّيّب, لمختصرات المقالات في بدائع الكلمات, تلك الومضات البارقات والقبسات المشرقات, الّتي تمخّض بها الفكر الطّيّب, المعقلن بالإيمان والإطمئنان, تختصر مديد حركة فعل التّجارب الشّخصيّة, وتحزم هالات أطياف مدد التّأمّلات الوجدانيّة, للنّبيل فضيلة الشّيخ حسن محمود الشّلّ, المشهود له في بيئته الحاضنة, ومجتمعه الّذي يتفاعل به ومعه, مشهود له بشهادات من الشّكر والتّقدير, متكاملة بدقيق من الفهم والتّدبير, وحسن بديع الملاحظة والتّوجيه...
إشراقات هي فيض تشكيليّ من الأقوال, وسيّالت من الحكم والخواطر والمعالم المتنوّعة الألوان, والمختلفة المناهل, الّتي تعتبر في مكنوناتها لوامع منائر, تتوامض في إشراقات تتلألأ مكوكبة لتستفيد منها الأجيال...
إشراقات الكلمات في المقالات, ما هي إلاّ حزم وأطياف هالات من قصار الكلمات, فيها من التّراث بعض القبسات, وفيها من حكم الأمس بعض اللمحات, وفيها من القديم بعض الإقتباسات, وفيها من الخبرات خلاصات, وفيها من التّجارب مختارات, وفيها من الواقع تحديثات, وفيها من البعد الآخر إفتراضات... ومن يتعمّق في مكنوناتها ويسبر أغوارها, يتلمّس فيها جوانب من البساطة, يتفهّمها القاريء بسرعة وتدخل طواياه, وفي جوانب منها, يلقى فيها بعض التّعقيدات, الّتي تتطلّب من القاريء التّريّث في الحكم عليها, تمهيدا لوعيها وعرفانها وإكتشاف أسرارها, وهي في مجمل سبكاتها تحاكي العصرنة, حركة فعل ما لترسيم لوحة الزّمن ذات نفع للإنسان... لأنّ الكلمة هي السّرّ المكنون في كينونة الإنسان, والإنسان كلمة الله في الوجود, حيث تتجلّى عظمة الله وتتراءى وحدانيّة الله في بدائع صنعه لهذا الإنسان الكلمة... ألا إنّ كلمة الله دائما وأبدا هي العليا...
إشراقات فضيلة الشّيخ حسم محمود الشّلّ, ما هي إلاّ مقالات في كلمات وكلمات في مقالات, شاءها المؤلّف أن تكون صلة الوصل الأثيريّة بينه وبين القاريء, حيث إختصر له المقالة المسهبة في كلمة قصيرة, وترك له الخيار في سبر الأغوار, ليسهب في تشكيل المقالة الأوسع من رحم الكلمة الأقصر... بحيث يمتطي فضيلة الشّيخ الشّلّ صهوات المنطق والفلسفة في بعض مقدّمته, معتبرا أنّ إشراقاته ما هي إلاّ حركة فعل مناصفة عادلة بينه وبين القاريء, ملقيا بعض ما يحمل في كينونته للقاريء فعل تقدير وإحترام وشكر, ليعطي هذا القاريء بعض حقّه, معتبرا له شريكا في عمليّة إختيار الكلمة, الّتي يعتبرها تحمل فكر القاريء, فإذا الكاتب والقاريء يتقاسمان حركة التّأليف والتّوليف...
البدء في رحلة القراءة لمحتويات الكتاب "إشراقات, مقالات في كلمات" حركة تحريض وتحفيذ ذاتيّ للقاريء, تدفعه من حيث لا يدري لإستكمال قراءات بدايات وأوائل الإشراقات, وسبر خفايا ما في أوسط الكتاب من قوّة الكلمات وتعقيداتها, والّتي تتطلّب الوقوف عندها طويلا لفهم مطاويها, وصولا لنهايات المجموعة من هذه الإشراقات, الّتي ترفل في نهاياتها بالفلسفة والمنطق في تشكيل الحكمة, تلك الّتي تختصر التّجارب والإختبارات في مسارات هذه الحياة...
يؤكّد المؤلّف الشّيخ الشّلّ في مقدّمته لكتابه إشراقات في مقالات من الكلمات, أنّ شهادة التّوحيد هي "قبل الكلام, وأوّل الكلام, وأحلى الكلام, وأنفع الكلام, وأجدى الكلام, وأصل الكلام, وسلطان الكلام, ةأعلى الكلام, ونعم الكلام, وأفضل الكلام, وجسد معاني الكلام, وأصل ظلال الكلام, ونظر عيون الكلام, وسمع آذان الكلام, وروح أجرام الكلام, وهي أوّل الكلام, وآخر الكلام... وهي كلّ الكلام, وهي مبدأ الكلام, ومنتهى الكلام, أوّلها نور التّوحيد, ومآلها نجاة يوم الوعيد, وهي المفتاح لباب جنّة العزيز الحميد المجيد..."...
كتاب إشراقات غنيّ وثريّ بمجموعة من الأقوال والمآثر والحكم وقصار الكلمات... والحكمة هي طلب العاقل, ومقصد المستنير, وضالّة المؤمن, الواعي العارف, وأنّى وجدها الباحث عنها, يتلقّفها ويستأثر بها, فهو أحقّ بها من غيره... وعلى المستمع الجليّ السّمع, أن يأخذ الحكمة من النّاطق بها, حتّى ولو لم يكن حكيما, فقد يقول الحكمة غير الحكيم... وعلى المرء المتفكّر بعقل منفتح متحفّذٍ للوعي والعرفان, أن يأخذ الجكمة دون أن يضرّ في أيّ وعاء هي, ومن أيّ وعاء خرجت...
وكما يقول فضيلة الشّيخ حسن محمود الشّلّ ويوصّف الحكمة في بدايات إشراقاته الأولى: "الحكمة هي خلاصة تجربة, أو خلاصة ألم, أو إشراقة إبداع... "... ومن أقواله الإشراقيّة: "كلّما عاش الذّنب, مات الإشراق." و "الفلسفة وليدة التّأمّل." و "المستقبل هو أحد ألغاز الماضي." و "العائلة هي دفء النّفس." و "جمال الأصدقاء في معاملتهم." و "عصلات العاقل في رأسه." و "ما يقوله المجنون يقوله الحمقى." و "تسعة أعشار نجاح العمل الإيمان به." و "الحبّ تكامل." و "القلب هو ميزان حريّة المرء." و "أهون شيء بعد الذّنب إيجاد الحجج." و "النّجاة بالصّمت." و "كلّ شيء يمنعني من أن أكون كلّ شيء." و "سرور اللقاء, على قدر البعد, والجفاء." و "الثّراء مفضوح." و "القبح من أدلّة الجمال." و "الدّين يهذّب الشّهوات." و "أحلى السّعادة نهاية الشّقاء." و "إجعل صدقك في وجهك, لا في لسانك." و "من لم يصلحه اللين أصلحته الشّدّة, ومن لم يصلحه الغنى أصلحه الفقر."...
إشراقات بمقالات في كلمات مختصرات, سبعماية وخمس وعشرون كلمة تختصر ما يُعادلها من المقالات, أعدّها ونسّقها فضيلة الشّيخ حسن محمود الشّلّ في طتاب من الحجم الوسطيّ, بما يتجاوز الماية والسّتّين صفحة, وقدّم لها الدّاعية المهندس وسيم المغربل... ضمن غلاف مخضوضر جميل يوحي بالنّماء المستدام المشرق بنور الله, يحمل عنوان الكتاب: إشراقات, مقالات في كلمات... تتماهى على غلافه الأخير صورة فضيلة الشّيخ حسن محمود الشّلّ وقبس مختصر من سيرته المباركة...
الشّيخ حسن محمود الشّلّ, مؤلّف الإشراقات, المولود في رحاب مدينة الشّمس, بعلبك... الحائز على دبلوم اللغة العربيّة وآدابها من الجامعة اللبنانيّة, والحاصد لإجازة في العلوم الشّرعيّة من كلّيّة الشّريعة, المجاز في حفظ القرآن الكريم, الحامل كفاءة في التّربية والتّعليم من كلّيّة التّربية, إمام وخطيب بعض المساجد في بعلبك, عميد منظومة الإرشاد والإصلاح في بيئته البعلبكيّة, له العديد من الكتابات والمقالات المنشورة في بعض الصّحف اللبنانيّة, وله بعض الكتب المعدّة للطّبع...