المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقنعة السراب...



محمد تمار
03-05-2014, 07:01 PM
أقنعة السراب

وأظلُّ ألهثُ ثمّ ألهثُ خلفَ أقنعةِ السّرابِِ
ينوءُ بي حملٌ ثقيلٌ قد تكدّسَ من عذابْ..
حملٌ بأسئلةٍ تقضُّ مضاجعِي
حيرَى ولا تجدُ الجوابْ..
كالطفلِ غادرَ أمّهُ عصرًا
وأدركهُ المساءْ..
خافتْ عليهِ من الظلامِ
من النعاسِِ
من التمدُّدِ في العراءْ..
من شرِّ مسِّ الجنِّ
من شرَّ الذئابْ..
كالطيرِ فارقَ سربهُ
ومضَى يحلّقُ هائماًً
ويغوصُ في مدِّ السماءْ..

********

حملٌ ينوءُ بحزنِ أوطانٍ
يغلّفُها الضّبابُُ
تئنُّ ترزحُ تحتَ أخفافِ الأسَى..
كفؤادِ ليلى حينمَا ارتحلوا
ولم يُسمحْ لها بوَداع قيسٍ
أو بإرسالِ الكتابْ..
كالأرضِ عطشَى تشتكي
ظلمَ الجفافِ الى السّحابْ..
كبكاءِ أرملةٍ بجوف الليلِ
تذرفُ دمعها سرّاً
لتنأى عن عيونِ الشّامتاتْ...

********

سأظلّ ألهثُ باحثاً
عن أيِّ بابٍ للنّجاةْ..
بابٍ أسافرُ عبرهُ في الكونِ
أسبحُ في الفضاءِِ
أبدّدُ الحملَ الثقيلَ
كما يبدّدُ ظلمةَ الليلِ الضّياءْ..
أنا لم أعُدْ أقوَى على الرّكضِ الطويلِ
وراءَ أخيلةِ السّرابْ..
أبني ويسكنني الخرابْ..
أتلو ويلعنني الكتابْ..
أبكي على الأطلال في شعري
وأنسى أنّني الطلل الأحقُّ
بكلّ أبياتِ الرِّثاءْ..
أنا قد سئمتُ من البكاءِ
من الغدُوّ من الرّواحِِ
من الذهابِ من الإيابْ..
أنا قد سئمتُ الليلَ في وطني
لأنّ الليلَ يعني لي الحدادْ..
أرقٌ يصرّخُ في مُخيّلتي
ويحرمُني الرّقادْ..
قمْ واهجرِ النّوم الهنيءَ
فنومُ مثلكَ عن قضيتهِ يُعابْ...
لمْ يخبرِ التّاريخُ عن وطنٍ
تحرّرَ بالنواحْ...
قمْ ناجِ ربَّك في سكونِ الليلِ
واسألهُ الصوابْ..
لنْ يُستردَّ الحقُّ إلا بالكفاحْ...
أنا لم أبعْ يومًا فلسطينَ العزيزةَ
أو قطعتُ يدَ العراقْ..
أنا لم أجوِّعْ أهلَ غزّةَ
بالتآمرِ والنّفاقْ..
فلمَ العتابُ
لمَ العتابْ..

********

أتنامُ والوطنُ الجريحُ
يئنّ تنهشهُ الحِرابْ..
وطنٌ يحاولُ بعدَ كبوتِه النّهوضََ
وكلمَا رامَ الوقوفََ
هوَى وأوقعهُ العياءْ...
كالعاشِق الولهانِ قد سجنوهُ
في رحمِ القفارْ...
حرموهُ من رؤيا الربيعِِ
وعزفِ ألحانِ الوفاءْ..
بالسّبحِ في عطرِ الورودْ..
بالرّكضِ في بطنِ السّهولِ عشيّةًً
ثمّ الجلوسِ على الهضابْ..
تمتدُّ رؤيتُه لخطّ البحرِ
حيث تُعانقُ الأرضُ السماءَ
ويلتقِي الليلُ النّهارْ..
ويبوح قلبُ الصبِّ بالسرِّ الدفينِ
ويدفنُ المهمومُ أنّاتِ الجراحْ..
ويتيهُ عقلُ المرءِ في كنهِ الوجودْ...
يهفُو لقرصِ الشمسِِ
حين تثاقلتْ خطواتهُا نحو المغيبْ..
وعلى رصيفِ الأرضِِ
ودَّعَ كلّ حيٍّ ثمّ غابْ..
رحلَ الجميعُ وسافرُوا
في غيمةِ الأفُقِ البعيدْ...
وجلستُ أنتظرُ الصباحْ..
جلستُ أمتهنُ النّحيبْ...

مؤيد حجازي
03-05-2014, 07:13 PM
ما أجمل هذا النبض وأرقه وأشجاه

أنا لم أبعْ يومًا فلسطينَ العزيزةَ
أو قطعتُ يدَ العراقْ..
أنا لم أجوِّعْ أهلَ غزّةَ
بالتآمرِ والنّفاقْ..
فلمَ العتابُ
لمَ العتابْ..

رااائع أستاذنا الكريم

أحمد الجمل
03-05-2014, 07:56 PM
الله الله الله
هذه من روائعك ، أستاذي الحبيب
ومن أجمل ما قرأت
،،
وأظلُّ ألهثُ ثمّ ألهثُ خلفَ أقنعةِ السّرابِِ
ينوءُ بي حملٌ ثقيلٌ قد تكدّسَ من عذابْ..
،
تمنيت هنا لو أنك سكنت كلمة ( السراب )
ثم نبدأ كلمة ينوء ، بالواو أو بالفاء ( وينوء - فينوء )
،،
،
وهنا أيضا
حملٌ ينوءُ بحزنِ أوطانٍ
يغلّفُها الضّبابُُ
تئنُّ ترزحُ تحتَ أخفافِ الأسَى
،
فـ وقع تسكين الضباب جميل على النفس
،،
،
كبكاءِ أرملةٍ بجوف الليلِ
تذرفُ دمعها سرّاً
لتنأى عن عيونِ الشّامتاتْ...
،
وهنا تمنيت أن يكون الشطر الأخير ...
لتنأى عن أناسٍ كالذئاب
،،
،
وهنا ..
أسبحُ في الفضاءِِ
أبدّدُ الحملَ الثقيلَ
كما يبدّدُ ظلمةَ الليلِ الضّياءْ
،
تمنيت تسكين الفضاء
ثم يليها ( لأبدد الحمل الثقيل ... )
،،
وأحييك والله على هذا النص الفريد الممتع
خالص محبتي

محمد تمار
04-05-2014, 12:07 AM
ما أجمل هذا النبض وأرقه وأشجاه

أنا لم أبعْ يومًا فلسطينَ العزيزةَ
أو قطعتُ يدَ العراقْ..
أنا لم أجوِّعْ أهلَ غزّةَ
بالتآمرِ والنّفاقْ..
فلمَ العتابُ
لمَ العتابْ..

رااائع أستاذنا الكريم


الأجمل هو مرورك أخي الفاضل مؤيد ..
كن بالقرب دوما أخي العزيز
خالص مودتي

د عثمان قدري مكانسي
04-05-2014, 12:19 AM
نبض شاعري متدفّق
بورك حرفك

هبة الفقي
04-05-2014, 12:42 AM
أتلو ويلعنني الكتابْ..
أبكي على الأطلال في شعري
وأنسى أنّني الطلل الأحقُّ
بكلّ أبياتِ الرِّثاءْ..
أنا قد سئمتُ من البكاءِ
من الغدُوّ من الرّواحِِ
من الذهابِ من الإيابْ..

جميل جميل
شاعر الجنوب الراقي محمد تمار
نص ماتع وكلمات شجية عذبة
لا فض فوك ولا حرمت البهاء

تقديري

محمد تمار
04-05-2014, 12:23 PM
الله الله الله
هذه من روائعك ، أستاذي الحبيب
ومن أجمل ما قرأت
،،
وأظلُّ ألهثُ ثمّ ألهثُ خلفَ أقنعةِ السّرابِِ
ينوءُ بي حملٌ ثقيلٌ قد تكدّسَ من عذابْ..
،
تمنيت هنا لو أنك سكنت كلمة ( السراب )
ثم نبدأ كلمة ينوء ، بالواو أو بالفاء ( وينوء - فينوء )
،،
،
وهنا أيضا
حملٌ ينوءُ بحزنِ أوطانٍ
يغلّفُها الضّبابُُ
تئنُّ ترزحُ تحتَ أخفافِ الأسَى
،
فـ وقع تسكين الضباب جميل على النفس
،،
،
كبكاءِ أرملةٍ بجوف الليلِ
تذرفُ دمعها سرّاً
لتنأى عن عيونِ الشّامتاتْ...
،
وهنا تمنيت أن يكون الشطر الأخير ...
لتنأى عن أناسٍ كالذئاب
،،
،
وهنا ..
أسبحُ في الفضاءِِ
أبدّدُ الحملَ الثقيلَ
كما يبدّدُ ظلمةَ الليلِ الضّياءْ
،
تمنيت تسكين الفضاء
ثم يليها ( لأبدد الحمل الثقيل ... )
،،
وأحييك والله على هذا النص الفريد الممتع
خالص محبتي


أخي العزيز احمد
كأنّك اطّلعت على ما في قلبي
لقد وقفت عندما ما ذكرت طويلا قبل نشر النصّ
واحترت بين أن أضحّي بالقافية أو أضمنها وأقطع
استرسال النصّ بالواو أو غيره..
فوجدت التضحية بها أهون لأنها لا تحدث خللا وذلك
بسبب وجودها في بقية السطور..
أمّا انقطاع الاسترسال فلا يجبر..
أسعدني جدا أنّ النصّ راقك شاعرنا الكبير..
خالص مودتي وامتناني

محمد ذيب سليمان
04-05-2014, 05:56 PM
نص جميل راق حمل بين حروفه رسالته
وجعلنا نلاحقه اينما ذهب بنا
مودتي لك / لحرف تبعناه شوقا
لقلبك الفرح

عبدالحكم مندور
04-05-2014, 08:38 PM
نص بديع شاعرنا محمد
ولكني أحسست أن هناك بعدا نفسيا وزماني بين بعض اجزائه
وكأنها كتبت في فواصل زمنية ثم جمعت وطوعت لتوجه لمعنى واحد
ولكن الاختلاف في النسب ظاهر
(حملٌ بأسئلةٍ تقضُّ مضاجعِي) (وددت لوكانت حمّال أسئلة)
كما أن بعض الصورلم أرها مناسبة أو جاذبة
(كفؤادِ ليلى حينمَا ارتحلوا
ولم يُسمحْ لها بوَداع قيسٍ)
ما أقوله وجة نظر لا توجه إلا لشاعر أرى له حضور ساطع
خالص ودي وأطيب تحياتي

أمــيــرة توحــيــد
04-05-2014, 11:40 PM
ما شاء الله أستاذي الشاعر النبيل محمد تمار
نصٌ مترع بالجمال والإبداع
أجدت وأمتعت، فلا فض فوك
تقبل خالص تحيتي وتقديري

د. سمير العمري
03-07-2014, 08:27 PM
نص معبر يحمل الإباء وصدق الانتماء ، زينه جرس جميل وحس نبيل وأداء زاخر زاهر.

والعتاب إنما يكون لمن يصمت على التخاذل والغدر والهوان وليس فقط على المتخاذل والخائن.

دمت في ألق وأنق!

تقديري

لانا عبد الستار
10-08-2014, 06:12 PM
قمْ واهجرِ النّوم الهنيءَ
فنومُ مثلكَ عن قضيتهِ يُعابْ...
لمْ يخبرِ التّاريخُ عن وطنٍ
تحرّرَ بالنواحْ...
قمْ ناجِ ربَّك في سكونِ الليلِ
واسألهُ الصوابْ..
لنْ يُستردَّ الحقُّ إلا بالكفاحْ...
أنا لم أبعْ يومًا فلسطينَ العزيزةَ
أو قطعتُ يدَ العراقْ..
أنا لم أجوِّعْ أهلَ غزّةَ
بالتآمرِ والنّفاقْ..
فلمَ العتابُ
لمَ العتابْ..

قصيدة جميلة جدا واقتبست هذا المقطع لأنه أثر في كثيرا

شكرا لك أخي

د.حسين جاسم
17-09-2014, 02:07 PM
أنا لم أعُدْ أقوَى على الرّكضِ الطويلِ
وراءَ أخيلةِ السّرابْ..
أبني ويسكنني الخرابْ..
أتلو ويلعنني الكتابْ..
أبكي على الأطلال في شعري
وأنسى أنّني الطلل الأحقُّ
بكلّ أبياتِ الرِّثاءْ..
أنا قد سئمتُ من البكاءِ
من الغدُوّ من الرّواحِِ
من الذهابِ من الإيابْ..
أنا قد سئمتُ الليلَ في وطني
لأنّ الليلَ يعني لي الحدادْ..


أنت حكاية يا رجل
وقصيدتك حمل أمة من الخيبة والغدر والهزائم
وشعرك موج من الإبداع قوي

أحييك

محمد حمود الحميري
28-09-2014, 07:20 PM
نص رائع ، وحروف ساطعة في سماء الشعر الثائر .

لا فض فوك شاعرنا الأصيــــــل .

غلام الله بن صالح
04-10-2014, 07:44 PM
نص جميل
لافض فوك
تقديري

وليد مجاهد
14-10-2014, 12:42 AM
سأظلّ ألهثُ باحثاً
عن أيِّ بابٍ للنّجاةْ..
بابٍ أسافرُ عبرهُ في الكونِ
أسبحُ في الفضاءِِ
أبدّدُ الحملَ الثقيلَ
كما يبدّدُ ظلمةَ الليلِ الضّياءْ..
أنا لم أعُدْ أقوَى على الرّكضِ الطويلِ
وراءَ أخيلةِ السّرابْ..
أبني ويسكنني الخرابْ..
أتلو ويلعنني الكتابْ..

شعر عذب في موسيقاه طرب وفي سبكه جمال وقدرة شعرية عالية
تقديري

حبيب بن مالك
14-10-2014, 01:36 AM
الشاعر الجميل محمد تمار،

عتاب ذوي القربى مصل يطهر غبش الغفلة...و لا تنفع الاقنعة امام فوضى الاسئلة المعفاة من رسوم الكلام . فالسؤال رأسمال في سوق المعرفة.
خبب الذكرى و طيوف من سراب نثرت في هذا النص متعة القراءة . شكرا لهذا الزخم.
سلامي و مودتي.

حسين محسن الياس
14-10-2014, 05:50 PM
أخي العزيز الشاعر القدير
محمد تمار
نحن نعيش المأساة نفسها مع الأسف الشديد
فأوطاننا كلها تعيش حاله من الفوضى (( الخلاقه)) التي مهد لها أعداء العرب والإسلام
نسأل الله العفو والعافيه
ولك أخي كل محبة واحترام

هاشم الناشري
15-10-2014, 06:18 PM
قمْ ناجِ ربَّك في سكونِ الليلِ
واسألهُ الصوابْ..
لنْ يُستردَّ الحقُّ إلا بالكفاحْ...
أنا لم أبعْ يومًا فلسطينَ العزيزةَ
أو قطعتُ يدَ العراقْ..
أنا لم أجوِّعْ أهلَ غزّةَ
بالتآمرِ والنّفاقْ..
فلمَ العتابُ
لمَ العتابْ..

********
يا لصدق نبضك وسمو روحك أيها الشاعر المبدع الأبيّ!

نسأل الله تعالى أن يحقق للأوطان أمنها ومجدها وعزتها.

دمت متألقًا أخي.

محبتي وتقديري.

ربيحة الرفاعي
01-05-2016, 04:15 PM
أنا لم أعُدْ أقوَى على الرّكضِ الطويلِ
وراءَ أخيلةِ السّرابْ..
أبني ويسكنني الخرابْ..
أتلو ويلعنني الكتابْ..
أبكي على الأطلال في شعري
وأنسى أنّني الطلل الأحقُّ
بكلّ أبياتِ الرِّثاءْ..
أنا قد سئمتُ من البكاءِ
من الغدُوّ من الرّواحِِ
من الذهابِ من الإيابْ..


لا شَئَ يُشْبِهُ غَضْبَةَ الخَيْلِ الحَرُونِ..
فَمَكِّنِ القَدَمَ امْتِطَاءً فِي الرِّكَابْ
وَأَغِرْ عَلَى عَلْيَاءِ مَنْ زَعَمُوا المُرُوءَةَ
إن فُلْكَ المجد
حكرٌ لِلَّذِينَ رِكَابُهُمْ ظَهْرُ السَّحَابْ
وَأَنِخْ لِعَزْمِكَ نُوقَ ذِلَّتِهِمْ وَقُمْ ..
وَدِّعْ دُمُوعَ القَهْرِ
وَاسْتَودِعْ أَنِينَ الدَّهْرِ بِاستِفْحَالِهِ كَفَّ السَّمَاءِ ...
وَنَحِّ أَقْنِعَةَ السَّرًَابْ
فَالحُرُّ يَهزَأُ بِالنَّحِيبِ
وَِحِينَ يُزْمِعُ نَهْضَةً يَسْتَعْدِ أَرْوِقَةَ النِّدَاءِ
ويمتطِ الدََمَ بِالإِبَاءْ
فَهُبَّ حّيَّ عَلَى الإَيَابْ
أعتذر لخربشتي الخجول على أعتاب جميل حرفك، لكن الجمال يستمطر خربشات العابرين
مبدع حرفا وحسّا لا حرمك البهاء

تحيتي