المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معراج الوصول...



د.عمر خَلّوف
14-08-2014, 12:31 AM
معراج الوصول..
--------------
د.عمر خلوف
--------------
لِـغَـزَّةَ خُـذْنـي... تـاقَتِ الـنفْسُ لـلأغْلَى ** فَــغَـزَّةُ بـــابُ الــوَصْـلِ لِـلـمَـلأِ الأعْــلَـى
وغَـــــزَّةُ مـــعــراجُ الــشـهـيـدِ ودَرْبُـــــهُ ** وغَــــزَّةُ عــنــوانُ الـجِـهـادِ ومـــا أَبْــلَـى
وغَــــزَّةُ ظِــئْــرُ الِــعـزِّ والـمـجْـدِ والــعُـلا ** فـــلا عـقِـمَـتْ رِحْـمـاً، ولا عَـدِمَـتْ بَــذْلا
مــآذِنُــهـا مَـــــدَّتْ إلـــــى اللهِ إصْــبَــعـاً ** عــزيـزاً... فـــلا رَدَّ الـعـزيـزُ لــهـا سُـــؤْلا
خـذونـي إلـيـها.. أُشْـعِلُ الـحرفَ جَـذْوَةً ** وأجــمـعُـهُ مَــعـنًـى مُـضـيـئـاً وإنْ قَــــلاّ
وأرسُـــــمُ فــيــه الــجُــرْحَ ثــغْــراً ووردةً ** وأرســـمُ لــونَ الـجـرْحِ فــي نـزفِـهِ فُــلاّ
* * *
تَــجـاوزْ بِــيَ الأسْــوارَ.. بـالـذُّلِّ شُـيِّـدَتْ ** وجُـزْ بـي إلـى حـيثُ الـمكارمُ تُسْتَجْلَى
إلـى حـيثُ صَـلّى الـرُّسْلُ خلفَ إمامِهمْ ** لأَكْــحُــلَ بــالآيـاتِ عَـيـنـاً بــهـا تُـجْـلَـى
وأســجُـدَ فـــي مـحـرابِ غَــزَّةَ سَـجْـدةً ** أبـــوءُ لَــهـا بـالـشكْرِ والـنّـعمةِ الـمُـثْلَى
هــنـا (هــاشـمٌ) جَـــدُّ الـعـروبَـةِ راقـــدٌ ** ونَــجْـمٌ زَهَــا (بـالـشافعيِّ) ومــا أَمْـلَـى
هـنا الـشيخُ (يـاسينٌ) رَمَى العَجْزَ جانباً ** وســابَـقَ كــلَّ الـراحـلين إلــى الـجُـلَّى
هـنا عَـزْمُ (رَنْـتيسٍ) هـنا صـبْرُ (مشعلٍ) ** وتـدبـيـرُ (إسـمـاعـيلَ) مـــا كَــلَّ أو مَــلاّ
وعَــرِّجْ عـلـى (الـقَـسّامِ).. عــالٍ جَـبينُهُ ** أُقَــبِّــلُ مــنـهُ الــوَجْـهَ والــيَـدَ والــرِّجْـلا
وأفــــدي بــهــا أمَّ الـشـهـيـدِ مَــجـيـدةً ** بــمــا عَـلَّـمَـتْنا الـصَّـبْـرَ وامــتـلأَتْ نُــبْـلا
وأفـــدي شـهـيـداً قَــبَّـلَ الــتُّـرْبُ ثَـغْـرَهُ ** دَعَـــا بـاسـمِهِ اللهَ الـعـظيمَ، فـمـا ضَــلاّ
* * *
هُـنـا غــزَّةٌ.. أهـلـي ورَبْـعـي ومَـحْـتِدي ** ومَــوئِـلُ أجـــدادي، وإرْثــي الــذي غُــلاّ
وَشـائِـجُـهـا بـالـشـامِ مَـــدَّتْ جُــذورَهـا ** إبـــاءً... وجُــرْحـاً نــازِفـاً جَـمَـعَ الـشَّـمْلا
أتـيـتُ لَـهـا مِــنْ حَــوزَةِ الـشـامِ فـارِسـاً ** وسَــيـفٌ بـكَـفّي مِــنْ (أمـيّـةَ) مــا كَــلاّ
خـيـولي عـلـى أبـوابِها الـصُّمِّ حَـمْحَمَتْ ** وسَـيفي عـلى أسـوارِها الشُّمِّ قد سُلاّ
خـذونـي لَـهـا.. ضـاقَـتْ بـصمتٍ وخِـسّةٍ ** لأَنْــهَـلَ مـــن تـسـنـيمِ عِـزَّتِـها الـثَّـكْلَى
خُـذوني لـها.. تـصلَى الـمآسِيَ وحْـدَها ** وقــد سـامَها الـخذلانَ مَـنْ ذَخَـرَتْ أهْـلا
كــفــرتُ ادّعــــاءَ الــقـومِ نَــخْـوةَ يَــعْـرُبٍ ** ويَــعـرُبُ مـنـهـمْ قـــد تَــبَـرَّأَ واسـتـعْلَى
أجـــادوا لِــسـانَ الـعُـرْبِ.. لَـغْـواً مُـنَـمَّقاً ** ورَبَّـبَـهُمْ (صـهْـيونُ) فــي مَـهْدِهمْ طِـفْلا
أقـامـوا عـلـى قَـصْـفٍ ولَـهْـوٍ.. وأغْـمَـضوا ** عـيـوناً.. خَـزاهـا الله كــمْ عَـدِمَـتْ فَـضْـلا
كـــفــرتُ بــسـلـطـانٍ تـــولّــى بــركـنِـهِ ** وقــد كــان مِــنْ قَـبْـلُ الـمُمانِعَ والـفَحْلا
يــــرَى كــــلَّ يـــومٍ مـــا يُـفـتِّـتُ أكْــبُـداً ** تَـبَلَّدَ مـنه الـحِسُّ، فـاستعذَبَ الذُّلاّ
كــفـرتُ بــكـذّابِ الــرّوافـضِ مــا ادّعَــى ** صُــمـوداً.. وقـــد أوهَــى بـأطـفالنا قـتْـلا
كــفــرْتُ بــشـيـخٍ كــفَّــرَ الــيـومَ غــازيـاً ** فـقـد سـاءَنـا قــولاً، وقــد سـاءَنـا فِـعْـلا
ســأتــركُ خــلـفـي إرْثَ خَــــوفٍ وذلّـــةٍ ** تـخـلّـفَتِ الـسـتـون عـــن حَـمْـلِها ثـقْـلا
وأُبْـــدي اعــتـذاري.. إنْ بـــدَوْتُ مُـقَـصِّراً ** فما لي سوى شعري المُجاهِدِ أنْ يُتْلَى

د. مختار محرم
14-08-2014, 02:02 AM
الله الله الله
هذه ملحمة للمجد وللجهاد وللشعر وللجمال
سلمت أستاذنا القدير ودامت غزة ملهمة للشعر العروبي النبيل

عدنان الشبول
14-08-2014, 03:59 PM
من زمن وأنا أتوق لقراءة شعر لكم دكتورنا المعطاء الجميل عمر خلوف ، وها أنا أقرأ اليوم قصيدة جميلة تنتقل من الحس الداخلي للشاعر وشوقه لغزة ، ثم مدحها وتبيان فضلها ، لينتقل بعدها أستاذنا الجميل للتعبير عن ما يجول في خاطره ويعتصر في قلبه من تقصير وتخاذل يراه هنا وهناك في نصرة غزة والحق ، وهو تعبير عن غالبية الشعوب العربية التي تعيش هم أرضنا وأهلنا في غزة وفلسطين بشكل عام ، ولكن تخيب آمالها بخيبة أصحاب القرار في بلادها للأسف !

وكل القصيدة للإقتباس وللتعلم منها كذلك ، ولكن سأقطف منها بضع وردات من هنا وهناك :

لِـغَـزَّةَ خُـذْنـي... تـاقَتِ الـنفْسُ لـلأغْلَى ** فَــغَـزَّةُ بـــابُ الــوَصْـلِ لِـلـمَـلأِ الأعْــلَـى
وغَـــــزَّةُ مـــعــراجُ الــشـهـيـدِ ودَرْبُـــــهُ ** وغَــــزَّةُ عــنــوانُ الـجِـهـادِ ومـــا أَبْــلَـى


مدخل ولا أروع إلى الإبحار صوب العزة في أرض غزة ، ويقول شاعرنا .... آمرا ... " خذني " ولو قدر الشاعر على الذهاب لذهب .. ولكن هنا إشارة تأتي إجابتها لاحقا على الأنظمة الممانعة لنصرة غزة ( ربما) ، ودليل أن الوصول لغزة صعب جسديا وأنها أي غزة تحت حصار ظالم وغاشم من العدو ( ومن من نحسبه أخ وصديق للأسف )

ويأتي البيت : تَــجـاوزْ بِــيَ الأسْــوارَ.. بـالـذُّلِّ شُـيِّـدَتْ ** وجُـزْ بـي إلـى حـيثُ الـمكارمُ تُسْتَجْلَى

ليثبت ما استهل به شاعرنا قصيدته .." تجاوز بي الأسوار" وأي أسوار هذه التي أحاطت غزة ؟! إنها أسوار الذل التي أعان على تشييدها بعض العرب بذلة وخساسة ! فكانت رمزا لذل هؤلاء الخونة

ثم ينفجر دكتورنا وشاعرنا عمر خلوف بأبيات ولا أحلى ولا أجمل ، مع ما تبثه من حرقة وألم، فيقول :

"كــفــرتُ ادّعــــاءَ الــقـومِ نَــخْـوةَ يَــعْـرُبٍ ** ويَــعـرُبُ مـنـهـمْ قـــد تَــبَـرَّأَ واسـتـعْلَى
أجـــادوا لِــسـانَ الـعُـرْبِ.. لَـغْـواً مُـنَـمَّقاً ** ورَبَّـبَـهُمْ (صـهْـيونُ) فــي مَـهْدِهمْ طِـفْلا
أقـامـوا عـلـى قَـصْـفٍ ولَـهْـوٍ.. وأغْـمَـضوا ** عـيـوناً.. خَـزاهـا الله كــمْ عَـدِمَـتْ فَـضْـلا
كـــفــرتُ بــسـلـطـانٍ تـــولّــى بــركـنِـهِ ** وقــد كــان مِــنْ قَـبْـلُ الـمُمانِعَ والـفَحْلا
يــــرَى كــــلَّ يـــومٍ مـــا يُـفـتِّـتُ أكْــبُـداً ** وقـد تَـبَلَّدَ مـنه الـحِسُّ، فـاستعذَبَ الذُّلاّ
كــفـرتُ بــكـذّابِ الــرّوافـضِ مــا ادّعَــى ** صُــمـوداً.. وقـــد أوهَــى بـأطـفالنا قـتْـلا
كــفــرْتُ بــشـيـخٍ كــفَّــرَ الــيـومَ غــازيـاً ** فـقـد سـاءَنـا قــولاً، وقــد سـاءَنـا فِـعْـلا"


الله الله على هذه الأبيات ، هنا تتفجر الحرقة ، على ما يجري من تهاون أصحاب القرار العرب وأصحاب الرأي ورجال الدين ، أبيات نارية ، لا يقولها إلا من حمل في قلبه همّ أمته وساءه تخاذل أصحاب القرار المنتشرين هنا وهناك في بلادنا العربية وللأسف !


ثم يختمها أستاذي ببيت ربما سيردده كل شاعر من بعده ويقول :

وأُبْـــدي اعــتـذاري.. إنْ بـــدَوْتُ مُـقَـصِّراً ** فما لي سوى شعري المُجاهِدَ أنْ يُتْلَى


الله ما أحلاها من خاتمة وعسى الله أن يمكننا من فعل ما هو أكثر من ذلك من قول وعمل .




دمتم بخير أستاذنا وشكرا لكم على هذه القصيدة الجميلة



عدنان

الدكتور ضياء الدين الجماس
14-08-2014, 04:38 PM
مؤثرة وصفاً وعاطفة.
كلنا مقصرون بحق غزة والقدس الشريف.
نسأل الله الثبات والنصر.
جزاكم الله خيراً

د.عمر خَلّوف
14-08-2014, 04:59 PM
الأخوة والأساتذة الكرام
د.مختار محرّم
عدنان الشبول
د.ضياء الدين الجماس
ألف شكر لكم جميعا على جميل تفاعلكم، وتداخلكم مع قصيدتي المتواضعة
وكم سررت بارتفاعها إلى مستوى ذائقتكم
...
ملاحظة:
أتمنى على أحد المشرفين تعديل ضبط كلمتي: (ياسين) بالتنوين بالضم بدل الكسر، و(المجاهد) بكسر الدال بدل فتحها.
ولكم الشكر

محمد حمود الحميري
14-08-2014, 07:15 PM
لك الألق ، ولغزة المجد الانتصار .
ملحمة حري بها أن تكتب بدم القلوب على ورق النور .
بارك الله فيك معلمنا الفاضل ، ولا حرمنا سلسبيلك العذب الرقراق .
لك خالص محبتي .

محمد محمد أبو كشك
15-08-2014, 01:52 PM
خـيـولي عـلـى أبـوابِها الـصُّمِّ حَـمْحَمَتْ

وسَـيفي عـلى أسـوارِهاالشُّمِّ قد سُــلاّ

تقسيم وروعة و سجع وخيال وتناغم لفظي في هذا البيت كما أسلفت لكم دكتورنا الحبيب
أحسنت أحسن الله إليك

انظر لتجانس الألوان مع ما أقصد

د.عمر خَلّوف
15-08-2014, 08:50 PM
الأخوين محمد الحميري ومحمد أبو كشك
الشكر موصول لذائقيتكما الراقيتين

د.عمر خَلّوف
16-08-2014, 11:34 PM
أتمنى على أحد المشرفين تعديل ضبط كلمتي: (ياسين) بالتنوين بالضم بدل الكسر: ياسينٌ
و(المجاهد) بكسر الدال بدل فتحها: المجاهِدِ
وحذف حرف (وقد) من قولي: وقـد تَـبَلَّدَ مـنه الـحِسُّ، فـاستعذَبَ الذُّلاّ
ولكم الشكر

د. سمير العمري
17-08-2014, 05:33 PM
أتـيـتُ لَـهـا مِــنْ حَــوزَةِ الـشـامِ فـارِسـاً ** وسَــيـفٌ بـكَـفّي مِــنْ (أمـيّـةَ) مــا كَــلاّ
خـيـولي عـلـى أبـوابِها الـصُّمِّ حَـمْحَمَتْ ** وسَـيفي عـلى أسـوارِها الشُّمِّ قد سُلاّ

أتيت فارس جرف وصادق حس وأبي مشاعر فأهلا بك يابن الشام الحر الأبي!

وإنك والله ما قلت هنا إلا الحق والصدق وأخلصت القول لله فغزة العزة تكشف اليوم عن النفوس وتميز الصادق من المنافق ومن منا ومن فينا والله هو الوكيل الحسيب.

وإني اشتقت إلى شعرك أخي فلا فض فوك في هذه القصيد الزاهر وهذا الحرف الباهر وهذا الحس الناضر!

للتثبيت

ودمت دوما في ألق وأنق وعزة!

تقديري

عبد السلام دغمش
17-08-2014, 05:56 PM
[SIZE="4"][CENTER]معراج الوصول..
--------------
د.عمر خلوف
--------------

خـذونـي إلـيـها.. أُشْـعِلُ الـحرفَ جَـذْوَةً ** وأجــمـعُـهُ مَــعـنًـى مُـضـيـئـاً وإنْ قَــــلاّ
وأرسُـــــمُ فــيــه الــجُــرْحَ ثــغْــراً ووردةً ** وأرســـمُ لــونَ الـجـرْحِ فــي نـزفِـهِ فُــلاّ
* * *


ونعم الحرف .. أبلغ.. و دلّ
وهذه الصورة البديعة التي التي جسدت الجانب الآخر من الجرح .. الأمل القادم بلونه الزاهي بإذن الله .
هي ملحمة في الشعر والشعور .
تقديري و تحيتي .

بشار عبد الهادي العاني
17-08-2014, 06:35 PM
بارك الله بك أيها الحر الأبي , وبحرفك الصادق الشامخ , نصر الله أهلنا بغزة , وأعزهم .
لكم كل محبة وتقدير

الطنطاوي الحسيني
18-08-2014, 02:14 PM
هُـنـا غــزَّةٌ.. أهـلـي ورَبْـعـي ومَـحْـتِدي ** ومَــوئِـلُ أجـــدادي، وإرْثــي الــذي غُــلاّ
وَشـائِـجُـهـا بـالـشـامِ مَـــدَّتْ جُــذورَهـا ** إبـــاءً... وجُــرْحـاً نــازِفـاً جَـمَـعَ الـشَّـمْلا
أتـيـتُ لَـهـا مِــنْ حَــوزَةِ الـشـامِ فـارِسـاً ** وسَــيـفٌ بـكَـفّي مِــنْ (أمـيّـةَ) مــا كَــلاّ



وصف حق وعاطفة جياشة صادقة
وطنية و انتماء و اصول الله الله الله د عمر خلوف الشاعر الفحل الرائع
نصرها الله ونصرك لنصرتها
دمت بروعتك وادائك وابداعك الصادق

د.عمر خَلّوف
18-08-2014, 06:42 PM
أشكرك أستاذي د.سمير جزيل الشكر على استجابتك لندائي
كما أشكرك على إطرائك وعلى تثبيت القصيدة

كما أشكر جميع الأخوة المداخلين هنا، والعابرين على هذه الشرفة

وأعتذر عن ضعف تواصلي
والله المستعان

عمر ابو غريبة
24-08-2014, 08:56 PM
فَــغَـزَّةُ بـــابُ الــوَصْـلِ لِـلـمَـلأِ الأعْــلَـى

لو اكتفيت بهذا لكفاك.
شطر يكشف عاطفة فوق عاطفة الشفقة.
إنها عاطفة الأخوة الحقة والبصيرة المستنيرة التي تقيس الأحداث والأشخاص
بقسطاس الإيمان المستقيم.
وما تلاه من أبيات عن غزة كان رائعًا بتكرار اسمها الحبيب:
وغَـــــزَّةُ مـــعــراجُ الــشـهـيـدِ ودَرْبُـــــهُ ** وغَــــزَّةُ عــنــوانُ الـجِـهـادِ ومـــا أَبْــلَـى
وغَــــزَّةُ ظِــئْــرُ الِــعـزِّ والـمـجْـدِ والــعُـلا ** فـــلا عـقِـمَـتْ رِحْـمـاً، ولا عَـدِمَـتْ بَــذْلا
مــآذِنُــهـا مَـــــدَّتْ إلـــــى اللهِ إصْــبَــعـاً ** عــزيـزاً... فـــلا رَدَّ الـعـزيـزُ لــهـا سُـــؤْلا

أحسنت شاعرنا وعلّامتنا د.عمر

محبتي وسلامي

د.عمر خَلّوف
27-08-2014, 10:39 AM
ولك خالص محبتي شاعرنا الكبير عمر أبو غريبة على مرورك الأنيق، واختيارك الدقيق
فأنت صاحب ذائقة عالية
بوركت

د.عمر خَلّوف
28-08-2014, 09:50 PM
تعليق الأستاذ الدكتور هاشم الفريجي على القصيدة
وفيه وجهات نظر محترمة

فهل لأساتذتي اللغويين من تعليق؟

الأستاذ الفاضل عمر خلوف.

معلقتُك تزهو بعروبتك وعزِ أهلكَ العربِ الأصلاء, وفلسطينُ كانت وستبقى قضيتنا الكبرى. لقد أتعبتَ الحروفَ وأخجلتَ المعانيَ وفضحتَ الرؤساءَ والأدعياء.
كلنا فخر بمدادك أستاذي القدير.
مع تقديري, عندي لك بعضُ الملاحظات, فإنْ كانت عند حُسن ظنِّك فذلك سؤددي
وإن كانت خطأ مني .. فجلَّ مَن ﻻ يُخطأ.
--------------
وغَــــزَّةُ ظِــئْــرُ الِــعـزِّ والـمـجْـدِ والــعُـلا ** فـــلا عـقِـمَـتْ رِحْـمـاً، ولا عَـدِمَـتْ بَــذْلا

هنا تقولُ: ظئر العز .. ثم أنك تريدُ بها الأمَّ بقولك : فلا عقمتْ رحما..

والظئرُ هي التي تُرضعُ (ولدَ غيرها), وﻻ فخرَ في ذلك, فلا مرضعة إلا بأجر. يقولُ العرب: الحرةُ تموتُ وﻻ تأكلُ بثديها.

وقال تعالى : (وحرَّمنا عليه المراضعَ من قبلُ). وهي تحكي قصةَ رسول الله موسى عليه السلام , فلو كان في الظئرِ فخرٌ لما

حرَّمها الله على نبيه مع وجودِ أمِّه في الحياة.

ولا يفضلُ العربُ الظُآرَ إلا اضطرارا, فلا أحن على الولد من إمهِ.

وما كان رضاعُ رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا اضطرارا, إذ كانتْ مكةُ قريةً جُمع فيها العربُ وغيرُهم وخشيَ عبدُ ا
لمطلب على حفيده من اللكنة فيها, فأرسله الى أخواله بني النجار لينشأ عربيا فصيحا بدويا فارسا.

يقول حسان بن ثابت :

بَني دارِمٍ لا تَفخَروا إِنَّ فَخرَكُم *** يَعودُ وَبالاً عِندَ ذِكرِ المَكارِمِ

هَبِلتُم عَلَينا تَفخَرونَ وَأَنتُمُ *** لَنا خَوَلٌ ما بَينَ ظِئرِ وَخادِمِ

وقول بشار بن برد :

يا فارِسَ الأَمرَدِ العادي لِيَركُضَهُ *** أُركُض فَأَنتَ ابنُ ظِئرٍ كانَ قَوّادا

@@@

خـذونـي إلـيـها.. أُشْـعِلُ الـحرفَ جَـذْوَةً ** وأجــمـعُـهُ مَــعـنًـى مُـضـيـئـاً وإنْ قَــــلاّ

خذوني : فعل أمر مجزوم وعلامةُ جزمهِ حذفُ النون لكونه من الأفعال الخمسة. و واو الجماعة فاعل. والنون : نون الوقاية,

والياء ضميرُ المتكلم في محل نصبٍ مفعولٌ به.

والجملة هنا: تتضمن ُمعنى الشرط لكونِها تبدأ بفعلِ أمر. فيجبُ أن يكونَ جوابُ الشرطِ (أشعلْ) مجزوما كفعلهِ وعلامةُ

جزمه السكون, ثم كُسرَ للتقاء الساكنين : أي ( أشعلِ الحرفَ ) .. وليس بالرفع.

كقوله تعالى ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )

ومثل قولنا: أدرسْ تنجح ْ .. وكلاهما مجزومان.

وكذلك: (وأجمعُه ) بالجزم, هكذا: ( وأجمعْهُ ) لكونه معطوفا على أشعلْ.

ويسري هذا على الفعلين المضارعين (أرسمُ) في بداية الصدر والعَجُز لكونهما معطوفين على أشعلْ في هذا البيت:

وأرسُـــــمُ فــيــه الــجُــرْحَ ثــغْــراً ووردةً ** وأرســـمُ لــونَ الـجـرْحِ فــي نـزفِـهِ فُـﻻ

@@@

وأســجُـدَ فـــي مـحـرابِ غَــزَّةَ سَـجْـدةً ** أبـــوءُ لَــهـا بـالـشكْرِ والـنّـعمةِ الـمُـثْلَى

قلت : آبوءُ لها

ولم يأتِ في كتابِ الله العزيز وهو أصلُ البلاغة والبيان الفعلُ باءَ إﻻ في الذم. وﻻ يتعدى إﻻ بالباء..

قال تعالى: (وباءوا بغضب من الله) . وقال تعالى ( فباءوا بغضب على غضب).

وقال تعالى: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

وقال تعالى : وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

وقال تعالى : إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ

وفي حديث الإمام علي عليه السلام : فيكون الثّوابُ جزاءً والعِقابُ بَواءً.

يقول ابن حيوس:

يَبوءُ بِخُسرٍ بائِعُ العِزِّ بِالغِنى *** وَأَخسَرُ مِنهُ مُشتَري الغَدرِ بِالوَفا

ويقول السري الرفاء:

هل للغَنِيَّيْنِ عُذْرٌ في اغتصابِهِما *** حَلْياً يَبوء بأَوفْى اللَّعنِ غاصِبُه

ويقول عمر بن أبي ربيعة:

مِن عاشِقٍ كَلِفٍ يَبوءُ بِذَنبِهِ *** صَبِّ الفُؤادِ مُعاقَبٍ لَم يَظلِمِ

وفي العباب الزاغر:

أبو زَيْد: بَاءَ الرجُل بصاحِبه: إذا قُتِل به. ويُقال: بَاءَتْ عَرَارِ بِكَحْل؛ وهما بَقَرَتانِ قُتِلَتْ

احداهُما بالأُخرى. ويُقال: بُؤْ بِهِ: أي كُنْ ممَّنِ يُقْتَلُ به، وأنْشَد الأحْمَر لرَجُلٍ قَتَل قاتِل أخيه فقال:

فقُلتُ له: بُؤْ بامريءٍ لَسْت مِثْلَهُ *** وإن كُنْتَ قُنْعَاناً لمن يَطلُبُ الدَّما

قال أبو عُبَيْدٍ: معناه: وإن كنت في حَسَبِكَ مَقْنَعاً لكُلِّ من طَلَبكَ بِثَأْرِه فَلَسْتَ مثل أخي.

وقال الأخْفَشُ في قوله تعالى: (وبَاؤُا بغَضَبٍ من الله) أي رجعوا أي صار عليهم، قال:

وكذلك باءَ بإِثْمِه يَبُوْءُ بَوْءً.

ويُقال: بَاءَ بحَقِّه: أي أقَرَّ، وذا يكون أبداً بما عليه لالَهُ.

@@@

وعَــرِّجْ عـلـى (الـقَـسّامِ).. عــالٍ جَـبينُهُ ** أُقَــبِّــلُ مــنـهُ الــوَجْـهَ والــيَـدَ والــرِّجْـلا

فقد بدأت بفعل أمر يتضمن معنى الشرط .. ولم تجزم (أقبل ) لكونه جواب الشرط.

@@@

وأفــــدي بــهــا أمَّ الـشـهـيـدِ مَــجـيـدةً ** بــمــا عَـلَّـمَـتْنا الـصَّـبْـرَ وامــتـلأَتْ نُــبْـلا

وأفدِ : مجزوم لكونه جوابا لفعل يتضمن معنى الشرط معطوف على ما قبله. وعلامةُ جزمه حذف حرف العلة لأنه معتلُ الآخر.

وأفـــدي شـهـيـداً قَــبَّـلَ الــتُّـرْبُ ثَـغْـرَهُ ** دَعَـــا بـاسـمِهِ اللهَ الـعـظيمَ، فـمـا ضَــلاّ

وأفدِ .. بدون ياء .. مجزوم. معطوف على أفدِ السابقة.

@@@

أجـــادوا لِــسـانَ الـعُـرْبِ.. لَـغْـواً مُـنَـمَّقاً ** ورَبَّـبَـهُمْ (صـهْـيونُ) فــي مَـهْدِهمْ طِـفْلا

تقول: (طفلا) مفردا .. وقد جئتَ بهم جمعا .. بقولكَ.. ورببهم .. في مهدهم..

وأرى أن يكون : أطفاﻻ

لأن أصلَ الجملةِ اسميةٌ خبريةٌ ( هم في مهدهم أطفالٌ) , ولا نقول: (هم في مهدهم طفلٌ)

فلما دخلَ عليها الفعلُ : ربَّبَ وهو فعل ينصبُ مفعولين أصلُهما مبتدأ وخبر قلنا:

ورببهم في مهدهم أطفالا

تحياتي لك أستاذي القدير.
د.هاشم الفريجي

د. سمير العمري
30-08-2014, 01:52 AM
بارك الله بك أخي الحبيب د. عمر خلوف ودعني أدلي بدلوي في هذا الأمر ردا أسأل الله أن يكون فيه النفع والفائدة. ودعني بداية أشكر تناول الدكتور هاشم ونقدر ما تفضل به وندعوه من خلالك ليكون هنا معنا في واحة الخير صرح الأدب الأرقى.

وإني سأرد باختصار على ما ورد في ردّه الكريم بتوضيح يعتمد الإشارة عن مسهب العبارة.

وغَــــزَّةُ ظِــئْــرُ الِــعـزِّ والـمـجْـدِ والــعُـلا ** فـــلا عـقِـمَـتْ رِحْـمـاً، ولا عَـدِمَـتْ بَــذْلا
أما الظئر فمعناه كما قال وهو على صواب فيما ذهب إليه ، غير أن من معاني الظئر أيضا الركن والعماد والدعامة. ورد في المحيط
والظِّئْرُ: رُكْنٌ للقَصْرِ، والدِّعامَةُ إلى جَنْبِ حائِطٍ لِيُدْعَمَ عليها.
وورد في لسان العرب:
ويقال للرُّكْن من أَركان القَصْر: ظِئْرٌ، والدِّعامةُ تُبنى إِلى جَنْب حائطٍ ليُدْعَم عليها: ظِئرةٌ.

وعليه فإن المعنى هنا يستقيم بهذا ، وحتى لو اعتبرنا المعنى الذي أبرزه أخينا الكريم فليس فيه ما يعيب باختلاف القياس طبعا باعتبار الظئر هو من رضع لا من أرضع وهذا أقرب ما يكون في حالة الرسول الكريم وهو أكرم الخلق وأعزهم. وبذا فأنا أراها موفقة لأنها تمنح أكثر من معنى موافق.


خـذونـي إلـيـها.. أُشْـعِلُ الـحرفَ جَـذْوَةً ** وأجــمـعُـهُ مَــعـنًـى مُـضـيـئـاً وإنْ قَــــلاّ
وهنا أصاب الأخ الناقد في كل ما قال خلا ما أشار إلى وجوب الشرطية ، وهذا لعمري أمر لا يفرضه أحد على أحد ، وليس ثمة ما يستوجب هذا لغة ، بل إن وجود الشرطية هنا يفسد المعنى إذ يصبح حينها أن الشاعر لن يشعل حرفه جذوة إلا إذا أخذوه إلى غزة ، فها هم لم يأخذوه ، وها هو أشعل حرفه جذوة متألقة ، وعليه فإن الشرطية ليس واجبا إلا في سياق المعنى الذي يريده الشاعر، وهنا كان الصحيح منطقا هو عدم استعمال الشرطية ، وهذا ينسحب على المواضع الأخرى التي أشار إليها الناقد الكريم.


وأســجُـدَ فـــي مـحـرابِ غَــزَّةَ سَـجْـدةً ** أبـــوءُ لَــهـا بـالـشكْرِ والـنّـعمةِ الـمُـثْلَى
وهنا أيضا كان الناقد محقا في كل ما ذكر ولكنه مرة أخرى تجاهل وجود معنى أخر للفعل بدخول اللام أو حرف الجر إلى عليه ويصبح معناه رجع وآب أو انقطع . جاء في القاموس المحيط:
بَاءَ إليه: رَجَعَ، أو انْقَطَعَ،
وجاء في لسان العرب:
باءَ إِلى الشيء يَبُوءُ بَوْءاً: رَجَعَ.
وبُؤْت إِليه وأَبَأْتُه، عن ثعلب، وبُؤْته، عن الكسائي، كأَبَأْتُه، وهي قليلة.
وعليه فإن المعنى يستقيم وبشكل ملفت وجميل.


أجـــادوا لِــسـانَ الـعُـرْبِ.. لَـغْـواً مُـنَـمَّقاً ** ورَبَّـبَـهُمْ (صـهْـيونُ) فــي مَـهْدِهمْ طِـفْلا
طفلا هنا جاءت حالا وليس مفعولا به ولا تمييزا ولا نعتا ، وعليه فهذا هو الصواب أما أطفالا فيمكن استخدامها ولكن سيتغير المعنى بشكل جزئي وللأدنى وفق هذا السياق.

تقديري

نوارالسلمي
30-08-2014, 07:51 AM
لِـغَـزَّةَ خُـذْنـي... تـاقَتِ الـنفْسُ لـلأغْلَى ** فَــغَـزَّةُ بـــابُ الــوَصْـلِ لِـلـمَـلأِ الأعْــلَـى
وغَـــــزَّةُ مـــعــراجُ الــشـهـيـدِ ودَرْبُـــــهُ ** وغَــــزَّةُ عــنــوانُ الـجِـهـادِ ومـــا أَبْــلَـى

أي معراج هذا الذي ارتقت به أرواحنا وأذواقنا..
وأي إحساس هذا الذي يتفجر من قوافي القصيدة, عاطفة يملأ الحروف لهيبها,
دمت عابقا سامقا..

د.عمر خَلّوف
01-09-2014, 07:09 AM
خالص الشكر لأستاذنا د.سمير العمري على تكرمه بإبداء الرأي السديد..
وقد كان التناصّ واضحاً بين قوله صلى الله عليه وسلم: (أبوءُ لك بنعمتك عليّ) وبينَ قولي المتواضع: (أبوءُ لها بالشكر والنعمة المثلى)..
وأزيد على ذلك ما جاء على ألسنة الشعراء في مجيء الفعل (باء) بالخير..
فمن ذلك قول أبي العتاهية متحدثاً عن الله عز وجل:
وَلَم يَبغِ إِلّا أَن نَبوءَ بِفَضلِهِ**عَلَينا وَإِلّا أَن نَتوبَ فَيَقبَلا
وقول فاطمة بنت مر الخثعمية:
ورجوتها فخراً أبوء به**ما كل قادح زنده يوري
وفي رواية:
ورأيته شرَفاً أبوء به **ما كل قادح زنده يوري
وقول أباق بن بديل الدبيري في ابنه أبي الذائد:
أبوء لله بشكر الحامد**هو الذي أعطاك يابا الذائد
ومن شعر سديد الدين بن رقيقة الطبيب:
وأبوءُ بالفردوس بعد إقامتي** من منزلٍ بادي السَّماجة مظلم
ولابن علوي الحداد:
وَقوموا بِعَونِ اللَهِ قَومَةَ واحِدٍ** لِهَتكِ حِجابِ باءَ بِالفَوزِ هاتِكُهْ
ولابن هانئ الأندلسي:
برَغْمِهِمُ أن أيّدَ الحَقَّ أهلُهُ**وأن باءَ بالفعلِ الحميدِ حميد
وغيره كثير..
------
ولم يكن معنى الشرط مقصوداً في أي من أفعال الأمر المستخدمة في القصيدة..
بل إن إضافة معنى الشرط إلى هذه الأفعال يُضعِفُ كثيراً من مرادي فيها..
كما قال د.سمير: (بل إن وجود الشرطية هنا يفسد المعنى إذ يصبح حينها أن الشاعر لن يشعل حرفه جذوة إلا إذا أخذوه إلى غزة ، فها هم لم يأخذوه ، وها هو أشعل حرفه جذوة متألقة ).
ومما قاله الأستاذ عطوان عويضه في مكان آخر:
(الفعل باء يأتي بمعنى رجع ويأتي بمعنى احتمل ويأتي بمعنى أقر واعترف، والإقرار يكون بالذنب ويكون بالفضل والنعمة، وقد جمع الدعاء الشريف ... الإقرار بالنعمة والإقرار بالذنب، وما ورد في القصيدة هو من الإقرار بالنعمة، وأما أنه لا يتعدى إلا بالباء فليس كذلك في كل الأحوال وإنما بحسب المعنى، فإن كان بمعنى الإقرار فيتعدى بالباء واللام، الباء للمقر به واللام للمقر له... والدعاء الشريف المذكور تضمن التعدية بالحرفين أيضا.
(باء) ومشتقاته يأتي في الخير والشر، وقصره على أحدهما غيرصواب).
-----
أما ما دار حول معنى (الظئر)، فقد كان ردّ الأستاذ عطوان عويضة شافياً، بعدم تخصيصها بالذمّ على الإطلاق، وهذا واضح من قوله:
(الظئر في الأصل من يعطف على ولد غيره من البشر والإبل، ذكرا أو انثى، وغلب على من ترضع ولد غيرها لذلك..
وإرضاع ولد الغير كثير عند العرب، ولكثرته اعتد به الشرع فبنى عليه أحكاما كأحكام النسب من حرمة النكاح وإباحة الخلوة ...
وأما قول العرب (تموت الحرة ولا تأكل بثدييها) فهو ذم لمن تمتهن ذلك فترضع بالأجر.. أما من ترضع عطفا وحنانا فلا تعاب بذلك، وتسمى ظئرا ويسمى زوجها ظئرا كذلك.
فخص الذم بلفظ (ظئر) على الإطلاق غير صواب.
وقوله تعالى عن موسى (وحرمنا عليه المراضع) ليس تنزيها لموسى عليه السلام من أن يرضع من غير أمه، وإلا كان نبينا أولى بذلك ولما رضي الله له ذلك، وإنما حرم الله المراضع على موسى ليجعل ذلك سببا في رده إلى أمه (كي تقر عينها ولا تحزن).
ورسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعته ثويبة في مكة قبل حليمة، ولم ترضعه أمه سوى سبعة أيام، ثم أرضعته ثويبة، وبعدها أم كبشة، فليست علة إرضاعه من ظئر أن ينشأ على الفصاحة فحسب.
وأما الظئر في شعر حسان رضي الله عنه فيراد به ما جعل من العبيد لخدمة الصغار، ولفظ الظئر في بيت بشار يراد به رجل لا امرأة كما يتضح من تذكير جملة الصفة بعده، ولعله أراد به رجلا من سفلة القوم كانت امرأته ترضع بأجر، وكان يسعى في عمل الفواحش.
المراد: أن لفظة (ظئر) لا تحتمل (في ذاتها) معنى سيئا. والله أعلم).

ولكن إذا نظرنا إلى البيت مجملاً:
وغَــــزَّةُ ظِــئْــرُ الِــعـزِّ والـمـجْـدِ والــعُـلا ** فـــلا عـقِـمَـتْ رِحْـمـاً، ولا عَـدِمَـتْ بَــذْلا
وربطنا صدرَ البيت (الذي ذُكِرَتْ فيه الظئر، وهي الأمّ المرضع) بعجزه (الذي ذكر فيه الرحم)، فأميل إلى ما مالَ إليه الأستاذ الفريجي في أول نقده له.. فقولي: فلا عقِمتْ رحماً، يُخِلُّ شيئاً ما بكونها أمّاً مرضعةً غير ولود..
ولا قبول لذلك إلا بفك الارتباط بين الصدر والعجز، على اعتبار غزّة أماً أرضعتْ أولادها العز والمجد والعلا، ثم الدعاء لها بأن تبقى أمّاً ولوداً لمثل هؤلاء الأولاد...
كم أن من معاني الظئر الركن والعماد والدعامة.

وأخيراً:
يقول الأستاذ عطوان: (كلمة طفل من الكلمات التي إذا أريد بها الجنس تفرد مع الجمع.
قال تعالى: "ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا" وقال: "ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا" وقال: " أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ" ولم يقل الأطفال..
والفعل (ربب) لا ينصب مفعولين، وإنما نصب (طفلا) أو (أطفالا) على الحال، وليس على أنها مفعول به ثان.).

أعود فأحيي أساتذتي الرائعين على مداخلاتهم
وتقبلوا تحياتي

هاشم الناشري
02-09-2014, 12:47 AM
رائعة مبنى ومعنى وقافية تنم عن ذائقة فريدة،

بوركت أيها الشاعر القدير والعروضي الكبير
على هذه الوقفة التي لن ينساها التاريخ.

دمت متألقًا وحفظ الله غزة وكل بلاد المسلمين.

محبتي وتقديري.

د.عمر خَلّوف
03-09-2014, 09:00 AM
إعجاب ينم عن ذائقة فريدة، وتوافق بين ذائقتَي المرسِل والمستقبِل


حفظك الله ورعاك أستاذنا الحبيب.

ولك كل المحبة والتقدير.

د.عمر خَلّوف
04-09-2014, 04:49 PM
لِـغَـزَّةَ خُـذْنـي... تـاقَتِ الـنفْسُ لـلأغْلَى ** فَــغَـزَّةُ بـــابُ الــوَصْـلِ لِـلـمَـلأِ الأعْــلَـى
وغَـــــزَّةُ مـــعــراجُ الــشـهـيـدِ ودَرْبُـــــهُ ** وغَــــزَّةُ عــنــوانُ الـجِـهـادِ ومـــا أَبْــلَـى

أي معراج هذا الذي ارتقت به أرواحنا وأذواقنا..
وأي إحساس هذا الذي يتفجر من قوافي القصيدة, عاطفة يملأ الحروف لهيبها,
دمت عابقا سامقا..

أخي الفاضل نوار السلمي

أشكر لك تفضلك بالعروج مع معاني القصيدة ذائقة وروحاً

ودمت بألف خير

وليد عارف الرشيد
04-09-2014, 08:14 PM
الله الله ما أجملك يا دكتور
خريدة من العيار الثقيل قيمةً وسموا
بارك الله بك شاعرنا وأستاذنا الأبي وبورك بالحرف المتمكن الهادر
دمت بخير وألق واشتقنا للقائكم أخي الحبيب

إبراهيم أحمد
04-09-2014, 11:11 PM
يا لوجع غزة إذ يكبلها الخذلان والتآمر من كل حدب وصوب
شكراً على هذه الملحمة الشآمية الأصيلة التي تفخر وتعتز بها غزة ومقاومتها البطلة
تستحق الاحتفاء بها وبصاحبها وبياسمينها
مودتي لروحك الشاعرة والدعوات أخي الشاعر المبدع الكبير د.عمر خلوف

د.عمر خَلّوف
05-09-2014, 10:08 AM
الله الله ما أجملك يا دكتور
خريدة من العيار الثقيل قيمةً وسموا
بارك الله بك شاعرنا وأستاذنا الأبي وبورك بالحرف المتمكن الهادر
دمت بخير وألق واشتقنا للقائكم أخي الحبيب

أدامك الله ذخراً لنا دكتورنا الحبيب أبا عمر
ولكم في القلب شوق من العيار الثقيل
بوركت وبورك حرفك

د.عمر خَلّوف
06-09-2014, 08:53 AM
يا لوجع غزة إذ يكبلها الخذلان والتآمر من كل حدب وصوب
شكراً على هذه الملحمة الشآمية الأصيلة التي تفخر وتعتز بها غزة ومقاومتها البطلة
تستحق الاحتفاء بها وبصاحبها وبياسمينها
مودتي لروحك الشاعرة والدعوات أخي الشاعر المبدع الكبير د.عمر خلوف

بارك الله فيك أخي إبراهيم
وشكر لك حسن استقبالك واحتفائك
تحياتي لك ولأهلنا في كل فلسطين

سامي الحاج دحمان
12-01-2016, 10:43 AM
طبت و طابت حروفك المضمخة بوحي غزة العزة

و طاب البوح الراقي

محبتي و تقديري

ربيحة الرفاعي
26-02-2016, 08:46 PM
وغَـــــزَّةُ مـــعــراجُ الــشـهـيـدِ ودَرْبُـــــهُ ** وغَــــزَّةُ عــنــوانُ الـجِـهـادِ ومـــا أَبْــلَـى
وغَــــزَّةُ ظِــئْــرُ الِــعـزِّ والـمـجْـدِ والــعُـلا ** فـــلا عـقِـمَـتْ رِحْـمـاً، ولا عَـدِمَـتْ بَــذْلا
هُـنـا غــزَّةٌ.. أهـلـي ورَبْـعـي ومَـحْـتِدي ** ومَــوئِـلُ أجـــدادي، وإرْثــي الــذي غُــلاّ
وَشـائِـجُـهـا بـالـشـامِ مَـــدَّتْ جُــذورَهـا ** إبـــاءً... وجُــرْحـاً نــازِفـاً جَـمَـعَ الـشَّـمْلا
خـيـولي عـلـى أبـوابِها الـصُّمِّ حَـمْحَمَتْ ** وسَـيفي عـلى أسـوارِها الشُّمِّ قد سُلاّ
وأُبْـــدي اعــتـذاري.. إنْ بـــدَوْتُ مُـقَـصِّراً ** فما لي سوى شعري المُجاهِدِ أنْ يُتْلَى

قصيدة أبية مجلجلة بحرفها وحسّها وسامق محمولها
وافق انتصاب قافيتها بنصب لام الروي انتصاب قامة القول متحديا كل صور التقاعص والذلة

دمت بروعتك العروضي والشاعر المبدع د. عمر خلوف
تحيتي

عبدالستارالنعيمي
04-09-2016, 06:43 AM
الأستاذ د.عمر خلوف

قصيدة من جمان القول ومن عزة في النفس لا تستسلم ولا ترضخ رغم ما بلغ الاعتداء الصهيوني أوجه
دام لك الحرف سامقا رائقا أيها الشاعر الفطحل
مع التقدير