المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنا لست عابرةً في زماني



مريم العموري
06-12-2014, 09:03 PM
يسائلني الغرباء كثيراً إذا ما اعترتهم مجاهيلُ شكلي ولَكْنة قولي
إلى أي أرض ترى تنتمينَ.. وأيُّ الغمامِ رماكِ إلينا؟
أطالعُ في لَمَزات العيون مقاصلَ شكٍّ وألوان عذْلِ
ويمضون دون اعتبارٍ لما أوصدوا في جَناني وعقلي

سئمتُ وربي!
فما عدت آبهُ أن أستميل رضاهم لجنبي
ولا أن أسوق البراهينَ..أنفض قهر الكواشين..
أثبت أنّ فلسطين أرضي وأنّ هواها هوائي وزيتونها عشقُ روحي..
وأحيي المسيرات من قحف قهري وحرّ هتافي
وأُعلي لظى اللافتات التي ألهبتها المآسي
لعلّ بلاد العدالات تلقي عليّ ولو ظلّ عدلِ
أطالب عقّادَ حبلي بحلِّ!!

سئمت انفعالي أمام الوجوه التي لا تبالي
إذا عشت أو غرت في بطن غول أنا وبقية أهلي
فما عاد همّي بأن يعرفوني
وما عاد يعني إذا صدقوني أو اتهموني بتهمة حقي

وأمضي كشأن حمام غريبٍ..
أواري جناحي الكسيرِ
وآوي إلى صمت ظِلّي

أمـــوءُ:
أفي الغيب متسع لرجوعي إلى بيت جدي أم الحلم كل الذي قد تبقى لمثلي؟
تدور بي الأرضُ
أكبو.. أغالبُ سطوةَ واقعنا المرِّ
غصباً أحاول أن أتماسكَ.. غصباً
بكل الذي قد تبقى من الصبرِ.. من قِطَع الكبرياءِ
يبان وثوقي كشمِّ السفينِ وجوّايَ عاصفةٌ قطّعتْ لي شراعي
تعبتُ وخار انتظاري
تعبتُ.. ولكن وقوفاً !!
فلم أُسمِع الموج أنّة ناري وغلّي

***
وبين يباس الجهاتِ ولفح السوافي
أهادن ذنبي
أكِنُّ إلى ركن قلبي
أرمِّم ما أنهكتهُ السنونُ بعكاز جدي الحبيبِ
ألوّح بسمته في خيالي
فتسحر شوقي وتقلب حالي
وأختزل العمر في منظر عبقريّ الجمالِ
أخبّئه في حناني
أغلّقُ أبوابَه عن سوايَ
أؤانسه في رضايَ
وأشغله بأموري الصغيرة
بشعر وغنوة
وفنجان قهوة..
وحبٍّ ودعوة
وضحكة طفلي

***
أنا لست عابرة في زماني
لأخطو بلا أثر في الدروبِ، وأعدو.. فلا تُستثارُ الرياح للفْحِ هبوبي !
أنا لستُ نسياً من الناس كيفَ أتيتُ وأنَّى انقضيتُ
ستمحو الحياة تعاريجَ عمري بدون اكتراث وتمضي !
أنا لست عبئاً على الأرضِ.. أخنق فُسْحَتها في دُخاني
فتزجي الفصولَ لتمطرَ أحماضَها فوق جهلي !

أنا الماء والنار والحزن والفرح والسلم والحربُ
تجرحني بحّةُ الناي لكن.. يؤانس دمعي هديل يمامة
ويحبطني الظلمُ يأكل قلبي.. ولكنني أمل وكرامة
وأخطئ فيمن أحبُّ وأدري
إذا ما اختليتُ هويتُ عليّ بسوط الملامة
أنا لم أشأ أن أُعادى.. ولم أضمرِ الشر لو لعدوّي
ولكن جُبرتُ على مقتهِ منذ حزّ سكاكينَه في فروعي
وأصلي

أنا كل شيء.. وقلبي يحاول في جَهْدهِ أن يعيد اتزانهْ
يواربُ باباً لصدق التحايا
وفي ضفتيه غزلتُ الأيائك كيما تليق بسُمّارها الأنقياءِ.. وأطيبِ أهلِ
وأرسلُ حبي عنادلَ من كل لون يهيّئنَ للساكنين احتفالا
وأرقيهمُ بالدعاء لربيَ سبحانه وتعالى
بأن يحفظ الودَّ من كل شرٍّ ومن وَيل فَقْدٍ..
فلولا شآبيبُ رحمتهِ لم أطق للبعاد احتمالا

وتبقى معي الأمنيات كطلِّ
تبلّل ظمْأَ غدي بــ " لعلِّي"
لــ ـعـ ـلّـ ـي
حروفٌ بحجم القصائد تسند عافية الروح
تنتشل الماءَ من ضيق أنفاسنا
وتصلّي..

عبد السلام دغمش
06-12-2014, 09:34 PM
قطعة جميلة من الشوق والألم .. مختومة بالأمل بالله تعالى بعد ما كلحت الوجوه واوصدت الأبواب ..
لا بد من يوم فيه عودة .. والله غالب على أمره.
تقديري و تحيتي .

محمد حمود الحميري
08-12-2014, 02:00 PM
مرحبًا بالأخت الكريمة والشاعرة المبدعة الرائعة ــ مريم العموري
عــودة مبـاركــــة .. حللتِ أهـــلًا ، ونزلتِ سهـــلًا ،
قصيـــــدة جميـــلة مطـــربة ،
تقبلي تقــــديري .

نوارالسلمي
08-12-2014, 10:07 PM
سئمتُ وربي!
فما عدت آبهُ أن أستميل رضاهم لجنبي
ولا أن أسوق البراهينَ..أنفض قهر الكواشين..
أثبت أنّ فلسطين أرضي وأنّ هواها هوائي وزيتونها عشقُ روحي..



ما أقسى الاغتراب!
ولكنه يبقى أقل مضاضةً من التغريب القسري..الذي يتبعه الاتهام..


أهلا وسهلا بعودتك إلى واحة المبدعين
وأقر الله عينك بعودة لفلسطين

وكل المغتربين..
الذين تقاوم أرواحهم ألم الهجرة بأمل العودة..

ربيحة الرفاعي
18-12-2014, 11:55 PM
سئمتُ وربي!
فما عدت آبهُ أن أستميل رضاهم لجنبي
ولا أن أسوق البراهينَ..أنفض قهر الكواشين..
أثبت أنّ فلسطين أرضي وأنّ هواها هوائي وزيتونها عشقُ روحي..
وأحيي المسيرات من قحف قهري وحرّ هتافي
وأُعلي لظى اللافتات التي ألهبتها المآسي
لعلّ بلاد العدالات تلقي عليّ ولو ظلّ عدلِ
أطالب عقّادَ حبلي بحلِّ!!

شعر جميل بأنفة كريم وعزّة لاجئ أعلن إباءه سيدا
استوقفني فيها بعض ما يستحق المراجعة

دمت بخير

تحاياي

محمد ذيب سليمان
19-12-2014, 01:08 PM
قصيدة كبير ة ملأت القلب والروح
والوجدان بكامل محمولها من شعر
ومعان دالة وتصوير مرافق
دمت بكل هذا الرقي

د. سمير العمري
16-09-2016, 04:19 PM
هي فرحتان؛ الأولى بعودة الأخت الكريمة والأديبة المبدعة مريم العموري بعد كل هذا الغياب وسأترك حبور الترحيب يغطي على عتب الغياب. والثانية بهذه القصيدة التي لامست الوجدان في وجدان مغترب ورسمت لي الكثير من هذه الصور ليس شعرا وشعورا فحسب بل ونكهة فلسطينية ناضحة.

هي قصيدة رائعة ومميزة أطربت وأعجبت وأبكت وأضحكت وذكرتني بالكثير من الأشياء من بينها قصيدتي غصون الحنين ولعلني وجدتها ردا شعريا ومواساة شعورية:
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=36528

أرحب بعودتك بعد كل هذا الغياب وسرني أن أقرأ لك حرفك الزاهر وإن وددت لو تخلص من بعض تلك الهنات العابرة.

أنا لست عابرة في زماني
لأخطو بلا أثر في الدروبِ، وأعدو.. فلا تُستثارُ الرياح للفْحِ هبوبي !
أنا لستُ نسياً من الناس كيفَ أتيتُ وأنَّى انقضيتُ
كلا، لست كذلك بل أنت أثر بارز في تاريخ الشعر وتاريخ أدب المقاومة والغربة زادك الله من فضله!

تقديري

خالد صبر سالم
16-09-2016, 07:46 PM
حب الوطن انقى واروع حالات الحب
ولفلسطين يكون الحب اكبر وانقى
وهذه القصيدة فاحت بهذا الحب الصادق والنقي بمقدرة شعرية واثقة
سيدتي الشاعرة الاستاذة مريم
كل عام وانت بخير
خالص الاحترام مع عبق المودة

أحمد عبدالله هاشم
16-09-2016, 08:00 PM
برغم المواجع فالبوح يبدو أنيقا وبالحسن مطليْ
يثور جمالاً يفيض حنينا وبالحب يغلي
،،،،،،،
بمنتهى الأناقة أنت والحرف شاعرتنا
مودتي