المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على ذات ألواح



ياسين عبدالعزيزسيف
09-01-2016, 05:21 PM
عـلى أيِّ شـيءٍ يـا أخا الفُلكِ تَندُبُ
ومِــن أيِّ كـاسـاتِ الـمـنيَّةِ تَـهرُبُ؟!

وهـلْ فـي انسكابِ الدمعِ بُرءٌ لنازفٍ
وفي جسمِهِ المهدودِ نابٌ ومخلبُ؟!

وهـلْ يـبعثُ الـحرفُ الموات،َ ويتَّقي
رصــاصَ الـمـنايا مـا بـنزفيَ أكـتُبُ؟!

لأجـلكَ أزجـي الحرفَ رغمَ مواجعي
وأسـتـمطرُ الـشـعرَ الـحياةَ وأسـكبُ

وأنـقـشُ فـي الألـواحِ مـا فـيهِ عـبرةٌ
تـقـي واردَ الأجـيالِ مـا مـنهُ تـشرَبُ

فـمِـن أيـنَ أبـتدئُ الـحكايةَ والـمَدى
طــويـلٌ، وأيُّ الآهِ أبــدي وأحـجُـبُ؟

*** *** ***

سأبدأُ مُذْ في البحرِ تاهتْ سفينتي
ولـوَّحـتُ: هـذا الـدربُ لـلشَّطِّ أقـربُ

وحـمقاً مضى بالفُلكِ عكسَ اتجاهِهِا
شـقـيٌّ، بـهِ مـازلتَ تـشقى وتـتعَبُ

نـصـحتَ ولــم تُـجـدِ الـنصيحةُ مـترفاً
وآذانُـــهُ لِـلـمَدحِ تُـصـغي وتَـطـرَبُ !!

تـمادى، فـضجَّ الـشعبُ يـهتفُ ضـدَّهُ
فـأوشـكتِ الـحـربُ الـلـعينةُ تـنشبُ

وحــاورتَ مِــن أجـلِ الـسلامِ عـدوَّهُ
فـشـرَّقَ مَـن صـاغوا الـحوارَ وغـرَّبوا

تَـقَاسَمَ قومي الفُلكَ، بعضٌ بِقِسمِهِ
لِـيَبلُغَ فـاهُ الـماءَ، فـي الـفلكِ يَـثقُبُ

وكُــنـتُ إذا غَـنَّـيتُ بـالـحُبِّ مـخـلصاً
عـلى صـارياتِ الـفُلكِ بـالظنِّ أُصـلَبُ

**** **** ****

ولـمَّـا طـغـى الـباغي وبـاتَ انـقلابُهُ
يـعـيـثُ فـسـاداًفـي الـبـلادِ ويـلـعبُ

أفـقتَ عـلى وقـعِ الـرصاصِ وجيشهُ
عـلـى كــلِّ حــيٍّ بـالـقذائفِ يَـضرِبُ

بــكـلِّ عـتـادِ الـحـربِ يـزحـفُ نـاقـماً
يُـرِيقُ الـدَّمَ الـغالي كـذئبٍ ويـشربُ

أعـادَ إلـى الأذهانِ - حقداً وخسَّةً -
جـرائمَ "هـولاكو"، ولـم يـنسَ يَـعرُبُ

أشــدّ مِــن "ابــنِ الـعلقمي"ِّ خـيانةً
وأقـبـح مِــن "نـيـرونَ" فـعـلاً وأغـربُ

يـصُبُّ عـلى الـشعبِ الجحيمَ وكالةً
ويـبكي عـلى ظـلمِ الحسين ِويندبُ

ولـــو يـبـعـثُ اللهُ الـحـسـينَ رأيــتَـهُ
عـلى أدعـياءِ (الـحقِّ) يدعو ويغضبُ

يـثـورُ عـلى الـطغيانِ مـن أجـلِ أمَّـةٍ
بـما جـاءَ فـي الـقرآنِ تـرقى وتـغلِبُ

ويُـثبِتُ أنَّ الـحُكمَ (شـورى) كـمنهجٍ
يُــبَـدِّدُ أوهــامَ (الـغـديرِ)، ويـشـطبُ

وحـاشـا كـتابَ اللهِ أنْ يـحصرَ الـهدى
بــعــرقٍ، وحــاشـا الآل أنْ يـتـنـكَّبوا

**** **** ****

ألا أيـها الـشعبُ المسافرُ في دَمِي
لـفـجرِكَ مُـذْ نـادى الـنذيرُ أنِ اركـبوا

كــأنَّــكَ والــفُـلـكَ الــغـريـقَ بـأهـلِـهِ
عـلى كـاهلي الـمهدودِ بـالهمِّ تدأبُ

أصـارعُ حـولي الـموجَ من كُلِّ جانبٍ
فـأدنـو ويـنـأى الـيـأسُ حـيـنا ويـقرُبُ

أبـيـتُ ونــارُ الـحربِ مـا بـينَ إخـوتي
تـزلـزلُ هــذا الـقـلبَ حـزنـا وتـرهـبُ

أمُـدُّ حـبالَ الـوصلِ، أسـكبُ مهجتي
حـروفـا بـهـا أبـكي وأشـدو وأخـطبُ

وأبـسـطُ كـفِّـي بـالـسلامِ وأنـحـني
كــأنْ لـيسَ بـينَ الـقومِ إلايَ مُـذنِبُ

ولـكـنَّ بـاغـي الـشرِّ أعـرضَ مـوغلاً
بـحـقدٍ، كـأنَّ الـحربَ نـصرٌ ومـكسبُ

يــرى أنَّ حُــبَّ الـسلمِ ضـعفاً، وأنَّـهُ
بـإرهـابِهِ لـلـشعبِ حـتماً سَـيَغلِبُ!!

**** **** ****

ألا أيـهـا الـشـعبُ الـشـقيُّ بـبعضِهِ
عـلـيكَ أصــبُّ الـلـومَ حـرصا وأعـتبُ

ظُـلِـمـتَ ولــم تـغـضبْ زمـانـاً وإنَّـمـا
سَـكَتَّ فـعاشَ الـظلمُ ينمو ويُعشِبُ

وأذعــنـتَ لـلـطاغي فـأغـرى ذئـابَـهُ
بـمـن بــاتَ مـظـلوما يـئـنُّ ويـشجبُ

أزاحَ رجــالَ الـحكمِ مِـن كُـلِّ مَـنصِبٍ
ومــكَّـنَ مَــن يـغـويهِ مــالٌ ومـنـصبُ

ورشَّــحَ مــن مـوتـى الـضمائرِ نـخبةً
تــبــرئُ أربــــابَ الـفـسـادِ وتـنـهـبُ

وتــزعـمُ أنَّ الـظـلـمَ عــدلٌ، وأنَّ مــا
تـعـانـيـهِ وهــــمٌ لـلـحـقـائقِ يَـقـلِـبُ

وتـبني عـلى الأشـلاءِ عـرشاً لظالمٍ
وتـفـتـيكَ أنَّ الـصـبـرَ ديــنٌ ومـذهـبُ

بُـليتَ بـهمْ يـا شـعبُ دهـراً، فـكبَّروا
عـلى حقِّكَ المسلوبِ خمسا وثوّبوا

وأقـسمُ لـولا الـضعفُ مـا أهرقوا دَمَاً
ومــا سـلـبوا حـقَّـا ولا ضــاعَ مـطلبُ

فــقـاومْ ولا تـخـضـعْ لــطـاغٍ وفـاسـدٍ
فــإنَّـكَ أقـــوى إنْ وثــبـتَ وأصــلَـبُ

وإنْ لــم تـجـدْ غـيرَ الـسلاحِ وسـيلةً
تـصـدُّ بــهِ الـطـاغي، فـذلـك أصــوَبُ

بـوعيكَ تـنجو الـفلكُ مـن كـلِّ مـحنةٍ
وتـأمـنُ أجـيـالٌ إلــى الـمـجدِ تـركبُ

يـــــاســـــيــــن عـــبـــدالـــعـــزيــز

عادل العاني
09-01-2016, 06:01 PM
رائعة قليل بحقها ...

ملحمة أجدت الإبحار فيها , بل وشخصت آلام شعب , ووضعت أناملك على الجراح التي مازالت تنزف كل يوم.

نسأل الله أن ينهض أبناء العراق نهضة رجل واحد ليزيحوا هذه الطغمة الفاسدة , وليس في العراق فحسب بل في كل أرض تسرب ‘ليها سرطان الطائفية المقيتة.

قصيدة حملت كثيرا من المعاني , وصيغت بجمالية شعرية.

استوقفني هذا البيت:

فـمِـن أيـنَ أبـتدئُ الـحكايةَ والـمَدى
طــويـلٌ، وأيُّ الآهِ أبــدي وأحـجُـبُ؟

إن كانت قراءتي صحيحة ( نَ أبتدئ الْ ) بوزن مفاعلتن , وأظنك قادرا على تلافيها.

بارك الله فيك

تحياتي وتقديري

عبد السلام دغمش
09-01-2016, 08:04 PM
كتبت ووفيت !
قصيدة جميلة جمعت فيها بين جمال النظم وجلاء الفكرة ،، وتحليل الحدث..
وكانت خاتمتها محمولة بالاستنهاض والأمل ..

تحياتي لك وسلم يراعك..

احمد المعطي
09-01-2016, 08:53 PM
وَصفتَ وطال الوصفُ والحالُ أغربُ
..........................."على ذاتِ ألواحٍ " بنبْضكَ تغلِبُ
بوَعْيٍ وإطنابٍ مَخرْتَ ببحْرِها
.................................وأبْليتَ بَلاءً فالبراعةُ تكتُبُ
كأنَّ لَهيب النّارِ بينَ سُطورِها
................................فَحبرُكَ سيّالٌ وَحِسُّكَ يُسْكُبُ
فمن وَجَعٍ أرسلتها فوْق غمامةٍ
...........................على أمَلٍ ما زالَ والحقلُ يَعشِبُ

سامي الحاج دحمان
09-01-2016, 09:03 PM
نزف الحرف فأشجى

و وصف الواقع توصيفا عميقا

و استنهض الهمم و استحث

و بعث الأمل رغم تغول الألم

مبدع فمبدع فمبدع

بوركت

محبتي و تقديري

و

ياسين عبدالعزيزسيف
13-01-2016, 01:57 AM
رائعة قليل بحقها ...

ملحمة أجدت الإبحار فيها , بل وشخصت آلام شعب , ووضعت أناملك على الجراح التي مازالت تنزف كل يوم.

نسأل الله أن ينهض أبناء العراق نهضة رجل واحد ليزيحوا هذه الطغمة الفاسدة , وليس في العراق فحسب بل في كل أرض تسرب ‘ليها سرطان الطائفية المقيتة.

قصيدة حملت كثيرا من المعاني , وصيغت بجمالية شعرية.

استوقفني هذا البيت:

فـمِـن أيـنَ أبـتدئُ الـحكايةَ والـمَدى
طــويـلٌ، وأيُّ الآهِ أبــدي وأحـجُـبُ؟

إن كانت قراءتي صحيحة ( نَ أبتدئ الْ ) بوزن مفاعلتن , وأظنك قادرا على تلافيها.

بارك الله فيك

تحياتي وتقديري

شاعرنا الكريم الأستاذ عادل العاني
أهلا ومرحبا بك، وشكرا لروعة حضورك وجميل قراءتك، وشكرا لملاحظتك ..
نعم أخي الكريم حالنا واحدة في اليمن والعراق والشام .. أسأل الله أن يفرج عنا جميعا ما نحن فيه ..

لك مني خالص والشكر والمحبة والتقدير

محمد حمود الحميري
13-01-2016, 04:40 PM
أسعدت وتشرفت بقراءتي لهذه المعلقة المحلقة في فضاءات الجمال الأدبي .
أسأل الله أن يعز الأمة ، وأن يولي عليها خيارها .
ودي وتقديري .

محمد ذيب سليمان
13-01-2016, 06:18 PM
لله انت أيها الشاعر الابي
وكم تروق لي اشعارك وكم احب ان اكون بين حروفها
وهذه جاءئت معبرة ناطقة بكل ما يجول ف النفس
بالإضافة الى توضيح وزمواقف لا بد من ابدائها في
موقف كهذا والأمة في حال من التدهور والساد\ة او من سودوا انفسهم عليها
تجاوزوا كل الخطوط الحمراء وأوصلوا البلاد والعباد الى الخراب والاوجاع
شكرا لك ايها الرائع

ياسين عبدالعزيزسيف
13-01-2016, 07:22 PM
كتبت ووفيت !
قصيدة جميلة جمعت فيها بين جمال النظم وجلاء الفكرة ،، وتحليل الحدث..
وكانت خاتمتها محمولة بالاستنهاض والأمل ..

تحياتي لك وسلم يراعك..

مرورمم وقراءتكم وألق حروفكم يمنح القصيد الجمال
أستاذنا الفاضل الشاعر عبدالسلام دغمس
شكرا جزيلا لكم على كرم حضوركم هنا رغم انشغالي وغيابي الطويل .. أنا سعيد بذلك

محبتي لك وتقديري

ياسين عبدالعزيزسيف
13-01-2016, 07:31 PM
وَصفتَ وطال الوصفُ والحالُ أغربُ
..........................."على ذاتِ ألواحٍ " بنبْضكَ تغلِبُ
بوَعْيٍ وإطنابٍ مَخرْتَ ببحْرِها
.................................وأبْليتَ بَلاءً فالبراعةُ تكتُبُ
كأنَّ لَهيب النّارِ بينَ سُطورِها
................................فَحبرُكَ سيّالٌ وَحِسُّكَ يُسْكُبُ
فمن وَجَعٍ أرسلتها فوْق غمامةٍ
...........................على أمَلٍ ما زالَ والحقلُ يَعشِبُ


غمرتني السعادة بحضوركم وقراءتكم شاعرنا القدير أحمد المعطي

تحية تليق بحضورك البهي ودرر حروفك التي علقتها عقدا على جيد القصيد

محبتي لك وتقديري

ياسين عبدالعزيزسيف
16-01-2016, 08:14 PM
نزف الحرف فأشجى

و وصف الواقع توصيفا عميقا

و استنهض الهمم و استحث

و بعث الأمل رغم تغول الألم

مبدع فمبدع فمبدع

بوركت

محبتي و تقديري

و

شاعرنا الكريم سامي الحاج دحمان
تحية تليق بكم وبحضوركم البهي

محبتي لك وتقديري

ربيحة الرفاعي
29-05-2016, 12:53 AM
ألا أيـها الـشعبُ المسافرُ في دَمِي
لـفـجرِكَ مُـذْ نـادى الـنذيرُ أنِ اركـبوا

كــأنَّــكَ والــفُـلـكَ الــغـريـقَ بـأهـلِـهِ
عـلى كـاهلي الـمهدودِ بـالهمِّ تدأبُ

أصـارعُ حـولي الـموجَ من كُلِّ جانبٍ
فـأدنـو ويـنـأى الـيـأسُ حـيـنا ويـقرُبُ

أبـيـتُ ونــارُ الـحربِ مـا بـينَ إخـوتي
تـزلـزلُ هــذا الـقـلبَ حـزنـا وتـرهـبُ

أكتفي من درّتك الشعرية باقتباس هذه الأبيات والدعاء لقلوب أثقلها الوجع بما يجر عليها الحال من ويلات وأهوال
فرّج الله كربة اليمن والعراق وسوريا ومصر وليبيا وكل بقعة نازفة من وطننا الحبيب

ودام لحرفك وروحك البهاء شاعرنا
تحيتي

فاتن دراوشة
29-05-2016, 06:19 AM
قصيدة قويّة السّبك عميقة المعاني رائعة الصّور

وحرف شامخ كروح كاتبه

ما أحوجنا لاستنهاض أحرار الوطن ليقفوا وقفة رجل واحد وليكافحوا عدوّهم الحقيقيّ

فالفتن الطائفيّة تضعف صفوفهم وتبعثر قواهم وهذا ما يجعل عدوّهم الحقيقيّ ينتصر عليهم

دام حرفك يصهل بالحقّ أخي

د. سمير العمري
06-06-2016, 06:50 PM
رائعة من روائعك المميزة أيها الشاعر المحلق فلا فض فوك!

دام هذا الألق الزاهر ، وفرج الله الكربات!

تقديري

أحمد الجمل
07-06-2016, 12:45 AM
الله الله الله
راااائعة وأكثر وأكثر وأكثر
ومن أجمل ما قرأت
سلمت أستاذي الحبيب وأسعد الله قلبك
وكل عام وأنت بخير
تحيتي ومحبتي