المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .. حين لم يبصر بها احد ............



موسى الجهني
20-03-2016, 11:39 PM
(حين لم يبصر بها أحد)


أبصرتُها حين لم يبصر بها أحدٌ
غريبةً تتمنى من يمدُّ يدا

وجئتُ كالقدرِ الآتي بلا سببٍ
مفقودةٌ صادفتني الآن مفتقدا

يا قصةً لم تجد عيناً ولا أُذُناً
وضوءَ شمعٍ رماه الليلُ منفردا

عليك ما وقعَت عينٌ لمطَّلعٍ
فكان كلُّ قريبٍ منكِ مبتعدا

إن تسألينيَ فالدنيا كما عُرفَت
ملأى بلا أحدٍ لا ترقبي أحدا

كم ضُيِّعَتْ في سرابِ الماءِ لؤلؤةٌ
ما استوقفت عابراً إلا بها زهِدا

لم تدرِ قهقهةُ المقهى إذ ارتفعَت
عن سكرةِ الموتِ أو عن صرخةِ الشهدا

ولم يجدْ صوتُ ثكلى أيَّ ملتفتٍ
فدسَّ نبرتَهُ الخجلى وعادَ صدى

ولم يجدْ حين بانَ الشوكُ مقتطفاً
ولم يجد حين مالَ الزهرُ مستندا

فلا معاتَبةٌ تُجدي معاتِبةً
ولا طويلُ انتظارٍ لا يكونُ سدى

يا من أتيتكِ منسيَّاً كما نُسيَت
أوراقُ غصنٍ أرَتْها الريحُ كلَّ مدى

طرقتِ قلبيَ بين النبضتين وقد
أشرعتُ كلَّ ضلوعي فاقبليه فِدا

وقد طرحتُ ظلالي إذ تثاقَلَني
ما أوقحَ الظلَّ إذ يستثقلُ الجسدا

وجئت ملئيَ إحساساً وتضحيةً
فكونيَ الظلَّ بل كوني ليَ السندا

وانسي معي كلَّ ما قد فات من ألمٍ
وودعي الأمسَ كي لا تلتقيه غدا

الآن تبدأ للتاريخِ قصتُهُ
وتستحيلُ به أيامُنا أبدا

ويشرقُ الشمعُ من كل الجهات لنا
ونملأُ الأرضَ أزهاراً وقطرَ ندى

حتى السرابُ لنا يرمي جواهره
جوداً بها، ورمت أنهارُهم زبدا

ولا نخافُ من الدنيا حوادثَها
إن أرَّقت أعيناً أو مزقت كبدا

وتستمرُّ مدى الأيامِ قصتُنا
تحيي تفاصيلُها التاريخَ والأبدا


موسى احمد العلوني

عادل العاني
21-03-2016, 12:10 AM
قصيدة رائعة .. جدا .. جدا
لمعناها ... بشعرها ... بلغتها ..
بلوحاتها الغزلية الراقية ..

وأعجبني ماجاء في هذا البيت .. ففيه ما فيه من المعاني لكن هذا لا يعني عدم وجود مقاطع أخرى وأبيات رائعة جدا.
وانسي معي كلَّ ما قد فات من ألمٍ
وودعي الأمسَ كي لا تلتقيه غدا

وتوقفت عند هذا البيت:

وجئت ملئيَ إحساساً وتضحيةً
فكونيَ الظلَّ بل كوني ليَ السندا

ولا أرى مبررا للنصب في ( إحساسا , تضحية ) فالمعنى واضح ... وأرى الرفع أول :

وجئت ملئيَ إحساسٌ وتضحيةٌ
فكونيَ الظلَّ بل كوني ليَ السندا

وملئي : مضاف ومضاف إليه ... مَلْءٌ : مبتدأ معرف بالإضافة ... خبره إحساسٌ , وتضحية معطوفة على الإحساس , والجملة ( ملئي إحساس وتضحية ) في محل نصب حال للفاعل ( أنا )

أما الشطر الثاني فلا يجوز تحريك ياء ( فكوني ) لأنه مجزوم بحذف حرف العلة لكونه فعل طلب أصله ( تكونين ) والياء ساكنة وليست ياء المتكلم حتى تنصب جوازا ... والأفضل استبدالها بما يناسب المعنى والبناء الشعري ( فلتصبحي الظلّ بل كوني له السندا... مثلا )

ويبقى هذا رأيا ليس إلا ... وربما للشاعر رأي آخر

أجدت وأحسنت

تحياتي وتقديري

موسى الجهني
27-03-2016, 12:58 AM
اهلا وسهلا ومرحبا اخي الغالي
شكرا على طيب حضورك وحسن عباراتك


اما ما تفضلت به فالبيت كما هو دون تغيير افضل

ونصبت كلمة إحساسا وتضحية لانها تمييز

ولا اظن انه يخافك التمييز الذي هو احد المنصوبات
هذا باختصار وشكرا لك

غيداء الأيوبي
27-03-2016, 10:21 AM
(حين لم يبصر بها أحد)



أبصرتُها حين لم يبصر بها أحدٌ=غريبةً تتمنى من يمدُّ يدا
وجئتُ كالقدرِ الآتي بلا سببٍ=مفقودةٌ صادفتني الآن مفتقدا
يا قصةً لم تجد عيناً ولا أُذُناً=وضوءَ شمعٍ رماه الليلُ منفردا
عليك ما وقعَت عينٌ لمطَّلعٍ=فكان كلُّ قريبٍ منكِ مبتعدا
إن تسألينيَ فالدنيا كما عُرفَت=ملأى بلا أحدٍ لا ترقبي أحدا
كم ضُيِّعَتْ في سرابِ الماءِ لؤلؤةٌ=ما استوقفت عابراً إلا بها زهِدا
لم تدرِ قهقهةُ المقهى إذ ارتفعَت=عن سكرةِ الموتِ أو عن صرخةِ الشهدا
ولم يجدْ صوتُ ثكلى أيَّ ملتفتٍ=فدسَّ نبرتَهُ الخجلى وعادَ صدى
ولم يجدْ حين بانَ الشوكُ مقتطفاً=ولم يجد حين مالَ الزهرُ مستندا
فلا معاتَبةٌ تُجدي معاتِبةً=ولا طويلُ انتظارٍ لا يكونُ سدى
يا من أتيتكِ منسيَّاً كما نُسيَت=أوراقُ غصنٍ أرَتْها الريحُ كلَّ مدى
طرقتِ قلبيَ بين النبضتين وقد=أشرعتُ كلَّ ضلوعي فاقبليه فِدا
وقد طرحتُ ظلالي إذ تثاقَلَني=ما أوقحَ الظلَّ إذ يستثقلُ الجسدا
وجئت ملئيَ إحساساً وتضحيةً=فكونيَ الظلَّ بل كوني ليَ السندا
وانسي معي كلَّ ما قد فات من ألمٍ=وودعي الأمسَ كي لا تلتقيه غدا
الآن تبدأ للتاريخِ قصتُهُ=وتستحيلُ به أيامُنا أبدا
ويشرقُ الشمعُ من كل الجهات لنا=ونملأُ الأرضَ أزهاراً وقطرَ ندى
حتى السرابُ لنا يرمي جواهره=جوداً بها، ورمت أنهارُهم زبدا
ولا نخافُ من الدنيا حوادثَها=إن أرَّقت أعيناً أو مزقت كبدا
وتستمرُّ مدى الأيامِ قصتُنا=تحيي تفاصيلُها التاريخَ والأبدا


موسى احمد العلوني



الله الله الله
قصيدة أكثر من رائعة
لغة غزيرة المعاني وصور مكثفة الخيال
راق لي الكثير من الأبيات
ولكنها كاملة لوحة ما شاء الله بكل ما تحمل من معني
سلمت يدك أيها الكريم
واسمح لي أن تطفلت بتنسيق القصيدة
تحيتي وكل الود

موسى الجهني
28-03-2016, 02:08 AM
اهلا وسهلا اختي الكريمة غيداء
أسعدتِ قلبي وشرحتِ صدري بإطلالتك المشرفة على قصيدتي المتواضعة
وشكرا من الاعماق لتنسيقك للقصيدة الف شكر كيف

تحيتي ومودتي

ربيحة الرفاعي
03-04-2016, 01:58 AM
نص شعري طاب حرفا وجرسا، وأداء شعري لافت بصور متلاحقة بديعة الدلالات وحسّ جميل مترع بالأمل والتطلع المشرق للغد ..

استوقفني ما تقدم في تعقيب الشاعر الأستاذ عادل العاني
ولم أوفق لمسوغ نصب الياء في .. إن تسألينيَ .. فكونيَ


دمت بخير شاعرنا

تحيتي

موسى الجهني
27-04-2016, 02:38 AM
اهلا وسهلا
اما نصب تسأليني فهي جايزه
وكوني فهي ضرورة وسقطت سهوا
ولا اريد تعديلها لاني لم اطلع ع هذا الخطا الا بعد ان تمت القصيدة
شكرا لحضورك من القلب

فاتن دراوشة
27-04-2016, 07:39 AM
قصيدة رقيقة راقية شعرا وشعورًا

أبدعت صياغة صورها فأتتنا القصيدة حيّة نابضة لنعيش تفاصيلها

دمت مبدعا

موسى الجهني
02-06-2016, 12:21 AM
الاخت فاتن شاكر لك مرورك العذب

نغم عبد الرحمن
02-06-2016, 02:32 AM
قصيدةٌ جميلةٌ جداً..

وغنيةٌ بتشبيهاتٍ رائعةٍ.. خدمتْ النصُّ كثيراً .

سلمت وسلم يراعك .

مع خالص تقديري ..

ثناء صالح
02-06-2016, 01:02 PM
شاعر فذ
لديك الصور الشعرية التي تدل على الخبرة الشاعرية ، كما تنم عن الوعي الفني في بنائها وتوظيفها. ولديك العاطفة المتيقظة التي امتزجت بالمعاني فأكسبتها الحكمة الإنسانية المطلقة .
وأشد ما استغرقتني متعة قراءته قولك
وضوءَ شمعٍ رماه الليلُ منفردا
بقعة ضوء تحيط بشمعة متقدة في الليل. فالليل برميها منفردة ﻷنها مجرد ضوء وحيد في ليل كبير متسع. من وصف كيف يرمى الضوء منفردا في ليل ما سواك؟
عليك ما وقعَت عينٌ لمطَّلعٍ
فكان كلُّ قريبٍ منكِ مبتعدا
تركيبان لغويان في منتهى جمال الجزالة.
إن تسألينيَ فالدنيا كما عُرفَت
ملأى بلا أحدٍ لا ترقبي أحدا
(ملأى بلا أحد) يعني ملأى بالفراغ..وهكذا يجعل الشاعر اللاشيء شيئا محددا ذا خصائص. الفراغ قابل ﻷن يحاط به....ولا ترقبي أحدا ﻷن لدنيا ملأى باللاأحد ..فيتساوى وجود من فيها بلا وجوده لعدم تأثره أو تأثيره، والحاصل شعور بفراغ اللاأحد.

كم ضُيِّعَتْ في سرابِ الماءِ لؤلؤةٌ
ما استوقفت عابراً إلا بها زهِدا
ﻷن من لا ينتبه زاهد في ما لا يعرف قيمته

لم تدرِ قهقهةُ المقهى إذ ارتفعَت
عن سكرةِ الموتِ أو عن صرخةِ الشهدا
هذا مشهد رائع لا أعرف كيف أصف روعة تصوير الشاعر لبرودة وقسوة اللامبالاة فيه..

وقد طرحتُ ظلالي إذ تثاقَلَني
ما أوقحَ الظلَّ إذ يستثقلُ الجسدا
الله أكبر ! ما أوقح الظل إذ يستثقل الجسد...ألا يحدث ذلك أحيانا؟ أليس هذا من غدر الفرع بالأصل وخيانته له وتنصله منه..؟
تحيتي

محمد ذيب سليمان
02-06-2016, 01:24 PM
طاب الشعر وما حمل
مودتي

موسى الجهني
06-06-2016, 07:02 PM
قصيدةٌ جميلةٌ جداً..

وغنيةٌ بتشبيهاتٍ رائعةٍ.. خدمتْ النصُّ كثيراً .

سلمت وسلم يراعك .

مع خالص تقديري ..

الاجمل مرورك وتشرفت بك

شكرا لك من القلب

موسى الجهني
10-06-2016, 04:06 AM
شاعر فذ
لديك الصور الشعرية التي تدل على الخبرة الشاعرية ، كما تنم عن الوعي الفني في بنائها وتوظيفها. ولديك العاطفة المتيقظة التي امتزجت بالمعاني فأكسبتها الحكمة الإنسانية المطلقة .
وأشد ما استغرقتني متعة قراءته قولك
وضوءَ شمعٍ رماه الليلُ منفردا
بقعة ضوء تحيط بشمعة متقدة في الليل. فالليل برميها منفردة ﻷنها مجرد ضوء وحيد في ليل كبير متسع. من وصف كيف يرمى الضوء منفردا في ليل ما سواك؟
عليك ما وقعَت عينٌ لمطَّلعٍ
فكان كلُّ قريبٍ منكِ مبتعدا
تركيبان لغويان في منتهى جمال الجزالة.
إن تسألينيَ فالدنيا كما عُرفَت
ملأى بلا أحدٍ لا ترقبي أحدا
(ملأى بلا أحد) يعني ملأى بالفراغ..وهكذا يجعل الشاعر اللاشيء شيئا محددا ذا خصائص. الفراغ قابل ﻷن يحاط به....ولا ترقبي أحدا ﻷن لدنيا ملأى باللاأحد ..فيتساوى وجود من فيها بلا وجوده لعدم تأثره أو تأثيره، والحاصل شعور بفراغ اللاأحد.

كم ضُيِّعَتْ في سرابِ الماءِ لؤلؤةٌ
ما استوقفت عابراً إلا بها زهِدا
ﻷن من لا ينتبه زاهد في ما لا يعرف قيمته

لم تدرِ قهقهةُ المقهى إذ ارتفعَت
عن سكرةِ الموتِ أو عن صرخةِ الشهدا
هذا مشهد رائع لا أعرف كيف أصف روعة تصوير الشاعر لبرودة وقسوة اللامبالاة فيه..

وقد طرحتُ ظلالي إذ تثاقَلَني
ما أوقحَ الظلَّ إذ يستثقلُ الجسدا
الله أكبر ! ما أوقح الظل إذ يستثقل الجسد...ألا يحدث ذلك أحيانا؟ أليس هذا من غدر الفرع بالأصل وخيانته له وتنصله منه..؟
تحيتي

كل الشكر لك اختي الكريمه من القلب وشكرا على قراءتك التي اضافت لي شخصيا الشي الكثير وكثر الله من امثالك الذين يقرؤون بعمق وتمعن وقراءاتهم يضيف الى كاتب النص لا النص يضيف اليه تحيتي وتقديري
الف شكر لكـ