المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : برقيةُ من ظلِّ نبيٍّ



مصطفى الغلبان
06-08-2016, 12:48 AM
مرُّوا مِن الغيِمِ دونَ الزّادِ قدْ شبِعُوا=وأُشرِبُوا كلَّ موتٍ شكلَهُ ابتدَعوا
همُ الحياةُ؛ ولكنْ لا يرَون سوى=ظِلًٍ شبيهٍ لموتٍ ظَلَّ يتّسعُ
مثقَّلُونَ بآهاتٍ مُبعثَرةٍ=تقوّسُوا سُنبلاتٍ حينما ارتفعوا
وكُلّما الأرضُ كانت تستغيثُ بهِم=ردُّوا "بِعشقِكِ" إنّا الآنَ نجتمعُ
توضَّأُوا مِن نَداها العاطفيِّ هوىً=فأدرَكَ الطّينُ سِرَّ العِشقِ مُذ صدَعوا
المريمِيُّونَ كالرّيحانِ؛ مِن عبقٍ=فاحُوا عطاءً إلهِيًّا وما اقتنَعوا
المؤمنونَ بأنَّ الحُزنَ قِبلتُهم= منها الدّموعُ على أجفانِهم تقعُ
مَن أحزَنُوا اللهَ مِن أحزانِهم خُلِقوا=كالأنبياءِ ولكنْ حظُّهم بشِعُ
مَن أتقنُوا الحبَّ لكنَّ الجراحَ غدت=رِتقًا بهِم ليزيدَ القهرُ والوجعُ
آهٍ وفي غرفةِ الإحساسِ في كبدي=مزمارُ حزنٍ عن التّرنيمِ يمتنِعُ
اليوسفيُّونَ جُبُّ الخوفِ في دمِهِمْ=لم تأتِ سيّارةٌ؛ مَن سوفَ يستمِعُ
همُ المقيمونَ بين الثّلجِ في لغةٍ=وبينَ نارٍ – ربيعَ الوردِ – تبتلِعُ
كلُّ السّعادةِ بعدَ المُنهَكِينَ سُدَىً=وكلُّ أمنٍ بلا اطمئنانِهِمْ فزَعُ
مسافرونَ ضحايا مُنذ أن خُلِقوا=تعلّموا فِطرةَ الأحزانِ فاتُّبِعوا
المستظِلُّونَ في أُترُجَّةٍ صعدوا=شمسًا على الكونِ رغمَ الموتِ قد سطعُوا
لا يَعرفُ الموتُ أنَّ الضَّوْءَ حِكمتُهُمْ=قِيلت لتبقى؛ كبدرٍ ظلَّ يرتفِعُ
فأعطِهِمْ منكَ بَعضَ الضَّوءِ يا وطنًا=عادوا مِنَ المَوتِ حتى فيهِ يجتمِعوا

عادل العاني
06-08-2016, 02:54 PM
قصيدة راقية بشاعريتها الكبيرة وسبكها اللغوي والبلاغي.

أجدت وأحسنت الإبحار فيها ورسمت لوحات معبّرة.

وأتحفظ على بعض التلميحات , وربما إن فسّرتها ستتضح أكثر :

الــمــريــمِـــيُّـــونَ كـــالـــرّيـــحـــانِ؛ مِـــــــــــــن عــــــبـــــــقٍ
فـــــاحُــــــوا عـــــطــــــاءً إلـــهِــــيًّــــا ومــــــــــــا اقـــتـــنَـــعـــوا

وفقا لما أفهمه أن العطاء الإلهي هو من الله وحده لا شريك له , فكيف يفوح المريميون به ( وأنت تقصد بالمريميين )
المسيحيين ,والأولى أن ينسبوا للنبي لا لأمه.

مَـــــــن أحـــزَنُــــوا اللهَ مِـــــــن أحــزانِـــهـــم خُــلِـــقـــوا
كـــالأنـــبــــيــــاءِ ولـــــــكــــــــنْ حـــــظُّـــــهـــــم بـــــــشِــــــــعُ

كل البشر خلقوا من طين , ولا يحزن الله إلا من ضل عن الصراط المستقيم , ولم أفهم المقصود بالتشبيه بالإنبياء !!!

وهذا لا يقلل من روعة القصيدة وما أردت أن توصله من فكرة رائعة .

بارك الله فيك

وتقبل تحياتي وتقديري

د. سمير العمري
06-08-2016, 04:51 PM
قصيدة مميزة بشعرها الراقي ولغتها المتألقة وأسلوبها المتين ، وأداء بحرف ذي ديباجة ملفتة فلا فض فوك!

يستحق الشهداء أن يظلوا قبسا في ذاكرة الشعوب ، ولكن ربما يستحق الأحياء ممن يسهم بفاعلية في بناء الأمم وترسيخ معالم الهوية مثل ذلك أيضا. هي قصيدة مميزة وفيها الكثير مما يشكر وإن كنت لم أسترح لمعنى فكرة خلقهم كالأنبياء فالله جعل النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. وتظل مهما كان من أمر قصيدة أطربت وأمتعت وتستحق التقدير والتقديم.

للتثبيت

ودام ألقك الزاهر!

تقديري

نغم عبد الرحمن
08-08-2016, 03:06 AM
أخي الكريم..
لا شك أنك تمتلك قلما قويا متمكنا من أدواته الشعرية ..!:sb:

-لكن لفت نظري بعض التلميحات المريبة..! والتي سبقني
وأشار لها كل من الأستاذ الفاضل عادل العاني
والأستاذ الفاضل د.سمير العمري. جزاهم الله خيرا .
بالإضافة إلى العنوان بحد ذاته .!:003:
فليتنا نبتعد أخي الكريم عن كل مايثير الشك والريبة .
أتمنى أن تتقبل آرائنا جميعا لأنها تصب في ذات المصب.!
ولأنها كلمة حق كان يجب أن تقال بحق قلمك أولا ..
وبحق تلك التلميحات ثانيا.

وتقبل وافر احترامي وشكري..

مصطفى الغلبان
08-08-2016, 10:56 PM
أ. عادل العاني بوركت على مرورك الجميل صديقي الرائع
وشكرًا لجميل إثنائك القصيد
قصدت بـ " فاحوا " أنها عطية إلهية لهم ورغم ذلك لم يقتنعوا يريدون أن يبذوا الأكثر
وقصدت بلفظة " المريميون " دلالة على " الطهر " ولم أسحب اللفظة على المسيحيين كما فسّرتها أنت :)

من أحزَنوا الله
قصدت مما تعرضوا له من ظلم وما تحمّلوه من حزن لدرجة أن الله حزن لهم

قصدت بلفظة " الأنبياء " نقاؤهم، عطاؤهم، صبرهم، تحمّلهم وصفاء قلوبهم ومع كل هذا كان حظهم بشعًا

---

تحيتي لك أيها القديرالحبيب

مصطفى الغلبان
08-08-2016, 10:58 PM
صديقي الجميل العم الغالي د. سمير بوركت وكيف الحال .. مشتاق لك أيها الرقيق الراقي

بوركت لمرورك الرائع الذي يُكسب القصيدة خاتم الجودة وشكرًا لملاحظاتك أما ما قصدته بلفظة الأنبياء فأوضحته في التعليق السابق أعلاه .. وبوركت يا غالينا ويعلم الله مقدار ثقتي بتوجيهاتك وحبي ملاحظاتك

محبك مصطفى مطر

مصطفى الغلبان
08-08-2016, 10:59 PM
حياكم الله أ. نغم
آمِلا أن تكون توضيحاتي السابقة في التعليق على السيد العاني بدّدت اللبس .. شاكرًا مرورك الذي استقر بردًا في القلب .. وتحيتي لكِ

جهاد إبراهيم درويش
09-08-2016, 09:24 AM
بورك الشعر وبورك الشعور
شعر راق بألفاظه وقافيته وغايته
مع جمال سبك وحسن مقابلة

تحياتي لك أيها الغريد
ودام ألقك زاهرا

فاتن دراوشة
09-08-2016, 09:36 AM
في لوحاتك دائما ما يثيرنا للتأمّل والتعمّق أيّها المبحر في لجج الإبداع

دامت يراعتك تجود بالتميّز دائما

خالد صبر سالم
11-08-2016, 10:06 AM
مضمون بمعان نبيلة صيغت بلغة شعرية رائعة
حقا اجد هنا قصيدة تفوح بابداع شاعرها
شاعرنا الجميل الاستاذ مصطفى
بوركت نبضاتك الشعرية المشرقة
خالص احترامي ومحبتي