المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شهقةُ المـــــاء " على طاولة التّشريح "



مصطفى الغلبان
19-08-2016, 12:21 AM
هُم لا بلادَ لهُم لكي يتشرّدوا
حُزنانِ يبتسمانِ؛ ذاك مؤكّدُ
يتقاسمانِكَ كلَّ يومٍ ثم لا
يتوافقانِ؛ لأنَّ بؤسَكَ سيّدُ
أجّلتَ من تعَبٍ نشيدَكَ موقنًا
أنَّ البكاءَ على مقامِكَ يُنشَدُ
أرأيتَ ما أبقَيتَ، بعضَ تلهّفٍ
ودَمًا يتوقُ لهُ الّذينَ تمرّدوا
هُم يشتهونَكَ منقذًا لكنَّهم
ضلّوا وصوتُ ضلالِهم يتردّدُ
وتفرّقوا هم لم يرَوكَ وهروَلوا
لما قُتِلتَ على دِماكَ توحّدوا
يا أرضُ، ما الإنسانُ، قُبلةُ موعدٍ
أجّلتُها حتّى يحينَ الموعدُ
يا أرضُ ما الأرقامُ، دمعةُ طفلةٍ
تستذكرُ الألعابَ إذ تتنهّدُ
يا أرضُ، صوتُ الموتِ، نالَ إقامةً
لكنّهُ يبكي الّذين استُعبِدوا
إلّا صغيرًا هبَّ يكرهُ مِيتةً
للذّلِّ في حلبٍ وأقسَمَ يصمِدُ
إلّا صغيرًا والكرامةُ كلَّما
ماتت تقومُ بصوتِهِ تتجدّدُ
في الشّامِ، أُنثى الشّامِ تنزفُ مسجدًا
ولكم بكى شرفَ الحرائرِ مسجدُ
في الشّامِ جرحُ كنيسةٍ ينهالُ مِن
عينَيْ مُحمّدَ والصّليبُ مُهدّدُ
في الشّامِ كفُّ اللهِ تنزِفُ مَن لها
أم أنّ نزفَ الياسمينِ مؤبّدُ
حلمٌ من الإسفنجِ يصرخُ بالعروبةِ
ردَّ صوتُ بكائِهِ لا تُوجَدُ
حلمٌ على الحدباءِ يُحمَلُ مَن لهُ
أم يا تُرى هُم أدمنُوا وتعوّدوا
يا شامُ، نادَى اللهُ فيكِ نبيّةً
إنّي ابتعثتُكِ ذي جراحُكِ تشهَدُ
هي وحدَها بالصّبرِ تنهضُ عزّةً
والواقعُ العربيُّ وهمٌ مُقعَدُ
يا شامُ، لو شحّت سواعدُنا أسىً
لا تيأسي، إنْ بعضُ أهلِكِ أبعَدُوا
جفَّ الزّمانُ على يديكِ ولم تزَلْ
خضراءَ منكِ مؤبّدَ الأبدِ اليدُ
والعاشقون؛ سيخلُدونَ لأنَّ مَن
وهَبَ التّرابَ الأصغرَين سيخلُدُ
ووصيّةُ الشّهداءِ، كوني حرّةً
لا تقبلُ الإذلالَ لا تُستعبَدُ
هذا اختصارٌ للهوى الشّاميِّ يا
أحبابَها، ودروبُها تتعبّدُ
ماتوا لأجلِكِ مرّتينِ وبعدُ لم
يجِدوا مكانًا في الحياةِ ليُولدوا

حسين الأقرع
19-08-2016, 07:07 AM
شهقةُ المـــــاء " على طاولة التّشريح "
--------------
الشاعر : مصطفى الغلبان
--------------


هُـــم لا بـــلادَ لــهُـم لـكـي يـتـشرّدوا
حُـــزنـــانِ يــبـتـسـمـانِ؛ ذاك مـــؤكّــدُ


يـتـقـاسـمـانِكَ كـــــلَّ يـــــومٍ ثـــــم لا
يــتــوافــقـانِ؛ لأنَّ بـــؤسَـــكَ ســـيّـــدُ


أجّــلـتَ مـــن تــعَـبٍ نـشـيـدَكَ مـوقـنًا
أنَّ الــبـكـاءَ عــلــى مــقـامِـكَ يُـنـشَـدُ


أرأيــــتَ مـــا أبـقَـيـتَ، بــعـضَ تـلـهّـفٍ
ودَمًــــا يــتــوقُ لــــهُ الّــذيـنَ تــمـرّدوا


هُـــــم يـشـتـهـونَكَ مــنـقـذًا لـكـنَّـهـم
ضـــلّــوا وصـــــوتُ ضــلالِــهـم يــتــردّدُ


وتـفـرّقـوا هـــم لـــم يـــرَوكَ وهــروَلـوا
لــمـا قُـتِـلـتَ عــلـى دِمـــاكَ تــوحّـدوا


يـــا أرضُ، مــا الإنـسـانُ، قُـبـلةُ مـوعـدٍ
أجّــلـتُـهـا حـــتّــى يــحـيـنَ الــمـوعـدُ


يـــا أرضُ مـــا الأرقـــامُ، دمـعـةُ طـفـلةٍ
تــســتــذكـرُ الألــــعـــابَ إذ تــتــنــهّـدُ


يـا أرضُ، صــوتُ الـمـوتِ، نــالَ إقـامةً
لــكــنّـهُ يــبـكـي الّــذيــن اسـتُـعـبِـدوا


إلّا صــغــيــرًا هـــــبَّ يـــكــرهُ مِــيــتـةً
لــلـذّلِّ فـــي حــلـبٍ وأقــسَـمَ يـصـمِدُ


إلّا صـــغـــيــرًا والـــكـــرامــةُ كـــلَّــمــا
مـــاتـــت تـــقــومُ بــصــوتِـهِ تــتــجـدّدُ


في الشّامِ، أُنثى الشّامِ تنزفُ مسجدًا
ولـكـم بـكـى شــرفَ الـحـرائرِ مـسجدُ


فــي الـشّامِ جـرحُ كـنيسةٍ يـنهالُ مِـن
عــيـنَـيْ مُــحـمّـدَ والـصّـلـيـبُ مُــهــدّدُ


فــي الـشّـامِ كــفُّ اللهِ تـنزِفُ مَـن لـها
أم أنّ نــــــزفَ الــيـاسـمـيـنِ مـــؤبّـــدُ


حـلـمٌ مــن الإسـفـنجِ يـصـرخُ بـالـعروبةِ
ردَّ صــــــــوتُ بـــكـــائِــهِ لا تُــــوجَــــدُ


حـلـمٌ عـلـى الـحـدباءِ يُـحـمَلُ مَـن لـهُ
أم يـــا تُـــرى هُـــم أدمــنُـوا وتــعـوّدوا


يــــا شــــامُ، نـــادَى اللهُ فــيـكِ نـبـيّـةً
إنّـــي ابـتـعـثتُكِ ذي جـراحُـكِ تـشـهَدُ


هـــي وحــدَهـا بـالـصّـبرِ تـنـهضُ عــزّةً
والـــواقــعُ الــعــربـيُّ وهـــــمٌ مُــقـعَـدُ


يــا شـامُ، لـو شـحّت سـواعدُنا أسـىً
لا تـيـأسـي، إنْ بـعـضُ أهـلِـكِ أبـعَـدُوا


جــفَّ الـزّمـانُ عـلـى يـديـكِ ولــم تـزَلْ
خــضــراءَ مــنــكِ مــؤبّــدَ الأبـــدِ الــيـدُ


والـعـاشـقـون؛ سـيـخـلُـدونَ لأنَّ مَــــن
وهَــــبَ الــتّـرابَ الأصـغـرَيـن سـيـخـلُدُ


ووصــيّــةُ الــشّـهـداءِ، كــونــي حــــرّةً
لا تــــقـــبـــلُ الإذلالَ لا تُــســتــعــبَـدُ


هـــذا اخـتـصـارٌ لـلـهوى الـشّـاميِّ يــا
أحـــبــابَــهــا، ودروبُــــهــــا تــتــعــبّــدُ


مــاتــوا لأجــلِــكِ مــرّتـيـنِ وبــعـدُ لـــم
يــجِـدوا مـكـانًـا فـــي الـحـياةِ لـيُـولدوا




شعر : مصطفى الغلبان




قصيدة قوية المبنى والمعنى ...
رائعة النسيج رغم الألم
" يا أرضُ ما الأرقامُ، دمعةُ طفلةٍ
تستذكرُ الألعابَ إذ تتنهّدُ "
لا فض فوك

فاتن دراوشة
19-08-2016, 06:17 PM
في الشّامِ كفُّ اللهِ تنزِفُ مَن لها
أم أنّ نزفَ الياسمينِ مؤبّدُ

لم أرتح لهذه الصّورة في هذا البيت فمن نحن كبشر لنصف يد الله خالق الكون

القصيدة مكتنزة بالصّور الرّائعة القويّة وبعمق المضمون والرّسالة

دام إبداعك أخي

ودام حرفك يصهل في ميادين الحقّ

مودّتي

عبدالستارالنعيمي
19-08-2016, 07:35 PM
الأستاذ مصطفى الغلبان

حييت أيها الشاعر الثائر وهذه الخريدة الفريدة لولا أن شابها بعض الأبيات التي لا تليق بمقام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم:


في الشّامِ جرحُ كنيسةٍ ينهالُ مِن
عينَيْ مُحمّدَ والصّليبُ مُهدّدُ
في الشّامِ كفُّ اللهِ تنزِفُ مَن لها
أم أنّ نزفَ الياسمينِ مؤبّدُ

محمد ذيب سليمان
19-08-2016, 11:02 PM
شكرا على جمال ما حملت كمن معاني
وتصوير دال للحالة ومضمون النص
مع من سبقوني في اشارتهم
كل الود