المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تُطاردنـي اللعنة...



عبدالله يوسف
03-09-2016, 07:23 AM
أجلبْتُ عليكِ بخيْلٍ قَد شَرَدَتْ في عهدٍ ملعون
لا ماءٌ, لا مرعى, لا حِصـنٌ يـؤيها,
وجميـعُ الطُّرُقاتِ حصون.

الماءُ كثيـرٌ يغمُرُها
والعُشـبُ كثيفٌ يحضُرُها
لكنَّ مذاقَ الزّادِ الحَنظَل
وطريقَ العَوْدةِ ملعون.

وتراءى حِصنُكِ والخَيْلُ,
فَسَكنْتُ الحِصنَ المأمون.

لا أعلمُ قلبًا أجبرني...

أن أرفُضَ كُلَّ جميلاتٍ تمضي في عيني,
كما أنتِ
فَكأَنَّ نِساءَ الكَوْنِ تُقاسِمُنـي جُزءً مِن قارِب
والبحرُ الهائجُ يدفَعُنـي أن أبقى وحيدًا
كـي أنجـوَ مِن موتي.

لا أعلمُ قلبًا علّمني,...

أن أجمعَ مِن فرحي عِقدًا مربوطًا في عُنُقِك
لا يلمعُ إلا في وَهَجِ البسماتِ على ثَغرِك,
إلّا أنتِ..

لا معنىً لِطقوسِ الأُنثى في عقلي
لا تُغرينـي بعضُ شقاوتِها,
أو إتقانٌ في مظهرِ هيْبَتِها
إلا في حينٍ مِن أحيانِ الحُمقِ ,
فلا يخلو مِن ذاك الحُمْـقِ رِجال.

لكنَّ شقاوتَكِ الغيْداءَ تُراوِدُنـي,
وتُداعِبُ في رَجُلـي قَلبًا كقُلوبِ الأطفال,

تُغريهِ البسمةُ في فيكِ إلى القُربِ,
ورنينُ الضَّحِكات.
مُستاءٌ جِدًّا إن غِبتِ,
معزولٌ في رُكنِ البهْوِ المملوءِ نِساءً,
في كُلِّ الطُّرُقات.

لا يأبهُ بالوُدِّ ولا يرضى
ويُناظِرُها وجهًا وجها,
بحثًا عنكِ.

لكنَّ الطِّفلَ الملعونَ يُراوِدُني عن نفسي
ويُسارِعُ دومًا في الأخطاء
ومِرارًا يُعلِنُها,
لن أُخطئَ ثانيةً
ويعودُ بأبشعَ ممّا قد جاء

فأنا ذَنبٌ,
ولزومـي يُدخِلُكِ النَّارَ
والتَّوبةُ عَنَّـي واجِبَـةٌ,
توبـي سِـرًّا وجِهارا

توبـي عن حُبَّـي سَيَّدتـي...

فغِطاءُ الحُـبِّ على بِـئرِ هلاكي مفتوح
مَعصوبٌ قلبُكِ لا يُدرِكُ بُعدَ المسموح
والخُطوةُ تتلوها الخُطوة
ونجاتُكِ تحتاجُ القَسوة
فذرينـي وحيدًا في بِئري,واختاري طريقًا مأمون.

وعِصابةُ قلبِكِ فلتبقـى ,
ولتُبقـي ما شِئتِ الحال
فذريها سنينًا من عُمرِك,
لكنْ يَوْمًا سَتُزال.

يا بُعدًا أسْفَلُهُ الحَـدّ
يا ماضٍ يرسِمُهُ الغَـدّ

ويُلوّنُ بالدَّمعِ الأسودِ في عينيكِ صباحي
كَـم أنتِ جميلة ,
رُغـمَ سوادِ الدَّمـعِ, تَمُـدَّين بمشهدِ أفراحـي,
ألوانكِ في قلّةِ حيلة.

لكنَّ اللعنةَ في قلبـي تُطارِدُنـي
لا تُبقـي شيئًا يُسعِدُنـي
تُجبِرُني أن أفتحَ دفتَرَ أخطائي,
في اليومِ الواحِدِ مـرّات
أن أرسمَ بالذَّنبِ شقائي
أن أحفظَ تلكَ الفُرشـاة

وأعودُ فأغسِلُها بدموعـي
فأراهُ جليسًا في كفّـي
يحتاجُ لأكثرَ من دمـعٍ
والأكثرُ حتمًا لن يكفـي.

عبد السلام دغمش
03-09-2016, 09:06 AM
الأستاذ عبد الله يوسف ..

قصيدة جميلة ..

وبوح رقيق جمع بين جمال الوصف وعذوبة القول .

و هنا رسمت للحب حدوده ليبقى العاشق ما بين نار الهوى وخشية تجاوزه ..

لستُ ضالعاً بشعر التفعيلة ، لكنني وجدت نغمة جميلة على إيقاع " فعِلنْ " لكنها ربما لم تكن في السياق في قولك " والبحر الهائج يدفعني أن أبقى وحيداً " ، ثم في قولك " لكن اللعنة في قلبي تطاردني " وربما بتصرف بسيط تصبح على ذات النسق .
على أنني أترك المجال لمن يأتي من بعدي للتعليق أكثر على هذه الرائعة ..

محبتي .

عدنان الشبول
03-09-2016, 09:32 AM
تحفة من الشعر الرقيق المليء بالحب والشعور والموسيقى

أحسنتم جدا جدا


( واتفق مع ملاحظة أستاذنا عبد السلام في ملاحظته )



دمتم بخير

ليانا الرفاعي
03-09-2016, 10:05 AM
معزوفة رقيقة انسابت نغماتها من قيثارة المشاعر فأطربت
تحيتي وتقديري

عادل العاني
03-09-2016, 12:31 PM
معزوفة رقيقة محملة بنسمات المشاعر الرقيقة

لوحات تعبيرية مرسومة بإتقان وكأنها معزوفة تنساب من قلب عاشق.

أتفق مع الأخ عبدالسلام فيما طرحه عن الموضعين المذكورين.

وأضيف أنه في بعض القفلات لم تكن متجانسة مع تفعيلة الخبب كما في :

ويعودُ بأبشعَ ممّا قد جاء

فعِلن فعِلن فعِلن فعْلن (جاءْ ) ... ولو حذفت ( قد ) لأصبح المقطع

فعِلن فعِلن فعِلن فعلانْ

ولاحظت هذا أيضا في موضع أخرى

ويبقى هذا رأيا ليس إلا ...

أجدت وأحسنت

تحياتي وتقديري

عبدالله يوسف
04-09-2016, 03:53 AM
الأستاذ عبد الله يوسف ..

قصيدة جميلة ..

وبوح رقيق جمع بين جمال الوصف وعذوبة القول .

و هنا رسمت للحب حدوده ليبقى العاشق ما بين نار الهوى وخشية تجاوزه ..

لستُ ضالعاً بشعر التفعيلة ، لكنني وجدت نغمة جميلة على إيقاع " فعِلنْ " لكنها ربما لم تكن في السياق في قولك " والبحر الهائج يدفعني أن أبقى وحيداً " ، ثم في قولك " لكن اللعنة في قلبي تطاردني " وربما بتصرف بسيط تصبح على ذات النسق .
على أنني أترك المجال لمن يأتي من بعدي للتعليق أكثر على هذه الرائعة ..

محبتي .

أهلا وسهلا بك أستاذنا عبد السلام
إنه لشرفٌ لي أن تلقى كلماتي البسيطة إعجابكم
كذلك أنا لست بارعًا في شعر التفعيلة ولي فيه محاولاتٌ قليلة أعترف أنّها ليست مكتملة الأركان
وبتوجيهاتكم يحصُل المراد إن شاء الله
لك خالص تحياتي وتقديري

عبدالله يوسف
06-09-2016, 09:45 AM
تحفة من الشعر الرقيق المليء بالحب والشعور والموسيقى

أحسنتم جدا جدا


( واتفق مع ملاحظة أستاذنا عبد السلام في ملاحظته )



دمتم بخير

أسعدني مرورك ورأيك جدا أخي الفاضل
ومنكم نستفيد إن شاء الله
لك تحياتي

علي قنديل
07-09-2016, 09:11 AM
ما شاء الله يا دكتور
كلمات في غاية الروعة و الجمال
استمتعت بكلماتك ايما استمتاع
تحياتي لسموك