المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مُعلقة على أسوار الحب



عبد اللطيف السباعي
13-10-2016, 10:33 PM
مُعلقة على أسوار الحب



عبد اللطيف السباعي (غسري)





نبَستْ مَفاتِنُها بما لم أنْبِسِ
قالتْ هنا حُسْنُ التجَلِّي فاجْلِسِ

وَامْلأ قواريرَ المسَاءِ مُدامةً
واسْقِ الفؤادَ قصيدةً واسْتأنِسِ

إن ضَلَّ صوتِي عن مسامِعِكَ اسْتمِعْ
أو غابَ عنكَ هِلالُ وجْدِيَ فاحْدِسِ

وانسُجْ على مِنوالِ همسيَ بُردةً
واصرُخْ إليَّ بِمِلْءِ صوتِكَ واهْمِسِ

هذي حديقتيَ الصغيرةُ فانتسِبْ
هذا غديري تحتَ رجْلِكَ فاغْْطِسِ

نامتْ على كتِفيْكَ عاطفتِي التي
طهرتُها مِن ليلِيَ المُتكَدِّسِ

فتحَسَّسِ الوردَ الذي يعْتادُها
وعليهِ فَاحْنُ بظلكَ المُتحَسِّسِ

أتُراكَ أرْخَيْتَ الستائرَ جُملةً
ورَغِبْتَ يا صِنوَ الندى عن مَجلسي

خبَرُ التمَنُّعِ في يَديْكَ جَريدةٌ
مشؤومةٌ كصحيفةِ المُتلمِّسِ

هل أشتكيكَ لبَعضِ أنسامِ الدُّجَى
أم للشذا أشكوكَ أم للنرجِس

قلتُ اسْتريحِي فوقَ ظِلِّيَ والْبَسِي
أثوابَ قافيَتِي ولا تتوَجَّسِي

إنِّي إذا الشَّفقُ الْتَقَتْ أذيالُهُ
في وَجْنتيْكِ معَ الجَواري الكُنَّسِ

أهْفو وَتَشْتعِلُ القصيدَةُ بُرْهَةً
في خَدِّ ناصِيَتي أسيلِ المَلْمَسِ

وأهُزُّنِي صَخَبًا فَتلْتَقِطُ الصَّدى
قِمَمُ الغَمائِمِ أوْ سفُوحُ الأطْلسِ

ميسي على أوتارِ عِشْقِيَ واسْبَحِي
كالطَّيْفِ في ملكوتِ صَمتِيَ وَانْعَسِي

ما خَطبُ قلْبِكِ بينَ كفَّْيْكِ اسْتوَى
مُتََضَرِّجًا بالقافِياتِ الخُنَّسِ

ودَمُ الكلامِ يسيلُ مِنْ شفَتَيْكِ .. لا
يَمْتارُ إلاَّ مِن غَمَامٍ أخْرَسِ

ما خَطْبُهُ... تتَأجَّجُ الكَلِماتُ مِنْ
جَمَرَاتِهِ في جَوْفِ لَيْلٍ أشْرَسِ

حَمِيَ الوَعيدُ على شِفَاهِ بَنَفْسَجٍ
وَاليَاسَمِينُ بِلَوْنِ حُزْنِكِ يَكْتَسِي

لا تشْتكي يا دُرَّةً تَحْتَلُّنِي
إنِّي لأبْحَثُ مِنكِ عَن مُتَنَفَّسِ

فيَضِيقُ أفْقٌ تمْكُثِينَ ببَابِهِ
وتضيقُ أقْفاصُ الدجى بالنوْرَسِ

هل تَحْسَبينَ حَريرَ حُسْنِكِ آسِري
مَزَّقْتُ أشْرِطَةَ الحَريرِ بِمَلْبَسِي

ما عادَ أنْسُكِ يَسْتبِدُّ بِوَحدتِي
فدعِي بَساتِينِي ولا تتَجَسَّسِي

إن كانَ بَعْضُ شذاكِ قدْ بَلغَ المدى
فَتَطيَّبَتْ مِنهُ أنوفُ الجُلَّسِ

فتذَكَّري أنِّي أجوسُ البحرَ في
لغَتِي ... حُدودُ حِمايَ صوتُ الهجْرسِ

خَفَضَتْ جَناحَ الهَمسِ بعدَ تحَمُّسِ
وتنَهَّدتْ بتوَجُّعٍ وتوَجُّسِ

والليلُ مُعْتكِفٌ بمَعْبَدِ ثوْبِها
والأقحوانُ يَغُطُّ فوقَ السُّندُسِ

وأصَابِعُ الفَجْرِ الفَتِيِّ على المَدى
تدْنو فَتَرْقُبُ جَمْعَنا بِتَفَرُّسِ

وفَرَاشَةُ التوق القَريبَةُ تنتَشِي
فَتكادُ تَجْذِبُنا اشْتِهاءَ تَلَبُّسِ

وَتكادُ تسْحَبُنا فَيَبْلَعُنَا الدُّجَى
والجُبُّ يَمْتلِئُ امْتِلاءَ تكَدُّسِ

قالتْ أراكَ تجُسُّ نَبْضَ قصيدتِي
وتجُوسُ أرضَ قَريحَتِي بتحَسُّسِ

وتدُوسُ أخْتامَ الهوى بِطَلاسِمٍ
وتدُسُّ أمْشاجَ الأسى في أكْؤُسِي

كيْمَا تُطِيلَ مَدى الكلامِ بِشُرْفَتِي
فتُطِلَّ مِنهَا غَافِياتُ الأنفُسِ

يا نَجْمِيَ السَّيَّارَ في فَلَكِ الهوى
لِمَ لا تسِيرُ إليَّ مِلْءَ تَنَفُّسِي

هل سَيَّرَتْكَ ريَاحُ ليْلٍ عَابِثٍ
شُهُبُ الحُروفِ بهِ رَمادُ تجَسُّسِ

سَيضل نهر الشَّوقِ إنْ لم تَحْترِسْ
ويَخِرُّ صَرْحُ العِشقِ إنْ لم تَحْرُسِ

محمد ذيب سليمان
13-10-2016, 11:07 PM
الله الله
وكم بها من الق النسج والتصوير والمعاني
الرقيقة المليئوة بالعاطفة
وكل هذا تصطف بجانبه قافية رائعة هامسة
جعلت للنص طعما حلوا متميزا اضافيا

لله درك ايها الرائع
كل الحب

عادل العاني
13-10-2016, 11:35 PM
الله ... الله ... الله

هذه السينية من روائع الشعر الغزلي التي أقرأها في الآونة الأخيرة ...

لا أرغب في اقتباس أو الإشارة لمقطع , فهي عقد متكامل الصياغة بحبات إبداع مرصعة بجواهر اللغة والشعر.

أجدت وأحسنت

تحياتي وتقديري

حيدرة الحاج
13-10-2016, 11:41 PM
بدون تعليق الق فوق الق ما هذا الجمال يا صاحبي رفقا بنا
تحيي واعجابي المنقطعي النظير

رياض شلال المحمدي
14-10-2016, 08:38 AM
بل هي معلقة على أسوار القلب ، خلابٌ هو نَفسك الشعري شاعرنا الجميل ، عهدما
يجيء محمَّلاً بأطايب الحس وريحان الشعور ، قصيدٌ ولا أروع ، بقافية نحبُّها كثيرًا ، طبت
وطاب مقامك والقريض .

فجر القاضي
14-10-2016, 09:50 AM
قف ...لأنتَ أحق بالشعر من غيرك ..
سلبتني حروفك واستقامت على مسرح القلب ..
نعم هي معلقةٌ قلّ مثيلها ..
أنت لها المالك الأجمل ..
طيبةٌ من طيب ..
سأتجاوز حدودي ..وأقول ..من حقها التثبيت ..
سلمت يمينك ..

لبنى علي
14-10-2016, 11:16 AM
دمتَ وأناقة الرِّيشة القوس مطريَّة أيُّها الفاضل الكريم عبداللطيف السباعي ..

عبده فايز الزبيدي
14-10-2016, 05:57 PM
أحسنت شاعرنا الكريم
لافض فوك.

عبد السلام دغمش
14-10-2016, 08:52 PM
والليلُ مُعْتكِفٌ بمَعْبَدِ ثوْبِها
والأقحوانُ يَغُطُّ فوقَ السُّندُسِ

وأصَابِعُ الفَجْرِ الفَتِيِّ على المَدى
تدْنو فَتَرْقُبُ جَمْعَنا بِتَفَرُّسِ

وفَرَاشَةُ التوق القَريبَةُ تنتَشِي
فَتكادُ تَجْذِبُنا اشْتِهاءَ تَلَبُّسِ


شاعرنا الكبير ..
قطعة شعرية مزدانة بالجمال ..
تتحفنا دائما بالمتميز .

أرجو أخي الكريم توضيح المقصود ب " غسري" هل هو لقب ؟
تحياتي .

د. سمير العمري
16-10-2016, 03:02 AM
الله الله

هذا ترف شعري وهرف شعوري وديباجة فخمة فاخرة وقافية مميزة هامسة من شاعر محترف مبدع جميل!

هي رائعة من روائعك أطربت الذائقة وأراها تستحق التقدير والتقديم فلا فض فوك!

للتثبيت

ودام ألقك الزاهر!

تقديري

عبدالسلام حسين المحمدي
16-10-2016, 06:08 AM
هكذا هو الشعر وهكذا هو الذوق الرفيع

احمد المعطي
17-10-2016, 09:36 PM
هذي مُعلَّقَةٌ بحُلَّةِ سندُس
....................تبني بناءً من جنان مُهندسِ
ترْقى فترسمُ والخيالُ محلِّقٌ
.....................لتعانق الإبداعَ بعدَ تمرُّس
الشعرُ فيها بالبَديعِ مُزخرَفٌ
.............والحسُّ من ثوْبِ الفراشةِ يكتسي
ينسابُ في ألقٍ وفيهِ جزالةٌ
...........فالحرْفُ من نسغ البَراعة يحتسي
"غسريُّ"علِّقْها على أسوارنا
...................فالحبُّ مختنقٌ بحبلٍ أمْلسِ
نهفو له كالماءِ يروي ظامِئاً
..............في الصهْدِ يزفرُ لاهثاً بتوجُّسِ

عبدالستارالنعيمي
18-10-2016, 04:42 AM
الأستاذ عبداللطيف السباعي

قصيدة فريدة خريدة معلقة على جيد الدهر لا يسكن حرفها إلا في حشاشات النفوس التواقة للفن الرفيع والأدب البديع
دام عطاؤك ثريا أيها الشاعر الفذ ولك مني أجمل تحاياي
مع التقدير

أحمد عبدالله هاشم
19-10-2016, 05:57 AM
مذهل أنت والحرف
شديد إعجابي

محمد حمود الحميري
20-10-2016, 05:57 PM
اللهم صل على محمد
هي فعلًا معلقة على أسوار القلب كما قال شاعرنا الكبير ــ رياض ،
طويلة لكنها غير مملة ، أما القافية فآسرة للقلوب بهمسها اللذيذ .
تحاياي

عصام إبراهيم فقيري
20-10-2016, 10:52 PM
يا صاحبي أنت الجمال بعينه والفن بكل مضامينه

مدهش وأكثر وأكثر

أجدني أتتبع حرفك الجميل أينما وجد

لله أنت من شاعر لانت له الأبجدية فشكلها كما يشاء ويريد

كبير اعجابي بك أيها السامق .

د. وسيم ناصر
25-10-2016, 10:11 AM
الشاعر الشاعر عبد اللطيف السباعي
لست أدري
هل أعتذر لأني تأخرت في تسجيل اسمي على قائمة المعجبين
أم هل أستطيع أن أكتفي بالفرح للمرور من هنا
أراني سعيدا مفعما بنشوة الشعر، عاجزا عن الصمت والكلام

لولا تحركت المشاعر في دمي ..... بنت الشفاه تمنّعت لم تُنبس

سجّل: د. وسيم ناصر مرّ معجبا من هنا