أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: شيء من التاريخ ..تفاصيل نكبة العرب العسكرية في فلسطين

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 36
    المشاركات : 362
    المواضيع : 127
    الردود : 362
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي شيء من التاريخ ..تفاصيل نكبة العرب العسكرية في فلسطين

    شيء من التاريخ ..تفاصيل نكبة العرب العسكرية في فلسطين



    ومن المفارقات المذهلة ان العرب بتعدادهم الهائل لم يدفعوا إلى معركة القدس التاريخية سوى بأقل من ثلاثة آلاف مقاتل مقابل عشرة آلاف يهودي مدربين جيداً.
    ها هي الذكرى 55 على نكبة العرب باغتصاب فلسطين وانشاء دولة عبرية على ارضها العربية تحل في ظل تصاعد العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة فيما تعربد جحافل الاحتلال على الحدود اللبنانية وتستهدف بالقصف اضافة للمنشآت اللبنانية مواقع للجيش السوري في لبنان.
    واذا كان للمرء أن يبني حاضره على أساس متين يؤهله للثقة بمستقبله فان اعادة قراءة التاريخ مطلب أساسي لذلك.
    هنا نعرض قراءة لتفاصيل النكبة من الناحية التاريخية، هذه النكبة التي لم تنجم فقط عن المخططات الاستعمارية المباشرة ابان الانتداب البريطاني ومعه الفرنسي.. بل أيضاً عن تشتت العرب وخلافاتهم التي طغت ردحاً على المصلحة القومية العليا.
    هنا تقييم لاداء الجيوش العربية وفي مقدمتها جيش الانقاذ الذي علق عليه الفلسطينيون والعرب الآمال العريضة لطرد العصابات الاجرامية اليهودية عن ارض فلسطين.. فذهب إلى المعركة بلا تنظيم ولا ادارة عسكرية سليمة ولا حتى أسلحة قادرة على الايفاء بالغرض فغدا جيشاً مهلهلاً غير قادر على حماية حتى أفراده.
    ومن المفارقات المذهلة ان العرب بتعدادهم الهائل لم يدفعوا إلى معركة القدس التاريخية سوى بأقل من ثلاثة آلاف مقاتل مقابل عشرة آلاف يهودي مدربين جيداً.

    أولاً: الموقف في فلسطين: بعد الاعلان عن قرار التقسيم رقم 181 تاريخ 29/11/1947 رفض الشعب الفلسطيني، قرار التقسيم الجائر، الذي قسم ارضه ووطنه واعطاه لليهود، وآزر الفلسطينيين في رفضهم القرار، الشرفاء العرب، فحملوا السلاح للدفاع عن ارضهم وممتلكاتهم مما جعل الاشتباكات المسلحة شبه يومية، بين المجاهدين الفلسطينيين والعصابات الصهيونية التي تساندها قوات الانتداب البريطاني.
    2 ـ موقف العرب «حكومات»: لم يكن الموقف موحدا، وعلى مستوى الحدث القومي المهم... بل كان موقفا غير ملتزم، وموقفا متخاذلا، حيث ان الدول العربية لم تقم بارسال جيوشها إلى فلسطين الا يوم 13 مايو أي قبل نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين في 15 مايو 1984 وبعد صدور قرار التقسيم بستة اشهر... وكانت معظم الدول العربية غير مستقلة بقرارها.. وبرز الدخول في المعركة مع الخطر الصهيوني الإسرائيلي في مصر بروزا كبيرا.
    وفي يوم 13 مايو وصل وفد الجامعة العربية إلى عمان عاصمة شرق الاردن، واجتمع مع الامير عبدالله، الا ان الامير عبدالله طلب ان ينفرد الجيش الاردني، بدخول فلسطين، باعتبار ان الاردن لم يكن عضوا في هيئة الامم المتحدة.. وهو في حل من مسئولية الالتزام.. وطلب معونات مالية من الجامعة العربية، ولكن المجتمعين رفضوا ذلك.. وقرروا بين ليلة وضحاها ان تدخل الجيوش العربية، وان يتولى الامير عبدالله قيادة هذه الجيوش...
    رغم هذا الاتفاق، الا انه لم يكن هناك تخطيط عسكري سليم ومشترك بين الدول العربية.. ولم تكن للقادة العسكريين الدراية بأعمال الاستخبارات العسكرية.. وتنقصهم المعلومات عن الضد.. ان كانت عسكرية أو تكتيكية.. حتى ان قائد الجيوش المعين طلب خطة الجيش المصري، ولكنه لم يحصل عليها..!! وان عزام باشا امين عام الجامعة العربية بكل عظمتها وهيبتها لم يكن على علم بعدد اليهود في فلسطين!! حيث اندهش حين عرف من الفريق جلوب بافا الانجليزي قائد الجيش الاردني بأن عدد اليهود «650» الفاً.
    وعند دخول جحافل الجيوش العربية إلى فلسطين.. كانت فلسطين ساقطة معظم اراضيها عسكريا بأيدي اليهود!..
    3 ـ فلسطينيا: هب الفلسطينيون يحاولون تنظيم انفسهم والحصول على السلاح... فجرى تنظيم اللجان القومية والمحلية في المدن والقرى والارياف، واستطاع المجاهد عبدالقادر الحسيني ونفر من المجاهدين التسلل عبر الحدود الفلسطينية المصرية إلى قضاء الخليل، ونزلوا في قرية صوريف عند المجاهد ابراهيم ابو دية، حيث عقد اجتماع حاشد ضم المئات من المجاهدين وزعماء البلاد يوم 10 ديسمبر 1947، وتم تعيين عبدالقادر قائدا للمجاهدين في فلسطين، واعلن عن البدء في تشكيل جيش لفلسطين سمي «جيش الجهاد المقدس» بقيادة عبدالقادر الحسيني، وعين كامل عريقات نائبا له وقسم عبدالقادر فلسطين إلى سبع مناطق عسكرية هي: 1 ـ منطقة القدس، 2 ـ منطقة بيت لحم، 3 ـ منطقة رام الله، 4 ـ المنطقة الوسطى الغربية، 5 ـ منطقة طولكرم وجنين، 6 ـ المنطقة الشمالية، 7 ـ المنطقة الجنوبية.
    وكان يتواجد في فلسطين اعداد كبيرة من المجاهدين قدر عددهم بداية عام 1948 بنحو «45.000» رجل مسلح، وكانوا يقسمون إلى ثلاثة أقسام هي: أ ـ القوات النظامية، ويقدر عددها بحوالي «10.000» مقاتل تابعين للهيئة العربية التي كانت تتبع للحاج امين الحسيني.
    ب ـ قوات محلية، ترابط في مناطقها، وتقدم لهم الهيئة العربية السلاح وبعض المساعدات المادية، وقدر عددهم بحوالي «20.000» مقاتل.
    ج ـ المليشيا: وهم سكان القرى المحليون، الذين قاموا بتسليح انفسهم، ولم يتلقوا الدعم والمساعدة من احد، الا ان اللجنة العسكرية العربية امدتهم بمساعدات محدودة قدرت بـ «1600» بندقية و«3596» بندقية تومي، و«309» مسدسات، و«124» مدفعا مضادا للدبابات و«66» مدفعا مضادا و«31» مدفع هاون و«1609» صنادوق متفجرات و«46.720» قنبلة يدوية، و«3867» لغما، وكميات من الذخيرة والتجهيزات الاخرى.
    4 ـ الصعيد الشعبي العربي.
    قام الشرفاء والاحرار من أبناء البلاد برفض مشروع التقسيم واعلنوا عن مساندتهم للفلسطينيين في تصديهم للهجمة الاستعمارية ونظم الشرفاء من عشائر شرقي الاردن «بني صخر، وشمال الاردن» مؤتمراً قوميا لمساندة اشقائهم ابناء فلسطين بالسلاح والاموال، وقد فشلت حكومة شرق الاردن في منع المؤتمر، وقامت المظاهرات الحاشدة والصاخبة في العواصم العربية، وعلى الاثر قامت الحكومات العربية وتحت الضغط الجماهيري الشديد باصدار بيانات هزيلة تشجب وتستنكر التقسيم!! وفي ديسمبر 1947 بوشر بتجنيد الشباب العربي في سوريا لتشكيل جيش عربي جماهيري تحت اسم جيش الانقاذ، وتسابق للتطوع فيه المصري، والعراقي والاردني والفلسطيني والسوري واللبناني والسعودي، مسيحيين ومسلمين، وتطوع ايضا العرب الشركس والاكراد، والاتراك والارمن.. وشكلت لجنة عسكرية من الجامعة العربية، للاشراف على هذا الجيش، وعينت الضابط اللبناني فوزي القاوقجي قائدا له، حيث اقتنعت الدول العربية بأن هذا الجيش قادر على منازلة اليهود في فلسطين!! وبدون ادارة وتنظيم وتخطيط.. بل بحماس وانفعال وعلى عجلة من الامر... حيث تم تسليحه بخليط من الأسلحة القديمة الانجليزية والفرنسية وكأن هذا الجيش ذاهب إلى نزهة، بدأت طلائعه تدخل فلسطين ولا يمكن لاي عسكري محترف ان يصدق بأن هذا الجيش الخليط غير المتجانس سوف يقارع العصابات اليهودية المسلحة والمدربة والمجهزة بشكل جيد...
    5 ـ الموقف اليهودي: على العكس من العرب تماماً... كان اليهود في فلسطين يهيئون انفسهم.. ويتسلحون.. ويحصنون مواقعهم.. حيث كانت كل مستعمرة يهودية موقعاً حصينا، محاطة بالدشم، والاتربة.. جاهزة للقتال.. واستطاعت الوكالة اليهودية ان تسيطر وتنظم اليهود في فلسطين وجلب المزيد من المهاجرين الجدد وخاصة الشباب، الذين كانوا يخدمون في صفوف الجيوش الاوروبية خلال الحرب العالمية الثانية...
    فكانت اشبه بحكومة داخل حكومة.. وشكل اليهود قيادة موحدة لهم وعند صدور قرار التقسيم كان لليهود قوات عسكرية وشبه عسكرية ساعدهم على تشكيلها الاحتلال البريطاني.. والمؤسس الاول لقوات الهاجاناة هو الضابط الانجليزي خبير المفتجرات في حرب البنجال اورد وينجنت الذي احضرته بريطانيا خصيصا لقمع الثورة في فلسطين اعوام 1936 ـ 1939، وساعد على تشكيل العصابات اليهودية مثل شتيرين والارجون.
    وعمل اليهود على تهريب الأسلحة وتخزينها.. خلال فترة الانتداب.. وشارك لواء يهودي في الحرب العالمية الثانية مع الحلفاء.. وبقي اليهود يشترون الأسلحة.. ويقيمون معسكرات التدريب.. وتجهيز واعداد أنفسهم... وتحصين مواقعهم ومستوطناتهم حتى نهاية مايو 1948. على العكس تماما مما كان يفعله العرب...
    6 ـ تغيير الموقف: كان اليهود يقومون بمهاجمة القرى والمدن العربية ويحتلونها.. وذلك بغية السيطرة على الطرق الرئيسية.. وكانت اول عملية من هذا النوع هي عملية «نحشون»، التي خصصوا لها خمسة آلاف مقاتل مزودين بالأسلحة الحديثة والسيارات المصفحة والمدرعات الخفيفة... وتألفت القوة من قوات الهاجاناة والارجون وشتيرن وبعض المرتزقة الاجانب حيث استطاعوا بعد معركة عنيفة وحامية مع قوات الثوار من احتلال قرية القسطل صباح يوم 3 ابريل 1948.
    فهب الشعب الفلسطيني هبة رجل واحد، يؤازرهم بعض المتطوعين العرب من شرقي الاردن وسوريا والعراق، ويقدرون بالالوف.. تساندهم قوات جيش الجهاد المقدس بقيادة المجاهد كامل عريقات، بشن هجمات متتالية واستشهادية على القرية بغية استعادتها.. وكان المجاهد عبدالقادر الحسيني قائد جيش الجهاد المقدس يستجدي السلاح من اللجنة العسكرية العربية.. التي لم تقدم لهم شيئاً يذكر..! واستمرت الهجمات العربية على القسطل خمسة ايام متتالية 3 ـ 8 ابريل حيث استشهد عبدالقادر الحسيني بعد عودته من سوريا واشتراكه في المعركة.. يوم 8 ابريل... واسترد العرب قرية القسطل بعد معارك دموية، مع العصابات الصهيونية، وعند حلول الظلام اخذ المجاهدون الابطال بمغادرة قرية القسطل... بسبب نقص الأسلحة والذخيرة، وعدم التنظيم العسكري السليم.. واستشهاد قائد الجيش.. وعدم وجود القيادة المسيطرة في أرض المعركة.. فعاد اليهود واحتلوها.. يوم 9 ابريل وبعد ذلك ارتكبت المجازر بحق المدنيين من السكان العرب الآمنين في مدنهم وقراهم.. بغية اخافتهم وحملهم على الهرب، تحت سمع وبصر الجيوش والجامعة العربية...
    ثانياً: الجيوش العربية تدخل فلسطين 1 ـ جيش الانقاذ: في 7 نوفمبر 1947 اجتماع مجلس الجامعة العربية في عاليه/ لبنان وقرر انه يجب على الفلسطينيين حماية أنفسهم، وان يكونوا مسئولين عن الدفاع عن ارضهم وبلادهم، على ان تزودهم الدول العربية بالعمل والسلاح والخبرات العسكرية. وشكلت لاجل ذلك لجنة عسكرية عربية، ودعت الشباب العرب القادر على حمل السلاح إلى التطوع، والانخراط في جيش التحرير الذي سمته «الانقاذ» وتولى رئاسة اللجنة اللواء الركن، اسماعيل صفوت، عراقي يساعده عدد من الضباط العرب منهم العقيد، محمود الهندي، سوري، المقدم شوكت شقير، سوري، الرئيس وصفي التل/ أردني، العميد الركن طه الهاشمي/ عراقي، والذي عين مفتشا عاما لجيش الانقاذ.
    وفي الاول من يناير 1948 تم تشكيل جيش الانقاذ بقيادة فوزي القاوقجي/ لبنان وكان يضم ثمانية افواج سلمت قيادتها لضباط عرب ماعدا فوج واحد بقيادة ضابط فلسطيني!!.. وهذه الافواج: 1 ـ فوج اليرموك الأول بقيادة المقدم السوري/ محمد صفا.
    2 ـ فوج اليرموك الثاني بقيادة اديب الشيشكلي/ السوري.
    3 ـ فوج اليرموك الثالث بقيادة الرئيس العراقي/ عبدالحميد الراوي.
    4 ـ فوج القادسية بقيادة الرئيس العراقي/مهدي صالح 5 ـ فوج حطين بقيادة الرئيس العراقي/ مدلول عباس.
    6 ـ فوج اجنادين بقيادة الرئيس الفلسطيني/ ميشيل العيسي.
    7 ـ فوج العراق بقيادة المقدم العراقي/ عادل نجم الدين.
    8 ـ فوج الدروز بقيادة الرئيس الدرزي/ شكيب عبدالوهاب.
    وقصة تشكيل هذا الجيش قصة غريبة عجيبة، وذلك بسبب السرعة في تشكيله، وفي كيفية تجهيزه، ومن هو قائده وحتى على مستوى تدريبه لم تكن آراء القادة متفقة، ويعترف فوزي القاوقجي قائد الجيش بهذه التناقضات حيث يقول في مذكراته «وما كدت اتسلم قيادة جيش الانقاذ حتى طغت على بر الشام كله موجة من الاشاعات والاتهامات ومن التهديدات بالقتل وبالثورة ضدي في فلسطين» ويضيف القاوقجي: «ان سماحة المفتي قدم تقريرا للألمان يتهم فيه فوزي بأنه عميل انجليزي».
    ولكن المفتي ينفي ذلك في الصحف المصرية.
    وعن احوال قادة الجيش حدث ولا حرج، يقول فوزي في مذكراته ص 137 «بعد تسلم اللواء اسماعيل صفوت القيادة العامة للقوات المحاربة في فلسطين وتشكيلة القيادة العامة والمقر، وجعل بلدة «قدسية» القريبة من الربوة مقرا له حتى جرفه تيار المؤتمرات والاجتماعات، ولم يبق له وقتا للاهتمام بشئون القيادة، فاستغل الأمر رفيقاه العميد طه الهاشمي والعقيد محمود الهندي، ويقول عن العميد طه الهاشمي «انه ضابط ركن جيد لكنه ليس قائدا». ولم يبريء القاوقجي سماحة المفتي امين الحسيني من تدهور اوضاع جيش الانقاذ حيث يقول ص 138 «وكان سماحة المفتي ماضيا من بعيد في تأليف جماعات مسلحة في فلسطين كيفما اتفق، يسمى لها قوادا، افرادا قد يكونون شجعانا، ولكنهم جهلاء، يحتفظ بهم للمستقبل، واخذت ترد على المتطوعين في معسكر قطنا رسائل باسم الهيئة العليا تطلب منهم الفرار، باسلحتهم من المعسكر والالتحاق بهذه الجماعات التي تنتمي إلى سماحة المفتي، وقد عمل بهذه النصيحة كثير من هؤلاء المتطوعين المساكين».
    وهنا اود ان اضيف بأن فوزي القاوقجي خلال المرحلة الأولى من ثورة 1936 عين نفسه قائداً عاما للثورة في فلسطين وعند اشتداد الثورة وامتدادها طلب من السكان ان ينهوا ثورتهم اعتماداً على ضمانات الملوك والامراء العرب وخاصة الملك عبدالله، الذي منح القاوقجي بعد ذلك درجة الباشوية.
    جيش الانقاذ يدخل فلسطين مساء يوم 8 ديسمبر 1947 تحرك الجيش ولديه الكثير من النواقص ان كانت قتالية أو ادارية، فتحرك الفوج الاول من معسكر قطنا باتجاه «بنت جبيل» في لبنان، تحت تغطية بعض العشائر المتواجدة هناك ودخلوا فلسطين عن طريق بحيرة الحولة، التي جرت فيها اشتباكات عنيفة بين الجيش واليهود ومن هناك وصلت أول مجموعة من فوج اليرموك الأول إلى قرية فسوطة الفلسطينية.
    وكان فوج المقدم محمد صفا يعسكر في قرية «ضمير» السورية وقوامه حوالي 50 مقاتلاً، فتحرك هذا الفوج باتجاه مدينة «درعا» السورية يوم 21 يناير 1948، ودخل فلسطين عن طريق نهر الاردن يوم 22 يناير 1948، وتأهبت الافواج لدخولها، وقام القاوقجي بعمل قيادة لهذه الجيوش في بلدة جبع/ حيفا.
    توزيع قوات جيش الانقاذ في فلسطين وزعت قوات جيش الانقاذ على المناطق التالية قبل يوم 15 مايو 1948.
    1 ـ فوج اليرموك الأول منطقة بيسان وجنين 2 ـ فوج اليرموك الثاني منطقة الجليل، صفد، عكا.
    3 ـ فوج اليرموك الثالث منطقة رام الله.
    4 ـ فوج القادسية احتياط.
    5 ـ فوج حطين منطقة نابلس وطولكرم.
    6 ـ فوج اجنادين منطقة القدس.
    7 ـ فوج العراق منطقة يافا.
    8 ـ فوج الدروز منطقة الجليل يساعده الفوج الثاني.
    معارك جيش الانقاذ 1 ـ معركة الزراعة: يوم 16 فبراير وقعت هذه المعركة بين جيش الانقاذ والقوات الصهيونية في المستعمرة الزراعية الكبيرة في منطقة بيسان والي الجنوب منها، وهي منيعة، ومحاطة بالخنادق والابراج، وكانت الامطار تنهمر بغزارة، فقام المقدم محمد صفا بالهجوم على المستعمرة بخطة عسكرية جيدة، فخصص للهجوم سرية مشاة مع فصيل اسناد، وسرية اخرى بالهجوم على مستعمرتين قريبتين لضمان عدم وصول نجدات من هذه المستعمرات لمستعمرة الزراعة، وابقى فصيلتين في المؤخرة، واستطاع الجنود ان يقطعوا الاسلاك الشائكة حول المستعمرة وقاومهم اليهود مقاومة عنيفة، وتراجعوا امام الهجمات المتلاحقة إلى داخل المستعمرة، فلاحقهم الجيش إلي الداخل، ودارت معركة عنيفة استعمل فيها السلاح الأبيض، ولكن النجدات البريطانية التي وصلت استطاعت ان تخرج الجيش من المستعمرة، بعد ان مني بخسائر بشرية هائلة، حيث قدم 37 شهيداً وحوالي 70 جريحاً، وكانت خسائر اليهود 112 بين قتيل وجريح كما يقول الكولونيل الانجليزي نلسون.
    وكانت هذه المعركة أول معركة حقيقية يخوضها المتطوعون العرب مما أثرت الهزيمة على نفسياتهم ومعنوياتهم.
    2 ـ معركة مشمار هاعميك 4 ابريل 1948: بقي جيش الانقاذ دون اي مهمة قتالية منذ انتهاء معارك الزراعة حتى قام بمهاجمة مستعمرة مشمار هاعميك شرقي مدينة حيفا، بثلاث سرايا من خيرة الجنود، تساندهم المدفعية، ستة مدافع أربعة منها عيار 35مم ومدفعان عيار 105 ملم، وثلاث مصفحات، فقام الجيش بالهجوم على مستعمرة صغيرة قرب بلدة زرعين مستعمرة (زراعيم) ليلة 3 ـ 4 ابريل فدمروا قسما من بيوتها، وضربوا الشوارع، ويوم 4 قامت سرية بالهجوم على مستعمرة مشمار هاعميك، المحصنة، وقصفوها بالمدافع واحتلوها وبعد ذلك انسحبت القوات من المستعمرة مكبدة العدو خسائر مادية وبشرية كبيرة.
    3 ـ معركة صفد 1 مايو 1948: عند بدء القتال الحقيقي بين العرب واليهود يوم الاول من مايو، بدأت هذه المعارك باشتباكات بين الطرفين، اذ قام العرب (الثوار) بمهاجمة على قرية عين الزيتون وبيريا، وعزز اليهود قواتهم بنجدات من عصابات البالماخ، فاحتلوا عين الزيتون ودمروها تدميرا تاما.
    وبعد احتلال القريتين ارتدت المعارك، وتمكن اليهود من وضع اسفين قوي بين مدينة صفد والقرى المجاورة من جهة الشمال والشمال الغربي، وارسل قائد فوج اليرموك الثاني اديب الشيشكلي تقييمه لخطورة الموقف والحال، ولكن قيادة الجيش لم تعره اهتماما معزية ذلك الى قلة الامكانيات والموقف القتالي الحرج لها، وقلة العدد وعدم وجود قوات احتياطية.
    وفي يوم 25 مايو عزز العدو قواته بقوات كبيرة، ونتيجة ذلك قام بالهجوم على مدينة صفد، التي احتلها في 12 مايو وطلبت القيادة من جيش الانقاذ الانسحاب في صفد.
    المعارك في منطقة عاره 24 ـ 25 ابريل: اخذ العدو يحشد قواته للهجوم على منطقة عاره فقامت قوات كبيرة منه ليلة 24 ـ 25 ابريل بهجوم مزودج من عدة مستعمرات له واقعة شمالي شرقي الخضيرة باتجاه قرية عاره، وكفر قرع ـ عارة، تدعمهم مدافع الهاون والرشاشات، اكتسحوا المراكز الامامية لجيش الانقاذ غربي طريق اللجون ـ وادي عارة، وشن العدو هجومه المركز على قرية عارة التي كان يتواجد فيها سرية واحدة من الجيش وامام هذا الهجوم المركز والعنيف خرجت السرية من عارة، متراجعة الى قرية عرعرة المجاوره، فلاحقهم العدو واجتاز الطريق نحو الشرق، بغية احتلال الطريق الواصل بين (يعبد) الى عرابه فيعزل بذلك منطقة جنين شمالا عن منطقة نابلس جنوبا، وامام تراجع قوات جيش الانقاذ اشتركت قوات من المجاهدين من منطقة ام الفحم في صد الهجوم، وقامت قوات المجاهدين بالهجوم على قرية معاوية، والتفت حول العدو، واشتبكت معه بالرشاشات ومدافع الهاون مما ادى الى تراجعه بعد ان كبد جيش الانقاذ والمجاهدين خسائر بشرية كبيرة.
    المعارك في منطقة طولكرم 26 ـ 27 ابريل 1948: كانت هذه الجبهة تمتد من شمال ضربة ميسر الى جنوب رأس العين باتجاه اللد، بقيادة الرئيس مدلول عباس، وفي ليلة 26 ـ 27 ابريل قام العدو في تمام الساعة الثالثة فجرا بهجوم قوي ومركز على قرية قاقون، تصدت لها فصيلة من الجيش كانت مرابطة هناك، ولكن العدو استطاع ان يدخل قاقون ليلة 26 ـ 27 ابريل، فقامت سرية من سرية الشراكسة المرابطة بنابلس وبعض المجاهدين بتنفيذ هجوم مضاد على قاقون واستردتها بمساندة أربع مصفحات ومدفعين، على الرغم من قلة الامكانيات وشح الامدادات، بعد ذلك جرى سحب جيش الانقاذ من فلسطين بغية اعادة تنظيمه.. وتبعته بعد ذلك الوحدات الاخرى في الانسحاب الى سوريا، واكمل الجيش انسحابه من فلسطين يوم 28 مايو، ولم يتبق منه سوى سرية واحدة في منطقة القدس.
    أسباب فشل جيش الانقاذ رغم العدد الكبير نسبيا لهذا الجيش والذي كان يبلغ تعداد افراده 5200 عسكري يساعدهم حوالي 5000 مجاهد من الثوار الا انه فشل في معظم معاركه التي خاضها.
    ويقول اللواء الركن يوسف كعوش عن أسباب هذا الفشل الذريع ويعزوه الى (ضعف القيادة والتخطيط العسكري السليم، وعدم الكفاءة، وضعف التسليح، وضعف الجاهزية القتالية، وعدم تجانس افراده حيث كان يضم سوريين ولبنانيين واردنيين ومصريين وحجازيين ويمنيين ومغاربة وأتراكا ويوغسلاف، وبعد القيادة عن مكان المعركة). ومن أسباب فشله أيضا: 1 ـ ضعف قائده فوزي القاوقجي في قيادة المعارك الحربية.
    2 ـ عدم معرفة أفراده وقادته بطبيعة فلسطين الجغرافي.
    3 ـ استعمال الاسلحة القديمة وغير الصالحة.
    4 ـ الاستعجال في تشكيله واعداده (ثلاثة أسابيع).
    5 ـ ممارسات غير لائقة عند بعض الجنود، ولدت شعورا بالمراره تجاه الجيش من قبل المواطنين الفلسطينيين.
    6 ـ عدم الضبط والربط العسكري الصارم كبقية الجيوش، وانغماس البعض في الذهاب الى دور الملاهي والبغاء.
    ب ـ الجيش المصري أ ـ القوات البرية، كانت القوات البرية تتألف من: المشاة، لواء مشاة، مؤلف من ثلاث كتائب جرى تجميعه وتجهيزه في منطقة العريش، ولم يتدربوا بعد جيدا، الا لمستوى السرية فقط.
    ب ـ الدروع والمدفعية: كانت قليلة العدد والعدة في الدروع والمدفعية انجليزية قديمة وكفاءتها القتالية محدودة.
    ج ـ الخدمات الادارية: لايزيد تعاملها عن 40% وكانت الذخيرة تستورد من بريطانيا بكميات قليلة، ولا تكفي للقتال في المعركة لأكثر من اسبوعين بالنسبة للمدفعية والدروع وشهرا للأسلحة الخفيفة، والآليات بحالة يرثى لها، وأكثر من نصفها غير صالحة للاستعمال، والصالح لا يصلح ان يسير في ميادين القتال بل في شوارع المدن المعبدة.
    ب ـ القوات الجوية: كانت تتألف من 6 طائرات مقاتلة، وطائرة استطلاع واحدة، وخمس طائرات نقل من نوع (راكوتا).
    ج ـ القوات البحرية: كانت تتألف من كاسحتي الغام، موجودة في المياه الاقليمية، احداهما في العريش والاخرى في بورسعيد، وقطعة بحرية اخرى مزودة بزوارق انزال.
    د ـ قوات المتطوعين: تألفت من عدة كتائب بقيادة المجاهد البكابشي متقاعد أحمد عبدالعزيز.
    دور القوات المصرية في الحرب: عند اتخاذ قرار وقوف الجيوش العربية على حدود فلسطين من قبل الجامعة العربية، كانت القوات تحتشد في منطقة العريش للوصول للهدف (غزة) على ان تراقب القوات البحرية المصرية السواحل الفلسطينية، وفرض حصار على القوة الجوية، وتقديم المساعدة للجيش، وبعد الوصول الى غزة تندفع القوات في محورين رئيسيين للوصول الى الهدف النهائي تل ابيب.
    1 ـ المحور الساحلي: أ ـ في فجر يوم 15 مايو كانت القوات المصرية تقدر بلواء مشاة بقيادة اللواء احمد المواوي، وبعد فشل القوات في المعارك تولى القيادة اللواء أحمد فؤاد صادق.
    ب ـ عبور الحدود الفلسطينية عند رفع على الطريق الساحلي، حيث قامت الكتيبة السادسة بقيادة المقدم محمد نجيب (الرئيس المصري) بمهاجمة المستعمرات اليهودية (الدنجور، كفار دروم، بيردن أسحق) وفشلت في احتلالها بسبب الهجوم نهارا، وبدون تخطيط ورصد مسبق للمواقع، مما تسبب في وقوع اصابات كبيرة في صفوف الكتيبة المصرية، وتراجع القوات للخلف، واكتفت بمحاصرة المستعمرات، بينما زحفت بقية القوات نحو غزة واحتلتها يوم 16 مايو بدون قتال!! ج ـ قامت الكتيبة التاسعة المتجهة شمالا، باحتلال مستعمرة (يدمر مردخاي) دير اسنيد، بعد معركة شديدة، بدأت يوم 19 مايو وانتهت يوم 24 مايو وقدم الجيش المصري في هذه المعركة حوالي 200 شهيد.
    د ـ تقدمت الكتيبة التاسعة نحو اسدود واحتلتها يوم 29 مايو، واحتلت مستعمرة بيت ليم، الواقعة شمال اسدود، حيث قام اليهود بعدة محاولات فاشلة لاسترجاعها، ولكن الكتيبة لم تستطع الوصول الى قرية يبنا الواقعة في تلك المنطقة.
    هـ ـ تقدمت الكتيبة الأولى نحو المجدل واحتلتها يوم 22 مايو وتقدمت بقوة شرقا الى قرية عراق سويدان وقرية الفالوجة وقرية بيت جبريل واستطاعت القوات المصرية بحلول يوم 2 يونيو احتلال خط دفاعي طويل يمتد من المجدل والفالوجة ـ بيت جبريل الخليل.
    2 ـ المحور الشرقي، رفح، العوجا، العسلوج، بئر السبع، الخليل.
    أ ـ قامت القيادة العسكرية المصرية بزج قوات من المتطوعين بقيادة المجاهد أحمد عبدالعزيز، حيث استطاعت هذه القوات عبور الحدود شرقا، واحتلال بئر السبع يوم 19 مايو بعد معركة شديدة ومقاومة عنيفة من قبل اليهود، حيث استطاعت قطع الطريق الرئيسي من الشمال الى الجنوب.
    ب ـ وصلت قوات المتطوعين الى بيت لحم يوم 24 مايو، واستطاعت الاتصال بالقوات العربية بالقدس يوم 24 مايو، بعد ان احتلت رامات راحيل، الا ان اليهود قاموا بشن هجوم معاكس واستعادوها يوم 28 مايو واوقفت الهدنة الاولى الفترة من 11 يونيو الى 8 يوليو 1948 اوقف تقدم القوات المصرية.
    كانت القوات المصرية في هذه المعارك، جيدة التدريب، وتمسك بزمام المبادرة واستعملت عامل المفاجأة، والحرب السريعة، حيث استطاعت ان تصل بتقدمها الى مسافة 35كم عن تل ابيب..

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 36
    المشاركات : 362
    المواضيع : 127
    الردود : 362
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    وللاسف هو التاريخ يعيد نفسه !!!!!!!!!

    نكبات تلو النكبات !!!!!!!!!!!!!!!!!

    ولكن والله فينا جبال الارادة التي لن تناطحها كل قوى الظلم والاستبداد!!!!!!!



    (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم )


    ابن فلسطين نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    لا تبكي يا عيوني
    أعرف القلب للوطن مشتاق
    هذا دربنا في عالم ظلام

  3. #3
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,230
    المواضيع : 1079
    الردود : 40230
    المعدل اليومي : 6.52

    افتراضي

    ومن المفارقات المذهلة ان العرب بتعدادهم الهائل لم يدفعوا إلى معركة القدس التاريخية سوى بأقل من ثلاثة آلاف مقاتل مقابل عشرة آلاف يهودي مدربين جيداً.


    والمشكلة أخي الحبيب أنهم ما انفكوا يمنون علينا بما قدموا من تضحيات لفلسطين وللقدس كأن القدس لا تخصهم أو كأنهم قد حرروها ...

    حسبنا الله نعم الوكيل ولا حسبان إلا على الظالمين

    زدنا يا أخي من مثل هذا فنحن للحقيقة متعطشون ...

    تحياتي وتقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. ضاع كل شيء … ضاع كل شيء…
    بواسطة محمد رامي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 16-09-2014, 03:30 PM
  2. لا يَسْتَوي مَنْ فِي الجَهَالَةِ مُغْدِقَـــاً
    بواسطة تامر عمر في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 06-08-2012, 06:18 PM
  3. شيء .. و .. شيء
    بواسطة محمد ذيب سليمان في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 18-03-2012, 09:15 PM
  4. جَرِّبِي أَنْ تَكُونِي فِي كُـلِّ شَيْءٍ..
    بواسطة حسين حرفوش في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 28-02-2009, 08:33 PM
  5. نكبة فلسطين 1948
    بواسطة ابن فلسطين في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 20-05-2003, 10:29 PM