أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الإسلام والفن

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    المشاركات : 33
    المواضيع : 15
    الردود : 33
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي الإسلام والفن

    الإسلام والفن

    لعل« الفن » هو أكثر ما يشغب به على دعاة « الحل الإسلامي » فهم يقولون: إنكم تدعون إلى حياة تحرم فيها البسمة على كل فم ، والبهجة على أي قلب ، و الزينة في أي موقع ، والإحساس بالجمال في أي صورة .
    وأحب أن أقول : إن هذا الكلام لا أساس له من دين الله . وإذا كان روح الفن هو شعور بالجمال ، والتعبير عنه ، فالإسلام أعظم دين – أو مذهب – غرس حب الجمال والشعور به في أعماق كل مسلم .
    وقاري ء القرآن يلمس هذه الحقيقة بوضوح وجلاء وتوكيد ، فهو يريد من المؤمنين أن ينظر إلى الجمال مبثوثاً في الكون كله، في لوحات ربانية رائعة الحسن ، أبدعتها يد الخالق المصور ، الذي أحسن خلق كل شيء ، وأتقن تصوير كل شيء : (الَذِي أََحُسَنَ كلَ شَيُءٍ خَلَقَه,‘ ) (مَّا تَرَى فِي خَلُقِ الُرَحُمَن مِن تَفَوتُ) ، ( صنُع اللَهِ الَذِي أََتُقَنَ كُلَ شَيُ ء ) .
    ثم نري القرآن الكريم يلفت الأنظار ، وينبه العقول والقلوب ، إلي الجمال الخاص لأجزاء الكون ومفرداته . .
    إن القرآن بهذا كله ، وبغيره ، يريد أن يوقظ الحس الإنساني ، حتى* يشعر بالجمال الذي أودعه الله فينا وفي الطبيعة من فوتنا ، ومن تحتنا ، ومن حولنا . و أن نملأ عيوننا وقلوبنا من هذه البهجة ، وهذا الحُسن المبثوث في الكون كله .
    وبعض الحضارات تغفل هذا الجانب و توجه أكبر همها إلى محاولات الإنسان إلى* نقل جمال الطبيعة على حجر أو ورق ، أو غير ذلك ، فهو يرى السماء أو البحر أو الجبل ، أو الأنعام ،ولا يلتفت إلي فيها من سر الجمال الإلهي ، و إنما يلتفت إليها حين تنفل إلي لوحة ، أو صورة مشكلة ، فليت شعري أيهما أهم وأقوي تأثيراً في النفس البشرية : الأصل الطبيعي أم الصورة المقلدة ؟
    إن الإسلام يحيي الشعور بالجمال ، ويؤيد الفن الجميل ، ولكن بشروط معينة ، بحيث يصلح ولا يفسد ، ويبني ولا يهدم .
    وقد أحيا الإسلام ألواناً من الفنون ، ازدهرت في حضارته وتميزت بها عن الحضارات الأخرى مثل فن الخط والزخرفة والنقوش : في المساجد ، والمنازل ، والسيوف ، والأواني النحاسية والخشبية والخزفية وغيرها .
    كما اهتم بالفنون الأدبية التي نبغ فيها العرب من قديم ، وأضافوا إليها ما تعلموه من الأمم الأخرى ، وجاء القرآن يمثل قمة الفن الأدبي ، وقراءة القرآن وسماعه عند من عقل وتأمل إنما هما غذاء للوجدان والروح لا يعدله ولا يدانيه غذاء ، وليس هذا لمضمونه ومحتواه فقط ، بل لطريقة أدائه أيضاً ، وما يصحبها من ترتيل وتجويد وتحبير تستمتع به الآذان ، وتطرب له القلوب ، وخصوصاً إذا تلاه قاري ء حسن الصوت ، ولهذا قال النبي ( صلي الله عليه وسلم ) لأبي موسى : «لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود »
    ولا مرا ء في أن موضوع «الفن » موضوع في غاية الخطر والأهمية ، لأنه يتصل بوجدان الشعوب و مشاعرها ، و يعمل على تكوين ميولها و أذواقها ، واتجاهاتها النفسية ، بأدواته المتنوعة والمؤثرة ، مما يسمع أو يقرأ ، أو يرى أو يحس أو يتأمل .
    ولا مراء في أن الفن كالعم ، يمكن أن يستخدم في الخير والبناء ، أو في الشر و الهدم ، و هنا خطورة تأثيره .
    ولأن الفن وسيلة إلى مقصد ، فحكمه حكم مقصده ، فإن استخدم في حلال فهو حلال ، و إن استخدم في حرام فهو حرام .
    وقد عرضت لموضوع « الفن » وموقف الإسلام منه ، في أكثر من كتاب لي ، عرضت له في كتابي « الحلال والحرام في الإسلام » في فضل « اللهو والترفيه في حياة المسلم » ، وفي الحديث عن الصور والتصوير ، وفي مواضع أخرى .
    وعرضت له في كتابي « فتاوى معاصرة » في جزئه الأول ، وجزئه الثاني ، في فتاوى متعددة حول التصوير والغناء ، بآلة وبغير آلة ، و الدين و الضحك ، و اللعب و الشطرنج ، و غيرها .
    وعرضت بتفصيل أو في هذا البحث الذي يتناول « الفنون » بأنواعها المتخلفة ، المسموع منها والمشاهد ، وألوان اللهو واللعب ما يضحك وما يبكي ، وذلك باعتباره ملمحاً بارزاً من « ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده » . وفصل الفن واللهو فصل أساسي من كتابنا هذا عن ملامح المجتمع .
    وقد قرأ بعض الإخوة من الدعاة وأهل العلم والفكر هذا البحث ، أو هذا الفصل ، فوجدوه وافياً في موضوعه ، مقنعا في أدلته ، أصيلاً في نظرته، معاصراً بواقعيته ، فطلبوا إلي أن أفرده بالنشر ، ليعم النفع به ، فقد لا يلتفت الناس إليه وهو جزء* من كتاب كبير ، وقد يتعسر على بعض الناس شراؤه .
    فلم أجد بداً من الاستجابة لهم ، راجيا أن ينفع الله بهذا البحث كل من قرأه ، وأن يجزي خيراً كل من شهره ونشره .
    غياب الحقيقة بين الغلو والتفريط ........
    لعل أغمض الموضوعات وأعقدها فيما يتعلق بالمجتمع المسلم : اللهو والفنون .
    وذلك أن أكثر الناس وقعوا في هذا الأمر بين طرفي الغلو والتفريط . نظراً لأنه أمر يتصل بالشعور والوجدان ، أكثر مما يتصل بالعقل والفكر ، وما كان شأنه كذلك فهو أكثر قبولا للتطرف والإسراف من ناحية ، في مقابلة التشدد والتزمت من ناحية أخري .
    فهناك من يتصورون المجتمع الإسلامي مجتمع عبادة ونسك ، ومجتمع جد وعمل ، فلا مجال فيه لمن ويلعب ، أو يضحك ويمرح ، أو يغني ويطرب . لا يجوز لشفة فيه أن تبتسم ، ولا لسن أن تضحك ، ولا لقلب أن يفرح ، ولا لبهجة أن ترتسم على وجوه الناس ! !
    وربما ساعدهم على ذلك سلوك بعض المتدينين ، الذين لا ترى أحدهم إلا عابس الوجه ، مقطب الجبين ، كاشر الناب ، وذلك لأنه إنسان يائس أو فاشل أو مريض بالعقد والالتواءات النفسية ، ولكنه برر ذلك السلوك المعيب باسم الدين ، أي أنه فرض طبيعته المنقبضة المتوجسة على الدين ، والدين لا ذنب له ، إلا سوء فهم هؤلاء له ، وأخذهم ببعض نصوصه دون بعض .
    وقد يجوز لهؤلاء أن يشددوا على أنفسهم إذا اقتنعوا بذلك ، ولكن الخطر هنا : أن يعمموا هذا التشديد على المجتمع كله ، ويلزموه برأي رأوه ، في أم عمت به البلوى ، ويمس حياة الناس كافة .
    وعلى العكس من هؤلاء : الذين أطلقوا العنان لشهوات أنفسهم ، فجعلوا الحياة كلها لهوا ولعبا ، وأذابوا الحواجز بين المشروع والممنوع . . . بين المفروض والمرفوض . . . بين الحلال والحرام .
    فتراهم يدعون إلي الانحلال ، ويروجون الإباحية ، ويشيعون الفواحش ما ظهر منها وما بطن باسم الفن ، أو الترويح ، و نسوا أن العبرة بالمسميات والمضامين ، لا بالأسماء والعناوين . والأمور بمقاصدها .
    لهذا كان لا بد من نظرة منصفة إلي الموضوع – بعيداً عن إفراط هؤلاء ، وتفريط أولئك – في ضوء النصوص الصحيحة الثبوت ، الصريحة الدلالة ، وفي ضوء مقاصد الشريعة وقواعد الفقه المقررة كذلك .

  2. #2
    الصورة الرمزية سلطان السبهان شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2004
    الدولة : شمال الجزيرة !!
    المشاركات : 3,808
    المواضيع : 145
    الردود : 3808
    المعدل اليومي : 0.65

    افتراضي

    د. أحمد

    أحسنت ياشيخنا على هذه النظرة المنصفة لمنهجية الاسلام وتوسطه في هذا الباب

    وكان كلامك موفقا ورائعا

    دمت لنا

    ربما هنا خطأ إملائي : ولا مراء في أن الفن كالعم
    ما دام أن الموت أقرب من فمي
    فمجرّد استمرار نبضي معجزة .........

  3. #3
    في ذمة الله
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    المشاركات : 3,416
    المواضيع : 107
    الردود : 3416
    المعدل اليومي : 0.64

    افتراضي

    بارك الله في حُسن إسهابك لمعنى الجمال في الفنون ، وخير الفنون فن الإلقاء وتلاوة القرآن .
    وما غير ذلك يعتبر من مناهج الحياة النفسية لأي مجتمع ، والتي قد تؤثر بالسلب أو الإيجاب في مفهوم حضاراتها ومعتقداتها بالنسبة لبقية الحضارات والأمم ، فمن خلال هذا العطاء الروحي والنفسي لتشكيلة معينه لا محدوده الاتساع والاتساق للفن من رسم ونحت وتشكيلات لأنواع الحروف الزخرفية ، وفن العمارة .... إلخ كل تلك يكون لها تاريخ من تاريخ حضارة الدولة على مر العصور .

    بارك الله لنا في لمسات الجمال ، من خلال مبدع فن الصياغة لمعنى الجمال؛ من خلال الإسلام والفن
    د . أحمد

  4. #4
    أديبة
    تاريخ التسجيل : Jul 2003
    المشاركات : 5,436
    المواضيع : 115
    الردود : 5436
    المعدل اليومي : 0.89

    افتراضي

    بارك الله بك أيها الأستاذ الفاضل ، أعجبني حديثك الهادئ الواثق ، و لعلنا نحوز على بعض تلك البحوث التي قمت بها فننال منها الخير و بها .

    في حديثك عن نظرة المسلم للجمال فيما حوله أجده يختلف عن أي من البشر ؛ فما رأيته للطبيعة بكل مظاهرها إلا مرتبطة باستشعاره لعظمة الخالق ، فيعظم الجمال في نفسه أضعافاً مضاعفة ، و ترتفع في نفسه درجات الإيمان و اليقين ، فتفرخ الراحة في أرجاء روحه و يجني من الجمال أكثر مما يجني غيره ، و كلهم إلى الجني يسعون .

    و حديثك عن حال المسلم من مسألة اللهو و المتعة و حال غيره ، ثم تشدد بعضهم في ذلك و نفور البعض من الدين بسبب ذلك لحري بالمناقشة و وضع الأمور في مسارها الصحيح ، و لعلي أذكر جواب رسول الله صلى الله عليه و سلم على أحد الصحابة حينما شكى إليه انشغال قلوبهم و تعلقها بالدنيا حالما يخرجون من عنده حيث قال له أنهم لو استمروا على تلك الحالة الإيمانية - في خشوعهم و غفلتهم عن الدنيا و ما فيها - سائر يومهم لصافحتهم الملائكة في الطرقات ، ولكن هيهات أن يكون .

    ننتظر يا أيها الأستاذ الفاضل بقية مباحثك شاكرين .

  5. #5
    الصورة الرمزية د. محمد صنديد مستشار الرابطة العلمي
    تاريخ التسجيل : Sep 2003
    المشاركات : 992
    المواضيع : 59
    الردود : 992
    المعدل اليومي : 0.16

    افتراضي

    أحسنت يا أخي د. أحمد و أنصفت فعلاً.

    ليس الخلاف بين الفن و الإسلام، بل هو الخلاف بين ما قد ينسب للفن من إخلال بالقيم و الآداب العامة.

    فإن كان التعري فناً (كما يزعمون) فحسب الإسلام فخراً أن يحارب الفن، و ليس الإسلام وحده من يحارب ما نُسب إلى الفن، بل هي الفضيلة أيضاً في أي مجتمع، و حتى في المجتمعات التي لا تدين بالإسلام. لكن، و طالما أن الإسلام مستهدف في كل دعاوى الظلم، فلن تجد ما يُتهم بمحاربة الفن سوى الإسلام.

    الموضوع جدير بالتثبيت لتميزه بالفكر و النهج.

    تقبل مني التحية و المودة.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. الوعي والفن والأدب -- حسين علي الهنداوي
    بواسطة حسين علي الهنداوي في المنتدى قَضَايَا أَدَبِيَّةٌ وَثَقَافِيَّةٌ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-05-2016, 05:48 PM
  2. العقيدة والفن ..
    بواسطة بهجت الرشيد في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 06-02-2013, 12:52 AM
  3. العقلانية في الأدب والفن ..
    بواسطة الـورّاق في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 11-05-2012, 04:05 PM
  4. عن البصل والثوم ...والفن الحديث !!!
    بواسطة ابو نعيم في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-12-2004, 01:19 PM