أحدث المشاركات
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 16 من 16

الموضوع: تعالوا نتعلم أدب الاختلاف

  1. #11
    الصورة الرمزية عبدالصمد حسن زيبار مستشار المدير العام
    مفكر وأديب

    تاريخ التسجيل : Aug 2006
    الدولة : الدار البيضاء
    المشاركات : 1,883
    المواضيع : 99
    الردود : 1883
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    دراسة للأستاذ أبو زيد الادريسي
    حول الحوار
    /


    الحوار والفزع من الآخر

    المقرئ الإدريسي أبو زيد / مفكر اسلامي من المغرب



    عندما نتحدث عن الحوار وأخلاق الحوار ونحاول أن نستلهم دروس القرآن الكريم في إرساء قواعد هذا السلوك الحضاري، كثيراً ما ترتسم على الوجوه علامات القلق والوجوم وكثيراً ما ترى من الإشارات والعبارات ما يدل على ما يمكن أن نسميه الفزع من الآخر. فكيف يمكن المضي في تأصيل وممارسة سلوك الحوار في مثل هذا الجو المتشنج؟

    وكيف وصلنا إلى هذه الحالة من الفزع من الآخر ؟ هذا ما أحاول أن ألقي عليه بعض الأضواء.

    أولا : الفزع من الآخر ورفضه هو حالة مرضية ولكن الأمثلة التي تضرب في هذا

    المجال يبدوا أنها تخلط بين مستويين من الحوار والتواصل . فإذا ذكرنا الصهيونية والإمبريالية فيجب أن لا نخلط هذا بالمستوى الفكري عندما نذكر الأخر. المسلم كإنسان ذو رسالة حضارية يتشبع بها بدرجات متفاوتة واعية أو غير واعية ضعيفة أو قوية تكسبه آلية للدفاع عن نفسه وهويته بشكل طبيعي، فرفض الآخر لما نتكلم عن الصهيونية والاستعمار هو رفض مشروع سياسي وهذا طبيعي وظاهرة صحية. ولكن تختلف تمظهرات هذا الرفض وقد تكون غير سليمة أو عاجزة أو تزيد الطين بلة ، أو تكون مجرد ردود أفعال... ولكن أصل الرفض ظاهرة صحية تتعلق بمناعة الجسم وآليته التلقائية للدفاع ، أما رفض الآخر من حيث هو فكرة فهو رفض مرضيّ. أما كيف وصلنا إليه فهذا موضوع آخر يحتاج إلى دراسة وتحليل، ويحتاج إلى قراءة في تاريخ الاجتماع الإسلامي وتاريخ العقل المسلم وتاريخ الممارسة الإسلامية في الفكر والفعل الحضاري ولكن بشكل عام وصلنا إلى الرفض المطلق للآخر عندما وصلنا إلى الضعف المطلق

    فبقدر شعورك بالضعف بقدر رفضك للآخر ، وبقدر إحساسك أن أساس بيتك غير متماسك وأن أوراقك ستطير فإنك ستغلق النوافذ من أجل أن لا يأتي الريح ويجتاح أساس بيتك و أوراقك، ولكنك عندما تغلق لتستقر تنسى أنك تغلق ضد الهواء وضد الأكسيجين فتموت وتختنق وتكون آمنا وثابتاً ودافئاً ومختنقاً. والذي حصل أن المسلمين بدأوا يخافون من الآخر ويرفضونه بقدر إحساسهم بالضعف، كالأم التي تخاف على ابنها بشكل مرضيّ ، فيكون عندها حالة عاطفية بعد خروج ابنها من الرحم فتنسى وتخلق له رحماً عاطفياً وسلوكياً وتنسجه من حوله، ويكبر الولد أحياناً ويتزوج وما زالت الأم تتعامل معه وكأنه داخل رحمها. فالخوف المرَضِي على الولد هو الذي يؤدى إلى أن تحاول أن تحميه من الريح والأمراض بعزله ، ولو أنها مكنته من عملية التحصين الداخلي وقذفت به في الحياة لكي يفعل ويغامر ويتغير وينتج لكان مصدر فخر لها ولهذا الخوف من الآخر قرين الإحساس بالضعف وفي تاريخ الإسلام انفتح المسلمون على الثقافات الأخرى والحضارات الأخرى والعلوم الأخرى بدون عقدة خوف واستوعبوها وهضموها ، وفككوا بناها ولم يخضعوا لمنطقها، وتعاملوا معها كما يتعامل البناء الماهر الذي يأتي وليس عنده مواد أولية كافية فيهدم بناء قديم ويحافظ على المواد الأولية في البناء ثم يعيد ترتيبها في منظومة عبقرية جديدة منافية وهذا هو الذي فعله الإسلام "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" . جاء النبي e المنظومة إلى المنظومة الجاهلية فهدم قواعد ترتيبها دون أن يبيدها، فقواعد القوة العسكرية التي وجدها النبي e في مجتمع الجاهلية حول وجهتها إلى الجهاد من الاقتتال على الكلأ والماء والسلب والنهب إلى غير ذلك. وكذلك وجد النبي في القوم مهارة في التجارة تركها ولكن وضع لها ضوابط، فلا احتكار ولا ربا ولا حمى ولا غش ولا ضرر ولا ضرار. فالإسلام لم يتعامل مع الجاهلية بمنطق النفي والإقصاء بل تعامل بمنطق جدلي فيه أخذ وعطاء وإعادة ترتيب، فالإسلام أخذ كل قوى الجاهلية وأعاد توظيفها بمنطق البناء الهادف .

    والقرآن الكريم يقدم هذا الدرس ، فالقرآن الكريم يفخر في ستة مواضع بأنه قرآن عربي. والقرآن الكريم كذلك لم يستعمل من العربية إلا عشرة بالمائة أقل من مائة وخمسين ألف كلمة مقابل مليون ونصف كلمة عربية. إذاً لم يستنفد القرآن الكريم العربية حتى يذهب إلى سواها. فالقرآن عربي والمفروض انه لا يحتاج إلى الآخر وعمليا مازال عنده وفرة، فلماذا يعتمد القرآن مائتي كلمة من تسع لغات. هذا درس في الانفتاح على الآخر ، وإن إثبات هويتك كعربي لا تتم إلا بالانفتاح على الآخر وعناصر بناء الآخر وإعادة تشكيلها. فتمام الهوية يتم بالانفتاح على هوية الآخر، ولا تعيش هوية بذاتها أبداً بل تموت بالعزلة والتقوقع. وقد سألت المفكر روجيه جارودي أن يلخّص لي بكلمات قليلة كيف انتقل المسلمون من العظمة إلى أن الانحطاط (وهو عنوان لأحد كتبه)، قال لي عندما أحس المسلمون انهم مستغنون عن الآخر.

    ينغلق الإنسان ويبدأ يتساقط ويتحات ويتفتت ويموت لأن أحس شروط تماسكه تتمثل بأن يتقوى ويتحصن بالآخر. لقد اعتمد القرآن الكريم مائتي كلمة من تسع لغات: العبرية والآرامية والفارسية والإغريقية واللاتينية والسريانية والحبشية ، وقد جمعها الإمام السيوطي في كتابه المهذب فيما وقع في القرآن الكريم من المعرب وجمعها الجواليقي، وهناك علم قائم اسمه "المعرب من القرآن" . والقرآن الكريم لم ينفتح على كلمات ثانوية بل انفتح على كلمات أساسية هي مفاتيح معاني في بابها. فمن الآرامية أخذ القرآن الكريم أهم العبارات الدينية الأساسية فـ(صلاة) أصلها (صلوة) وزكاة أصلها (زكوة) وجهنم أصلها (غهنم). ومن الإغريقية أخذ الصراط وأصلها (سراطا). وكان بعض علماء اللغة أقرب إلى الإضحاك عندما رفضوا هذا وقالوا أنه لا ينسجم أن يكون القرآن عربياً وفيه هذه الكلمات ، لأنهم يفهمون الهوية أنها توجه ضد الآخر ومستغني عن الآخر ، فبدأت عملية التأويل المبتذلة كما فعل ابن فارس في معجمه العبقري الفريد بما وصل به إلى الإضحاك والابتذال لإثبات استغناء القرآن عن الآخر بتوجه منغلق متعجرف .

    وقد اكتشف العلماء مثل السيوطي والجواليقي هذه الأصول ، فانفتاح القرآن على هذه المعاني الجوهرية المتعلقة بالصلاة والزكاة وغيرها والانفتاح عليها في لغات الآخرين هو درس لنا أننا لا نعيش إلا بالانفتاح على الآخر وليس هناك عقدة من الآخر . وأتصور أنه لو استبيح النص القرآني لا قدر الله لتلاعب الناس كما استبيح النص المسيحي والنص اليهودي حتى صارت الحركات النسوانية المتمركزة حول الأنثى تفترض في بريطانيا أن يغيروا (son of God) إلى (child of God) لأجل أن لا يكون هناك تميز بين الذكر والأنثى. لو استبيح النص القرآني لا قدر الله للتلاعب لكانت هذه المئتي كلمة قد استؤصلت في عصر الانحطاط استئصالا . والحمد لله أن هذا الاستئصال كان تأويلياً فقط فبقي الأمر على عهدتهم ولم يدخل إلى صلب النص القرآني ، فالانفتاح على الآخر ليس مشكلة والخوف من الآخر هو ظاهرة مرضية ورفض الآخر ليس دائماً مرضياً إذا كان رفضاً للممارسات العدوانية والتصورات المتمحورة والإلغاء والإقصاء.

    /
    تحياتي
    تظل جماعات من الأفئدة ترقب صباح الانعتاق,لترسم بسمة الحياة على وجوه استهلكها لون الشحوب و شكلها رسم القطوب ,يعانقها الشوق و يواسيها الأمل.

  2. #12
    قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : غزة فلسطين
    العمر : 68
    المشاركات : 2,005
    المواضيع : 323
    الردود : 2005
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي عبدالصمد حسن زيبار

    الأخ الكريم
    عبدالصمد حسن زيبار
    حفظه الله

    أشكرك على مساهمتك القيِّمة
    ويا ليتنا نتعلم من سلفنا الصالح أدب الاختلاف وعدم إقصاء الآخر
    لأن هذه الخصلة بالذات سبب رئيسي في المشاكل التي نعاني منها الآن في فلسطين : فالنظرة الحزبية الضيقة فرضت على عقول الكثير منا المقولة المقيتة : من ليس معي فهو ضدي

    أشكرك مرة أخرى
    ودمت بألف خير
    اللهم يا من تعلم السِّرَّ منّا لا تكشف السترَ عنّا وكن معنا حيث كنّا ورضِّنا وارضَ عنّا وعافنا واعفُ عنّا واغفر لنا وارحمنا

  3. #13
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.33

    افتراضي

    هل تأذن لي أستاذنا الكبير والغالي أن أضع رؤيتي هنا

    \


    كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
    بقلم خليل حلاوجي
    المسلم كأي إنسان يعيش فوق الأرض فرح بما لديه من حق ويقين بالله تعالى ولو جلس مع أي إنسان لم يهتدي قلبه لنور الإسلام فان الفارق سيكون بيّن بينهما وسبب فرح المسلم بدينه يكمن بأن الله تعالى يقول في قرآنه المجيد أنه رب العالمين وإله الكون كله وليس رب المسلمين وآله المتقين وحدهم ، وأيضا ً فإن الرسول عليه الصلاة والسلام هو رسول الله إلى الناس جميعا ً قال تعالى : {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً }الأعراف158
    ومن الخطأ أن يفرح المسلم بهويته الإسلامية ما لم يربطها بهويته الإنسانية ، ألم يقر القرآن بذلك
    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران64
    كان الجاحظ يقول : أن المسلم الأمي الذي يعيش في قرية نائية أو محيط اجتماعي منعزل نراه لا يعرف من العقائد غير العقيدة التي نشأ عليها لذا فإنه لا يستطيع أن يفكر إلا في نطاق تلك العقيدة .
    إنه غير ملوم على ذلك ولا يعاقبه الله عليه بدليل قول الله تعالى {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة286
    ثم إن الله تعالى لا يعاقب إلا الكافرين المعاندين الذين أدركوا الحق ويحيدون عنه حرصا ً على جاه أو رئاسة أو نحو ذلك من الأسباب أما الباقون وهم السواد الأعظم من أكثرية الناس فإنه من الظلم عقابهم لأنهم لا يفهمون الحق إلا من خلال العادات والعقائد التي نشأوا عليها ) .
    ومعلوم أن الله تعالى ليس بظلام للعبيد وأنه جل في علاه لا يظلم أحداً بل نحن بأنفسنا ظالمين لذا ترانا
    عندما تشتعل حربا ً ما بين طرفين من المسلمين يسارع الجميع لعقد المؤتمرات الإسلامية لإطفاء نار الحرب وحين لا يتوقف الصراع بين المتنازعين فسنشاهد النصوص وهي لا تفلح إلا في دعم موقف كل فريق كون كل حزب بما لديه من دوافع للحرب فرح وأما حل المشكلة في النهاية فتكون رفع المصاحف على رؤوس الرماح وهم يصيحون ( لا حكم إلا لله ) وكأن الطرف المقابل لا يعترف بمضمون هذه الصيحات .
    ويحضرني في هذا قول للسيدة سعدية سعيد وهي تقول : أنه لا يوجد أي فكرة مهما بلغ سخفها وتفاهتها؛ إلا ورأيت قوما اجتمعوا حولها، قلوا أو كثروا، والله يحكم بين الناس يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.
    ولكن عندما يقول الله تعالى : {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }يوسف103 فإنه ينبهنا إلى استحالة جمع الناس حول أي فكرة مهما كانت نافعة ومجدية حتى فكرة الحكمة القرآنية ذاتها بل إن القرآن حدثنا عن بعض الموانع فقال جل في علاه :{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَراً رَّسُولاً }الإسراء94
    فقد يقتنع أحدنا بصدقية ونفعية خطاب نسمعه ثم لا نقتنع بمن جاء يخاطبنا ، بل قد يكون عند أحدنا طبيعة إنسانية تجعله لا يألف الجديد من الأفكار حتى ولو ذاق جراءها أشد أنواع العذاب قسوة فيظل يعطي ولاءه للأفكار القديمة قال تعالى :
    {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً }الكهف55 ومثل هذا الإنسان تراه فرح مسرورا ً بما لديه .
    وإذا وجد من يعبد البقر في الهند، فهناك من يعبد الشيطان في جبل سنجار شمال الموصل في العراق وهناك من صادر اسم الله لحزبه أو من جعله يلبس العمامة وهو ظل الله فوق الأرض في ( الفاتيكان ) فيظن المسيحيون بنظرية اللاهوت والناسوت.والله لا علاقة له بخرافات البشر ولا تحزبهم ..وكل حزب بما لديهم فرحون.. وهكذا فإن ستة مليارات إنسان يعيش فوق الأرض مع ستة مليار أسم ومسمى للمعبود والرسول ينبهنا أننا نفترق إلى أكثر من سبعين فرقة كما تفرق من قبلنا {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }الروم32
    وليست العلة في التفرق فمنه ما هو دال على التوحد إنما العلة في التقاتل وفرض كل صاحب رؤية رؤيته على الآخرين قال تعالى :{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }المؤمنون53
    وهذا قرآن الله تعالى يحذرنا من علل أهل الأديان السابقة، وهو يقص علينا تاريخهم لنعتبر ونحذر، فقال جل في علاه : {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }الروم32
    واوضح لما أسباب الاختلاف حين نبتعد عن أي هدي للنبوة أو انتساب لمنهج رسالة رسولنا عليه الصلاة والسلام قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }الأنعام159
    وأهل الكتاب هلكوا عندما وظفوا ما عندهم من علوم ومعارف للبغي بينهم، قال تعالى:
    {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ }آل عمران19
    إن ما يعانيه مجتمع المسلمين اليوم لا يخرج عن أن يكون عرضاً للمشكلة الثقافية وخللاً في البنية الفكرية التي يعيشها العقل المسلم، ولاشك أن الاختلاف في وجهات النظر له علاقة بالفروق الفردية بين سائر البشر وحكمة الله تعالى اقتضت أن يكون الناس مفترقين وكل ميسر لما خلق له، والمؤمنين أيضا ً درجات كما وصفتهم الآيات ، فمنهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات قال تعالى :
    {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }هود118
    وصدق الله العظيم ...
    الإنسان : موقف

  4. #14
    الصورة الرمزية الصباح الخالدي قلم متميز
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    الدولة : InMyHome
    المشاركات : 5,766
    المواضيع : 83
    الردود : 5766
    المعدل اليومي : 1.10

    افتراضي

    في تصوري :
    نحتاج لننشر بين الناس منظومة مختصرة كيف ننشر أدب الإحتلاف والتعددية المقبولة
    في الشارع الناس لايفهمون ما يقوله الأدباء ولايأبهون لما ينظر له من قبول الآخر أيا كان لونه ( أبيض أسود ... الخ ) وأيا كان أصله ، وجذره ، وطبقته
    نحن عندما نغضب على شخص نبدأ بمعايرته بأصله وفصله وأنه لايتصور ممن من هناك إلا هذا
    ثم إذا اكرمت ... وأخواتها
    وبعد حين نستوعب أن التعميم خطأ والتفريق خطأ
    وبين هذا وذاك رؤية أخرى
    اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهيمَ. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

  5. #15
    أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    الدولة : سيرتـا
    العمر : 42
    المشاركات : 3,843
    المواضيع : 82
    الردود : 3843
    المعدل اليومي : 0.83

    افتراضي

    موضوع مفيد و ثري و الإختلاف أساس الرحمة
    تطرق صاحب الموضوع لنقاط مهمة جدا و خصوصا قضية الفهم الصحيح للآخر و تجردنا من ذواتنا في الحكم على الآخر و النظرة لحقيقة الأشياء بعين مبصرة
    أشكر لك حسن إختيارك
    دمت موفقا
    هشام

  6. #16
    قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : غزة فلسطين
    العمر : 68
    المشاركات : 2,005
    المواضيع : 323
    الردود : 2005
    المعدل اليومي : 0.35

    افتراضي

    الإخوة الكرام والأفاضل
    خليل حلاوجي
    الصباح الخالدي
    هشام عزاس
    أشكركم على اهتمامكم وعلى إثرائكم للموضوع بما يزيده عمقًا
    ودمتم بألف خير
    وكل عام وأنتم بخير بمناسبة قرب عيد الفطر المبارك

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. تعالوا نتعلم كتابة الفقرة
    بواسطة د. سلطان الحريري في المنتدى مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ
    مشاركات: 43
    آخر مشاركة: 08-10-2013, 09:59 AM
  2. أدب وليس به أدب
    بواسطة سالم بن زايد في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 02-10-2013, 08:56 PM
  3. تعالوا نتعلم كتابة الفقرة
    بواسطة د. سلطان الحريري في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 25-04-2012, 09:06 PM
  4. أدب الاختلاف
    بواسطة احمد خلف في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 13-02-2012, 02:24 PM
  5. أدب بلا أدب
    بواسطة سعيد بن عتيق في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 09-12-2007, 09:36 PM