أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: الثورة العلمية الحديثة والإيمان

  1. #1
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.29

    افتراضي الثورة العلمية الحديثة والإيمان

    أحبتي الافاضل أنقل أليكم أجزاء من كتاب معلمي وملهمي الطبيب العربي خالص جلبي
    بغرض أثراء آراؤه وتمحيص استشرافه للغد


    كتاب ... (الثورة العلمية الحديثة والإيمان )
    بقلم الدكتور خالص جلبي


    مر الكون بثلاث انفجارات كوسمولوجية وبيولوجية وثقافية ويعصف به اليوم انفجار علمي يمشي على وتيرة تسارع يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار . العاصفة تكنس الطبيعة وتعيد ترتيب العلاقات ، والثورة تكنس الأوضاع وتعيد تنظيم علاقات القوة وتوزيع الثروة ، والعلم يقلب التصورات في قفزات كمية ؛ ليحدث في النهاية ثورات علمية نوعية . نحن اليوم نمشي فوق زلزال علمي يقذف حممه دون توقف .
    خلال فترة قصيرة تم اختراق عشرات الحقول المعرفية في قطاف شهي لفاكهة جديدة وأبَّا ؛ فتم الاعلان عن معلومات مثيرة في ( الفيزياء الذرية ) و( الكوسمولوجيا ) و( الاركيولوجيا ) و( البيولوجيا ) و( الانثروبولوجيا ) و ( الطب ) و ( البالينتولوجيا ) و ( الكيمياء ) و ( علم الخلية ) و( أبحاث الأعصاب ) و( أبحاث الجينات ) و ( التاريخ ) و( حفريات الجينات ) و ( أبحاث الفضاء ) و ( تكنولوجيا سيارة المستقبل ) و ( آخر تطورات السلاح النووي ) و ( تطور الأبحاث الروحية ) . في ( الفيزياء الذرية ) استطاع الذكاء الانساني الامساك بالظلال في تركيب ( مضاد المادة Antimaterial ) في أمكانية توليد للطاقة لم يحلم بها سليمان في كل مجده مع تسخير الجن وهم يوزعون .
    إذا كان الانسان يرى وجهه في المرآة ، وظله على الأرض ؛ فإن المادة لها هذا الشبيه ، في جدلية عجيبة ومن كلِ شيء خلقنا زوجين . مضاد المادة ليس روحاً ولاظلاً لايمكن الإمساك به ، ولافراغاً معنوياً ميتافيزيقياً ، بل هي مادة مثل المادة ، في الأرض من شجر وحجر ومدر ، ولكن بشكل متناظر ، يرجع فيه التناظر الى البناء المقلوب للذرة ، وكانت معادلة الالكترون التي رسمها ( بول ديراك ) هي مفتاح الوصول الى مضاد المادة . هناك عالمان متناظران ، ولكن حُرِّم عليهما التلامس أو الاندماج وجعلنا بينهما برزخاً وحجرا محجورا . المسموح فيه فقط الحب العذري ؟! في عام 1932 م استطاع شاب أمريكي فيزيائي طموح هو ( كارل ديفيد اندرسون Carl David Anderson ) في معهد كاليفورنيا التكنولوجي في باسادينا ( California Institute Of Technology In Pasadena ) وبتقنية خاصة من اصطياد ظل الالكترون المستخفي بالليل السارب بالنهار . تلقى بعدها ديراك الاعتراف العالمي للتجلي العبقري ، وفوقها إكرام جائزة نوبل للفيزياء ، كما نال صائد الظل المقلوب جائزة نوبل مثله جزاءً وفاقاً ، وتم مسح الالكترون الظل القرين باسم ( البوزيترون Positron ) . قال ديراك في حفلة تسلمه جائزة نوبل في السويد : من يدري لعل هناك عوالم كاملة هي نظيرنا حذو القذة للقذة ، في صورة كوبي مختلفة ، على شكل مقلوب جداً ، فلم تبق المسألة عند الالكترون الظل . كان ديراك يعني بكلماته القليلة أن الأمر لن يتوقف عند الالكترون الحائر بين السالب والموجب ، بل وجود كيان كامل للذرة على صورة معكوسة الشحنة . إذا كانت نبوءة ديراك عن شخصية الالكترون السلبي ( البوزيترون ) العجيبة المختبئة في تضاعيف الوجود احتاجت الى أربع سنوات لتحقيقها ، فإن شخصية البروتون ( سلبية الشحنة ) استغرق 23 سنة حتى أمكن الاهتداء عليه وأعلن عنه رسمياً في جامعة كاليفورنيا في بيركلي عام 1955 م . وهكذا بدأت ملامح صورة العالم الخفي ( مضاد المادة ) تتكامل وتسعى الى الظهور تدريجياً . كان التحدي في خروج مضاد البروتون ، في سخونة مرعبة وسرعة كلمح البصر أو هو أقرب ، فيحتاج الى كوابح تقنصه وتحافظ عليه ، فتم اختراع جهاز حصار له أخذ اسم )( لير Lear Low Energy Antiproton Ring ) أي حلقة مضاد البروتون منخفض الطاقة (1)
    تم تركيب مايشبه ( مصائد الفيران ) لالتقاط البروتون السلبي ، وزجه في زواج مع البوزيترون ، يعتمد الترغيب في هذا الاقتران ، لتوليد الذرية الجديدة . ولكن عشرات السنوات انقضت ، ومئات المحاولات بذلت ، بدون نجاح يذكر ، في الاحتفال بهذا الزواج الميمون . كانت الجزيئات تظهر تمنعاً عجيباً وزهداً غير مفسر في هذا الزواج وإعلان صارم للرهبنة والعزوبية . وفي الوقت الذي آثر الفيزيائيون طريق الشقاء الطويل وكيلومترات الأوراق من الحسابات المملة لأجهزة تصم الآذان بطنينها المتجدد ، كان الأطباء أكثر حظاً ، في الاستفادة من التقنيات الجديدة ؛ فهرعوا الى ( البوزيترون ) يستفيدون من أسراره ، فأمكن تطويعه في تقنيات متقدمة ، للكشف عن وظائف الدماغ وأورام المخ والجملة العصبية عموماً ، فمع حقن السكر الذي يحمل ذرة الكربون المشعة ، يتعرض ( نظير المادة ) الى التحلل وإطلاق ( البوزيترون ) الالكترون الموجب ، الذي يفاجيء بغريمه وظله المقابل الذي يتربص به الدوائر ، فيهرعان للنزال والطعان ، بثمن مخيف من اندثار الاثنين في الصدام الموحش ، ومن تألق هذا الاصطدام يمكن تحديد أمكنة الأورام والاضطرابات المرضية .
    الإنسان : موقف

  2. #2
    قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Sep 2004
    الدولة : lebanon
    العمر : 36
    المشاركات : 150
    المواضيع : 20
    الردود : 150
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي




    جزاكم الله خيرا أيها الفاضل



    أنا لا أفهم كثيرا في الأمور الفيزيائية سوى ما درسناه





    فقط لم أرتح لهذه الجملة



    "لم يحلم بها سليمان في كل مجده مع تسخير الجن وهم يوزعون"



    والله أعلم



    هدانا الله وإياك والطبيب الكريم لما فيه رضاه



  3. #3
    الصورة الرمزية سحر الليالي أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الحبيبة كــويت
    العمر : 34
    المشاركات : 10,147
    المواضيع : 309
    الردود : 10147
    المعدل اليومي : 1.88

    افتراضي

    أخس خليل شكرا لهذا النقل الرائع

    سلم لنا

    لك خالص تقديري

  4. #4
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.29

    افتراضي

    فمع حقن السكر الذي يحمل ذرة الكربون المشعة ، يتعرض ( نظير المادة ) الى التحلل وإطلاق ( البوزيترون ) الالكترون الموجب ، الذي يفاجيء بغريمه وظله المقابل الذي يتربص به الدوائر ، فيهرعان للنزال والطعان ، بثمن مخيف من اندثار الاثنين في الصدام الموحش ، ومن تألق هذا الاصطدام يمكن تحديد أمكنة الأورام والاضطرابات المرضية . أظهرت الفيزياء النووية حقيقة مروعة عن التقاء المادة ومضادها ، في تجلي فلسفي عصي . إذا اجتمعت المادة وضدها أو جزيئاتها ، حصل ارتطام مروع قضى على الاثنين وأفنى الطرفين باندثار مرعب ومحرقة مهولة ، مع انطلاق طاقة خيالية من أشعة جاما في صورة فوتونات طاقة . إن ما عرف عن قوة الانفجار بين المادة وضدها شيء مهول يفوق كل خيال ، وهو لحسن الحظ غير متوفر ، وبين العالمين المادة ومضادها برزخ لايبغيان . إن الحريق الأعظم الذي حصل في غابات سيبريا في منطقة ( التايجا Taija ) عام 1908 م مع مطلع القرن أهلك آلاف الكيلومترات المربعة من الغابات الكثيفة ، في أفظع حريق عرفته الكرة الأرضية ، لم يعثر على تعليل له حتى اليوم ، فلم تظهر الأرض بقايا ارتطام نيزك أو مذنب صدم الأرض ، فليس هناك أي حفرة تشهد على هذا الارتطام . وتذهب بعض التحليلات اليوم الى أن خلف هذا الحريق تماس الأرض من سحب من نوع مضاد المادة لمست المنطقة فأدت الى هذا الحريق المروع . إن القرآن يروي لنا مظاهر تفجر البحار وانشقاق السماء وتفتت الجبال ، في تصوير خلاب لايقترب منه الا ارتطام المادة بمضادها ، كصورة من احتمالات نهاية العالم ، في عملية فناء لاتبقي ولاتذر ؛ فلمسة رأس سكين لنظيره من مضاد المادة يفجر حريقاً من حجم مائة قنبلة هيدرجينية ، تمسح مدناً عامرة بملايين السكان . يروي لنا صاحب كتاب ( سجناء العالم الذري ) أن الروس عندما اجتاحوا بعض معسكرات الاعتقال بعد اجتياح الرايخ الثالث وسقوط ألمانيا عام 1945 م ، عثروا على عالم فيزيائي مهووس بالرياضيات كان يحسب كمية الطاقة ، التي تكفي لنقل الكرة الأرضية من مدارها عبرالملكوت ، حين نفاد طاقة الشمس ، لنقلها لمدار شمس صالحة لمد الأرض بالطاقة والدفء والنور . المشكلة كانت في العثور على طاقة كافية لرحلة من هذا الحجم ؟*! نعرف اليوم أن أجزاء من الغرام ( 0,147 ) غ من مضاد البروتون يكفي لحمل مركبة فضائية الى المريخ بدون توقف . وبضعة كيلوغرامات من هذه المادة السحرية تكفي لمد الطاقة على ظهر الأرض عبر القرون ؟! حاول العسكريون وضع يدهم على هذا السلاح المثير الفريد ، ولكن تبين أن إنتاج بضع ملغرامات من هذه المادة السحرية يحتاج الى كل مخابر العالم المتقدمة من مستوى ( فيرمي لاب Fermilab في واشنطن وسيرن Cern في أوربا ) تعمل ليل نهار ولمدة 150 مليون سنة ؟*! هذا على الأقل حسب المستوى العلمي السائد حالياً ، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون . عندما تشكلت وحدات الكون الأولى كانت من نوعي المادة ومضادها ، ولكن التقاؤهما كان يعني الفناء المتبادل ، ويبدو أن جزءً ضئيلاً من المادة قد كتب لها النجاة من هذه المحرقة الكبرى فشكلت كوننا الحالي الذي ننتسب إليه ، ويميل البعض كما هو في نظرية العالم السويدي ( هانيس الفين Hannes Alfven ) الفائز بجائزة نوبل الى نظرية ( صينية المقلاة ) حيث يرى أن إلقاء قطرة ماء على سطح الصينية لايجعل القطرة تتبخر فوراً بل تتعرض للاهتزاز والتراقص بسبب تشكل سطح حامي لها عن السطح الساخن قبل تأثرها بالحرارة وتبخرها النهائي . هذا الحاجز هو الذي يقي عالمنا عن عالم مضاد المادة . هذا على الأقل مايطرحه العلم ولكن المفاجآت أكبر من الخيال . ويرى بعض الفيزيائيين أن كوننا المتمدد ليس كل الكون ، فكما يلعب الطفل بنفث فقاعات الصابون ، فتخرج بالونات وفقاعات مختلفة سابحة في الأفق تتصاعد الى السماء قبل أن تنفجر ، هناك عوالم أخرى لايعلمها الا هو ، ومنها عالم مضاد المادة ، وهي النظرية التي ترى أن الكون متعدد ( Polyversum ) وليس وحيد ( Universum ) .
    هل هناك مجموعة شمسية نظيرة مثلنا ؟
    وأرض تشابه كرتنا ؟
    وبشر يقابلوننا في الأشكال في تلك العوالم المخفية ؟
    مثل عالم الجن الواعي المغيب عنا ؟*
    البعد الفلسفي في رؤية الكون من هذا النوع ، أن الوجود أعقد مما نتصور ، وأبعد عن إحاطتنا العقلية ، وأدعى لتحدي لفهمه . مهما يكن من أمر فإن عالماً جريئاً هو ( فالتر اوليرت Walter Oelert ) في معهد سيرن للفيزياء النووية في جنيف ، أسعفه الحظ عام 1996 م ، والتقنيات المتفوقة ، والطموح الجريء ، والصبر والعناد في البحث ، وتخصيص الأموال اللازمة ، أن يصل الى تركيب أول ذرة هيدرجين من عالم مضاد المادة لم يرها مباشرة ، وإنما مرت كالشبح الهارب ؛ فأمكن ضبط آثارها ، التي لم تزد عن عشرين جزءاً من المليار من الثانية الواحدة
    وفي ( الكوسمولوجيا ) نعرف اليوم أن الكون ولد قبل 15 مليار سنة ضوئية من انفجار لايمكن تصوره وتذهب نظرية ( الانفجار العظيم Big Bang Theory ) أن الكون بدأ من لحظة ( رياضية ) متفردة ( Singularity ) حيث تنهار كل قوانين الفيزياء ، فينعدم الزمان ويختفي المكان ، وتقف القوانين عن العمل ، وليبقى أي أثر للمادة أو الطاقة .
    كل الكون كان مضغوطاً في حيز أقل من بروتون واحد ، ثم انفجر في أقل من سكستليون من الثانية ( عشرة مرفوعة الى قوة 36 ) على شكل طاقة مهولة ثم برد فشكَّل كل المجرات ؛ فبدأ المكان في التشكل ، والزمان في الحركة ، والقوانين في العمل ، والمادة في الظهور ، والطاقة في التألق ، وقبل 530 مليون سنة تدفقت عديدات الخلايا تدب على المعمورة ،
    وقبل 200 ألف سنة بدأ الانسان الحديث الزحف من شرق أفريقيا ليسكن كل المعمورة ، في رحلة انتهت قبل 12 ألف سنة بعبور مضيق بهرنج الى آلاسكا فالأمريكيتين ،
    ومع مطلع 1999 م أعلن فريق من الفلكيين يضم 60 شخصاً من استراليا برئاسة النيوزيلندي ( فيليب يوك Philip Yock )(3) عن كشف أرض توأم في مجرتنا تبعد عنا عشرة آلاف سنة ضوئية باستخدام تقنية متقدمة تعتمد انحراف الضوء وتجمعه فيما يشبه محرق العدسة عند مروره بجانب كوكب قبل وصول الضوء الى الأرض . ميزة هذا الكشف أنه حرك الخيال لإمكان وجود حياة فيه فهو الأول الذي يشبه أرضنا بعد أن كشف حتى الآن عن 17 كوكب كبير قريبة من شموسها لاتصلح للحياة . ورست مركبة ( الباثفايندر ) على سطح المريخ صيف 1997 م (4)بعد العثور على بصمات الحياة فوق حجر منه طاح في أجواز الفضاء ورسى قبل 13 ألف سنة على القطب الجنوبي(5) ؛ ليندلق من احشاءها عربة ( السوجرنير ) الأنيقة ، مزودة على ظهرها كسلحفاة ، بمائتي حجرة ضوئية للطاقة ، تعاين سطح المريخ بعيون ثلاثية الأبعاد ، تنحني بأنفها ، تشم سطح المريخ العابق بأكاسيد الحديد الحمراء تقول :
    لا المس مس أرنب ولا الريح ريح زرنب ؟!
    وفي 23 يناير من عام 1999 م (6) تم رصد توهج نجمي على شكل أشعة جاما من عمق المحيط الكوني للحظات ، أمكن تسجيله باثنين من أقمار الأبحاث وكامير آلية على جبال نيومكسيكو ، قدرت طاقته بما تبثه كل النجوم والمجرات مجتمعة ، وبتحليل مصدر التوهج الذي أخذ الاسم العلمي ( Grb990123 ) قدرت الطاقة التي تولدت بانفجار 2000 سوبرنوفا ؟؟ ولو حدث هذا على بعد آلاف من السنوات الضوئية في مجرتنا لأزال كل صور الحياة ، وعرف أنه صدر من عمق تسعة مليارات سنة ضوئية ، وأنه لايفوقه في طاقته الا الانفجار العظيم نفسه الذي حدث قبل 15 مليار سنة ، وأن مقدار الطاقة التي بثها تعادل كل مابثته الشمس في مدى خمسة مليارات من السنين منذ أن خلقها الله ، ولم يمكن تفسيرها الا بنجوم نترونية احترقت واستهلكت نفسها أطبق فيها الالكترون على البروتون ماسحاً كل الفراغ الذري يصل فيه قطر النجم بضعة كيلومترات تبلغ فيه ملعقة الشاي الصغيرة فيه وزن الجبل العظيم ،
    اقترب فيها نجمان نترونيان يدوران حول بعضهما يرقصان ثم يقع أحدهما في حضن الآخر ليتولد ثقب أسود مهول الكثافة يبث أشعة ليزر في اتجاهين فقط يعبر ثلاثة أرباع الوجود الكوني ليلتقي صدفة في طريقه بالأرض . يعلق الفلكي الأمريكي ( ستيفان ثورسيت Stephan Thorset) أن هذه الظاهرة ليست جديدة في عمر الأرض فالأحافير تروي لنا قصصاً شبيهة قبل 439 مليون سنة عندما تسلطت على الأرض فتفسخ غلاف الاوزون مزعاً وغرقت الأرض بطوفان من الأشعة فوق البنفسجية أهلك الزرع والضرع لـ 95% من كل الحياة النباتية والحيوانية .
    ونظر في النجوم الفلكي المخضرم ( الان ساندج Alan Sandage )(7) بعد طول بحث في ظلمات المجرات أخذت نصف قرن فقال اني سقيم بسيطرة أفكار العدمية عليه ؛ فلما جنَّ عليه الليل بزغ الايمان في صدره وهو يتأمل ملكوت السموات ليكون من الموقنين ؛ فاعترف بعد بحث نصف قرن أن وجود المادة أمر معجز لايفسره الا قوة فوق مادية ، واستطاع أن يحدد عمر الكون بـ 15 مليار سنة ضوئية . وأعلن عن ( كوكب بيجاسوس ) يبعد 52 سنة ضوئية عن النظام الشمسي ، بتطبيق ظاهرة ( ترنح النجم )(8) فبينما كان الفلكي ( فيليب ايناريوس _ Philipe Henarejos ) يراقب النجم بيتا بيكتوريس في التلسكوب الأوربي الموجود في مدينة ( لاسيلا _ La Silla) في دولة شيلي لفت نظره ( خنوس ) وانطفاء ضوء النجم الذي استغرق عدة ساعات ، ليعود سيرته الأولى في اليوم التالي ، وذهب الفلكي ( فيليب هيناريوس ) مذاهب شتى في تفسير تغير اضاءة النجم ، وأقربها هو مرور كوكب أمام الشمس أدى الى هذا ( الخسوف ) الشمسي ، ولكن هذا جديد كل الجدة في علم الفلك ، واكتشاف من هذا النوع يجب أن يكون المرء فيه حذراً ، وهذا مادفع الفريق العلمي الاستمرار في أبحاثهم حتى خرجوا بالكشف الجديد ، وتبين أن هذا النجم يبعد 52 سنة ضوئية عن النظام الشمسي الذي نعيش فيه . في عام 1844 م انتبه الفلكي الألماني ( فريدريش فيلهلم بيسل _ Friedrich Wilhelm Bessel ) الى هذه الظاهرة فرأى أن دوران الكوكب حول الشمس يفضي الى مجموعة من القوانين الكونية للحركة في نفس حركته ، وفي تأثر نفس الشمس التي يدور حولها ، منها أن المدار الذي يسير فيه الكوكب ليس خيطاً في منتهى الدقة ، بل وكأنه الخيط المحلزن المتعرج ، مثل حلزنة وتعرجات خطوط مرور الطلقة داخل سبطانة البندقية وهذا يتعلق بالبعد بين الكوكب والنجم ؛ فعندما نراقب نجماً لامعاً في السماء فإن بأمكاننا أن نقول أن في مداره كوكباً يرقص ، حينما نهتدي الى ذبذبة الضوء القادمة من النجم ، وتردد موجاته الضوئية التي تدل على حركة ترنحه وتغير قوة الاضاءة تبعا لذلك ، ولكن المشكلة كانت في المعدات التي يمكن أن تكشف هذه الحركة وهذا ( الترنح ) مهما صغر ، وهذا الذي وصل إليه فريق العلماء السويسري في مركز الرصد السماوي في جنيف ( ميشيل مايور Michel Mayor و _ ديدي كيلوز Didier Quelos ) ، وتم تقديمه في اكتوبر من عام 1995 م الى المؤتمر الفلكي الأوربي السنوي في فلورنسا عن مجموعة نظام شمسي جديدة في النجم ( بيجاسوس 51 ) والذي يبعد عنا بمقدار 45 سنة ضوئية !! وبواسطة تطوير أجهزة الرصد الدقيقة التي يمكن أن تقيس ترنح النجم الى درجة سرعة ( موتورسيكل ) صغير بسرعة 36 كم \ ساعة ، أمكن رؤية ( كوكب ) مرعب يدور حول الشمس بيجاسوس وكأنه الثور الهائج ، بدورة كاملة كل أربعة أيام ، وبمسافة تبعد عن شمسه أقل بعشرين مرة من اقتراب الأرض عن الشمس ( أي حوالي 6.4 مليون ميل بدلاً من بعد الأرض عن الشمس والبالغ 93 مليون ميل ) فهو كوكب يغلي كالنار المستعرة بحرارة 1400 درجة ( قارن سطح الشمس التي تبلغ 6000 ستة آلاف درجة مئوية وفي المركز 14 مليون درجة ) ولايحوي ماء فقد تبخر كل شيء ، وسطحه ممتليء ببحار من الالمنيوم التي تنطبخ وتفور وبحجم يصل الى حجم المشتري عملاق المجموعة الشمسية . واذا كانت الامكانيات الحالية من خلال رصد ترنح النجوم تقود الى الكشف عن كواكب عملاقة ، فإن الامكانيات المتاحة حالياً لاتوفر مثل هذا الرصد بسهولة للكشف عن كواكب في مثل حجم أرضنا ،
    فالشمس أكبر من الأرض بمليون و300 ألف مرة ،
    وقطر الشمس 865 ألف ميل ،
    بحيث أن ( صف ) مائة وتسعة ( 109 ) من مثل أرضنا فوق بعضها البعض يوصلها الى قطر الشمس ،
    ووزنها أكبر من الأرض ب 333 ألف مرة ،
    فكتلة الشمس تبلغ 2 بليون بليون بليون ( عشرة مرفوعة الى رقم 27 والبليون هو المليار وهو ألف مليون ) طن والجاذبية على ظهرها أكبر من الأرض ب 28 مرة ،
    مع أن كثافة الشمس 4.1 في حين الأرض 2.5 للسنتمتر المكعب الواحد ،
    وتستهلك من الطاقة أربعة ملايين طن من الهيدرجين في الثانية الواحدة (9) فالأرض كما نرى كوكب صغير للغاية وكأنه ذرة غبار صغيرة في هذا المحيط الكوني المترامي ، ولكن تطوير هذه التقنية الجديدة ستتيح للعين الانسانية رؤية كواكب في مثل حجم الأرض ، وبواسطة تحري الطيوف اللونية للعناصر الموجودة على ظهر الكوكب ؛ سيتم التأكد من وجود حياةٍ على ظهرها من عدمه ، كما سيكشف عن المرحلة التي وصلت اليها الحياة على ظهر هذا الكوكب ، ولكن الإجابة عن سؤال الحياة سيقرر أهمية هذا الكوكب بشكل مصيري ، فنظرية بطليموس القديمة اعتبرت الأرض هي مركز الكون ، وكل الوجود يدور حولها ، ولكن نظرية كوبرنيكوس قلبت هذا المعيار فتحولت الكرة الأرضية الى كوكب تافه لاوزن له في هذا الكون الفسيح ، وبذا اختل مركز الانسان أيضا باعتباره مركز الخليقة ، ومن هنا ولدت فلسفات مختلفة أمام هذا التصور الكوني ،
    وفي الوقت الذي نكتشف أننا الوحيدون في هذا العالم ؛ فإن نظرية بطليموس سترجع ولكن ليس على الصورة الجغرافية الكوسمولوجية ، بل على الصورة البيولوجية الانسانية ، أي نظرية بطليموس المقلوبة الجديدة . وهو المطروح حالياً تحت فكرة المبدأ الانساني . ولكن على فرض الكشف عن امكانية حياةٍ على ظهر كوكب تقاس مسافة بعده عنا بالسنين الضوئية ؛ فإن التحدي الحالي هو السرعات التي نملكها للوصول الى هذا الكوكب ، فنحن في الوقت الراهن أسرى هذه السرعات الصبيانية بالنسبة لمسافات الكون ، ففي مسافات من هذا النوع وبسرعات متوفرة لدينا سخيفة يصبح الوصول الى الكواكب الأخرى ضرب من المستحيل مالم يطور أحد أمرين إما السرعة ذاتها أو طبيعة التنقل ،
    فالتحدي في المسافة هو في سرعة الضوء ، واذا استطاع الذكاء الانساني ان يصل الى سرعات تقفز فوق الحاجز الصوتي فليس الأمر كذلك بالحاجز الضوئي .
    كان قياس سرعة الصوت سهلاً أما اختراق الحاجز الضوئي فيعتبر اليوم مستحيلاً (10) فعند زيادة السرعة لتصل الى سرعة الضوء تحصل تغيرات تقلب المفاهيم التقليدية كلها ، من خلال أربع نتائج ، تنهار عندها المعطيات الرياضية الكلاسيكية كلها : (1) فيتم استخدام طاقة لانهائية (2) ، وينضغط الطول الى الصفر (3) وتزداد كتلة الجسم المتسارع الى اللانهاية (4) ويتوقف الزمن ؟!!

    وهذه الأفكار تولدت بالأصل من النسبية الخاصة ، وتشكل ضرباً من التحدي أمام العقل الانساني ، أو بكلمة ثانية استحالة الوصول الى الكواكب المترامية في الفضاء ، لأن العمر سيضيع بكل بساطة ، وسيحتاج الانسان الى 200 ألف سنة ليصل الى أقرب كوكب وهو لايعيش منها 200 سنة فكيف بمائتي ألف من السنين .
    هل نعيش لوحدنا في الكون أم توجد كائنات ذكية أخرى (11)؟؟

    أنتظروني في الحلقة الثالثة من الكتاب

  5. #5
    الصورة الرمزية سحر الليالي أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الحبيبة كــويت
    العمر : 34
    المشاركات : 10,147
    المواضيع : 309
    الردود : 10147
    المعدل اليومي : 1.88

    افتراضي

    أخي الفاضل :خليل :

    شكرا لك حد القلب على هذا الموضوع الرائع

    وأنا أؤمن بشدة على وجود مخلوقات أخرى تعيش في كواكب ومجرات بعيدة عنا

    أخي تابع سأنتظر البقية بشوق

    لك خالص شكري وتقديري

  6. #6
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.29

    افتراضي

    وفي ( الاركيولوجيا ) كشف النقاب عن معبد هائل للثائر الديني توت عنخ آمون بمساحة عشرين ملعب كرة قدم ، ويقوم ( جيورج بوناني Georg Bonani ) من معهد الكربون 14 من ( زيوريخ ) بتحديد عمر اهرام خوفو الآن بأدق من كهنة المعبد ، ونحن نعرف اليوم عمر الأرض بــ 4,6 مليار سنة بواسطة تقنية الارغون البوتاسيوم ، كما تنفعنا تقنية الكربون 14 بتحديد عمر الحضارات والآثار حتى ستين ألف سنة ( بالضبط 57 ألف سنة ) بمتوسط عمر تحلل الذرات (12) كما تم تطوير أجهزة ( مناظير ) لفتح بطن الأرض وكشف أسرار الاهرامات وانتشال جثة فرعون مجهول من الأسرة الرابعة يحمل اسم ( جيدفري ) حكم فترة قصيرة وترك أجمل الاهرامات بارتفاع 67 متراً نهبت حجارته الجميلة المنحوتة من جنوب مصر على يد أجيال المستعمرين اللاحقين ؛ فعندما طور خبير الآثار المصرية البروفسور السويسري ( ميشيل فالوجيا _ Michel Vallogia ) من جامعة جنيف جهازه الجديد المزدوج الوظيفة ، بين الرفع والحفر التلسكوبي في الأرض معاً ( تماما كما في جراحة المناظير المتطورة ، هذه المرة هي في بطن الأرض وليس في أحشاء المريض !! ) لم يتصور أنه سيحقق فتحاً جديداً في علم الآثار المصرية ، ففي مارس آذار من عام 1995 م وفي منطقة ( أبو رواش ) القريبة من القاهرة ، استطاع باستخدام هذا التطور التقني الجديد ، وبمساعدة فريقٍ عرمرم من الطوبوغرافيين والرسامين والمصورين ، الى جنب مائة وخمسين من العمال المصريين أن يخترق قشرة الأرض لعمق يزيد عن 20 متراً ، لينتشل جثة تعود الى ( 4500 أربعة آلاف وخمسمائة سنة ) الى الوراء ، ويتم للمرة الأولى في التاريخ التقاط مومياء كاملة من عهد الاسرة الرابعة . كانت مومياء كاملة قد لففت بكل عناية بقماش الكتان القديم الذي كان يستخدم في مراسيم التحنيط ، التي كانت تمتد الى سبعين يوماً تنقع الجثة خلالها في مادة النطرون ( سلكات الصوديوم والالمنيوم ) بعد شفط الدماغ من فتحات الأنف ، واستخراج الأحشاء بعد جراحة من نوع ( الطب الشرعي ) على الجثة حيث يشق البطن ( بحجر حاد حيث لم يكن علم المعادن واكتشاف البرونز والحديد قد تطور ) وتفرغ الأمعاء ثم يعاد ضخ المعقمات والعطورات الى داخل البطن وتعاد خياطته من جديد . الوحيد الذي يحافظ عليه داخل الجثة كان القلب ، حتى يكون جاهزاً للخفقان ، عندما يعود فرعون الى الحياة مرة أخرى !!
    تعتبر البعثة الاركيولوجية الجديدة للعالم السويسري ( فالوجيا ) من أكثر البعثات مدعاةً للتشويق ، وإمعاناً في الاثارة ، كون الفراعنة الذين كشف علماء الآثار عن قبورهم ، خاصة الذين ينتمون للأسرة الرابعة التي حكمت بين ( عامي 2630 ـ 2490 قبل الميلاد ) من الذين أشادوا الاهرامات العملاقة ، التي تحدت الزمن حتى الآن ، والمتوقع لها أن تدوم حسب العوامل الجوية التقليدية مليوني سنة أخرى . هؤلاء الفراعنة الذين تم الدخول الى غرف موتهم الأخيرة ، على يد علماء الآثار جاء عملهم متأخراً للغاية ، فالكنوز نُهبت ، والقبور بعثرت ، وبقية الآثار النفيسة سرقت وضاع أثرها ، حتى الجثث المحنطة ( المومياء ) لم يبق منها سوى نتف وقطع متناثرة من بقايا الأقمشة التي غلفتها ، وضاع كل أثر لأي مومياء من كل الأسرة الرابعة ، فلم يبق من أثرِ عبثِ لصوصِ المقابر الا الغرف الجرانيتية الصلدة يصفر فيها الهواء ، وتنبعث منها رائحة الموت الأصفر . ومع كشف فالوجيا عن المومياء الثمينة للفرعون ( جيدفرى ) تكون أول مومياء قد برزت للعيان بشكل كامل من عصر الأسرة الرابعة مقارنة بضياع كل أثر لـ ( خوفو ) و( خفرع ) و ( منقرع ) . كل الذي عُثر عليه من بقايا خوفو ، ليست مومياءه الثمينة التي سخَّر لها مئات الآلاف من العمال عقدين من السنوات ، من أجل وضعها في الهرم العظيم لنقله الى العالم الآخر ، بل تمثال صغير بسنتمترات قليلة !! ومايزيد التشويق أكثر في البعثة الجديدة هي إماطة اللثام عن سيرة فرعون يعد من أكثر فراعنة الأسرة الرابعة غموضاً وإبهاماً ، أظهره تمثال من الكوارتز عثر عليه في صورة شاب ذو نظرات متجهمة ووجه عابس ، لم تمتد فترة حكمه أكثر من ثماني سنوات ، وترك خلفه أثراً هزيلاً من بقايا اهرامٍ لايعتد به ، في مكان غير عملي بجانب النيل ، فهل هذه هي الحقيقة الكاملة لهذا الفرعون الشاب الذي يحمل اسمه معنى ( الاله رع يعيش الى أبد الآبدين !! ) أم يقبع خلفه سرٌ أكبر ؟! على مرتفعٍ من الصخر ناتيء والى الشمال من إهرامات الجيزة بثماني كيلومترات أراد الفرعون ( جيدفرى ) أن يبني هرماً لايماثله هرم ، يمتد أمامه طريق من الصخر بطول 1700 متر من المعبد الى حافة الهرم ، حيث مكان النذور والقرابين ، وأما بناء الاهرام بالذات فأراد أن يجعله قطعة جمالية ، وتحفة تاريخية لايضاهيها شيء ، وتترك أثراً خلاباً لكل من وقف يتأمل هذا الصرح ، فأما الحجر فيجب أن يكون من نوع الجرانيت الأحمر القاسي أشد قساوةً من الصخور العادية بعشر مرات ، والمحمول من الجنوب ، من بعد ألف كيلومترمن منطقة أسوان وليس من نوع حجارة ( خوفو ) الكلسية الضعيفة تلك التي بناها والده !! وعلى الاهرام أن يرتفع قليلاً عن النيل كقطعة من الكريستال المتألق بين السماء والأرض عند ساعة الغروب الجميلة . هكذا كان المشروع مخطط له ، وأراد أن يعطيه اسماً رومانسياً ، فهو لن يكون هرماً مغلقاً ، بل خيمةً يخفق فيها الهواء ويداعبها نسيم النيل بين سطوع المجرة ولألأة النجوم !! حسب كل المعلومات التي يعرفها من درس في الآثار المصرية أن هذا المشروع لم يكلل بالنجاح ، وأخفق إخفاقاً ذريعا ًفي فترة حكمٍ لم تطل كثيراً ، في أقصرِ فترة حكمٍ في الأسرة الرابعة ، فجده سنوفرو حكم 44 سنة ، وأبوه خوفو وأخوه خفرع كل منها 35 سنة ، كما حكم منقرع 18 سنة ( ابن خفرع ) ولذا فالمعروف من بقايا هرمه كتلة هزيلة من بقايا قاعدة هرم لايثير النظر ولايملأ العين !! بارتفاع لايتجاوز العشر أمتار ، مقارنةً بهرم أبيه خوفو الذي يشمخ الى ارتفاع 146 متراً وأخوه خفرع بعلو 143 متراً !! كانت المعلومات الأثرية حتى الآن أن ( جيدفري ـ Djedefre ) لم يستطع أن ينهي في حياته في فترة حكمه سوى القسم السفلي تحت الهرم ( المكان الذي يمتد من فتحة الهرم الى الاسفل حيث تخصص غرفة فاخرة للروح المرافقة لرحلة فرعون في الأبدية ( وكان يرمز لها بحرفين ( كــا ) وعندما ووري الفرعون مثواه الأخير ، كانت الحفرة السفلية التي تركها ( جيدفرى ) كبيرة للغاية بمساحة 21 طولاً بتسعة أمتار عرضاً . هذه المعلومات التي سيطرت في أوساط البحاَّثة في فترة عشرات السنوات الفائتة تتعرض اليوم للاهتزاز ، فبعد التحليل الاستراتيجي التصويري الذي قام به ( فالوجيا ) لاطنان الحصى والصخور والرمل في منطقة أبو رواش ، تقدم بنتيجة جديدة هزت الأوساط العلمية عن حقيقة مصير هرم ( جيدفرى ) أثارت المناقشات في نقابة علماء الآثار السويسرية . يقول التقرير بكل بساطة أن هذا الاهرام قد تم بناؤه واكتمل وفي فترة أقل من عقدٍ من السنوات ، وبأقسى أنواع حجارة الجرانيت المحمولة من الجنوب من مسافةٍ تزيد على ألف كيلومتر كما أسلفنا ، كان ( جيدفرى ) يفكر على نحو مختلفٍ تماماً : يجب أن يكون الاهرام أصغر حجما وأشد متانة ومناعة ضد الزمن ، فتحت هذا الشعار أراد أن يبز والده في البناء ويخلد نفسه أكثر فأكثر . هذه هي الخلاصة الجديدة التي وصل إليها العالم الأثري السويسري ( فالوجيا ) ، والتي تقدم بها بموجب تقرير تفصيلي مع نهاية عام 1995م . كان ارتفاع هرم ( خيمة النجوم ) 67 متراً وطول ضلع القاعدة 106 مترا ، وكان الهرم ( مُلَبَّساً مغطى ) وبالكامل من حجر الجرانيت الصلد الفظيع . كان الفرعون ( جيدفرى ) من جبابرة الأسرة الرابعة الذين شيدوا الاهرامات ، ففي مدى قرن من الزمن تم رفع ( خمس وعشرين مليون طن ) من الصخور الرهيبة ، المصقولة بغاية الدقة ، والمغروسة برشاقة هندسية فوق بعضها البعض في تحدي للزمن الى ملايين السنين (13)
    ومع مطلع العام الميلادي 1997 تم الاعلان عن كشف آركيولوجي مثير تقدم به فريق علمي جيولوجي آركيولوجي أمريكي ( ويليام راين ) ( William Ryan ) و ( والتر بيتمان )( Walter Pittman ) ) أثار ضجة علمية في نقابة الأبحاث الأمريكية (14) لبقايا طوفان اجتاح منطقة القوقاز واوكرانيا وبلغاريا والمنطقة المحيطة بالبحر الأسود الحالي واندفع بكل جبروت عندما ارتفع مستوى المياه فجأة في المحيطات والبحار قبل 7500 سنة في نهاية العصر الحجري ، أو مايعرف بالعصر الحجري الحديث ، وكانت منطقة البحر الأسود بحيرة داخلية مغلقة ، تعيش على ضفافها قبائل شتى تنعم برغد العيش ، طورت نظام الزراعة وشيئاً من الأدوات البدائية ، وأمام هذا الاجتياح المرعب لمنسوب المياه صدمت الأمواج العاتية العتبة الحجرية في غرب تركيا لتخرقها وتشكل مضيق البوسفور ، ولتتدفق كميات هائلة من المياه وكأنها تغلي في قدر ، لتملأ البحيرة بقوة اندفاع وعنف يزيد عن قوة تدفق شلالات نياجارا بـ 400 مرة ، ليتحول البحر الأسود الى مايشبه ( البانيو ) الذي امتلأ بالماء و ( طفطف ) من حوافه ، بحيث أن المياه زحفت تفترس بغير رحمة حواف البحيرة بمعدل كيلومتر يومياً ، لتصل الىعمق مائة كيلومتر عندما هدأ الطوفان . مما جعل المناطق المحيطة بالبحيرة تتحول كلها الى عالم سفلي تحت الماء ، ولتغرق مستودعات غلال حبوب الجنس البشري في تلك الأيام ، بالماء المنهمر من أبواب السماء ، والمتفجر عيوناً من الأرض ، كما وصف القرآن ، لتغمر مساحة مائة ألف كيلومتر بارتفاع 150 مترا ، في حوض مالح اقتلع كل أثر للحياة من المياه الحلوة ، التي كانت عامرة تدب بالحياة في أعماقها بما فيها الديدان ، كما دلت على ذلك أعمال الحفر وتحليل الرواسب البحرية ، التي قام بها علماء المحيطات والاركيولوجيا والاختصاصيين بالاساطير والميثيولوجيا الشعبية ، من التي نقلتها سفينة روسية حفرت في عمق البحر الأسود . المنطقة الوحيدة التي شمخت ونجت من إعصار الطوفان كانت منطقة القرم ، وأما الشعوب التي استوطنت هناك في منطق غناء محيطة بالبحيرة القديمة الجميلة ذات الشواطيء اللازوردية الخضراء ، فكانت بين خيار الغرق أو النجاة بالهرب من المنطقة كلها ، وكانت هذه الحركة ذات أثر إيجابي كما ذهب الى ذلك العالم الاركيولوجي البريطاني دوجلاس بايلي ( Douglass Bailey ) الذي رأى أن هذه الاعصار الكوني بين الغرق والموت الجماعي ، وبين الهجرة حذر الموت ، قادت الى انتشار تقنية زراعة الأرض ، ونقلت بدايات الحضارة الى مناطق متفرقة من الكرة الأرضية ، وسارعت في بزوغ الحضارة . فهذه الطوفان المدمر كان زناد الاتقاد لمشعل الحضارة

  7. #7
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.29

    افتراضي

    وفي ( البيولوجيا ) بعد إعلان ( ايان ويلموت ) من اسكتلندة ، عن أول نجاح له بتوليد النعجة دوللي ، بواسطة الاستنساخ الجسدي ، تبعها جيلان ( بوللي ) و ( بوني ) بنعجات تحمل جينات بشرية ، تدب على الأرض لاشية فيها تسر الناظرين ، وقفزت أجيال متراكبة من خمسين فأراً ، تقفز بمرح ورشاقة ، من الاستنساخ الجسدي في نسخ تترى ، نجحت فيها التجربة بعد خمسين محاولة ، عرضها اليابانيون في المؤتمر العلمي في نيويورك يونيو 1998 م ، بماعرف بـ ( تكنيك هونولولو ) ، ومن اوريجون في أمريكا تمت عملية استنساخ مرادفة طبقت على القرود ، في قفزة نحو الاستنساخ الانساني ، ويبشر ( لي سيلفر Lee Silver ) من أمريكا بعصر الاستنساخ الانساني في مدى خمس سنوات ، وبذا ينفصل الانجاب عن الجنس ، في تحطيم عقيدة قديمة من ارتباط الجنس بالانجاب في آلية لافكاك منها اخترعتها الطبيعة قبل 500 مليون سنة ، وأودعها الخالق في كياننا في طاقة لحوحة لمتابعة إنتاج أنفسنا ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون . ومع هذا الانتصار الجديد سوف يحصل أفضل بكثير مما تخيله جوليان هكسلي عام 1923 م ، وتوقع حدوثه بعد 600 سنة ، سيفتح الطريق الى فصل الجنس عن الانجاب ، فتتخلص المرأة من كل أنواع موانع الحمل وإشكالياته وترتاح من حمل غير مريح يخض في أحشاءها 270 يوما ، ويتم الحصول على ذرية مرغوبة بشدة منتقاة بعناية مفحوصة ومراقبة بدقة ، بفحص الخلية الملقحة لمعرفة كامل تركيب المادة الوراثية ، ثم الدخول من خلال جراحة الجينات ، لأزالة الأمراض الخلقية من عيب وراثي كما في مرض فرط الكولسترول العائلي القاتل ، أو هبل المنغولية ، أو فقدان الذاكرة عند مرضى الزهايمر ، وتعديل الاستعداد لإصابة ما مثل احتشاء القلب ، فينتج انسان يتمتع بالخلق السوي . وهذه ليست شركاً بالله ولاخللاً في الطبيعة ، بل هي وظيفة وكيل عام خوله الله إياها بموجب عهد الخلافة ، منذ أن برمج دفعه الى الوجود ، وعندما كان الفيلسوف إقبال يناجي الله ويبث شكواه أن الكون لايعجبه ، كان الجواب ياإقبال اهدمه وابن أفضل منه ؟! سيتم التحكم في الجنس وعدد الذكور والاناث ، وسيتم التخلص من جينات الإجرام والحقد والإحباط وداء باركنسون والجنون . سيتم الامساك بعنق السرطان ، طالما يحوي معه سر الديمومة والاستمرارية في الحياة ، ثم الوصول الى سر تجدد الخلايا ، فالخاروف دوللي حصل لخليته المبرمجة في عمر ما ، نوع من الانقلاب الرجعي الى بداية رحلة الحياة ، مثل ربط الساعة وتوقيتها ، عندما يعود كل شيء ليبدأ من نقطة الصفر (15) فيمكن بهذه الطريقة الاقتراب من سر امتداد عمر نوح الى ألف سنة الا خمسين عاما ، فلاشك أن هناك سر بيولوجي خلفه . وسيتم زراعة أعضاء جديدة حسب الطلب ، من كبد خارت عزيمته ، وكلية تلفظ أنفاسها الأخيرة ، وقلب مرتخي يعلعل ، وفشل بانكرياس أغرق الجسم بطوفان سكري . أو المحافظة على سلالات راقية رشيقة للحصان العربي من نوع ( رئيفة ) التي بيعت بحوالي مليون ريال في السعودية ، من خلال استنساخ أعداد بما تشتهيه قلوب محبي السباق . أو تعويض خسارة حبيب من زوجة وطفل وأم وأب وصديق غالي ، على الأقل لشكل اندثر وغاب وزحف الى جدران الذاكرة .
    لاحدود للبحث العلمي ولايمكن محاصرته فطبيعته تقدمية ، ولاخوف من التفكير لأن أعظم مافي الانسان جهاز التفكير ، فالتفكير قاعدة الإيمان وأداته المعرفية ، لشق الطريق الى فضاءات معرفية لانهائية ، ولكن الخوف كل الخوف من إغلاق العقل ، ومصادرة الفكر ، وممارسة الإرهاب عليه ، ولاحاجة لإعلان الوصاية الأخلاقية على العلم فهو يمشي بقوته الأخلاقية الذاتية ، فيحور ويحرر الانسان والعالم . ولاهرطقة للمختلف في الرأي ، ولاقتل أو تصفية للآخر الذي نكمل أنفسنا بوجوده ؛ فأصبحت قضية التقدم العلمي ليست في إلغاء الآخر بل إيجاده ، فهذه أفكار مفصلية في التأسيس العقلاني ، والسلام الاجتماعي وإمكانية العيش المشترك ، وشرط الانطلاق الحضاري .
    كان الانسان يبحث في الطبيعة خارج نفسه ، يسبح بين الفيزياء والكيمياء والجيولوجيا . والآن يدخل معراج البيولوجيا ، الى الحجرة المقدسة ، الى نفسه التي غاب عنها كثيراً ، لتطويرها نحو الأفضل ، وعلمنا التاريخ أن التقدم يمشي ، وأن ماينفع الناس يمكث في الأرض وأن الزبد يذهب جفاء

  8. #8
    الصورة الرمزية محمد سمير السحار شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    المشاركات : 1,939
    المواضيع : 137
    الردود : 1939
    المعدل اليومي : 0.36

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليل حلاوجي
    فتم اختراع جهاز حصار له أخذ اسم )( لير Lear Low Energy Antiproton Ring ) أي حلقة مضاد البروتون منخفض الطاقة (1)
    تم تركيب مايشبه ( مصائد الفيران ) لالتقاط البروتون السلبي ، وزجه في زواج مع البوزيترون ، يعتمد الترغيب في هذا الاقتران ، لتوليد الذرية الجديدة . ولكن عشرات السنوات انقضت ، ومئات المحاولات بذلت ، بدون نجاح يذكر ، في الاحتفال بهذا الزواج الميمون . كانت الجزيئات تظهر تمنعاً عجيباً وزهداً غير مفسر في هذا الزواج وإعلان صارم للرهبنة والعزوبية . وفي الوقت الذي آثر الفيزيائيون طريق الشقاء الطويل وكيلومترات الأوراق من الحسابات المملة لأجهزة تصم الآذان بطنينها المتجدد .
    أخي الفاضل الأستاذ خليل حلاوجي
    موضوع مبهر وقد استعرتها من الأستاذ محمد سلطان الحريري
    الذرة الجديدة هي لب الموضوع
    كي نصل إلى الذرة الحديثة لنفهم الذرة القديمة بمفهومها العلمي
    باختصار شديد
    الذرة هي أصغر جزء من المادة يدخل في التفاعلات الكيميائية ولا ينقسم
    تتكون الذرة من النواة الموجبة الشحنة والتي تحتوي البروتونات الموجبة والنيوترونات عديمة الشحنة ويدور حولَ النواة الإلكترونات سالبة الشحنة في مستويات طاقة مختلفة

    ويتركّز ثقل الذرة في النواة بسبب ثقل البروتون مقارنةً بثقل الإلكترون الخفيف
    نعود إلى البوزترون ما هو
    البوزترون هو جسيم له كتلة الإلكترون وشحنة البروتون
    لنتصور مضاد البروتون الذي قضى العلماء هذه السنوات الطويلة لاكتشافه دون فائدة
    ماذا سوفَ يكون
    سيكون جسيم له كتلة البروتون وشحنة الإلكترون

    لنتصور كيفَ ستكون الذرة جديدة
    يتّبَع لاحقاً إن شاء الله
    أشكركَ جزيلاً
    وتقبّل خالص تقديري واحترامي
    أخوك
    محمد سمير
    إلى الشَّامِ أَرْنو بِعيْنٍ وأُرْنو
    إلى القُدْسِ بالشَّامِ فالشَّامُ عَيْني

  9. #9
  10. #10
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.29

    افتراضي

    لاحدود للبحث العلمي ولايمكن محاصرته فطبيعته تقدمية ، ولاخوف من التفكير لأن أعظم مافي الانسان جهاز التفكير ، فالتفكير قاعدة الإيمان وأداته المعرفية ، لشق الطريق الى فضاءات معرفية لانهائية ، ولكن الخوف كل الخوف من إغلاق العقل ، ومصادرة الفكر ، وممارسة الإرهاب عليه ، ولاحاجة لإعلان الوصاية الأخلاقية على العلم فهو يمشي بقوته الأخلاقية الذاتية ، فيحور ويحرر الانسان والعالم . ولاهرطقة للمختلف في الرأي ، ولاقتل أو تصفية للآخر الذي نكمل أنفسنا بوجوده ؛ فأصبحت قضية التقدم العلمي ليست في إلغاء الآخر بل إيجاده ، فهذه أفكار مفصلية في التأسيس العقلاني ، والسلام الاجتماعي وإمكانية العيش المشترك ، وشرط الانطلاق الحضاري .
    كان الانسان يبحث في الطبيعة خارج نفسه ، يسبح بين الفيزياء والكيمياء والجيولوجيا . والآن يدخل معراج البيولوجيا ، الى الحجرة المقدسة ، الى نفسه التي غاب عنها كثيراً ، لتطويرها نحو الأفضل ، وعلمنا التاريخ أن التقدم يمشي ، وأن ماينفع الناس يمكث في الأرض وأن الزبد يذهب جفاء .
    وفي ( الانثروبولوجيا ) استطاع الأمريكي ( دونالد جوهانسون ) انتشال هيكل ( لوسي Lucy ) المدفون في طبقات الأرض (16) في مثلث عفار في الحبشة ، وبتطبيق تقنية ( الارغون ـ البوتاسيوم ) المشع ، أمكنه أن يحدد عمر انثى تمشي منتصبة بطول 120 سم ، وبحجم دماغ لايزيد عن 450 سنتمترمكعب ، يعود الى زمن سحيق يرجع الى 3,2 مليون سنة ، واستطاع زميله ( تيم وايت Tim White ) وبواسطة تمويل سيدة أمريكية ثرية محبة للعلم ، أن يعلن عن كشف أقدم هيكل عظمي عرف حتى الآن ، يعود الى 4,6 مليون سنة ، ضارباً الرقم القياسي في عمر الانسان السحيق ، أعطاه اسم ( ارديبيثيكوس راميدوس )( Ardipethicus Ramidus ) ) في اقتراب حثيث لجذور وجود الانسان الأولي التي تقدر بـ ( 5 - 7 مليون سنة ) في أهم كشف انثروبولوجي حتى الآن في قصة الانسان الذي اكتشفه ، جاء في تقرير بقايا الانسان الذي عثر عليه مايلي : لربما كان مريضاً فانهار صحياً ، أو ضالاً فتعثر فسقط في الحفرة !! قد يكون تضعضع من تسمم دموي من عقابيل جرح ملوث ؟ الشيء الأكيد أن الضباع والوحوش المفترسة لم تعثر عليه ، بعد أن انحشر في حفرة ضمت جسمه البالي فمات فيها . لو عثرت عليه لتركت بدون ريب بصماتٍ أسنانها على عظامه !! بقايا الهيكل العظمي لهذه الجثة عُثِر عليه في حوض ( آواش ) الأوسط في الحبشة بشكل غير كامل ، من خلال الحفر في طبقات الأرض الجافة . وعندما وضعت للدراسة الانثروبولوجية كانت النتيجة صاعقة تماماً ؟!! الهيكل العظمي يعود الى ( 4.4 = حوالي أربعة ونصف مليون سنة ) ؟!! هذه الضربة المحكمة الانثروبولوجية التي قام بها العالم الانثروبولوجيي الأمريكي ( تيم وايت )( Tim White ) قفز بها في رقم وجود الانسان الى رقم قياسي جديد ( Record ) فالأرقام السابقة لم تتعدى (3.8 ) مليون سنة ، كما أن انسان لوسي لم يتجاوز (3.2) مليون سنة ، وهذا الكشف يصب في خانة السؤال الجوهري والمحوري : كم أصبح للانسان يدب على وجه الأرض ومنذ متى بدأت قصته على وجه التقريب ؟؟ عندما يسبح الانسان بفكره مع الزمن فيتصور بناة الاهرام وهم يكدحون في رفع هرم خوفو ، أوحملة كزركسيس على ضفة البوسفور وبداية الماراتون ، أو فيلة هانيبال وهي تعبر جبال الألب ؛ أو ابن خلدون وهو متدلي في سلة من سور دمشق يسعى لمقابلة السفاح تيمورلنك ، فإن الشعور الذي يستولي عليه طول الزمن وعمقه ، ولكن كل ماذكرنا لايقف إلا كلمح البصر أو هو أقرب ، مع بداية قصة الانسان ودبيبه على ظهر البسيطة . هرم خوفو بني في العام ( 2570 ) قبل الميلاد فهو يبتعد عنا في الزمن أقل من خمسة آلاف سنة ، فإذا وضعنا رقم عمر هيكل ( ارديبيثيكوس _ راميدوس )الذي انتشله تيم وايت من طبقات الأرض في شرق الحبشة وقارناه مع زمن نهوض الحضارة المصرية وحملة بناء الاهرامات ؛ فإن الرقم يقترب من واحد الى ألف ، أي أن رحلة الحضارة الانسانية تمثل الصفحة الأخيرة من كتاب ( قصة الانسان ) الذي بلغت سماكته ألف صفحة ، وهذا يفصح عن حقيقة مزلزلة عن الزمان الطويل الذي قضاه الانسان قبل دخول حياة الحضارة والمدينة ، وتُضاء الآية القرآنية إضاءة جديدة في ظل هذا الكشف المثير ( هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ) وكيف سيكون شيئاً مذكوراً وهو لم يدخل التاريخ بعد ، الذي سيكتب عن رحلته ، فالانسان حتى قبل عشرة آلاف سنة كان يأكل الوحوش والوحوش بدورها تأكله ، وكان أقرب الى العري ، كل همه أن لايموت جوعاً ، وبقي الوضع هكذا حتى دخل مرحلة الثورة الزراعية ؛ فتخلص من ضغط الخوف من الموت جوعاً ، لأول مرة في تاريخه الطويل ، منذ عهد انسان ( تيم وايت ) الذي أيقظوا عظامه من مضجعها للدراسة والبحث !! انسان العالم الانثروبولوجي الأمريكي ( تيم وايت ) والذي أعطاه اسم : جذر الانسان القادم من الأرض ( أردي بيثيكوس راميدوس ) عندما مات كان شاباً يافعاً تشهد على ذلك أضراسه الطاحنة المكتملة ، ولكن طوله لم يتجاوز ( 120 ) سنتيمتر !! يمشي منتصباً على قدمين ، طويلاً بما فيه الكفاية ، ولكنه أقرب أن يكون أنثى التي هي في العادة أقصر من الرجل . ومن عظامه المتناثرة التي بلغت حوالي ( 106 ) قطع أمكن تحديد معظم أماكنها من الجمجمة والكتف والحوض والذراع والأطراف السفلية ، وأهم ماتم الوصول إليه وأكثرها مدعاة للإثارة رؤية اليد والقدم كاملتين ، لأنه من القدم يعرف طرفاً من المشي المنتصب ، ومن اليد قصة تحررها وانطلاقها للانتاج ، بدلاً من الاعتماد عليها في المشي ، كما هو الحال عند الغوريلا والشمبانزيا وقرد البابون ، فمع تحرر اليد انطلق الانسان نحو ثورة تصنيع الأشياء ، فقفز من مستوى السكين الحجرية الى التكنولوجيا النووية ، وهو فارق هائل بين مخلوقين ومفرق طريق بينه وبين القردة وبقية الحيوانات ، بين مصير مهدد بالزوال والانقراض ، ومصير كائن يسيطر على الأرض ويستعد لإعمار بقية الكواكب ، أو حتى إفناء نفسه
    وفي ( الطب ) أعلن الأخوان الصقليان ( فاكانتي ) عن ثورة جديدة في استنبات الأعضاء بتعاون علم البيولوجيا والكمبيوتر والهندسة الحيوية ؛ فنجحوا في استنبات 14 أربع عشرة نوعاً من الانسجة وكبد جرذ وذراع انسانية غير كاملة (17) ليلحقه تكنيك جديد لتوليد الأعضاء ، بما يشبه الاستنساخ المتطور ، بالاستفادة من الخلايا بعد تميزها ، ودفعها باتجاه توليد عضو بذاته ، من قلب ووعاء وكلية . كما تم زرع ذراع كاملة لمريض استرالي فقد ذراعه من نصفها قبل 14 عاماً في عملية جراحية في ليون بفرنسا دامت 13 ساعة تكللت بالنجاح وهي الأولى من نوعها بعد زرع الكلية والكبد واقرنية والبانكرياس والقلب والرئتان . وقفز ( دنيس نوبل ) البريطاني من اكسفورد الى فكرة رائعة في استخدام كمبيوترات التخيل ( Simulator ) لدراسة عمل القلب وماذا يؤثر عليه من سيالة عصبية وشوارد معدنية تصل الى الخمسين تعمل بموجبها 500 مليون خلية عضلية بشكل مستقل عن المركز يكفيها الوسط المغذي لكي تؤدي رقصتها المعتادة في تقلصات عضلية وتناسق في العمل وفتح للدسامات بتسخير كمبيوترات تعمل بطاقة 29 مليار عملية حسابية في الثانية . يقول نوبل : إن من يموت باضطراب عمل القلب سنوياً هم أكثر من حوادث السيارات ولفهم عمل القلب المكين كانت شركات الدواء تمشي في الطريق الخاطيء تماماً . كما نفعل مع الكمبيوتر عندما يستعصي عن العمل فنوجه له ضربة بالمطرقة على رأسه كي يعمل أو في أحسن الأحوال نسكته عن الحديث . كانت الأدوية تعمل على تعطيل البروتينات المشبوهة بالأثر ( الحاصر ) ومايتطلبه هو كشف أسرار عمل القلب ونظام عمله . الا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله الا وهي القلب .

المواضيع المتشابهه

  1. القولون العصبي .. مرض المدنية الحديثة
    بواسطة د. سمير العمري في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 29-09-2013, 08:36 AM
  2. الإيقان والإيمان باليوم الآخر
    بواسطة السعيد شويل في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 23-02-2013, 08:46 AM
  3. الإيقان والإيمان بالله ووحدانيته
    بواسطة السعيد شويل في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 23-02-2013, 03:05 AM
  4. الثورة في شهر الثورة على الذنوب
    بواسطة رشيد زايزون في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-08-2012, 01:27 PM