أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: سمعتي تطاردني!!

  1. #1
    الصورة الرمزية زاهية شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2004
    المشاركات : 10,296
    المواضيع : 574
    الردود : 10296
    المعدل اليومي : 1.73

    افتراضي سمعتي تطاردني!!


    قرأت هذه المشكلة من قلب الواقع الذي يعيشه الناس وفي هذا الطرح المدعم بالثبوتيات يمكن الاستفادة من التجربة وأخذ العبر والمواعظ وتعميمها من خلال قصها على الأصدقاء أثناء اللقاءات التي تتم اجتماعياً فيحذر من وهبه الله العقل كي لايقع في مطبات قد تورثه عذاباً دائماً في الحياة.
    أحببت أن تعم الفائدة فنقلتها لكم طامعة بدعوة صادقة بظهر الغيب تخصون بها أختكم
    بنت البحر


    سمعتي تطاردني!!

    السائل : امال

    المستشار : علي بن مختار بن محمد بن محفوظ
    السؤال:
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    مشكلتي تبدأ منذ لحظة تعرفي بزوجي، حيث إني تعرفت عليه في العمل، وقد كانت لي معرفة بشخص آخر من قبل ولم تتم.. بسبب اختلاف في الجنسية حيث إنه من غير بلدي ولن يقبل به أهلي وقد حدثت الكثير من الأحداث التي جعلت الناس يتكلمون عنى بالسوء على الرغم من أني لم أغلط مع ذلك الشخص في شيء.. المهم أن زوجي كان يعرف بالأمر وقد أخبرته بكل شيء عندما حدثني بأنه يرغب بالزواج بي ووعد بألا يتحدث بالموضوع مرة أخرى.. وقد قام البعض من الزملاء بتشويه صورتي لديه وبأنني فتاة سيئة السمعة إلا أنه أصر بالتقدم لي، وقد أخبرته أني لا أريد له أي ضرر قد يأتي بسببي وأن يتراجع عن الأمر إلا أنه أصر قائلاً إنه يثق بي وبأخلاقي ولكن بعد الزواج أصبح يعيرني في أخلاقي وبأني سيئة السمعة ويسب أهلي ويلعنني لأتفه الأسباب، وقد فكرت أكثر من مرة بتركه ولكن أنا حامل الآن.. كيف سأعود إلى بيت أبي وهل سيقبل أهلي بالوضع، علماً بأني والدي متوفى ويوجد في المنزل 3 إخوة وأختان وأخوتي غير متفهمين، واحد أكبر مني بسنتين وهو غير متزوج وهو شخص معقد جداً ولأبعد الحدود فوق التصور، وأما الاثنين الآخرين في سن المراهقة ويحاولان أن يفرضا سلطتهما على من في البيت ولا يستمعان لأحد ولا يحترمان أحداً فكيف أعود إليهم وأنا لدى طفل؟ ومطلقة وهل سوف يتحملوني؟
    والمشكلة الثانية أني كما أوضحت أعمل مع زوجي في نفس المكان وكلما حدث بيني وبينه شيء أخذ يصرخ في وجهي أمام الزملاء غير مقدر وضعي.. فكيف إذا طلبت منه الطلاق، أنا في حيرة لقد تزوجته وكنت أعلم عنه بأنه حافظ لـ7 أجزاء من القرآن ويحافظ على الصلاة، ففرحت بذلك ولكن بعد أن تزوجته وجدت أنه ينقطع عن الصلاة ولا يقرأ القرآن إلا نادراً، صحيح أني مقصرة في قراءتي للقرآن ولكني مواظبة على صلاتي ولا أترك فرضاً منها.. وكنت أتمني لو أنه يعلمني كيفية قراءة القرآن أو أن يعلمني شيئاً من الدين أو مما تعلمه ولكن كل همه النوم والأكل وإرضاء رغباته الجنسية.. فعلا تعبت تعبت ولا أدري متى تنتهي هذا المشكلة أو حتى كيف فهل من حل رجاء الرد خلاص وبأسرع وقت ممكن؟.. أرجوكم أنقذوني فلقد صبرت كثيرا عليه يعني لم نكمل العام معا إلا وهو يضربني ويشتمني فكيف إذا جاء هذا الطفل فماذا يعمل معي؟!.. أخاف أن ألجأ إلى أهله أو أكلم أهلي، أرجوكم أخبروني ماذا أعمل.. رجاءً ردوا علي في أقرب وقت ممكن لأني أحس بأن حياتي ستنتهي بسبب الكآبة التي أعيشها.. على فكرة هو يأخذ كل راتبي ولا يدع لي منه شيئاً وعندما أخبره أن يوفر حاجات المنزل يخلق الأعذار قائلاً بأني لا أستطيع الطهي وإني امرأة غير مدبرة فماذا أفعل أخبروني رجاءً!!

    الاجابة :
    الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ومصطفاه محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعـــد: أسأل الله تعالى أن يوفقك للحل الأمثل والاختيار الأصوب، ونسأله تعالى أن يوفقنا جميعا لطاعته وحسن عبادته.
    قبل الدخول في تفاصيل المشكلة وبيان الحلول المناسبة، أؤكد أن مشكلات الحياة الزوجية لا يمكن الوصول فيها للحل الصحيح إلا إذا استمعنا للطرفين، وهنا لا يمكن الوصول لذلك فسيكون الحكم أو الحل بناء على المعلومات التي وصلت من الزوجة فقط، والعلاج يحتاج إلى نصح وتوجيه، وصبر من الزوجة وطول نفس، لكن الأفضل أن تتوجه الزوجة إذا لم تصل للحل الأمثل بعد هذه التوجيهات، وتلك النصائح إلى من يتمكن من سماع الطرفين، من جهة محترمة ومؤثرة يكون عندها الإلمام و الاطلاع على تفاصيل المشكلة, وسوف أحاول من خلال شرحي للحلول أن أتوقع ما يمكن أن يعاني منه الزوج في هذه المشكلة.
    مشكلتك تنقسم لثلاث مراحل الأولى في الماضي، والثانية في الحاضر وهي تابعة لها، والمرحلة الثالثة خوفك من المستقبل بسبب خوفك من المرحلة الأول وتوابعها، ثم استعراض الحل المناسب أثناء المراحل الثلاث.
    وقد تكوني قد تأكدت أن سبب الحصيلة السيئة كان بسبب المقدمات الخطأ، ومن كلماتك شعرت أنك لم تشعرِ بخطأك أو بتساهلك أو بتفريطك, ولذلك سوف أتناول المراحل الأولى لبيان الخطأ من البداية، لأن الوضوح والصراحة مهمان في بيان علاج هذه المشكلة. ولأن ملخص المرحلة الأولى أو نتيجتها هو سبب ما تعانيه أنتِ في حاضرك و ما ستواجيهينه في مستقبلك، فالخطأ من البداية هو التساهل في إقامة علاقة مع شخص غريب عنك كأنك لا تعرفي تحريم ذلك , ولا تدركي خطورة هذا الأمر، وقد ظهر لك آثار هذا التساهل بانتشار السمعة السيئة فيما بعد إضافة إلى ما حصل من سوء تفاهم مع زوجك و استغلاله نقطة الضعف هذه في ماضيك، ومن الملاحظ أنك قد تكوني بعيدة قليلة عن ملازمة التقوى، أو السير في طريق الاستقامة أو إيمانك مازال ضعيفا، ومسارعتك للخيرات أو أو فعل الطاعات وترك المنكرات يحتاج منك إلى وقفات واستيقاظ، و أيضا بقية المشكلات التي تعرضت لها هي حصيلة ضعف في الإيمان، فإقامة علاقة غير سليمة حتى لو لم ينتج عنها ارتكاب خطأ كبير كما ذكرت هي بالتأكيد بسبب التفريط في جنب الله.
    و في بعض الأحيان لا بد أن ننظر للماضي ونتأمل فيه لعلاج الحاضر و إصلاح المستقبل، وللوصول للحل الأمثل قد أطيل عليك في النصائح، وفي التوجهات.
    ومن المرحلة الثانية أحسست أنك وقعت في سوء الاختيار من البداية، ولكن قدر الله وما شاء فعل، ولا بد أن ننصح ونوجه ونحاول الوصول للحل الصحيح.
    وفي المرحلة الثالثة اجتمع عليكِ مشكلاتك الزوجية وسوء معاملة زوجك، مع عدم وجود الأسرة المناسبة أو الأهل الصالحين الذين يمكنك الرجوع إليهم ليكونوا لك سندا بعد الله تعالى، خصوصا أنك تشعرين بالضعف أمام زوجك.
    ومفتاح الحل مع النصائح والتوجيهات التي سوف أحرص على ترسيخها في ذهنك، هو أنك تحتاجي أن تستردي ثقتك في نفسك، وتستغني عن أهلك مؤقتا، فأنصحك أن تتمسكي بحياتك الزوجية، مع توجيهات جديدة أو عديدة لبيان كيفية استمرارها بنجاح.
    أولا: كيفية الوصول للحل السليم فمن البداية: إذا أردت أن تصلي للحل السليم فلا بد من ربط حياتك بإرضاء الله تعالى، مع التوبة النصوح عن الأخطاء التي وقعت فيها، أو التقصير الذي صدر منك في الماضي، ثم التوجه بصدق إلى الله سبحانه وتعالى والتضرع إليه، والسير في طريق الاستقامة وأيضا التذلل والانكسار بين يدي الله سبحانه خصوصا في أوقات إجابة الدعاء كوقت السحر قبل الفجر، وأنصحك بالمواظبة على قيام الليل وإظهار الذلة والخضوع إليه سبحانه وتعالى ليساعدك في الوصول للحل السليم و ليمكنك من علاج الخلل.
    ثانيا: لا تنزعجي من المشكلات: وقبل إكمال الحل لا بد من بيان أمر مهم متعلق بموضوع أن الحياة مليئة بالمشكلات، فلا تخلو الحياة الدنيا عموما والزوجية خصوصا من المشكلات، ولا تصفو من المنغصات، وإذا نجا الإنسان من حادث أو مصيبة وقع في بلية أو مشكلة، فالصعوبات والعقبات لا تنفك عن ابن آدم، فالحياة الدنيا دار ابتلاء وامتحان، والإنسان يعيش فيها في مشقة وجهد وتعب:كما قال تعالى( لقد خلقنا الإنسان في كبد)، والفرق بين المسلم وغيره أن المسلم يعمل الطاعات ويفعل الخيرات، ويتحمل الصعوبات في هذه الدنيا ويصبر على المشقات ليملء سجله بالحسنات ويتطلع للجنات، ويعتبر نفسه مسجونا في الدنيا ولكنه ينتظر الثواب العظيم والأجر الجزيل في جنات النعيم. وأما الكافر يعيش في الدنيا ويواجه الصعوبات نفسها، لكنه يعتبر الحياة الدنيا هي جنته وناره، و كما في الحديث: ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر).
    فالحياة الدنيا الحلوة لا بد فيها من وقوع المشكلات، وحصول الأزمات، والكل سيتذوقها الفرد والأسرة والجماعات. فالمشكلات هي التي تعطي للحياة طعما خاصا، وتزيدها روعة خصوصا إذا خرج منها الإنسان منتصرا ، فالفرد يشعر بالفخر ، ويحس بطعم النصر، ويزداد قوة و يكتسب صلابة إذا انتصر على المشكلة ، ويزداد بذلك قربا من مولاه مادام مستسلما لأقدار الله ؛ لأن المسلم يشعر بفقره وضعفه وأنه لا حول لك ولا قوة إلا بالله.
    ومن فوائد المشكلات في الحياة أن المشكلات تجعل الحياة حيوية ومتحركة كالماء الطهور، فإذا لم يتحرك الماء ويجرى صار عفنا نجسا لا يصلح للشرب أو الطهارة. خذوا مثلا الشعوب التي تنشأ في ظل الاحتلال والمقاومة والبعد عن الترف ومتع الحياة الدنيا تراها صامدة في وجه الصعوبات، وتستطيع التغلب على المعوقات، وتجاوز الأزمات.
    وبعض الأزواج يتوقع حياة هنيئة ويحلم بتأسيس أسرة سعيدة، وهذا لا يحصل غالبا دون منغصات، فإذا أردت حياة هنيئة تماما خالية من المشكلات فهذا حلم لا يتحقق إلا في الجنات. نسأل الله تعالى أن نكون من أهلها.
    ومن خلال التجارب الناجحة والخبرة الطويلة يتمكن المسلم من اكتساب القدرة على حل المشكلات.
    وللوصول لذلك لابد من الإكثار دائما من الطاعات والبعد عن المنكرات، لابد من التعلق بكتاب الله تعالى قراءة وفهما وتدبرا، والمحافظة على سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم، ودراسة سيرته الشريفة.
    ثالثا: إليك هذه الخطوات العملية المعينة للخروج من المشكلات بسلام:
    قد بد من الاعتراف بأن الابتلاء بالمصائب من السن الإلهية المعروفة فمِن سننِه سبحانه أن يبتليَ عبادَه ويمحِّصَهم، ثمّ يجعل العاقبة لهم، قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ لَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ لْبَأْسَاء وَلضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) البقرة:214،
    وكذلك لا بد من الاستسلام لأقدار الله تعالى و لنتذكر قوله سبحانه وتعالى :(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) , لتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك
    ثم عليكِ أن تنظري لمصيبة غيرك فسوف تهون عليكِ مصيبتك، فالسليم ينظر لصاحب الإبتلاء فيصبر ويشكر فالمبصر مثلا لو نظر للأعمى حمد الله على نعمة الإبصار، وهانت عليه المشكلة أو المصيبة التي نزلت به. وفي الحديث الصحيح: (انظروا لمن هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم) رواه مسلم
    فلو قارنت حالك أو مشكلتك بحال من تعرض لمصائب أشد فسوف تتقبلي المشكلة وتنجحي في حلها فالأمر يحتاج إلى صبر و قوة في التحمل وقدرة على مواجهة المشكة.
    وأخيرا عليك بالدعاء: وأما الحل الأكيد والسبيل الوحيد هو الدعاء في جوف الليل مع معرفة شروط استجابة الدعاء وآدابه. واللجوء إلى الله تعالى هو النجاة في أشد الظروف وفي أحلك اللحظات فركعات السحر تسكب في القلب أنساً وراحة وشفافية ما أحوج الإنسان لخلوة بربه، ومولاه، لكي يناجيه، ويدعوه، ويتلذذ بالتعبد بين يديه، والتقرب إليه، يستمد منه العون والتأييد، يستلهم منه التوفيق، ويسترشد به ملامح الطريق.
    فكم من مشكلات لم نجد لها حل إلا باللجوء إلى الله وقت السحر يعني في الثلث الأخير من الليل.
    فعَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ \" حديث صحيح رواه الترمذي وغيره .
    ها هو نبي الله صلوات ربي عليه يقول: ((أتاني جبريل فقال: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس)) حديث صحيح رواه الحاكم عن سهل بن سعد.
    عليك باستغلال أهم وقت في إجابة الدعاء وهو ثلث الليل الأخير كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: \"ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟! من يسألني فأعطيه؟! من يستغفرني فأغفر له\" رواه مالك و البخاري ومسلم وغيرهم. فهل بعد هذا الإغراء والتشويق نتراخى ونتكاسل؟! ألسنا الفقراء إلى الله؟! ألسنا الضعفاء والمحتاجين إليه؟! إننا بأمسِّ الحاجة لإجابة الله وعطائه وغفرانه.؟
    والله يوفقكم للوصول للحل السليم ونسأل الله لنا ولكم التوبة النصوح و الثبات على تقوى الله تعالى، والاستقامة على أوامره ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)الطلاق: 2, 3.
    وقد تكون هذه الخطوات طويلة، ولكن نتائجها مضمونة، وقد يستجب الله تعالى لكِ دعاءك بسرعة لكن بحسب صدقك وإخلاصك وقربك منه سبحانه وتعالى، وبحسب الحرص على آداب الدعاء، وانتفاء موانع الإجابة.
    وإليك بعض النصائح المهمة التي قد تنفعك في حل المشكلة: فأنت من خلال كلامك لم تفقدِ الأمل في إصلاح زوجك، وإذا تسرب إليك اليأس في إصلاحه، فأرجو منك ألا تفقدي الأمل في زوجك، وفي إصلاحه، ومن الممكن أن أقدم لكِ بعض التوجيهات العملية للوصول لأسرة سعيدة أو لجمع الشمل بينك وبين زوجك.
    أولا: انظري لعيوبك وحاولي إصلاحها، ولا تهتمي بفحص عيوب زوجك فقط، وإذا كان زوجك فيه عيوب فهكذا كل إنسان والكمال لله وحده، ولكن لا بد أن تحاولي إرشاده بالوسائل المباشرة كالنصح لكن برفق، نعم برفق وحب وبعد علم وتحلي بالحلم، لكن دون تسلط أو تطاول أو شعور بأنك الأفضل، بل النصح بحب ورفق وفن وأنوثة أو نعومة. أو تنصحيه بوسائل غير مباشرة مثل تقديم بعض الكتب النافعة أو الأشرطة المفيدة المتعلقة بحسن المعاشرة بين الزوجين، وإذا لم يستجب في الإحسان إليك: ابحثي عمن يؤثر فيه كشخصية كبيرة أو إدخال صديق أو جار أو زميل، ولكن ليس أي أحد بل من يعرفه ويؤثر فيه، ولا تلجأِ لهذا الحل قبل بذل الجهد منك أنتِ في الإصلاح.
    ثانيا: و لا تكتفِ في الإصلاح بالكلام فقط ولكن المرأة أو الزوجة الناجحة تشعر أن الله تعالى وهبها ملكات، و أعطاها أسلحة منها الأنوثة والتفنن في إظهارها، إضافة إلى أنها تمتلك مؤهلات يحبها الرجل أو الزوج، و يمكنها بها التأثير عليه للوصول لقلبه، وإذا أحبك زوجك فقد يسمع كلامك، أو يستجيب لمحاولات الصلح والإصلاح من جهتك، خصوصا أنك حامل الآن، وقد يكون هذا مشجعا له لنسيان الماضي، ونسيان السمعة السيئة، وعدم اتخاذ هذا الأمر ذريعة لانهيار منزل الزوجية، فالزوج قد يتمسك بك بعد الحمل، وإذا كان قد ضحى في الماضي ورضي بأن يرتبط بك، فقد جاء الدور عليك لكي تصلحي ما أفسدته الأيام، وابحثي عن سبب تغير هذا الزوج، قد تكوني أنت السبب هل تنفعلي أو تغضبيه هل ترفعي صوتك عليه، أو تمني عليه بمرتبك، فتشي إذن في نفسك فقد يكون الزوج لجأ لذكريات السمعة القديمة وبدأ يعيرك بها لأنها نقطة ضعفك، ولجأ لذلك بسببك.
    ثالثا: الماضي الأليم سيظل يلاحقك: بل إن هذا الأمر كان بإمكانك أن تتوقعيه في أي لحظة، فأنت تستبعدي حصول المشكلات بين الزوجين أو كنت لا تتوقعِ أن تكون بهذا الحجم.
    مع العلم أن سمعة الزوج بعد الارتباط بك تتأثر بسمعة الزوجة، فهو لا بد أن يدافع عن سمعتك لأن شرف سمعته من الحفاظ على سمعة زوجته، فهو إن كان معك في المنزل قد يعيرك بسوء السمعة، لكن من المؤكد أنه سوف يدافع عنك في غيبتك، وإذا كان كذلك فاعلمي أنه يحبك ويحب استمرار الحياة معك مادام يدافع عن سمعتك في غيابك، وعليك أن تجنيه الأسباب التي تجعله يعيريك بينك وبينه.
    ثم لو تحسنت العلاقة بينك وبينه بعد بذل الجهد منك من تنازل ومودة، لا بد أن تعلمي أنه لن ينسَ هذا الموضوع وإذا وقع خلاف في المستقبل فسوف يتذكره مرة أخرى، وقد يعيرك به، وهذه هي الحياة لا بد من تجدد المشكلات فيها بين الزوجين، فعليك أن تظهري له من الطاعة والذلة والمودة والمحبة، ما يجعله ينسى هذا الأمر وإذا تذكره فاصبري، وعليك باللجوء لله تعالى، واستعيني بالصبر والصلاة والنصائح السابقة المفصلة.
    رابعا: تذكري مواقف زوجك الإيجابية: فقد تمسك بك من البداية، ورفض تشويه سمعتك و أشكرك أنك ذكرتِ موقفه الإيجابي منك، و أطلب منك ألا تنسي هذه المواقف الإيجابية، وحاولي أن تتذكري دائما ما يجعلك تتقربي من زوجك، وابعدي عن ذهنك مواقفه السيئة، حاولي أن تغلبي في نفسك روح التسامح والمغفرة، على روح البغض والكره. أو تذكري المحاسن واعفِ عن المساوئ.
    خامسا: اقبلي زوجك كما هو: وقد أشرت أن الماضي وبسبب سوء الاختيار ولأسباب أخرى وقعت هذه المشكلات بينك وبين زوجك، و عليك التعامل معه على أنه زوجك الحبيب الدائم ولا تفكري في الطلاق، فكري في كيفية إصلاح الزوج بالخطوات العملية السابقة، واستبعدي فكرة الطلاق مادام الحمل قد تحقق، ومادام زوجك مازال فيه أبواب للخير، ومازال هناك أمل في الإصلاح، وقد أطلت في المقدمة لبيان أن الحياة الزوجية تقع فيها المشكلات ولكن الزوجين الناجحين هما من يحاولا توصيل الأسرة لبر الأمان.
    سادسا: ابعدي فكرة الطلاق عن رأسك، واعلمي أنك لو طلقك زوجك فسوف تزداد المتاعب مع أهلك خصوصا لو كان الوصف الذي ذكرتيه عنهم صحيحا فهذا يؤكد على رأيي بأن تتمسكي بزوجك، وتحافظي على بيتك من الانهيار.
    سابعا: هل المستقبل سيكون الأفضل: فلو انفصلت عن زوجك ولم تعيشِ مع أهلك أو سكنت معهم بدون مشكلات، ودعوت الله تعالى بأن يرزقك الله تعالى زوجا آخر صالحا، فهل تظني أنه لن يسأل عنك ولن يهتم بماضيك، بل سوف يتحرى ويسأل عنك، ويعرف ما تحرصي على إخفاءه، فماضي المرأة أو الزوجة سيعيش معها كظلها، ولن يفارقها، والزوج دائما يسأل عنه، وقد يغفر المجتمع للزوج ماضيه الكئيب، أما الفتاة فلا يكون الماضي لها إلا صفحة سوداء تظل طوال حياتها تحاول تغييرها.
    وأخيرا: فاقبلي بنصيبك الحالي، وارض بما قسم الله لك، وحافظي على زوجك وحاولي إرضاؤه، وتحملي غضبه واغفري له غلطه، و انظري لمن هم أقل منك، وتوجهي إلى الله بكل جوارحك فهو حسبنا ونعم الوكيل.
    هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    اللهم احفظنا وارحمنا وأسأل الله تعالى لكِ التوفيق والسداد ونسأله تعالى أن يمنحنا جميعا القدرة على الوقوف في وجه المشكلات ومواجهة العقبات، وتجاوز الأزمات.
    حسبي اللهُ ونعم الوكيل

  2. #2
  3. #3
    الصورة الرمزية الصباح الخالدي قلم متميز
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    الدولة : InMyHome
    المشاركات : 5,766
    المواضيع : 83
    الردود : 5766
    المعدل اليومي : 1.08

    افتراضي

    موضوع جميل بس طـــــــــــــــــــــويل
    يبيله وتسلمين واعذرينا وسنقرأه ان شاء الله
    اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهيمَ. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

  4. #4
    قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Jul 2004
    الدولة : غزة فلسطين
    العمر : 68
    المشاركات : 2,005
    المواضيع : 323
    الردود : 2005
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي

    موضوع مفيد حقاً
    فبارك الله فيكِ أخت زاهية
    وأرى أن تفردي ركناً ثابتاً بعنوان : ( مشاكل وحلول )
    يتم فيه عرض مثل هذه المشكلة وحلها ، سواءً أكانت منقولة ( للفائدة ) أم مشكلة من أحد الأعضاء ويطلب حلاً لها .
    ودمتِ بألف خير

  5. #5
    الصورة الرمزية زاهية شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2004
    المشاركات : 10,296
    المواضيع : 574
    الردود : 10296
    المعدل اليومي : 1.73

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصباح
    موضوع جميل بس طـــــــــــــــــــــويل
    يبيله وتسلمين واعذرينا وسنقرأه ان شاء الله
    أهلاً بك أخي الكريم الصباح
    نعم هو موضوع طويل ولكنه مفيييييييييييييد أرجو أن تشارك فيه بآرائك الرائعة
    بانتظار عودتك
    أختك
    بنت البحر

  6. #6
    الصورة الرمزية زاهية شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2004
    المشاركات : 10,296
    المواضيع : 574
    الردود : 10296
    المعدل اليومي : 1.73

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عطية العمري
    موضوع مفيد حقاً
    فبارك الله فيكِ أخت زاهية
    وأرى أن تفردي ركناً ثابتاً بعنوان : ( مشاكل وحلول )
    يتم فيه عرض مثل هذه المشكلة وحلها ، سواءً أكانت منقولة ( للفائدة ) أم مشكلة من أحد الأعضاء ويطلب حلاً لها .
    ودمتِ بألف خير
    أهلاً وسهلاً بك أخي الكريم عطية العمري
    فكرة ممتازة قد أنفذها ولكن بعد أن أضم الموضوعين معاً
    مشاكل وحلول ..رائع رائع
    شكراً لمرورك المفيد
    أختك
    بنت البحر

المواضيع المتشابهه

  1. لا زالت تطاردني ..
    بواسطة فاطمة أولاد حمو يشو في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 05-03-2008, 05:12 PM