أحدث المشاركات
صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 40

الموضوع: اختبار زوندي الاسقاطي اداة في تحليل الشخصية !

  1. #21
    الصورة الرمزية نورية العبيدي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    الدولة : العراق
    المشاركات : 653
    المواضيع : 32
    الردود : 653
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    مناقشة النظرية

    من الواضح أن الأساس الذي قامت عليه نظرية زوندي أساس بيولوجي اعتمد على فكرة الجينات والدور الذي تؤديه في حياة الفرد. فمن المعروف لنا أن الجينات هي حملة الاستعداد الوراثي عند الفرد، وان بعض هذه الجينات سائدة وبعضها الآخر متنحية أو كامنة. وإن الجينات السائدة هي التي تحمل الصفات الوراثية الظاهرة منها الطول والقصر ولون العينين ولون البشرة والاستعداد للإصابة بمرض معين. وتحمل الجينات المتنحية أو الكامنة الصفات والخصائص الكامنة في الفرد. غير أن زوندي أكد أن كمون هذه الجينات وتنحيها لا يعني أنها فقدت تأثيرها وفاعليتها، بل لها تأثير كبير جدا يتضح حين تتقابل هذه الجينات المتنحية مع جينات أخرى مماثلة لها عند شخص آخر. والدوافع الناتجة عن هذه الجينات الكامنة هي التي تحدد اختيار الفرد ومصيره في مجالات الحب والزواج والمهنة والأمراض وطريقة الموت. فيرى زوندي أن هناك مصيراً خفياً لكل فرد منذ بداية تكوينه محددا وموجها بتلك الدوافع الناتجة عن الجينات التي يرثها عن أسلافه. وعلى أساس هذه الفكرة فسر الظاهرة التي سماها "الانتحاء الجيني genotropism " التي تتضح حين ينجذب شخصان أحدهما إلى الآخر تحت تأثير الجينات الكامنة المتشابهة. وبيّن زوندي أنه اكتشف مجالا جديدا في الديناميكات النفسية سماه "اللاشعور العائلي"، ووضعه بين اللاشعور الشخصي لفرويد، واللاشعور الجمعي ليونغ. وهو وفقا لزوندي، منطقة في العقل تحتوي على ميولنا الوراثية التي من خلالها يُوجَّه سلوكنا واختيارنا للأصدقاء، والمهنة، والعلاقات مع الجنس الآخر بتأثير مكبوتات أسلافنا. غير أن زوندي أكد أيضا أنه حتى لو كانت بعض الميول موروثة، فإنه يمكن إعادة تنظيمها بطريقة شخصية وذلك بعزم من الشعور. وبكلام آخر، على الرغم من أن نظرية الأسلاف ومتطلباتهم تقود إلى القدر المحتوم. إلا أنه مع ذلك، يمكن لهذا القدر المحتوم، أن يكون قدرا اختياريا من قبل الشخص بسبب الحرية النسبية للانا.

    وتؤمن نظرية تحليل القدر بفكرة استقطاب وتضاد الحاجات، ويعتقد زوندي أن البنية الجدلية للنفس أو الدوافع المتناقضة تقتضي كفاءة متكاملة. إذ أن النجاح أو الفشل في حل الدوافع المتضادة يؤثر في توازن العقل أو اضطرابه.

    أفاد زوندي من نظريته هذه في توضيح دور الميول والحاجات وما ينجم عنها من دوافع. ووضع الاختبار الذي عرف باسمه لقياس هذه الدوافع واتجاهاتها المصيرية المختلفة لدى الأسوياء والمضطربين نفسيا وعقليا على حد سواء. وكان منهج اختبار زوندي مبنيا على أساس مبدأ الاختيار. إذ يشجَّع الفرد في الاختبار، على أن يعبر عن التعاطف والكراهية تجاه صور لأشخاص مرضى عقلياً، مبينا أن الشخص المريض عقليا يجسد بطريقة فطرية العوامل المحددة لدافع الإنسان.

    إن هذا هو معنى التحليل في نظرية زوندي، التي تركز على طريقة فهم جينات الدوافع في المادة الوراثية التي تشكل الأساس البيولوجي لها. وقد طور زوندي - مرتكزا على نظريته الديناميكية البيولوجية- شكلا بديلا لنشاط العلاج النفسي التحليلي وهو العلاج بتحليل القدر. ونوه لتطبيقات في تحليل القدر في حدود العلاج، المتمثل لدى زوندي في؛ الفحوص التمهيدية، التي تؤدي إلى التشخيص والدلالة، وتشمل بشكل عام المقابلة، والسيرة الذاتية، ووصف ما يعرف عن أسلاف المفحوص وبالتحديد عما قد يورث عنهم، وفي اختبار زوندي. وفي مظهر التحليل النفسي، يتم تحليل اللاشعور الشخصي على أساس التحليل النفسي التقليدي، متضمنا التحويل، والتحويل المضاد ، والمقاومة ، والتفسير ، والتسديد ، والتعفف. إن دور تحليل القدر يأتي بالكشف عن اللاشعور العائلي بعد مرحلة التحليل النفسي. فإذا لم يكن بالإمكان اختبار محتويات اللاشعور العائلي أو إذا لم يتم اختبارها بكفء، فإن العلاج سيُحفز الخبرة للدوافع العائلية المتناقضة، أو لمطالب الأسلاف بطرائق فعالة، ويمكن أن تؤدي إلى المواجهة من قبل المستجيب.

    مناقشة لحركة زوندي

    يعد العالم ليبوت زوندي من الذين تركوا بصماتهم في تاريخ الاختصاص. بوضعه الاختبار المعروف باسمه (زوندي) الذي يعد أول نظرية جينية – نفسية في تاريخ الاختصاص، النظرية التي اكتشفها الباحث المعاصر بعد اطلاعه على نظريات الهندسة الوراثية الحديثة (موسون، 1990، ص94).
    قال نيكولاس ابراهام الذي كان زميلا لزوندي عن عمل صديقه: "أنه ليس بتحليل نفسي بالضبط، ولكنه بحث في الطب النفسي Psychiatry treatise". وتستحق هذه الجملة أن نتذكرها، لمضامينها التاريخية. فأنها تعرّف بشكل جيد مكانة زوندي، بالمقارنة مع ما يقرأ عادة في القواميس والموسوعات التي أشارت إليه. فلم يكن زوندي أبدا طبيبا نفسياPsychiatrist ، على الأقل بشكل رسمي، ولم يكن معروفا على هذا الأساس أكاديميا. ولم يكن محللا نفسيا بحيث تجد اسمه في الجمعية العالمية للتحليل النفسي. فكان طبيب باطنية internist، وعالم غدة endocrinologist على وجه التحديد. غير أن الاعتلال النفسي Psychopathology كان دائما هواية له (Melon, 1996, Article).

    وكان مديرا لمختبر علم النفس في جامعة بودابست ما بين عامي 1927 و 1941 برئاسة الدكتور Ranschburg الذي كان على ما يبدو موجها متحررا فكريا جدا ومديرا لقسمه. وكان زوندي ضمن الهيكل التنظيمي في هذه الجامعة التي بدأ فيها أبحاثه في علم الوراثة genealogical التي انتهت مع تطوير اختباره "تشخيص الدافع" diagnostic Drive الذي اشتهر باسم اختبار زوندي. وعلى الرغم أن الاختبار لم يعرف قبل عام 1947، إلا أنه كان قد اكتمل في صورته النهائية حوالي عام 1935. وعلى الرغم من أن مفهوم "نظام الدافع" يعود إلى ليبوت زوندي- الذي كان دائما يعلن بسخرية أنه اكتشفه في حلم - إلا أن تطوير اختباره كان نتاج عمل جمعي work collective. وبالفعل، كان زوندي في الثلاثينيات محاطا بفريق من الباحثين الشباب الذين كانوا أذكياء ومتحمسين، وتشهد لهم أعمال سوزان دري 1949. ويمكن أن نتخيل بسهولة إن كان زوندي عرضة للتأثير، ومستفيدا من شخصيته المندفعة المفكرة ليكون الأشهر في حلقة المحللين النفسيين الهنغاريين، التي أوقدها النابغة ساندور فرينزي Sandor Ferenczi . ويقول البعض أن علاقته بحلقة التحليل النفسي كانت من خلال "ناسك بودابست" Imre Hermann الذي كان فرويد قد أطلق عليه لقب "فيلسوفنا". ولا أحد ينكر أن زوندي كان منهمكا في الاهتمام في أصل الجنس البشري وتطوره وأعراقه وعاداته ومعتقداته. ولهذا، لاقى عمله، لحد الآن، صدى إيجابيا بين الفلاسفة هنري نيل Henri Niel والفونس دي والنينس Alphonse De Waelnens وهنري مالدني Henry Maldiney أكثر مما لاقى بين المحللين النفسيين والأطباء النفسانيين، الذين يعد عمله تحديا لهم. ومن المدهش أن هنري مالدني Henry Maldiney، الذي يعد واحدا من أكثر المفكرين غير التقليديين في القرن العشرين، كان قد تبنى منذ البداية نظام زوندي بأكمله في مراجعة تحليلية، بدون أن يعبر عن أي انتقاد بخصوصه
    (Melon, 1996, Article) . كان فرويد يرفض دائما أن يأخذ الدوافع في الاعتبار، وقد حدد نفسه بالثنائية التي كانت ببساطة جدا دوافع؛ جنسية/ أنا sexual/ ego ، ودوافع؛ الموت/ الحياة death/ life مع وجهة نظر موضوعية ومقنعة جدا شعوريا/ ولاشعوريا. وهذا سيقوده حتما إلى أن يميز أن "ماذا تفتقر الدوافع؟". وكان فرويد منذ اللحظة التي أعلن بها أن "مذهب الدوافع هو مجموعة أساطير"، وعطفا على الدوافع التي سبق ذكرها قاد إلى الغموض الرهيب. وهذا الالتباس هو ليس غريبا على مفهوم معين إذ أن عددا كبيرا من المفاهيم في التحليل النفسي تستمر في التغيير. فكان الهدف الحقيقي بالضبط لزوندي هو وضع نظرية في الدوافع، وكان من خلال دستور (الشكل ، والبناء) لرسمه التخطيطي للدافع. وإن الطموح لإنتاج "مذهب الدافع" doctrine drive المعتمد قد أُكد بصراحة في مقدمته في الطبعة الأولى لـ "بحث في التشخيص التجريبي للدافع" Treatise on Experimental Drive Diagnosis (1947). ويجب إن يعطينا نظام الدافع لمحة تركيبية إلى كل نشاطات الدافع مقارنة بالانطباع التام بما يعطينا الضوء الأبيض، على أن نظام الدافع يكون محتملا أيضا أن يُظهر الطيف spectrum للدوافع مثلما يمكن للضوء من أن يفعل في تقسيمه للألوان. إنها مهمة بالغة الصعوبة فليس بالشيء الغريب إن نحن لم نصل بعدُ إلى هذه النقطة
    (Melon, 1996, Article).

    وكان زوندي قد وجد له ملجأً في سويسرا عام 1945 بعد أن أُكرهته الحكومة النازية على مغادرة جامعة بودابست عام 1941، حيث عمل لمدة قصيرة في عيادة ريفز دي برانجنز Rives de Prangins السريرية المشهورة سابقا، ومن ثم استقر في زورخ ليبدأ من هناك التطبيقات الخاصة بالتحليل النفسي. وقد ظهر عمله في تحليل المصير الذي ينطوي على جوهر عمله في علم الوراثة في Basle عام 1944، وقد نشر بمساعدة بينو جويب Benno Schwabe عام 1947 بحثه الذي كان بعنوان "بحث في التشخيص التجريبي للدافع" آنف الذكر في بيرن Bern مع هانس هوبر الذي ظل المحرر الوفي له. ونُشر في الغرب ما بين Oder و Tokyo مئات المنشورات عن عمل زوندي منذ بداية الخمسينيات من القرن المنصرم، وكان بعضها متحمسا لأعماله، في حين كان بعضها الآخر هداماً destructive. غير أن الجميع كانوا، بدون استثناء متفانين في مسألة صدق الاختبار على أنه وسيلة في التشخيص السيكتري psychiatric diagnosis . ومع ذلك، لا أحد تساءل عن النموذج النظري الذي أنتج منه الاختبار. وقد قال زوندي؛ أنها "روح العصر" zeitgeist وأضاف "أنها روحانية عصرنا أن يُفحص كل واحد منا. إلا أن أحدا لا يعرف ماذا يفحص ولا لماذا" و "إن السؤال عن الوجود قد اختفى في هذه الأيام من الذاكرة"، ومع ذلك، من الواضح في كل المجالات إن هذا هو السؤال الوحيد الصادق لدرجة أننا نجد أنفسنا نأخذ في الاعتبار زيادة التضخم في الاختبارات في كل الأشكال (Melon, 1996, Article).

    هذا وكرس سكوت من المدرسة البلجيكية للتحليل المرضي كل طاقته لكي يقنع زوندي نفسه أنه قد اكتشف أفضل نموذج ممكن للاستخدام في مجال الاعتلال النفسي psychopathology. وقدم سكوت Jacques Schotte ثناءا لليبوت زوندي عام 1963، في "ملاحظة في تقديم مشكلة البناء لتحليل القدر" "the structural problem of fate analysis Notice to introduce" وقدم برنامجا بحث مبدأ التحليل لإمكانيات وجود الإنسان من خلال صعوباته ومعاناته. وفضلت المدرسة البلجيكية استمراره في محاضرة التحليل النفسي، ليبين اكتشاف أسس التحليل، وبخاصة القيمة التركيبية للرسم التوضيحي للدافع. وهذا التحليل للأعمال الكاملة لزوندي يكشف عن التماسك الأساسي والمعنى الموجه لتحليل الوجود الخاص بالفرد والوجود للإنسان بشكل عام. وتلك المهمة مصحوبة بإعادة التفكير للمجال الكامل للطب النفسي والتحليل النفسي. وأنه أخذ مكانا في ظل قوى التحدي الأخرى في التحليل المتطورة من قبل الكثيرين مثل acques Lacan في باريس، ولم تكن أقل تعزيزا لإعادة التوجيه في النظرية والتطبيق لكل من الطب النفسي والتحليل النفسي. وتلك التطورات استهدفت كشف لعبة العناصر الأساسية وطبيعتها في العمل لتحقيق فهم أفضل للإنسان وللوجود الإنساني من خلال خبراته المرضية، وإعادة اكتشاف أبعاد الإنسان المبدئية في كل شكل من المعاناة العقلية
    (Schotte, 1990, Artical ). أما النقد الذي يمكن أن يوجه إلى زوندي فانه لا يتعدى النقد الذي يوجه إلى التحليل النفسي كله. لأن زوندي هو جزء من التحليل النفسي ذاك.


    يتبع



    :.

    استاذي الفاضل دكتور السمان
    أرى جهدكم في متابعة الموضوع قد فاق الجهد في اعداده. :NJ:


    بارك الله بكم أخي الكريم
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    عيني على وطني
    د. نورية العبيدي

  2. #22
    الصورة الرمزية نورية العبيدي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    الدولة : العراق
    المشاركات : 653
    المواضيع : 32
    الردود : 653
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    تطبيقنا لاختبار زوندي:

    دراسة مقارنة بين استجابات المراهقين الجانحين وغير الجانحين على اختبار زوندي الاسقاطي
    مستخلص البحث

    مشكلة البحث: غياب اختبار زوندي الإسقاطي عن أذهان الباحثين والمتخصصين في ميداني علم النفس والطب النفسي في العراق والوطن العربي على الرغم من أن الاختبار استخدمه أكاديميا وتطبيقيا متخصصون في ميداني علم النفس والطب النفسي في بقاع العالم. فضلا عن أن صور الاختبار تحقق شرطين أساسيين للاختبار الإسقاطي projective test، الأول: أنها تستهدف الكشف عن الذات الداخليةinner self للفرد الذي يختار تلك الصور، والثاني؛ إن الفرد غير واع (aware) بأنه يفعل ذلك.

    أهمية البحث: محاولة دراسة الأسباب التي تؤدي إلى ظاهرة جنوح المراهقين من خلال الكشف عن الدوافع الكامنة وراء تلك الظاهرة، الناتجة عن الجينات الوراثية المتنحية أو الكامنة التي يعدها زوندي المسؤولة في تحديد قدر الإنسان والتي تتمثل في ثمانية عوامل تكوينية factors constituting، وهي تقدم مجالا كاملا للقوى الموجهة في شخصية الإنسان، السوية وغير السوية. والعوامل هي؛ العامل h (الجنسية المثلية)؛ والعامل s (السادية)؛ والعامل e (الصرع)؛ والعامل hy (الهستريا)؛ k (الفصام التخشبي)؛ p (فصام البرانويا)؛ d (الاكتئاب)؛ m ( الهوس).

    هدف البحث: المقارنة بين استجابات المراهقين الجانحين وغير الجانحين على اختبار زوندي الإسقاطي، من خلال رسم شكل profile ، يمثل معدل استجابات المجموعة الأولى مقابل شكل يمثل معدل استجابات المجموعة الثانية، وإيجاد الفروق بين استجابات المجموعتين.

    الإجراءات: وتم تحقيق ذلك بتهيئة اختبار زوندي الاسقاطي بصوره الفوتغرافية الثمانية والأربعين، والتي تمثل كل صورة وجه لمضطرب عقليا. وتطبيقه بنفس الأسلوب بعد استخراج الصدق والثبات له على مجموعة من المراهقين الجانحين متكونة من (50) مراهق، وعلى مجموعة تكافئها في العدد والعمر والجنس من المراهقين غير الجانحين. واستخدم (مربع كاي) لإيجاد الفروق بين المجموعتين.
    نتائج البحث: ظهرت فروق ذات دلالة بين استجابات المجموعتين على اختبار زوندي الاسقاطي في جميع العوامل عدا العامل (e ) وفسرت جميع النتائج ولاسيما التشابه في العامل (e)، بتفريغ الجانحين شحنة العدوان بارتكابهم للجريمة، وبالنسبة لغير الجانحين بحالة التسامي لديهم.

    الاستنتاج: تساعد نتائج البحث في تصديق الافتراض الذي يبين أن صور الاختبار للمرضى عقليا، تنقل فعلا بعض الخصائص النفسية الجوهرية للأفراد من خلال استجاباتهم في موقف الاختبار بطريقة صادقة نفسيا.

    التوصيات: خرج البحث بتوصيات منها "يستلزم اتخاذ إجراءات مباشرة لتحسين الجوانب المادية والاقتصادية للبيئة التي تحول دون تربية الأطفال والمراهقين بالأساليب الصحيحة. ومن جهة أخرى لتحول تلك الإجراءات دون ارتكاب أي جنحة قد يكون الدافع لها الحاجة للمال. وبذلك يمكن توجيه المراهق بإشباع حاجاته الدافعية - التي قد تؤدي إلى ارتكاب أي نوع من أنواع الجنوح - بممارسة أعمال ونشاطات مثمرة مفيدة له وللمحيطين به".

    المقترحات: لقد أثار البحث عدد من المشكلات التي تدفع لمشاريع بحوث مستقبلية، أهمها "تطبيق الاختبار على جانحين من مرتكبي جرائم أخرى غير القتل ومقارنتها بنتائج البحث الحالي ولا سيما استجابات العينة في العاملين (e) و (s) حيث يعبران عن الدوافع العدوانية لدى الفرد وذلك لدعم صدق الاختبار".




    تفاصيل اكثر


    يتبع


    :.

  3. #23
    الصورة الرمزية د. محمد حسن السمان شاعر وناقد
    تاريخ التسجيل : Aug 2005
    المشاركات : 4,318
    المواضيع : 59
    الردود : 4318
    المعدل اليومي : 0.81

    افتراضي

    لام الـلـه عليكم
    الاخت الفاضلة الاديبة الاستاذة نورية العبيدي

    ما زلت متابعا , لبحثك الرائع , اقرأ واتزود بالمعرفة , تقدمين
    مساحة علمية ثقافية , تستحق المتابعة والتفكير .
    ما زلت استاذتي الفاضلة , اقوم بنقل الموضوع الى القرص
    الصلب , ولابد لي من العودة بالكثير من التركيز, للقيام بدراسة
    الموضوع , وعندها اعتقد سيكون لنا نقاش مثمر , بإذن الـلـه .
    بارك الـلـه بجهودك الطيبة

    اخوكم
    السمان

  4. #24
    الصورة الرمزية نورية العبيدي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    الدولة : العراق
    المشاركات : 653
    المواضيع : 32
    الردود : 653
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    مشكلة البحث

    قد يتعرض أي فرد نتيجة للتغييرات السريعة التي تشمل جميع جوانب الحياة ماديا واجتماعيا إلى صعوبات في التوافق أو عدم توافق أو ربما اضطرابات في الشخصية أو مشكلاتها. وقد يسعى إلى العيادات النفسية يلتمس فيها التوجيه والعلاج. وعلى صعيد آخر، قد يعاني المرضى المصابون بأمراض مزمنة مثل الصرع أو أمراض مميتة مثل السرطان إلى الاعتلال النفسي بدرجات وأشكال متباينة. وعليه صارت الحاجة ماسة إلى البحث عن أساليب جديدة تساعد المختصين الذين يتعاملون مع الأفراد الذين يحتاجون العون على مشاكلهم النفسية أيا كانت أسبابها ومهما تعددت مصادرها للقيام بعمليات التشخيص وما يتبعها من توجيه أو علاج نفسي. ومن جهة أخرى، كان للتقدم العلمي وتطور الوسائل التقنية – ولا سيما في مجال الاتصالات كالانترنيت Internet والبريد الآلي E- mail والبث عن طريق الأقمار الصناعيةSatellite – أثرٌ كبيرٌ في تطوير شخصية الفرد، لتأخذ طابعها المعاصر، ولتجعل منه إنسانا مثقفا مراوغا. وهذا سيؤثر بشكل أو بآخر في مصير الاختبارات التقليدية التي يستخدمها معظم المتخصصين في مجال الكشف في الشخصية من حيث الثقة في موضوعيتها، إذ أن مثل هذا الفرد، سيكون واعيا بما يقوله وبما يفعله وبما يريده الآخرون منه. ولعل هذا يكفي لأن نلمس مشكلة ما، وهي أن الاختبارات البديلة، والصادقة نفسيا، والأكثر موضوعية غير حاضرة في أذهان المختصين والباحثين بدليل القصور في الدراسات والبحوث المحلية والعربية التي تستخدم مثل هذه الاختبارات.

    ولعل هناك من يتساءل: ما تلك الاختبارات البديلة؟ غير أنهم حين الاطلاع على طبيعة الاختبارات الإسقاطية، سيدركون فورا أنها الوسيلة الأنسب. وأن المتخصصين في العالم بعد أن خبروا كل الأنواع الأخرى من الاختبارات وجدوا أنفسهم يعودون إليها لأنهم لم يجدوا أكثر منها قدرة على الغور في الشخصية، وأكثر موضوعية. وقد يدعم هذا القول ما وضحه الاختصاصي في علم النفس السريري Psychologist Clinical (Agnes Risko) ، الذي يعمل حاليا في معهد السرطان العالمي في مدينة بودابيست Budapest الهنغارية، من خلال رسالة جوابية بعثها للباحثة في 29/آب /2000، حيث قال أنه أثناء عمله في التشخيص النفسي في المعهد يستخدم الاختبارات الكلاسيكية، ولاسيما اختبار الرورشاخ الاسقاطي واختبار زوندي، وأنه أحب استخدام اختبار زوندي الاسقاطي بالتحديد منذ عام 1985. فمن المهم هنا أن نشير إلى طبيعة الاختبارات الإسقاطية، ليتسنى لنا متابعة مشكلة البحث الحالي، وسنختصر طبيعة تلك الاختبارات بالنقاط الآتية:

    • الموقف المثير الذي يستجيب له الفرد غير متشكل وناقص التحديد والانتظام. ومن شأن هذا أن يقلل من التحكم الشعوري للفرد في سلوكه بشكل تترتب عليه سهولة الكشف عن شخصيته.

    • إن الفرد يستجيب للمادة غير المتشكلة التي تعرض عليه دون أن تكون لديه أية معرفة من أية جهة سوف يتم تقدير هذه الاستجابات أو عن كيفيتها. فدلالة المنهج أو الطريقة غير معروفة لدى الفرد. ومن ثم فإن إنتاجه سوف لا يتأثر بالإرادة أو المرغوبية إلى حد بعيد.

    • إن الاختبارات الإسقاطية تمثل نزعة من جانب الفرد ليعبر عن أفكاره ومشاعره وانفعالاته ورغباته في تشكيل المادة غير المتشكلة نسبيا. وهنا تختلف عن غير الإسقاطية، ففي النوع الثاني تكون هناك إجابات صحيحة وأخرى خاطئة أو تكون هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة في القيام بعمل شيء ما، أو على الأقل هناك معيار عددي كمي للنجاح أو الفشل. أما في الاختبار الاسقاطي فإن كل هذا يختفي… والفرض الذي يقوم عليه هذا المنهج هو أن الفرد حين يستجيب إنما يُسقط مشاعره ورغباته ومخاوفه ودوافعه وعقده الشعورية واللاشعورية، فيكشف بذلك بشكل ما عن شخصيته… ومن هنا يتم تقدير استجاباته على أسس أخرى غير الصحة والخطأ.

    • وأخيرا فإن الاختبارات الإسقاطية لا تقيس نواحي جزئية أو وحدات مستقلة تتألف منها الشخصية في مجموعها بقدر ما تحاول أن ترسم صورة عن الشخصية كلها، ودراسة مكوناتها وما بينها من علاقات ديناميكية. فهي إذن تساير النظريات الحديثة في علم النفس التي تنظر إلى الشخصية نظرة فاعلة على أنها متغيرة باستمرار dynamic وتنظر إليها نظرة كلية أكثر مما تنظر إليها على أنها مجموعة من السمات التي تظهر لدى الفرد حين يستجيب لهذه المثيرات الجزئية المختلفة (غنيم وبرادة، 1975، ص10-13).

    لذا فإن مشكلة البحث الحالي تكمن في أن اختبار زوندي الاسقاطي غير حاضر في أذهان المختصين الذين يعملون في ميدان علم النفس والطب النفسي على الرغم من أن الاختبار استخدمه في كثير من الدراسات في بقاع العالم متخصصون في ميدان علم النفس والطب النفسي. فضلا عن أن صور الاختبار تحقق شرطين أساسيين للاختبار الاسقاطي الأول: أنها تستهدف الكشف عن الذات الداخلية للفرد الذي يختار تلك الصور، والثاني: أن الفرد غير مدرك بأنه يفعل ذلك، حيث أن إدراك الأمر أو معرفة تفسيره قد يجعل الفرد يرتب اختياره (Szondi, 1952, p.23). وإذن يمكن للباحثة صياغة مشكلة البحث الحالي باختصار؛ أن الساحة الأكاديمية والتطبيقية في ميدان علم النفس وميدان الطب النفسي لم تتعرف بعدُ على اختبار إسقاطي مهم مثل اختبار زوندي، وإن تعرفت على صورة الاختبار واعتباراته النظرية فقد لا تكون قد تعرفت على الأساس النظري للاختبار كله. ولنفترض أن هناك من اطلع على كل هذا وذاك، فليس ما يؤكد أن هناك من أكد صدق الاختبار باختبار فرضية من فرضياته أو عمل على تأكيد قدرة الاختبار على التمييز بين فئات مختلفة أو قدرته على التحليل النفسي للشخصية أو قدرته على تشخيص الاضطرابات التي اٌفترض نظريا أنه قادر على تشخيصها أو غير ذلك. والسؤال الذي سيقدم هو؛ هل سيتمكن البحث الحالي من تقديم الاختبار بالشكل العلمي المنهجي، أي نظريةً وتطبيقا، بحيث يتقبله المعنيون في الميدان باطمئنان؟


    أهمية البحث:


    يتبع


    :.



    استاذنا العزيز الدكتور السمان؛
    سعيدة أنا باهتمامكم بهذا الموضوع خاصة وانه المصدر الوحيد باللغة العربية على الشبكة.

    تحياتي لكم وتقديري

  5. #25
    الصورة الرمزية نورية العبيدي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    الدولة : العراق
    المشاركات : 653
    المواضيع : 32
    الردود : 653
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    أهمية البحث

    ليس من المغالاة أن ينصب اهتمام الباحثين سابقا وحاليا بمرحلة المراهقة لما لهذه المرحلة من أهمية في بناء شخصية الإنسان. فقد اقترح ستانلي هول (Stanley Hall 1890 ) قبل هذا بسنين عدة أن تكون مرحلة المراهقة ميدانا للبحوث والدراسات العلمية، وبدأ فعلا بنشر دراسات كثيرة حول مشاكل المراهقين واستعداداتهم (Hall, 1890, p.84).

    وكان للدراسات عن المراهقين نصيب كبير من التقدم العلمي التقني في الاتصالات. فقد نشر عدد كبير من الباحثين من خلال مواقع الانترنيت الكثير من البحوث والدراسات والتقارير الطويلة والقصيرة بشأنهم، أو لذويهم أو القائمين على رعايتهم. منها مثالا لا حصرا، ما نشر حول تساؤل الوالدين عمّا إذا يكون ابنهم المراهق يعاني من اضطراب انفعالي أو سلوكي. فما الذي يُبحث؟ فضلا عن أن من بين الخبرات التي تواجه الوالدين بخصوص الأطفال والمراهقين الذين يعانون من مشكلات انفعالية أو سلوكية، سؤال عمّا إذا يعد سلوك الطفل أو المراهق غير سوي إلى حد يتطلب معه تقويم شامل من قبل الخبراء. وقد يكون من أصعب الأمور على الإطلاق، حتى عندما يُظهر المراهق السلوكيات السلبية، أن يحدد أعضاء العائلة تماما ما إذا قد تكون تلك السلوكيات خطرة. فقد تسبب السلوكيات العنيفة التي يتكرر حدوثها من بعض المراهقين – كأن ينفجر فيحطم الأشياء – مشكلة حقيقية بالنسبة لبعض الآباء، في حين يرى آخرون من الآباء نفس السلوكيات على أنها توكيد لاستقلالية المراهق أو لإظهار مهاراته القيادية. وعلى أية حال، قد يواجه كل مراهق صعوبات انفعالية من وقت لآخر كما يحصل لدى البالغين. وتعد مشاعر الحزن، أو النقص، وانفعالات مختلفة شديدة، جزءا من النمو. كما أن الصراعات بين المراهقين والآباء، هي شئ لابد منه، إذ يعدها المراهقون نضالا من أجل التحرر من رقابة الوالدين، وليكوّن كل منهم هويته الذاتية. وتلك هي تغيرات طبيعية في السلوك تعود إلى التقدم في النمو. وتعد مثل هذه المشكلات مألوفة أكثر في أوقات يحصل فيها تغييرات مهمة في الأسرة مثل موت أحد الأجداد، أو ولادة طفل جديد، أو الانتقال من الريف إلى المدينة. إن هذا النوع من المشكلات قد يمكن السيطرة عليه، وذلك بزيارات محددة إلى متخصص في الإرشاد النفسي أو خبير في الصحة العقلية لغرض مساعدة المراهق لأن يتوافق مع التغيرات في حياته. ومع ذلك، قد يطور بعض المراهقين مع الزمن الاستجابات السلوكية والانفعالية غير المقبولة، في مواقف الحياة المختلفة، وتستمر مع الوقت (PACER, 1996, paper).
    إن إدراك الوالدين بأن سلوك ابنهما المراهق يحتاج إلى ملاحظة المختصين، قد يكون أمرا مزعجا أو مرعبا بالنسبة إليهما، فيحاولان مساعدته ودعمه، أو قد تُقبل تلك السلوكيات ويمكن احتواؤها من قبل الوالدين على أنها مجرد اخفاقات شخصية. وقبل أن ينشد الوالدان تقويم ابنهما رسميا بخصوص صحته النفسية، قد يحاولان مساعدته بالتحدث إلى الأصدقاء، والأقرباء، ومدرس المراهق. وقد يشعر الوالدان بأنهما بحاجة للمساعدة أيضا، وذلك بتعلم أفضل الطرائق لدعم الابن المراهق خلال الأوقات العصيبة، وربما يبحثان عن نصائح عن طريق محاضرات تساعدهما في إتقان مهارات تدبير المواقف الحرجة أو مهارات حل الصراعات. فمثلا التغييرات في السلوك الاعتيادي للمراهق في المنزل أو المدرسة، قد يساعد على أن ينمي بعض "الفنون الجميلة" لديه، وقد يحقق المراهق من خلالها إنجازاً ما، أو على الأقل، يحقق احترامه لذاته. وعلى أية حال، فإن تقويم المتخصص في الصحة النفسية يحتاج لمعلومات الأهل، وهذا يساعد كثيرا على تشخيص الاضطرابات الانفعالية أو السلوكية ومن ثم ينصح ببرنامج للعلاج
    (Mailto, 2001, paper).

    ربما يكون أهم سؤال يقدم للوالدين بخصوص مشاكل ابنهما المراهق هو "كم من الألم تسبب مشاكل ابنكما، لكما، أو له، أو لبقية أفراد العائلة؟" فإذا كانت السلوكيات العدوانية أو غير المقبولة، أو السلوكيات الدالة على الحزن أو العزلة تبدو مشكلات بالنسبة للابن أو لأفراد عائلته، فقد يكون قرار الوالدين بعد ذلك، أنه يجب أن ينظر إليها باهتمام. ويقترح Sharon Brehm ثلاثة معايير لتساعد في تقرير ما إذا كانت سلوكيات المراهق سوية أو أنه يحتاج للمساعدة، وهي:

    1. دوام السلوك المزعج وبقاءه: فيما إذا هو مستمر. أو هناك مؤشر من أن المراهق عازم على أن يتخلص منه بمرور الأيام، وأن يتقدم نحو الأفضل بالمراحل الجديدة من النمو.

    2. شدة السلوك: على سبيل المثال، إذا كانت نوبات الغضب طبيعية كما هي لدى كل المراهقين تقريبا. فبعض نوبات الغضب قد تكون من الخطورة بحيث تسبب القلق بل الرعب لدى الوالدين إلى درجة يعتقدان أن سياسة التدخل تصبح لابد منها. ويجب أن يولي الوالدان عناية خاصة إلى سلوكيات مثل اليأس despair، وفقدان الأمل، hopelessness ، أو فقدان الاهتمام بالعائلة، والأصدقاء، والمدرسة أو النشاطات الأخرى التي تعد ممتعة، أو يمارس السلوكيات التي فيها خطورة عليه أو على الآخرين.

    3. عمر المراهق: فيما إذا يكون السلوك مناسبا لعمر المراهق. إذ سلوك ما قد يبدو مناسبا لعمر معين إلا أنه ليس مناسبا تماما لعمر المراهق (Lastail, 2001, paper) ويجب أن تأخذ بعض السلوكيات في اعتبار الوالدين على أنها مؤشرات للخطر، مثل محاولات أذى النفس، أو التهديد بالانتحار، أو السلوكيات العنيفة، أو التردد الذي يخلق عجزاً يرافق الأعمال الاعتيادية الروتينية. فيجب على الوالدين العناية الفورية عند ملاحظة مثل تلك السلوكيات، كأن يكون ذلك بقصد الجهات التي تعني بالصحة النفسية أو العلاج السريري، أو عن طريق الإرشاد النفسي. وقد يتساءل الوالدان عما إذا يوجد هناك بعض العوامل التي تؤثر في سلوك أبنهم من ذلك، مثلا؛

    • إذا كانت هناك شروط معينة (مثل سماع المشكلات، الخ.) قد تؤثر في السلوك؛
    • أو إذا كانت المشكلات المدرسية (العلاقات، مشكلات التعلم) تسبب ضغوطاً إضافية؛
    • أو إذا كان المراهق متورطا في استخدام العقاقير أو الكحول؛
    • أو إذا كانت التغييرات التي تحدث في العائلة (طلاق، أو طفل جديد، أو موت) قد تسبب قلقا للمراهق (Lastial, 2001, papeer).

    والتقويم المناسب لعقل المراهق أو حالته الانفعالية هو مفتاح لاختيار الأساليب المناسبة لخدمات الصحة النفسية. وتعد الاختبارات، بطبيعتها، وسيلة للتمييز. فإذا يأخذ الجميع نفس الدرجات على اختبار ما، فلم تعد هناك فائدة من ذلك الاختبار، فإذن، تعد الاختبارات القوية التمييز ضرورية في عملية التقويم.

    وللحصول على تقويم مناسب ومتكامل للشخص المفحوص أيا كانت خلفيته الثقافية، يمكن استخدام مصادر متعددة للمعلومات عن الشخص (المعلمون، والمعالجون، والوالدان، والمرشدون النفسيون والموجهون الاجتماعيون). ويؤخذ بالاعتبار - لتقويم الصحة النفسية الشاملة للمراهق- عددٌ من الأسئلة هي:
    • هل يتفق عدد من الخبراء بعضهم مع بعض في التقويم؟
    • هل يضمّن الخبراء معلومات العائلة في تقرير التشخيص حول دور المراهق في المنزل ضمن المجموعة؟
    • هل تؤمن عائلة المراهق بأن التقويم مضبوط؟
    (parentshandbooks, 2001, paper).

    وهناك عدد من المستشفيات ومراكز الصحة النفسية في بلدان مختلفة تهتم بجدية بمرحلة المراهقة فتقوم بالتشخيص الشامل وببرامج تقويم للأطفال والمراهقين… وربما يكون التقويم مكلفا، إلا أن هناك بعض المساعدات المتيسرة للأسر ذات الدخل المحدود، وعادة تكون تلك المساعدات التي تغطي كلاّ أو جزءاً من كلف المساعدات الطبية من شركات التأمين في تلك الدول. ومن البرامج المخصصة للأطفال والمراهقين، برنامج التشخيص والعلاج الدوري الذي يدعى (EPSDT) the Early and Periodic Screening, Diagnosis and Treatment الذي يقدم لهم عناية صحية وقائية، تتضمن تقويماً assessment، وتشخيصاً diagnosis، وخدمات صحة نفسية مناسبة. فبمساعدة البرنامج EPSDT، يكون التقويم شاملا صحيا، ومتضمنا الحالة الانفعالية للطفل أو المراهق (Athens/Oracle, 2001, paper).

    ومن المؤسسات الكبيرة التي اهتمت بمرحلة المراهقة الأكاديمية الأميركية المتخصصة بالطب النفسي للطفل والمراهق التي تدعى (AACAP)، The American Academy of Child and Adolescent Psychiatry) ، فقد قدمت أكثر من 6,900 متخصص في الطب النفسي psychiatrists للطفل والمراهق، ومن لديهم خبرة لا تقل عن خمس سنوات في ممارسة تخصصهم بعد دراسة الطب على نطاق عام (Parents hand books, 2001, paper).

    من أهم ما أكد عليه الباحثون في سلسلة اهتماماتهم بمرحلة المراهقة موضوع سلوك المراهق. فغالبا ما يتساءل الوالدان، "ما السلوك الذي يتغير؟ وهل تغيره مجرد كلمة لخداع الشباب الصغار لغرض السيطرة عليهم؟" (Bruno, 2001, paper)

    قد يمارس البالغون الذين يتعاملون مع الصغار أو المراهقين إستراتيجيات لتشكيل shape سلوكهم. وعلى وجه العموم، يحتاج الصغير أو المراهق وسائل أساسية من لغة، وتعلم، ونضج انفعالي وسيطرة على الذات، ليتعايش بفاعلية مع الآخرين. ومبادئ تغيير السلوك تصف المنهج المرسوم الذي يلاحظ السلوك والسعي لتشكيله بطرائق إيجابية. والغرض لتغيير السلوك في التربية هو ليس غسل دماغ أو السيطرة على العقل، بل العكس تماما. فإن الغرض هو تشجيعهم لاختبار عواقب أعمالهم ليزيدوا من استقلاليتهم ومعرفة ذواتهم. وتؤخذ بنظر الاعتبار مبادئ التوجيه بشأن تغيير السلوك على أنها أسلوب معمول به لمساعدة الشاب الصغير ليصبح أكثر نجاحا في مدرسته. فإن لم يتمكن من العمل باستقلالية، سينعكس ذلك على جوانب حياته كأن يطلب باستمرار أن يعاد له شرح الدرس، ولا يعمل واجباته بنفسه، بل يقوم على استنساخها من رفاقه في الصف، ويعبر عن شكوكه بنفسه تكرارا، على الرغم من إعادة طمأنته، ويتشبث بالبالغين تحت أي ضغط. فشاب غير مستقل كهذا، غالبا ما يشعر بالضعف وبالدونية
    (Bruno, 2001, paper).

    نحن نعلم من وجهة نظر السلوكيين أن السلوك الذي يُكافأ أو يُعزز يميل إلى أن يتكرر، وإن السلوك الذي يُرفض، يميل إلى أن ينطفئ. غير أنه ليس من السهل اختيار المكافآت، أو التعزيزات المناسبة، إذ أن التعزيز الذي يفيد مع شخص ما قد لا يستخدم مع شخص آخر. وغالبا ما يتجاهل الوالدان والمعلمون السلوك المقبول (لأنهم يتوقعونه)، ويستجيبون أو يولون اهتماما للسلوك غير المقبول (لأنهم يريدون أن يغيروه)، فانهم على الأغلب، وعلى غير قصد منهم يعززون السلوكيات غير المرغوبة. في حين عليهم، بدلا من ذلك، أن يحاولوا أن يعملوا على إطفاء السلوكيات غير المرغوبة، وذلك بالتعبير بالأسلوب المناسب عن رفضهم لها. وأن يعملوا على زيادة أو تكرار السلوكيات المرغوبة، وذلك بتعزيزها، على أن يقوموا بهذا أو بذلك وقت حدوث السلوك. ويجب أن لا تُهمل سلوكيات الطفل أو المراهق التي فيها خطورة عليه أو على الآخرين تحت أي ظرف (Mailto, 2001, paper).

    إن وسائل الاتصال Communication هي جزء مهم من عملية تغيير السلوك. فيحتاج الأطفال والمراهقون لأن يعرفوا ما هو متوقع منهم بالفهم الواضح للمحددات السلوكية. وهذا يقود طبيعيا إلى مناقشة العقوبات. فإن العقوبات تعمل على إيقاف السلوك غير المرغوب أو تُعلمّ إبطال السلوك، إلا أنها أقل تأثيراً من التعزيز الموجب، فإضافة إلى إحراز السلوك المرغوب، يعمل التعزيز الموجب على تغيير السلوك. وقد يأخذ التعزيز الموجب شكل المكافأة، مثل معاملة أو امتياز خاص… وعلى الوالدين أو المربين عندما يضعون التوقعات للأطفال والمراهقين أن يجعلوها واقعية ويمكن تحقيقها. وتقليل رد الفعل إزاء الأخطاء إلى الحد الأدنى (لإطفائها) وعندما يمارس أحدهم خطأً، عليهم أن يوجهوه إلى تصحيح الخطأ والاستمرار في التقدم. وستكون للتعزيز نتائج إيجابية عندما يكون تطبيقه صحيحا، إذ أن أي خطأ بالتطبيق سيجعل النتائج عكس ما يطمح لها. وعندما يبدو أن المهمة لا تنجز بسهولة، يمكن أن تحول إلى واحدة محدودة، فيمكن القيام ببعض التفاصيل. كأن يكوَّن برنامجا كل يوم صباحا في الصف، ليعرف الطفل أو المراهق ما هو متوقع منه ووفقا لذلك يرتب وقته. وفي البيت أيضا، فإن السلوك الاعتيادي اليومي مفيد جدا ويمكن أن يقود إلى عادات جيدة انفعالية وإنتاجية تستمر مدى الحياة… وإن التعليم والتعزيز للسلوكيات الإيجابية يمكن أن تساعد الأطفال والمراهقين في أن يصبحوا شيئا فشيئا أكثر ثقة بالنفس، وأكثر مراقبة لذواتهم، وأكثر اتكالا على النفس وبالتالي فهم يتصرفون وفق توقعات البالغين (Bruno, 2001, paper).

    وهناك بعض الأنماط السلوكية العدائية الناتجة عن عدم التوافق قد تجعل من بعض الأطفال والمراهقين جانحين. وقد تكون حالات من الجنوح مجرد سلوكيات تصاحب نمو المراهق. وعلى أية حال، فإن التصادم بين الحدث والقانون يتسم دائما بالخطورة، لأن حالات الجنوح وأصناف الجرائم كثيرا ما تخفي سلوكا إنسانيا في غاية التعقيد والتنوع الكبير في الأسباب (وول، 1981، ص190).

    وقد أصبحت دراسة الجنوح من الأهمية بمكان بعد توقع زيادة شاملة في جنوح الأحداث في مختلف الدول فضلا عن أن هناك زيادة محسوسة في جرائم العنف التي يرتكبها الأفراد بين السابعة عشرة والعشرين (وول، 1981، ص191).

    ولعل ما يزيد في أهمية وأصالة البحث الحالي تفرده في النظر إلى ظاهرة الجنوح من زاوية لم ينظر من خلالها باحث آخر – على حد علم الباحثة- لرؤية الأسباب الكامنة وراء الجنوح أو التي تؤدي إليه من خلال تلك الزاوية حسب. أما تلك الزاوية فتكشف عن الدوافع الكامنة وراء ظاهرة الجنوح لدى عينتها الناتجة عن الجينات الوراثية الكامنة التي يعدها زوندي الموجه الأساسي لسلوك الإنسان بل أنها المسؤولة في تحديد قدره. وحيث أننا لا نرى تلك الجينات ومن ثم لا نتمكن من قياسها، إلا أن هناك ما يشير إليها وما يمثلها، وهي العوامل factors التي تكوّن أنظمة حاجات need systems وتكوّن بدورها موجهات للسلوك vectors . ويمكن الكشف عن كل هذا بالتفصيل من خلال اختبار زوندي الاسقاطي ولوحاته التشخيصية.

    وتأسيساً على ما ورد آنفا من أهمية تقويم المراهق عن طريق الاختبارات ذات قوة التمييز العالية، سيكون أهم ما يزيد من أهمية البحث الحالي من وجهة نظر الباحثة هو استخدام اختبار زوندي الاسقاطي الذي أثبتت الدراسات والبحوث السابقة قدرته العالية على التمييز بين الفئات المختلفة - كما سيتوضح في فصل الدراسات السابقة - من جهة، وقدرته التحليلية لشخصية الإنسان بما في ذلك كشف الدوافع التي تدفع به إلى أداء ما يقوم به من سلوك من جهة أخرى. وسيكون من الأهمية بمكان إثبات قدرته على التمييز في دراسة عملية ملموسة مثل هذه ليكون معيارا يستعان به للتمييز بين نمطين من شخصية المراهق، وهما شخصية المراهق الجانح وشخصية المراهق غير الجانح، وذلك بتقديم أنموذج بروفيل الخاص لكل من النمطين، ليكونا معيارين يُكشف على وفقهما ما إذا يكون المراهق ذا شخصية تميل إلى الجنوح - كأن تحمل ميولاً أو دوافع عدوانية- أو أن يكون المراهق على خلاف ذلك.

    إن محاولة إيجاد الحل لمشكلة البحث الحالي - التي اتضحت بضرورة تزويد الميدان النفسي المعاصر في العراق باختبار إسقاطي يتميز بشمولية الكشف في الشخصية والتشخيص- تكون بتقديم صورة اختبار زوندي، باعتباراته النظرية، وأساسه النظري، وبما يستلزم عرضه من بحوث ودراسات تناولت الاختبار أو استخدمته، وأخيرا الدليل الملموس على صدق الاختبار، وعلى قدرته في التمييز بين فئات مختلفة في خصائص معينة واضحة للعيان، من خلال نتائج تطبيق الاختبار في بحث ميداني. قد يكون لتحقيق كل ذلك أهمية كبيرة من وجهة نظر الباحثة، تكفي لأن تدفعها بالشروع في تقديم بحثها الحالي. لا سيما إذا علمنا أن الساحة الأكاديمية، والميدان التطبيقي لعلم النفس والطب النفسي في العراق خاصة، وفي العالم العربي بشكل عام تفتقر لبحث واحد صغير أو كبير قد اُستخدم فيه اختبار زوندي الاسقاطي أداةً أو تناول الاختبار بالنقد والتحليل. في حين أنه قد حظي باهتمامِ عدد كبير من الباحثين في جامعات ومؤسسات علمية مختلفة وفي أرجاء العالم، وأن مبادئ زوندي التي توّجها باختباره الاسقاطي هذا، لم تُشبع بالدراسة والبحث من خلال رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه في جامعات عالمية مختلفة حسب، بل تعدى ذلك إلى دخول الاختبار ميدان التطبيق العملي والاستفادة منه في أغراض التشخيص لاضطرابات مختلفة، وفي الكشف عن جوانب متعددة في الشخصية، وهذا مما ساعد كثيرا في العلاج والإرشاد النفسي. ففضلا عن عمل Risko في معهد السرطان العالمي في مدينة بودابست الهنغارية الذي يستخدم في عمله اختبار زوندي الاسقاطي بالتحديد، فإن من بحوثه المنشورة، بحث بعنوان "Influence of the pathological psychological state of cancer patients on their decisions" كان قد استخدم في ذلك البحث اختبار زوندي الاسقاطي في مقابلاته لمرضى السرطان لغرض التحليل النفسي لهم. وقد وجد Risko بعد حصوله على النتائج ومناقشتها، أن حالات من المرض النفسي تمارس تأثيرا في اتخاذ المرضى لقراراتهم، بخصوص معالجتهم وبخصوص المقابلات، وربما تؤثر أيضا في العلاقة بين المريض والمعالج (Risko, T, Z, T, & E, 1996, pp51-55). كما أن هناك مؤسسات علمية عالمية خصصت مساحات لزوندي على شبكة الانترنيت szondi forum The leopold يتضمن: أخباراً News؛ وخصص قسم لذلك يدعى NEWS SECTION ، ترد إليه رسائل من دول العالم المختلفة، تتضمن كل ما هو جديد فيما يتعلق بزوندي من مقالات، أو كتب، أو بحوث استخدمت اختباره، أو أخرى تحلل نظريته، أو ما يقال عنه من نقد أو غيره. كما أن بعض الجهات العلمية في العالم تذكر مشاريعها المستقبلية بهذا الاتجاه … وقد لوحظ من خلال الاطلاع على بعض الرسائل الواردة من جهات مختلفة بأن حركة زوندي مستمرة في بقاع العالم وبلغات مختلفة. كما أن هناك موقعاً خاصاً لمعهد متخصص بحركة زوندي يدعى معهد زونديSzondi Institute وهذا يفتتح بصور كبيرة للمثلث الفكري الأساسي للمعهد، وهم كل من سيجموند فرويد Freud S. ، وكارل يونغ Young Carl G. و ليبوت زوندي L. Szondi ، حيث أن الأساس لنظرية زوندي التي تدعى بنظرية تحليل المصير "Schicksalanalyse" أو "Fate analysis" هو نظرية فرويد في التحليل النفسي Freudian psychoanalysis”" التي يعدها زوندي النظرية التطورية The ontogeny ، ونظرية يونغ في التحليل النفسي "Analytical psychology" التي تعد عند زوندي علم الآثار للعمليات العقلية العميقةThe archaeology of the deep mental processes ، أما نظرية زوندي نفسها فيدعوها هو بالنظرية الجينية "The genealogy " - وستتطرق الباحثة بالتفصيل إلى هذه النظريات في فصل الإطار النظري -، وقد نشرت دراسات وبحوث تناولت اختبار زوندي، مثل دراسة (David, 1949) وكان محور الدراسة تقويماً لإعادة تطبيق اختبار زوندي (David,1949,M.A). ودراسة (Borstelmann,1950) وتدور حول قيم التنبيهات المؤثرة لصور زوندي (Borstelmann,1950,Ph.D). ودراسة (Feigenbaum,1951) التي بينت بعض المظاهر في اختبار زوندي، (Feigenbaum,1951,Ph. D.) ومن أشهر الباحثين الذين استخدموا اختبار زوندي الاسقاطي أداةً في بحوثهم Jaako Borg الأستاذ في جامعة Tamper الفنلندية، وقد تخصص في دراسة التوائم المتطابقة وتحليل الشخصية باستخدام اختبار زوندي منذ الستينيات ولحد الآن، وله بحوث عديدة في هذا المجال، • ومن بحوثه المنشورة؛ بحث يركز على إدراك صور الوجوه الفوتوغرافية للأفراد غير الأسوياء في اختبار زوندي (Borg, 1968, p.21). وهناك بحث من جامعة Ball state يتناول دراسة تحليلية لاستجابات طلبة معاقين انفعاليا وأسوياء إزاء صور لأنماط شخصية لا سوية (ويقصد بها صور اختبار زوندي) (McDowell, 1982, p.20). ومن البحوث المنشورة الأخرى بحثان لباحث واحد في نفس العام، أحدهما بعنوان "ليبوت زوندي، القدر والعمل" (Larome, 1986, pp.876-881)، والآخر بعنوان (قدر اختبار زوندي في فرنسا " تاريخ الاختبار، نقد الاختبار، صدق الاختبار") (Larome, 1986, pp.869-876). ومن أهم الشخصيات التي تناولت زوندي كثيرا، في بحوث وكتب كثيرة Susan Deri ، ومن نتاجاتها القيمة، بحث بعنوان Szondis genetically based Schicksalanalysis as a parameter of psychoanalysis. إذ بحثت في أساس نظرية القدر وبينت أن ذلك الأساس هو المبادئ الجينية لزوندي وقد جعل منها نظرية في التحليل النفسي ((Deri, 1990, pp.503-510. فضلاً عن دراسة شخصية المدمنين على الكحول بتشخيص دوافعهم باستخدام اختبار زوندي، واستهدف البحث تصنيف الدافع، وصيغة الدافع، وتقدير التوتر، والتزامن Syndrome، والمتغيرات الوسيطة (Matsubara, 1991, pp.39-53). وستتطرق الباحثة بشيء من التفصيل إلى بعض البحوث والدراسات التي وظفت اختبار زوندي الاسقاطي، وذلك سيكون في فصل (الدراسات السابقة). فقد أرادت الباحثة من هذا العرض تبيان؛ أن الاختبار قد دُرس من كل جوانبه قبل أن يُقدَّم إلى الميدان التطبيقي، بحيث استقبله بعدها المعنيون باطمئنان. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، وضح لنا بعض مزايا الاختبار، مما دفع الباحثة لتبنيه أداةَ في بحثها، وستكشف بالتفصيل عن مزاياه العديدة في متن رسالتها، بدءاً من قدرته على كشف جوانب مختلفة في الشخصية، وانتهاء بقدرته على كشف العديد من الاضطرابات الذهانية والعصابية، فإن ميزات شاملة مثل هذه قلما نحصل أو قد لا نحصل عليها جميعا في اختبار واحد في حدود معرفة الباحثة.


    أهداف البحث


    يتبع



    :.

  6. #26
    الصورة الرمزية د. محمد حسن السمان شاعر وناقد
    تاريخ التسجيل : Aug 2005
    المشاركات : 4,318
    المواضيع : 59
    الردود : 4318
    المعدل اليومي : 0.81

    افتراضي

    سلام الـلـه عليكم
    الاخت الفاضلة الاديبة الاستاذة نورية العبيدي

    ما زلت متابعا , احضر هذه الدراسة العلمية الراقية ,
    وانقل كل ما جاء فيها , ومنذ مدة يومين , كنت في
    جلسة مع اثنين من الاخوة الاكاديميين , ورحت اناقش
    معهما نظرية الزوندية , وبعض التجارب المعتمدة ,
    مستفيدا مما تعلمته من البحث والدراسة , التي اخذتها
    عنك , وقد اشرت اثناء الشرح , لك استاذتنا الفاضلة
    مرجعا .

    اخوكم
    السمان

  7. #27
    الصورة الرمزية نورية العبيدي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    الدولة : العراق
    المشاركات : 653
    المواضيع : 32
    الردود : 653
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    أهداف البحث

    استهدف البحث التمييز بين استجابات المراهقين الجانحين وغير الجانحين على اختبار زوندي الاسقاطي. وقد تم تحقيق ذلك باتباع ما يأتي؛

    1. استخراج البروفيل العام لمجموعة المراهقين الجانحين والبروفيل العام لمجموعة المراهقين غير الجانحين.

    2. المقارنة بين البروفيل العام لمجموعة المراهقين الجانحين والبروفيل العام لمجموعة المراهقين غير الجانحين على وفق النقاط الآتية:

    أ. من خلال الفروق التي تظهر بين عدد استجابات المراهقين الجانحين للعوامل الثمانية كل على حدة في البروفيل العام لهم، وعدد استجابات المراهقين غير الجانحين للعوامل نفسها في البروفيل العام لهم.

    ب. من خلال الفروق في الاتجاه بين عوامل البروفيل العام للجانحين والبروفيل العام لغير الجانحين كما يظهرها شكل البروفيل العام لكل مجموعة.


    3. تحليل استجابات المجموعة الجانحة وغير الجانحة على وفق اللوحات التشخيصية المعدة من قبل زوندي، والاعتبارات النظرية الخاصة باختبار زوندي، فضلا عن التفسيرات المقدمة في الأدبيات .

    حدود البحث

    تحدد البحث بدراسة استجابات المراهقين الجانحين المودعين تحت رعاية دائرة إصلاح الأحداث، والمراهقين غير الجانحين في مدينة بغداد.
    تحديد المصطلحات

    1. المراهقة Adolescence :
    وهي من مراحل عمر الإنسان التي استقطبت اهتمام الباحثين في علم النفس، وقد تشابهت تعاريفها في جوهرها إلا أنها تختلف في وصفها فمن التعاريف ما يصفها بشكل عام، ومنها ما يصفها على أنها ظاهرة بيولوجية، ومنها ما يصفها على أنها أزمة… وهكذا.


    إن كلمة Adolescence بمعنى المراهقة مشتقة من الفعل اللاتيني adolescere ومعناه: التدرج نحو النضج البدني والجنسي والعقلي والانفعالي. وهنا يتضح الفرق بين كلمة مراهقة وكلمة بلوغ puberty التي تقتصر على ناحية واحدة من نواحي النمو وهي الناحية الجسمية (فهمي،1967، ص205).

    في حين يرى جلال أن الكلمة التي تقابل المراهقة في اللغة الإنكليزية هي كلمة pubescence وتعني البلوغ (جلال، 1985، ص230).


    وعرف Breckenridge المراهقة تعريفا وظيفيا حينما وصفها بأنها "امتداد في السنوات التي يقطعها البنون والبنات متجاوزين مدارج الطفولة مرتقين إلى الرشد حيث النضج العقلي والانفعالي والاجتماعي والجسمي" (Breckenridge, 1960, p.324).


    ومنها تعريف البهي السيد "المراهقة بمعناها العام هي المرحلة التي تبدأ بالبلوغ وتنتهي بالرشد، فهي لهذا عملية بيولوجية عضوية في بدئها، وظاهرة اجتماعية في نهايتها" (السيد، 1975، ص257).
    ولعل أول من أهتم وأوصى بزيادة البحوث والدراسات حول هذه المرحلة من النمو ستانلي هول شيخ علماء النفس الأمريكان الذي أطلق عليها اسم مرحلة "العاصفة والهم"، ويعرفها بأنها "مرحلة فوران وانتقال في الجنس البشري" (جلال، 1985، ص286).


    والمراهق Adolescent "هو الفرد الذي يرى بأنه قد تخطى مرحلة الطفولة وأنه أصبح – من وجهة نظره هو – قادرا على رعاية نفسه، وأن له تفكيره الخاص به وأنه فرد مستقل الذات " (الجسماني، ؟؟19، ص248).


    وتعرف WHO المراهقة بأنها "المرحلة ما بين 10 و19 سنة". وعرفت الأمم المتحدة كلمة "Youth" بأنها "المرحلة من 15-24 سنة"، ومصطلح "young people" يشير إلى عمر من 10-24 سنة (WHO/UNFPA/UNICEF, 1999, PI).


    والمراهقة "من أهم مراحل حياة الإنسان، وقد تمثل الفترة الحرجة التي تتخللها الكثير من الاضطرابات الجسمية والنفسية إذ أن المراهق يعيش صراعا نفسيا كبيرا بين الطفولة والرشد فهو ليس بطفل ولا هو براشد إنما هو محصور في أرض محايدة (الجمعية العراقية للطفولة، 1999، ص61).


    ويلاحظ التباين في التعاريف المختلفة للمراهقة في أنها مرحلة انتقالية، أو عملية بيولوجية، أو ظاهرة اجتماعية، أو أنها امتداد بين الطفولة والرشد، أو فترة صراع نفسي بين الطفولة والرشد.

    وتتفق الباحثة مع تعريف الجسماني للمراهق بأنه الفرد الذي يرى بأنه قد تخطى مرحلة الطفولة وأنه أصبح – من وجهة نظره هو – قادرا على رعاية نفسه، وأن له تفكيره الخاص به وأنه فرد مستقل الذات " (الجسماني، ؟؟19، ص248)، لأنه؛

    أ. أخذ بنظر الاعتبار المراهق على أنه فرد مستقل، وهذا يعني الأخذ بنظر الاعتبار القوى الكامنة فيه والدوافع الأساسية التي تكمن وراء سلوكه، لاسيما وأن البحث الحالي يستهدف ضمنا دراسة الدوافع لدى المراهقين من خلال استجاباتهم على اختبار زوندي الاسقاطي والذي هو أصلا اختبار الدافع والذي كان تتويجا لنظرية زوندي "تحليل المصير" التي هي أيضا نظرية في الدوافع كما سيتضح في متن البحث.

    ب. له تفكيره الخاص به، فقد قال بياجيه مرة: "إن الهدف الأساس للتربية هو خلق الرجال الذين بإمكانهم عمل أشياء جديدة، وليس بتكرار ما قامت به الأجيال السابقة – إن الرجال المبدعين، مخترعون ومكتشفون. وإن الهدف الثاني للتربية هو تشكيل العقل للتفكير العميق، ويمكنهم أن يفرقوا بين الأشياء ولا يقبلوا كل شيء يقدم لهم" (الكند، 1983، ص26).


    هذا واختلف العلماء في تحديد فترة المراهقة، إذ أنها تختلف من فرد لآخر، ومن جنس لآخر، ولكن هناك شبه اتفاق على أنها تبدأ من سن (13-21) سنة (السيد، 1975، ص257).

    أما التعريف الإجرائي للمراهق المعتمد في البحث فهو الفرد الذي عمره من 13- 21 سنة. وهو فرد مستقل له دوافعه الخاصة التي يمكن الكشف عنها من خلال ردود الفعل إزاء اختبار زوندي الاسقاطي.


    2. الجنوح Delinquency
    اختلف الباحثون في مجال علم النفس ورجال القانون في تعريف ظاهرة الجنوح، إذ يركز المتخصصون في علم النفس على الظروف النفسية والأسرية والبيئة الاجتماعية التي تؤثر في حياة الصغير وتدفعه إلى التنحي عن الطريق السوي، في حين يهتم رجال القانون بالمسؤولية الجنائية أمام المحكمة. فمن تعريفات الجنوح الآتي:

    "هو ظاهرة اجتماعية لا يكاد يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وهو بحد ذاته سلوك يأتيه بعض الأحداث عمدا أو سهوا، لكن سلوكهم هذا يكون منافيا لروح الجماعة فلا يأتلف ومعايير المجتمع الذي يضمهم" (الجسماني، ؟؟19، ص335 ).


    وقد يكون الجنوح "تعبيرا عن التضارب بين الأعراف الاجتماعية أو قد تكون ظاهرة سلوكية تتسم بها فئة معينة أو سلوكا يصاحب نمو المراهق" (وول، 1981، ص190).


    وما جنوح المراهقين في الدول المتطورة إلا "ظاهرة السرقة التي يرتكبها الذكور وما يعقبها من عنف يتميز به الأولاد في مرحلة متأخرة من المراهقة، وقد تكون حوادث بين المراهقين أنفسهم، أو معاركهم مع رجال الشرطة أثناء محاولة هؤلاء إلقاء القبض عليهم. أو حوادث الهجوم أثناء ارتكاب السرقات" (وول، 1981، ص192).


    وقد عرف مجافت المراهقين الجانحين بأنهم "الذين يجب حضورهم أمام محكمة الأحداث لما قاموا به من أعمال جرمية لا تتفق مع السلوك الاجتماعي السوي لذا يجب معاقبتهم شرعيا من قبل محكمة الأحداث" (مجافت، 1999، ص8).

    والتعريف الإجرائي للمراهقين الجانحين المعتمد في البحث هو أنهم فئة من المراهقين كانوا قد ارتكبوا جنحا مختلفة (قتل أو قتل مقترن بجريمة أخرى كالاغتصاب أو السلب) وأصبحوا على أثرها تحت رعاية دائرة إصلاح الأحداث.
    والتعريف الإجرائي للمراهقين غير الجانحين المعتمد في البحث هو أنهم المراهقون الذين لم يرتكبوا أي نوع من الجنح ولم يسبق لهم الدخول تحت رعاية دائرة إصلاح الأحداث.


    3. اختبار زوندي الاسقاطي Szondi Projective Test
    هو اختبار إسقاطي لقياس الشخصية، أعده العالم الهنغاري والطبيب النفسي ليبوت زوندي L. Szondi (1898 – 1985)، "وتتألف مادة الاختبار من 48 صورة فوتوغرافية، بحجم (2 * 3) انج، تمثل كل صورة الوجه لمريض عقلي، وقد قسمت الصور في ست مجموعات، تتكون كل مجموعة من ثمان صور" ((Deri, 1949, pp.8-9) , (Szondi, 1952, p.50.


    4. الإسقاط Projection
    "هو إحدى العمليات الدفاعية التي يعزو بها الفرد دوافعه واحساساته ومشاعره إلى الآخرين أو إلى العالم الخارجي؛ ويعد هذا بمثابة عملية دفاعية تتخلص بها الأنا من الظواهر النفسية غير المرغوب فيها التي – إن بقيت – سببت الألم للانا"
    (غنيم وبرادة، 1975، ص4).


    5. الاختبارات الإسقاطية Projective Test

    اعتقد سيجموند فرويد Freud "أن الناس يستطيعون دائما إسقاط الادراكات والانفعالات والأفكار على العالم الخارجي دون وعي منهم بذلك من خلال الاختبارات الاسقاطية. وقد وضعت بحيث تفتح عالم المشاعر والدوافع اللاشعورية. وتتطلب هذه الاختبارات من الناس أن يستجيبوا إلى مثير غير محدود وغامض نسبياً (دافيدوف، 1983، ص578).

    إنها "تكشف عما يعتمل في نفس المفحوص من مشاعر وانفعالات يُسقطها بطريقة لا شعورية غالبا فيما يقدمه من مادة، كما تكشف عن العوامل الديناميكية في الشخصية، وما وضعت الاختبارات الإسقاطية إلا للتغلب على بعض العوائق التي تحول دون التعبير الصريح ودون ظهور عوائق شعورية من جانب المفحوص" (غنيم وبرادة، 1975، ص37).

    يعرف الاختبار الاسقاطي بأنه "موقف أو حالة قياسية standard situation يُسأل عنها المستجيب ليعطي استجابته، مع بعض القيود restriction ما أمكن، فضلا عن أسلوب الاستجابة mode of response مثال على ذلك يمكن أن تقدم الصورة الغامضة مع الطلب الآتي؛ "حدثني عن هذه" ويفترض أن الموقف والطلب لا يعيّن الاستجابة ، إذ يفترض أن ميول الفرد الثابتة enduring propensities ، ومزاجه في اللحظة الراهنة –لحظة إجراء الاختبار- current mood سوف تحدد الاستجابة. وقد تكون المواد المستخدمة في الاختبار الاسقاطي عبارة عن بقع حبر أو أدوات لعب أو رسوم أو جمل غير مكتملة أو صور أو غيرها. وعادة تحلل الاستجابات لمعرفة خصائص الشخصية characteristics personality، غير أنها قد تكشف أيضا عن أشكال معينة من الإدراك certain modes of cognition. ويتطلب تفسير الاستجابات الكثير من التدريب" (Murstein, 1965, p1).

    والتعريف الإجرائي للاختبار الاسقاطي في البحث الحالي هو موقف قياسي يتضمن إعطاء صور زوندي الفوتوغرافية على وفق تعليمات محددة لكل أفراد العينة ليختاروا من تلك الصور ما يتعاطفون likeوما لا يتعاطفون معها dislike لتترجم استجابات كل مستجيب إلى بروفيل خاص به profile ثم يستخرج البروفيل العام لكل مجموعة لتحليل استجاباتهم على وفق لوحات للتشخيص النفسي وضعها العالم زوندي لهذا الغرض.


    الاجراءات

    يتبع


    :.




    استاذي الدكتور السمان

    حضورك هنا يدفعني لنشر المزيد ، وسأفعل باذن الله وبدعمكم الجميل نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    تحياتي إليك وتقديري نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #28
    الصورة الرمزية د. محمد حسن السمان شاعر وناقد
    تاريخ التسجيل : Aug 2005
    المشاركات : 4,318
    المواضيع : 59
    الردود : 4318
    المعدل اليومي : 0.81

    افتراضي

    سلام الـلـه عليكم
    الاخت الفاضلة الاديبة الاستاذة نورية العبيدي

    ما زلت متابعا , لهذه الدراسة القيّمة , احاول في كل يوم , تمثل
    وفهم بعض جوانبها , وتعرفين ان الامر , ليس بالسهل , ولكنني
    بت مقتعا , باهمية النظرية , واليوم , في محاضرتي المسائية ,
    في الثقافة العلمية , لطالبات التربية الخاصة , استعرت بعضا من
    الوقت لاتطرق الى نظرية الزوندية , والى اختباراتها , مشيرا الى
    انني اتابع هذه الدراسة , التي تقدمها الدكتورة نورية العبيدي ,
    عبر موقع الواحة المباركة .

    اخوكم
    السمان

  9. #29
    الصورة الرمزية نورية العبيدي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    الدولة : العراق
    المشاركات : 653
    المواضيع : 32
    الردود : 653
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    الاجراءات :

    قبل تطبيق الاختبار على عينة البحث تم استخراج ثباته وصدقه كما يأتي :

    أ. ثبات الاختبار: لجأ أحد الباحثين للتحقق من ثبات اختبار زوندي باسلوب إعادة الاختبار بعد مدة بين 16-40 يوماً وبمعدل 27 يوماً، وقد توصل الباحث إلى أن البروفيل العام الذي حصل عليه من إجراء إعادة الاختبار متماثل الى حد بعيد مع البروفيل العام في الاختبار الأول (Borge, 2000, pp.9-20).
    ولجأت الباحثة أيضا للتحقق من ثبات الاختبار باستخدام اسلوب إعادة الاختبار. وتم تحقيق ذلك بأن قامت بإعادة تطبيق الاختبار على عينة مكونة من (30) مراهق غير جانح من عينة البحث بعد مرور (16-40) يوماً وبمعدل 27 يوماً. ثم حسبت قيمة مربع كاي لبيان الفروق بين مجموع استجابات العينة في الاختبار الأول ومجموع استجاباتها في الاختبار الثاني في عوامل البروفيل الثمانية. واتضح أنه تحت مستوى دلالة 0,05)) وبدرجة حرية (1) لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات العينة في التطبيقين في جميع عوامل البروفيل ماعدا العامل (h). وبهذا يكون عدد العوامل الثابتة نسبيا في استجابات العينة سبعة من مجموع ثمانية عوامل.
    ومن اجل توضيح التغيرات في التطبيقين بطريقة مبسطة تم الجمع الجبري للاختيارات لكل عامل وحساب متوسطاتها في بروفيل خاص على نحو ما هو مبين في الشكل ( ؟؟؟).

    http://www.hdrmut.net/ufiles/1145122010.doc


    وتعد عملية أخذ المجموع الجبري للخيارات لكل عامل، ثم حساب متوسط النتائج التي يتم الحصول عليها، طريقة جافة للتعامل مع المعلومات، ويمكن استخدامها فقط لغرض تحليل المجموعة إحصائيا (Borge, 2000: 9-20). وتعد هذه الطريقة جائزة في مثل هذه الحالة لان الاهتمام الرئيس ينصب في تحديد الاتجاهات الرئيسة للتغيرات الحاصلة بين الاختبار الأول والاختبار الثاني للعينة نفسها. وإن الغرض من استخدام اختبار زوندي على هذه العينة أما لإثبات الفرضية أو عدم إثباتها طبقا للتغيرات التي تظهر في العوامل الثمانية وليس استخدام نتائج الاختبار من أجل التحليل النوعي. وبعد الحصول على بروفيل متوسطات المجموع الجبري للاختيارات لكل من الاختبار الأول والثاني في العينة، تم القيام باختبار التغيرات من اختبار (1) إلى اختبار (2) وذلك للدلالة الإحصائية للاختبار. فلم يُظهر أفراد العينة تغييرا ملحوظا في العوامل الثمانية. والاستقرار النسبي المتوقع لاختيارات الأفراد غير الجانحين دليل مقنع بخصوص صدق الافتراضات ضمن الاختبار. وهذا يعني أن نتائج هذا التطبيق تساعد في تصديق الافتراض الذي يبين أن هذه الصور للمرضى عقليا، تنقل فعلا بعض الخصائص النفسية الجوهرية للأفراد من خلال ردود أفعالهم في موقف الاختبار بطريقة صادقة نفسيا. فإذا لم تكن هذه هي الحالة، لما استطعنا الحصول على نتائج ذات دلالة. ففي كل أنواع المقارنات بقيت مجموعة العينة مع استقرارها النسبي في ردود أفعالها في معظم العوامل.
    ومن الجدير إضافة معلومة، وهي أن أقصى درجة للثبات في كل العوامل الثمانية لم تكن متوقعة من معدل السكان الأصحاء سريريا. وإن أعلى قيمة "للثبات" للاختيارات وفي مختلف الاختبارات وُجد لدى المصابين بالعصاب القهري أو لدى من لديهم خصائص قهرية (Borg, 1973, p. 52).
    ومن جانب آخر، تعد التغيرات السريعة في الاتجاه من اختبار إلى آخر وخاصة الانقلاب التام من "الموجب" إلى "السالب" ومن "السالب" إلى "الموجب" هي المؤشرات الأكثر أهمية بالنسبة للاضطراب الانفعالي أو العقلي، إذ وجد أن أقصى عدد لهذه التغييرات قد ظهر في مرضى الفصام (Deri, 1990, p. 503).

    ب. صدق الاختبار: من المؤشرات المنشورة لصدق اختبار زوندي، دراسة لأحد الباحثين كان الهدف الوحيد منها هو استخراج الصدق لاختبار زوندي وهي بعنوان "دراسة الصدق لاختبار زوندي" A study of the Validity of the Szondi Test (Szollosi, 1950, M. A.). وهناك دراسة تشير إلى أن الاختبار قد درس على وفق محك للتمييز وهي بعنوان "دراسة لاختبار زوندي استنادا لمحك للتمييز" A study of the szondi Test on the Criterion of Recognition"
    (Best, 1951, M.A ). ودراسة أخرى تناولت تقويم بعض الافتراضات المتعلقة بالمواد المنبهة –صور زوندي الفوتوغرافية- في اختبار زوندي (Ahlstrom, 1962, M.A).
    ومن الافتراضات المتعلقة باختبار زوندي التي سعت الباحثة للتحقق منها لغرض التأكد من صدق الاختبار ما يأتي:

    الافتراض الأول: وهو أن اتجاهات العوامل الثمانية في البروفيل العام لأطفال الشوارع تتشابه مع اتجاهات العوامل في البروفيل العام للجانحين بغض النظر عن عدد الاختيارات في كل عامل (ِAdina, 2001, p.15).

    الافتراض الثاني: مأخوذ عن Tighel، وهو أن نقص المراقبة الذاتية يجعلنا نضاهي بروفيل الدافع لـ "أطفال الشارع" منه لمرتكبي الجرائم criminal ، والجانحين delinquent ، والمتشردين tramp. وفيما يأتي الاستجابات الرئيسية التي تفوض تلك المقارنة h+, s+, e-, k-, p-, d+/0 ، وفي نفس الوقت يمكن لنا مقارنته بتزامن الهوس manic syndrome (Tighel, 1999: 10) .

    الافتراض الثالث: إن الشبه بين البروفيل العام لأطفال الشارع والبروفيل العام للمشاغبين في المجتمعات التقليدية والذي وصفه كل من J. Melon, M. Stassart, B. Hermann وآخرون. إن ذلك الشبه قد أُثبت بالتواتر العظيم لردود الفعل h+, e-, hy-, d+ and m- الشائعة في المجموعتين. ومهما يكن من أمر، فإن ذلك الاتساق لم يكن في الموجه Sch (Copiji, 1999: 8).
    فيرى Adina إن معظم "أطفال الشوارع" يتعاملون مع اللصوص، وتجد بينهم ذوي البغاء. وهناك عدد كبير من الجانحين delinquents ومن كل أنواع الجنح، وهذا هو السبب الذي يجعل الناس يرتابون منهم ولا يتقبلونهم، ويتوقعون منهم العدوان. وإن المطلّع على هذه المجموعات من الأطفال يجد أن هناك علاقات السيطرة domination تسود فيما بينهم، والتي تكون على أساس الأقوى جسميا والأضعف (Adina, 2001, p.15).

    وبالنسبة للافتراض الثاني، يفسر التشابه بين بروفيل أطفال الشارع وبروفيل الجانحين ومرتكبي الجرائم في أن في هذه البيئة (بيئة الشارع) يتعلم الأطفال لأن يكونوا عدوانيين ويكتسبون بالمحاكاة السلوكيات غير الصحية unhealthy وأنهم يقتبسون من الأهل ومن بيئتهم نماذج السلوك المبنية على العنف، وعلى أساس الأمر والنهي، والنتيجة هي حدوث حالات شبه مستمرة من القلق، ناتجة عن احتقان دوافعهم العدوانية، وأخيرا وجود تفريغ أحيانا عن أنفسهم، على شكل أزمة انحراف جنسي -الماسوشية سادية sado-masochistic-( Tighel, 1999: 10) (Hermman, 1996, paper).

    وترى ديري أن أي تغيير يتضمن تغيير اتجاه العامل يعد أكثر أهمية في التفسير السريري النوعي من التغيير الذي يشتمل فقط الزيادة أو النقصان في عدد الاختيارات ضمن الاتجاه نفسه (Deri, 1990, p.503). ويقصد بالاتجاه كما أشير إليه في وصف الاختبار هو الإشارة؛ حيث أنها ستكون موجبة لعامل ما إذا كان كل أو معظم الاختيارات محببة للصور التي تمثل ذلك العامل، وستكون العلامة سالبة إذا كان كل أو معظم الاختيارات غير محببة، وتكون العلامة مزدوجة إذا تساوت الاختيارات بين المحببة وغير المحببة، وتكون العلامة صفراً إذا لم يكن هناك أي اختيار لذلك العامل أو أقصى اختيار فيه صورة واحدة محببة أو غير محببة أو صورتان واحدة محببة وأخرى غير محببة. وعليه قامت الباحثة بالنظر لاتجاهات العوامل الثمانية في بروفيلات كل من عينة المراهقين الجانحين التي وصفت طريقة اختيارها في مقدمة هذا الفصل، وعينة "أطفال الشوارع" المتكونة من (20) فرد التي اختارتها عشوائيا من دار الرحمة لتأهيل الأحداث من الذكور والإناث، وهو قسم من أقسام دائرة إصلاح الأحداث الذي يضم الأحداث فاقدي الرعاية الاجتماعية (أطفال الشوارع) والفئات العمرية في هذه الدار من9 – 18 سنة ذكور، ومن 9 – 22 سنة من الإناث. فقد قامت الباحثة بتحديد الفئات العمرية من 13-21 سنة لتكون مرشحة للظهور في العينة، ومن ثم اختارت من تلك القائمة عينتها العشوائية، فطبقت عليها اختبار زوندي لتحصل على عشرين بروفيل لهم. وبالأخذ بنظر الاعتبار معظم ردود الأفعال المتواترة لـ 20 بروفيل والمهيأة لتركيب البروفيل المتوسط لـ"أطفال الشارع"، ظهر أن الآتي هو ردود أفعالهم؛

    * مجموعة أطفال الشوارع: h+, s+, e-, hy-, k-, p+/0

    * في حين كانت ردود أفعال مجموعة الجانحين المأخوذة من البروفيل العام لهم في البحث الحالي: h+, s-, e-, hy-, k-, p-, m+, d+

    ويمكن توضيح المقارنة بين المجموعتين في الجدول (18)

    http://www.hdrmut.net/ufiles/1145122077.doc


    وبهذا تحققت الفرضية الأولى حيث أن اتجاه العوامل في البروفيل العام لأطفال الشارع شابه إلى حد كبير (في معظم العوامل) اتجاه العوامل في البروفيل العام للجانحين.
    وبالنسبة للافتراض الثاني الذي يقول بتشابه بروفيل الجانحين مع بروفيل مجرمي القتل وأطفال الشوارع في العوامل الآتية: h+, s+, e-, k-, p-, d+/0. فان المقارنة تتضح أكثر في جدول (19):

    http://www.hdrmut.net/ufiles/1145122110.doc


    فإن الفرضية قد تحققت كما هو مبين في الجدول أعلاه في جميع العوامل المحددة في الفرضية بالنسبة لأطفال الشوارع وجميعها بالنسبة للجانحين ما عدا العامل s حيث كانت الإشارة سالبة.
    أما بالنسبة للافتراض الثالث وهو أن بروفيل أطفال الشارع يتشابه مع بروفيل المشاغبين في العوامل الآتية: h+, e-, hy-, d+ and m- ، فقد تمت مقارنة الاتجاه لهذه العوامل مع اتجاه نفس العوامل لأطفال الشوارع المحسوب في البحث الحالي وعلى نحو ما هو مبين في جدول (20).

    http://www.hdrmut.net/ufiles/1145123240.doc


    وتبين المقارنة في الجدول المتقدم إن اتجاه العوامل الخمسة المحسوبة ضمن البروفيل المتوسط الذي توصلت إليه الباحثة، مطابق لاتجاه العوامل نفسها التي توصل إليها Copiji في بروفيله المتوسط لأطفال الشوارع، الذي أثبت أنها تطابق اتجاهات العوامل نفسها للبروفيل المتوسط للمشاغبين في المجتمعات التقليدية الذي وصفه J. Melon, M. Stassart, B. Hermann وآخرون.

    وبهذا تكون الباحثة قد تحققت من صدق الاختبار المتبنى في البحث الحالي من خلال نوع من أنواع الصدق وهو "صدق البناء". وهي الوسيلة الوحيدة التي يمكن للباحثة الركون إليها، حيث أنه لا محك مناسب في الدراسات المحلية يمكن المقارنة به، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لم تلجأ الباحثة لاستخراج الصدق الظاهري بعرض الاختبار على خبراء في الطب النفسي حيث يفترض ان الاختبار هو وسيلة في التشخيص السيكتري، وذلك لأن الباحثة حددت بحثها في استثمار الجانب السيكولوجي من الاختبار فقط، واقترحت أن يتناول باحثون آخرون الجانب السيكتري منه مستقبلا بعد اشتقاق المعايير المناسبة للبيئة العراقية.

    الوسائل الإحصائية
    1. مربع كاي Chi – square لايجاد دلالة الفروق بين نتائج الاختبار واعادة الاختبار لغرض التحقق من ثبات الاختبار
    (البياتي واثناسيوس، 1977، ص294).
    2. مربع كاي Chi – square لإيجاد الفروق بين استجابات المراهقين الجانحين وغير الجانحين على اختبار زوندي.
    3. عد مستوى الدلالة (0,05) معيارا لقبول الفرضيات الاحصائية أو رفضها. أي الحكم على وجود فروق أو عدم وجود الفروق بين المجموعات التي تمت المقارنة بينها.



    تطبيق الاختبار على عينة البحث ....والنتائج ... يتبع



    الاخ الفاضل د. السمان ... كم أنا سعيدة بمتابعتكم ... أطال الله في عمرك نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  10. #30
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.33

    افتراضي

    وصلنا مرحلة مثمرة

    الان

    كلي اذان ... واعية

    لهذا الانجاز المجدي

    بوركت الحروف أذ تنفع الناس
    وتشفي العليل
    الإنسان : موقف

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. اختبار ..
    بواسطة محمد ذيب سليمان في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 22-11-2015, 12:38 AM
  2. اختبار‏d.n.a‏ لتحديد نسب جاموسة
    بواسطة محمود سلامة الهايشة في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 19-03-2012, 12:48 AM
  3. اختبار شخصي نفسي رائع ..تفضل جرب...!!
    بواسطة نورا القحطاني في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 01-04-2006, 09:55 AM
  4. اختبار..
    بواسطة بثينة محمود في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-03-2006, 07:30 AM