أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بهذا سننتصر

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 36
    المشاركات : 362
    المواضيع : 127
    الردود : 362
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي بهذا سننتصر

    قال سبحانه : (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا …)) ، وأشهد أن لا إله إ لا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، دلّ الناسَ على ما في الكتاب وبيَّنه لهم أوضح بيان ، وقال صلوات ربي وسلامه عليه : (( الحبُّ في الله والبغض في الله ، أوثق عُرى الإيمان )) فالصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه الأطهار ....
    قال الله تعالى : (( والذين تبوّءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ن ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ، والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوفٌ رحيم )) الحشر .

    أيها الأحبة :
    هذا هو السلف الصالح من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان يخبرنا الله سبحانه وتعالى عنهم ويبين لنا بعض صفاتهم الحميدة ألا وهي الحبُّ في الله ، فالذين تبوءوا الدار والإيمان هم الأنصار أهل المدينة حيث قاموا تجاه إخوانهم المهاجرين من مكة إلى المدينة فراراً بدينهم وهرباً من فتنة أعدائهم خير قيام فأثنى الله عليهم ومدحهم على حسن صنيعهم فإنه لم يكن بينهم قرابةً ولا نسباً إلا هذا الدين فأحبَّ بعضُهم بعضاً من أجله كما عادى القريب قريبه من أجله ، وقد ذكرت كتب السير قصصاً عجيبة ونماذج فريدة عندما آخى النبي e بينهم في المدينة المنورة ، منها ما حدث بين سعد بن الربيع (الأنصاري ) وعبدِ الرحمن بن عوف (المهاجر ) حيث قال له سعد : إن لي مالاً فهو بيني وبينك شطران ، ولي امرأتان فانظر أيهما أحبُّ إليك فأنا أطلُّقها فإذا حلَّت فتزوجها ، قال : بارك الله لك في أهلِك ومالِك .
    أيها الأحبة :
    لا شك أن المرء يقف مبهوراً أمام هذه الصور الرائعة من الأخوة المتينة والإيثار المتبادل ، فبالله أين الحبُّ ( المصلحي ) الذي يصنع مثلَ هذا ؟ ولكن الحبُّ في الله صنع من أولئك القوم نماذجاً يعتبرها ( المصلحيون ) خيالات وأساطير لم تتجسد في الواقع حقيقة .
    وأما قوله تعالى : (( والذين جاءوا من بعدهم ….)) الآية ، يعني التابعين ومن دخل في الإسلام إلى يوم القيامة ، قال القرطبي ( رحمه الله ) : قال ابن أبي ليلى : الناس على ثلاثة منازل : المهاجرون ، والذين تبوءوا الدار والإيمان ، والذين جاءوا من بعدهم . فاجهد ألا تخرج من هذه المنازل .
    قال مصعب بن سعد : الناس على ثلاثة منازل ، فمضت منزلتان وبقيت منزلة ، فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت . يعني رحمه الله منزلة (.... والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوفٌ رحيم )
    واعلموا عباد الله أن المسلم إذا أحب في الله وابغض في الله علت منزلته عند ربّه وكان ممن لا خوف عليهم ولاهم يحزنون فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى ) قالوا يا رسول الله : تخبرنا من هم ؟ قال : ( هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية ) ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( . رواه أبو داود . وقال الشيخ الألباني : صحيح .
    إنها كما رأيتم منازل عالية ودرجات رفيعة يجعلها الله لأوليائه المتحابين لجلاله كرامة لهم وثوابا على هذه المحبة الإيمانية الصادقة . وزيادة في حفاوتهم وإكرامهم يظلُّهم الله بظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه ( وذلك يوم القيامة ) فإن إن استطعت يا عبد الله أن لا تبغض مسلماً فافعل واعلم أنك على خير ، فإن لم تستطع فإياك إياك أن تعاديه وخاصةً ذوي التقى فإنه قد يكون وليّاً لله وأنت لا تعلم ، وقد قال الله سبحان في الحديث القدسي : (( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب )) أي : أعلمته وبادرته .
    وقال تعالى في محكم آياته : (( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً )) الأحزاب .
    أي ينسبون إليهم ما ليس فيهم ، رجماً بالغيب دون تبصّر أو علم أو تحقق من صحة ما نسب إليهم ، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم .

    إخوتي في الله :
    إن الحبَّ في الله والبغضَ في الله من صفات أهل الإيمان ، والمؤمنون إخوة كما أخبرنا الله في كتابه العزيز بقوله : (( إنما المؤمنون إخوة ….)) الحجرات .
    ذكر ابن عبد البر عن ابن عباس انه قال : أحبّ في الله ، وأبغض في الله ، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك .
    قال ابن عباس : ولقد صار عامة مؤاخاة الناس اليوم على أمر الدنيا ، وذلك لا يجدي على أهله شيئا ، ثم قرأ : ) الأخلاءُ يومئذٍ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين ( الزخرف .
    وقرأ ) لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم والآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ( المجادلة
    وهذا على زمن ابن عباس رضي الله عنه فكيف بزماننا الذي كثرت فيه الفتن ، وتقارب فيه الزمن ، واختلط العالَمُ بعضه ببعض حتى صار كالجزء الواحد ، وذلك بوسائل العصر الحديثة ، والمراكب السريعة المريحة ، فاختلط المسلم بالكافر ، والكافر بالمسلم ، وجمعت بينهم علاقات دنيوية تجاريه ، أو وظيفية ، فأصبح بينهم حبٌ وولاء وإلفٌ وصفاء ، وربما عُلِّقت صورهم على الصدور ، وحملوا على الأعناق ببالغ السرور ، وفي المقابل بغض الملتزمين والمتمسكين بدينهم القويم ووصفهم بالصفات المشينة ، وقذفهم بالأباطيل الملفقة ، والتي تأثر بها بعض المنتسبة إلى العلم فضلاً عن الطيبين من العامة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله من انتكاس المفاهيم ، والإعراض عن تعاليم الدين ، ولكنّ عزاء المسلم في ذلك أنّ هذا من باب الابتلاءات والمحن ، وتغير الزمان وظهور الفتن ، فأسأل الله لي ولإخواني العصمة من الزلل .
    أحبتي في الله :
    إن الحب في الله والبغض في الله أصل من أصول التوحيد ، فالولاء لأهل القبلة الموحدين والبراء من الكفرة والملحدين ، فالحب للدنيا والبغض لأجلها هدف لا يلبث وأن تتهدّم أركانه ، ويسقط كيانه ، وأهله أعداء يوم القيامة ، لأنه ليس لله منه شيء .
    فاتقوا الله إخوتي في محبتكم وموالتكم و( لا يجرمنّكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ) .
    وتذكروا أيها المسلمون ما كان عليه أسلافكم من الألفة والمحبّة ، والتآخي والأخوة ، وتذكروا بلالاً الحبشي وسلمان الفارسي وصهيباً وغيرَهم كيف التقوا على هذا الحب الإيماني بالمدينة النبوية ، ولم تكن بينهم قرابة أو نسباً ، بل كانوا من بلدانٍ مختلفةٍ متباعدة ، فالتقوا وجاهدوا تحت راية شرعية واحدة هي راية التوحيد ، متحابين ومتآخين .
    تحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ))(3) .صحيح لغيره

    أيها الأحبة :
    اتقوا الله وطهروا قلوبكم من الغل والحسد فإنهما آفتان عظيمتان وداءان خبيثان وسبب من أسباب التباغض والشحناء بين أفراد المجتمع الواحد فضلاً عن الأمة الواحدة . فطهروا قلوبكم منهما لتتحقق لكم أسباب دخول الجنان والفوز برضا الرحمن إخوانا على سرر متقابلين .


    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

  2. #2
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,265
    المواضيع : 1080
    الردود : 40265
    المعدل اليومي : 6.47

    افتراضي

    نعم صدقت أخي الحبيب ...

    لن ينصلح حال أمتنا ونتخلص من مشاكلنا إلا بالاعتصام الصادق بحبل الله المتين وعدم التفرق والتشرذم بين المصالح والأهواء ...

    متي ما أخلصنا النية وصدقنا العزم فإننا سنتقدم خطوات نحو التحرر من أغلالنا وإصلاح ذات بيننا ومقاومة أعدائنا والإنتصار عليهم بإذنه تعالى

    تحياتي وتقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. إلا الكرامة (أول قصيدة بهذا القسم )
    بواسطة الخيزُران في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 06-07-2006, 08:20 AM
  2. سننتصر-مهداة للمناضل الأسير مروان البرغوثي
    بواسطة فارس عودة في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 24-06-2004, 06:47 PM
  3. رحبوا معي بهذا السيف وهذا الفارس ....!
    بواسطة رشا عبد الرازق في المنتدى الروَاقُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 18-05-2004, 07:33 AM
  4. بهذا تنطق أحرف الشعر .....
    بواسطة الميمان النجدي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 22-06-2003, 11:24 PM