أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: صورة السرد فى رواية عندما تموت الملائكة لصابرين الصباغ

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Feb 2006
    العمر : 52
    المشاركات : 77
    المواضيع : 14
    الردود : 77
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي صورة السرد فى رواية عندما تموت الملائكة لصابرين الصباغ

    فى روايتها " عندما تموت الملائكة " الصادرة عن مركز الحضارة العربية - القاهرة 2006 تقدم صابرين الصباغ احدى عشرة طلقة فى رواية تحاول الراوية فيها ان تدفع مولو دها الى الوجود الا ان المولود يأبى ان يخرج بالرغم من الطلق المستمر ومساعدة الام له حتى يخرج
    والكاتبة فى هذه الراوية -نخص الحديث على الفصل الثالث المعنون بالطلقة الثالثة والتى تأتى بعد الطلقة الاولى التى تنتهى بان تقرر الام انها لن تلد وتحاول الهرب من الحجرة العمليات ثم تبدأ الطلقة الثانية والتىتستعيد البطلة فيها حياتها وذكرياتها ثم تأتى الطلقة الثالثة والبطلة تقص ذكريات عملها فى مستشفى الدكتور حسين - نقف فى الطلقة الثالثة عند علاقة المكان والزمان فى الوصف او" صورة السرد عند صابرين الصباغ"
    ان المقاطع الوصفية فى الرواية تمثل وقفة زمنية ولذلك نجد نوعا من التوتر يسود النص بين دفع مستوى القص الاول الذى يندفع بالاحداث الى الامام على خط الزمن وبين جذب المقطع الوصفى الذى يشد النص نحو الاستقصاء والسكون :
    (ترتديني ملابسي ، رغماً عني – عنها ، ترفض الذهاب إلى هناك ، أدخِل رقبتي في عنقها الرافض أن يشنقني ..
    أمد يدي داخل أكمامها ،كأني أهتِكُ رفضها عنوة ، تلقي جسدها فوقي لتجعل حركتي أثقل ..!!
    أخرج للشارع ..
    الشمس تتوارى ، وراء غيمة صنعتها ، كأنها باب تختفي خلفه ، حتى لا تستمع إلى دقات قلبي الحزينة ..)
    وهنا مع صابرين يستطيع الوصف ان يجذب النص ويجمده الى ما لا نهاية ومن هنا يمكن ان نتنبأ باتجاهين فى هذه الرواية أحدهما : يخضع لدفع الزمن "فيزمن" المقاطع الوصفية , والاخر يستسلم للاستقصاء "فيمكن" الزمن
    وقد يتضح الفرق بين الصورة الوصفية والصورة السردية فى المقطعين التاليين :
    (1) (أذهب إلى غرفته – غرفة مدير المستشفى – لم أجده فوق كنبته التي رأيته مستلقٍ عليها أول مرة - جلست أنتظره ...
    مكتب مزدحم ،كأنه شارع لا ضوابط له ، لا إشارات مرور تحكمه ، فصار كالمجنون ، أوراق ، دوسيهات ، ظروف ، رسائل ، أكواب شايٍ فارغة ، فناجين قهوة ، منها من يقف محترماً ، من ينام على جنبه ، كأنه مرهق من السهر ، خلف المكتب ..!!
    مكتبة كبيرة تقف شامخة كأنها عشيقته ، ، مملوءة عن آخرها بالكتب ، بكل الأحجام ، مرتبة ، نظيفة ، لم تلمسها يد ، لم تربت عليها عين منذ قرون ، ملفات منتشرة هنا وهناك ملقاة في كل الأركان ، أمام كنبتهِ ..!!
    منضدة تقف حزينة ، أكاد أسمع صراخها مما فوقها ، مطفئة بها بقايا أجساد لسجائر منتحرة حرقاً ، أوراق فارغة ، أخرى غارقة بمياة الحبر ، غيرها ممزقة ، ملقاة بعيداً ، أسمع أرتجاف أخواتها ، من الخوف على مصيرهم ، كأس صغير ، تحاول العيش داخله بعض قطرات من سائل أحمر ، زجاجة نائمة على جنبها في حالة سُكر ، فارغة من عناء السهر ..!!
    فوق الكنبة ، ( تابلوه ) به بعض المقالات بالجرائد ، عن الدكتور ومهارته ، المستشفى ، رقيها وعظمتها ، قبل أن أنسى الجدران ، تكتسي بآلاف من شهادات التقدير للدكتور )
    (2) (أفتح المظروف .. به نقود ، عرفت أنها أكفانٌ أجمع فيها جثمان عذريتي ..
    بدأ يتحرك جبل الشهوة متصدعاً ، رعشة أمسكت بقدمي ، بدأت تتسلل في أنحاء جسدي ، كأن مياة الخوف المثلجة تغمركياني ..
    - لماذا هذه النقود ..؟ لم أفعل شيء بعد ..؟
    - إنها لكِ .. أشتري بها ما ينقصك ..
    بدأ يتحرك ، يستند بطرف المكتب خشية وقوعه ، أسرعت ..
    - هل لي بكوب ماء ، من فضلك ..
    - يال غبائي .. لم أقم بواجب الضيافة ..
    ما إن يخرج من باب الغرفة ؛ ألقي مظروف المهانة - نقود العُهر - على مكتبه النجس ، أطلق لخوفي العنان يمسكني من يدي لنهرب - أركب المصعد - ينادي عليَّ ، إرجعي ، لا تخافي ، تعالي ..
    بصندوق هربي ، أحتضن نفسي ، التي كدت أفقدها ، أبتلع ثباتي ، شعرتُ أن الدور الأرضي بيني وبينه كما بين السماء والأرض ، أجمع حبات عرقي في منديل ، ألقيه بعيداً لأنها تحمل رائحة الخوف النتنة من هذا اللقاء البغيض .... )
    اما الاول فيعود الى جذور قديمة والى تقاليد الملحمة الهوميرية فيربط الوصف وصف الاشياء بالفعل فاذا جاء وصف الملابس فانما يأتى اثناء ارتداء الشخصية لها (ترتديني ملابسي ، رغماً عني – عنها ، ترفض الذهاب إلى هناك ، أدخِل رقبتي في عنقها الرافض أن يشنقني ..
    أمد يدي داخل أكمامها ،كأني أهتِكُ رفضها عنوة ، تلقي جسدها فوقي لتجعل حركتي أثقل ..!!)
    وتختلف الصورة الوصفية عن الصورة السردية فى ان الاولى تصف ساكنا لا يتحرك
    اما الثانية فتدخل الحركة على الوصف اى تصف الفعل
    اما فى الشكل الاول فالكاتبة تسقط العناصر المكونة للشىء الموصوف على النص الروائى فيخضع الوصف الى خطية الكلمة والنص الادبى وزمنيتهما ولكننا فى نفس الوقت نجد توقفا فى زمن القص فان تجزئة الشىء الى عناصره المكونة وتناولها تباعا يفسد تناولها كتلة واحدة ويخضعها للتزمين
    لكنه تزمين مفتعل لانه لايترجم حركة حقيقية
    وقد تدخل الكاتبة ( وفى اغلب الاحيان تضطر الى ذلك ) ظرف الزمان على النص الوصفى دون ان يكون له فى الحقيقة معنى زمانى فبالرغم من ان الزمن متوقف فان الزمن النصى يسير الى الامام دون ان يتحرك القص اما الصورة السردية فانها تتميز بالحركة وادخال الفعل فى المقطع الوصفى يزيل التوتر القائم بين القص والوصف ويوجه النص الى الحركة
    ولاشك ان صابرين الصباغ قد زمنت الوصف فى روايتها " عندما تموت الملائكة ط فاذا كان هناك توتر بين السرد والوصف فان السرد يتغلب عند الكاتبة وسرعان ما تنتقل من الوصف الساكن الى الوصف السردى
    ولا شك ان هذا الاسلوب فى الوصف السردى يؤكد نوعية رواية الخاصة
    واذا كانت المقاطع التى تمثل الصور لم تتجاوز ثلث الطلقة الثالثة فان الصور السردية تمثل مجمل الفصل الثالث بأكمله وتلعب دورا هاما فى نسيجها ذلك ان تراكم هذا الوصف السردى يركز على تصوير البطلة فى حياتها اليومية ولا يركز على الاشياء
    فكل طلقة فى الرواية تعد لوحة سردية واللوحة السردية عند صابرين لا تتناول وصف اشياء او شخصيات ساكنة وانما تتناول الحياة اى الحركة وذلك بادخال الفعل داخل المقاطع الوصفية:
    (- هل تخجلين ..؟
    لم أستطع الرد فالصمت أكل لساني وهضم حروفي ..!
    - إقتربي ..
    - قالوا : .. أن حضرتكَ تطلبني ..
    - قلتُ لكِ اقتربي ، لا تخافي ، نجحتِ في الاختبار ، عرفتُ أنكِ ممتازة ، تطيعين الأوامر ..
    تعالي ، نظفي المكتب ..
    أبتلع لعابي ، الذى قرر أن يتكلس في حلقي ليخنقني ، أبدأ في تنظيف كل شىء - نائم على كنبته - يسحب روح سيجارته من قلبها عنوة حتى يمتص عمرها كله ، عينيه تصاحبني أينما ذهبت ، أخشى أن أنحني أمامه ، حتى لا تخرج قطعة مستورة من جسدي أمامه ..)
    يخدم هذا البطء فى الفصل الثالث - والرواية باكملها- فى الحركة من خلال الوصف البناء العام لحركة الزمن حيث لا ثورة ولا انتقالات مفاجئة من حال الى حال ولانجد تطور ملموسا فى شخصية الرواية - البطلة - لكنه تطور يدب فى الشخصية دون علمها او درايتهاِ

  2. #2

  3. #3
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Sep 2004
    الدولة : أرض السرد
    المشاركات : 508
    المواضيع : 62
    الردود : 508
    المعدل اليومي : 0.09

    افتراضي


    دراسة جيدة للزميل جمال سعد محمد ..
    حول رواية " عندما تموت الملائكة " ..
    .. الصادرة عن مركز الحضارة العربية - القاهرة 2006 ..
    مبروك الإصدار يا صابرين ..
    وتحية للناقد الشاب جمال سعد محمد على جهده النقدي .
    ..

  4. #4
    الصورة الرمزية الصباح الخالدي قلم متميز
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    الدولة : InMyHome
    المشاركات : 5,766
    المواضيع : 83
    الردود : 5766
    المعدل اليومي : 1.11

    افتراضي

    شكرا لك هذه الاضاءة للقاصة البارعة صابرين الصباغ
    ممتع بانتظارا لمزيد
    اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهيمَ. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

  5. #5
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,542
    المواضيع : 378
    الردود : 12542
    المعدل اليومي : 2.35

    افتراضي

    أفتح المظروف .. به نقود ، عرفت أنها أكفانٌ أجمع فيها جثمان عذريتي ..



    صابرين الساحرة
    وضعتها حروف ناقدنا ... الباهرة

    في عمق رؤيتنا لفواجع واقعنا

    لله درك كيف تجيدين حرفة النقش فوق شغاف قلوبنا

    وكم هو متألق أستاذنا جمال سعد محمد ...
    والشكر موفور للمبدعين
    الإنسان : موقف

  6. #6

  7. #7
    قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر - بلطيم
    العمر : 45
    المشاركات : 285
    المواضيع : 38
    الردود : 285
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    كما عهدناك يا أ/ جمال

    تأتى لنا بكل ما هو جديد عند قراءة أى نص ، فقد علمتنا كيف يقرأ النص الأدبى بعين الأديب وبعين الناقد فى آنٍ واحد .
    أبدعت فى رؤيتك النقدية " عندما تموت الملائكة " لصابرين الصباغ ، واسمح لى أن أعبر لك بمدى فرحى وسرورى كلما وجدت نص آخره بصمة " جمال سعد محمد " لنعلم أنه نص يستحق له وقفة وأنه نص يجب أن يقرأ ونمعن القراءة والتفكير فيه .

    تحياتى وتقديرى

  8. #8
    الصورة الرمزية صفاء الزرقان أديبة ناقدة
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    المشاركات : 715
    المواضيع : 31
    الردود : 715
    المعدل اليومي : 0.22

    افتراضي

    (ترتديني ملابسي ، رغماً عني – عنها ، ترفض الذهاب إلى هناك ، أدخِل رقبتي في عنقها الرافض أن يشنقني ..
    أمد يدي داخل أكمامها ،كأني أهتِكُ رفضها عنوة ، تلقي جسدها فوقي لتجعل حركتي أثقل ..!!
    أخرج للشارع ..
    الشمس تتوارى ، وراء غيمة صنعتها ، كأنها باب تختفي خلفه ، حتى لا تستمع إلى دقات قلبي الحزينة ..)

    استاذ جمال شكرا لك على هذه القراءة القيمة

    لرواية الأستاذة صابرين و التي تشوقت لقرائتها بعد

    ما ناقشته استاذ جمال في دراستك و ما اكرمتنا به من اقتباسات

    من هذه الرواية .
    تحيتي و تقديري لك استاذ جمال و للأستاذة صابرين

  9. #9
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.49

    افتراضي

    قراءة جميلة ومشوقة بذاتها إضافة لما فيها من تشويق لقراءة الرواية
    إضاءات موفقة وغوص حكيم باتجاه در النصّ وجمالياته

    شكرا لجهدك الكريم

    تحيتي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. نصف أنثى .. لصابرين الصباغ
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 31-03-2015, 12:11 PM
  2. الطلقة الثانية .... عندما تموت الملائكة ..!!!
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 18-07-2013, 03:10 PM
  3. حفيف مُدوّي .. لصابرين الصباغ
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 18-05-2007, 10:53 AM
  4. الفصل الأول ، الثاني ، الثالث من روايتي @ عندما تموت الملائكة @
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 23-02-2006, 11:52 AM
  5. الفصل الأول من روايتي (( عندما تموت الملائكة ))
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 21-02-2006, 05:12 PM