أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: النكبة الأخطر...

  1. #1
    شاعر ومفكر
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Apr 2003
    الدولة : ألمانيا
    العمر : 73
    المشاركات : 254
    المواضيع : 79
    الردود : 254
    المعدل اليومي : 0.04

    Post النكبة الأخطر...

    النكبة الأشدّ خطرا من نكبة 5/6/1967م
    (مقالة نشرت عام 2002م)

    السياسات الرسمية الحالية تمهّد لنكبات أوسع وأخطر ممّا سببته هزيمة 1967م


    لا نهوّن إطلاقا من شأن الهزيمة العسكرية الكبرى في تاريخ العرب الحديث في 5/6/1967م، ولا نهوّن إطلاقا من شأن مسؤولية من صنعوا تلك الهزيمة وبقوا في السلطة إلى ما بعد ظهور نتائجها البعيدة لا القريبة فقط، فحملوا واقعيا المسؤولية عن ترسيخ "آثار العدوان" التي انطوت عليها، وعجزوا عن إزالتها كما كانوا يزعمون تبريرا لبقائهم.. لا نهوّن من شأن ذلك فما صنعوه لا تزال المنطقة بأسرها أسيرة عواقبه إلى يومنا هذا. رغم ذلك يمكن التأكيد دون تردّد أنّه سيبقى في حكم التاريخ أقل خطرا ممّا يصنعه المسؤولون هذه الأيام على صعيد قضية فلسطين، القضية المصيرية المشتركة بنشأتها ومجراها ونتائجها القريبة والبعيدة. إن ما يصنعونه في الوقت الحاضر يمكن –إذا لم تتحوّل يقظة الشعوب إلى حركة- أن يسفر عن عواقب أشدّ وطأة وأبعد مدى، وأن يفرض من القيود والأغلال على إمكانات التحرّك والنهوض في المستقبل أيضا، ما لا يسهل التخلّص منه على أجيال المستقبل، أي على أولادنا وأحفادنا!..



    نكبة 1967م

    1- في نكبة عام 1967م أطلق المسؤولون عن صنع تلك الهزيمة التي دمّرت عدّة جيوش عربية، ومكّنت من استكمال اغتصاب الأرض الفلسطينية واحتلال أجزاء من أراضي دولتين عربيتين، ورمت بالمنطقة عشرات السنين إلى الوراء على طريق الضعف والتخلّف والتشرذم.. أطلقوا على تلك الهزيمة المذهلة المرعبة وصف "النكسة" تهوينا من شأنها وشأن مسؤوليتهم عن صنعها..

    2- آنذاك اعتبروا الانتصار متحققا لمجرّد عدم سقوط أنظمتهم التي صنعت الهزيمة، وليس صحيحا القول إنّ القوات الإسرائيلية لم تستطع إسقاطها، فقد كانت الأبواب إلى ذلك مفتوحة بدعم دولي، ولكن لم تكن توجد مصلحة لليهود ومَن وراءهم في إسقاطها إنّما كانت تلك الأنظمة نفسها متشبّثة بكراسي الحكم، لا أكثر ولا أقل، فلم تنفع حتى تلك الهزيمة الكبرى في إثارة ما يكفي من الكرامة السياسية لإعلان التنحّي الفعلي عن كراسي المسؤولية الفاشلة، حتى بعد ظهور الأدلّة القطعية على الإخفاق في تحقيق الأهداف المزعومة..

    3- آنذاك.. استخدموا العمل الفدائي في بداية نشأته من قبل فجعلوه في الواجهة لامتصاص الغضبة الشعبية..

    4- آنذاك.. تابعوا حكمهم الاستبدادي الفردي والحزبي فتابعوا تعطيل طاقات الشعوب عن صناعة مستقبلها بنفسها..

    5- آنذاك رفعوا شعار "إزالة آثار العدوان" عام 1967م، وأعلنوا "لاءات الخرطوم الثلاثة" تجاه الاعتراف والمفاوضات والصلح، ولكن ساروا في الوقت نفسه على درب التسليم بنتائج عدوان 1948م، وبدأت الاتصالات الفعلية الأولى للصلح..

    6- آنذاك.. بدأت الأبواب تفتح من جديد أمام تغلغل الهيمنة الأمريكية إلى أعماق آلية صناعة القرار الوطني والعربي..

    ويمكن تعداد المزيد، إنّما يكفي ما سبق للمقارنة، وقد حفلت المكتبة العربية على كل حال لمن يريد بما يكفي من الكتب التي طرحت نكبة 1967م من مختلف وجوهها، بدءا بجانب الحضارة والفكر، مرورا بانهيار الأمن العسكري العربي خارجيا وعربدة المخابرات والميليشيات المسلحة الرسمية داخليا، وانتهاء بالضياع السياسي ما بين هزيمة تيارات تشبّثت بمواقع مَن لا يريد التخلّي عن صنع المزيد من الهزائم عبر تلك المواقع، وما بين تقييد تيارات أخرى أو بقائها من نفسها دون مستوى النهوض بالمهمة الجليلة في المرحلة التاريخية التي نعيش فيها!..

    رغم ذلك كلّه نقول إنّ الأخطر ممّا كان بعد وقوع نكبة 67م هو ما نعاصره هذه الأيام، ولا ينبغي هنا بالذات متابعة الأسلوب الذي كان عام 67م هو السائد في كل مكان، أي لا ينبغي الآن التمويه عبر مجاملات مزيّفة أو مخاوف قاتلة على حقيقة بسيطة وخطيرة، وهي أنّ "المسؤولين" هم بالذات الذين يحملون قبل سواهم "المسؤولية" عما يجري، تماما وفق المعنى اللغوي لوصفهم، ووفق ما يقوله واقع حالهم وحال الأوضاع الراهنة، وهم عبر متابعة ما يصنعون مسؤولون أيضا عمّا يمكن أن يوقع نكبة أكبر وأشدّ وأنكى، سواء رفعنا فوق ذلك الواقع المحتّم علم سلام مزيف أم لم نرفع، وزعمنا له غطاء شرعية دولية كاذبة أم لم نزعم!..

    ولا يعني ما سبق تبرئة أحد آخر من المسؤولية، كل على حسب طاقاته وموقعه!..



    نكبة 2002م

    فلنقارن أولا:

    إذا سمّى الجيل السابق من المسؤولين الهزيمة نكسة .. فإننا نعاصر هذه الأيام ومنذ سنوات ممارسة عملية -لا إطلاق التسميات فقط-لِما هو أشدّ من ذلك أضعافا مضاعفة من ممارسة أساليب تسمية السمّ بالدسم، في محاولات لا تنقطع للتضليل فيما يستحق وصف عملية غسيل الدماغ الجماعي، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

    1- يطلقون على التسليم لليهود بنتائج الاغتصاب عام 48 م "سلاما عادلا"..

    2- ويطلقون على ما يُخضعون له الشعوب إخضاعا وما يَخضعون له هم من أسباب القوّة والهيمنة الأجنبية "شرعية دولية"..

    3- ويطلقون على رفض الإعداد للحرب دفاعا عن الأرض والعرض ضدّ من لم ينقطع عن ممارسة الحرب "موقفا حضاريا"، وعلى كل دعوة لمواجهة القوّة العدوانية بالقوّة تهوّرا وغوغائية..

    4- ويطلقون على المقاومة المشروعة إرهابا وعلى عمليات الفداء الاستشهادية انتحارا..

    5- ويطلقون على التخلّي العلني عن أرض لا يملكونها، وعقد العقود الباطلة لتثبيته وإعطائه صبغة زائفة من المشروعية، خيارا "استراتيجيا" وحيدا لا ثاني له ولا بديل عنه..

    6- ويطلقون على مصادرة طاقات الأمة والتحكّم فيها، ونخر الفساد في الأجهزة المتحكمة فيها "عجزا"..

    7- ويطلقون على الغضبة الشعبية الشاملة لسائر فئات الشعب ومثقفيه ومفكريه وطلبته وعماله وخاصّته وعامّته "صوت الشارع"..

    ولنقارن النقاط الأخرى من مواصفات كل من المرحلتين باختصار:

    1- كانوا يعتبرون بقاء الأنظمة بعد الهزيمة العسكرية انتصارا، ويرفضون شفويا التسليم لعدوّ غاصب للأرض، وهم يصوّرون الآن مجرّد التفاوض مع العدوّ هدفا، والصلح معه مدخلا للتقدّم والرخاء..

    2- وكانوا يستغلّون "العمل الفدائي" لامتصاص الغضبة الشعبية، وهم الآن يدعمون توظيف فريق ممن كانوا في العمل الفدائي لضرب من قام يمارس المقاومة المشروعة من أجل تحرير الأرض والإرادة..

    3- كانوا عبر الاستبداد يعطّلون طاقات الشعب، والآن يتحرّكون لتنفيذ مشاريع "شرق أوسطية" كما يسمّونها في اتجاه يضع طاقات الشعب في خدمة ترسيخ وجود الغاصبين لأرض فلسطين، وتثبيت قدرتهم على الهيمنة الاقتصادية، ليس بقدرتهم الذاتية وإنما من خلال ما يوضع بين أيديهم من قدرات..

    4- كانوا يغطّون مساعي "الصلح" السرية بشعار من قبيل رفع آثار العدوان، وهم الآن يصوّرون الصلح هدفا يسعون إليه سعيا حثيثا ويرفضه العدو.. ويضربون من أجله من يرفضه ويقاومه في صيغة تطبيع، فيبطشون وينفقون في البطش أضعاف ما قد يحتاجون إليه للإعداد والتعبئة..

    5- ولئن كانت نكبة 67م فتحت أبواب الهيمنة الأمريكية، فهم الآن لا يستحيون من الإعلان عن خضوعهم لها، ويمتنعون عن التنحي لمن لا يخضع لتلك الهيمنة كما يخضعون..

    الآن فقد وبعد 35 سنة يتحدّث الجميع بوضوح عن جيل سابق من المسؤولين "صنع هزيمة 1967م".. فهل يراد لنا تمرير ما يجري، ثم أن ننتظر ليتحدث الأبناء والأحفاد عن جيل سابق صنع نكبات 2002م؟..

    كان على الشعب بسائر فئاته التصفيف عندما اعتبر الجيل السابق من المسؤولين بقاءه في السلطة انتصارا، والترنّح ما بين شرق وغرب سياسة، والاستبداد الداخلي حكما رشيدا.. فهل علينا التصفيق اليوم ونحن نرى التشبّث بالسلطة لم يتبدل بل بات ينتقل من الآباء إلى الأبناء في الأنظمة "شبه الجمهورية" وليس في الملكية فقط، أو نشهد كيف يجري تبديل ولاية العهد حتى أثناء فترة الاحتضار تلبية لرغبة أمريكية؟..

    كان علينا تصديق من يمارسون التبعية الأجنبية وهم يزعمون أنها تهمة مشينة، وربما اعتقلوا مَن يكيلها لهم وربما وصموه بفكر المؤامرة،.. فهل علينا الآن الانصياع لمن يباركون تلك "التبعية الأجنبية" ويعطونها مواصفات "الواقعية" أو "العقلانية" أو ما شابه ذاك فيجعلون من الإعلان والتبجح ما يحمل من معالم فضيحة سياسية أكبر من ممارسة التبعية نفسها..

    ومتى ينبغي تسمية الاتسبداد الداخلي استبدادا، وقد تجاوز مرحلة حماية كراسي السلطة نفسها، إلى درجة توظيف بعض الأجهزة الأمنية -وما أفرادها إلا قطعة من ابناء الشعب نفسه في الأصل- لضرب فئات من الشعب، ليس لحماية السلطة فقط، بل لحماية "العدوّ" ايضا.. للقيام بمهمّة أجهزة حراسة العدوّ الغاصب واستمرار اغتصابه، وتوجيه الضربات لخصومه، ضربا واعتقالا وحصارا ونفيا وتعذيبا، حتى لو اقتصر أمرهم على "رفض النطبيع" مع كيان شاذ يستحيل أن يصبح "طبيعيا" أو على ممارسة مقاطعة شعبية في غياب الجرأة الرسمية على المقاطعة!..

    ويمكن تعداد المزيد للتأكيد أنّنا نعايش الآن النكبات الأكبر مفعولا هذا إذا بقيت الأحداث والتطورات تسير في الاتجاه المرسوم لها، أو الذي اتخذته نتيجة ممارسة سياسة خبط عشواء بلا تخطيط قويم ولا هدف كريم..



    جيل المستقبل

    كان يقال في ظلّ نكبات الماضي على الأقل، إنّ علينا أن نقاوم، وأن ندعم من يقاوم، وأن نفسح المجال لمن يقاوم، فهذا -وإن مارست السياسات على أرض الواقع غير ذلك الذي تقول- يدلّ على أنّها كانت "تخشى" على الأقل من الإعلان المباشر عن توجيه الضربات لإمكانات المقاومة الذاتية وأهلها والداعين لها والعاملين من أجلها.. أمّا الآن فتخلّت السياسات "الواقعية" المعاصرة عن حق الكلام لا حق الأفعال وممارستها فحسب، فكأنّ حقّ المقاومة المسلّحة بالوسائل الممكنة المتاحة ليست فرضا أوجبه ديننا الذي هو مصدر تشريعنا وعزتنا، أو ليست هي شرعة دولية ثابتة في المواثيق بكل وضوح فلا ينكرها على قوم دون قوم إلا مكابر أو عدوّ، أو كأنّ من يمارسون هذه المقاومة المشروعة المفروضة المطلوبة من الأبطال الشرفاء، يمارسونها ضدّ أناس أبرياء، ليس فيهم مهاجر يهودي روسي أو حبشي أو بولندي أو سوى ذلك من أجناس الأرض، أتى فاغتصب أرضَ إنسانٍ فلسطيني منفيّ في صقع ما من أصقاع الأرض، أو كأنّه ليس فيهم مستوطن يهودي نشأ هو وسائر أهله، على الزيتون الذي اغتصب، والحقول التي اغتصب، والماشية التي اغتصب، والمياه التي اغتصب.. أليس من وجوه النكبة محاولة بعض المنكوبين أن يشكّكوا في حقيقة أنّ هذا الكيان كيان باطل من الجذور، قام على العدوان، واستمر بالعدوان، وتوسّع بالعدوان ولا ينقطع عن ممارسة العدوان حتى الآن.. وهذا منذ الموجات الأولى للهجرة التي أقامت مستعمرة تل أبيب، حتى الموجات الحالية للهجرة التي تقيم المستعمرات حول القدس الشريف، ومن عهد هرتسل وجابوتينسكي إلى عهد آخر وليد في مستمعرة قديمة أو جديدة!..

    إن من أسوأ مظاهر نكبة عام 2002م التي نعايش، والتي أصبحنا منكوبين بها جميعا، شعوبا وحكومات، تيارات وأحزابا، "متشدّدين ومعتدلين" بمقاييس الغرب أو الشرق.. من أسوأ مظاهرها أن نجد داخل صفوف المنكوبين بذلك الباطل، مَن يدين عمليات المقاومة، أو يعمل على منعها، أو يندّد بها، أو يشكّك في مشروعيتها.. كل على حسب المكان الموضوع فيه، فإذا به يساهم في صنع النكبة، ربما من حيث يريد وربما من حيث لا يريد!..

    نحن الآن في عام 2002م في نكبة أكبر من نكبة 1967م، لأننا الآن نصنع عبر النكبة السياسية بأيدينا الأسباب لكل نكبة عسكرية وغير عسكرية في حاضرنا ومستقبلنا المنظور، بينما كانت آنذاك في الأصل "مجرّد" هزيمة عسكرية نحمل في بلادنا المسؤولية عن تحويلها إلى نكبة شاملة، وكانت آنذاك كانت نكبة هزيمة عسكرية محتّمة، نتيجة ما مارسته غطرسة غوغائية حاكمة، وقد أغرت آنذاك كثيرين، فكانت النكبة صدمة كبرى، أصابت الشـعوب في أوج تأثرها بما رفع من الرايات الوطنية والقومية، فنالت منها في الصميم، وطوّحت بالآمال العريضة التي كانت تنسجها وسائل إعلام جعلت مهمّتها تزيين الاستبداد بذريعة العمل لتحرير فلسطين من الغاصبين ..

    كانت تلك النكبة صدمة كبرى، نزفت منها الإرادة الشعبية، فبدا كما لو أنّها أصابت الأمة بطعنة لا تقوم منها إلا بعد أجيال عديدة، ولكنّ ما نعايشه الآن ومنذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى على الأقل، يؤكّد أن لدى الأمّة طاقات مخلصة كبرى للعطاء بلا حدود، وللنهوض من منحدرات التنازل ووهدة التخلّف والهزائم.. أمّة لا تصنع الضحايا الأطفال من أمثال محمد الدرّة وإيمان حجو فحسب، بل تصنع الفدائيين الأبطال أيضا، ممّن باتوا يقضّون مضجع صغار الغاصبين وكبارهم، ما بين تل أبيب وواشنطون..

    هنا يبرز أبشع وجه من وجوه النكبة المعاصرة التي نعايشها، فنحن الطرف الضحيّة، سواء في ذلك الأقرب أو الأبعد جغرافيا من فلسطين، في عصر لا يعرف المسافات ولا الفروق.. نحن الذين نواجه العدوّ وإمكاناته، ثمّ يحوّل فريق منّا جزءا من إمكاناتنا وطاقاتنا إلى أسلحة نضرب بها أنفسنا إذ نضرب بها بعضنا، فكأننا بذلك ننتحر، إذ نحاول منع انتشار صحوة عمّت أبناءنا وبناتنا، وإذ نطعن إرادة شعوبنا في الصميم، أو نزيّن لجيل المستقبل أنّ يترك ميدان العمل والبناء والجهاد ويمضي في سبل العربدة المتشعبة التي لم توصل من قبل إلا إلى الهزائم والنكبات.. فماذا يريد ذلك الفريق؟..

    إنّ نكبة الأمس نكبة عسكرية.. وكم من الجيوش انتهى أمرها بهزيمة، دون أن ينتهي أمر الأمّة التي تصنع الجيوش لا العكس، أمّا نكبتنا اليوم فنكبة حضارية عندما يتولّى فريق منا العمل على أن تصبح صناعة مستقبل أمّتنا وفق ما تريده الوحشية الإجرامية العدوانية التي يمارسها عدوّنا بقوّاته العسكرية.. وهذا في ظلّ حماية "خيار السلام الاستراتيجي الأوحد"!..

    نحن في نكبة أعظم.. لولا الأمل الكبير في العزائم التي بدأت تظهر من قلب الهزيمة، وتؤكّد مسيرة الجيل الجديد على طريق آخر، ينهي عصر الهزائم والنكبات بمختلف أشكالها وفي مختلف الميادين، ويجدّد عهد البناء والتقدّم، وما ذلك على الله بعزيز.

  2. #2

  3. #3
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,319
    المواضيع : 1081
    الردود : 40319
    المعدل اليومي : 6.41

    افتراضي

    تالله لقد أصبت كبد الحقيقة الدامي أخي نبيل ....

    حسبنا الله في شعوب أخلدت وتهاوت فتركت حكام الردى يهوون بالأمة إلى حتفها ...

    ولا أمل لنا إلا في بداية أعداد جيل المسقبل من اليوم .... يجب أن نكون نحن طلائعه وأبناؤنا قلبه النابض ...

    إلى متى الصمت والتهاون وإلقاء التبعات على الآخرين؟؟

    كلنا مقصرون لا أستثني أحداً ...

    تحياتي وتقديري لهذا الألق الدائم فيك أخي نبيل ...
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 36
    المشاركات : 362
    المواضيع : 127
    الردود : 362
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    اليوم تستعيد ذاكرة الأمة نكبتنا الأولى عام 1948، وتسترجع مشاهد اغتصاب فلسطين، وما تخلله من مذابح ومجازر للأطفال والنساء والعجائز في دير ياسين وحيفا وعكا، في فصل من أبشع فصل الحروب العنصرية التي خاضتها العصابات الصهيونية، بدعم مادي من الغرب.

    إلا أن فلسطين الوطن والقضية والثورة بقيت راسخة في ضمائر ووجدان أبناء الأمة العربية من محيطها إلى خليجها. فقد أثبت الزمن ووقائعه أن فلسطين بحق هي قضية الأمة المركزية، وأن نهوض الأمة ووحدتها لن يمر إلا عبر بوابة تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، فالوحدة طريق فلسطين.. وفلسطين طريق الوحدة.

    وتشاء الأقدار، بعد مرور هذه الأعوام الخمسة والخمسين أن يتكرر سيناريو النكبة، ويسقط العراق في أيدي القوات الغازية مع اختلافات شكلية وليست جوهرية. فالتحالف الإمبريالي - الصهيوني هو ذاته في النكبتين، وشعارات التحرير هي ذاتها في الحالتين. وإذا كان اغتصاب فلسطين كان بهدف زرع سرطان في قلب الأمة يكرس تجزئتها ويحمي مصالح القوى الاستعمارية، فإن احتلال العراق هو استكمال لهذا المخطط، وحلقة رئيسية من حلقاته لم يبدأ التخطيط لها اليوم أو أمس أو قبل عشر أو عشرين سنة، بل منذ مقاومته مخطط النكبة الأولى حيث شارك العراقيون إلى جانب الثوار العرب في مقاومة العصابات الصهيونية. ومنذ الخمسينات عندما نهض الشعب العراقي بكل فئاته وقواه ليقول لا لحلف بغداد ولا للتبعية للاستعمار.

    وإذا ما رجعنا إلى تاريخ الصراع بين عرب الرسالة الإسلامية والإمبراطوريات الفارسية والبيزنطية، نجد أنها مليئة بمعارك النصر مثلما أنها حافلة بمعارك الهزيمة. فالصراع التاريخي هو سلسلة من المعارك والمواجهات امتدت منذ قرون.. ويبدو أنها سوف تستمر لقرون قادمة أيضاً. والخطر لا يكمن حقيقة هنا، فالنجاحات العسكرية التي تحققها القوى الاستعمارية في أي من المعارك والمواجهات لن تحقق الانتصار على الأمة العربية بالمعنى التاريخي والحضاري والأخلاقي والعقائدي للكلمة إلا عندما تتحول النجاحات العسكرية إلى نجاحات سياسية وحضارية وقيمية تترجم على أرض الواقع بقبول القوات الغازية والتعايش مع مخططاتها الاستعمارية في البلد المحتل.. أما إذا أصر الشعب على إبقاء ساحة المواجهة مفتوحة... ومشرعة على كافة الاحتمالات والمواجهات، فإن النصر العسكري يظل مجرد نصر عسكري محكوم بموازين القوة في الزمان والمكان.

    لذلك نحن نقول إن الأخطر من نكبة الاحتلال الصهيوني لفلسطين، والأخطر من نكبة الاحتلال الأمريكي - البريطاني للعراق هو نكبة ضياع المرجعيات التي تحافظ على الأبعاد الحضارية والعقائدية والمبدئية لمعارك الأمة المصيرية. والمقصود هنا ليس مرجعيات العمل القومي العربي، بل حتى مرجعيات ديننا الإسلامي الحنيف.

    نعم إن أولى المرجعيات التي أضعناها أو بصورة أكثر دقة عملت بعض الأنظمة العربية المتخاذلة والمتواطئة مع الصهاينة والمستعمرين على إضاعتها، كما أسهمت في إضاعتها جملة من الممارسات والأخطاء التي ارتكبتها القوى والأحزاب والأنظمة الوطنية، هي المرجعية الإسلامية. أليست القدس وهي التي توصل إليها أية خريطة طريق يتولى الأمريكان الإشراف على تنفيذها، هي أولى القبلتين ومهد الأنبياء.. أليس الجهاد في سبيل تحريرها هو جهاد في سبيل الله. ولماذا تختزل قضية فلسطين اليوم في موضوع أمن الكيان الغاضب. ولتتضاءل حرب التحرير المقدسة لتتحول إلى مجرد اتفاق يوقع في مدريد أو أوسلو أو كامب ديفيد أو شرم الشيخ.

    وماذا عن المرجعية الإسلامية تجاه غزو العراق.. ألم يجمع علماء الأمة كافة على تجريم التعامل مع القوات الغازية بأي شكل من الأشكال.. لماذا لا تصدر الفتاوى اليوم التي تدين من جعل أرضه منطلقاً للعدوان البري أو البحري أو الجوي، وتدين من رأى المنكر ولم يحرك ساكناً ومن سكت عن الحق كالشيطان الأخرس. يقول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار. ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) (سورة الأنفال 15 و16).

    أليس ما يحدث الآن نوع من التولي يوم الزحف وقد تحيز البعض منا للعدو، وأسهمت في ذلك أيضاً الأنظمة والقوى والأحزاب التي تصدت لساحة العمل الوطني والقومي طوال العقود الماضية، إلى تغييبها هي مرجعية الأمن القومي العربي. لنتمعن إلى أين وصل مصير القضية الفلسطينية اليوم، فقد اختزل هدف التحرير الكامل للتراب الوطني إلى أجزاء مهلهلة لإقامة الدولة الفلسطينية عاصمتها ليست القدس بالتأكيد، ثم اختزل هذا الهدف إلى اتفاقات أوسلو إلى أن وصلنا اليوم إلى خريطة الطريق التي ستضيع ما تبقى من الحقوق المشروعة.

    ولعل أخطر ما في مسيرة القضية الفلسطينية لا يتمثل في عجز الأنظمة العربية عن تحرير فلسطين وإرجاع الأرض المغتصبة، بل في إضفاء الشرعية العربية على الاحتلال والكيان الصهيوني المغتصب. لا وبل تحارب المقاومة الفلسطينية اليوم وتسعى إلى إسكاتها. إن هذه هي النكبة الأخطر من نكبة الاحتلال نفسه، لأنها تضفي الشرعية على الكيان الغاصب وتحول نصره العسكري إلى نصر سياسي وشرعي وحضاري دائم.

    إن خمسة عقود ونصف من عمر النكبة كافية لترسيخ قناعة، يتجاهلها البعض، وهي أن الكيان الغاصب لن يتخلى عن طابعه العنصري ولن يسقط أطماعه التوسعية، وسيبقى مشروعاً دائما للتهويد والتوسع ضد أي محاولة عربية لإطلاق مشروع للنهضة أو التكامل أو الوحدة. وغني عن القول تحفز هذا الكيان لتحقيق أطماعه بالتحول إلى قوة إقليمية عظمى بصورة أكبر اليوم بعد احتلال العراق ووسط دويلات عربية متصارعة ضعيفة ومفككة.

    أما بشأن العراق، فقد أعلنها رئيس أكبر دولة عربية صريحة على رؤوس الأشهاد عندما عبر عن عجز الأنظمة العربية عن تطبيق اتفاقية الدفاع العربي المشترك بعد أن بدأت قوات الاحتلال بغزو العراق، وليت الموضوع بلغ هذا الحد من العجز والذل، بل تجاوزه إلى التواطؤ من قبل أكثر من دولة عربية. والأنكى من ذلك أنه كانت هناك قرارات عربية تطالب بدعم العراق ضد المحتل، بينما ترجمت على أرض الواقع بدعم المحتل ضد العراق. لقد تم احتلال العراق وسط سقوط مدو لنظام الأمن العربي. وإن أي حديث لتبرير المواقف الرسمية العربية المتخاذلة والمتواطئة بأي حجة كانت هي من قبيل محاولات للتحقير وتسفيه رأي المواطن العربي ووعيه الوطني والقومي.

    وكما هو الحال بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، نقول إن أخطر ما في هذه النكبة لا يكمن في هذا الخذلان الرسمي العربي، بل في المواقف الرسمية العربية التي تضفي الشرعية على الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق. وفي مواقف بعض من يطلقون على أنفسهم قوى المعارضة العراقية الذين قبلوا تشكيل حكومة يوكل لها تنفيذ المصالح الأمريكية في العراق. إن هذه المواقف هي التي تمكن الولايات المتحدة من تحويل النجاح العسكري الذي حققته إلى انتصار حقيقي على الأمة العربية. وبالتالي تسهم تلك المواقف في ضرب مرتكزات الأمة الحضارية ومرجعياتها القومية المبدئية، فيتحول الاحتلال إلى حرب تحرير، وتصبح الولايات المتحدة مؤسسة للأعمال الخيرية التي تضحي بمئات القتلى من أبنائها في سبيل أن يسترجع الشعب العراقي حق تقرير المصير، وبناء دولته الديمقراطية، وتتحول من ثم من قوة استعمارية غاشمة إلى مرجعية حضارية وإنسانية للعالم وليس الوطن العربي فحسب.

    في الذكرى الخامسة والخمسين للنكبة، يتعاظم الأمل في غد عربي أفضل، ينطلق من بطولات المخيمات في جنين، ويرتسم أفقه من مشاهد الأطفال والصبية المتشبثين بعروبة فلسطين وتحرير القدس، ويبزغ من عيون أطفال العراق وشموخ نسائه، وأبطال المقاومة للاحتلال الذين لن تستطيع أي شمس حجب إرادتهم. وكلما اتسعت رقعة الاحتلال والقهر والاستعباد على أرضنا العربية كلما اتسعت رقعة الإيمان بالمبادئ القومية، وتصاعدت إرادة التحدي والصمود والنضال بالرغم من أجواء الخنوع والإذعان وأوهام السلام.


    صحيفة أخبار الخليج البحرينية 15/5/2003
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي:

  5. #5

  6. #6
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : (بيتنا بطحاء مكه)
    المشاركات : 1,808
    المواضيع : 128
    الردود : 1808
    المعدل اليومي : 0.29

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله


    الفاضل ايها القلم السديد

    بارك الله فيك على ما تناوله قلمك من وقائع ونكبات تعرضت لها امتنا منذ ان اجتاح سرطان العروبه اجساد الامه العربيه وخريطتها

    وما زلنا ننتقل من نكبه الى نكبه اخطر منها

    من هزيمه الى هزيمه ساحقه

    واخر النكبات سقوط الخارطه العربيه تحت ايدى الصهيون امريكيه

    واصبحت عرقنا بغدادنا--------------------كبش الفداء لنصر الذى حققته امريكها والتخطيط الهصيونى القديم
    على عاصمة الخلافه

    شكرررررررررا لكم يا كلاب العروبه عفوا وعفوا واحترام للكلاب فكلاب والله اشرف منكم

    الكلاب=والوفاء اسمين لعمله واحده

    وانتم معشر العروبه=الخيانه

    فعفوا للكلاب

    استاذ العزيز اريد هنا ان اسألك اين دور المثقفين والشعراء بما يدور من ويللات فى عنق الامه الاسلاميه والعربيه خاصة

    هل ترى معى انهم مقصرون عن واجباتهم تجاه قضايا الامه

    لك فائق الاحترام والتقدير سيدي

    وعفوا عن غضبي هنا

المواضيع المتشابهه

  1. في ذكرى النكبة: درب الأحزان ودرب الجهاد
    بواسطة نبيل شبيب في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 01-05-2006, 04:51 PM
  2. عن النكبة واشياء اخرى /عبد السلام العطاري
    بواسطة عبدالسلام العطاري في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 30-05-2004, 12:36 AM
  3. مع ذكرى النكبة
    بواسطة نبيل شبيب في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 21-05-2003, 11:33 PM
  4. كلمات في ذكرى النكبة للاهل
    بواسطة صهيب في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 21-05-2003, 12:06 AM