أحدث المشاركات
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 19 من 19

الموضوع: نصوص الخاطرة التي شاركت في مسابقة الواحة الأولى

  1. #11
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Feb 2006
    العمر : 52
    المشاركات : 77
    المواضيع : 14
    الردود : 77
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    .. أمواج .....أمواج
    ( خاطرة )
    لا أظن أن طفلا أحب البحر مثلي ، وخبأه في بنورته السحرية مثلما فعلت يوم اكتشفت وشيشه ذات صبح بعيد .
    أنا صعيدي الأصل ، وجد جدي من آخر قبلي ، والبشرة لاتخفي هوية ، ولا تضلل في نسب ، فمن أجدادي ورثت السمرة ، وطول البال ، وحب البحر!
    نعم، أعرف أنكم ستتعجبون أن يأتي شخص من أحضان الجبل الأجرد حيث لا زرع ولا ضرع مثلي يحكي لكم عن حبه للبحر ، والقواقع ، والهدير الصاخب .
    بالله عليكم لا تتسرعوا ، وتأملوا فقط ما سأذكره لكم عن الأمواج ؛ فهي سري الدفين ، وضميري اليقظ الذي لا يعرف المهادنة أو الخنوع .
    الأمواج هي سري : ضعفي وقوتي ، يقيني وشكي ، كبريائي وذلي.
    قتلت قبيلة عرب الهوارة أحد أعمامي ، وجاء الدور على أبي كي يثأر لشرف العائلة كلها ، وقبل أن يزيح الغبار عن بندقيته ، اصطحبنا أطفالا صغارا في بداية تفتح زهور العمر. جاء بنا صغارا إلى هذا المكان المطل على البحر ، أسكننا عشة من عشش الصيادين ، قربنا منه قبل السفر إلى الجنوب ، قال بصوت عال إرتج له البحر : أنتم أشداء كالجبل . إياكم وغواية البحر فهي مهلكة . هي سنوات وتعودون لأحضان الوادي حيث الأرض والعرض والدم.
    قال هذه العبارات ، فنزلت على أعناقنا كالسيف الذي له حد باتر ، ومن يومها غاب ، وظل صوته يتردد في أذهاننا ، أما أمي التي أخفت وجهها بشال اسود فقد ربتت عليه مودعة : اعمل الواجب يا ابن العم . لا تضيع الدم.
    آه من البحر . كان في مواجهتنا ينادينا أن ننزله ، وكانت أمي تحكم الرتاج ، وتسد النوافذ ، فكنا نوسع أعواد البوص ،ونهرب في خفاء ، فيستقبلنا فرحا . يأتي بنفسه ليغمر أقدامنا الصغيرة ، تاركا لنا صدفات عجيبة ، وسراطين صغيرة تتحرك بحذر هنا وهناك ، وأسماك بلطي صغيرة تتموج في الحفر التي نصنعها في المساء دون أن تدري أمنا .
    قالت لنا وهي تشهق لتعب اليود في رئتيها ، وثلاثتنا من الصبيان : لا تذهبوا إليه ، ففيه جارية تخطف الشبان لتتزوج منهم ،وبعد أن تنال غرضها تغرقهم .هكذا قال أبوكم لكم .
    كنت الصغير فيهم ، قلنا وأعيننا مصوبة نحو الشواطيء البعيدة التي لا نراها : سمعا وطاعة يا أماه . لا . لن نذهب إليه .
    البحر له في الصباح نداء غامض لطيف ، وفي الليل عواء عاصف مخيف ، وكانت الأمواج تمثل لي عنفوان الحياة .
    قلت لنفسي : الأمواج ترفعني وتهبط بي ، فهي تلاعبني.
    قلت مرة أخرى ، وهي توشوشني في أذني : إنها تدللني .
    ولما غفلت عيناي مرة غمرتني فاختنقت ، وصرخت ، وجاءت الجنية. يالله على منظرها الرائع ، حملتني برفق وهدهدتني : مااسمك؟
    قلت بين اليقظة والمنام : عبد الله .
    قالت : من أين جئت؟
    قلت بصوت لاأثر للخوف فيه: من الصعيد.
    انزلقت برفق على سطح الماء ، وهتفت بي : لم تزل صغيرا . سأحتاجك يوما . لاتنم مرة أخرى على رمال الشاطيء . ذيلها كان يتحرك بانسياب وهي تتهادى لتشق طريقها نحو عشتنا بالذات ، كيف عرفت أننا نسكن هنا ؟
    اخترقت زجاج النافذة كأنها شعاع ضوء ، قبل أن تضعني برفق على سريري قرصتني من خدي حتى لا أظن أنني في حلم ، وقالت بصوت عال : لا تأتي إلا عندما أناديك.
    صرخت والحنق يبلغ مداه: أنا لا أحبك يا جارية . وشعرك الناعم لا يعجبني مطلقا .
    دخلت أمي ووضعت يدها على جبهتي ، مدت يدها بحبة أسبرين وكوب ماء : إشرب ، أنت تهلوس.
    يا أمي أنا لا أهلوس ، ولا أخرف ، من قال لها أنني أخاف البحر ، الماء المالح لا يغرق طفلا ، هي تريد أن تدخل البيت من النافذة . لا تدعيها تخرج يا أمي .لابد لها من عقاب . كيف تتدخل في حياتي ؟
    بتقطيبة كلها طيبة هزت رأسها : نم ، في الصباح لنا كلام.
    الأمواج كم أرقتني ، وأنا أقف أمامها أترقب عودة الجارية بذيلها الياقوت ، وزعانفها اللؤلؤ ، وقشورها الفضية التي تلمع تحت الشمس . لم تعد تأتي .
    وأتت نسرين. لتتأمل الأمواج نسرين.
    للشمس أن تنخفض لتنعم برؤيتها وهي تتمشى على الشاطيء . كنا قد كبرنا وصار أبي ذكرى بعيدة ، لا نعرف هل هو حي أم ميت؟
    نسينا تماما نصيحته بعدم الذهاب إليه ، إلى البحر ، لكنها أتت ، وجاءت معها بعاصفة صغيرة تخصني اقتلعت قلبي ، كنت في كلية الحقوق ، وهي تدرس الأدب الفرنسي ، وعلى شاطيء البحر امتزج القانون بروايات كامي وفلسفة سارتر ، عرفت أن الجارية إمرأة تغوي الرجل ، وبعد أن تنال غرضها تخنقه بحبل مفتول من الأكاذيب . هيء لي أنني قد نجوت بمعجزة .
    هل رأى أحد منكم جارية تتحدث الفرنسية بطلاقة ، وفي يديها كل هذا البرق الذي يومض من الصباح حتى المساء .
    ألتفت للأمواج وهي تطشطش ، وتصنع نافورة هائلة ، قلت لها : يا أمواج ، بالله عليك كيف أتوحد بنسرين ، وهي تأتي على شكلك لتغرق كل يقين داخلي؟
    هي برعم من نار ، يتفتح كزهرة تعيش قي جهنم ، كلما امتد زمن اللقاء احترقت أكثر .
    الأمواج لا تردني خائبا ، تضحك في وجهي : إخلع ملابسك ، إنك في الشاطيء المقدس للحب ، كلما تعريت للشمس والهواء شعرت بك الطبيعة أحبتك ، فلونتك ، وجملتك بطباعها .
    يا أمواج : هذه نسرين تغيب وليس معي سوى علامات تصلح لأية فتاة أخرى ؛ فهي متقلبة مثلك ، لا قرار لها ، كيف يمكنني أن أتزوج بها .
    حلمها هناك في شاطيء لازوردي بعيد بعد الأطلسي . هل يمكنك أن تسكن عشة أبي الصعيدي ، هذا الرجل الاسمر الذي ترك زوجة وثلاثة من الذكور ليأخذ ثارا من عائلة عرب الهوارة ؟ هل يمكنك يا أمواج؟
    نحن لا نعيش الحياة إلا مرة واحدة ، ، وهائنذ قد تخرجت ، وعملت ، اختلطت بأرقى الطبقات ، وتعاملت مع أعتى المجرمين ، وفي كل مرة تصخب الأمواج داخلي ، وأراها تشير لي أن أخلع ملابس ، وأتعرى للبحر ، فاستسلم للإغواء ، وأسير كالمنوم حافي القدمين ، والرمال الملتهبة تلسعني ، فأعدو ، كي أطفيء نار تساؤلاتي : أين ذهبت يا أبي؟
    يقولون أن الأم تعشش وتحتضن صغارها حتى يكبرون . لا أنكر أنها فعلت ، حمتنا وأكثر .
    لكن الأب يمنح الأبناء القوة وشدة العود ، ويهبهم ثقة في النفس ، وقدرة على مواجهة المتاعب .
    يا أمواجي إصعدي بي واهبطي ، فقد تعودتُ أن تهدهدينني سواء مع الجارية أو مع نسرين ، أو مع نجوى .
    نجوى فتاتي الأخيرة التي كانت لي البحر بغموضه وعمقه وزخمه القوي المثير .
    كنت قد اشتريت زورقا صغيرا له محرك قوي ورفاص ، كلما وجدت متسعا من الوقت ركبته ، وخضت اليم مندفعا فوق سطح الماء ، اشقه نصفين كأن بيدي عصا موسى ، وفجأة وجدتها نقطة ضوء في أقصى شاطيء النخيل.
    كانت تسبح في هدوء على ظهرها مغمضة العينين كأنها تستدعي حلما بعيدا .
    مددت يدي فأوقفت المحرك ، وخلعت سترتي ، ثم قفزت بين الأمواج ، رحت أعوم حتى صرت في مواجهتها ، لم تفتح عينيها ، لكنها عاجلتني بسؤال أطاح بتماسكي : بالتأكيد أنت شخص فضولي؟
    ابتلعت الإهانة ، ورددت الصاع صاعين: وأنت منفلتة اللسان.
    فتحت عينيها في امتعاض ، قالت: من فضلك ابتعد.
    قلت : هو البحر ملك للناس كلها.
    قالت متأففة: ولأنه واسع جدا فاختر مكانا آخر.
    قلت : هذا المكان يروق لي.
    اعتدلت وراحت تسبح نحو الشاطيء : سأترك لك البحر كله.
    قبل أن تكمل عبارتها أرسلت يا أمواج رسلا من لدنك كادت تغرقها في دوامة عنيفة أفقدتها اتزانها .
    غطست ،انتشلتها ، رأيتها مستسلمة لا تريد أن تقاوم.
    صعدت بها على حافة الزورق، قالت لي وهي تستعيد ابتسامتها : شكرا لك . أنت غطاس ماهر.
    كانت بجسدها الفائر الشهي تحرك أشياء داخلي لا أكاد أدركها ، قلت : ما اسمك؟
    قالت : حذّر .. فزّر؟
    قلت : الجارية؟
    ضحكت بمرح صاخب: كي أخطفك وأتزوجك قسرا ثم أمزقك؟
    لقد انتهى عهد الأساطير يا "هذا ".
    صار اسمي " هذا " ، وأدرت المحرك من جديد وبدلا من أن أتجه للشاطيء رحت أبحر نحو العمق المستحيل . لمحت في عينيها السوداوين إصرارا غريبا ، نفس الوميض الذي يحاصرك بسطوعه . سألتها : ألا تشعرين بالفزع وأنت مع غريب.
    حدجتني بنظرة واثقة : من يمتلك زوقا مثل هذا يمكنه امتلاك نساء جميلات كثيرات ، ولن تعدم وسيلة .
    لم أدر يا أمواج ، أكانت تسخر مني أم تمدحني؟
    لففت بها البحر مرات ، وهي تغني لي أغنية كنت سمعتها في أول مقدمي بالشاطيء . سألتها في حيرة : ما اسمك؟
    قالت : نجوى . ودعني اسميك " هذا " . وقد جرجرتني إلى أعماق غموضها وهي تضحك ، وتقسم لي أنها تعيش الدنيا بلا هدف غير أن تفهم الاجابة على سؤال واحد وهو : لماذا هبطنا على الأرض؟
    كانت ابنة مليونير ترى الجمال في عري الطبيعة وتقشف البشر ، عرفت من خلال حديثها أنها ستعيش ابد الدهر حرة. صرخت فيها : تدفنين كل هذا الجمال بلا زواج؟
    قالت وهي تترنم بيت شعر : لا تشتري العبد إلا والعصا معه!
    قلت : لكنك لست عبدة ، ولا جارية ، أنت حرة .
    هزت رأسها : إنه رأيي يا " هذا " !
    يا أمواج .. يا أمواج .. " هذا " كنت أنا .
    أمد يدي ، لأساعدها على الهبوط من زورقي الذي غاصت مقدمته في الرمال الناعمة ، وحين صارت على الأرض نظرت لي بتقدير واحترام : أنا مترجمة عن الإيطالية . إبنة باشا مليونير . لأبي زوجة مصرية وأخرى من روما ، هي أمي .
    قلت لها وكل أحزان الدنيا تسكن قلبي :
    أنت يا نجوى إمرأة من روما؟!
    ضحكت وهي تبتعد ، وتغمرني بكثير من شعاعها الغارب : لا تثق في ألبرتو مورافيا كثيرا.
    يا أمواج .. يا أمواج .. كنت أواجه جنية أخرى أو جارية ، لكنها جاءتني هذه المرة على غير إرادة مني فاقتحمت حياتي . لأمي رحت وكنت جادا : سوف أخطب هذه الفتاة.
    قالت وهي ترمقني بحسرة : ليت لك أب أو عم يأتي معك.
    وإلى الصعيد ذهبت ، لأبحث عن أبي كي يكون سند لي . كيف لم أفكر في أن أذهب إلى هناك حتى الآن ؟ ما أصعب الحياة بدون أب . معي ورقة صغيرة باسم البلد وسكن العائلة . وحين طرقت الباب الخشبي القديم فتح لي شيخ ملتح له نظرة نافذة: من أنت؟
    أنا " عبد الله " وجئت لأبحث عن أبي في هذا العنوان . قالوا أن عبد الموجود يقطن هذا البيت!
    احتضنني مرة واحدة ثم أطلقني : أدخل يا بني . أنا أبوك، ولكن لن أرجع . بلغ أمك أنني هنا لو أرادت المجيء .
    قلت وأنا أقيس تأثير كلامي على امتعاضات وجهه : كلنا نريدك ، وقد جئت لتخطب لي .
    ضحك وهو يهدر كأمواج تأتي من عمق الظلام : لا شأن لي بدنياكم هناك . أنت ذهبت البحر ، وعصيت أمري .
    الجنية أغوتك . عد وعش معنا . لي زوجة أخرى ، ولك أخوة .والمطرح واسع . دعك من البنات الطريات فهن سيغرقنك في اليم حتما .
    قبل أن يأتي الشاي قمت مسلما ، قام و أغلق الباب خلفي ، وسمعته يسعل ، ويفتح النافذة ، ويتوعدني : لقد عصيتني ، وستغرق ، سيحملون جثتك وستدفن هنا في بطن الجبل ، لن تعد إلا جثة هامدة ، وحولك الندابات.
    مع أمي ذهبت للباشا المليونير ، وقد استقبلنا في صالون فاخر ، أشعل السيجار ، وقال : الرأي لنجوى .جاءت أمها وغمزت لي أنني شاب وسيم مفتول العضلات وهذا شيء جميل .
    قالت نجوى وهي تتفحصني ، عندي شرط وحيد، أن تكون العصمة بيدي.
    فزت أمي مفزوعة ، وهي تكاد تحطم " الفازة " : كله إلا هذا.
    قلت وقلبي يسقط تحت قدمي : انتظري يا أمي.
    قالت وهي تهبط السلالم الرخامية : أنت يا ولدي لست ابن حرام لتبيعك وتشتريك النساء .
    قلت ودمي يفور في نافوخي . انتظري لحظة واحدة يا أمي ، وقد كنت مستعدا تماما ، صعدت السلم درجتين درجتين . واجهتها بحدة مميتة : أنت مجنونة ، وسوف تموتين كخرقة بالية .
    ضحكت في عصبية ، وأصابع الباشا تنفض رماد السيجار : نجوى . أجئت بمجنون ليتزوجك؟
    لم أتطع النوم ليال وليال . صرت أشعر بالملاءة تحتها جمر ، وأنا اتقلب ، وكلما أتيت لك يا أمواج طشطشت الجمرات ثم عاودت التوهج.
    إنها غواية الجارية ، وهروب نسرين ، وخديعة نجوى التي أرادت أن تكون رجلا بملابس نساء موشاة بفرو من القطيفة.
    أمواج .. يا أمواج..أخشاك أكثر من كل مرة : ماذا تريدين مني غير العري؟ روحي وضعتها بين راحتيك ، وهي تلوح لي أن أهبط القاع كي تستمتع بي ثم تميتني ، قبل أن أعترف بسرها الأثيم.
    أمواج .. يا أمواج .. تكاد الدفقات تغرقني ، وأنا أتحسس طريقي نحو الجنوب ، هناك في حضن الجبل ، حيث النساء مدسوسات في لفائف الأسود ، وحيث لا بحر . لا أمواج . لا فتنة تخطف القلوب من الصدور
    أمواج . يا أمواج ..
    أنني في انتظار ان تخطفني الجارية إلى أسفل أسفل ما تستطيع ، وسأذهب إلى القفر الأجدب جثة هامدة ، وسيسارع أبي في دفني بكل الطقوس المعتادة . سيجلس في صدر السرادق يمد يده بالسجائر محشوة بالحشيش الخام . سيتقبل العزاء ، وينظر بشماتة بالغة نحو الشمال . هناك خصمه البحر الذي أغواني ، وأغوى كثيرين مثلي من الغرباء .
    ( انتهت )

  2. #12
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Sep 2004
    الدولة : أرض السرد
    المشاركات : 508
    المواضيع : 62
    الردود : 508
    المعدل اليومي : 0.09

    Post خاطرة مصاغة على شكل سردي.



    خاطرة

    الـهـــــــدف

    بقلم : سمير الفيل


    كانت أسنانه تصطك ، وقلبه يرتجف ، وهو يقبض على بندقيته ، ويستعد للتقدم نحو التبة ، كي يرقد على بطنه ويستعد لإصابة الهدف .
    للمرة الأولى في حياته التي يقيض له أن يضرب ناراً ، أو يسمع صوت الذخيرة الحية ، وهي تخترق الشاخص ، وتصطدم بقطعة المعدن الصغيرة بالحائل الصخري العنيد .
    يسمع كثيراً عن حوادث الثأر بالصعيد ، لكنه من بحري ، وقد شرب مهنة الأب ، التي أخذها عن سابع جد ، ويده تلك التي تحفر زهوراً في الخشب الزان والسويدي تُلف في حرير .
    هو الآن يستعد لتلك اللحظة الفارقة في حياته ، وعليه أن يفعل المستحيل كي يكتم أنفاسه ، ويضبط زاوية التنشين حتى لا تطيش طلقاته .
    ليس عليه أن يفكر في الورشة ، ولا في عدة الشغل التي تركها في البنك ، ولا في صورتها التي تضحك لزهور النرجس من حولها ، وتغني بصوت كله مرح " الدنيا ربيع "
    الرمل الأصفر يحاصره ، بلونه الأخرس ، وخشونته ، والشمس تسقط وراء ظهرها ، فتثير حنقه .
    ركب السيارة إلى التبة منذ الصباح الباكر ، وراحت العجلات تنهب الطريق ، ومفاصل المقاعد الحديدية تتكتك ، وترجه رجاً ، فيستند بمرفقه على ساق من يجاوره . غشيه حزن لا يعرف دوافعه ، وفي انحدار خيط العرق على رقبته تأكد أنه لا يحلم ، فاليوم هو ختام الكلام النظري ، والدخول بكل ثقة في معمعة الفعل .
    في أفلام السينما التي يحرص على مشاهدتها صباح كل جمعة ، كان يبسطه أن يشاهد المعارك الحربية ، والجيوش تتحرك في جحافل مرعبة ، بينما الرصاص يفتك بالجنود من الطرفين .
    كانت البنادق والمسدسات في أيدي المتحاربين ، وكان يجلس مسترخياً في كرسيه المعتاد آخر الصالة ، وبالقرب من الحائط ، يتثاءب ، وهو يغالب وخمه ، ومنديله المطوي بعناية في جيب السترة ، يمسح به وجهه ، فتملأ أنفه رائحة "سيكريه " . هو الآن في قلب الفعل ، والصول يرفع يده بالعلم الأحمر ، ويأمره بالتقدم ثلاث خطوات للأمام .
    " انتباه " . لأول مرة يعي أهمية هذا اللفظ ، فيحلله إلى حروفه قبل المزج ، ويدرك أن حالة الانتباه للهدف تعني له الكثير .
    حمل السلاح الآلي ، وشعر بأن ثقله لا يحتمل ، والسونكي المدبب للأمام في غطرسة ثقيلة ، أكدت له خطورة الأمر .
    خشخشة الصدور من حوله ، يسمعها ، وتسقط نظراته على أسراب نمل تتحرك يمين المدق ، ثم ما تلبث سحابة خفيفة أن تعبر فوق الهدف ، فتظلله لثوان معدودة ، قبل أن ينكشف عن ضوء صريح ، لا ريب فيه .
    " انبطح " . أمر لا مجال فيه للتراجع . على نفس الخط الوهمي ينبطح البوطسى ، والأرناؤوطي ، وسراج القرنفلي .
    كل يقبض على سلاحه في استماتة ، يلصق الدبشك بكتفه لصقاً ، ويغمض عينه اليسرى ، وتحط ذبابة على أنفه فيكاد يجن ، لكنها تبعد – ربما رأفة به – فيضع كل همه في الخط الواصل من فوهة البندقية إلى أسفل منتصف الهدف .
    " استعد " . تنفتح في هذه اللحظة طاقة نور لتأخذه إلى عالم آخر ، حيث عليه أن يثبت رجولته .
    ربما كانت اللحظة بقسوتها ، وخشونتها ، على النقيض تماماً . لكن الاصبع سيضغط ضغطته القوية بلا أي إحساس بالذعر . وقتها يدخل دنيا أخرى .
    " اضرب " . وقف شعر رأسه ، ويسراه تحتضن مقدمة البندقية الملساء ، وصدغه يضغط بقوة على الدبشك الأملس ، ورائحة عرق تنفذ إلى نخاشيشه .
    " اضرب " للمرة الثانية . اكتشف أنه لم ينفذ الأمر بعد ، وحينئذ هصر الزناد ، فشم رائحة البارود ، وارتج صدره فبادر ، بإطلاق رصاصات تلو رصاصات ، وعينه المفتوحة تدمع ، لكنه يواصل الرمي حتى نفذت طلقات الخزنة .
    " انهض " . كان انساناً آخر لا يعرفه ، يهب من انبطاحه القسري ، وثمة رائحة بارود تختلط بعرق يتصبب من جبهته ، في تلك اللحظة لم يعد لديه شك في أنه قد ترك خلفه كل مفردات الماضي .
    لم ينفض عن ثيابه بقايا الرمال العالقة بنسيج القميص ناحية المرفقين ، داخت رأسه لزمن يقترب من اللحظة ، وجد ساقيه تتحرك للمؤخرة مع زملاء الرمي .
    ولقد شعر أنه أطلق رصاصاته الأولى ، وصار خفيفاً ، قادر على التحليق ، والارتفاع في الفضاء الفسيح إلا أن روحه البريئة أشعرته بالذنب .
    تفادى النظر في عيون الزملاء ، وفي الليل ناوشه شعور خفي بالرضا عن نفسه ، ولاحظ الشعيرات التي بدأت تنبت في صدره أسفل وأعلى الثديين ، وحول السرة !
    في الليل شعر بأن روحه تنتحب نحيباً خفياً ، وكان عليه أن يضع رأسه على الوسادة الخشنة ، ويخفي دموعه التي تسللت على غير إرادة منه !

  3. #13
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : فلسطين
    العمر : 46
    المشاركات : 31
    المواضيع : 7
    الردود : 31
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    عنفوان الحياة


    "خاطرة"

    بقلم: حنين عدنان هندية


    "كلما رأيتكِ أشعرُ أن الحياةَ لا زالت بخير"
    قالها لي أستاذي وهو يبتسم ـ فهزت كياني بعنف، نفضتْ عن كاهلي تراكماتٍ ثقيلة حملتها سنواتٍ طويلة..
    أحسستُ أن الشرنقة التي تلتف حولي بدأت تتفتق.. ونبتت لي أجنحة تحملني نحو آفاقٍ بعيدة جديدة لم يكتشفها أحدٌ قبلي!!أحسستُ بأشعة الشمس الحنونة الدافئة تتسلل إلى أعماقي، تداعب قلبي برقةٍ ناعمة تذوِّبُ قارات الجليد التي تجثو على أنفاسه.. خرجتُ من مكتب أستاذي وأنا أحمل في داخلي طفلة تكتشف العالم من جديد..
    الحياةُ مستمرة رغم كل المآسي! الشمسُ ما زالت تشرق.. العشبُ.. الأرضُ.. الطيورُ.. الجبالُ.. السماءُ.. الصخور..
    كل شيء حولي صار ينبضُ بالحياة، فالحياةُ كنز عزيز ثمين لا يمكن أن تشتريه لو دفعت ملأ الأرض ذهباً!!
    الحياة هبة من الخالق لمن يستحقونها من عباده المحظوظين الأحياء!
    كم أتألم عندما أرى الجثثَ الملونة المتحركة حولي تسيرُ في متاهاتٍ مظلمة تنبعثُ منها رائحة الموت!!
    وقفتُ أتفحصَّ قلبي لأتأكد من أن عدوى الموت لم تسرِ إليه.. وانطلق فرح طفولي من أعماقي: أنا لم أمت.. ما زلتُ أفكر, أحب، أبكي، أتألم، أفرح، أحلم أصرخ!!
    ما زالت الحياةُ بكل عنفوانها وجنونها تنبض في كل خفقةٍ من خفقاتِ قلبي..

  4. #14
    الصورة الرمزية ابراهيم محمود الخضور قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    المشاركات : 1,040
    المواضيع : 97
    الردود : 1040
    المعدل اليومي : 0.20

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإدارة
    هنا تنشر النصوص التي شاركت في مسابقة الواحة الأولى تحت تصنيف الخاطرة بواسطة أصحابها كي يتعرف القراء من أعضاء وزوار على هذه المشاركات ويتم الاحتفاء بها بما تستحق.

    وعليه فإننا نهيب بالجميع بما يلي:

    * الأخوة الأعضاء من شارك في المسابقة بسرعة نشر نصه هنا بشكل منسق وجذاب ، وأؤكد أن النشر هنا للنصوص التي تم إرسالها لبريد مسابقة الواحة وليس لأية مشاركات جديدة.

    * الأخوة الذين شاركوا في المسابقة ولما ينتسبوا للواحة سرعة التسجيل في عضوية ملتقى الواحة ونشر نصوصهم بأنفسهم كي يكون لهم فرصة للفوز بأحد جوائز المسابقة.

    * باقي الأخوة الأعضاء عدم المشاركة هنا بردود وتعليقات والالتزام بالرد فقط في موضوع "على هامش المهرجان" لتظل هذه الصفحة مخصصة للنصوص المشاركة في المسابقة فقط.


    تحياتنا
    الإدارة
    .................................................. .................................................. .................................................. .................................................. .................................

    { وانكسرت نظراتـــه..}

    { همسـة 1}
    تختلط الصرخات المنبعثة من غرفة الولادة .. صوت الأم التي تكابد آلام المخاض .. مع صوت الطفل الذي ولج لتوه إلى هذه الدنيا , .. دون إرادة منه , وهو يصرخ خوفا .. ويستغيث , وكأنه يقول : لا أريد.. أرجعوني ..لا أريد ...لكن بحنان ملائكي تملؤه الرحمة ,.. تنتشله تلك القابلة من بين القذارة والدماء , .. وتلفه ببياض قماش ناصع .. , لتؤويه إلى حاضنته الصغيرة .. بحنان , ولسان حالها يقول : نم يا صغيري , .. نم يا ملاكي , فغداً تغدو كبيرا وتكف عن الصراخ .. غدا تعرف معنى الحياة لتسير سبل الأمل تعايش الطبيعة وتستنشق الحياة .. تداعب الآمال وتطير فوق الغمام تبتغي العلو لتعلو فوق النجوم .. وتبتغي السمو لترقى إلى السماء .
    ولكن يا ملاكي .. جسدك صغير .. ململم وعقلك محدود محجم .. حلمك حر طليق وفكرك حبسا لا يطيق واعلم بأنه لا تلاقي ما بين الجسد والعقل وبين أفكارك وآمالك إلا على هذا الكوكب الكبير .. الصغير .. حيث عليه تحط قدماك , وفي سمائه تحلق رؤاك .. فاحبس ذاتك بين ثبات قدميك وحرية أحلامك ورؤاك . تعش مالك من حياة .. بنفس رضية , تأخذ مالك وتعطي ما عليك وتخرج في نهاية المطاف دون خسارة ودون بوار من هذه الدنيا الفانية إلى دار خالدة باقية حيث قدم لك الخيار .. فوزا بجنة .. أو خلودا بنار ..
    هذا ما ينتظرك يا صغيري من مصير .. من بداية الطريق إلى النهاية .. فكن أنت لنفسك على مذبح النجاة .ز كبش فداء .. لتفوز وتنجو في هذه الحياة ... واعلم يا ملاكي بأن لا ملاك إلا الملاك فما أنا وأنت إلا بشر .. نولد ونلد .. نأكل ونشرب والملائكة لا يتوالدون – إذ لا إناث بينهم أصلا – ولا يطعمون .. لهم أجساد ليست كأجسادنا .. ولهم أعمال ليست كأعمالنا هم خلقوا من نور منفردين ونحن خلقنا كلنا من أب واحد من سلالة من طين هم يتعبدون لا يفترون ونحن نعبد ونعصى ونسعد ونشقى لنا مصير محتوم من عمل منا خيرا فاز ومن أساء فعلى نفسه جنى وبنار العذاب اكتوى وليس لنا من ملائكيتهم يا صغيري إلا أعمال تنسب إليها ولكن بقالب من بشريتنا تحمل بين طياتها صفات ملائكية يجللها اللطف ,.. ويكسوها الرحمة والعطف فاحرص حينما تكبر على ألا تصبح شيطانا إنسان ولكن فلتكن ملاكا .. بصورة إنسان .. والآن أتركك يا صغيري على صدر أمك لتنعم بالدفء والحنان ولتنم ملء جفنيك فما عليك فأنت الآن في حضن الأمان .
    .................................................. ..........

    ( همسة 2):

    {و إنكسرت نظـــــراته ...}

    000حضر الزوج إلى غرفة الولادة،فرحا مسروراً، فلطالما تمنى أن يرزقه الله بذرية صالحة، تَقرُّ بها عينه، ويسعَد بها قلبه،00فإذا بكرم الله يتجلّـى عليه بصبـــيٍّة جميلة.

    تاه فرحاً،وبلا شعور منه مدّ يده إلى جيبه ، فأخرج منها ما أفرغه في يدِ تلك ( القـــابلة) التي بشرته بقدوم تلك الهدية الربانية .

    مضــى مسرعاً إلى حيث الصغيرة ، وتحـــولق بجسده حول ذلك المـــهد الذي ضمّــها، .. لمعت عينـــاه عند رؤيتها ، وتناثرت كلّ التعابير من وجــــهه...

    حملها بين ذراعيه ، وطبع قبلة طويلة على جبينها..حتـى غاصت أحـــلامه وآمالــه في خِضـــمّ ذلك الموج الهادر من الأحداث المتلاحـــقة التي بنــاها لمستقبل تلك الوليدة، الأتـية من عمق الشوق واللهــفة ،..وما أخرجــه من شريط أحلامه ، إلا صـــوت بكــاء صغيــرته ، الذي أعاده إلى واقعــه، فجعل ينظــر يلتفــتُ حولــه، علّــه يجد لنفســـهِ منجــداً ، أومجيبــاً لتلك الصــرخات، .. فـإذا بعينــيه ترتــطم بعينـــي تلك التي كانت قبـل سـاعةٍ أعــزّ إنســـانة علـى قلبه.. .

    إنكســرت نظــراته أمام ضعف نظــراتهاالمتهــالكـة، بعد ما كان من معانات آللآم الوضـع، التـي أرهقت جسدــها ، وأنهـــكت قـواهـا..

    خطـــا نحوهـــا خطوات وئيدة،...إقترب منهـا ،.. ألقـــمَ الصــغيـرة ثديَ أمّّــها ،وطبـع قبــلة حنـان على جبينــها،.. شــدّ على يديــها ، ولســان حالـــه يقـول......... .

    ... فإذا بابتســامة متهـالكـة ترتســم على ثغــرها الشــاحب، مُعلــنةً قبـــول توبتــهِ ، تُعــيدُ إليـــه ثقتــه وكبريـــائـه وحيويّـته ،وكـأنّـما هـي ضــمادٌ طبــيّ لُـــفّ به ذلك الجـــرح الذي تســـببَ عنــه حدوث ذلك الحــرجْ ... .

    وغاصـــا ســويةً بهذه الصغــيرة في عالـــم الأحـــلام، و
    هـما يرددان معـــاً.. " اللهـم إحفــظها لنا وأقـــرَّ أعيننا بـها، ..واجعلــهُا للمتقيـنَ إمـامـــاً "


    تمت بحمد الله تعالى وعونـه


    بقلـم: إبراهـــيم محمود الخضــور

  5. #15
    قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    المشاركات : 115
    المواضيع : 15
    الردود : 115
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    رُفَاتَ المَجْد


    أمتعطشونَ نحنُ للشّهدِ من خلايا نحلهم وَقَدْ أُشبِعَتْ سُمّاً ..
    كَي نَقْتَاتَ على حِقْدِهم ؟
    أمُفتَقِروُنَ نَحْنُ للدّفءِ فِي عَالَمِنَا المُشْمِس ..
    كي نتهافَتَ كالفراشِ على نيرانهم ؟!
    أتائهونَ إلى هذَا الحَدِّ ..
    والّلَحْدُ يَنْتَظِرُ قُدُومنا ؟
    أمتخبّطُون في ظلماتِ الجَهْل ..
    غُرَبَاء نحنُ عن هويّتنا ؟

    وهل تُرانَا نَسِينَـــــــا !
    أنسينا طُهْرَ الوُضُوءِ يتقاطَرُ نَدَاهُ مِنْ أطرافِنَا
    أتَنَاسَيْنَا نُوْرَ القُرْآنِ يُتْلَى .. فَتَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُوْدُنَا ..
    حُبَّاً .. وخَوْفَاً .. رجَـــــاءً وطُهْــــراً !

    تُرَى ..
    كَيْفَ اسْتَطَاعُوا بِسُهُوْلَةٍ قُصْوَى .. أَنْ يَعْصِبُوا عُيُوْنَ بَصَائِرَنا ..
    فَمَا رَأينا ..

    خُبْثَ ابْتِسَامَةٍ تَلُوْحُ بَيْنَ سُطُوْرِِهِمْ !

    كَيْفَ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُذِيْبُوا رِقَّةَ قُلُوبِنَا فِي حَرَارَةِ قَهْوَتِهِمُ السَّوْدَاء ..
    ويُحَطِّموا بعْدَهَا فَنَاجِيُنهُمْ ؟!

    وَكَيْفَ أَحَالُوْنَا إِلَى لُفَافَةِ تَبْغٍ ..
    تَتَهَاوَى رَمَادَاً ..
    بَعْدَ أَنْ أَحْرَقُوْهَا بِشَرَارَةِ حِقْدِهم !

    تَسَلَّلُوا إِلَى دُنْيَانَا حمْلانَاً وَديْعَةً بَاسِمَةً ..
    فَقَدّمْنَا لَهُم رَبِيْعَنا .. ورُبَانَا ..
    غُيُومنَا البَيْضاءُ .. سَمَائَنا !
    وذّلّلّنا كُلَّ شّيءٍ لأطُمَاعِهِم ..
    وتَهَافَتُنَا ..
    وَتَقَاتَلْنَا ..
    وَتِزَاحَمْنَا نَقْتَسِمُ بِسَذاجَةٍ بِضَاعَتَهُم ..
    وَلَمّا غَابَتِ الشَّمْسُ باكِيَة مَصْرَعنَا المَحْتُوم ..
    كَشَفُوا أقنِعَتَهُمُ الذِّئْبِيَّة ..
    وَفَتَكُوا بِنَا ..
    وتَلذّذُوا بِعشاءٍ فاخرٍ ..
    مِنُ كَرَامَتِنَا .. ومِنُ عِطْرِ دِمَائنا ..
    وغَادَرونَا .. وَرَائِحَةُ الجُبْنِ عَالِقَة في أَرُضِنَا ..
    تُحيلُ حيَاتَنا موْتاً يَتَرَدّدُ كلَّ لَحظةٍ ..
    ويَطْرُقُ بِخِسَّةٍ أبْوَابَنا ..
    رَحلُوا ينشدون غنِيمَةً أُخرَى سهلَة القَنُصِ ..
    وبَقِينا .. نَبُكِي .. رُفاتَ مَجُدِنَا !




    بِقَلَمْ :
    نُوْر الجَنْدَلِي

  6. #16
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : May 2006
    المشاركات : 1
    المواضيع : 0
    الردود : 1
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

      افتراضي

      خاطرة



      أمنيات الحواس الخمس
      يؤسفني أني لا أستطيع أن أصادق كل سكان الأرض .
      أني لم أتعرف بالطبيبة الهولندية في قسم الجراحة بمستشفى ريردام وكذلك بغارز الإبر الصيني الشاب .
      أني لم ألتق بأرسطو ، ولم أحاور الحارث بن حلزة .
      ولم أر شفتي عنترة المكتنزتين تتمتمان : " ولقد ذكرتك " .
      ولم أتأمل طاغور المتأمل الأطفال اللاهين حين أبدع ( على شاطيء البحر ) .
      ولم أساعد مدام كوري في تجاربها .
      يحزنني أني لا أستطيع أن أقرأ كل الكتب .
      ولا أن أتعلم كل لغات الأرض .
      ولا أن أزور كل البقاع والأمصار .
      ولا أن أبريء كل الأسقام وأمحو كل العاهات .
      وأغسل كل النفوس التي تهمي في عفونات الشرور والإيذاءات .
      ليتني استطعت أن أمنع فان كوخ من أن يقتل فنه برصاصة .
      لكنت جعلته يغور بأحاسيسه الخمس في كل زوايا ضربات ريشاته العذبات .
      ليتني استطعت أن أفسد تجارب نوبل في إنتاج الديناميت ونفث الدمار .
      ليتني أستطيع أن أطعم كل طفل جائع .
      وأن أكسو كل طفلة ترتعش من البرد .
      وأن أكون عائلا لكل الزهرات اليتيمات .

    • #17
      عضو غير مفعل
      تاريخ التسجيل : Mar 2006
      المشاركات : 1
      المواضيع : 0
      الردود : 1
      المعدل اليومي : 0.00
      من مواضيعي

        افتراضي رسالات بوحٍ إليك يا وطني

        رسالاتُ بَوحٍ إليكَ يا وطني

        •خالد أحمد



        الرُّؤيا

        .. ومِثلَ اكتمالِ البوحِ في شعرِ الوجود.. لبستَ جديلةً من نيسانِ أحلامي.. ومزجتَ من جسدي المُدمَّى باخضلالِ الدِّفءِ حيناً.. وبردِ الحنين.. طيوفاً من ألقْ...
        *
        السُّؤال

        أنتَ.. يا عنقودَ جمرٍ في قلوبِ العاشقين..
        هل سألتَ الجداولَ عنِّي..؟
        هل سمعتَ تهليلَ المآذنِ للرُّؤيا الأخيرة: (الله أكبر.. الله أكبر..)؟
        هل عرَّشتَ على قلبِ السَّنابلِ نبضاً بَدَا.. من دخانِ الحلمِ.. وسافرَ في اليقينْ...؟!
        *
        الموت

        يا احتمالَ الموتِ في كوانينِ الدِّماء.. في طواحينِ المداخلِ.. والمدافنِ.. والتَّمنِّي..
        إنَّني أبصرتُ التَّفتُّتَ.. وأفضيتُ في شراعِ الشِّعرِ كلَّ المطرْ...
        *
        الصَّدى

        في مآذنِكَ الحزينة.. يَرتَبِكُ الصَّدى.. ويحترقُ بالأصفرِ اليباسْ...
        ويصيحُ صوتُكَ المعَّنَّى بالسُّكوتِ.. للغصنِ الرَّفيفِ.. كي يُطوِّقَهُ كسِوارِ الورق.. ناشداً مع الرِّيحِ.. أغنيةَ الشَّجرْ...
        *
        الحقيقة

        خدُّك الأحمرُ.. يا حبيبي.. في وجهِ الشَّفَقِ.. يُرهِقُ الهمسَ الحزينْ..
        خدُّكَ ما عادَ كوكباً من ياسمينْ.. أو درَّةً من حلمٍ سجينْ..
        خدُّك باقٍ.. يواري القمرَ الذي يرتجي الشَّفةَ الحنون.. خلف جدرانِ الوقت.. في تواترِ النَّبضِ الجليل.. في ترانيمِ السَّحابْ...
        ************
        ******
        **
        *

      • #18
        الصورة الرمزية مروان المزيني شاعر
        تاريخ التسجيل : Dec 2002
        الدولة : المدينة المنورة
        العمر : 51
        المشاركات : 777
        المواضيع : 85
        الردود : 777
        المعدل اليومي : 0.13

        افتراضي

        خاطرة .. لست وحيداً00

        وأخذتُ أمشي على شاطئ البحر 00وقد امتلأت نفسي بشـذرات الشوق والوله 00أخذت أفكر في دنيا الأحلام والسعادة 00أفكر فيك أنتِ 00أخذتُ أواصل سيري وآثار أقدامي تملأ شاطئ الرمال الناعمة 00فجاءني طائر البحر يسـأل بصوته العذب 00فخاطبته بعينيّ حتى لا يتفشى سري 00وكأنه أدرك مابي فانطلق إلى البحر يناجيه ويخبره بحالي 00 فتنهد البحر بأمواجه العاتية التي جاءت إلى قدميّ تلامسـهما بحنان وكأنها تقول : لا تحزن فالحب داء ماله دواء0.
        وعادت الأمواج أدراجها لتظهر صورتكِ على صفحة الماء النقية 00واهـتزازات الموج تشكل ابتساماتكِ و ضحكاتكِ التي يعبر عنها صوت البحر الكبير00رأيـت في عينيكِ سراً لا أعرفه 00ولغزاً لا حل له 00 فاقتربتُ من البحر حتى استطلع ما بداخـله من أسرار الحب والعاشقين00 وبدأت مياهه تغمرني حتى دخلتُ إلى أعماقه00 فأحسست بكِ تمسكين بي وتغوصين إلى أعماق ذلك البحر لتكشفي ذلك اللغز و تجيبي على لغزك العجيب00 رأيت قصراً عظيماً تملأه مياه الحب وينابيع الشوق التي لا تنضب00
        رأيتُ العاشقين أفواجاً لا حصر لهم وعرفت أني لستُ وحيداً في عذابي 00
        فعدتُ إلى نفسي لأتجلد الصبر 00فهو صديق العاشقين0
        إني شربتُ هواكِ منذ طفولتي=حتى ارتويتُ وبحتُ في الكراس ِ

      • #19

      صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

      المواضيع المتشابهه

      1. عباءة الحب .. القصيدة التي شاركت بها في مسابقة #كتارا
        بواسطة مصطفى الغلبان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
        مشاركات: 10
        آخر مشاركة: 24-05-2017, 01:15 AM
      2. الخاطرة الفائزة بمسابقة رابطة الواحة الأدبية الأولى
        بواسطة إدارة الرابطة في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
        مشاركات: 18
        آخر مشاركة: 22-03-2013, 01:02 PM
      3. الإعلان عن مسابقة الواحة الأدبية الأولى
        بواسطة د. سلطان الحريري في المنتدى مهْرَجَانُ رَابِطَةِ الوَاحَةِ الأَدَبِي الأَوَّلِ 2006
        مشاركات: 87
        آخر مشاركة: 16-10-2010, 08:59 PM
      4. نصوص القصة القصيرة التي شاركت في مسابقة الواحة الأولى
        بواسطة إدارة الرابطة في المنتدى مهْرَجَانُ رَابِطَةِ الوَاحَةِ الأَدَبِي الأَوَّلِ 2006
        مشاركات: 35
        آخر مشاركة: 21-05-2006, 11:42 AM
      5. النصوص الشعرية التي شاركت في مسابقة الواحة الأولى
        بواسطة إدارة الرابطة في المنتدى مهْرَجَانُ رَابِطَةِ الوَاحَةِ الأَدَبِي الأَوَّلِ 2006
        مشاركات: 44
        آخر مشاركة: 20-05-2006, 07:50 PM