أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الشخصية الصهيونية في رواية حسن حميد - جسر بنات يعقوب -

  1. #1
    أديب وناقد
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    الدولة : بعلبك
    المشاركات : 1,043
    المواضيع : 80
    الردود : 1043
    المعدل اليومي : 0.20

    افتراضي الشخصية الصهيونية في رواية حسن حميد - جسر بنات يعقوب -

    الشخصية الصهيونية
    في رواية حسن حميد ( جسر بنات يعقوب )

    إذا كانت المباشرة تحوّل النص الأدبي إلى مقالة موضوعية فإنّ الإيحاء والرمز والتضمين يرقى به إلى أعلى مراتب الإبداع والجمال الفنّي.
    وهذه الأقانيم الثلاثة هي التي تشكّل بوصلة ( حسن حميد ) في تغلغله إلى أعماق الشخصية الصهيونية، لسبر أغوارها ولاستكناه خصائصها التي تميّزها عمّا عداها من البشر.
    في تحديده معالم الشخصية يعتمد الراوي على المرتكزات الأساسية التي لا غنى عنها في دراسة الشخصية وهي أقوالها وأفعالها ورأي الآخرين بها.
    هذه المرتكزات التي تضافرت - على تنوّعها وسعة انتشارها لإبراز الأيديولوجيا الصهيونية في مفاهيمها ومراميها ومخطّطاتها المعلنه والسريّة.
    وكانت الشخصيات الرئيسة - والتي توحي أسماؤها ( يعقوب - سليمان - جوديت ) بأنها يهودية - مرآة صقيلة تفضح هذه الأيديولوجيا.
    " تحكي الرواية قصة ( يعقوب ) المهاجر مع بناته الثلاث ( جوديت - ميمونة - دينة ) إلى فلسطين، واختياره بقعة خصيبة واستراتيجية شمال غرب بحيرة طبريا للإقامة فيها كحارس للجسر المقام على نهر الأردن وكضامن له بأمر خطي ممهور بختم السلطان؛ وسعيه الدؤوب لتحقيق أحلامه بالسيطرة على الجسر وفرض الضرائب على الراغبين في عبوره مستخدما كل الوسائل المباح منها والمحرّم دينيا وأخلاقيا، متعاونا مع أحد أقاربه والمهاجر مثله من الشمال ( سليمان عطارة ) لتنفيذ المخطط بدقة وصبر وبدعم لا محدود من عجوز من الجنّ عجائبية القدرات تلعب دور المرشد الروحي والأمين على تعاليم الديانة اليهودية، وتهيمن على سلوك الشخصيات وصولا إلى نجاح المسعى رغم موت يعقوب قتلا على يد أحد العرب وقد ضبطه عاريا مع زوجته التي حضرت برفقته إلى ( يعقوب ) كي يعالجها من العقم الجنسي.
    تبدو فكرة الصهيونية في الرواية محوراً تدور حوله الشخصيات اليهودية جميعها على اختلاف أعمارها وانتماءاتها وتطلّعاتها، ويمكن رصد ملامح الشخصية الصهيونية بيسر وسهولة من خلال المؤشرات الآتية:-
    1-تمجيد تعاليم التوراة والتلمود التي تستند إليهما الصهيونية في ادعائها بأن الربّ يقود خطا اليهود من أجل التفوّق على الأمم الأخرى ( الجوبيم ) وقيادتها، رغم الصعاب التي سيذلّلها الرب أمامهم.
    وخير شاهد على ذلك ما ورد في ( ص 68 ) حين اختار بطل الرواية ( يعقوب ) مكان إقامته قرب الجسر ( ثم أخرج من صدره وريقات صفر وشرح يقرأ:" يصادفك في حياتك صخور و أشواك ودروب ملتوية، وتمضي بلا أخ أو أب، لكن الربّ سيساعدك وقد وصلت النفس إلى هجيرها ويأسها، فلا تقنط فمن بطون الأشواك يخرج لك طعاما طيّبا، والدروب الملتوية تصل بك إلى ما تودّ وتشتهي ومن الناس يسخّر لك إخوة وآباء ومن صلبك يعطيك المعونة والأنس، وعلى الصخور تقف لتبدو وقد فاقت قامتك قامات الناس.
    وفي هذا المقطع إيحاء إلى التوراة يبلغ مداه مبنىً ومعنىً، ينجح معه الراوي في إيصال الأفكار التي تتشبّث بها الصهيونية بأسلوب لافت يحاكي النص التوراتي لغةً وصياغةً.
    كما يظهر إتّكاء الشخصية الصهيونية على الموروث الديني في الإشارات التوراتية التي يبثّها الراوي في إطار سرده سيرة حياة الراهبات في الدير ( نجاة الراهبة صفيّة في سلّة القش التي عامت فوق الماء في إشارة إلى نجاة سيدنا موسى من الغرق. ص44) ( وولادة الطفل حنّا لعجوزين في إشارة إلى قصة سيدنا إبراهيم وزوجته سارة وولادة سيدنا إسحق ص 19 ) ( الختان الذي أجازته الراهبة صفيّة، رغم أنّ الختان عادة يهودية أساسا ولا تجيزها النصرانية ص 52 ) ( تقديم الأضحية لمباركة المكان ص 73 ).

    2- إعتقاد الصهيوني بأنّ اليهود شعب الله المختار وهذا يؤهلهم لقيادة العالم وحكمه حسب ما نصّت عليه بروتوكولات حكماء صهيون.
    وتبرز هذه الفكرة في الرواية على لسان يعقوب مخاطباً قريبه سليمان عطارة (… حين نوحّد نداءنا وتقوم قيامة الناس هنا يظلّون أمامنا منتظرين ما سنفعله، يظلّون على قلق وخوف وترقّب ونحن نفعل ما نريد وما نشاء وهم في تسمّرهم وقد شلّ الخوف خطاهم وحركتهم!! ص 170 )
    وتندلق الفكرة مباشرة على لسان العجوز الجنيّة :" ستساعده يا سليمان لأن يعقوب سيصبح سيّد المكان ص 226".

    3- الصهيوني مقتنع بأن الله و البشر وحتى الشياطين يجب أن يعملوا جميعا من أجله ومن أجل تنفيذ مخططاته: ( لقد فعلت العجوز ليعقوب ما لم يكن يحلم به إطلاقا ومن دون أن يدري، فمنذ قدومه وهو يقطف هبات يوم رضاها واحدة واحدة. ص 238 ).

    4- مثل كلّ الأقلّيات في العالم فإن الصهيوني يتقوقع على ذاته ويحتفي بإخيه الصهيوني ويغار عليه ويثق به ويبوح له بأسراره ويعتبره سنداً وعضداً لا غنى عنه في مواجهة الخصوم، ويفخر بإنجازاته في الحياة وبتميّزه على الآخرين من غير اليهود.
    ( فيعقوب ) قد طار فرحاً حين التقى قريبه المهاجر مثله من الشمال ( سلميان عطارة )
    " أتعرف يا سليمان أتمنّى لو كان بمقدوري الآن أن أضعك في قلبي.ص167
    " أنا وأنت على الزمان والناس معاً."ص164
    " جئت لتشدّ ظهري يا يعقوب فيكيف أقطعك؟ ص137.
    " إرفع رأسك يا يعقوب لأرفع رأسي يا أخي." ص152.

    5-الصهيوني لا يشعر بالانتماء إلى فلسطين، ولا إلى الوطن الذي هاجر منه لأنّ التشرّد في البلاد والأماكن قد أفقده حسّ المواطنة، وجعله غريبا حيثما حلّ. وهذه الفكرة قرّرها الراوي على لسان الرهبان في الدّير:-
    " وبعد أن عرفوا أن يعقوب يتحدّث عن قدراته الخارقة قالوا: إنه دجّال…. وإنه لن يزرع شجرة أو يربّي بقرة أو بغلة لأنه لا يحبّ الارتباط بالأمكنة مهما طال فيها، فيعقوب وأمثاله ومنذ أن يُخلق الواحد منهم تخلق معه جرثومة حبّ التنقّل من مكان إلى آخر، وحبّ العزلة والإنطواء لأن الآخرين مثل الضوء يكشفون أعماقه ودواخله وغاياته الرخيصة ص59.
    " فقد صار التجوّل حياته، وصارت الأمكنة كلها بلا معنى بالنسبة إليه" ص 69.

    6- الصهيوني يدّعي أن فلسطين ملك له رغم أنه لا يعرف عنها شيئا ويعجز عن الإجابة عن سؤال الانتماء إلى أرض يجهل كل شيء عنها، ( فجوديت ) ابنة يعقوب تسأله: " وكيف لا تعرف أسماء الأمكنة والنباتات والأشجار يا أبي ، وهي لنا؟" وتزيد في السؤال: " كيف تكون لنا ونحن لا نعرفها؟ ص112
    كما ترد هذه الفكرة على لسان الراوي في ص 163: " يساعده على قضاء شؤونه ليقف على قدمية في بلد لا يعرف أهله، وفي مكان لا يعرف إلا إسمه."

    7-الصهيوني يعترف ضمنا بأن دروب فلسطين تمحو خطاه وتلفظه بينما تنقش خطا الفلسطيني وآثار حيواناته في جسد الأرض المقدّسة.
    فيسأل يعقوبُ سليمانَ :" أترى الدّرب يا سلميان؟ إنّه يمحو خطانا.
    - هذا أحسن لنا يا يعقوب.
    - أحسن ؟ لماذا ؟ وهل نحن لصوص يا سلميان؟
    - لأن الدرب ليس لنا." ص 171.

    8- اقتناع الصهيوني بأن كيانه المسمّى اسرائيل غير قابل للحياة في محيط عربي يرفضه كعضو دخيل. جاءت هذه الفكرة على لسان الراوي:
    " بدا بيت يعقوب الحجري الواسع ... تجمّعاً سكنيا جديدا تماما في كلّ شيء نسيجاً آخر في المنطقة، نسيجاً محايداً لا تنقصه إلا الألفة والانسجام مع ما هو حوله من بيوت وأمكنة." ص254.

    9- الصهيوني يدرك أنّه منبوذ في العالم، ويشعر بعقدة الاضطهاد والتمييز ضدّه، وهذا ما يزرع في شخصيته مرض جنون العظمة الذي تظهر أعراضه في كلّ تصرّفاته: " العذاب ... العذاب، وهل سيظلّ العذاب يطاردنا يا أبي؟ص145.

    10- الصهيوني يسعى إلى الثأر من غير اليهود ويخطط كي يذيقهم مُرّ العذاب كما تعذّب هو، على قاعدة المقولة التي أطلقها اليهودي ( شمشون ) حين قوّض أركان الهيكل على رأسه ورؤوس الفلسطينيين قائلاً:
    " عليّ وعلى أعدائي يا ربّ " وتبرز هذه الفكرة على لسان يعقوب مخاطباً ابنته " لا يا ميمونة، هنا وقرب هذا الجسر سنتقاسم العذاب مع الآخرين، سنقسّم عذابنا عليها أيضاً." ص146

    11- الصهيوني مقتنع بأنّ الفلسطينين غرباء في فلسطين ومحتلّون لأرضه، وعليهم واجب دفع الأتاوات والضرائب حتى وهم يعبرون الجسر المقام على نهر الأردن منذ الأزل: " يكاد قلبي يحترق يا سليمان، وأنا أرى هؤلاء يروحون ويجيئون من فوق الجسر دون أن يدفعوا شيئا." ص 239.
    " مع الأيام سيتعوّد الناس على الدفع؛ قبل أن يعبروا سيجهّزون ما سيدفعونه؛ الأيام كفيلة بهم." ص 253.

    12- الصهيوني ينظر إلى العرب نظرة احتقار، فهم عاطفيون يراقبون الأمور وينفعلون بها :" هم أهل عاطفة، يشاهدون، فينفعلون." ص 113.
    كما أن العرب يدّعون تمسّكهم بالأخلاق ولكنّهم يتخلّون عن هذه الأخلاق بمجرد أن تتضارب مع مصالحهم الشخصية المباشرة، فالنسوة العربيات العقيمات جنسيا كنّ يتزاحمن أمام بيت الطبيب ( يعقوب ) من أجل أن يعالجهن وكان العلاج بسيطا بحيث يقوم(رحمون ) اليهودي بتلقيحهنّ. وهذا يؤكد أيضا رغبة الصهيوني في تهجين الأجيال العربية ونزع الأصالة القومية العربية منها كي يسهل عليه احتواؤها.

    13-الصهيوني ضالع في معرفة الشخصية العربية وكاشف لمغاليق أسرارها، فالعربي يجعل القيمة كلّ القيمة للعِرض والدين ولا تعني له الأرض شيئا أمام الشّرف والإيمان ففي الرواية قام العربي بقتل ( يعقوب ) اليهودي لأنه وجده عاريا مع زوجته بحجّة معالجتها من العقم وليس لأن يعقوب سلبه أرضه واستوطنها واحتلّ الجسر وفرض الضرائب على العابرين.

    14- الصهيوني متأكد من قدرته على تركيع العربي ونيل ما يريده منه لقاء تسهيل حصوله على اللذة الجنسية مع البنات اليهوديات:
    " لقد عرف ( سمعان ) المعماري الّلذة في تلك الليلة ليس مع ميمونة وحدها وإنما مع أختيها أيضا... وما كان يدري أنّ هذه المحاضنات السريعة المحمومة هي أجرته فقط." ص244.

    15- الصهيوني متيقّن بأنّ براعته وتميّزه على الآخرين ستجعلهم بوقاً إعلاميا ممتازا لنشر مسوّغات تفرّده وزعامته على ( الجوييم ) فالطبيب ( يعقوب ) يسهب في مكره ويترك المرأة العربية المريضة تتألم كثيراً قبل أن يعالجها كي تصبح شاعرته، وتذيع على الملأ مقدراته ومواهبه الكثيرة:
    " كن لطيفا معها رقيقا، لتحكي عنك للآخرين، إنها شاعرتك، انتبه أرجوك.
    - أصبت يا أخي، إنها شاعرتي، لكنّني لن أستعجل في علاجها، عليّ أن أتركها تتألم بعنف، حتى تعرف قيمة علاجي."ص230

    16- الصهيوني فشل في شراء الأرض من العرب، فراح يتصيّد أصحاب الأملاك من غير الفلسطينيين ليشتري منهم العقارات والأراضي، فالمعصرة اشتراها اليهودي ( سليمان عطارة ) من اللبناني ( عبّاس الشهواني ). والمطحنة اشتراها من رجل كردي له أملاك."ص135.

    17- تيقّن الصهيوني من قدرته على قلب الأوضاع وتحسين صورة الأرض العجفاء التي يدّعي أنها بلاده:" بلادنا جميلة، ستراها في الأيام القادمة، فقد أتيتَ في موسم حصاد الشّوك يا يعقوب." ص150.

    18- الصهيوني يتّبع سياسة التقيّة والتخفّي من أجل الإندساس في المجتمع المخالف وتنفيذ مخططاته سراً. ( فسليمان عطارة ) يخبر ( يعقوب ) وبمنتهى الصراحة: " لقد تركتُ ديني أمام أهل القرية يا يعقوب من أجل أن أعيش فيها... وبتّ أنصرف إلى ديني حين أعتزل الأهالي." ص131.
    كما يظهرها التكتّم الشديد في إظهار ( يعقوب ) المسكنة والفقر.
    " ولماذا لم تتزيّن يا أبي، فأنت ستواجه أهل القرية؟
    -لا أريدهم أن يطمعوا بي يا إبنتي... إنّني بمنظري هذا أكسبهم للأبد." ص113.

    19- الصهيوني يأبى أن يأكل من طعام ( الجوييم ) وأن يشرب من شرابهم، حتى لو أدى ذلك إلى نعته بالبخل."ص131.

    20- الصهيوني يرفض الإنصراف إلى المجون والشراب ويتركها للأقوام الأخرى كي يظلّ حاضر الذهن للوصول إلى أهدافه:
    " أهمل عبّاس الشهواني شؤون المعصرة وترك أمرها لعمّالها وانصرف إلى الشراب واللهو مع نفر من شبان البحر، كان بياض الفتيات مصيدته التي أطبقت عليه وكان الشراب الخاتمة." ص134.

    21- الصهيوني شخص استغلالي، لا يرحم،ولا مكان للعاطفة في قاموسه (فسليمان عطارة) يروي ليعقوب كيف امتلك المعصرة من صاحبها بعد أن أغرقه في الديون التي عجز عن تسديدها." ص133.
    كما تظهر الاستغلالية في سعي ( يعقوب ) لتزويج الثري سليمان عطارة من ابنته جوديت رغم عجزه الجنسي. ص 212.

    22- الصهيوني إنسان مادي صرف، ينسى أمام المال كرامته ودينه فسليمان عطارة يخاطب بعقوب قائلا: " حين يمتلئ كيسك يا يعقوب ستنسى أشياء كثيرة يا أخي... ولربما نسيت أن للأرض سماء"ص163.
    " الدنيا مال." ص 210.

    23- الصهيوني إنسان بخيل جداً، فحين انكسرت جرّة يعقوب، سأل ابنته: أنكسرت كلّها؟! ص 214.
    كما تبدو الفكرة في تمسكن يعقوب وادّعائه الفقر المدقع دائما أمام سليمان عطارة رغم أنه يملك مالا كثيرا وصل إليه من ابنته التي قتلت ( نانا ) ص 174.
    24- الصهيوني يبيع كل شيء في سبيل المال، يبيع العرض والكرامة والعاطفة الزوجية والأبوية: فالرهبان يصفون يعقوب بأنه : تاجر... يصاب بالحمّى، وإن أعيته الحيلة وعجز عن الوصول إلى المال لا يتوانى عن بيع أي شيء يملكه حتى ولو كان كرامته."ص58
    ويعقوب هذا قد استغلّ زوجته وأجبرها على بيع جسدها من أجل أن تأتيه بالمال ومن أجل أن يتعلّم مهنة الحلاقة على يد حلاّق أرمني"ص100.
    وسليمان عطارة لم يبكِ ابنته التي رحلت لتبحث عن سعادتها الخاصة لأنّه يحبّها كأبٍ رحيم، بل " لأنها لم تستطع فتح جميع القرى وأخذ مفاتيحها و تسليمها له؛ وقد كان ينتظر ذلك منها بما ملكت من جمال ساحر غير منظور من قبل ." ص142

    25- الصهيوني قادر بذكائه وحنكته على إقناع الغير ( فيعقوب ) الغريب الدخيل على قرية الشماصنة، استطاع بدهاء أن يكسب عطف الأهالي والحصول على كل ما يريد دون أن يدفع قرشاً واحداً، بعد أن حدّثهم طويلا عن خبراته وقدراته والمهن التي يتقنها."ص122.

    26- يحاول الصهيوني إتقان العديد من المهن والمهارات كي يضمن كسب المال واحتياج الغير له ليصبح بالتالي ضرورة معيشية لكل من يجاوره ص122+259.

    27- الصهيوني لا يتورّع عن طلب المعرفة من أجل الإحاطة بكل دقائق الأمور.ص151

    28- لا يستنكف الصهيوني عن القيام بأي عمل مهما كان وضيعاً من أجل الفوز بالمال وتحقيق غاياته، وهو يرضى بشظف العيش من أجل النجاح والبروز والتفوّق في نهاية المطاف."ص123+132.

    29- إنّ ارتباط الصهيوني بالدين اليهودي وتعاليمه ارتباط مصلحي يتّخذه غطاءً شرعيا لتنفيذ مآربه بينما هو في الحقيقة علماني لا ديني، فحين شرع يعقوب في حلاقة شعر سليمان عطارة، سأله إن كان يرغب في اتباع تعاليم التوراة، فردّ سليمان عطارة قائلاً: لا يا يعقوب، أنا رجل دنيوي، إفعل ما تراه مناسباً"ص196.

    30- الصهيوني متيقّن من أن خراب اسرائيل لن يكون بفعل قوّة خارجية بل من داخلها حين يتهاوى سلّم الأخلاق والمثل العليا داخل النسيج المجتمعي الصهيوني، فالراوي يشير إلى أن ( يعقوب ) قُتل بسبب له علاقة بالشرف والعِرض، لا بسبب استيطانه أرضا ليست له ولا بسبب فرضه الضـرائب على عابـري الجسر. كما أن حـارسه الأمين القبضاي ( عصمان ) لم يمت بيد أحد من الأهالي، وإنما مات بالشراب. ص277.
    ولم يبدِ الأهالي مقاومة فاعلة لمنع يعقوب من تحقيق مآربه، فبعد موت ( عصمان ) عادوا وثبّتوا طرف الجسر الشرقي فوق الدعامة الكبيرة وهدموا بيت ( عصمان ) وأعادوا الجسر إلى ما كان عليه قبل مجيء يعقوب وبناته.ص277

    وهكذا تطلّ علينا الشخصية الصهيونية من خلال الرواية بخصائصها الثلاثين والتي هي غيض من الفيض الذي يمكن أن يقال فيها، ممّا ذكرته بروتوكولات حكماء صهيون، ومما يلمسه المعاين للأحداث العالمية، ومما يُرتكب في فلسطين على أيدي الصهاينة من انتهاكات، ما يشكّل تجسيدا فعليا لشخصية معروفة ماضيا وحاضراً ولسوف تبقى مستقبلاً، لأنّ الطّبع يغلب التطبّع، ولأن الشخصية اليهودية لو كانت مماثلة لشخصيات البشر الطبيعيين لما استدعت أن تُفضح مثالبها في مدى سبعين سورة من سور القرآن الكريم البالغة مئةً وأربع عشرة سورة.
    ويبقى لحسن حميد فضل كبير في تقديم هذه الشخصية المراوغة المخاتلة إلى القراء بأسلوب روائي شيّق بعيد عن المباشرة والتلقين.
    أسلوب رصين يتناغم مع خطّه الملتزم في الأدب المقـاوم.
    سعيد أبونعسة

  2. #2
    قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    المشاركات : 2,362
    المواضيع : 139
    الردود : 2362
    المعدل اليومي : 0.46

    افتراضي

    الأديب الرائع والخطير


    سعيد ابو نعسة



    قرأت مقالك النقدى المتميز مثل كل اعمالك وانا فى قمة الانبهار

    احسنت ان ابرزت الثلاثين نقطة الجوهرية فى اصل تكوين الشخصية اليهودية الوضيعة

    نعم هناك بعد السمات الجيده والخاصة بالعمل والتعلم ولكنها اذا ما ربطت بنياتهم الخبيثة ظهر مدى حقارتها !

    تذكرنى بعض النقاط مثل هذه :


    لصهيوني يدّعي أن فلسطين ملك له رغم أنه لا يعرف عنها شيئا ويعجز عن الإجابة عن سؤال الانتماء إلى أرض يجهل كل شيء عنها، ( فجوديت ) ابنة يعقوب تسأله: " وكيف لا تعرف أسماء الأمكنة والنباتات والأشجار يا أبي ، وهي لنا؟" وتزيد في السؤال: " كيف تكون لنا ونحن لا نعرفها؟ ص112
    كما ترد هذه الفكرة على لسان الراوي في ص 163: " يساعده على قضاء شؤونه ليقف على قدمية في بلد لا يعرف أهله، وفي مكان لا يعرف إلا إسمه."
    7-الصهيوني يعترف ضمنا بأن دروب فلسطين تمحو خطاه وتلفظه بينما تنقش خطا الفلسطيني وآثار حيواناته في جسد الأرض المقدّسة
    8-الصهيوني لا يشعر بالانتماء إلى فلسطين، ولا إلى الوطن الذي هاجر منه لأنّ التشرّد في البلاد والأماكن قد أفقده حسّ المواطنة، وجعله غريبا حيثما حلّ
    بقصيدة للشاعر /خميس اسمها ولنا فى الاقصى لقاء حيث يقول :


    فاسألْ أبـاك عـن اليهـودِ وقـلْ لـه : مــــن أيــــن جـــــاءوا ؟!
    وهــنــا ، عــلــى أيـديـهــمُ كــم مـــات مـنّــاَ أبـريــاءُ ؟
    وتـــأوَّهــــت زيــتــونـــةٌ وهــوى ، بمعـولـهـم ، بِـنــاءُ ؟
    واسـألـه أيــن وكـيـف عــاشَ ، وكـيــف مــــات الأنـبـيــاءُ ؟
    تـبـكــي عــلــى مـــــاذا ؟ ولـولاكـم لـمـا عُــرف البـكـاءُ !
    تـبـكــي وتـمـســح أدمــعــاً بـيــد تلـطـخـهـا الــدمــاءُ ؟
    تـبـكــي ويــــوم رحـيـلـكـم عـيـدٌ ، بــه يـحـلـو الـغـنـاءُ ؟
    تبكي على ما ضـاع منـك ولـم يضـعْ إلا الـــــحـــــيــــــاءُ ؟
    تـبـكـي ومـــا لـــك لـلــذي تبكـيـه ، يــا هــذا ، انـتـمـاءُ ؟
    الـبـحــرُ لــــو نـاظــرتَــهُ لـبــدا عـلـيــهِ الاسـتـيــاءُ !
    والـريــحُ ودَّت لــــو رمــــت بــك حـيـث يـنـعـدمُ الـهــواءُ
    والأرضُ لـــــو لامـسـتَــهــا لتجـهَّـمـت مــنــك الـسـمــاءُ
    وتـعــوَّذت مــنــك الـحـصــى ودَعَـــتْ عـلـيـكَ الكـسـتـنـاءُ
    هذي الطبيعةُ لا ترحب بالذين لها أساؤوا لا ، لـن تُروِّضَهـا بسيفـك عـنـوةً ،
    فــــلــــم الــبـــقـــاءُ ؟ ارحــــــــــــــــــلْ !
    فـلـم يـعـد المـكـانُ ولا الـزمـانُ كــــمــــا تــــشـــــاءُ
    ارحــــــــــــــــــلْ ! فـمــا لـــك عـنـدنـا لــبــنٌ
    ولا عـــســــلٌ ومـــــــاءُ ارحلْ ، ولا تنظرْ وراءك فالأمامُ هو الوراءُ
    ارحــلْ فأنـتـم بينـنـا نـجَــسٌ ، وأطـــــهــــــركــــــم
    حِ... ذاءُ


    والقصيدة كاملة هنا
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaq...ad.php?t=11157


    الصهيوني متأكد من قدرته على تركيع العربي ونيل ما يريده منه لقاء تسهيل حصوله على اللذة الجنسية مع البنات اليهوديات
    :

    وا أسفاه ... على العرب الذين هانوا فى اعين كل الناس ، فبات اقبح واقذر وأسوأ خلق الله اصبح لهم " نِفس " ويسخرون ويراهنون على ضعف وفساد اخلاق اشرف خلق الله من المسلمين !

    بصراحة استاذ سعيد لا ادرى اى النقاط اقتبس وأُبرز؟ فكل النقاط مهمة


    أشكرك جدا علما بانى فى شوق الى قراءة هذه القصة فان وجد لها رابط آتنا به

    اجمل التحايا والأحترام نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


  3. #3
    أديب وناقد
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    الدولة : بعلبك
    المشاركات : 1,043
    المواضيع : 80
    الردود : 1043
    المعدل اليومي : 0.20

    افتراضي

    أختي العزيزة نسيبة
    لا تتصورين مدى احترامي لك و أنت الوحيدة التي زارت هذا النص النقدي الهام و الذي يكشف الشخصية الصهيونية و هذا يدل على عمق المأساة مع مثقفينا الذين يطزعون الشعر هنا و هناك و يلوكون القصص ويلهثون وراء المسابقات و طق الحنك تاركين القضية الأساس في حياتنا اليومية .
    مشكورة أوي
    هل عرفت الآن سبب إحباطي في الواحة ؟؟؟؟؟
    دمت في خير و عطاء

  4. #4
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : لا حاجة
    المشاركات : 305
    المواضيع : 52
    الردود : 305
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    اخي العزيز والفاضل الكريم سعيد

    لي دراسة خاصة عن السلوكية اليهودية في رواية جسر بنات يعقوب التي نشرتها جريدة الجماهير في حلب وموقع ديوان العرب ، وسوف تكون ثاني مقال لي في ادراسة بعد موضوع تجليات التناص والإيقاع الموسيقي، أرجو أن تتكرم بزيارته.
    سررت جداً باتفاقنا على اختيار عمل واحد ، لكن لكل منهجه الذي اتبعه، أما الفكرة فكانت واحدة وهذا دليل اتفاق مشاعر وأحاسيس المبدعين على السطور التي يشتغلون بها، ولا أنكر أن مقالك دسم احتوى على التحليل العلمي المنطقي وعلى الاستراتيجية الصهيونية، أما أنا فلك الحق في أن تحدد نجاحي فيما اخترت أو....
    دمت بخير مع صافي محبتي وتقديري

  5. #5
    الصورة الرمزية مصطفى بطحيش شاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2005
    المشاركات : 2,497
    المواضيع : 135
    الردود : 2497
    المعدل اليومي : 0.47

    افتراضي

    الناقد الكبير استاذ سعيد

    حقا لقد شوقلني الى قراءة هذه الرواية من خلال هذا التحليل لابعاد شخصياتها
    وارى ان القارئ لاغنى له عن الناقد الذي يقدم العمل الادبي بابعاده ومدلولاته , بعين بصيرة ويد خبيرة

    تحية لك

  6. #6
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.96

    افتراضي

    الأستاذ الأديب / سعيد أبو نعسة .
    السلام عليك ورحمة الله ..

    حقيقة قرأت نصك .. وهي دراسة رائعة تشكر عليها .. والتي فيها الفائدة من الناحية الفكرية والسياسية والأدبية ..
    لعل كثير منا أستاذي يقرأ هذه الدراسات ولكن .. يمضي دون أن يترك توقيعه شاكرا لأنه يحس بأن أي كلمات سيتركها لن تفي مثلك حقه .. وأنت الكاتب الأديب الكبير .. فيكتفي بالإرتواء من فيضك ويهمس بكلمة الشكر في سره .
    أستاذي تستحق الإعتذار منا ، لأنك تقدم لنا علما نافعا ونخجل من البوح بكلمة الشكر .
    وأول من يقدم اعتذاره أنا .
    شكرا أستاذي الفاضل .

    تحياتي وتقدير .
    دمت بخير .
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

المواضيع المتشابهه

  1. (( رسالة لإبن يعقوب النادي ))
    بواسطة موسى غلفان واصلي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 18-04-2013, 12:03 PM
  2. فضفضة للشيخ محمد حسين يعقوب
    بواسطة عطية العمري في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-04-2008, 09:48 AM
  3. صور للشيخ محمد حسين يعقوب
    بواسطة عطية العمري في المنتدى فُنُونٌ وَتَّصَامِيمُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-04-2008, 09:39 AM
  4. "يعقوب حاسيبي".. إمام البلقان
    بواسطة عدنان أحمد البحيصي في المنتدى مُنتَدَى الشَّهِيدِ عَدْنَان البحَيصٍي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01-07-2007, 05:05 PM
  5. الشخصية الإسلامية في رواية «زقاق المدق» لنجيب محفوظ
    بواسطة د. حسين علي محمد في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 11-05-2006, 12:52 PM