= الحمار الذي أراد أن يهرب من الذبح ! =


قصة للأطفال


بقلم : جمال علوش



كان ذلك هو أول أيام العيد . شاهد الحمار صاحبه أبا محمود يتوجه إلى الحضيرة وهويحمل سكِّيناً لامعةً كبيرة . شعر بالخوف ، فارتجف ، وانتصبت أذناه الطويلتان ، فرفس الأرض بقوائمه ، وانطلق هارباً .
في الطريق استوقفه الكلب الذي نبح :
- ماذا جرى ياذا الأذنين؟ .. لماذا تركض وتتلفَّت خلفك ؟
-لقد جنَّ صاحبي أبومحمود.. إنَّه يريد ذبحي !
- قُلْ غير هذا ياذا الأذنين .. ولماذا يذبحكَ أبو محمود ؟!
- لاأدري .. لاأدري .
وتابع الحمار ركضه .. فالتقى بالبقرة التي كانت ترعى العشب قرب الساقية ، فصاحت به :
- ماذا جرى أيها الحمار .. أراك مرعوباً وخائفاً ؟!
- أبو محمود .. أبو محمود أيتها البقرة .. إنَّه يطاردني وبيده سكِّينٌ حادَّةٌ بيضاء !
هزَّت البقرة رأسها غير مصدِّقة .. في حين تابع الحمار ركضه المجنون في حواري القرية .. فمرَّ بالحصان الذي كان يمارس رياضته الصباحية في التقلب على العشب . صاح الحصان :
- مهلاً ياابا الذَّكاء ! ..مالك تجري وكأنَّ الموت يطاردك ؟!
- بل إنَّه يطاردني حقيقة .. أبو محمود صاحبي يريد ذبحي .. إنَّه ورائي
.. وداعاً .
وتابع الحمار ركضه .. فصادف الديك الذي كان يحرس دجاجته وصيصانه .. فصاح :
- لماذا تركض هكذا ايها الحمار ؟ .. هل هو الحصان قد غضب منك مرَّةً
أخرى ؟
- لا .. ليس الحصان هذه المرَّة .. بل الموت .. الموت يطاردني ياصاحبي !
هزَّ الديك رأسه.. ولم يكلِّف نفسه حتى عناء التفكير في كلام الحمار .. فهو يعرف عوائد طويل الأذنين وتصرفاته الغريبة التي يدفعه إليها غباؤه.. فلا غرابة فيما قال . وتابع الحمار عدوه ، فقطع القرية صاعداً إلى تخومها ..
وعندما جاوزها ، صادف في أول السهل ثعلباً ز توقَّف الحمار ليلتقط أنفاسه ، ثم سأل الثعلب :
- أيّ طريق تؤدِّي إلى الغابة أيها الصديق ؟
أطرق الثعلب لحظات ، ثم رفع رأسه وصاح :
- أوه .. لاشك أنك ضللت طريقك أيها الصديق .. فالغابة في غير ماتتجه ..
الغابة بعيدة جداً .
توسَّل الحمار :
- أين هي أيها الصديق ؟
قال الثعلب :
- لن أدلّك مالم أعرف سبب رغبتك في الذهاب إليها .
قال الحمار :
- أنا ذاهب إليها هرباً من الموت .. فصاحبي يريد ذبحي رغم أنني لم أخطىء معه أو أقصِّر يوماً في واجباتي نحوه !
ابتسم الثعلب ، وفهم بخبرته الطويلة أيّ غباء مضحك ذلك الذي يتمتع به الحمار ..لذلك تحسس معدته الخاوية ، وقال بخبث :
- سأقودك إلى الغابة رغم مابي من تعب.. فمروءتي لاتسمح لي بالامتناع
- عن مساعدة ذوي الحاجة .. إنها نقطة ضعفي التي أعترف بها وأفتخر !
+ + +
وعند الظهر ..وفي الوقت الذي كان فيه أبو محمود وعائلته يتحلقون حول مائدة الغداء التي ضمت خروفاً مشويَّاً ذبحه أبو محمود في الصباح إكراماً للعيد ، كانت مجموعة من الثعالب تحتفل بدورها بالعيد ، وتتحلق حول مائدة ضمَّت حماراً غبيَّاً ...كان لحمه نيِّئاً وقاسياً ، ولكنه في عرف الثعالب طريٌّ
ولذيذ