أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: عرس الالم _قصة قصيرة

  1. #1
    الصورة الرمزية وائل ابو صلاح قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    الدولة : فلسطين
    العمر : 33
    المشاركات : 412
    المواضيع : 46
    الردود : 412
    المعدل اليومي : 0.09

    افتراضي عرس الالم _قصة قصيرة

    بينما كانت السماء تتبخر رويداً رويداً وكادت أسطح المنازل توشك على الذوبان من شدة حرارة ذلك النهار . وكانت أم جابر مضطربة الأحاسيس ولا تستطيع كبح مشاعرها لأنها شعرت بأن ولدها البالغ من العمر ستة عشر ربيعاً سيحصل له مكروه .
    جابر وفي تلك اللحظة قفزت الى بحيرة ذهن أم جابر وريقات توت خفيفة استطاعت أن تخيف أم جابر وتوسوس لها بأن ولدها قد تأخر عن موعد عودته من المدرسة الى حضن والدته الهائمة بحب فلذة كبدها وثمرة عمرها جابر ، فجن جنونها وقامت الدنيا ولم تقعد وخرجت الى الشارع كالفراشة الظمأى التي لم تذق طعم الرحيق منذ يومين ، وأخذت أم جابر تبحث وتسأل كل نسمة هواء وكل نفس في الشارع وتحلم بأن تجد ذلك الشخص الذي يروض مشاعرها بإخبارها عن مكان جابر ولم تخرج من قلعة تلك الأحزان إلا بخفيّ حنين ، وظلت أم جابر تدور في دوامة حتى وصلت الى المقهى وراحت تسأل كل تلك الجثث الهامدة والمتناثرة على أطراف الطاولات كأنها مقبرة جماعية ولكن أيضاً حتى تلك الجثث لم تستطع أن تكبح مشاعر أم جابر وتوقفها عن الثوران ، حتى باتت أم جابر تائهة في غابات تسودها أسود التفكير الضاربة وفي ذلك الوقت الذي كانت أم جابر تحاول إيجاد ولدها كانت الشمس تلسع بأشعتها كل شخص في الشارع حتى أم جابر قد نالت نصيبها من اللسع إلا أن حرارة فراق ولدها أنساها حرارة لسع الشمس لها في ذلك الوقت كانت المقاهي تعج بالزوار وبادر الناس بالتسربل خلف الجدران العالية والأزقة المظلمة ليتقوا حر وشر ذلك القرص الملتهب .
    ومضى اكثر من نصف ساعة ولم يستطع احد أن يمتطي مشاعر أم جابر وان يدلها على مكانه ذلك المكان الذي خبأه فيه القدر وفي الحال أخذ ذلك الغطاء الأسود يتصبب عرقاً ليس من حرارة الشمس وإنما من حرارة لوعة فراق ولدها ، ذلك الغطاء قد ذرف دموعاً حفرت جداولاً على وجنتيها وفرت ام جابر من الفكر السلبي الذي سيودي بحياة جابر كالغزالة الخائفة تتسلق أعالي الجبال لتنجو من أنياب ملك الغاب وكل هذا دون جدوى فملك الغاب قد عثر على تلك الغزالة الفكرية ومزقها بأنيابه السوداء وعادت تبحث عن ولدها حتى وصلت عتبة الدكنجي أبو خالد وسألته عن جابر إن كان قد رآه أو اخبره احد بشيء عنه ، فأجابها بسرعة البرق لقدر رأيته ماراً من هنا بسرعة كأنه على عجلة من أمره فعاجلته بنداء شديد جابر .... جابر .... فنظر اليّ بابتسامة لم أعهدها على شفتيه من قبل، فقالت: وهل أخبرك الى أين ذهب فقال لا ولكن تلك الابتسامة قد رسمت على لوحه الشفوي ببراعة كأنه حاول أن يودعني بهذه الابتسامة التي لن يستطيع أي رسام ماهر أن يرسم مثلها ولم تنطق أم جابر بأي فيروزة أخرى بل راحت تركض في الطريق الأخر للبلدة وتبحث عنه من جديد وهذا الطريق هو الذي سلكه جابر بحسب رواية أبو خالد الدكنجي وراحت تركض ..... وتركض حتى وصلت الى أخر بيت في القرية ولم تعثر له على اثر كأن جذور الورد قد شقت الأرض وابتلعته لتضيفه الى بتلاتها، وأقفلت عائدة الى المنزل لعل جابر يكون قد عاد إليه ووصلت الى المنزل ولم تجده قد عاد ووجدت أخته الصغيرة جمانة تبكي فسألتها مابك هل عرفت عن جابر شيء فأجابتها أن أبو ثائر قد رأى جابر بسيارة أجرة في البلدة المجاورة وكان أبو ثائر يعمل في بناء احد المنازل في تلك القرية ورأه وهو عائد من عمله فزاد هذا الأمر الطين بله وزاد من ارتباك أم جابر واضطرب جواد مشاعرها بضراوة وأرادت أن تخرج الى أصدقائه وإذا بهم بباب منزلها بعض وجوههم عابسة وبعضها صامتة مع ابتسامة لا تنم الا عن أمر مفرح ، كانوا متكومين في أرضهم مزروعين كالشجر المعمر وجوه بعضهم بشعة رديئة التقاطيع كأن فنان قد رسمها عندما كان مبتدئاً وتخلو وجوههم من كل أنواع التعابير أما الأخرى الفرحة فهي مشرقة كالشمس مع عدم خلوها من الكسوف المحزن .
    فعاجلتهم بسؤال عن جابر إن كانوا قد رأوه فلم ينطق أحدا بكلمة كأن الكلام قد قبر بعد موته الصامت وأعادت أم جابر سؤالها بلهفة اكبر واضطراب اشد فأجابها احد الشبان بعد أن استيقظت كلماته من نومة أهل الكهف " الم تشاهدي التلفاز ؟ فقالت لا وصرخت هل حدث لجابر شيء فقال بتلعثم لقد استشهد جابر، عندها أحس ذلك الشاب انه كسارق للكلمات و يسرق وللمرة الأولى ويكون هذا السارق مرتعداً ًفخارت قواها وأخذت وردة روحها تذبل لغياب الشمس عنها وأغمي عليها ، وإذا بجابر قد نفذ عملية استشهادية في الصميم ، وفي قلب العمق الإسرائيلي، وبعد لحظات جاء أهالي البلدة ليواسوا أم جابر ويهنؤنها لاستشهاد جابر وباتت هذه الحالة التي تجتاح عقول الناس طويلاً ، كالطاعون الذي يقتل كل بلد يحط فيه ، وأتوا بجثمانه الطاهر والمتصبب دماً، وعندما وضعوا جثمانه أمام أمه وأخته سألت بغضب ويحّكم ! من يضع المسك على جسده في مثل هذا اليوم؟ فقالوا لها ذلك دم جابر يفوح برائحة المسك لأنه شهيد ، ولم تفهم جمانة ذلك الكلام الذي تتقيأ به تلك الأفواه وأطرفت قليلاً حائرة مع قوافل العبرات المنهمرة من شلالات عينيها الحسناوين .
    وحمل بعض الرجال جابر على أكتافهم مكان وضع البنادق ، حملوا ذلك الجثمان الطاهر ليواروا أعضائه في الغرفة السوداء . كانت أمه تطلق الزغاريد دون وعي وتزفه مثل يوم زفافه بتلك الأغاني المنغمسة في إناء الفرح و في نفس الوقت كانت نساء القرية يبكين بشدة لشدة حزن أم جابر على ولدها وتم دفنه وباتت أم جابر تلك الليلة بجانب قبره كأنه مريض بحاجة الى رعاية أمه ولم تصحو من تلك الغفوة الهستيرية إلا بعد مساء اليوم الثاني ولكن ظل ذلك الجواد جامحاً لن يستطيع أحد أن يروضه
    .
    عندما ترحلين يا حبيبتي عني..... أذهب الى الحديقة وأقطف وردة
    فتبقين معي ليل نهار...... وعندما تأتيني ... أهديك نفسك

  2. #2
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 510
    المواضيع : 6
    الردود : 510
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي

    اخي ابو صلاح/
    مااحوجنا الى الملايين من امثال جابر

    سلمت يداك اخي الكريم قصتك رائعة

    محبتي وودي
    مريم

  3. #3
    الصورة الرمزية سحر الليالي أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الحبيبة كــويت
    العمر : 33
    المشاركات : 10,148
    المواضيع : 309
    الردود : 10148
    المعدل اليومي : 1.98

    افتراضي

    قصة مؤلمة

    سلمت لنا أخي وائل

    تقبل خالص تقديري وباقة وردنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    الصورة الرمزية وائل ابو صلاح قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    الدولة : فلسطين
    العمر : 33
    المشاركات : 412
    المواضيع : 46
    الردود : 412
    المعدل اليومي : 0.09

    افتراضي شكرا لكم

    الف شكرا لكم وشكرا على مروركم
    الاديب وائل ابو صلاح
    جامعة النجاح الوطنية
    نابـــــــلس

  5. #5
    الصورة الرمزية وائل ابو صلاح قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    الدولة : فلسطين
    العمر : 33
    المشاركات : 412
    المواضيع : 46
    الردود : 412
    المعدل اليومي : 0.09

    افتراضي شكرا لكنِّ يا فتيات

    الف شكر لكنِّ على هذا الدفع المعنوي وبانتظار جديدكن دوما

  6. #6
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 13,345
    المواضيع : 183
    الردود : 13345
    المعدل اليومي : 5.14

    افتراضي

    ستظل بطولات الشهداء محفورة في الذاكرة ، وخالدة في الوجدان
    وأوسمة عزة وفخر في الصدور
    تغمّد الله شهداءنا برحمته، وأسكنهم الفردوس الأعلى،وأنزل الصبر والسلوان
    على قلوب أهلهم
    نص قصير هادف وموفق بحكائية مشوقة ونسج محكم
    بوركت ـ ولك تحياتي.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. اغتصاب بلا عنوان _قصة قصيرة
    بواسطة وائل ابو صلاح في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 15-09-2006, 06:13 PM
  2. بانتظار الأمل(_قصَّة في حلقات) لزاهية( بنت البحر )
    بواسطة زاهية في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 05-03-2006, 07:25 PM
  3. أمينة المفتي _قصة خيانة_
    بواسطة عدنان أحمد البحيصي في المنتدى مُنتَدَى الشَّهِيدِ عَدْنَان البحَيصٍي
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 21-09-2005, 08:14 AM