أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 30

الموضوع: عمارة يعقوبيان... مصر المهترئة تحتضر

  1. #1
    روائي وناقد سينمائي
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : مصر
    المشاركات : 109
    المواضيع : 37
    الردود : 109
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي عمارة يعقوبيان... مصر المهترئة تحتضر

    هل من الممكن أن يتوقف دور السيناريست- حينما يحاول النقل من أصل روائي أدبي- عند حدود النقل فقط دو الإضافة أو الحذف؟ و هل حينما يتم النقل بهذا الشكل الأمين نستطيع القول أن السيناريست قد قام بدور يحمد عليه و لا بد أن نتوجه له بالتحية؟ و هل السيناريست له دور-ايجابي أو سلبي- حينما يقوم بالنقل من الأصل الروائي أم لا؟
    علّ هذه الأسئلة الجوهرية-و غيرها الكثير- كانت هي محور تساؤلاتنا أثناء مشاهدتنا فيلم "عمارة يعقوبيان" للمخرج "مروان حامد"؛ و من ثم لم نستطع الخلاص منها على الإطلاق، و بالتالي كانت تتوالد منها الكثير من الأسئلة الأخرى المؤرقة و التي أفسدت علينا متعة مشاهدتنا للفيلم.
    بل إن هذه الأسئلة تستدعي بالضرورة تساؤلا آخر أكثر أهمية و هو، هل كتابة السيناريو تشكل بالأساس عملية إبداعية في المقام الأول أم لا؟ أو بمعنى آخر، هل يضيف السيناريست من خلال ما يكتبه من روحه و خبرته و تقنياته التي تتناسب مع السياق الفيلمي و الصورة المرئية- المختلفة تماما مع السياق الروائي- إلى روح الأصل الروائي أم لا؟
    كان لا بد من هذه التساؤلات الكثيرة التي فرضت نفسها علينا فرضا حينما شاهدنا فيلم "عمارة يعقوبيان" نظرا لأنه مأخوذ في الأساس من أصل أدبي قرأناه جميعا و ما زال ماثلا في أذهاننا، و بالتالي كانت حالة المقارنة و استعادة الذاكرة في أوجها بين ما نراه أمام أعيننا و ما قرأناه من قبل.
    و بالرغم من معرفتنا المسبقة أن هذه الحالة- المقارنة- ليست عادلة؛ نظرا لأن ما يتم عرضه سينمائيا منفصل بالضرورة عما يتم تقديمه مكتوبا، إلا أن السؤال الوجيه الذي ظل يطرح نفسه علينا و من ثم لم نستطع الخلاص منه حتى بعد نزول تيترات النهاية هو، ما الذي قدمه لنا السيناريست "وحيد حامد" من خلال هذا الفيلم؟ أو بمعنى آخر، ما هو دور "وحيد حامد" كسيناريست محترف له الكثير من الباع و الخبرة و الحرفية في مجال السيناريو- يستطيع استخدام تقنياته الخاصة و روحه و لمسته السحرية- في تحويل رواية "علاء الأسواني" إلى فيلم سينمائي؟
    علّ النظرة المتأنية لتاريخ "وحيد حامد" الطويل،- و الذي قدم من خلاله الكثير من الأفلام التي سيذكرها التاريخ السينمائي- ما يشهد له بأنه من أكثر كتّاب السيناريو في مصر حرفية و قدرة على الإمساك و من ثم تطويع الحكاية التي يصوغها من خلال السيناريو، بل من أمانة القول أنه من أهم كتّاب السيناريو الذين يشعرون- من خلال ترمومتر خاص- بدرجة غليان المجتمع و من ثم يبدأ في تنبيهنا إلى ما يدور حولنا من صخب غير مرئي للوهلة الأولى- و لكن إحساسه و عينه اللاقطة تنتبه إليه- و ليس أدل على ذلك من أفلامه الهامة التي نذكر منها على سبيل المثال- لا الحصر- "التخشيبة" للراحل "عاطف الطيب" 1984 ، "البرئ" أيضا "لعاطف الطيب" 1986 ، "الإرهاب و الكباب" للبديع "شريف عرفة" 1992 ، و غيرها من الأفلام الهامة؛ و لذلك فإننا إذا ما نظرنا نظرة أخرى متمهلة لما رأيناه في فيلم "عمارة يعقوبيان" سيصيبنا الكثير من الإحباط و الدهشة نظرا لأن "وحيد حامد" لم يكن له أي دور يذكر على الإطلاق سوى نقل النص الروائي من سرد مكتوب إلى سرد مرئي دون الإضافة أو الحذف، بمعنى أنه لم يضف إلينا الجديد في "عمارة يعقوبيان" بقدر ما التزم بأمانة- ليست مطلوبة- في نقل تفاصيل الرواية، بل و الأفدح أنه التزم بالبناء السردي الذي قام به "علاء الأسواني" و نقله كما هو إلى الشاشة.
    رأينا جميعا أن "علاء الأسواني" التزم في روايته بتقنية القطع المتوازي Cross Cutting ؛ حيث كان يروي قصة كل فرد على حدة ثم ينتقل إلى قصة شخص آخر قبل إكمال الأولى، ثم ثالث و هكذا كي يعود مرة أخرى من حيث انتهى إلى قصة سابقة كي يكملها، و هذا ما رأيناه تماما عند "وحيد حامد" حتى أني تخيلته- وحيد حامد- قد وجد أمامه الكثير من الأحداث و الشخصيات و القصص فلم يستطع أن يفعل حيالها إلا أن يكتب قصة كل واحد على حدة حتى إذا ما انتهى منها جعلها جميعا تسير في مسارات متوازية/منفصلة- لا رابط بينها على الإطلاق سوى وجود عمارة لم تضفي أي دور أو ايجابيات على الأحداث سوى تجاور أصحاب هذه القصص في هذا البناء- نقول أنه فعل ذلك طوال الفيلم إلى أن قام في النهاية بمحاولة جعل هذه الخطوط المتوازية تتقاطع كي يستطيع إنهاء الفيلم.
    و لذلك سنتساءل تساؤل أخير قبل الدخول إلى أحداث الفيلم و هو، هل السيناريست الذي لا يلتزم بأمانة النقل من النص الروائي يكون خائنا لهذا النص الأدبي؟
    من البديهي أن عدم التزام السيناريست بأمانة النقل من النص الروائي لا تجعله خائنا، لاسيما أن السرد الروائي يتخلق من عالم خاص به له قوانينه المختلفة تماما عن السرد السينمائي و قانونه الخاص؛ و لذلك نحن إذا ما تأملنا الكثير من الأعمال السينمائية المأخوذة من نصوص أدبية و التي منها على سبيل المثال أعمال "نجيب محفوظ" سنلاحظ أن الخيانة للنص الأدبي- لصالح السينما- في تفاصيله الدقيقة كانت هي السائدة، حتى أننا إذا ما قرأنا الأصل ثم شاهدنا الفيلم سنجد بونا شاسعا بين ما قرأناه و ما نراه، ووجه الاتفاق الوحيد بينهما هو الخطوط الرئيسية/العريضة في النصين.
    على أي حال هناك ملاحظة أخرى نسوقها عرضا لأنها مرت سريعة عند بداية الفيلم، إلا أنها علقت بأذهاننا مشكّلة علامة استفهام كبيرة في حاجة إلى من يجيب عليها، فبعد نزول تيترات الفيلم و بداية استعراض الشكل المعماري لعمارة يعقوبيان مصحوبا بشريط الصوت الذي يحكي لنا تاريخ العمارة منذ بناءها مرورا بالملكية، و ثورة يوليو، و حرب1956 ، وصولا إلى الانفتاح و الوقت الراهن، نلاحظ أثناء تجول كاميرا "سامح سليم" على جدران "عمارة يعقوبيان" و نقل نقوشها و رسومها المختلفة أنه قد علق بأذهاننا كون الكاميرا توقفت هنيهة في لقطة زووم Zoom على نجمة داوود المنقوشة على العمارة ثم سرعان ما انتقلت مع الشريط الصوتي إلى التأكيد على أن العمارة كان يقطنها جميع طوائف المجتمع- بمعنى أنها كانت تمثل المجتمع المصري بكل طوائفه- بما فيهم اليهود، و هنا تساءلنا ما الذي يرمي إليه صنّاع الفيلم من ذلك؟ هل يرغبون القول بأن مصر في تلك الفترة كانت من التسامح العقائدي بشكل لم نعد نراه الآن؟ أم أن ثورة يوليو حينما جاءت قامت بالقضاء على التواجد اليهودي و من ثم هذا التسامح في مصر؟
    علّ هذا السؤال سيبقى معلقا و بحاجة إلى إجابة عنه لاسيما و أن هذا الاستعراض انتهى بالقول (مش بس العمارة اللي اتغيرت، البلد كلها اتغيرت).
    كان لا بد من هذه المقدمة الطويلة نسبيا قبل الدخول في أحداث الفيلم نظرا لأنها تشكل علامات استفهام هامة تدخلنا إلى العالم الفيلمي "لعمارة يعقوبيان".
    يقدم لنا الفيلم الكثير من الشخصيات المهترئة اجتماعيا و نفسيا و التي تمثل لنا مجتمعا كاملا في حالة تفسخ- مع الاهتمام من قريب أو بعيد بأسباب هذه التفسخات- حتى أني طرحت سؤالا على نفسي أثناء مشاهدتي الفيلم (ما الذي يحدث في بر مصر؟) هل بات المجتمع المصري بكل هذا التهرؤ الذي صار إليه؟ هل صرنا جميعا عبارة عن مجموعة من الجزر المنعزلة التي تضمر لبعضها سوء النية و التربص و الكراهية إلى هذا الحد؟ هل دفعتنا الحاجة و القهر و العوز إلى كل هذا الانهيار؟ بل إن السؤال الأكثر إلحاحا هو، هل صارت مصر محتضرة إلى هذا الحد؟
    في مشهد شديد التعبيرية و إثارة للدهشة و التأمل نرى "بثينة"( هند صبري) تخبر والدتها أنها قد تركت عملها و في سبيلها للبحث عن عمل آخر، فتلومها أمها على ذلك، إلا أن (هند صبري) تخبرها أن صاحب العمل كان طويل اليد، لترد الأم بتغابي متعمد( هو فيه حد بيسرق نفسه؟) فتقول لها (يا أمه كان بيحسس، مش عارفة يعني إيه تحسيس؟) إلا أن عوز الأم و فقرها الشديد يجعلها تزين في عين ابنتها السقوط؛ فعلى الرغم من أنها تخبرها بأن( الراجل المفتري فتح سوستة بنطلونه) إلا أنها ترد( كل واحد حر في هدومه، المهم هدومك انتي!) و هنا كان لا بد للفتاة من السقوط، سواء كان هذا السقوط على المستوى النفسي بتكوين شخصية مهزومة أو كان على المستوى المادي بتحولها إلى مومس حينما تقبل العمل في أحد محلات بيع الملابس بالرغم من تردد شائعات حول صاحبه بأنه يتحرش جنسيا بمن يعملن عنده، فنراها حينما ترى زميلتها في العمل تدخل من باب المحل خلفه تسألها( انتي كنتي فين و بتعملي إيه؟) ترد عليها ببساطة( أهو بيقعد يتلمس و يتحك لحد ما يترعش و هو عامل كدا زي دكر البط، و أهو كله من فوق الهدوم).
    و لذلك نرى مشهدا من أبرع المشاهد التي قدمها لنا المخرج "مروان حامد" داخل الفيلم؛ ساعده في ذلك الأداء البارع و الصادق للفنانة( هند صبري)- التي تثبت لنا فيلما بعد آخر قدرتها التمثيلية المتميزة و مدى قدرتها على التشبع و من ثم فهم سيكولوجية الشخصية التي تقوم بتقديمها- حينما تدخل مع صاحب العمل المخزن لأول مرة فنراها في حالة انتظار مرعبة بينما تشكلت جميع قسمات وجهها المتقلصة بأقصى درجات الرعب و الهلع، ساعدها في ذلك اتساع حدقتيها و كأنها في انتظار كارثة ستودي بها، حتى لكأننا ظنناها في أحد أفلام الرعب الأمريكية و ليست في انتظار علاقة جنسية عابرة، ثم يعلو مستوى المشهد كثيرا حينما يأمرها الرجل لاهثا( خليكي انتي لحد هدومك ما تنشف) فنراها تبكي في مشهد شديد الصدق و التأثير بينما تغسل ثيابها من المني العالق بها، و بذلك تثبت لنا(هند صبري) قدرتها على الاستمرار في توهجها الفني و أداء الكثير من الأدوار التي تقدم لها.
    و لعل هذا السقوط و الفاقة الشديدة للمال متضافرا مع ما تراه من هوان دائم نتيجة طبقتها الاجتماعية كان مبررا وجيها لها كي تفقد الوطنية و عدم الانتماء لهذا الوطن الذي تهان فيه آدميتها، و أن هذا الوطن قد بات كريها لا يحتمل، فنراها حينما يسألها "زكي الدسوقي" (عادل إمام) (انتي بتكرهي بلدك؟) ترد عليه بقسوة لاذعة و إقناع شديد( هو أنا شفت منها حاجة حلوة عشان أحبها؟)، بل و يتحول ردها إلى صفعة حينما يقول( اللي مالوش خير في بلده مالوش خير في حاجة تانية) فترد بصدق حقيقي نستشعره جميعا نتيجة ما يدور حولنا من هوان( يا باشا مصر بقت قاسية قوي على أهلها).
    و لعل هذا الفقر و العوز الشديد هو ما دفع "طه الشاذلي"( محمد إمام) إلى التحول من طالب متفوق في دراسته يرغب الالتحاق بكلية الشرطة إلى أحد النشطين في إحدى الجماعات الدينية؛ نظرا لأنه حينما تم رفض طلبه في الالتحاق بكلية الشرطة- لأن والده بواب" حارس عقار" و من ثم فهو غير أهل لهذه الكلية الطبقية التي ترفض أبناء البوابين الشرفاء في حين تقبل أبناء تجار المخدرات- يتحول للالتحاق بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية التي يؤهله لها مجموعه و مكتب التنسيق، و هناك يرى الكثير من المستويات الأرستقراطية المرفهة ببذخ وقح و من ثم يبدأ في فرض نوع من العزلة على ذاته خشية أن يسأله أحدهم عن عمل والده، و هنا نلاحظ أن أبناء الفقراء داخل الجامعة يحرصون على تكوين جيتو خاص بهم يعزلهم عن غيرهم، و بالتالي لا يكون أمامهم من سبيل آخر للتحقق الواهم سوى اللجوء إلى التدين الظاهري الذي لا معنى له في حقيقة الأمر سوى أنه نوع خاص من الانسحاب الاجتماعي و من ثم الهروب و التغيب داخل دهاليز الدين المعتمة كبديل للمجتمع الذي يلفظهم نتيجة طبقتهم الاجتماعية المتدنية، و نتيجة لذلك يتم استقطابه من قبل إحدى الجماعات الإرهابية التي لا ترى في الدولة سوى الكفر نظرا لأنها تتكسب من صالات القمار و البارات ثم تعيد ضخ هذه الأموال مرة أخرى في صورة مرتبات للموظفين.
    و هنا يتم تحقيق نوع ما من التحقق" لطه الشاذلي"(محمد إمام) من خلال زعامة دينية واهية، إلا أنه يتم اعتقاله في إحدى المظاهرات التي قامت داخل الحرم الجامعي و من ثم يتم تعذيبه و إهانته بل و الاعتداء عليه جنسيا داخل المعتقل مما يؤدي به إلى إضمار الكراهية الشديدة للحكم، بل و رغبة شديدة في الانتقام ممن فعلوا به ذلك، و لعل هذه الأحداث تسوق لنا بذكاء بعض المبررات التي تجعل الكثيرين من الأفراد راغبين في الانتقام من المجتمع المختل النظام- نظرا لانقلاب الهرم الاجتماعي- و السلطة نتيجة لهذا القهر الذي يتعرضون له.
    إلا أننا لا بد أن نشيد بالدور الذي أداه الفنان(محمد إمام) و الذي لا يمكن لنا أن نتصور فنانا آخر من الممكن أن يؤديه بنفس البراعة التي أظهرها لنا؛ حيث كان قادرا بعبقرية في إخراج و من ثم إظهار المساحات السيكولوجية و من ثم إقناعنا بمدى القهر و الظلم الذي يتعرض له، و نأمل أن يظل على مثل هذا المستوى.
    و لكن لأن مسلسل الفقر و الإفقار الذي تتعرض له مصر لا ينتهي، و لكنه يتحول إلى أشكال أخرى من الفساد بتحولات المجتمع و سياسات الحكومة نرى الحاج "عزام"(نور الشريف) يصعد طبقيا بشكل سريع و غير معروف من مجرد ماسح أحذية في شارع سليمان باشا إلى أكثر أهل البلد غنى، بل و يمتلك نصف عدد محلات شارع سليمان باشا نتيجة سياسات الانفتاح و السرقات و الفساد التي مازالت تحدث في بر مصر، و لذلك نراه يؤمن بأن كل شئ قابل للبيع و الشراء، فنراه حينما يرى "سعاد"(سمية الخشاب) يشتهيها جنسيا و من ثم يستغل عوزها الشديد بالزواج منها من أجل المتعة فقط، و حينما تصير حاملا منه يرغمها على الإجهاض نظرا لأنها لا تمثل له سوى وعاء للمتعة فقط، إلا أننا لاحظنا أن الفنان (نور الشريف) كان في أسوأ حالاته الفنية، بل انه مازال حبيسا داخل نطاق الأدوار التليفزيونية التي قدمها في الآونة الأخيرة مثل "الحاج متولي" ، و "العطار و بناته السبعة" و ما إلى ذلك من تلك الأدوار الضعيفة فنيا و التي أنقصت كثيرا من رصيده الفني لدى الجمهور، بل و أنقصت أيضا من رصيده السينمائي، إلا أن كل ما نرجوه من الفنان(نور الشريف) هو مجرد وقفة متمهلة مع ذاته و العمل على مراجعة أوراقه مرة أخرى و من ثم التدقيق في الأعمال التي يقدمها و السيناريوهات التي يتم تقديمها له، فإذا ما راجع هو تجربته في الآونة الأخيرة فلن يكون في حاجة إلى مثل حديثنا هذا.
    إلا أن مسلسل الفقر و التهرؤ المستمر كان هو أيضا السبب الأساس في انصياع المجند "عبد ربه"(باسم سمرة) لرغبات رئيس تحرير جريدة "الأهرام ابدو" "حاتم"(خالد الصاوي) الشاذة جنسيا، و من ثم رضوخه لذلك في مقابل توفير "حاتم" له غرفة فوق سطح العمارة و عملا مضمونا، و على الرغم من الضمير النابع عن فطرة سليمة و شئ من التدين لدى "عبد ربه"(باسم سمرة)- الذي يجعله دائم الرفض و التفكير في هذه العلاقة المثلية- إلا أن "حاتم"(خالد الصاوي) يحاول دائما إقناعه بأن علاقتهما شرعية و عادية جدا و من ثم يبرر له ذلك- مستغلا جهله- قائلا( فيها إيه لما اتنين يحبوا بعض؟ تعرف إيه هو الحرام فعلا؟ الزنا هو الحرام بلا جدال لأنه يؤدي لاختلاط الأنساب نتيجة الحمل، إنما الرجالة ما بتحبلش يا عبده) و كأنه بذلك يسوغ باقتناع لعلاقتهما المثلية القائمة بينهما، إلا أننا ترى "عبد ربه"(باسم سمرة) غير مقتنع بذلك و لذا نراه في مشهد آخر برع فيه كثيرا المخرج (مروان حامد) و الفنان (باسم سمرة) يجلس في غرفة مكتب "حاتم"(خالد الصاوي)- ليلا- بينما يبكي بكاء مريرا ندما على ما يقترفه من فعل شاذ مع عشيقه في مشهد شديد التعبيرية و التأثير نجح "باسم سمرة" في أدائه و من ثم إقناعنا به، إلا أن أكثر مشاهد الفيلم تعبيرية و صدقا بحق كان مشهد بكاء "حاتم"(خالد الصاوي) حينما هجره عشيق (باسم سمرة) و فر إلى بلدته؛ حيث رأينا قسمات وجهه كاملة تتشكل بملامح الفقد و الهجر الصادقة و من ثم البكاء الهستيري الشديد نتيجة فقد العشيق، بل و انعدام التوازن نتيجة لذلك الهجر، و هنا لا بد من الإشادة بالدور الجميل الذي قدمه لنا الفنان (خالد الصاوي)، و الذي كان كقنبلة مفاجئة- لم نكن ننتظرها- تنفجر في وجوهنا مدللة على قدرة (خالد الصاوي) التعبيرية و التمثيلية الذي قدم لنا دورا- على الرغم من عدم ألفتنا أو حتى قبولنا له- شديد الإنسانية و من ثم جعلنا نتورط معه بالتعاطف في مشهد بكائه.
    إلا أنه بعيدا عن الفقر الشديد و العوز المادي يقدم لنا الفيلم شخصية شديدة الثراء و التأزم و من ثم الشعور الدائم بالوحدة و الاغتراب، و هي شخصية "زكي الدسوقي"(عادل إمام) أقدم سكان العمارة الذي تلقى تعليمه في فرنسا، و ربما كان السبب الرئيس في شعور الاغتراب الدائم و عدم التحقق عنده نابعا من رؤيته العميقة لما انتاب البلد من تغيرات كبيرة، و لذا نراه دائما في محاولة لتعويض أزمته إما بالهروب إلى التغيب في احتساء الخمور ليل نهار أو بالجري حثيثا خلف الفتيات الصغيرات- حتى و لو كانت نادلة البار- لممارسة الجنس كنوع آخر من التغيب و من ثم التحقق في ذات الوقت، لاسيما و أن شقيقته الوحيدة "دولت"(إسعاد يونس) غير مهتمة به على الإطلاق، بل تسعى للحصول على الشقة التي ورثاها عن والديهما و من ثم طرده منها، و لذا نراها دائما في حالة شجار معه و من ثم اتهامه بالعهر نتيجة (جريه الدائم وراء النسوان)، و بالرغم من محاولة حبيبته السابقة الفرنسية الأصل"كريستين"(يسرا) الإصلاح الدائم بينهما إلا أن ذلك لا يتم نتيجة حقد و طمع شقيقته فيه.
    إلا أن الحسنة الحقيقية التي لاحظناها في فيلم "عمارة يعقوبيان" أنه قد أعاد لنا الفنان (عادل إمام) في حالة أوج فني و حيوية- افتقدناها كثيرا منذ فترة ليست بالقصيرة- و قدرة تمثيلية تليق بنجم في حجم (عادل إمام) له تاريخ فني طويل و مشرف، و لقد لاحظنا في الآونة الأخيرة خفوت المقدرة و الحيوية التمثيلية لدى الفنان (عادل إمام) من خلال ما يقدمه لنا من أفلام متهافتة يستهلك فيها نجوميته لمجرد إثبات تواجده الدائم في مواسم العرض السينمائي، و بالتالي كانت تلك سقطة حزننا عليها كثيرا، إلا أنه من خلال "عمارة يعقوبيان" يتحدانا و يعطينا درسا هاما مفاده أنه سيظل نجما قديرا؛ فلقد كان أداؤه شديد التوهج يدل على موهبة عبقرية تستطيع أداء أصعب الأدوار شريطة أن يكون الدور الذي يتم تقديمه له ثريا بالقدر الذي يستطيع تفجير تلك الموهبة الخلاقة و من ثم يستفز (عادل إمام) ذاته، و هو بهذا يبدو و كأنه يقول لنا أنه يستطيع أن يكون في أفضل حالاته التمثيلية تقمصا و أداء إذا ما وجد الدور المناسب، أما حينما يتم تفصيل الدور على مقاسه فقط دون النظر لأية اعتبارات أخرى فنحن لن نرى فنانا عظيما بقدر ما سنرى مؤديا لا يشعر بما يفعله، بل سيفتعل بلا روح و بالتالي لن يقدم لنا سينما حقيقية، و لعل أفلامه السابقة مع المخرج "شريف عرفة" تدل على صدق حديثنا حيث كان في أفضل حالاته.
    و من خلال هذه الحكايات التي تسير في شكل متواز طوال الفيلم قدم لنا السيناريست "وحيد حامد" و المخرج "مروان حامد" فيلمهما "عمارة يعقوبيان" الذي كان بالرغم من ثرائه و تقديمه الصورة الحية و الصادقة للمجتمع المصري، إلا أننا لاحظنا أن إيقاع الفيلم كان (ساقطا) و تلك كانت أهم سوءات الفيلم نظرا لرتابة الإيقاع؛ و من ثم رغبنا في النصف الثاني من الفيلم برغبة جامحة في انتهائه بالرغم من عدم اكتمال أحداثه بعد، و مشكلة الإيقاع تلك هي مشكلة مونتاج في الأساس و بالتالي تعود إلى المونتير "خالد مرعي" و معه المخرج "مروان حامد"- بما أن المخرج هو المسئول الأول و الأخير عن الفيلم السينمائي- فأحداث الفيلم لم تكن متلاحقة أو لاهثة بالشكل الذي يجعلنا نتمسك بمقاعدنا حتى النهاية و بالتالي ساد الفيلم بعض الترهل و الإملال.
    كذلك لاحظنا أن الفيلم كان من الأجدى له الانتهاء عند المشهد الجميل و المؤثر جدا لاغتيال "طه الشاذلي"(محمد إمام) لضابط الشرطة الذي سبق و أمر بالاعتداء عليه جنسيا، و لقد برع كثيرا "مروان حامد" في هذا المشهد الذي استخدم فيه تقنية القطع المتوازي Cross Cutting حيث كان يبادل بين مشاهد التعذيب السابقة التي تعرض لها "طه" و بين عيني "طه" في اللحظة الآنية أثناء مراقبته للضابط الماثل أمامه و الذي هو على وشك اغتياله في لقطات زووم Zoom ، ثم الانتقال إلى الولاعة التي في يد الضابط، نقول أن هذا المشهد كان من أجمل المشاهد التي من الممكن إنهاء الفيلم بها حيث قام "طه" باغتيال الضابط و من ثم قام حرسه الخاص باغتيال "طه" ليرتمي الاثنان متجاورين غارقين في دمائهما، إلا أن صنّاع الفيلم أصروا على الاستمرار في أحداثه بالمط و الإطالة التي لا طائل من ورائها، و بالتالي لم يستطيعوا تقديم أية إضافة تذكر لإثراء أحداث السيناريو سوى زواج "زكي الدسوقي"(عادل إمام) من "بثينة"(هند صبري) و هذا لم يخدم السيناريو في شئ.
    إلا أننا قد نلتمس لهم العذر في عدم إنهاء الفيلم عند هذا المشهد لأنه يذكرنا مباشرة بفيلم "البرئ" للراحل "عاطف الطيب"1986 و المجزرة الرقابية التي تعرض لها حينما قام "أحمد سبع الليل"(أحمد زكي) بإفراغ طلقات رشاشه في مرؤوسيه من الضباط كي ينتهي الفيلم عند ذلك؛ و بالتالي رفضته الرقابة و لم توافق على عرض الفيلم إلا بعد حذف هذا المشهد نظرا لأنه يحمل في طياته رسالة ثورية على السلطة و ما تمارسه من قمع و إرهاب و فساد على المواطنين، و ربما لو كان فيلم "عمارة يعقوبيان" انتهى بمثل هذه النهاية لكان قد تعرض لذات الأمر لأن المشهد يحمل في طياته ذات الرسالة الثورية الانتقامية من السلطة.
    إلا أن ملاحظتنا الأخيرة أن السيناريست "وحيد حامد" بالرغم من حرصه طوال الفيلم على تقديم مجموعة من الخطوط التي تسير بشكل متوازي، و بالرغم من حرصه في نهاية الأمر على جعل هذه الخطوط/الحكايات تتقاطع؛ بل ووضع نهاية لكل منها، إلا أنه حرص أيضا على ترك إحداها- بذكاء فني- مفتوحة و لم يغلقها بشكل عمدي، ألا و هي حكاية "الحاج عزام"(نور الشريف) مع السلطة الممثلة في "كمال الفولي"(خالد صالح) في إسقاط مباشر منه إلى أن الفساد السياسي في مصر و الذي تفشى في الآونة الأخيرة بشكل منقطع النظير سيظل كما هو و لن ينتهي و كأنه القدر المسلط على رقابنا إلى الأبد.
    أخيرا نتوجه بتحية خاصة للموسيقى الجميلة التي أبدعها "خالد حماد" و التي كانت بالرغم من صخبها الشديد أكثر تناسبا و إيحاءا مع أحداث الفيلم، حيث كانت توحي لنا دائما بكارثة على وشك الحدوث.
    يقول الفنان (عادل إمام) أو "زكي الدسوقي" في نهاية الفيلم موجها حديثه "لبثينة"(هند صبري) (لازم ننسى الإهانات اللي إحنا شفناها و إلا هنطق من الحسرة) و لكن هل من الممكن بالفعل أن يتناسى المصريون كل ما تعرضوا له- وما زالوا- من إهانات؟ أم أنهم بالفعل سينفجرون؟
    محمود الغيطاني

  2. #2
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,329
    المواضيع : 1081
    الردود : 40329
    المعدل اليومي : 6.37

    افتراضي

    قراءة نقدية تدل على تمكن وعمق ومرجعية فنية واضحة.

    ولعلني أجد أن نتوقف عند هذا الموضوع المميز لنطرح العديد من التساؤلات التي يجب أن نحرص في البحث عن إجابات شافية ومنصفة لها فيما يتعلق بالحركة الفنية الإنتاجية للأفلام السينمانئية وتأثيرها على المجتمع والهوية والرؤية.

    سأعود هنا محاوراً وأدعو الجميع لحوار هادف بأدب الاختلاف.


    حتى ذلك الحين دعني أشكر لك تمكنك وأدعو لك بخير.



    تحياتي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    روائي وناقد سينمائي
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : مصر
    المشاركات : 109
    المواضيع : 37
    الردود : 109
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    الصديق الدكتور سمير العمري
    أولا أشكر للصديق العزيز الدكتور محمد حسن السمان موقفه الذي كان منه حينما تم حذف الموضوع أو نقله للنظر في شأنه ، كما أشكرك على موقفك المؤيد لاعادة الموضوع مرة أخرى، و بالرغم من أن ما حدث أعتبره غير لائق و لا علاقة له بالثقافة و تناول الأدب أو الابداع بصفة عامة، الا أنه يحمد له أنه يثير العديد من الاشكاليات في ذات الوقت و من ثم لا بد أن نحاول الاجابة على هذه الاشكاليات و التي أرى أن من أهمها هي اشكالية كيفية تلقي المثقف العربي للثقافة أو للرسالة الفنية (على الرغم من أني عندي بعض الملاحظات الخاصة التي قد تطرح للنقاش فيما يسمى بالرسالة الفنية أو الابداعية أو ما أسماه سارتر من قبل بالأدب الملتز، و هذا أمر قد نحاول العودة اليه و اثارته للنقاش) كما أنه يطرح أيضا سؤالا هاما و هو هل توجد العديد من الأسقف المنخفضة التي لا بد من فرضها على الابداع أيا كان؟ و هل يتم النظر الى الفن أو الابداع من خلال منطق و رؤية الدين و الأخلاق و معياريتهما ، و هل الفن الذي قد يتعارض مع الدين أو الأخلاق لا بد من نفيه و اعتباره ليس فنا؟ و اذا كان الأمر كذلك فأين نستطيع القاء (أو ما الذي من الممكن أن نفعله) بأعمال ابن حزم الأندلسي و أبو نواس و الأعشى و غيرهم الكثيرين و الكثيرين؟ و هل صارت أخلاقياتنا اليوم أفضل و أكثر فضيلة ممن سبقونا ؟ و اذا كنا قد بتنا كذلك ، فماذا نقول فيما يدور حولنا من فساد و تهرؤ أكثر بكثير (و بشكل لا يمكن أن يتخيله عقل ) مما كان يدور في عصور سابقة؟ و اذا كنّا نرى في أنفسنا كعرب و مسلمين أننا أصحاب الحق الأول و أصحاب الفضيلة الأولى و أصحاب الأخلاق الأول و أن الآخر( أيا كان هذا الآخر) لا يمتلك ذلك أي ما ندعي بأننا نمتلكه و أن الفساد عند الآخر لا يمكن حصره بينما نرى أنفسنا ملائكة أطهار و أبرار ، فأنا أود أن أطرح تساؤلا و هو اذا كنا كذلك أو كما نوهم أنفسنا فبما نفسر أن العالم العربي و الاسلامي للأسف غير سعيد ، و أن الاكتئاب و الخواء يملأ روحه بشكل غريب لا نراه عند الآخر ووووو و الكثير من الأسئلة و الأمور التي أثارها ما تم مع هذا الموضوع
    على أي حال ، أوجه الكثير من التقدير للدكتور محمد حسن السمان و الدكتور سمير العمري ، و لي عودة معهم و مع الجميع للنقاش في الكثير من الأمور التي طرحها الفيلم و المقال الذي كتبته ، و كذلك ما تم مع نصي
    تحياتي
    محمود الغيطاني

  4. #4
    قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 1,003
    المواضيع : 52
    الردود : 1003
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    الناقد الكبير الأستاذ/ محمود الغيطاني
    ما أن رأيت أسمك هنا حتى هرعت لأقرأ حديث الكبار ونبض قلم جاد هادف غني عن التعريف.
    دراستك النقدية الدقيقة لهذا الفيلم الذي لم أره قادتني لكي أطرح هنا بعض آراء متواضعة لي في عجالة قد تختلف معي فيها بحكم تخصصك في النقد فلست إلا متابع من بعيد بعد أن التزمت رؤية السينما القديمة وقاطعت الجديد إلا فيما ندر.
    القصة في السينما أو في الإعلام عامة لها وجهان:
    أما الوجه الأول فهو ترجمة حقيقية لحياة وسلوكيات الناس في المجتمع وكأنها مرآة تؤرخ لعصر وطرح رؤية القاص في ذلك وذلك دور إيجابي لا شك فيه.
    أما الوجه الثاني فهو استخدام القصة في السينما كوسيلة من وسائل آلة الإعلام الموجهة لتغيير نمط السلوكيات في المجتمع طبقاً لما تراه إدارة الدولة بتوجهاتها المختلفة.
    كانت السينما في النصف الأول من القرن الماضي تؤدي دوراً إيجابياً واضحاً في سلوكيات المجتمع وكانت واقعية إلى حد بعيد ولم يتغير الوضع إلا بعد الحرب العالمية الثانية عندما بات دور السينما واضحاً جلياً وعاملاً مؤثراً في حياة الشعوب لا شك فيه فبدأ الساسة يستخدمونها كسلاح من أسلحتهم فخرجت من مصنع الواقعية والرومانسية والتسلية إلى مصانع السياسة والدعاية وأداة من أدوات الحكم.
    ولندع السينما العالمية لكي يكون الحوار هنا مقتصراً عن السينما المصرية بما لها من تأثير كبير على المنطقة العربية كلها.
    السينما والمسرح في المجتمع المصري بدأ استخدامهما وغيرهما من وسائل الإعلام كسلاح ثقيل بيد الساسة بعد قيام الثورة المصرية لكي تصور التحولات في المجتمع المصري بعد قيام الثورة بما يروج لإنجازات الثورة ورموزها ويهدم كل إنجاز لما سبق ذلك لتتغير بالتبعية أخلاقيات المجتمع كله ليبدأ طوفان النفاق والتفرق والسلبية والأنامالية وتضيع فكرة الانتماء رويداً رويداً حتى وصلت لما هي عليه ولن أسهب في هذا.
    مع دخول عصر الانفتاح في السبعينات من القرن الماضي والذي حدث فيه انقلاب اجتماعي آخر لتصعد طبقة انتهازية سطحية سلم الثراء السريع السهل غير الإنتاجي حتى بدأت الأخلاقيات في مواجهة هزيمة كاملة أمام سطوة المادة وسيطرتها على مسميات القيمة في المجتمع. وكان من المحتم أن تفرض الطبقة الجديدة بسطحيتها ثقافتها وتوجهاتها على وسائل الإعلام وأكاد أقول أن ذلك تم بتشجيع من الدولة ورعايتها. في ذلك الوقت بدأ الانقلاب على أسس الأخلاقيات في المجتمع وحتى لغته كترجمة مباشرة للثقافة الجديدة ، فظهر أحمد عدوية ومثله في الغناء ، وعادل إمام وزملاؤه في مدرسة المشاغبين ثم مئات من أفلام السطحية والعري والتهكم على العلم والمتعلمين.
    ذلك مقدمة لكي أصل إلى نقطة الاختلاف معك أستاذي الكريم وهي نقطة دور عادل إمام في السينما المصرية وتأثيره على طبقات المجتمع المصري كافة ، وكان دوره هذا بدعم كامل معلن من الدولة.
    جل أفلام عادل إمام تحض على قوة المادة وتهميش العلم والترويج للعري وللكلمات الدارجة الهابطة في قاع المجتمع والتمرد على الدين والمثل والمبادئ ودعم طبقة السطحية والجهل في المجتمع ، ناهيك عن أفلامة السياسية التي تنتقد النظام في ظاهرها وتمتص الغضب الكامن في الصدور في باطنها. لم يكن دور سينما عادل إمام كنموذج للسينما المصرية الحالية إلا أداة من أدوات الدولة لتستطيح المجتمع وإفقاده هويته وانتمائه وإغراقه في الابتذال والفوضى بما نراه الآن واضحاً جلياً حتى تسوس الناس بسهولة في ظل غياب العقول وأصحاب العلم والمبادئ حتى صارت مصر إلى ما صارت إليه ، وما فيلم عمارة يعقوبيان الذي قرأت أحداثه هنا بما فيها من عري وإباحية وفساد محاطة بإطار قصة إلا معول آخر من مسلسل معاول الهدم في سينما عادل إمام والدولة.
    السينما الآن ليست أداة إيجابية كما كانت يوماً ولكنها باتت أداة سلبية صناعتها تشكيل الأخلاقيات بما يتفق مع توجهات الدولة بما ليس في صالح المجتمع للأسف الشديد.
    وأخيراً أرجو ألا يفسد الاختلاف للود قضية فكم هي سعادتي أن أرى قلمك العملاق يكتب هنا ليثري الواحة بفكرك السامق وأدبك الرفيع.

  5. #5
    الصورة الرمزية صابرين الصباغ كاتبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الإسكندرية .. سموحة
    المشاركات : 1,680
    المواضيع : 131
    الردود : 1680
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    السلام عليكم جميعا

    كل عام وانتم بألف خير

    للأسف لم أقرأ الموضوع

    ولي عودة

    عندي مداخلة

    دخلت فيلم عمارة يعقوبيان ولم اتحمل اكثر من ثلث ساعة

    وخرجت مسرعة

    فكان هناك من الفساد والسفالة مالم استطع تحمله

    ولى عودة للحوار مع الكبار

    مودتي القلبية

  6. #6
    روائي وناقد سينمائي
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : مصر
    المشاركات : 109
    المواضيع : 37
    الردود : 109
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    الأستاذ القدير البحتري
    أولا أشكرك كثير الشكر على تلك الحفاوة، و أنا بالفعل متفق معك في الكثير مما قلته عن عادل امام( زعيم افساد الذوق العام في مصر و المنطقة العربية بكاملها)، و لكن بالرغم من كونه بالفعل هكذا الا أننا لا نستطيع هضم حقه في أنه فنان قدير له قدرته التمثيلية الرائعة (حينما يخلص لها) و لا يكون نظره متوجها نحو شباك التذاكر و الايرادات، و لكننا لا نستطيع القول أن عادل امام هو السبب في افساد السينما المصرية أو العربية، كما لا نستطيع القول أن عادل امام يتحمل تبعات كل ما يدور حولنا من خراب و فقد للهوية و عدم احترام العلم كما تقول في حديثك، لأنه اذا كان عادل امام كذلك فماذا نستطيع القول في جيش المفسدين الجدد من أمثال مستنقع محمد سعد و عبلة كامل و محمد هنيدي و غيرهم ممن أفسدوا السينما بل و كادوا أن يفسدوا الحياة أيضا؟
    سبق أن كتبت عن سينما عادل امام و كان ذلك عن فيلمه (الواد محروس بتاع الوزير) بعنوان سينما النجم الأسطورة و سمات الفقر الفكري، و كنت قد أوضحت قدر استطاعتي ذلك الدرج الذي هو في هبوط دائم و الذي اتجه اليه عادل امام و ناشدته أن ينتبه جيدا للأدوار التي تعرض عليه.
    تقول في تعليقك (وما فيلم عمارة يعقوبيان الذي قرأت أحداثه هنا بما فيها من عري وإباحية وفساد محاطة بإطار قصة إلا معول آخر من مسلسل معاول الهدم في سينما عادل إمام والدولة).
    لا أعتقد على الاطلاق أن فيلم عمارة يعقوبيان بكل ما فيه من عري و بذاءة و اباحية و فساد معول آخر من معاول الهدم في السينما المصرية ، و كذلك فالأمر لم يكن عبارة عن قصة تم تفصيلها و حشوها بالتوابل و المشهيات الجنسية من أجل الجمهور أو من أجل افساد أحد (اعتمادا على نظرية المؤامرة)لا ؟، لم يكن الأمر هكذا، ففيلم عمارة يعقوبيان يكاد يكون من أفضل أفلام السينما المصرية في الآونة الأخيرة ، و اذا كنت قد حرصت على هذا التدقيق في الدراسة النقدية التي كتبتها و بالتالي ظهرت و كأني تعمدت فيها قسوة النقد فما كان ذلك الا لأني قد خابت توقعاتي كثيرا حينما رأيت الفيلم الذي كنت أتخيل له مستوى فنيا أعلى مما رأيته بكثير لاسيما و أن كاتب السيناريو وحيد حامد بل و لأن مخرجه مروان حامد مخرج متميز بالفعل و يدل على ذلك فيلمه الروائي القصير (ليلي) المأخوذ عن قصة للراحل يوسف ادريس و لقد كان هذا الفيلم هو مشروع تخرج مروان حامد و لذلك عقدنا عليه الكثير من الآمال و رأينا أنه من المخرجين الذين سيكونون أصحاب شأن و بصمة سينمائية خاصة و لذلك استفزتني كثيرا تلك السقطات الفنية في الفيلم ، لأني لم أكن أنتظر ذلك فلقد أردنا منهم فيلما كاملا لا تشوبه أية نقيصة و بالتالي حينما رأينا بعض النقائص الفنية لم يكن ذلك جميلا، أما بالنسبة لما تقوله بأن الفيلم به من الاسفاف و الفساد و ما الى ذلك الكثير ، فأنا أؤكد لك أن الفيلم لم يكن منفصلا عن واقعه على الاطلاق، بمعنى أن الفيلم لم يكن الا صورة حقيقية و مفصلة للواقع المصري من جهة و الواقع العربي الأوسع من جهة أخرى.
    دعنا من التحلي بالفضيلة ووضع رؤوسنا في الرمال و اغماض عيوننا عما يدور حولنا لأنه يدور في صخب ، نحن فقط الذين لا ندري عنه أي شئ لأننا لا نرغي أن ندري عنه شيئا ، و لكننا نحاول أن نعيش في وهم كبير لأن الآخرين يرونه واضحا و متألقا، بالفعل كانت تساؤلاتي التي تساءلتها في مقالي ليس من قبيل الانكار و لكن من قبيل الدهشة نظرا للحالة الاجتماعية المتدنية التي صرنا اليها، فهذا هو المجتمع المصري الحالي سيدي، اذا أردت أن تعرفه جيدا فعليك بفيلم عمارة يعقوبيان، هو لم يخترع البارات و المومسات و الفساد و الرشاوي و السياسة المهترئة و أنظمة الحكم الخربة، كل هذه تحصيل حاصل للكثير من الأمور و التحولات التي مررنا بها .
    القدير الأستاذ البحتري
    أعتذر اذا كنت قد أطلت عليك، و عفوا اذا كانت كلماتي صادمة و لكنها الحقيقية، و لا أعتقد أنه سيكون بيننا أو بيني و بين أي انسان أي خلاف على الاطلاق
    لك أجمل تحياتي
    محمود الغيطاني

  7. #7

  8. #8
    قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 1,003
    المواضيع : 52
    الردود : 1003
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    الأستاذ الكبير محمود الغيطاني
    أشكرك لردك الكريم المنصف والذي أوضح أنه ليس بيننا خلاف في جوهر الموضوع. وما كان ما طرحته أنا هنا رداً على دراستك المستفيضة إلا نقطة ماء في بحر الموضوع الكبير وهو لماذا تغيرت أخلاقيات المجتمع المصري والمنطقة العربية برمتها خلال النصف قرن الأخير. عوامل كثيرة تضافرت لتصل بنا إلى الحال الذي نحن عليه الآن. من بين هذه العوامل هي مدرسة عادل إمام ومن شابهه ومن أتى من بعده ، وما هذه المدرسة إلا عاملاً من عوامل السينما كلها ، وما عوامل السينما إلا عاملاً من عوامل الإعلام ، وما عوامل الإعلام إلا عاملاً من عوامل إدارة الدولة ، وما عوامل إدارة الدولة إلا عاملاً من عوامل الحكم ، وما عوامل الحكم إلا عاملاً من العوامل التي يوطد بها نظام الحكم سلطته وكرسيه وكلها بيد الحاكم الأوحد. في سبيل استمرار نظام الحكم وكرسي الحاكم تمت التضحية بكل شيء فلم يكن هدف الحاكم الأول هو صالح البلاد ولكن صالحه هو أولاً ، وكان صالحة كما هو واضح هو تغييب إرادة الناس ومسخ عقولهم وثقافتهم والدفع بهم للغوص في اللهو والابتذال والمخدرات والجنس، وتغريب الهوية والانتماء في المعاملات والتعليم ومزجها بهوية الآخرين من أعداء حتى لا يكون هناك مثقف ، أو مفكر أو عالم أو معترض أو رأس ترفع ولا يبق كما يقولون إلا الحاكم الذي ليس له بديل بعد ان غاب كل الرجال !! وأصبح الوزير يحتل كرسيه لربع قرن بدعوى عدم وجود بديل !!!!
    تمت التضحية أخي الكريم على مدى نصف قرن من الزمان بالدين والأخلاقيات والعلم والانتماء و ... و ... و ... ، حتى وصل الحال لما وصل إليه من اهتراء وتفسخ بما يجعل الاصلاح يحتاج نصف قرن آخر بعد أن فسدت قيم وعقول أجيال بأكملها ، إلا من وعى واحتاط لذلك ،ولكن تبقى كلمة.
    لو أن معاول الهدم هذه قد أُعملت في أي دولة لانهارت انهيارا كاملا وانمحت منذ زمن كانهيار الاتحاد السوفيتي ، ولكن لأن ذلك قد حدث في مصر فقد اصطدم بأعجوبة الشعب المصري على مدى التاريخ وهو الالتفاف على محاولات تغييبه على مدى الزمن برد الفعل التلقائي الذي يخرج من البيت ولا يستطيع الحاكم مواجهته.
    لعلك ترى الآن ماذا فعل المصريون في مواجهة معاول الهدم هذه ، فعندما تخلت الدولة عن دورها الاجتماعي والتربوي، بدأ الناس بالتكاتف بعيداً عن الدولة والقيام بذلك. فبدأ المنزل من داخله يحيط بأبنائه يبصرهم ، وبدأت صحوة دينية هائلة كرد فعل طبيعي وظهر عمرو خالد ومثله وجمعيات رعاية اليتامى وتحفيظ القرآن وانتشر الحجاب انتشاراً كبيراً حتى أصبح هو الزي الأساسي للمرأة بعد أن كانت المحجبة في فترة الستينات تثير التعجب والاستغراب ، وأصبح التكافل الاجتماعي بين المصريين بعيداً عن الدولة ظاهرة واضحة جلية بادية للعيان.
    ما يطمأنني أن هذا الشعب لن يغترب أبداً وسيعود يوماً إلى ما كان عليه ويعبر هذه المرحلة التاريخية بكل ما فيها مهما طال الزمن ، فقيمة المصريين في أنفسهم وليست في آثارهم وأهراماتهم.
    وإذا خضنا في تفاصيل ما سبق فإنما نحتاج لبحوث وبحوث وبحوث ومناقشات لا تنتهي ولعلك كمثقف كبير تعلم جيداً ما أشير إليه.
    ما عادل إمام الذي كان مفتاحاً لهذا الحديث إلا شخصاً أجوفاً مسطح الثقافة وكان لديه القبول السهل كغيره أن يكون أداة رخيصة في يد السلطة يروج لها ما تشاء برغم عدم وجود خلاف على قدرته في التمثيل والفكاهة فلذلك استعملته السلطة كما استعملت من قبل في الغناء عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وغيرهم وهذا حديث آخر.
    سعيد بالمناقشة مع كاتب كبير مثلك وواحد من المصريين الشرفاء الذين لم تستطع آلة السلطة أن تغيب عقلهم ، فتلك هي عبقرية المصري.
    لك الود والإكبار

  9. #9
    روائي وناقد سينمائي
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : مصر
    المشاركات : 109
    المواضيع : 37
    الردود : 109
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    القدير البحتري
    أنا بالتأكيد أكثر سعادة من النقاش معك عما يدور حولنا من صخب لا يشعر به سوى القليلون، و لكن أتدري بالرغم ن كل هذا الصخب و الفساد السلطوي الحاكم ، و الاجتماعي و غيره ؟ أنا لست مندهشا كثيرا لأني واثق أن المصريين(هذه الاسفنجة الغريبة و القادرة على الامتصاص الدائم لكل ما هو جديد حتى لو كان قبيحا) قادرون على التجاوز دائما ، و الله انه لشعب غريب( لست أقول ذلك من باب الانتماء لمصريتي) و لكنه ما يلاحظه الجميع دائما و يندهشون منه، و لكن الملاحظة الغريبة التي لاحظتها أن البعض قد أخذ على الفيلم أنه اباحيا أو خارجا حتى لقد أوصلوه أحيانا الى كونه داعرا!!!!
    و هذا غريب جدا و الله في تلقي الفن، لأني أفهم جيدا أن من قاموا بصناعة فيلم عمارة يعقوبيان لو كانوا يرغبون في صناعة فيلم داعر لكانوا قد فعلوا ذلك و قالوا أنه كذلك ، و لكنهم بالفعل قدموا لنا فيلما من أجمل ما قدمته السينما المصرية في الآونة الأخيرة (قياسا لما يتم تقديمه) بل و نرى أنه ربما يكون بداية انتعاشة و افاقة للسينما المصرية و من ثم نبدأ الخروج من مستنقع محمد سعد و غيره من مفسدي الذوق العام بما يدعون أنه كوميديا ، بالرغم من أن ما يقدمونه لا يخرج عن كونه تهريج و صفاقة و اسفاف بالذوق العام أكثر وقاحة مما تم تقديمه على مدار تاريخ السينما المصرية كلها
    القدير البحتري
    تحياتي
    محمود الغيطاني

  10. #10
    الصورة الرمزية صابرين الصباغ كاتبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الإسكندرية .. سموحة
    المشاركات : 1,680
    المواضيع : 131
    الردود : 1680
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    السلام عليكم

    قرأت أخي دراستك الرائعة التي لم تترك ثغرة بالفيلم لم تذكرها
    فعلا هذا هو الواقع المصري لكن ألست معي ياصديقي أن كتابة هذا الواقع بهذه الصراحة الرهيبة يكون اخف وطاة من مشاهدتها ...
    هذا من وجهة نظري .. أنا أكتب الرواية اشير احيانا لبعض السلبيات لكن ليست بهذه العلانية الوقحة ..
    ولاادري هل هذه العلانية تحسب للقائمين على الفيلم ام تحسب عليهم ؟
    اعتقد ان خيانة الرواية لتحويلها لعمل سينمائي قد يفيدها جدا ..
    خصوصا ان الاديب حينما يقوم بكتابة مشروعة الادبي لايرى العمل من الزاوية السينمائية وإلا لتحول لسيناريو بدلا من رواية ..
    اما بالنسبة لعمارة يعقوبيان اعترف انه قدم لنا شريحة من الواقع المصري المهتريء الذي وصل لمرحلة خطرة جدا وقد تكون جرثومته قد تفشت واصابت الأجزاء الطيبة إلا أني فعلا لم استطع تكملة مشاهدة الفيلم وخصوصا بعد مشهد هند صبري وصاحب المصنع .. حتى وإن غفرنا لهم تحقيقهم للغاية من الفن وهى تعرية كل الموبقات بالمجتمع لكن كان يجب ان يغلفوه ببعض الحياء ..
    أتذكر ياصديقي ان الأفلام قديما عندما يحدث مشهد في اغتصاب او ماشابه كانوا يغلقون الابواب ويكتفون بعويل الرياح .. هذا هو الفن من وجهة نظري ...
    فضح المستور لكن بستره احتراما للمشاهدين
    اعتذر عن الإطا لة
    مودتي القلبية

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. روح تحتضر....
    بواسطة حسنية تدركيت في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 25-05-2017, 06:28 PM
  2. نبضة قلبى تحتضر
    بواسطة ريتاج في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-07-2009, 10:49 PM
  3. قراءة مختلفة في فيلم عمارة يعقوبيان
    بواسطة د.مصطفى عطية جمعة في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-01-2007, 04:29 PM
  4. أنين أنثى تحتضر
    بواسطة نسرين في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 16-09-2003, 04:10 PM
  5. على صدرها مهجتي تحتضر
    بواسطة عبداللطيف محمد الشبامي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 26-04-2003, 04:43 AM