أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 21

الموضوع: الفصل الأول والثاني والثالث من روايتي ... شواطيء قديمة

  1. #1
    الصورة الرمزية صابرين الصباغ كاتبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الإسكندرية .. سموحة
    المشاركات : 1,680
    المواضيع : 131
    الردود : 1680
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الفصل الأول والثاني والثالث من روايتي ... شواطيء قديمة

    السلام عليكم
    أحببت ان تكون ثلاثة فصول مكتملة
    حتى يتسنى للقاريء متابعة الفصول
    كاملة ..............
    ملحوظة ....
    تم تغير العنوان من

    ((( إلى متي يابحر )))
    إلى
    (((شواطيء قديمة)))

  2. #2
    الصورة الرمزية صابرين الصباغ كاتبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الإسكندرية .. سموحة
    المشاركات : 1,680
    المواضيع : 131
    الردود : 1680
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الفصل الاول

    نوة عشق ..!
    (1)

    أمسكتُ بها ، أنظر إليه ، يتملقني بعينيه المفتوحتين ، التي دُفنتْ داخلهما حياة ، كانت تلهو بحلبة جفنيه منذ ساعة ..
    كنت أراه من نافذتي ، يتحرك ببطء ، أكاد أجزم ، أن الضوء ينتحر داخل عينيه من فرط خوفه ، دموعه تترقرق ، لعلها تذيب الحزن المتجمد داخلهما ..
    يشعر بأن نهايته أصبحت وشيكة ، ينظر هنا وهناك ، باحثاً عن بقعة أمن تنقذه من خضم خوفه ، عيناه تدوران كالأعمى ، قدماه تُقبِلان وتدبران ، حريته مقيدة ؛ مفاتيحها بيد الموت ..
    أشفقتُ عليه ، هذا الصارخ بصمتٍ له ضجيج ، يجره ، يضربه على ظهره ، يرتعش ، تتراقص ثيابه الوثيرة من فوق جسده ، يريد نزعها ليفر بجلده ، رافضاً الذهاب إلى غرفة إعدامه ...
    أخيراً ينام مستسلماً لأمر الله ، تلك النظرة الأخيرة التي لم تخرج مع روحه ؛ بقيتْ تحمل بين طياتها خوفاً – حزناً – رهبة ..
    بين يديَّ رأسه ، يتدلى منها لسانه ، كأنه كان يريد أن يبوح بشيء قبل أن يُدفن صوته داخله ..
    بجواري وعاء مملوء بالماء الساخن ، بخاره يتراقص فرحاً ، أُغَطِّسهُا فيه وأخرجها ، أنتزع شعرها ، أكرر العمل ، حتى يختفي الشعر ..
    لا زال لسانه يتدلى من بين أسنانه ، أنظر لعينيه ، المبيضتين من الماء الساخن ، لقد محت المياه الساخنة ،نظراته التي كانت تحتل جبال إشفاقي عليه ..
    فجأة .. أرى رأس أخي بين يدي ، لسانه يتدلى وهو يبتسم ، ألقيها أرضاً صارخة ، ثم يعود وجهه يحتل قسمات أخي مرة أخرى ، أضحكُ من سخافتي .....
    إن الله لطيفٌ بكم أيها الرجال ، كان يمكن أن يكون أخي هو الضحية وقد فداه الله ..!!
    لكن السؤال الذي فرض نفسه ، هل كان سيوافق الأبناء في هذا العصر العجيب ، على ذبحهم كما فعل سيدنا إسماعيل ، عليه السلام ..؟
    نظفتُ الرأس تماماً ، لتأتي أمي ، تجلس بها أرضاً ، فوق ( القرمة ) بالساطور تشج رأسه نصفين ، ليظهر مخه ، تُقَطِّعُ باقي رأسه قطعَ لحمٍ صغيرة ..
    - أحلام .. نظفي معدته ( الكرشة ) ..
    - كلا .. رائحتها كريهة جداً ، نظفيها أنتِ ..
    أتركُ أمي ، تقوم بتجهيز الإفطار ( الفتة ) ببعض اللحم الذي أرسله لنا الحاج ( علي ) مع رأس الخروف وأقدامه و أحشائه ..
    أجلسُ وأخي ، إلى ( الطبلية ) سعداء بطعم اللحم ، الذي تزيد فرحة عيدنا بتذوقه ، أذهب والفرح ينقلني بجناح البراءة لفستاني وحذائي ، الذين أحضرهما الحاج علي ، بعدما أعطى لأمي نقوداً لتشتريهما لي ..
    ارتديتُ ملابسي الجديدة ، أنظرُ لنفسي في المرآة ....
    كَبُرتُ ، تغيرتْ معالمي ، صارت لافتة على جسدي تصرخ بأن هناك - أنثى– تسكن هذا الجسد ، سني أطلَّتْ على الثامنة عشر ، دقيقةُ الملامح ، شَعَري أسود لا تُشرق شمسه أبداً يسيلُ فوق ظهري كقصيدة لم يكتبها شاعر على طهر ورقة ، جسدٌ ممشوق ، تتوارى الزهور من حُسنه ...
    أخرجُ بملابسي الجديدة ، يراني سُكان حيّنا ، يلقون عليَّ تحية العيد ، يناديني الحاج علي ، يُسقِطُ بيديَّ جنيهات ( عيديه ) أفرح جداً لأن أمي لا تملكُ أن تعطيني عيديتي ...
    صديقاتي ينتظرنَني ، نركب الترام ، وسط تراقص الملابس الجديدة ، فتياتٌ وفتيان ، يلهون فرحين بالعيد ، الفتيات ، قُمن بفرد شعرهن عند ( الكوافير ) تكاد تكون المرة الأولى لهنْ ، حتى إن أياديهنَّ تسمرت فوق رؤوسهنَّ ، لضبط خصلاتهنَّ اللاتي لم تطر أبداً ...
    نذهبُ إلى محطة الرمل ، الميدان يتزينُ بألوان ملابسنا ، تختفي ملامحه الهادئة إلي صخبٍ شديد ، دور السينما ، تكتظ بالفتيان والفتيات ، محلات الطعام ، الزحام شديد كأنهم لم يأكلوا منذ أعوام ، محل الفيشار ، يقبلون على شراء الألعاب ، النظارات ، يلبسها الأولاد فرحين كنجوم السينما ، قبل العيد كانوا سجناء رغباتهم ، فتحرروا ...
    حديقة سعد زغلول ، تمتلئ بالأطفال السعداء بالعيد ، رُشقوا فيها كأنهم زهورٌ ملونةً ...!!
    سعد زغلول يقف شامخاً سعيداً بزواره ، يمد يده للكبير كأنه يحدثه :
    - إلى متى سنظل ننتظر عيدنا نحن ..؟
    أذهبُ إلى عاشقي ، الذي ينتظرني هناك منذ بدء الخليقة ، يرى مايراه صامتاً ، مرت وتمر أمامه الدنيا ، مرةً ترتدي جميل ثيابها ، ومرةً ترتدي ثياباً باليةً ، مرة فرحة ، مرات حزينة ممزقة مشاعرها ..!!
    أجلسُ على حافته ، أنظر لموجه ، أحدثه ، أستمع لأمواجه تحدثني ، بهمسٍ مرة و هديرٍ مرات - تريد أن تصرخ - تخبرني بما تكنه في صدرها عمراً ..
    هناك يخوت كبيرة ، تشق صدره ، لم تسأله مرة إن كانت تؤلمه بثقلها أو أن محركاتها تُقَطِّعُ قلب أعماقه ..!!
    أبتسم ، كَمْ من نعيمٍ يعيشه من يمتطي ظهرها ، لعلهم ينظرون إليَّ الآن يحسدونني .. ! لأني أمتطي ظهر يخت الدنيا ولاخوفَ من الغرق فيها ...
    نشتري ( الترمس ) ، نأكل ( البطاطا ) ، (الذرة المشوي ) ، نشاهد الناس تستمتع بهذا العملاق ، الذي لم يختفِ يوماً منهم ، لم يهرب من أجسادهم ، يلقون فيه همومهم ، لم يبخل عليهم باللهو بين جنبات صدره ، يلهون برمله وشمسه ومياهه ، لديه الخبرة الإنسانية التي تجعله على يقين بأننا ، فقراء العيد ..!!
    أتركُ صديقاتي ، أرحل له وحده ، أُغلق غرفة الدنيا علينا - أنا و هو - فقط ، أحدثه ، أشكو له ، أرى بناته يُرّوِحنَ عني ، يبتسم لي بكبرياء كبير العائلة ، بأن الحياة ستبتسم لي يوماً ...
    أعود خفيفة المشاعر ، بعدما ألقيتُ على أذن صديقي الكبير ، بعضاً من همومي ..
    في طريق عودتي ، ألقي التحية على الحاج علي ، ينظرُ إليَّ بعينيهِ ، جفنيه كأنهما أسنان ، تلوك جسدي ، والشهوة تستعر داخل ويلِ روحه ..
    أجمعُ ثياب سذاجتي ، أواري بها جسدي الذي انكمش داخل كياني ، ليتفادى تلك النظرات النهمة ..
    أدخلْ ، ما زالت نظراته تلاحقني مفترسة ، لم ترحمني منها سوى أحضان أمي ، التي اختفيت خلف أسوار أمنها ..
    أخرجُ للشرفة ، أراه مبتسماً ، تتساقط زخات حُبه على أرض قلبي ، فاهتزت وربت ، أنبتتْ حباً ، يكبر به - معه - له ، نظراته العاشقة ، تُغير فصولي ، لتتفتت جمود نظرات الحاج علي ، التي كانت كالأعاصير السوداء ، تجتاح كل ما يقابلها في طريقها ، حبه الصامت كان له ضجيج يضرب زوايا روحي ضرباً مبرحاً ..
    زادت عطايا الحاج علي ، أمي يكاد ينفطر قلبها فرحاً باهتمامه ، فلا مورد رزق لنا ؛ سوى بعض الجنيهات القليلة ، التي تأتينا من قريبة لنا تعطف علينا ، فكان الجوع أحيانا ، يكاد يهلكنا ليمر يوم أو يومان ، لا نأكل سوى كسرة ماء ..!!
    كانت يد أمي ، عُليا ، يحسبنا جيراننا أغنياء من التعفف ، صارت حياتنا الآن أكثر رغداً ، الطعام يشبعنا ويفيض ، الفاكهة التي كنا نصبر على حرماننا منها ، بأننا نعيش في غير فصول نضوجها ، صرنا نتأفف من أكلها ونلقيها ..!!
    خفتُ على أمي وأخي من حالة الشبع المفاجئ ، بعدما اعتدنا على الجوع ، الذي بات كالقمر يسطع بسماء ليالينا ، أخاف من أفوله فتظلم دنياي ..
    بالرغم من حالة القلق التي تتأبط عمري ، إلا أن نظرات الحاج علي ، تبقى المُدَّية التي تطعنني في مقتلٍ ، لأنزف أمني وأماني
    خرجتُ من منزلي ، أذهب إلى الكبير ، الرابض هناك يحتضن عشيقته ، بذراعيه بمنتهى الحب ، يجمع أطرافها بين أضلعه ، يداعب وجنتيها بأهدابه ، جلست عند شفتيه ، أتأمل ، لأرى ، السماء جفن حب ، والأرض جفن ود ، وهو دمعة فرح تترقرق بينهما..!!
    يبتسم لي ، يداعبني ، ينثر بعض وده على وجهي ، يمسح به حرارة واقع ، بمجرد التفكير فيه يُرعبني ، أهمس له : ..
    - هل تتخيل أن يُباع عمري لقاء كسرة خبز ...؟ شبابي يكون ثمنه ملء معدة ..؟
    أشعر به يفيض دمع موجه ، يضع يده على كتفيَّ يربت علىّ لينسيني همومي ..
    يقول لي :
    - أنتِ هنا ..؟
    أفيق لأجده العاشق الصامت ....
    أرتبك – أنتفض – أرتعش – أبتسم – أخجل - أهدأ – أثور ، أجمع تلابيب مشاعري التي تناثرت خوفاً ورهبةً وعشقاً ..
    - نعم ..
    - ماذا تفعلين ..؟
    - أحدث صديقي ، أبثه همي ، لا أجد من يسمعني غيره ، لم يلفظني يوماً حضنه ، يحتويني بكل الحب ..
    - هل لي أن أقاسمه سماعكِ ..؟
    تتساقط أوراق خريف خجلي جافةً ، على أرصفة كياني..!! ينثرها بجملة عشق واحدة تدفعها رياح نبضه الرابض على دروب نظراته مبتسماً..
    - لن أسمعكِ مثلهُ فقط ، بل سأكتبُ على سطور روحكِ بأبجدية جديدة ، أبجدية عشقٍ لا يعرفها هو ، لم يحدثكِ يوماً بها ، أحمل بين صفحات صدري قلباً يشعر ، وهو قلبه لا يعشق سوى عشيقته ، حبيبة عمره ، عروسه ، هل ترين كم يشد وثاقه على خصرها ، يعانقها ، يداعب بأطرافه شعرها الناعم ، يستيقظ على قُبلتها التي تُشعل فيه نشوة العشق ..!؟
    هي تبكي ، تفرح أمامه - تخلع أثواب ربيعها دون خجل منه - تستحم بقسوة نَوْاتها فيُهدِئ من روعها ..!! هل تتخيلين كم من العمر ظلَّ بجوارها ، لم تبرح صدره ..؟ وكم في قلبه من حكايتها على مر الأزمان ..؟ هي شهرزادهُ ، التي تنفض عن كاهلها حزن وقسوة رجالٍ مروا بها فكتبوا بمدادٍ من الدم صفحات تاريخها ..!!
    هل تقبلين أن تكوني حبيبة عمري ..؟ أُسيجكِ بسياج عشقي طول العمر ، لا أبرح شواطئكِ أبداً ، يُداعبكِ موج نبضي ، يستلقي قلبكِ على رمالي ، عينايَ يجري بهما جداول حب ترويكِ ، تهزين إليك بأشجار حناني ، فتُساقط فوق عمرك عشقاً جنياً ..
    أسمعه ، بعدما فتحت له أبواب أذنيَّ ، حجرات قلبي الأربع ، لأرى نبضاته تقف على مداخل شراييني ، أستعد لغزو جميل ، يحرر دمي من مستعمر تذكره ، يذيقه الخوف والرهبة ..
    نظرتُ له بعين الخجل السعيد ، أنفاسي تتصاعد بزفير يصرخ ، إني أحبكَ ، لكَ عمري ، لكَ أضوائي ، فناري ، قلعتي ، أسواري ...........

  3. #3
    الصورة الرمزية صابرين الصباغ كاتبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الإسكندرية .. سموحة
    المشاركات : 1,680
    المواضيع : 131
    الردود : 1680
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    صُراخُ البحر..!
    (2)


    أقفُ في شرفتي بجسدي ، روحي تسكن الشرفة المقابلة ، كلما نظرتُ لبيت الحاج علي ، أتذكره فينكأ جرح الخوف لأنزف سعادة عشقي الوليد ، يستعمر الحزن جزري من خشية إجهاضه ..
    أسمعُ صراخاً يدخل كل منازل الحيّ بدون استئذان - كأنه الموت - الذي لا يعرفُ أبواباً مغلقة ، يذوب الصوت في قلوبنا ، ينتشر في خلايانا ، يسيل مزيجٌ من الخوف والهلع ..
    يخرجُ الجميع إلى الشرفات ، لنعرف مصدر الصراخ ، نجده ينبعث كالدخان ، من نيران - حدثٍ هام - في بيت جارتنا - أم سماح - تُسرع أمي للخارج لترى ماذا هناك ..؟
    في حينا ، كلنا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الحىّ بالسهر والحمى ...
    تغيبُ أمي ، الفضول يكاد يذهب بالباقي من عمر انتظاري ، أذهبُ خلفها ، لأرى ما هناك ..
    تُقابلني ، تقطع عليَّ خط ذهابي ، بعودةٍ مبتورةٍ بسيف الفضول – فضولي - والأغرب أنها أشاحت بلسانها بعيداً ، أخفت ما رأت هناك ولا أدري لِمَ ..؟!!
    خرجتُ للشرفة ، أنظرُ لبيت - أم سماح - أرى أن البيت أصبح يشبه علامة استفهام كبيرة ، أمتعضُ من شِدَّةِ الفضول ، لا تعرف عينايَ الابتسامة إلا بالنظر إلى شرفة الــ ...
    - أمي سأذهب إلى الكبير ..
    - لماذا ..؟ أراكِ صرتِ شديدة التعلق به ..!
    - نعم .. جداً ، زرقة عينيه تُهدِّئ روحي ، هواؤه ونسيمه يُداعبانِ أحلامي ..
    - اذهبي .. لكن لا تتأخري ..
    أفتح شرفتي ، أجدُ الحبيب ، واقفاً ، كأنني دنيا وهو ربيعٌ يقفُ على أبوابها ، يطلبها بأن تستعد لاستقباله ، تُعدِّلُ من هندامها ، تجمعُ شوقَ عامٍ كاملٍ لتلقاه فرحةً سعيدةً بعودته ، يحمل لها هديته ؛ ثوباً أخضراً زاهياً ، معطراً بعبق الزهور ، ترتديه فرحةً به ...!!
    أخبرتهُ بذهابي للكبير ، وعدني بأن يكون معي في حضرته...
    أترجل من بيتنا ، أركل سعادتي التي تزاحم خطواتي ، سألتقي بالكبير ، والحبيب ، في ضربة لقاء واحد .....
    مع الحبيبين ، واحدٌ عن شمالي ، والآخر أمامي ، أحدهما يملكُ الحروف ، والثاني سمعته يقول - صمتي هو لكِ كلام ..!
    أخجلُ من الكبير ، هذه المرة الأولى ، التي آتي إليه ، لا ليسمعني ، أو لأسمعَ همسه ، بل جئتُ للآخر ، أردتُه أن يكون شاهداً على كل حرف منه لي ، وأن يكتب معاهدة عشقه بمداده وعلى صفحات شاطئه ...
    تحدث .. ليته لم يفعل ...!!؟؟
    انسابت مشاعري بعدما أذابها بدفء مشاعره التي ألجمتني ، بلثام عشق ، أوثقَ فم قلبي ، فلم يدرِ ، ما يقول ..؟
    يكفيه أن يرتوي صامتاً ، بعدما عاشَ عمراً ، ظمآناً يصرخ ..
    - أين أنتِ منذُ الأمس ..؟ ناطحات روحي تدكها عواصف غيابكِ ، ضعي قلبي على مائدة سنينكِ ، خذيه ورفقاً به ، ليتكِ تصلبيني على أنامل عمرك ..!
    - أتتمنى الصلب على أنامل عمري ..؟؟
    - نعم .. أتمنى الصلب الآف المرات ..
    - لم أشعر بمثل هذه العواصف من قبل ..!
    - أدخلي العاصفة وأعدي صليبي ..
    - أتركني أفكر.. لعلكَ تجدُ نفسكَ تغفو على أنـامل يومي وليس مصلوباً..
    - لو فكرنا .. ما دخلنا العاصفة فلا تجرحي خدَّ الورد ..
    - إذاً دع الورد يقرر..
    نصمتُ ثلاثتنا ، الكبير يبتسم فم موجه ، أشعر به يقول : ..
    - ادخلي العاصفة .. العواصف لا تتكرر بالعمر ، لا تدعيها ترحل ، دون أن تضرب خلجان وجدانكِ ، اتركيها تعبث بخفقاتكِ ..
    - أجيبه .. لن أتحملَ ، اختراق روحه لحصون قلبي ، شفتيه لنبضي ، احتلاله فكري ، أيُ قلبٍ هذا الذي يحتملُ طوفان مشاعره ، سيدكُ جبالَ صلابتي بهمسه ، أفقد وعيي عند حضوره ، أتدري لِمَ ..؟ لأنه حضوري ..
    والآخر :
    - قل لها أيها الكبير .. ينفرطُ نبضي كالعقد تحت قدميها ، ليتها تجمعه ، تصوغهُ وتُزينُ به جيد مشاعرها ، لو تعرف كمْ كُنتُ أخطط للقائها صدفة ، خُطط عشقٍ ، لم يرتب لها عاشقٌ من قبل ..؟ كم بِتُ ليالي طوالاً أرسم وجهها على لوحات وجداني ، بلا فرشاة ولا ألوان ..؟ كم حلمت معها ، بالعدو تحت ذات المطر ، وذات المدينة ، العاشقة لكَ بكل عنفوانها ، هدوئها ، ثوراتها ..؟ قل لها أريدها بجواري ، تحصد معي انتصاراتي ، غنائمي وحتى خسائري ، أنا رجلٌ مزقني غرامها ، قل لها: .. تجمع عمري في راحة يديها ...
    يطولُ الصمت ليتحدث وحده ، يدخل مع كل منا في حوار خاص به ، نبتسم ثلاثتنا ...
    الكبير ينفخ في غفوة صمتنا ، لنفيق على زخاته الرطبة ، فوق مشاعرنا الدافئة ..!!
    هذا اللقاء ، يطحن تفاصيلنا ، يعجنها بحلم الكبير ، نُصبح كتلة عشق واحدة لا تنفصل ، كتبنا عهدنا أمامه فوق صدرعمره بأننا لن نفترق ثلاثتنا أبداً ..!!
    - لماذا تأخرتِ ..؟
    - هل تأخرتُ ..؟ لم أشعر بالوقت وأنا معه ..
    - مع منُ ..؟
    - هه .. الكبير يا أمي ..
    تخرج وهي تضحك .. فقد تَخَيلَتْ ، ما قصدته أنا ، نعم لم أشعر بالوقت معه ، فقد ذبح عقارب الزمن ، بسيف عشقه ، غَيَّبَ ذاكرة الزمان ، لأول مرة بعمري ، تكون تلك الساعة خارج نطاق الزمن ، بلا حساب وكأننا اقتطعناها من جسد الدنيا ؛ اقتطاعاً ..
    أخرجُ من غيبوبة عشق ، أرحل بها بعيداً ...
    صراخٌ جديد ، ينبعثُ من بيت - أم سماح - لتخرج أمي مسرعةً مرة أخرى ، يا ترى ماذا هناك ..؟ لن أترك أمي اليوم بدون أن تُخبرني ما يحدث ..!!
    عادت تحمل سراً جديداً تريد أن تضيفه لجعبة اسرارها المكتظة ...
    - أمي ماذا هناك ..؟
    - لا شيء .. لا دخل لكِ بما يحدث ..
    - قلت لكِ لاشيء ..
    - هل سماح بخير ..؟؟
    - نعم ..
    تذهبُ للسوق ، ينتهز فضولي هذه الفرصة ، ليوسوس لي بأن أذهب لسماح لأعرف ما هناك ..
    - مرحباً .. حاج علي ..
    - أهلاً - أم أحلام - كيف حالكِ ..؟
    - نحمد الله ، بخير ، كيفَ تكون جار لنا ونشعر بسوء ..؟!
    - بارك الله فيكِ .. هل سنبقى دوماً جيراناً ..؟ ألن يتغير هذا الوضع ونصير أقرب ، أصبح فرداً في العائلة ..؟؟
    تتدفق الدماء في أنهار وجهها ، تعقد الدهشة حبال حروفها ، تفتح جُب ذكريات أنوثتها الطاغية ، تُقَلِّبُ فيها بملعقة عقلها ، تبحث عن نظرة قديمة تصلح لهذا الموقف ، ترمقة بخجلٍ أنثوي فطري ، تتغنج خطواتها ، تسير متجاهلة نظراته التي ترسمها يَدُ الاندهاش ..!!
    يضربُ الحاج علي الأرض بقدمه ساخراً ...
    - جُنت المرأة ..ها ..ها .. ها..
    خرجتُ مسرعة ، إلى منزل أم سماح ، هي صديقتي مجرد صداقة عابرة ..
    طرقتُ بابَ السر ، تفتح أمها الباب ، ملامح المرأة تشي بكارثة تتوسدُ حياتها ، عيناها جائعتان لطعام نوم وراحة منذ أعوام .. زاد فوق هذا كله دهشتها عند رؤيتي ..!
    - مرحباً أحلام .. تفضلي ..
    - أهلاً خالتي .. هل سماح موجودة ..؟
    - إنها نائمة..
    تُكمِلُ باقي حديثها بحروفٍ باكيةٍ ، تترقرق من شفاه عينيها ، تكتبُ على وجنتيها مأساة ، تمحوها يديها ..!!
    - تفضلي ..
    - شكراً خالتي .. سأمر عليها في وقت آخر ..
    رمقتُ غرفة سماح ، يا تُرى ماذا بداخلكِ ..!!!!
    في طريق عودتي للبيت ، يستوقفني الحاج علي ، يمدُ يديه ، أعطيه يديَّ ، يضغط عليها ، كفمِ تمساحٍ ، يغرسُ فيها أشواك أنامله ، تخلع نظراته ثوب شيّبها ، لتصير مُتصابية ..
    - أحلام .. افتقدتكِ ..
    أجذب كفيَّ المدفونة في قبر يرتعش ، كأنها تُعذَب ، بذنبِ لقائه وسلامه ..!!
    تدبُ فيها الحياة بعدما نزعتها منه ، أهرعُ من أمامه قبل أن يفترسني الحيوان الرابض على دروب شهوته ..!!
    أخرجُ للشرفة ، أرى قلبي نبت له وجهٌ وأطرافٌ وأقدام ..
    - أين كنتِ ..؟
    - عند سماح ..
    - رجاءاً لا تذهبي إليها مرة أخرى ، ولا تتحدثي مع الحاج علي ، إن أردتِ إغضابي فافعليها ..!!
    دخلتُ ، ما هذا هل سيبدأ ، في إعطائي أوامره من الآن ..؟! لماذا لا أذهبُ إلى سماح ..؟ الحاج علي لعله يغارُ منه ، وهذا يُسعدني ، لكن سماح ..! هو يعرف ماذا يحدث هناك ، أمي وهو يصران على عدم معرفتي ، وهذا ما يزيد شوقي لاكتشافه..!!
    للمرة الثالثة ، ألسنةُ صُراخٍ تندلعُ من بيت سماح ..! سأذهب الآن ..
    دخلتُ .. البيتُ يكتظُ عن آخره بالنساء ، سماح بين أيديهن تصرخ ، تترنح ، تسقط على الأرض ، النساء يمططن شفاههن حزناً وإشفاقاً عليها ، الخوف يُقيدني بجوار الحائط ، محاولاً السيطرة عليَّ ، أسأل واحدة قريبة مني ....

  4. #4
    الصورة الرمزية صابرين الصباغ كاتبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الإسكندرية .. سموحة
    المشاركات : 1,680
    المواضيع : 131
    الردود : 1680
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الدوامة..!
    (3)


    - ماذا بها سماح ..؟
    - يقولون بها مس من الجان ..
    أرتعد برقم ريخيترىّ لم يُسجل من قبل ، أفر من أمامها ، باكية ، لاأدري لماذا ..؟
    أجد أمي بالبيت جالسة ، يتربع على وجهها شيطان الغضب ، يتمنى أن يمارس طقوسه علىّ ؛ ليثبت قوته وجبروته ..!!
    - أين كنتِ ..؟
    - عند سماح ..
    - ألم أخبرك بعدم الذهاب إلى هناك ..؟
    - نعم .. لكن لاتنسي أنها صديقتي..
    - منذ متى كانت صديقتك ..؟
    - ليست صديقتي المقربة ، لكنها صديقتي ، ألم تعلمينِ أن الجار للجار ، صديقتي في محنة ، أردت أن أفعل ماتفعلينه .. تتساقط دموعي خوفاً منها وأملاً في عفوها ، مامعنى مس من الجان ..؟
    رحل شيطان الغضب ، جمع حاشيته ، تم جلائه من مدائن وجهها..
    - اللهم احفطنا ، واجعل كلامنا خفيفاً عليهم ، الجن يسكن جسدها ، تقول إنها متزوجة واحداً منهم ، يأتيها ويزورها ، يجعلها تصرخ عند سماع الآذان ، والقرآن ، ليس مسلماً ، اللهم اجعل كلامنا خفيفاً عليهم ، يمارس معها حقوق الأزواج ، وتقول إنها حامل منه ..!!
    - حامل منه ..؟!
    - نعم .. والله أعلم ، لكننا لانصدق موضوع الحمل هذا ..!
    تذهب للمطبخ ، تاركه بين يدي لغزاً أحتاج لحله عمراً فوق عمري ..
    طرقات على الباب ....
    - مرحباً حاج علي تفضل ..
    - أم أحلام هنا ..
    لم أجبه ، أشرتُ له بمكان جلوسه ، دخلت مسرعة لأمي ...
    - أمي الحاج علي ، ماذا يريد هذه أول مرة يزورنا ..؟!!
    تبتسم أمي ابتسامة خجل ، تهرع إلى مرآتها ، تضبط ثلوجاً تساقطت بفعل الزمن سكنت سفوح رأسها ، براحتيها تمسح وجهها كأنها تتوضأ بالفرحة لتغسل به أغبرة حزن عمرها الطويل ..!
    أنظر لها باندهاش ، لكن القلق يطيح بي ، لأني أعرف سبب تلك الزيارة الغامضة ..
    تدخل أمي ، تتبختر في مشيتها ، كفتاة لم تتعد الثالثة عشر من عمرها ، أضحك ؛ داخل كل منا طفل يعبث به ، يولد أحياناً ، ليجعل من تصرفاتنا مجالاً للسخرية ..!!
    بصوت لا يشبه صوتها ، صوت مستعار ، لاأدري من أين لها به ..؟!
    - مرحباً .. حاج علي ..
    - مرحباً .. أم أحلام ..
    - كيف حالكَ ..؟ خيراً ، هل قتلوا الكلب الذي يقف أمام منزلنا ويمنعك من زيارتنا ..؟
    يبتسم ، ابتسامة تملؤها السخرية من أمي ، أكاد أنقض عليه أفتك به ، لكنها السبب..!!
    - أم أحلام .. لي عندك طلب ، أرجو ألا ترديني خائباً ..
    - طلباتك أوامر ..
    - أتقدم إليك طالباً يد ..
    تقف أمي مهللة قبل أن يكمل حديثه ، طبعا أنت تأمر ..
    يقف سريعاً قبل أن تسقط في أحضانه بحالة إغماء من شدة الفرح ، فيلاحقها ..!!
    - أطلب يد ابنتك أحلام ..
    حالة أخرى من الدهشة والوجوم ، تعتري ملامحها ، حزن يتدفق داخل شريانها ، تتلعثم نبضاتها بفم قلبها ، تتوه الحروف من فوق سطور لسانها ، فلم تدر بماذا تجيب ، تجمع أشلاءها المبعثرة ، تبلع لعابها الذي صار كالحصى بعدما عجن بطين دهشتها ، وبصوت أنثوي رجالي امتزجا ببعضهما ..
    - أعطني فرصة أشاورها بالأمر ..
    - متى سألقى الجواب ..؟ أرجو أن يكون بالموافقة ..
    غابت مدة وهو ينتظر إجابتها ، كأنها نسيت سؤاله أو لاتجد كلمة تصلح لتك الإجابة ، فقد وقف الزمن عمراً حتى كلت قدماه بعدها قالت :
    - إن شاء الله ..
    يخرج ، تدخل أمي إلى عالم آخر ، خارج جدران عمرها ، ترحل إلى غرفتها ، أكثر وحدة من قبل ، أكثر صمتاً برغم الضجيج الذي يضرب سواحلها ..
    احترمت مشاعرها ، تركتها تبكي بدموع للداخل ؛ لتروى أرضا جدبت بعدما أزهرت فجأة ، لم تقطف منها زهرة واحدة ، بل أراق دماءها شوك كان ينبت هناك ..!!
    غابت أمي طيلة النهار حبيسة قضبان حلمها المتهالك ، أتردد هل أقتحم خلوتها أم أنتظر حتى تهدأ وتستعيد صلابتها ..؟ الذي أذابها هذا الموقف السخيف ، وأيضا حتى لاتشعر بأني أعرف مابها ..
    تذكرت .. يريد الزواج مني ، أواه.. ماذا سأفعل في هذه المشكلة ..؟ ستفيق أمي من نوبة حزنها ، وتضمد جراحها بضماد زواجي منه لامحالة ، أعرف كيف تفكر أمي ..
    الفقر الذي أذاقها الأمرين ، استنفد سنوات صباها ، سيدفعها لإرغامي على هذه الزيجة ، لتضمن ألا يعبث الفقر بعمري مثلما عبث بعمرها ..!!
    وحبيبي ..!! كيف سأتركه ، بعدما صنعت نموذجاً مصغراً خيالياً ، لحياتنا معاً..! لن أستطيع العيش بدونه ، سأقف أمام رغباتها حتى وإن اضطررت للهرب من البيت ..
    في اليوم الثاني ....
    سماح .. لازالت تصرخ ، لي – لها ، تعاني مأزقاً له بطل مجهول لانراه ، أنا أعاني مأزقا بطله أعرفه جيدا ، اصرخي ، كم يهدؤني صراخك ، أتمني أن أطلق لصوتي العنان ، يعيث في الدنيا فساداً ، يقلق الثقليّن .
    - أحلام ..
    - نعم يا أمي ..
    الحزن يخيم على نبراتها .....
    - هل سمعت حديث الحاج علي أمس ..؟
    - كلا .. ماذا كان يريد ..؟
    - يطلب يدكِ .. مارأيك ..؟
    - كلا .. هو بعمر أبي ، لا وألف لا ..
    تعتدل أمي بجلستها ، تستعيد قوتها ، لتأخذ بثأرها من زمانها في أى شخص ، حتى وإن كنت أنا .. صارخة ..
    - لماذا ..؟ ماالذي يعيب الرجل ..؟ هل تريدين أن تكملي عمرك ، وزفيرك ممزوج بزفرة ألم ، الناس نيام ، ليّلكِ يأكله الفكر ، ما الذي يعيبه ، لن ينقصك شيء معه .
    - سينقصني الكثير ، قلب أعيش في ظل نبضه ، يد تشرق بها شمس عمري ، هل أدفن في قبر كهل لايقوى على حمل جثمان حلمي ، أماه لن أتزوجه مهما حدث ..
    - سأمهلك يومين للتفكير ، ستوافقين ، لن نجد أفضل منه زوجاً لك ...
    تتركني بعدما أشعلت نيران قلبي ، تزيد النار لتصل لقلب حبيبي ..
    أخرج للشرفة ، أخبره بأنني سأنتظره عند الكبير ..
    أخرج ، فقدت شهيتي للدنيا ، طيور الحزن تحلق في أجوائي ، نيران تندلع في موانيء روحي ، الدمع يرسم خطوات العمر ..
    أذهب للكبير .. أراه صامتاً حزيناً ، غابت ابتسامته ، كأنه يشعر بي ، حبيبته حزينة مثله ، الشمس تخشى الطلوع ، فتكشف ستر حزني ، السحب غاضبة ، يعتصرها ألمي ، أجلس بين يديه ، يلفني بذراعيه الحانية كالأب الحنون.. يأتي الحبيب ..
    - مرحباً ، خيراً نبض قلبي ..
    - ليس خيراً .. أمي ترغمني على الزواج بغيركَ ..
    - تمهلي قليلاً ، ريثما تستقر الأرض ، لاتغرسي خنجر دوارك دفعة واحدة ..!
    - الخنجر بيد أمي تطعنني به قبلك ..
    - أهناك حقا أُذن يمكن أن تسمع مثل هذا ..؟ هل فمكِ الذي يصب هذا الحميم فيها..؟
    - بركاني يثور ، أنفجر ، ليتها تعلم ، أنه ليس لي عيش بدونك ، أنت بوصلة أماني ، جزيرة أمني في خضم العمر ، لن يكون زفافاً ، بل سأشيع إلى مثواى ، أدفن بين جنبات رجل أمقته ، هل تسمع غناء نبضي المصدوم ـ يقتلون عصفور القلب ، ينزف الناي ألحانه من دمائي ، لاتدع مُدنك تتخلى عني ..
    - حين يتخلى نبضي ، سأكون نورساً بلا فضاء ، حاولي أن تتعثري بأوردتي..
    - طوفانهم قوي جدا ، لا أقوى على الاندفاع نحوك ، تياره يدفعني نحو الآخر..
    - ألم أعطكِ مجداف خفقاتي من قبل ..؟ كنت أظنه لايقوى عليه الطوفان ، تآخي مع الموج ، رتِلي له أغنياتنا ، قدميني قربانا لإله الكبير، لعله يرحمنا ..
    - أخشى أن أُجبر على الرحيل ، أتساقط مع غيمات حبك ، كمطر يبكي وحدته ، على أرض غريبة ، لاتنبت سوى عشب الكراهية والنفور ، سيجتثني من أرض قلبك لا محالة ..
    - لن تكوني غير زهرة في أرضي ، عندها سيجتثون خارطتي من مسامات قلبك ، ما لهاتين العينين الدامعتين ، لاتستعجلي مطركِ الآن ..!
    - لن يأخذوني منك ، لا تقلق سأكون طعاماً لخفافيش الظلام ، لن أعيش في كنف رجل غيرك ، لو مزقوني ..
    - إذا ستغرسين سكيناً في مرافيء قلبي ، أوتتجرعين سماً ؛ يسير في أخاديد روحي ، أعيريني كفا تمسح عن عيني دمار زهوري ..
    - السم والسيوف ، التي تجري في دمي ، هى أخف وطأة من غيابك عني .. سأعيرك ذكرياتنا معا ، سأقتل نفسي إن أرغموني على الزواج بغيرك ..
    - كيف أعيش على ذكرى ، أنتِ أولى شمعاتها ، التي أضاءت حلكة أيامي وآخر شمعة مارست على ضيائها كينونتي ..
    - أنت عندي كل رجال الدنيا ، يامن تنازلت له عن عمري طواعية ، لك الحب والقلب ، سأسير تحت المطر حتى لايرى الناس دموعي ..
    - إياك أن تتركيني دون أن تقطري نداكِ على لحظاتي ، أنتظر دوماً أن تشرق شمس عمري من بين سحب عينيك ، فليرفقا بنا وبقلبينا ..!
    تفيض عيون الكبير ألماً ، تصرخ أمواجه من معاناتنا ، دوامات فكرة تضرب أعماقه ، يتقيأ رمل حزنه ، يضرب بذراعيه كل مايقابله ، صخوره ترتجف من غضبه ، ينفثه فيما حوله ، هدير صراخه يتعالى ، القوارب التي تلهو فوق صدره ، تنزوي خوفاً باكية ، تتخبط تتلعثم ، فلم تعد تُغني له ، ليداعبها بهوائه ، خشيت من ثورته ..!
    اعتذرتُ له ، رحلتُ من أمامه بعدما ، ملأ صدري بنسيم إصرار ، ألا أتخاذل ، أو أكون كالقشة في مهب الريح ، بل أن أكون ابنته ، ابنة المناضل الكبير ، الذي لم يهزمه التاريخ يوماً ، حتى وإن كان قاسياً مرعباً ، نعم سأكون ابنتك ، بقدر صلابتك ، عزتك ، ثورتك ، جبروتك ، سأتحداهم جميعاً ...!!
    أعود للبيت .. في الطريق ، صراخ سماح يعلو على صوت المؤذن ، كأنها تصرخ من فوق المأذنة ، كلما صَرخت ، كلما خف شعورى بالحزن ، فلتصرخي ، املئي الدنيا صراخا .. صَمتتْ فجأة ؛ ليعم الهدوء حينا ، لكن صراخها مازال يسري داخل شراييني ؛ تزيد الفوضى داخلي ، يعم الصخب ، لماذا صمتِ ..؟ أكملي عزف أنينك الذي تطرب له روحي ..!!
    مررت على بيتها هادئاً ، طرقتُ ، دلفتُ ، سألت عنها ، فتح الباب ..
    تخرج منه ، مرهقة ، كان صراخها يخرج من فمها ، ينام على وجهها ، ملامحها تغيرت ، الإرهاق – الحزن - الأرق – التوجس – الخوف – ممثلين على مسرح وجهها ، في مشهد مرعب ، لم يسدل ستاره بعد ، تسير مقوسة كالمرأة الحامل ، ببطء شديد ، تتحس بطنها كأن طفلها ينشدها بأن تربت عليه ..!!
    - مرحباً سماح ..
    خشيّت ألا تعرفني ، بحالتها هذه ..!
    - مرحباً أحلام ..
    - قلقة عليك ِ، ماالذي أصابك ..؟
    - تعالي معي غرفتي ، أحتاج لكِ ، سأخبرك بشيء ، لكن رجاء لاتخبري أحداً ، أخشى أن أقتل نفسي ، ويدفن معي سري ..!!
    أسير معها، تستندُ علىّ ، تضع يدها على ظهرها ، كأنها دعامة تقيها من الوقوع ، سرت معها ، ألوك حروفها في عقلي ، لكن الخوف منها ، ومن صراخها يضرب فضاءاتي ..!!
    نسمع طرقات على الباب ...
    - هل أحلام هنا ..؟
    - أحلام .. طفل يريدك ..
    - أمك تبحث عنك ، تريدك الآن ..
    اعتذرت منها ، مع الوعد بأن أعود لها في أقرب فرصة لأسمعها ...
    أسرعت لمنزلنا ، أعرف أن أمي غاضبة ، لكن لازال صوت الكبير ، يتدفق داخلي بثورته وعنفوانه ، تزيد صلابتي ، لأجد الحاج علي ، مكفهراً وجهه ، ينظر إلىّ غاضباً ..!
    - أحلام .. أين كنتِ ..؟
    - عند سماح ..
    - قبل أن تذهبي لسماح ..
    - عند الكبير .. ألم أخبرك بأني سأذهب له ..؟
    - هل قابلت أحداً هناك ..؟
    - لا ، لم أقابل أحداً ..
    يقف الحاج علي .. يريد أن يتحدث متحفزاً .. تخرصه أمي بيديها ..
    - هل كان جارنا معك ..؟
    - نعم مرَ فجأة .. كان يسألني عن سبب وقوفي ، من الذي أخبركِ بهذا ، هل تراقبين تصرفاتي ..؟
    تنظر للحاج علي ، كأنها تقول له الجواب لكَ الآن ، يخجل بنظرة لاحياء فيها ، خجل مستعار قاتم لونه ...
    - الحاج علي ، أتى ليعرف رأيك ، هل فكرتِ ..؟
    - لن أتزوج .. لا أفكر في الزواج الآن ..
    - أتمنى أن توافقي ، سأجعل من حياتكِ لوحة فرح لايمزقها الحزن يوماً..
    صارخة ...
    - لن أتزوج ، قلتُ لن أتزوج ..
    - أرجوك أتوسل إليكِ .. إنني أحبكِ ..
    تنظر له أمي ، تحتمل نظرتها ألف دلالة ، خجل – ندم – حزن – شوق ..
    - اتركوني لا أريد الزواج ، سأقتل نفسي لو أجبرتموني ..
    - اتركها الآن ، سأتحدث معها ريثما تهدأ ..
    أفر من أمامهما ، فرار العصفورة من أمام فوهة بندقية ، محشوة بألف رصاصة ستفتك بجسدها الرقيق وعمرها ..!!
    أبكي ، لا أدري السبب ..! ما أصعب من أن تكون ، أبواب حياتك مفاتيحها بيد غيرك ، يعبث بها كيف يشاء ، الدموع تغسل بقايا الحروف التي تمتزج بألمي ، أتذكر سماح ، ياترى ماذا هناك ...

  5. #5
    الصورة الرمزية معافا آل معافا قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 94
    المواضيع : 23
    الردود : 94
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    الأستاذة الكريمة
    صابرين الصباغ
    لستُ بذاكَ الناقد الذي يسبر أغوار القصص والروايات ،
    ولستُ بذاكَ الكاتب المتمرس الذي امتهن كتابة القصص والروايات
    ولكني ، أخال نفسي قارئ جيد ، أحبَّ متعة الأدب ، وبهاء الحرف
    وهمس المشاعر وروعة الصورة المتجسدة في كلمة كُتبتْ وستثكتب ..
    وهنا ..
    وقبل أن يكون هنا هذا التأريخ الأدبي باللغة ( الصورية الصابرينية )
    التي لا يُجيدها سواكِ ..
    والمتجسد في فصول هذه الرواية ..
    كان لي شرف الإطلاع والمرور والاستمتاع
    وتدوين تساؤل لعله يجد من يُجيب عنه ..؟
    وهو ..
    أين هم من هم أفضل مني في النقد والتذوق في هذه الواحة الغناء
    بكل جميل ..
    تقبلي احترامي وتقديري ..
    تعالي بحبِ الحياة
    بطيب البشر
    تعالي بصوت السكينة
    بنور القمر
    تعالي وأحيي زهوري
    بعطرِ الحديثِ
    وروحِ المطر

  6. #6
    في ذمة الله
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    المشاركات : 3,416
    المواضيع : 107
    الردود : 3416
    المعدل اليومي : 0.64

    افتراضي

    تركت كل امور حياتي وراء ظهري وجلست لأجمع حروفك حرفا حرفا في سلال الفكر لأنثره بين حنايا القلب زهرا ووردا فرأيته نورا أنار لي شمعة بل قنديلا ...
    رائعة رائعة سامقة
    يعجز حرفي عن وصف جميل قصتك بكل ما تحمله من دغدغة مشاعري بعذب اللفظ ..........
    ررررررررررررائعة
    وربما اعود مرات ومرات

  7. #7
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 42
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    قراءة في الفصل الاول :
    -كثفت لغة الحكي الي درجة كبيرة ، فأصبحت وكأنها تطرق على مراكز الاحساس في عقل القارئ ، الرواية أو هذا الجزء من الرواية يحتوى على عدة نهايات داخليه أديرت ببراعة وقد اعجبتني حقاً ، وايضاً هذه المفاجآت التي دستها الكاتبه بين ثنايا الاحداث .

    -شئ واحد بدا لي ضبابيا ، إدارة الشخوص ، فقد فقدت الكاتبة الي حد ما إدارة الشخوص فترهلت منها الي حد ما، الانتقال من صفة المخاطب الي الغائب في (أمسكتُ بها ، أنظر إليه ، يتملقني بعينيه المفتوحتين ) ( أمسكت بها ، أنظر اليها ، تتملقني بعينيها المفتوحتين ) فقد انتقلت الكاتبة من الحديث عن راس الخروف الي الخروف نفسه ، واعيب عليها هذا الانتقال وخصوصاً انه جاء كبداية استهلالية فذلك شتتني بعض الشئ الي ان وصلت انها تتحث عن راس خروف .
    - تجولت الكاتبة في بيئتها ، عبرت عن مراسم العيد بها ، البيئة الاسكندرانية ، نقلتنا الي المكان ببراعة ( الترام - محطة الرمل - حديقة سعد زغلول ). ولكن أظن انها قد تمادت في الوصف حيث ان الوصف سار يسبق المكان ، فشعرت بملل الي حد ما.
    - زمن القصة وهذا سبق وان نوهت عنه للكاتبة معلقا على روايتها السابقة ( عندما تموت الملائكة ) وهو عدم وحدة زمن القص زمن القص المتعارف عليه والذي قمت بدراسته في الجامعة هو زمن الماضي حيث ان الحكي هو عبارة عن إخبار عن زمن مضى ,ويمكن الاستعانة بزمن المضارع في الاحداث الداخلية للزمن الماضي ، وهي الاحداث التي تدل على استمرار شئ معين داخل الماضي .
    (أمسكتُ بها ، أنظر إليه )
    (أتركُ صديقاتي ، أرحل له وحده ، أُغلق غرفة الدنيا علينا - أنا و هو - فقط ، أحدثه ، أشكو له ، أرى بناته يُرّوِحنَ عني ، يبتسم لي بكبرياء كبير العائلة ، بأن الحياة ستبتسم لي يوماً ... ).
    - هنا توقفت عند تلك النقطة التي غيرت من مجرى الاحداث فأصابتها بارتداد :

    (في طريق عودتي ، ألقي التحية على الحاج علي ، ينظرُ إليَّ بعينيهِ ، جفنيه كأنهما أسنان ، تلوك جسدي ، والشهوة تستعر داخل ويلِ روحه ..
    أجمعُ ثياب سذاجتي ، أواري بها جسدي الذي انكمش داخل كياني ، ليتفادى تلك النظرات النهمة ..
    أدخلْ ، ما زالت نظراته تلاحقني مفترسة ، لم ترحمني منها سوى أحضان أمي ، التي اختفيت خلف أسوار أمنها ..
    أخرجُ للشرفة ، أراه مبتسماً ، تتساقط زخات حُبه على أرض قلبي ، فاهتزت وربت ، أنبتتْ حباً ، يكبر به - معه - له ، نظراته العاشقة ، تُغير فصولي ، لتتفتت جمود نظرات الحاج علي ، التي كانت كالأعاصير السوداء ، تجتاح كل ما يقابلها في طريقها ، حبه الصامت كان له ضجيج يضرب زوايا روحي ضرباً مبرحاً ..)
    هذا الجزء كشف عن الفكرة الرئيسة للرواية والتي تتمحور حولها الاحداث ، وهي ( حب متبادل بين الحبيب "البحر " - طلب زواج الحاج على الثري لبنت في سن اولاده ) هكذا رايتها واتمنى ان اصدم بمفاجأه تخيب ظني في النهاية .

    دمت مبدعة

  8. #8
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.91

    افتراضي

    القاصه المبدعة / صابرين الصباغ ..

    النص طويل ويحتاج لوقت للقراءة بتمعن .
    أسجل مروري ولي عودة بإذن الله .

    إلى ذلك الحين ..
    كوني بخير .

    تحيتي .
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  9. #9
    الصورة الرمزية صابرين الصباغ كاتبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الإسكندرية .. سموحة
    المشاركات : 1,680
    المواضيع : 131
    الردود : 1680
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معافا آل معافا مشاهدة المشاركة
    الأستاذة الكريمة
    صابرين الصباغ
    لستُ بذاكَ الناقد الذي يسبر أغوار القصص والروايات ،
    ولستُ بذاكَ الكاتب المتمرس الذي امتهن كتابة القصص والروايات
    ولكني ، أخال نفسي قارئ جيد ، أحبَّ متعة الأدب ، وبهاء الحرف
    وهمس المشاعر وروعة الصورة المتجسدة في كلمة كُتبتْ وستثكتب ..
    وهنا ..
    وقبل أن يكون هنا هذا التأريخ الأدبي باللغة ( الصورية الصابرينية )
    التي لا يُجيدها سواكِ ..
    والمتجسد في فصول هذه الرواية ..
    كان لي شرف الإطلاع والمرور والاستمتاع
    وتدوين تساؤل لعله يجد من يُجيب عنه ..؟
    وهو ..
    أين هم من هم أفضل مني في النقد والتذوق في هذه الواحة الغناء
    بكل جميل ..
    تقبلي احترامي وتقديري ..
    معافااااا
    شكرا لهذا المرور الكريم
    قراءة رائعة من قاريء يعرف معنى الحرف ويقدره
    ولانك قرات العمل كاملا
    وتعرف كل اسراره كنت تتنبأ
    بهذا الحلم الساكن خلف متاريس الاوراق
    دمت اخا وصديقا عزيزا
    على قلبي وقلمي
    مودتي القلبية

  10. #10
    الصورة الرمزية صابرين الصباغ كاتبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الإسكندرية .. سموحة
    المشاركات : 1,680
    المواضيع : 131
    الردود : 1680
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معافا آل معافا مشاهدة المشاركة
    الأستاذة الكريمة
    صابرين الصباغ
    لستُ بذاكَ الناقد الذي يسبر أغوار القصص والروايات ،
    ولستُ بذاكَ الكاتب المتمرس الذي امتهن كتابة القصص والروايات
    ولكني ، أخال نفسي قارئ جيد ، أحبَّ متعة الأدب ، وبهاء الحرف
    وهمس المشاعر وروعة الصورة المتجسدة في كلمة كُتبتْ وستثكتب ..
    وهنا ..
    وقبل أن يكون هنا هذا التأريخ الأدبي باللغة ( الصورية الصابرينية )
    التي لا يُجيدها سواكِ ..
    والمتجسد في فصول هذه الرواية ..
    كان لي شرف الإطلاع والمرور والاستمتاع
    وتدوين تساؤل لعله يجد من يُجيب عنه ..؟
    وهو ..
    أين هم من هم أفضل مني في النقد والتذوق في هذه الواحة الغناء
    بكل جميل ..
    تقبلي احترامي وتقديري ..
    معافااااا
    شكرا لهذا المرور الكريم
    قراءة رائعة من قاريء يعرف معنى الحرف ويقدره
    ولانك قرات العمل كاملا
    وتعرف كل اسراره كنت تتنبأ
    بهذا الحلم الساكن خلف متاريس الاوراق
    دمت اخا وصديقا عزيزا
    على قلبي وقلمي
    مودتي القلبية

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. ~*¤§ آسرو الزنازين §¤*~ ... "الجزء الأول والثاني" ... بقلم فلسطيني حر ..
    بواسطة شهد ماجد في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 17-12-2008, 08:32 PM
  2. الفصلين الأول والثاني من روايتي .. إلى متى يابــ ح ــــر ..!!
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 44
    آخر مشاركة: 11-11-2006, 12:30 AM
  3. الكف تناطح المخرز - رواية بقلم : د . محمد أيوب / من الفصل الأول إلى الفصل الخامس عشر
    بواسطة د . محمد أيوب في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 26
    آخر مشاركة: 27-08-2006, 03:29 PM
  4. الفصل الأول ، الثاني ، الثالث من روايتي @ عندما تموت الملائكة @
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 23-02-2006, 10:52 AM
  5. الفصل الأول من روايتي (( عندما تموت الملائكة ))
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 21-02-2006, 04:12 PM