أحدث المشاركات
صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 41

الموضوع: مغامرة محمومة

  1. #1
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.91

    افتراضي مغامرة محمومة



    مغامرة محمومة


    وقفت أرقب الوجوه حولي في موقف الحافلات ، شقراء شعرها انساب على كتفيها ، تنشغل بحقيبة وضعتها على الأرض لتتخذ منها مقعدا.
    التقت أعيننا دون قصد ، استوقفتني نظرتها ، باغتتني بابتسامة ، محدقة نظراتها لا تنداح ببصرها عني ، أدركت من ملامحي بشعري القاتم ، وحاجبي الغليظين ، شواربي الكثة ، لون بشرتي ، أني غريب ، فتعلقت نظراتها بي ، ولم تفارقني .
    نهضَت حال وصول الحافلة ، وانشغَلت برفع تلك الحقيبة ، لحظة هبت ريح حملت أتربة الرصيف لتذروها في الوجوه الواقفة ، ألقت بما في يدها تمسك أطراف ثوبها القرمزي الذي تلاعبت به الريح ، اختل توازنها حتى كادت تسقط بتعثرها بتلك الحقيبة القابعة على أرض الرصيف .
    اندفعت دون وعي إليها أساعدها بالنهوض ، أسندت جسدها بذراعي أقيها السقوط ، وما أن لامست يدي ذلك الجسد البض ، حتى سرت بجسدي ارتعاشة شحب وجهي لها ، وأخفيته بانحناءة حتى صار بين صدري وصدرها ، حملت الحقيبة ، وساعدتها على الصعود إلى الحافلة، اجتزت المقاعد بحثا عن مقعدين شاغرين ، فلن أفوت الفرصة التي أتتني دون سابق تدبير ، رفعت الحقيبة ، وضعتها في المكان المخصص .. ، ومنحتها الفرصة لتسبقني في الجلوس ، لامس جسدها جسدي ، ، تدفق الدم إلى وجهي ، تصبب جبيني عرقا ، جلست ،وجلست إلى جانبها، تعارفنا بعد لحظات صمت، ولا زالت تلك الإبتسامة على شفتيها تحاصرني ، فأخفض نظراتي تهربا من عينيها المصوبة إلي كالسهام .
    ـ اسمي إيمي ..
    رفعت بصري ، لتعاود تلك النظرات محاصرتي .
    ـ سـ .. سـ .. سامي ..
    كنت أتوسل صوتها ، وهي تبتلعني بنظراتها ، وأفكاري تتأجج بخيالات ، لمغامرة محمومة ، اخوض غمارها مع حسناء أمريكية ، آه من تلك العينين الزرقاوين ، كيف باتت تتفحصني ، سرت الرعشة في جسدي ، ابتسمت ، وأنا أحس التشنجات في أحشائي ، ولا زالت الصور تداعب خيالي .
    لم أشعر بالوقت الذي مضى برفقتها ، إلى أن توقفت الحافلة في آخر موقف لها ، بارتباك وخوف من انفلات الصيد من يدي ، توقفت لتناول الحقيبة ، لنغادر الحافله .
    كانت تسير من خلفي وكلما تعثرت الخطى بين المقاعد ، كنت أحس ملامسة جسدها لجسدي ، فيزيد إصرار ذلك النداء بداخلي ، لخوض المغامرة .
    على رصيف الموقف ، وقفت لا تدري أتودعني أم تنتظر أن أقدم لها دعوة لمكان ما ، النظرات كانت تبوح بما يغني عن كل كلام ، كانت نظراتي رحلة استكشاف للجسد الممشوق أمامي ، فهمت العيون لغة الجسد .
    شقتي قريبة من الموقف ، لم لا تأتي لشرب القهوه أو شراب بارد .. ؟؟هكذا قالتها ، ولم أفكر طويلا .. قبلت الدعوة وداخلي يضج بالفرح ، حتى أني لم أشعر بالحقيبة التي كانت تثقل يدي ، لا مجال للرفض ، فقد تحقق المأمول ، ابتسمت ابتسامةأخفيت مكري خلفها ، وافقت دون تردد ، وداخلي يرقص فرحا ، والصور تتوالى في مخيلتي .
    في صالة صغيرة ، طلبت مني أن أستريح ريثما تبدل ثيابها ، كانت نظراتي تتجول في الزوايا بسرعة غريبه تتفقد المكان ، وكأني أستحثها للعودة سريعا ، مقعد طويل في الصالة ، ومقعد آخر يتسع لشخص واحد ، تتوسط المساحة أمامهما طاولة صغيرة ، صورة لشاب وسيم احتلت الحائط ، لعلي ذعرت حين رأيتها، ربما زوجها ، أو صديقها ، كم خشيت أن تنتهي المغامرة بكوب قهوة أو كأس من المشروبات الغازية ، بدأ الفضول ينهشني ، وبدأت التساؤلات تطرق رأسي ، تراه من يكون ؟؟
    لم أدرِ ما أفعل ، أحسست أن غيابها طال ساعات ، وأنا أنتظر متحرقا بفضولي .. لم تراها تأخرت ؟؟ هل هو معها في الداخل ؟!!
    لم أدرِ متى ظهرت أمامي ، لم ألحظ حتى عودتها ، كانت الأفكار تتناهشني ، فوجئت بوجودها أمامي، لازالت تحمل نفس الإبتسامة ، وكأسين من العصير ، جلست إلى جانبي ، والأفكار تتضارب في راسي ، كنت أخشى من تلك الصورة التي ترقبني ، لا أدري كيف باغتها بالسؤال ..
    ـ من هذا الشاب ؟؟
    بذهول ، نظرت إليها فاغرا الفاه مشدوها ، لا أدري ما أفعل في ارتباكي المفاجئ لردها، نهضت أبحث عن باب المنزل ، لأسلم قدمي للطريق ، كنت أركض في الشارع يصفع وجهي صوتها والهواء .. ابتسامتها تقرص أمعائي ، اختنقت بقيء داهمني للحظة ، وقفت لأريح معدتي مما تتخبط به ، وصوتها طنين في أذني .................
    " هذه أنا قبل ثلاث سنوات " ...
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  2. #2
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    المشاركات : 64
    المواضيع : 2
    الردود : 64
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    العزيزة وفاء ....
    لقد أعجبتني قصتك جداً وأحييك من كل قلبي على أسلوبك في السرد
    انك مبدعة بصدق فطريقتك وأسلوبك في السرد
    تشد القارىء دون أن يشعر ليقرأ النص كاملا ولا يشعر الا برغبة في الاستزادة ولو كان ألف صفحة أراهنك أن القاريء لن يمل أبداً
    وبالطبع يسعدني أن أكون ممن أرادوا المرور فأعجبهم المكان فأقاموا فيه
    ومن جديد تحية لك من الأعماق
    وسلامي
    سأمضي أحمل الإحساس ديناً..ولو ألقى بذات الدين حتفي
    تركي عبد الغني

  3. #3
    أديبة
    تاريخ التسجيل : Jul 2003
    المشاركات : 5,436
    المواضيع : 115
    الردود : 5436
    المعدل اليومي : 0.89

    افتراضي

    لا أخفيك أني تخيلت نهاية القصة مذ أن فغر فاه !
    نهاية رائعة بحق رغم أني أجد بعض توصيف كان يمكن أن تستغني عنه القصة بتلميح يُفهم ، و لكن أجد أن بدايتك - في مجال القصة - يبشر بخير .
    اعتمدت كثيرا على أسلوب السرد أكثر من غيره ، و لكنك أتقنت جوانب كثيرة فيه .

    لم أدري = لم أدرِ .

    تحيتي و تشجيعي .

  4. #4
    الصورة الرمزية حسام القاضي أديب قاص
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+الكويت
    العمر : 59
    المشاركات : 2,153
    المواضيع : 74
    الردود : 2153
    المعدل اليومي : 0.42

    افتراضي

    الأخت الفاضلة الأديبة / وفاء خضر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مفاجاة لم أتوقعها منك اطلاقا ، وسوف أشير إلى أربعة نقاط رئيسية عندك:
    أولاً الفكرة
    عبرت عن فكرة هي ابنة عصرنا هذا بالفعل ؛ حيث صار الانسان يختار ملامح الوجه الذي يفضله ، وتضاريس الجسد الذي يلائمه ، والأدهى والأمر أن يختار نوع الجنس الذي يعجبه ، وصار كل هذا متاحاً بوجود المال ، ووجود مشرط جراح ماهر يكون أحياناً تحت الطلب ، مخالفا بذلك نواميس الكون ، وشريعة الله .
    ثانياً الأسلوب
    جاء أسلوبك مغايراً كثيراً لما سبق لك من أعمال هنا ، ولكنه جاء مناسباً تماماً للموضوع ؛ فقد كان شيقاً ، وذا ايقاع سريع يتناسب مع تطور الحدث ، حيث ازداد التوتر كلما اقتربنا من النهاية .
    ثالثاً التعبير عن مشاعر ودواخل الرجل
    وحقاً قد أذهلتني فيه ، الحكي جاء على لسان رجل بشكل متقن وهذا يحسب لك ، مع الأخذ في الاعتبار اجادتك المشهودة لك من قبل في خواطرك النسائية ، وقلما نجد من يجيد الاثنين هكذا .
    وأخيراً جاءت النهاية قوية ومفاجئة ، وفي مكانها تماماً بلا أي زيادة أو نقصان .
    "هذه أنا قبل ثلاث سنوات "
    هذه النهاية التي جعلتنا نتابع النص ـ مشدودين ـ من بدايته إلى آخر حرف لنعرفها ، فتفاجئنا وتصفعنا .. تماماً كما صفعت البطل .

    عمل متميز أشكرك عليه .
    تقديري واحترامي .
    حسام القاضي
    أديب .. أحياناً

  5. #5
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 42
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأديبة القاصة / وفاء

    أدرت النص بمهارة رائعة ، بداية من اللقاء المحفوف بالمصادفة ، والاحداث الساخنة التي تحضر للنهاية الصافعة ، واحترك فيك احترامك لمجتمعك العربي ، واضافئك لصفة الشذوذ على انسان ينتمي الي أعداء الامة ، على الرغم من انهم / هن كثيرون /ات جدا بمجتمعاتنا العربية ، الأحداث كلها تخدم القصة وهذا اعجبني بالفعل ، ونهايتك من النهايات المفاجئة الساخرة ، القصة هي من القصص الاجتماعية وهي قضية تعاني منها مجتمعاتنا العربية ، وفعلا نجحت جدا في ايصال الفكرة كما شئت .

    رائعة يا وفاء

    دمت مبدعة

  6. #6
    الصورة الرمزية سحر الليالي أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الحبيبة كــويت
    العمر : 34
    المشاركات : 10,148
    المواضيع : 309
    الردود : 10148
    المعدل اليومي : 1.91

    افتراضي

    بحق صفعتنا النهاية!!!

    النهاية صدمتني جدا يا وفاء

    رائعة لم أقرأ كروعة هذه من قبل بفكرتها واسلوبها

    سلم قلمك وابداعك

    تقبلي خال حبي وباقة ورد

  7. #7
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.91

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضا ابراهيم مشاهدة المشاركة
    العزيزة وفاء ....
    لقد أعجبتني قصتك جداً وأحييك من كل قلبي على أسلوبك في السرد
    انك مبدعة بصدق فطريقتك وأسلوبك في السرد
    تشد القارىء دون أن يشعر ليقرأ النص كاملا ولا يشعر الا برغبة في الاستزادة ولو كان ألف صفحة أراهنك أن القاريء لن يمل أبداً
    وبالطبع يسعدني أن أكون ممن أرادوا المرور فأعجبهم المكان فأقاموا فيه
    ومن جديد تحية لك من الأعماق
    وسلامي
    العزيزة رضا إبراهيم ..

    شكرا لك أيتها الرقيقة ، ما أسعدني بك وبمرورك الجميل وبمتابعتك التي أعتز بها ..
    مرحبا بك دوما على ضفاف صفحاتي ، نلتقي بالحب المودة .

    لك التحية والتقدير .

  8. #8
    الصورة الرمزية الصباح الخالدي قلم متميز
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    الدولة : InMyHome
    المشاركات : 5,766
    المواضيع : 83
    الردود : 5766
    المعدل اليومي : 1.10

    افتراضي

    حبكة متقنة وفاء
    لكن فاتتك قضية ان شعور الذكر باقتراب انثى واصطيادها تختلف نوعا ما
    لاسيما عندما التقى صدراهما ونبض جسده
    لعلها محاولة جميلة لوصف شعور ذكر لكنها تحتاج لبعض البهارات الحارقة ليشتعل جسده وتصبح مغامرته اكثر جرأة من تردده كسامي
    فالقصة في رأيي جميلة جدا
    أما المشاعر فتحتاج لتجنيح الخيال أكثر والتعمق أكثر في الإيقاع
    دون الوولج للوصف فهو غير مقصود عندي
    لك تقديري قاصتنا البارعة
    استمتعت كثيرا
    اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهيمَ. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

  9. #9
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.91

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حوراء آل بورنو مشاهدة المشاركة
    لا أخفيك أني تخيلت نهاية القصة مذ أن فغر فاه !
    نهاية رائعة بحق رغم أني أجد بعض توصيف كان يمكن أن تستغني عنه القصة بتلميح يُفهم ، و لكن أجد أن بدايتك - في مجال القصة - يبشر بخير .
    اعتمدت كثيرا على أسلوب السرد أكثر من غيره ، و لكنك أتقنت جوانب كثيرة فيه .
    لم أدري = لم أدرِ .
    تحيتي و تشجيعي .
    أختي الحرة ...

    شكرا لك على تكرمك بالمرور ، وشكرا لما أشرت إليه ، حقيقة لا أخفيك أني كنت في حالة من القلق بسبب فكرة القصة ، والتي تحتاج لبعض الوصف ، لأن المقصد لم يكن النهاية ، بل لما يسعى إليه شبابنا، وإلى أين يتجه تفكيرهم ، وأين ينتهي بهم المطاف .


    لك التحية والود ..
    دمت بخير .

  10. #10
    قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    الدولة : بين السطور و وسط الكلمات
    المشاركات : 1,313
    المواضيع : 94
    الردود : 1313
    المعدل اليومي : 0.26

    افتراضي

    الأديبة المميزة و الرائعة .... وفاء خضر ...

    قصة في منتهى الروعة .. أعجبتني كثيرا ... حتى أن نظراتي

    كانت تتسابق للوصول إلى السطر الأخر ...

    فكرة رائعة تحاكي واقع يخيف ...

    و لكني ضحكت بأخر القصة لا أدري ربما كانت سبب الصدمة

    عند " هذه أنا قبل ثلاث سنوات "

    سررت جدا بمروري هنا و تمتع عيوني بأحرفك الألماسية ...

    تقبلي احترامي وتقديري ..
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    حلا رفيقة الدمعة الحزينة

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مغامرة ليلية .
    بواسطة ناديه محمد الجابي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 24-07-2016, 10:02 PM
  2. مغامرة إبداعية - ق. شاعرة
    بواسطة ربيحة الرفاعي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 54
    آخر مشاركة: 12-06-2016, 05:45 AM
  3. مغامرة فاشلة
    بواسطة صابرين عبد القادر شوقت في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 22-12-2008, 09:34 PM