أحدث المشاركات
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 38

الموضوع: أَهرَاماتُ الضٍّحكِ

  1. #11
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 42
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    الأخ الحبيب
    الشاعر الدكتور/ مصطفى عراقي
    أشكرك جداً على جهدك الرائع في تحليل النص ، و تصفيته من الشوائب بهذه الطريقة التعليمية الأكثر من رائعة ، فقد تعلمت الكثير ، وأرجو من السادة المشرفين إذا أمكن تعديل القصة على ضوء تصحيح سيادتكم للغة فسأكون شاكر لهم .

    أما عن النهاية ، فاحترم بالطبع وجهة نظر سيادتكم ، وسأعيد نظري فيها بحول الله .
    ما أجمل أن نتعلم منك يا دكتور .

  2. #12
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 11
    المواضيع : 1
    الردود : 11
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي

    في الحقيقة اعجبت جدا بمهارة د. مصطفى في تنقيته للأخطاء اللغوية
    ولكن كهاوية مبتدئة في هذا المجال (( ارى ان نهاية القصة بالانسحاب )) كما ذكرتم..
    سيقتل الرسم الاخير الذي يبرز شخصية حازم .. ويترك للقارئ فضاءات قد تخذله في النهاية ولا يهتم لهذه الشخصية .. وبذلك تفقد اضواء المسرح إغراءها ..
    واشكرك استاذنا الفاضل .. لو تفضلت بمواصلة مناقشتنا لكي نستفيد من خبرتك ورؤيتك الثاقبة ...

  3. #13
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 11
    المواضيع : 1
    الردود : 11
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي

    حين قرأت تحليل الاخت جوري الدقيق اعجبت به جدا واتفقت معك في مواطن واختلفت في اخرى وهي مثلا قولك


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوري مشاهدة المشاركة
    وأهرامات الضحك :

    نأتي للنهاية غير متوقعة , وهروب حازم لأن عمر استطاع أن يجعله يكشف أوراقه كلها ( أي أنه حرق ذاته أمام هذا العمر ) وهو يأبى أن يكون مكشوفاً !!

    بالرغم من الطيبة التي قرأناها لشخصية حازم إلا أنه أناني لم يكلف نفسه عناء تبادل التعريف مع رفيق جلسته لم يحاول أن يتقرب إلى عمر كما فعل عمر :
    .
    اعتقد ان حازم هرب من فضول عمرالذي سيظل يلاحقه ابدا وهو كما بدا لا يحبذ الحديث كثيرا
    حازم برؤيتي هرب من فضول عمر الذي لن يتوقف
    وان لم يدور حوار اخر ستلاحقه عيون الفضولين بعد ان ينتشر خبره من عمر لكل من في الشقة

    النقطة الثانية
    في الحوار
    حازم لم يحاول سؤال عمر لانه فهمه من كثرة اسألته واستطاع ان يحلل شخصيته بسرعة

    فهو قادر بحكم ممارسته لدراسةالشخصيات التي يقوم بأدائها على تحليل الشخصيات

    والهرم التافه الذي عناه هو الفضول .. الذي اكسب عمر الجراة على ما لم يجرؤ عليه الاخرين ..
    ارجو ان اكون وصلت الى صورة واضحة عن الشخصيات المرسومة بحبكة رائعة

  4. #14
    الصورة الرمزية د. مصطفى عراقي شاعر
    في ذمة الله

    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : محارة شوق
    العمر : 60
    المشاركات : 3,523
    المواضيع : 160
    الردود : 3523
    المعدل اليومي : 0.69

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سامي البوهي مشاهدة المشاركة
    الأخ الحبيب
    الشاعر الدكتور/ مصطفى عراقي
    أشكرك جداً على جهدك الرائع في تحليل النص ، و تصفيته من الشوائب بهذه الطريقة التعليمية الأكثر من رائعة ، فقد تعلمت الكثير ، وأرجو من السادة المشرفين إذا أمكن تعديل القصة على ضوء تصحيح سيادتكم للغة فسأكون شاكر لهم .
    أما عن النهاية ، فاحترم بالطبع وجهة نظر سيادتكم ، وسأعيد نظري فيها بحول الله .
    ما أجمل أن نتعلم منك يا دكتور .
    ========

    شكرا لهذه الدماثة الجميلة والأريحية النبيلة يا أخي الحبيب الغالي

    وثق بأن تصويب بعض الأخطاء اليسيرة نابع من الغيرة على إبداعك الجميل أن تشوبه شائبة

    أما بالنسبة لما اقترحته فيما يتعلق بالنهاية، فما قلته مجرد رأي كما أشرت، وربما كنت فيه مخطئا ، والأمر إليك في نهاية المطاف


    أخوك المحب: مصطفى
    ودمت بكل الخير والسعادة والألق
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ولريشة الغالية أهداب الشكر الجميل

  5. #15
    الصورة الرمزية د. مصطفى عراقي شاعر
    في ذمة الله

    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : محارة شوق
    العمر : 60
    المشاركات : 3,523
    المواضيع : 160
    الردود : 3523
    المعدل اليومي : 0.69

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلوة الخاطر مشاهدة المشاركة
    في الحقيقة اعجبت جدا بمهارة د. مصطفى في تنقيته للأخطاء اللغوية
    ولكن كهاوية مبتدئة في هذا المجال (( ارى ان نهاية القصة بالانسحاب )) كما ذكرتم..
    سيقتل الرسم الاخير الذي يبرز شخصية حازم .. ويترك للقارئ فضاءات قد تخذله في النهاية ولا يهتم لهذه الشخصية .. وبذلك تفقد اضواء المسرح إغراءها ..
    واشكرك استاذنا الفاضل .. لو تفضلت بمواصلة مناقشتنا لكي نستفيد من خبرتك ورؤيتك الثاقبة ...

    ===
    الأستاذة الفاضلة سلوة الخاطر

    في البدء أحييك على أسلوبك الراقي الجميل في المناقشة وإبداء وجهة نظرك القائمة على قراءة واعية منصفة فلك الشكر والتحية
    ثم أحب أن أبين أن ما اقترحته كان مجرد رأي من الرأي ولذلك قلت:"وكذلك أرى مجرد رأي أن القصة انتهت عند لحظة الانسحاب"


    وأرجو أن توضحي لنا ما الذي أضافه ما بعد ذلك في " الرسم الأخير الذي يبرز شخصية حازم "
    أكثر مما اكتشفناه قبله؟

    ودمت بكل الخير والسعادة


    أخوك : مصطفى

  6. #16
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 11
    المواضيع : 1
    الردود : 11
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي


    اولا / لا تعلم مقدار السعادة التي اجتاحتني حينما رأيت ردكم وتفاعلكم معي واشكر لك منحي هذه الثقة واللفته الكريمة ..


    ثانيا / جمال شخصية حازم كانت في ردت فعله تجاه شخص عمر.. والتي تمثلت بـــ (( عدم الرضوخ لفضول عمر)) وان الضعف الذي اظهره عمر

    استعرت الجرأة من قلب آخر ، غير قلبي الذي يتهشم بالخوف ، تهيأت للقائه ، تظاهرت بالثبات ، دلفت بخطوات بليدة نحو غرفتنا المشطورة ، كي أجدها خاوية إلا من سريرى الخشبي الراسخ ، خزانة ملابسي الثقيلة ، مكتبي القديم .
    فلو لم تأتي النهاية صريحة بهذا .. لراينا ان بطل القصة عمر وليس حازم
    فهو من استدرج حازم حتى اقر برغبته في الانسحاب .. والعكس صحيح
    -في نظري طبعا ً- فحازم هو من استدرج عمر ليكشف له( امام نفسه ) فضوله وتطفله على الاخرين والانشغال بأمورهم الخاصة بدل الاهتمام بشؤنه الخاصة .

    وإلا لما جبن عمر كل هذا الجبن قبل ان يفتح باب غرفته ..

    واتمنى من حضرتكم توجيهي ان اخذتني الشطحات خارج مدلول النص

    فكما سبق ذكرت لكم اني مجرد هاوية ولا اصل لخبرتكم ومهارتكم في التحليل ..

  7. #17
    الصورة الرمزية نورية العبيدي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    الدولة : العراق
    المشاركات : 653
    المواضيع : 32
    الردود : 653
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    المبدع محمد
    في الواقع، لاول مرة يكون نفسي طويلا في قراءة قصة بهذا الحجم، والفضل لها وليس لنفَسي . نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    اعجبني الاسلوب الراقي الذي يعكس ثقافة منظمة، وواعية ، وشاملة. ويعكس ايضا احساسا عميقا بالواقع المتناقض الذي يعيشه الجيل المعاصر، وبالضياع الذي يهدد الكثير من اعضاء هذا الجيل!

    الضحك ضروري طبعا، لكنه عندما يصبح وسيلة يصب بها البعض شعورهم بالنقص ، فانه سيكون حالة غير سوية تستحق الوقوف عندها كوقفتك الحالية الناضجة.

    سمحت لنفسي أن أعد شخصية "حازم" رمزا للمتعَبين في هذا العصر، الذي يحق لنا أن نسميه عصر التعب النفسي، والضغوط ، والاحباطات. رمزا للمغتربين نفسيا والرافضين لحالة الواقع، فيأثرون الهروب منه الى عالم الخيال وتقمص الشخصيات التي لا تنتمي الى واقعهم المؤلم!


    شكرا محمد لامتاعنا بهذا الادب الرفيع نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    عيني على وطني
    د. نورية العبيدي

  8. #18
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 42
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    أخي العزيز الحبيب
    الدكتور/ مصطفى عراقي
    لقد صوبت الأخطاء التي أشرت إليها ، وهذا ما عهدناه من واحتنا ، أن نتعلم ، ونتناقش ، وقد اقتنعت بوجهة نظر سيادتكم في النهاية ، وقد قمت بتعديلها ، فأتمنى أن ان تحوز إعجابك .
    َأهْرَاْمـاتُ الْضَّحـكِ
    اهتز باب الشقة بدقات هادئة ، ظننت أنها فلول هاربة من عاصفة عابرة ، علمت أنها بصمة من بصمات حضوره المميز ، عندما انطلق الجالسون بصيحة واحدة ، زينتها الدهشة لهول المفاجأة ، انفجرت أفواههم بنطق اسمه تباعاً : "حازم ثابت " !!، التعجب كان حليف ِذكر اسمه دائماً ، السخرية المخضبة بالانبهار المتبوع باسترجاع أفعاله الغريبة تاجاً من تيجان سيرته الغائبة ، كنت قد التحقت بهم بعد الإعلان عن حاجتهم لمرافق يشاركهم مسكنهم ، عرفتهم نفسي ، عرفوني بأنفسهم ، بدأ التأقلم مع عادات كل واحد منهم يبني بيوتاً صغيرة لهم داخلي ، لكل منهم سمة تميزه ، عاداته الخاصة المختلفة التي ينفرد بها كل شخص عن غيره ، إلا أنهم اجتمعوا جميعهم على وليمة السخرية ، و التهكم حتى من أنفسهم أحياناً ، تعرفت على "حازم ثابت" من خلالهم ، شاركتهم الضحكات عندما كان يشرع أحدهم بتقليده بطريقته المضحكة التي تستدعي استجلاب مشاعر الهزل ، لترسم نفسها على معالم وجهي ، لم أحظ برؤيته من قبل ، لكني رأيت ما تركه خلفه من كتب باللغة الإنجليزية على مكتبه الصغير ، رأيته من خلال أشيائه غير المستقرة ، سرير سفاري ، دولاب رحلات صنع من جلد مصقول ، كرسي أشبه بكراسي البحر ، حاولت العبث خلسة في كتبه ، لكنها كانت تتعدى فهمي للغة الإنجليزية ، استنتجت من رحلة تصفحي القصيرة أنها كتب تختص بالهندسة ، والاقتصاد ، أشارت بعض لقيمات الكلمات التي التقطها ، والرسوم البيانية ، والتصميمات إلى ذلك ، رسم مجموع هذه الأشياء صورة " كركاترية " له بذهني ، لونها المقلد البارع "ياسر على" أحد فرسان الوليمة الساخرة ، بل وأمهرهم في امتطاء الشخصيات ، والعدو بها من حولنا ، لم يترك فيه شيئاً إلا وأصابه ؛ رأسه الحليق دائماً ، مشيته الكسولة ، عينيه المقفلة ، طريقته عندما يجد صعوبة في تذكر أسمائهم ، ملابسه التي لا تغادر جسده حتى أثناء نومه ، حقيبة كتبه التي تشبه أكياس الشحاذين ، كوبه الضخم ، ملعقته ، صحونه التي تتصدرها صورة الفأر الأمريكي الشهير ، حتى حذائه العسكري الطويل لم يسلم من إصاباته ، وسط هذه المسرحيات ، يقرءون على قوانين المعيشة بينهم ؛ مشاركتهم "جمعية مكافحة الجوع " ، هي جمعية فيدرالية من تأسيسهم ، يشترك فيها كل مقيم بينهم بسهم شهري من أجل شراء الطعام ، تركوا لي حرية اختيار يوم من أيام الأسبوع لممارسة الطبخ ، يوماً آخر لغسيل الأوعية ، ويوماً لإشغال الغسالة بملابسي ، ركن أحدده من أركان الشقة يكون تحت سيطرتي التنظيفية ، الغريب في هذا الأمر أن "ثابت" كما يلقبونه ، كان بعيداً عن هذه القوانين ، على وجه الخصوص بند "جمعية مكافحة الجوع " ، أخبروني بأنه يأكل طعاماً من نوع خاص ، يشتريه من مطاعم تصنعه له خصيصاً ، يعتمد اعتماداً شبه كليٍّ
    على العصائر ، المعلبات ، الشيكولاتة ، بعض أنواع المكسرات ، لايسمح لأحدهم بمس متعلقاته الشخصية ، إن وقع واحد منهم في خطأ المساس بشيء من أشيائه تركه هدية له ، أو حذفه من حياته بصندوق المهملات ، بعدها يغسل يديه بجميع ماركات المعقمات ، كثيراً ما يغيب عنهم لأيام لا يعلمون عنه شيئاً خلالها ، يمحي اتصالاتهم فور ظهور رقم أحدهم على شاشة استقبال جواله القديم ، يثور لو تطرق متطفل منهم بسؤاله : أين كنت ؟ ، إلى أين أنت ذاهب ؟ ، لوائح قوانينهم واضحة ، بل وصارمة في بعض بنودها إلى حد لا يقبل المناقشة ؛ سداد الإيجار في موعده أول كل شهر ، عدم التخلف عن جدول الطبخ ، والنظافة تحت أي ظرف ، لكن ما أثار انتباهي ، أن عادات "حازم ثابت " الشاذة المضحكة ، كانت خطاً رئيسياً لقبولها ضمن لوائح هذه القوانين ، سألتهم عن غيابه أجابوا بصوت واحد : لا نعرف أين هو الآن ، غاب منذ أيام ولا نعلم عنه شيئاً ، لكنه يوما ما سيتحفنا بحضوره ، طارقاً علينا الباب ، ورغم انه يحمل مفتاحاً ، إلا أنه لا يستعمله أبداً ، زاد فضولي بسؤالهم عن دراسته ، أجابوا بنفس اللهجة السابقة : لا نعرف ماذا يدرس , ولا لأي كلية ينتمي ، يوماً نستقبله بكتب في الأدب ، يوماً يدخل علينا حاملاً أدوات هندسية ، وآخرها دخل علينا وعلى ذراعه معطف طبيب ، لا يسمح بالأسئلة أن تتسلل إليه ، وإن طرحت يتجاهلها كأنه فقد السمع ، انسحبت من هذا الاستحضار الذي غزاني ، تعلقت بالباب ، لأكشف إلى أي مدى وصل بي خيالي ، أردت أن أطابق الصورة بالواقع ، تقدم "مصطفى حسين " نحو الباب ، خلعه من مكانه ، كان أكثر فرسان الوليمة حكمة وعقلاً ، يصنع "إيفيهات " محبوكة ، تستدعي التفكير قبل الدخول في غيبوبة الضحك ، يستخدم دراسته لعلم النفس في إطلاق مسميات مختلفة علينا ، توجه بنظره محذراً "ياسر على " بأن يضع لسانه بالعلبة بدلاً من العفريت ، التزم الجالسون الصمت المحشو بطلقات الضحك ، تحرك الباب كي يكشف عن وجهه الملطخ بضباب الشتاء البارد ، بدأت مقاييس التطابق ترتفع ، تنخفض داخل ذاكرتي ، و نظرة مهيبة لتحرير النتيجة من قفصها,بدأ ظهوره يبدد الضلالات المتكتلة أمامي ، أثبت "ياسر على" - طالب الحقوق- أنه مصور من طراز راق ، الصورة كائنة كما وصفها تماماً ، ألقى علينا السلام كصدى صوت يرتد إليه ، رُدت إليه التحية بتواترات صوتية مختلفة ، كانت أقرب إلى لغة الوليمة الساخرة ، لم يتجرأ عليه أحد بالسؤال عن سبب غيابه خلال الأيام الماضية ، أضاع عليهم فرصة التمادي في محاورته ،دخل غرفته التي أتقاسمها معه ، غاب لحظات بالداخل ، كأنه أراد الاطمئنان على مصير أشيائه ، خرج معلقاً الكتابين رفقائي في رحلة التصفح القصيرة بأطراف أصابعه ، توقف أمام صندوق المهملات دفنهما داخله ، ثم هوس المعقمات ينهال به على مكتبه ، ويديه ، لفني الذهول وسط الغمزات ، واللمزات المتتالية ، كيف علم بأن يداً غريبة تلاعبت بكتبه أثناء غيابه ، سحب "مصطفى حسين " سؤالاً وصوبه نحوي ، هل لمست كتبه ؟ ، ألجمني الذهول بالصمت الذي اقتحمه "حازم ثابت " بسؤال آخر ، طالباً به الكشف عن شخصية صاحب السرير الذي يرافق سريره داخل الغرفة ، أنقذني " أحمد عبد الله " أحد المقيمين معنا ، ومن أبرز رواد الوليمة ، بل هو المحرك الأساسي لها ، صاحب إشعال فتيل السخرية الأول دائماً ، أشار بكفه الأيمن نحوي ، قدمني له ، وقدمه لي ، فانزلق بنظره إلى أسفل قدمي ، ارتفع يتفحص وجهي ، هز رأسه أمامي، بادلته ترحيبه بقلق ، و خجل ، حيث كنت أستعد للإجابة عن سؤاله القادم عن سبب تطفلي على كتبه التي فقدها منذ لحظات ، خذلني ، انسحب بهدوء نحو الداخل ، كان لابد لي من تهيئة نفسي للتعايش مع هذا الكائن المريخي كما يصفونه دائماً ، خلعت جسدي من مكانه مصطحباً حفنات من الفضول ، فرضت نفسي عليه داخل الغرفة المشتركة ،كان ممدداً على سريره دون أن يخلع ملابس خروجه ، بيده كتاباً باللغة الإنجليزية ، تظاهرت بترتيب ملابسي ، لم يعبأ بوجودي ، شهقت شهقةً داخلي ، استعداداً لغزو فضاء هذا الكائن ، لكنني فوجئت به يسبقني بسؤاله عن مدى حبي للقراءة ، و التداخل مع عالم الكتب ، فهمت ما يرمي إليه بالطبع ، يستخدم طريقة محقق المباحث في استدراج المتهم للإيقاع به ، يريد الوصول بطريقة غير مباشرة لمعرفة المتسبب في فقده لكتابين من كتبه ، أجبته بالإيجاب ، لكني نفيت عن نفسي حبي لقراءة الكتب الأجنبية ، صمت لحظات ، لم أدعه خلالها يخوض بالتفكير في سؤال آخر ، صممت ألا يصل إلى ما يريد ، وانهلت عليه بسؤالي بعد أن سبقني بضربته الأولى :
    - حضرتك تقرأ كتباً أجنبية فقط ؟
    - نعم . واسمي "حازم" بدون حضرتك.
    - شرفت بك .
    - أهلاً.
    أعرض برأسه داخل الكتاب كالنعامة ، قررت أن أستمر في خوض المعركة ، رغم إجاباته المختصرة جداً ، والمحدودة ، كثفت الأسئلة مع استعدادي لتحمل النتائج :
    - تقرأ أدباً انجليزياً؟
    تظاهر بعدم السمع ، الإصرار كان يلح على بالمواصلة ، أعدت عليه السؤال :
    - حازم . تقرأ أدب انجليزي ؟
    رمقني بنظرة خافتة من خلف كتابه ، ازدادت حدة كأعين القطط السوداء بالظلام ، أعقبها بشرود غريب :
    - هل تقرأ أنت أدب انجليزي ؟
    - أقرأ روايات مترجمة .
    - لمن ؟
    - لـ (تشارلز ديكنز ، شكسبير ، أجاثا كريستي ).
    - الترجمة لا تشعرك بلذة ما أبدعوه بلغتهم .
    - أعلم ذلك . لكني لا أجيد الإنجليزية .
    - واضح أنك تحب القراءة .
    - أعشقها منذ الصغر .
    - قلت لي ما اسمك ؟
    - أخوك "عمر محمود ".
    - أحب اسم عمر .
    - أكرمك الله ، من لطف ذائقتك.
    - هل قرأت عبقرية عمر ؟
    - نعم . قرأتها .
    - ما رأيك بالعقاد ؟
    - العقاد مفكر وفيلسوف رائع ، أتفق معه في أشياء ، وأختلف معه في أخرى .
    - تتفق معه ، تختلف معه ؟!
    - نعم . وهل في الأمر غرابة ؟
    - قلت لي ما اسمك ؟
    - اسمي عمر . عمر محمود .
    - آه . تذكرت .
    - لا عليك .أعرف أنك تنسى سريعاً .
    - من قال لك ذلك ؟
    - الأخوة هنا بالشقة .
    - هل حدثوك عني ؟
    - نعم ذكروك بكل خير .
    - وهل يعلمون عني شيئاً لينسبوا إليه الخير ؟
    شعرت بوقوعي في خطأ جسيم , كاد أن يزج بي في براثن الوقيعة , وبذلك أكون مثل لاعب كرة القدم الذي سجل هدفاً في فريقه , لملمت الحديث , طويته سريعاً , لكنه هرب مرة أخرى إلى كتابه , أراد أن ينهي المعركة في جولتها الأولى . صممت أن أحقق انتصاراً أولياً في هذه الجولة , لن أدعه يفارقني دون عودة , لكن لابد ، وأن أنفرد به في ساحة أخرى بعيداً عن حصونه هذه التي يتحصن بها ، و يرواغني من خلالها :
    - ما رأيك بأن نخرج ليلاً نغير من جو الشقة ؟
    - نخرج إلى أين ؟!
    - نجلس على المقهى الشعبي بشارع الألفي .
    - أنا لا أجلس إلا على "كوفي شوب" بمدينة نصر .
    - اتفقنا . ولك ما طلبت .
    **** **** ****
    على المقاعد الجلدية الفخمة ، بركن احتوانا معاً، بتلك المقهى المحلاة بالطابع الأوربي ، انفردت به بعيداً عن المسرح الكوميدي ، الذي عج بالاندهاش فور اجتماعنا للخروج معاً بهذه السرعة ، حمل معه حقيبة كتبه القماشية ، الملقبة بكيس الشحاذين ، أخرج كتاباً غريباً ، تصدر غلافه رجل وسيم ، ببذته الأنيقة ، حاولت ألملم عنوان الكتاب الذي كتب بخط "الكوميك" الإنجليزي ، لكنني وجدت صعوبة بالغة في فك طلاسمه ، فكان السؤال عن اسم الكتاب دافعاً قوياً لبدء الجولة :
    - ما اسم هذا الكتاب ؟
    - اسمه (Forex Made East )
    - ما ترجمته العربية ؟
    - سوق تداول الأوراق المالية .
    - اقتصاد؟
    - نعم . للمليونير (جيمس ديكس )
    - جيمس ديكس ؟!
    - نعم . هل سمعت عنه ؟
    - يخيل لي ذلك .
    - أتمنى أن أصبح مثله ، رجل مكافح ، بنى نفسه بنفسه ، أبوه كان "مالتي مليونير " ، رغم ذلك اعتمد على نفسه ، عمل في كل شئ ، بدأ من نقطة الصفر ، حتى حقق ما يريد .
    - حازم . ماذا تدرس ؟
    - تشرب قهوة ؟
    - ليس عندي ما يمنع ذلك .
    - أحب القهوة الأمريكية كثيراً .
    - وأنا أحب أن أجربها .
    - سأقوم أحضر الطلب ، هنا قانون اخدم نفسك ،تماماً مثل قانون شقتنا.
    شاركته ضحكاته ، كانت هي المرة الأولى التي ألحظ فيها شفتيه تنفرجان للضحك ، قام لإحضار القهوة ، حام حولى الشرود في هذه الشخصية المحيرة ، أحياناً يطل من نافذة الانتماء الغربي ، أحياناً يحدثني عن العقاد ، عقر دار الأدب العربي ، والآن يقرأ لمليونير إنجليزي ، يتخذه قدوة له ، يتلون كل دقيقة بلون مختلف ، يصعب علي تحديد هويته وسط هذا الغموض الذي يتشرنق به ، عاد حاملاً صينية عليها قدحين من القهوة الأمريكية ذات الرغوة الكثيفة ، تنفذ من وجهه سعادة خفيه تستفزني ، كنت أقترب منه ، أنجذب نحوه ، رغم حداثة معرفتي به ، جمد بحضوره سيل التفكير المنصب على رأسي ، انشغل بفتح كيس من السكر ، صب محتوياته بقدحه ، نظر نحوي ، يلتهم ملامحي ، انطلق من صمته :
    - تريد أن تعرف ماذا أدرس ؟
    - نعم . إن كان لا يضايقك ذلك.
    - قل لي ، ماذا تتوقع أن أدرس ؟
    - أتوقعك طالباً بكلية التجارة ، أو الهندسة .
    - لا هذا ولا ذاك ، خاب توقعك .
    - إذاً ، ماذا تدرس ؟
    - أنا طالب بمعهد الفنون المسرحية .
    - معقول ؟!
    - دراسة فريدة . أليس كذلك ؟
    - بلى. هي كذلك لكن ...
    - أعرف سؤالك القادم . لكل مخلوق حيله الدفاعية ، ولكن السائد الآن من هذه الحيل بين بني البشر ، حيلة الضحك ، نهرب من أنفسنا ، من التفكير في هموم مستقبلنا بالضحك ، بل نبني منه أهراماً داخلنا ، انظر حولك لهؤلاء الناس ، كل واحد منهم داخله هرم استغرق في بنائه ليدافع به عن نفسه أمام تلك المعتقدات المجتمعية التي تهاجمه .
    - لكنك نادر الضحك .
    - نعم. اتخذت شكلاً آخر للدفاع عن نفسي من تلك المعتقدات التي تلفنا ، أبني هرمي بطريقة مختلفة ، بقراءة غيري ، العيش مع شخصيات المسرح ، أنسى من أكون ، وماذا أريد ، أفكر بتفكير ، الطبيب ، الضابط ، المهندس ، الفلاح ، المحامي ، وأحياناً اللص ، أفكر كما الشخصيات الأجنبية المترجمة التي تقرؤها ، رسمت بأقلام كتاب يعرفون ما يكتبون ، أنسى بينهم التفكير في ذاتي ، همومي المستقبلة ، أحزاني الماضية .
    - أنت إنسان غامض .
    - كيف تتهمني بالغموض ، وأنا أكشف لك نفسي الآن .
    - لكن هل ترى أن حيلك هذه ...
    - عمر . أجدادنا الفراعنة مثلاً ، كان محور التفكير عندهم ينصب على قطبين ، قطب الحياة ، قطب الموت ، همهم المستقبلي هو الحياة الأخرى ، همومهم لم تكن مثل همومنا ، فقد حققوا كل شئ ، وعجزوا عن الخلود في الدنيا ، لذلك بنوا لأنفسهم أهراماً يدافعون بها عن أجسادهم ضد فكرة الزوال، كان همهم الأكبر هو الحياة ، الخلود ، حضارتهم هذه لم يصنعوها من أجلنا ، ولا من أجل الأجيال القادمة كما نعتقد ، بل صنعوها من أجل حياتهم القادمة بعد الموت .
    - أنت تُعِد أهرامهم حيلة دفاعية ضد الموت؟
    - نعم. ونجحوا في تخليد أسمائهم ، لكن أهرام الضحك التي نبنيها الآن نبنيها للهروب من الواقع المرير ، ومن شبح حاجات الحياة الذي يهددنا ، نتباهى بأهرامهم الشامخة، وننسبها إلينا، ونسخر من أهرامنا ، لا نحترمها .
    - لذلك قررت أن تبني لنفسك هرماً بطريقتك .
    - نعم . هرماً أحترمه .
    - لكنك بذلك تغلق على نفسك كهفاً ، قد تنسى فيه ، تعيش مع غيرك ، لا تعيش نفسك .
    - لم تشرب قهوتك .
    - حازم . أليس من الغريب أنك لم تسألني عن نفسي طوال حديثنا .
    - ياصديقي ، ما تحويه نفسك لن يفيدني .
    - لكني انتصرت على غموضك ، ونجحت في الوصول إليك في ساعات معدودة .
    - تقصد ساعات ماضية ، لكن هل تعلم ما سأفعله في ساعاتي القادمة ؟ .
    - أنت ...
    - أنا أتلون كل يوم ، كل ساعة ، كلما توصلت إلى ، سبقتك إلى شكل آخر ، لن تنتصر على بهرمك هذا التافه أبداً .
    - هرمي ؟!
    - أشرب قهوتك . فالوقت قد طال ، أفضل الانسحاب .
    نهض من مكانة ،جذب فاتورة حسابه من فوق الطاولة ، تمعن فيها بتململ ، رسم الضيق البارد على وجهه ، تقدم بخطوات سريعة نحو "الكاشير" ، أخرج من جيبه ورقة مالية قديمة ، مجهولة، ألقاها أمامه ، انصرف بحده ، التقطها "الكاشير" ، قلبها يميناً ، يساراً ، فشل في تبديد غرابتها ، نظر تجاهي ... ابتسم لوجهي ، ابتسمت له .

  9. #19
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 42
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

    الأخت الكريمة

    سلوة الخاطر

    أقدم لك وافر الشكر والإحترام ، لإفادتي بهذه المناقشة الحضارية ، و توصيل وجهات النظر ، على الرغم أن النص ليس بنصك ، إلا اأنك أشعرتيني أنك أنت من كتبتيه ، فلك كل الشكر .

  10. #20
    الصورة الرمزية محمد سامي البوهي عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : مصر+ الكويت
    العمر : 42
    المشاركات : 1,087
    المواضيع : 110
    الردود : 1087
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    الأخت الكريمة

    الأديبة / نورية العبيدي

    أشكرك جداً على منحي من وقتك سويعات لقراءة هذا النص المتواضع ، ولكم أنا سعيد أنه نال إعجابك ، فشكراً لذائقتك ، وذوقك .

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. و الضحك سلاح
    بواسطة سعيد أبو نعسة في المنتدى القِصَّةُ القَصِيرَةُ جِدًّا
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 27-04-2017, 12:57 PM
  2. الضحك عند أقدام الميت
    بواسطة محمد الحامدي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 24-12-2015, 09:37 PM
  3. ضجيج الضحك..مقابل ابتسامة..
    بواسطة فاطمة أولاد حمو يشو في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 10-07-2013, 03:31 PM
  4. برنامج قمة في الضحك والرفاهيه (جاوب وشوف النتيجه )
    بواسطة وليد حمزة في المنتدى مَكْتَبَةُ البَرَامِجِ المُفِيدَةِ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 16-03-2006, 04:33 PM
  5. فوائد الضحك
    بواسطة محمود سلامة الهايشة في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 20-03-2005, 08:28 PM