أحدث المشاركات
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 29 من 29

الموضوع: دعوة للمشاركة في برنامج الاذاعة التجريبية الربعي

  1. #21
    عضو غير مفعل الصورة الرمزية أديب قبلان
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    المشاركات : 201
    المواضيع : 32
    الردود : 201
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    الأخ الأستاذ مصطفى بطحيش ...

    تحية عربية وبعد ....

    أنا جدًا مقدر لجهودك الفذة في دعم الواحة ، ولكن لدي استفسار .....


    ما اسم الغرفة التي ستقام فيها المحاضرة بإذن الله ...؟؟

  2. #22
    أديب الصورة الرمزية علي الزهراني
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    المشاركات : 346
    المواضيع : 45
    الردود : 346
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    الأخ الأستاذ مصطفى بطحيش ...
    أنا معكم0000 قلبا وقالبا
    وبحكم أني ( صحفي000 ) سأشارك
    بما تتحفونا به من إبداعات الأخوة الأعضاء الكرام
    في شتى المجالات 000
    وانا رهن إشارة منكم " مرحبا1000"
    بين الأنثى والأفعى أشياء000 ومنها السواد ؟!

  3. #23

  4. #24
    شاعر الصورة الرمزية مروان المزيني
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : المدينة المنورة
    العمر : 48
    المشاركات : 775
    المواضيع : 85
    الردود : 775
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي

    خبر مفرح حقاً ..

    لقد اشتقنا لسماع أصواتكم العذبة والله ..

    تحيتي
    إني شربتُ هواكِ منذ طفولتي=حتى ارتويتُ وبحتُ في الكراس ِ

  5. #25
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    المشاركات : 9
    المواضيع : 0
    الردود : 9
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالملك الخديدي مشاهدة المشاركة
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      وكل عام وأنتم بخير
      ولكم جزيل الشكر على ما تقومون به من جهود جبارة ومثمرة بإذن الله ..
      ونحن معكم على طريق الخير .. ورهن إشارتكم ..
      تقبلوا التحية.
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      الاخ الكريم عبد الملك الخديدي
      اشكر حضورك الثر وان شاء الله خلال الايام القادمة نعلن عن البرنامج الربعي لهذا النشاط

      لك الود والتقدير

    • #26
      عضو غير مفعل
      تاريخ التسجيل : Dec 2006
      المشاركات : 9
      المواضيع : 0
      الردود : 9
      المعدل اليومي : 0.00
      من مواضيعي

        افتراضي

        اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصباح الخالدي مشاهدة المشاركة
        وفقكم الله وجهود مباركة
        الصباح الخالدي

        اشكر لك مرورك وفقنا الله واياكم

        لك الود والتقدير

      • #27
        شاعر
        تاريخ التسجيل : Apr 2005
        المشاركات : 724
        المواضيع : 171
        الردود : 724
        المعدل اليومي : 0.16

        افتراضي

        تحية طيبة
        انه لمن دواعي سروري الاشتراك بمحاضرة بعنوان الامة والتحديات المعاصرة او اي مجال اخر حسب ما ترتاون ان تفضلتم بالموافقة على ذلك مع الشكر الجزيل

      • #28
        شاعر
        تاريخ التسجيل : Apr 2007
        الدولة : المانيا - كولونيا
        المشاركات : 207
        المواضيع : 61
        الردود : 207
        المعدل اليومي : 0.05

        افتراضي

        سامي العامري






        ما زال الشاعر على قيد الجنون


        قصائد نثر
        2007 كولونيا






















        بينَ يَدَيْ المجموعة
        ***********





        نصوص المجموعة هذه مُنتقاة من مخطوطتين قديمة وجديدة وبعضها قُصاصاتٌ متفرِّقة
        ادخلتها هنا مع النصوص النثرية الاخرى وفْقَ الصيغة التي ترد دون
        إنشغالٍ بتسلسل تواريخها وفي الغالب تأتي النصوص غير مُؤَرَّخة ,
        والمجموعة هذه كُتِبَتْ على مراحل وهي بعض من
        خلاصة تجربتي في المُغْتَرَب والتي بدأت منذ عام 1984 في ايران والمانيا
        ويجب أنْ أنّوه الى أنني ضَمَّنتُ المجموعة هذه عدداً من النصوص النثرية التي تشير , من بين ما تشير , الى الحالة العراقية بمأساتها المتجدّدة وقد ظهرت منشورةً في الصحف والمجلات
        إبّانَ حربَيْ الخليج الأوُلى والثانية وماذلك الاّ لاستمرار تفاعل احداث تلك المرحلة
        ولاعتقادي بانطواء هذه النصوص على قيمة
        مُعينة وللتوثيق أيضاً إنْ كانت جديرة بذلك !
        ولم أدخِل سوى قصيدة موزونة واحدة ( بُرج البُراق) كتمهيد لنصّّ ( وصايا ) الذي له مكانة خاصة في نفسي .
























        في البَدء
        ************

        إنَّه النهار
        وهناكَ أشياءٌ كثيرةٌ
        تناديني في شوارع الغَرْب
        ولكنْ كِلانا يخجل :
        أنا والبعير !


        برلين
        1986

















        بالتفصيل المُمِلّ
        ****************

        - 1-

        دربي في الحُبِّ
        مُعتلُّ ألآخِر
        لأنَّ تاء التأنيث ساكنة !

        - 2-

        مقفرٌ طريقُ قلبي
        فلا بلبلٌ أجادلهُ
        ولا زهرةٌ أتبادلُ معها
        وُجهاتِ الشَمّ !












        نسيان
        *********
        هُويَّتي ,
        قَلَقي المُتَسامي تَساميَ اللَّبلابْ
        قَطَفْتُها قَطْفَ العناقيد ,
        قَطْفَ الشُهُبِ النابِضة
        وهل هي إلاّ هذا البَلاءُ المُفَدّى ,
        هذا النبيذْ ؟!
        أَجل هي كذلك
        لأَنني ودَدْتُ أنْ أُصبِحَ كالشمس
        جِرْماً جليلاً بِلا ذكرَياتٍ
        وقَد فَعَلْتُ
        وهذا نسيانٌ
        ما عشتُ لا أنساه .












        تشريح
        ***********

        إستَلقيتُ تحتَ مِبْضعِ الجَرّاح
        قُلتُ لهُ : إشرَحْ لي صدري !
        فَرَدَّ : ماانا بإلاهٍ
        ولا انتَ بِنَبيٍّ
        قُلْتُ : أعني ساعِدْني في العُثورِ على قلبي
        وهَوِّنْ عليك
        فَلَسْتُ إلاّ مَشروعَ عاشِق !















        ثُريّا
        **********


        رَحَلْتِ إِذَاً الى الابد
        وتَرَكْتِني شَقِيَّاً الى الابد
        ولكِنّي لن انسى غَضارةَ جنوني
        وانا في صُحبةِ خَجلكِ الغَضير
        حيث كانت جروحي سِلالاً
        مِلْئُها مُدُنٌ عاشِقةٌ
        وفَسائلُ وبِطاقاتِ تَهان
        وضلوعي ثَرَّةً بالنهارات
        وما أشْفَقَ مِنهُ القِرطاس
        وفَرَحي مالئ الدُنيا وشاغِل الناس !
















        دفعةً واحِدة
        **************

        كثيرةٌ هي الأشياءُ المُتْقَنةُ
        في مَدينتي هذا اليوم :
        الشتاءُ لَم يعُد يخشى نزْلَةَ بَرْدٍ هنا
        والجداولُ تسرح حميمةً كالأغاني البعيدةِ ,
        وحَنينُ أشجارِ الحَوَرِ
        الى ما لا أدري يزداد
        ودموعُ الحيارى تجري بِحُسبان
        و ... و ... و...
        لماذا كلُّ هذهِ الدَعَةِ والسلامِ دُفعةً واحدةً ؟
        هل لأنني قَرَّرتُ تَركَ هذهِ المدينةِ
        الى الأَبَد ؟!




















        لافِتة
        *********
        أيها الرجُلُ الشرقيُّ المُتْعَبُ والمُتْرَب
        أمامَكَ عالَمانِ لا ثالثَ بينَهما :
        خمرةٌ صهباء
        وامرأةٌ شقراء
        فاخْتَرْ
        قال العَدَميُّ بِاستفزازٍ : هذا وذاك , فضاعتْ فُرصَتُهُ
        وقالَ الصوفيُّ بابتسامٍ : لا هذا ولا ذاك , فضاعتْ فرصتُهُ كذلك
        وقال المُتَدَيِّنُ بِحَسرةٍ : هذا ما لا يُجيزُهُ الرَّبُّ , فضاعتْ فُرصتُهُ أيضاً
        أمّا الفيلسوفُ فقَد أطالَ التأمُّلَ , فضاعتْ فرصتُهُ هو الآخر
        وأمّا الشاعرُ فقَد تَعَجَّلَ , فضاعتْ فُرصَتُهُ بالمِثْل
        أمّا أنا فَبِما أني
        كنتُ سكرانَ مُنذُ البدءِ
        لذلكَ بَقيتُ مُراقِباً
        وحينَ انفَضَّ المشاركون
        شرعتُ باستمالةِ المرأة الشقراء
        تُحاصِرُني عُقدةُ الرجُلِ الشرقيّ !










        بواكير الحُمّى
        ***************

        هناك كلُّ شيءٍ على ما رَغِبَ الكِرام
        شرقٌ مُرهَفُ الركام
        دروبٌ تتأَسّى بالأشباح
        فيا شابَ مَن رأى
        وأنتَ أحنى كابوسٍ
        وباكورةُ الحُمَى وأرومتُها
        يا ضِفَةً ثالثةً للجرح
        ما زال نداءٌ في سحيق اغواري يتوسّل بي بل يستغيث :
        مهما تضافَرَتْ مآسي العُمْرِ هنا
        ومهما افتَنَّتْ أفانينُها فلا تَعُدْ
        وإنْ عُدتَ فخاطِراً او صلاةً فحسب
        فاشْهَدي ايتها الغيومُ النازفِةُ كألفِ قلب
        وها هو رُبْعُ قِرنٍ
        على إندلاعِ مَنفاي
        وما زالَ يهتف
        يا ذوي الكيان الضئيل
        حين تَتَهَّيبون من دافع البسمةِ في الوجود
        سيُفَكِّرُ أنْ يعود .










        كُراتٌ أرضيَّةٌ
        ***************
        الشوقُ يعومُ في دمي كالسندباد
        أمُدُّ يداً فتأتيني بِباقةِ أجراسٍ
        وأُخرى فَتأتيني بِكتابٍ منكم أيها الأبْعَدون
        تسألونَني فيه عن أخباري ,
        أخباري :
        لا جديدَ تحتَ شمسٍ عموديَّةٍ كالشِعر القديم
        ولكنْ أحياناً
        وانا بانتظار نضوجِ قهوتي
        أرقَبُ عنكبوتاً تتأرجَحُ من السقفِ
        كبندولِ ساعةِ بَيتِنا العتيق
        وأحياناً أطوي صُحْبَةَ الكتابِ
        وأسرجُ ظِلالي
        قاطِعاً ثلاثَ كُراتٍ أرضيَّةٍ ونَيِّفاً
        وأحياناً أتَلَصَّصُ على أهلِ الجَنَّةِ
        مِن خلالِ ثُقبِ الأوزونْ !













        عُزلةٌ مُحدَثة
        **************
        -1-

        عُلبةُ كبريتٍ أنا
        والناسُ عيدانُ ثِقابٍ
        مَن يحتكَّ منهُم بي
        لا بُدَّ أنْ يحتَرق !

        - 2 -

        كلُّ الناس يعيشونَ يومِيَّاً
        ليموتوا غَداً
        إلاّ انا .....
        أموتُ يوميّاً
        لأَعيشَ غَدا !



















        إستدراك
        ***********

        قال هنري باربوس {*}:
        اذا کانت الاحلام جميلة ً
        جرحت نهاراتِنا
        وإن کانت حزينة ً
        جرحت ليالينا
        أمّا أنا فحين تعاطيتُها وجدتني اقول:
        والعکس صحيح أيضاً
        فاذا کانت الاحلام حزينة ً
        أسعدت نهارتنا
        وإن کانت جميلة ً
        أسعدت ليالينا!


        --------
        {*} هنري باربوس : الكاتب الفرنسي صاحب الرواية المُهمَّة : الجحيم .




















        السياحة في اللَّهب
        ********************

        إلى : نصيف فَلَكْ


        أيّها الديكُ الصائحُ فوق القمر
        والقمرُ عُشْبةٌ تدخلٌٌُ المُحاق
        ها قد نَزَحَ مَن نَزَح
        بعيداً بعيداً
        لأسألَ حِبالَ عُنُقٍ صاعِدةٍ :
        تُرى أيُّ جوازِ سَفَرٍ
        في جيوب العصافير ؟
        والى مَتى تظلُّ زعانفُ العصافير
        تضربُ السُحُبَ هذهِ ؟
        معاً يتبادلان خوفَ الأرض
        حَصىً من دخانٍ
        وهل ثَمَّةَ مَن يطرقُ رايةً ؟
        صدىً :
        لكنَّ الدربَ خال
        بَكيا لِمُدَّةِ غابتَين :
        روحٌ تتَصَدَّعُ جَرَّةَ نسائم
        وأُخرى تُهَدهِدُ الحريقَ
        كورساً ملائِكيَّاً ...
        وتَغيبْ .






        ولَمّا أصبح الصباح
        *******************


        أُناسٌ مُتْرَفون يَضطجعون
        على أرائكَ طويلةٍ كَصَبْر أيّوب
        ما أنْ حصَلَتْ غارةٌ جويَّةٌ
        حتى كُرِّسَ لحمايَتِهم خمسون مَلجأ
        ولمّا أصبح الصباح
        وسكَتَتْ شهرزادُ عن الكلام المُباح
        كان نِصفُ المدينةِ
        حُطاماً يُنْعِشُ فُتوّةَ الصُحُفْ .








        هامبورغ
        1991






        ذكرياتي مع ألآتي
        ********************

        غاباتٌ تَتَسَكَّعُ في الحدائق ,
        شمسٌ أنانيَّةٌ تستحوذُ
        على كُلِّ حقلٍ ومُفتَرَق ,
        زوارقُ تقطَعُ ( الراين ) كما السواقي
        ولكنْ ......
        أيُّها الراينُ
        هل جرَّبتَ يوماً
        فشربتَ مِن فَيضِ الفراتِ كأساً ؟ !
        الفراتِ المُمْتَدِّ واحاتٍ مِن قَصَبٍ ,
        واحاتٍ مِن تشابُكِ ناياتٍ ؟
        حالمٌ أنا ؟
        نَعَم ,
        نوافذي لا تَندمِلُ
        ووحدي حيثُ لا أنيسٌ
        عَدا كُلَّ شيءٍ !
        وحيثُ لا مُحزِنٌ
        عدا كُلَّ شيءٍ !
        أَتَذَكَّرُ فيما أتذَكَّرُ
        نَهْراً ألقى بي في عُبابهِ وغاب
        إنَّهُ يتراءى لي ألآن
        بِكُلِّ قِطافِهِ
        وتَمايُسِ أعطافهِ






        تارةً يأتيني راجلاً
        وتارةً قاطِعاً نهراً
        وتارةً مَنثوراً على أجْنِِحةِ الخطاطيف
        وها أنا أسمعُ وأرى
        كُلَّما إجْتَرَحَ لنَفسهِ خلاصاً
        أعادوهُ أنيناً الى مَساربِ الثَرى
        ولكنْ لا عليكَ
        أيُّها السرمَديُّ كحُمْرةِ الشَفَقِ ,
        كدمائي !
        يقيناً أنَّهم ذاهبون الى العَدم
        ولكنَّهم أجهلُ مِن أنْ يكونوا
        عَدَميِّينْ .

        كولونيا
        2000













        تَداعيات مازوكيَّة
        ********************

        من الطابق الخامس
        لبنايةٍ مُتَصدِّعةٍ كحياتي
        أكتبُ اليك:
        لا يبدو لساني أمام المِرآةِ
        إلاّ قلباً مُشَقَّقاً
        وأقداحي على الطاولةِ
        تمْتَدُّ جذورُها حتى البحر
        ومن هذا الأِحتدام أكتبُ إليك .
        كانتْ لي يوماً
        رحلةٌ سياحيَّةٌ الى داخل بيوت النمل
        وها انا اليومَ أحنُّ الى ما يُماثِلُها
        ولكنْ بمنطادٍ هذهِ المَرَّةَ !
        وهل النمل إلاّ هؤلاء ,
        تعساءُ الأرض التعيسةِ ,
        مِن مُشَرَّدينَ ومُتْرَفين ؟
        ها انا مُقَلِّبٌ مُثُلَ المُتْرَفين
        وباصِقٌ عليها كحيوانِ أللاّما ,
        ولعلَّكَ تسَتْدُرك :
        ولكنْ ماذا عن العمل ؟
        العمل هو اللاعمل ,
        هو الإصغاءُ , كما صَرَّح إبليس
        وإجتراحُ مَزيدٍ من الجروح
        مِن أجل مَزيدٍ من النبيذ !



        خُلَّب
        *******
        أيها المُشَرَّدون ,
        يا أصدقاءَ السنوات العشر
        دونَكم أحجارُ الصَوّانِ فارْجُموني
        فأنا رأسُ الفِتْنةِ
        لأنني آمَنتُ بالمَحبَّةِ نَهْجاً وغايةً
        وأحرَقْتُ ورائي كلَّ الخطوط !
        ولأنني هَجَرْتُكُم
        فَلَم أتَّبِعْ تعاليمَكم حتى النهايةِ ,
        إرجُموني
        او أعيدوا اليَّ رايتي القديمةَ :
        حَنَقي
        وغَضَبي
        وصريرَ أسنان قلبي !














        الخمرةُ المعتَّقةُ كخراب الأُمَم !
        **********************************
        واحدٌ أنا
        تُراسِلنُي الزواحفُ مِن سنين
        واحةٌ أنا ,
        واحةٌ تذبُلُ , تستكين
        فلا تأتوا اليَّ
        يا كلَّ ثَقيلي الأحمال
        فقد أقصيتُ إستغاثاتِكُم
        ووعودَ قطرات المطر
        ولم يَعُد أمامي إلاّ ألأَوبةُ للنبيذ
        بمُختَلَََفِ سُلالاتهِ
        تُزَيِّنُ لي خُلواتي البَرَّيةَ ,
        وثعالبُ تُزاحِمُني
        على آخر ِأُمنيةٍ لمْ تتحقَّقْ
        وهل في هذا المنفى الرَّبانيِّ
        ما يَتَحَقَّق ؟!
        وهل ......
        وهل أعُدُّ أعوامي السَكْرى
        بأصابعي التسعين ؟!
        كلاّ ...
        فلا انا أُحسِن العَدَّ
        ولا الآخرُ تستهويهِ
        طَلْعَةُ ألأرقام !





        قُصارى
        ******************
        أمي
        ها هو أبنُكِ البارْ
        يرفضُ مُغادَرَةَ البارْ !
        قُصاراهُ مُنادَمةُ الصَبوحِ والغَبوق
        وشمُّ الياسمين
        وشَتْمُ بُخْلِ السنين .........



















        ألإصطلاء بالنجوم
        ****************

        ياسماءاً تنتهي ولا تنتهي
        وسْطَ مُعْتَرَكِ النجوم
        إحْفِظي عَهْدي
        مِن قَبْلي ومِن بَعْدي
        ويا غُيوماً تُبْرِزُ لبَعْضِها البَعض
        شهادَةَ ميلادي
        عَمِّديني كيلا أوُلَدَ مِن جَديد !
        عَمِّديني بأقواسِ قُزَحٍ
        تكْرزُ بها حَبَّاتُ المَطر .
        قَدَري إمرأَةٌ نَيِّقَةٌ
        تَقْتَرِفُ الخطايا العَشر
        على أنغامِ العود !
        وحكمَةٌ تُبايعني على كُلِّ شيءٍ
        إلاّ الجدوى !












        قَدَري أنْ تُعاصِرَني ألسنةُ النيرانِ
        وتَعْصُرَني أطواقُها الثُعبانيَّةُ
        بكُلِّ لَذَّةٍ وإنخِطافٍ
        قالوا : ليستْ نيراناً هذهِ
        إِنَّما نجمةُ الصباح
        قُلْتُ : حتى أنتِ يا نجوم ؟!
























        ليس عندي ما أخفيهِ
        ****************

        في نيَّتي أنْ أتعلَّمَ فضيلةَ الجهل بالذنوب
        والسكْرَ بلا ارتجافٍ كرهطِ سنابلَ في اليوم التالي
        وجَعْلَ رتابةِ ايامي نُصْبَ أعْيُنِ الجحيم
        وأوَّلَ طُموحاتِ الهاوية
        او استخلاف طفولتي الكبيرة
        لقد تُبْتُ عن الأحلام الكبيرة
        هي وأقوامُها البائدة
        وكان دُعائي على المُنَجِّمينَ بسوءِ الطالع
        ليس عندي ما أخفيهِ
        ما انا إلاّ فضيحةٌ مُتوارثةٌ
        وإنها لَمَضْيَعةٌ لوقتِ الأزَلِ
        أنْ تُحاولَ حَوّاءُ إخفاءَ سوءتِها بورقةِ توتٍ
        فلنْ ينفَعَها شيءٌ ولا غابةُ توتٍ !
        وآدمُ بالمِثلِ ,
        كُلُّ شيءٍ باطلٌ
        كُلُّ شيءٍ باطلٌ !
        في نيَّتي البَدءُ من البسيط المُستَقِرِّ
        وبإصرارٍ كإصرارِ الوردة على الرحيق ,
        أشياءٌ بسيطةٌ
        كأنْ أغترفَ الحيتانَ بقُبّعَتي !
        وأحتَفظَ بوصيَّةِ مرجانةٍ
        رماها المَدُّ على ساحلٍ عميقٍ
        وأقتطفَ ظلالاً مُتَدَلِّيةً
        تتحَلَّقُ حول خَصرِ الغابةِ
        مُتْرَعٌ بالوقاحةِ فُضولُ الناسِ
        كُنْ فارغاً وستعرفُ بأيِّ شيءٍ تمتليءُ جَعبتي
        وكُنْ غزيراً وستعرفُ بأيِّ شيءٍ
        يمتليءُ قلبي !



































        على أحَرِّ مِن الجُمّار
        ***********************

        يا بُشرى
        ها هوَ العمرُ
        يُحَنّي شَعري بالشَيب !
        ومِن دونِ جميع الأحياء
        يرثيني جميعُ الأحياء
        يا بُشرى
        ها هيَ هاويتي أخيراً تتنَفَّسُ الصُعَداء !



















        حقائقُ صغيرة كحِذاء طفل
        ***************************

        ما مِن شاعرٍ يوصِدُ نافِذتَهُ ألآن
        وقد تَبَرَّجَ اللَّيل
        وما من لَحْنٍ نَديٍّ بعيدٍ
        إلاّ ويتَلَفَّتُ
        وما مِن قِطٍّ
        إلاّ ويحفُرُ تحتَ أقدامِ الأُمَّهات
        بَحْثاً عن جَنَّةٍ يَسرُقها !

        كَوتنكَن
        1988



































        إصغاء
        ********

        عيونٌ تَتَوادَعُ لِتؤَمِّنَ لها
        مُستقبَلاً يُبَشِّرُها بالإنكسار
        خُطىً تَتَدافَعُ لِتصلَ أفُقاً
        يَضمُن لها الإنهيار
        شوارعُ مَفطورةٌ على التَبَضُّعِ والنفاق
        والمساء ؟
        يبكي المساءُ من الصباح الى المساء
        وهناك ........
        هناكَ وقتٌ تَندَمِلُ فيهِ كلُّ جِراح العالمِ
        إلاّ نافِذَتي ,
        هناكَ وقتٌ تُغلَقُ فيهِ كلُّ نوافِذ العالمِ
        إلاّ جِراحي ,
        إلاّ خمرتي ,
        بوّابتي الحُرَّةُ لتَقَصّي جذورِ الزمنِ الضالّةِ !
        فَبِها وحدِها بَرَّأتُ ذِمَّتي :
        أعطيتُ ما لِقيصرَ لكُم
        وما للّهِ للّه
        وعُدْتُ كما هو شأني دائماً :
        خاليَ الوِفاض ,
        مُستَوحِدا ً, مُتَّحِداً , أُحادِيَّاً , وحدَويَّاً ,
        مُتَوحِّداً , وحدانيَّاً , إستيحاديَّاً, تَوحُّديَّاً , إتِّحاديَّاً ,
        تَوحيديَّاً , أوحَدَ , واحِداً , أحَدْ ...........
        .................................................
        .................................................
        وحيدْ !


        العودةُ أدراجَ الذكرى
        ***********************
        ذَكّرتِني بفتاةٍ قَبْل وجودكِ وَوجودِ الحُبِّ
        ولكنّ شيبي الحائمَ كالضباب
        وصلعتي التي بدأتْ تحجبُ الرؤيةَ وتُغطّي الأفق !
        كيف لم تحُلْ بيني وبين الفوز بقلبك الفتيّ ؟
        فمثلي خليقٌ بأنْ يُرمى كأيّة ثمرةٍ ذابلةِ الفصول
        ولو كنتُ بمكانكِ لَما أحبَبْتُني !
        ضاحكةً سألَتْ وهي تَهُمُّ بالنزول :
        هل ستفكّر بي مثلما سأفعل انا ؟
        أجبتُ : نعم , سأبقى افكّر بكِ سحابةَ النهار
        وأمطارَ الليل .

        شتاء 2005
        في القطار العائد من شتوتكارت الى عام 1988













        لَطائف نعناعية
        ****************


        قِطعةُ نَقْدٍ على رصيف الشارع
        وقمرٌ على رصيف الغيم .
        قِطعةُ النقد سَقَطَتْ من جيبي
        والقمر من جيب إلاهٍ
        ومن أعماق الغابة حيث أرجع أدراجَ حَنيني
        مُتذكِّراً ما كان لنا من شؤونٍ هنا بالأمس
        شيءٌ ما يحدث ,
        الغابةُ ,
        أكاد أسمعُ حتى حفيفَ عروقها
        مُلَئْلِئاً خبايا الطيور
        أيّها القمر المُعَشَّق
        أستميحُكَ قُبَلاً ووروداً
        فَمُدَّ بساطَكَ الأرجوانيَّ
        في سَمْتِ فؤادي
        وتَفَجَّرْ كنافورةٍ
        وإلاّ فبايِّ اللَّطائفِ النعْناعيَّةِ
        سأستقبِلُ الزائرين غَداً
        وأُحْسِنُ وِفادَتَهُم
        وهُمْ ثَلاثَةٌ :
        هيَ
        وهيَ
        وهيَ !؟


        هامبورغ
        1992


        إرهاب
        *********

        قُلتُ :
        لساني وطرْفُكِ صارمانِ كِلاهُما .
        فَلَكَزَني بِن ثابتَ بِعصاه
        قال : تَعَفَّفْ
        قُلْتُ :
        ولكنْ لا رُهبانيَّةَ في الاسلام !


















        وردة الكون
        **************
        أيتّها العائدة أخيراً
        اليَّ بكِ !
        دعيني أقَبّلُ وَجنَتكَ
        ومَعَها وَجنةَ اللّه !
        ها هي الشمس ,
        وردةُ الكون اختفت تحت إبط الغيوم
        وظلالُنا هاجرتْ ,
        لعلّها تتسكَّع الآن في أعمق البحار
        فأوصدي الستائر
        واسدلي الأبواب !
        هكذا كما تَوَهَّم الله ُخَلْقَنا
        وحيدَين نبقى ,
        أعزَلَين نبقى إلاّ منكِ !














        أجدادي
        ***********
        الى : عبد الأمير الحصيري

        أجدادي ,
        يا شعراءَ الخمرةِ الميامين !
        هَلُمّوا ,
        فقد هَيَّأتُ لكُمْ
        كؤوساً لا تعرفُ الصحوَ
        وموسيقىً لا تستقِرُّ في أعماقٍ
        إلاّ لتسكنَ أُخرى
        وهَيَّأْتُ لكُمْ من الأحزانِ أنبَلَها
        ومِن المُغْتَرَباتِ أطوَلَها ,
        وبساتينَ كرْمٍ مَدَدْتُ لكم ظِلالي
        والغيومَ ناموسيَّةً















        ثُمَّ اني ضَرَبتُ طَوقاً ناريَّاً
        حولَ جَنَّاتي
        فلا تَدْخُلُها زِعْنِفَةٌ مُتَطَفِّلةٌ على الشِعْرِ والريح
        تَتَمَيَّزُ كآبةً كُلَّما أزْهَرَتْ أغاني عصفور !
        أجدادي .......
        غُفْرانَكُمْ إنْ أتحفتُكُم بهذهِ الغِلْظَةِ
        ولكنَّ غُباري لا غُبارَ عليهِ
        والصبْرُ عِيل
        وافتِقادُ جَنّاتي لكُم
        - وهي روحي الهَفهافَةُ -
        طــــويلٌ
        طويـــــل !

        كولونيا
        1997











        جاء دوري لأشتُمَ
        *****************

        أيُّها العصر
        أعرفُ أنَّ الأملَ الكبير ليس من مُدَّخراتِكَ
        والثقةَ الخالدة ليست من عناوينكَ
        ولكني رُبَّما احتلْتُ عليك .
        أربعةُ عقودٍ لولا النبيذ
        كانت ستبدو أربعين قفصاً صدرياً
        ولكن ليس فيها أثَرٌ لقلبٍ !
        نعم :
        مُتعصِّبٌ للخمرة انا ,
        طائفيٌّ في هذا المَنحى !
        والآن ذبلتُ
        وصار جسدي الهزيلُ
        قادراً على الإختباء وراءَ نايٍ
        وشيخوختي هرعَتْ نحوي
        بكلِّ ما في الشبابِ من فُتُوَّةٍ !
        شبابٍ كنتُ ناهداً فيهِ الى اسطورةٍ
        اسمُها بشائرُ المُقْبِل
        ومادحاً بسمفونيّاتٍ كياناً أَصَمَّ أسمُهُ مستقبلٌ أفضل
        وحيث لم يبقَ أحدٌ إلاّ وشَتَمَكَ أيُّها العصر
        فقد جاء دَوري الآن لأقولَ :
        إنكَ مُوحِشٌ كالقَفْر
        ومُتَدَنٍّ كالبعوضةِ
        وحِمارٌ كالكلْب !



        في المحطّة
        *************
        أمسكتُ عن الكتابةِ
        مُنْهياً قصيدتي بجملةٍ لا تعني شيئاً محَدَّداً
        فَوجَدْتُني جالساً الى جانبه ِ,
        باغَتَني : هل تستطيع أنْ تقتُلَني ؟
        فَتَرَكْتُهُ وأنا أرَدِّد : وافَقَ شَنٌّ طَبَقهْ !
        أنا يا صديقي أَولى منكَ بهذا الطَلَبِ
        ولكنْ هل من المُرُوءةِِ قَتْلُ الذات ؟
        لحِقَ بي فأعطيتُهُ ما لا يقوم بأوَدهِ :
        بعضَ قصائدي في الموت .
        كان الجو ماطراً .



        كولونيا
        صيف2003









        الهشيم
        ***********


        إعتنائي بتغليفِ الهدايا
        بالرسومِ وبالورود
        لا يقلُّ عن إعتنائي
        بتغليفِ الكون بأحزاني .
        قلتُ له هذا
        بينما نحنُ نُوميءُ للحيِّ مساءاً بظِلالناِ
        حيثُ التلالُ البعيدةُ
        تُوَدِّعُ الشمسَ كذلكَ بِغَصَّةٍ نجلاء
        ورمشةِ غابةٍ هدباء
        وحيثُ الخُطى تسيحُ صاعِدةً نازلة
        قالَ : وبعد ؟
        قلتُ : أخالُ أنَّهُ الذنْبُ .
        قال : آهِ , صحيح ,
        لقد خَفَقَتْ بذلكَ مَلامِحُكَ












        وكَشَفَتْ عن مَقْبَرَةٍ جَماعيَّة !
        أنتَ !
        يا طاعِمَ الجرذان ,
        أيُّها ألأحمَق !
        عشرُ كؤوسٍ تَسْتَنْزِلُ عشرةَ ذُنوبٍ
        وعشرةُ ذُنوبٍ تَسْتَنْزِلُ ثلاثينَ كأساً
        وثلاثونَ كأساً
        تَسْتَنْزِلُ روحاً ظريفاً
        يُلامِسُكَ نَسيماً
        ويتْرُككَ هشيماً .
        مُضْطَرِباً سألتُ :
        أيَّ روحٍ تعني ؟
        عندها تأَوَّدَتْ على وَقْعِ ضبابٍ
        أغاني
        ( بومةٍ عمياء )*
        أفَقْتُ وليسَ في حِسابي
        لا البومةُ ولا الذَنْبُ
        إلاّ لَوثَةٌ واحدة :
        الماء , الماء
        حتى جفاف الفرات !

        ---------
        • البومة العمياء : رواية مهمة للكاتب الايراني صادق هدايتْ الذي مات مُنتحِراً .







        جناح مَهيض الرياح
        *********************

        كَبُرْتُ يا إِلاهي ,
        لَدَغَتْني عَقارِبُ الساعةِ !
        وبَحَّ بَصَري
        وازْدادَتْ آفاقي تَشَرذُماً
        و( الواوات ) تترى
        وحُمّاي قَدَحَتْ
        وقِوايَ صَوَّحَتْ
        وسفائني جَنَحَتْ !
        أمّا صَدري فَمُثقَلٌ بالأدعية منذُ ألأزلِ
        كما كَشِفَتْ الحَفْريّات
        وأسمعُ المُدُنَ والقُرى تُرَدِّدُ :
        عَصْرُ ألأوهامِ انتهى
        لَعَلَّكَ آخِرُ أعلامهِ !
        وحَياتُكَ أشبَهُ ما تكون
        بما لا يُمكِنُ أنْ يكون !
        وهذهِ ؟
        أَحُجْرَةٌ هذهِ أم مَغارةُ رُهْبانٍ
        تَسَلَّلَتْ اليَّ مِن ثَنايا العصْرِ الوسيط ؟!
        وجاري المُحاذِرُ
        والمُلَفَّعُ بالأسوَد والأبيَضِ هذا
        أهوَ بطريركٌ أم بطريق ؟!
        في قاعِ حيراتي مَمالِكُ تَزدهي
        وأنتَ أيُّها الحاضرُ المُرَنَّقُ الخيالْ
        لا يرفُّ لكَ حديثٌ أو مَقالْ
        فلا فُضَّ فوكَ
        مِن صامِتٍ غيرِ مُبالْ !
        عمرٌ صارَ يجهلُ حتى التحَسُّر
        التمثال
        **********



        أيَّتها ألأَنتِ ,
        نهرٌ أو مِرْبَضُ مَعازِف
        أو قولي نهرٌ صغيرٌ كزورقٍ
        تَرَجَّلتُ عنهُ لأَعومَ في بحارِكِ المديدَةِ المُتَلامِضة
        حيثُ أغنياتُ البَحَّارَةِ وهيَ تُبحِرُ
        والأمواجُ تَشرَبُها أفيلةٌ مِن الضباب
        سنواتٌ مَضَتْ مُنذُ أنْ تَعَمَّدَ قَلْبانا
        بِآثام الحُبِّ !
        مَطافُنا رغباتٌ غَرثى
        ونهاراتٌ أثرى مِن حُزنِ الدنيا
        أنا تمثالٌ مَصنوعٌ من حَجَرِ النيازك
        آوي إليكِ أَبَداً
        لأنني لسْتُ كبَعضِ الطيور
        أُحسِنُ التَنَبُّأَ بأوقاتِ الزلازِل !











        كالقَدَر
        ********

        هل ستَعودُ لترميمِ شعائر
        التَشَرُّدِ
        مَرَّةً أُخرى ؟
        نعم .
        وإذا وافاكَ الشتاء ؟
        سأَلتَحِفُ الحيطان !
        كانَ ذلكَ يومَ كنتُ عنيداً كالقَدَر
        مُنَغِّصاً هَدأةَ اوروبا
        ومُتَوَعِّداً عواصفَ ألأَطلسيِّ
        فلا تَتَفَوَّهُ بِغيمةٍ الى حين !

        بايرن
        1987


        ه













        العالم يحتفل بافتتاح جروحي
        ***************************



        * المُتشائم هو الروث الوحيد
        الذي لا ينبت عليه شيء .

        مثل الماني




        كفاكِ تدَلُّلاً أيَّتها السعادة ,
        إنحني أَكْثَرَ
        أيَّتها الداليةُ المَيلاء
        لأعبُرَ الى الضفةِ الأخرى
        دونَ إيابٍ أو نَدَم ٍ
        فقد آنَ للحرّاسِ أنْ يناموا
        وآنَ لي ألإنطلاقُ
        خارجَ سجونِ ذاتي الباستيليَّة
        وأهمسُ للمَساء :










        لَعَلَّهم يتوادعون ألآن :
        أضواءٌ مُتَثاقِلَةٌ هنا , هناك ,
        وانا أيَّتها السعادةُ ,
        أيَّتها الفراشةُ المُلَوَّنةُ بالنبضِ والنسيم ,
        أيَّتُها الغيمةُ المُسترسلةُ بوَعْدِ الِقِطافِ
        حيثُ أقام جوعي ويُقيم ,
        فاغِرَ اليَدين أنتَظرُ إنهمارَكِ !
        باغِتيني أيَّتُها السعادةُ
        إهزِميني في عُقْرِ داري!
        فَلو كانَ هناك بحرٌ
        أوسعُ من هُيامي
        إذاً لقامَ مَقامي
        ولكنَّ لي ذلاقةَ العواصِفِ الشتائيَّة
        وحَنايا ألأُمِّ الرَؤوم
        وجروحي تُشرقُ كُلَّما أدركَ الشمسَ المَغيب
        فأيُّ مُخادِعٍ ذلكَ الذي يَدَّعي
        رؤيةَ النجوم ؟ !














        آلام فِلْس هوفِن{*}
        *****************

        جبلٌ شاهقٌ أتخيّلُ لفرطِ علُوِّهِ
        أنهُ نشأَ وتَرَبّى على أكتافِ غيمة
        أتُرى يسمعني الآن
        وقد علَّقتُ نقمتي قرطاً في شحمة أُذنهِ !؟
        الآنَ أتذكَّرُ الرياحَ
        تأتي محمولةً على سُجّادةِ أبي
        وأتذَكَّرُ أُمَماً مَرميَّةً كهياكل
        ما أغرَبَني وأغرَبَ الذاكرةَ
        وأبي ؟
        كثيرةَ المرارةِ كانت حياةُ أبي
        ومِن مرارتِها احتضانُهُ لداءِ السُّكَّري !
        زهرةٌ تحيدُ عن مركبها المائيِّ ,
        شَممِْتُها مِن على مَبعدةٍ
        وعصفورةٌ حطَّت في مكانٍ ما داخل قلبهاِ , تلاشت
        وتَبَدَّتْ إثْرَها قريةٌ تنتمي طواعيةً الى أرياف بايرن ,
        الى متاحف ميونخ !
        قريةٌ لا تُوقِفُ حِقدَها إشارةُ مرور !
        كان ذلك قبلَ عشرين عاماً
        ومئتَي صندوق فودكا !
        كم كنتُ مُغَرَّراً بي
        لو شمَّرَتْ مخالبي عن غرائزِها
        او لو تطاولتُ بالمشارطِ البلهاءِ على نهار القرية تلك ,
        او لو أحصيتُ على هوائِها أنفاسَهُ !
        لماذا أيّتُها القريةُ ؟
        هذهِ طوابعُ من بريد الأمس
        تُصَفِّقُ الآنَ دموعاً
        فإنْ كانت لَمّاحةً
        فما خفيَ أَدْهى وأَمَرُّ !
        أمّا لماذا تذَكَّرتُكِ الآن
        فلا شعوري طليقٌ وذو دلال !
        لو أتيتِ معي في هذه الساعةِ ,
        لو ضَرَبتِ قبضةَ الدانوبِ بِعَصاً
        وسحبتِ أذيالَكِ منهُ
        لتجيئي معي الى الـ ( راين )
        لأنصبَ لكِ خيمةً على ضفافهِ
        فقط لِتَرَي دموعي
        الدموعُ على ضفاف الراين
        أكثرُ أُلْفَةً
        وأَقلُّ كُلفةً
        وعصيَّةٌ على إقطاعاتِ بسمارك !
        أيّتُها القرية البعيدةُ
        لكِ أنْ تَطْمَئِنّي :
        دموعي الموزَّعةُ على الخارطةِ
        لن يوَحِّدَها مَلِكٌ او جنرال .




        ***********
        {*} فلس هوفن : قرية المانية تقع على حدود النمسا عشتُ فيها من عام 1986 الى عام 1988 وعاش فيها لاجئون من جنسيّاتٍ مختلفة بانتظار البتِّ في أمر لجوئهم .





        كينونةٌ مُستعادة
        *****************

        متى تنزَعُ نَخْلاتُ وطني قَفافيزَها
        وتلْمُس عَوائي الجريحَ لَمْسَ اليد ؟
        فإنْ هو إلاّ مَداري الأوَّل
        وسماواتي الأخْضَل
        هَتَفْتُ : أُهيبُ بهِ فأكونُ شاعِراً ,
        فأكونُ شيئاً ما .
        فاسْتَقْتَلْتُ واسْتَقْتَلْتُ !
        على أنَّكم سَخَرْتُم منّي
        فَجَمَّعْتُ صَبواتي وخَرْبشاتي
        وقَفَلْتُ مُهاجِراً
        فَرَقاً من اعتسافِكُم
        وتَيَمُّناً بالحزانى وأبناء السبيل !
        ونكايةً بالمُتَفَيقِهين
        وبإحْداثيّاتِ العسكرْ !
        فهل تُراني سأصفَحُ عنكم ؟
        وعن أَسحارٍ علَّبَتْ دُخاني
        ورَعَتْ تَقَلُّبي في المِهاد ؟
        نَعَم , سأصفحُ عنكم , عَنْها ,
        أمّا عن نَفْسي فلا .......
        فَبَيني وبَينَها ما صَنَعَ الحَدّاد !





        بُرْج البُراق
        **************

        كيومِ الحسابِ
        ويومِ القراءةِ
        إحْسِبْ
        فأحسبُ كم فُرْصةً كُنتُ ضَيَّعتُ ,
        إقْرأْ
        فأقرأُ بُرْجي :
        سيَخْضَلُّ جُرْحٌ عميقٌ
        بِعُمقِ الزمانِ على راحتيكَ ,
        وأُنْشوطَةٌ تسأَلُ السابِلهْ :
        عُنْقُهُ غايتي ,
        كيفَ لي أنْ أراهُ لِتَكْتَمِلَ القافِلهْ ؟










        وَصايا
        *********


        أُوصيكَ أيُّها الجُرْح
        وأنتَ تَشُقُّ طريقَكَ نحوَ صَدْري
        أنْ تَتَخَفّى بهيئةِ زورقٍ
        وإذا صادَفْتَ بَجَعاتٍ تُنَظِّفُ ريشَها
        على ضِفافِ دمي
        أُوصيكَ أنْ لا تُخْبِرَها بِما يَحْصَلُ في الخارج ,
        دَعْها في مَنْأَىً عن الفَظاظاتْ
        وإذا تَوَسَّلَ اليكَ غُصْنٌ أنْ تَصِفَ لهُ الفُصول
        فاعْتَذِرْ لهُ
        وإنْ إضْطَرَّكَ فالْجَأْ الى الكَذِب ,
        لَفَّقْ قِصَّةً ,
        إزْعَمْ أنَّ هناكَ شُموساً ضاحِكةً
        وبَلابِلَ تَبْني أَعشاشَها على دَواليبِ الهواء
        ولا تَقُلْ لأَيِّ بساطٍ يَحومُ حَولَ روحي طَليقَاً
        بأَنّيَ آلانَ سجين
        وأُوصيكَ أنْ لا تحمِلَ معكَ صحيفةً يوميَّةً
        َتَتَخَلَّلُها مُفْرَداتٌ جديدةٌ نابيةٌ
        كالأَفيون والانتحار وألايدز
        فلا بُدَّ أنَّكَ مُلاقٍ عُشّاقاً يسكُنونَ خِياماً
        وسْطَ غاباتِ ضُلوعي .
        سِرْ مُبارَكاً
        حتى تَرسوَ في سُوَيدائي ,
        وفي لَحْظةِ الاحتِضار
        سأَمُدُّ عُنُقي لِيَعْلوَ على الغيوم
        وأفتَحُ رِئَتي
        فَتَتَدافَعُ البَجَعاتُ والأغصانُ وغِناءُ العُشّاقِ
        الى سماءٍ قاصية
        وآنذاكَ فقط
        أسْتَسْلِمُ للمَوتِ مُطْمَئِنَّاً !



        فرانكفورت 1993

      • #29
        قلم منتسب
        تاريخ التسجيل : Aug 2008
        الدولة : المنصوره
        العمر : 31
        المشاركات : 45
        المواضيع : 4
        الردود : 45
        المعدل اليومي : 0.01

        افتراضي

        والله شئ جميل
        وفكره رائعه

      صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

      المواضيع المتشابهه

      1. أول ما خط يراعك .... دعوة للمشاركة
        بواسطة مروان المزيني في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
        مشاركات: 11
        آخر مشاركة: 11-11-2006, 12:33 PM
      2. سبحان الله .. دعوة للمشاركة
        بواسطة د.جمال مرسي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
        مشاركات: 3
        آخر مشاركة: 07-12-2005, 09:44 AM

      HTML Counter
      جميع الحقوق محفوظة