أحدث المشاركات
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 17 من 17

الموضوع: الحديقة الجرداء 000 أقصوصة

  1. #11
    في ذمة الله
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    العمر : 72
    المشاركات : 674
    المواضيع : 101
    الردود : 674
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    الشربيني..
    اختصرت هنا الكثير من المعاني ..ولكنك تعمدت ان تجعل هذه المعاني تحمل سمة الاحتمال حتى لايرشد احد لمكنونها..بل حتى وان وقع عليها..يجد نفسه يعيش حالة احتمال اخرى واخرى..ومع ان النص ذا ايقاع سريع..الا انه يبعث التأني في القراة..بل يجبر الاعادة..لكونه يملك فضاء اوسع من كونه مجرد اقصوصة قصيرة لاتتعدى بضع كلمات.
    ماذا كان يفعلان في الحديقة..فضح امر السؤال هذا..ضوء القمر...لاباس لكن لماذا كان رد فعل السائل يتسم بنوع بل باللامبالاة..بل لامبالاة عميقة وكانه لعن الوجود باكمله مع شهيقه ذاك..ومن ثم الا تدل اللفافة ذاتها على مرض مزمن قد اصيب به الاجتماع جراء تكرار المحنة ذاتها منذ الازل...ولننظر الان الى الموقف اشد لامبالاة....همسته تلك...انها لتدل على دفن القيمة الانسانية في الانسان..بحيث يرى ما لايتماشى مع الاعراف والتقاليد والدين ووووو...ثم يهمس لهم باللجوء الى......الاقصوصة في طياتها تحمل احتمالات واحتمالات وكلها..لاتبشر بكون الانسان في وقتنا اصبع يدرك قيمة الانساينة في ذاته..بل انها تسير ببطئ الى هاوية لارجعة منها.
    تقديري ومحبتي
    جوتيار
    جوتيار تمر
    إذا كنت اختصرت في النص المعاني ، فها انت تفتح باب للتأويل تحتمله القصة ، تلك قراءة واعية
    وكل قراءة احتمال وتفتح علي قراءة أخري
    خالص شكري وتقديري

  2. #12

  3. #13
    شاعر
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 590
    المواضيع : 50
    الردود : 590
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي

    قصتك هذه أيها البارع " الشربيني " رمت بي في حجيم ذلك السؤال المغرور عن ماهية الأدب ، بل لأكن أكثر قسوة في سؤال الأدب عن ماهية الرمز فيه ... قد نجد في الترميز لذة .. أو على الأقل في فهم كنهه ومراده .. ولكن ألا نجد فيه ملاذا .. ملاذا مما أنت - وأنت من أنت في القص - تعرفه جيدا .. وهكذا أجد أن قصتك قد قالت ما " يجب ألاّ يقال " أو على الأق ما لا يراد له أن يقال بطريقة جعلته يحسن أن يقال ، بل يجب أن يقال .. تلك في نظري مهمة الأدب .. وأنت في هذه اللمحة تفهمنا إياها بالضبط .. شكرا على الدرس ، وامض فيما أنت ماض فيه لا كبا بك الحرف أيها الفارس .
    ما كنتُ أدري بأنّ الشِّعر يغرقـــني = من قمّة الرّأس حتّى أخمص القـدم

  4. #14
    في ذمة الله
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    العمر : 72
    المشاركات : 674
    المواضيع : 101
    الردود : 674
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الحامدي مشاهدة المشاركة
    قصتك هذه أيها البارع " الشربيني " رمت بي في حجيم ذلك السؤال المغرور عن ماهية الأدب ، بل لأكن أكثر قسوة في سؤال الأدب عن ماهية الرمز فيه ... قد نجد في الترميز لذة .. أو على الأقل في فهم كنهه ومراده .. ولكن ألا نجد فيه ملاذا .. ملاذا مما أنت - وأنت من أنت في القص - تعرفه جيدا .. وهكذا أجد أن قصتك قد قالت ما " يجب ألاّ يقال " أو على الأق ما لا يراد له أن يقال بطريقة جعلته يحسن أن يقال ، بل يجب أن يقال .. تلك في نظري مهمة الأدب .. وأنت في هذه اللمحة تفهمنا إياها بالضبط .. شكرا على الدرس ، وامض فيما أنت ماض فيه لا كبا بك الحرف أيها الفارس .
    الأستاذ الفاضل / محمد الحامدي
    اسمح لي ان أنقل ما كتبه الناقد السعودي الأستاذ جبريل سبعي في أحد المنتديات " نص تحت المجهر "
    واود أن نجد طريقة هنا في الواحة لإختيار نص يقدم عنه دراسة نقدية من نقاد متخصص ثم يطرحه للمداخلات من النقاد والأعضاء ، ليعرف كل مبدع مواطن القوة والضعف في العمل

    الحديقة الجرداء .. تقنيات السرد وآلياته
    بقلم : جبريل سبعي
    " الحديقة الجرداء " نص من نوع القصة القصيرة جدا ، للقاص المصري الشربيني خطاب ، أعتبر هذا النص واحدا من النصوص النادرة ، التي بلغت من الإتقان ، والجمال مبلغا لا يسعني حياله إلا أن أقف تقديرا ، وإعجابا .
    عندما نتأمل هذا النص من حيث التفاعل بين شخصياته الثلاث ، نلاحظ أن الراوي علاقته بالرجل – الشخصية الوقحة - لا تُذكر في إطارها الأسماء الحقيقية ، وإنما يُستعاض عنها - في أثناء الحوار - بالضمائر ، كذلك تلك العلاقة يؤطرها شيء من الخبث ( فابتسم لي ابتسامة خبيثة ) وعدم الحياء ، أو الاحترام ( أشعل ... لفافة ، سحب منها شهيقاً عميقاً ، ثم نفثه في وجهي ) أيضا لا مناصحة بين الرجلين ، ولا استنكار ، وإنما فقط مجرد أخذ ، وعطاء ، ومصالح ( هل معك صندوق سجائر 00 ؟ ناولته إياه ) وأما علاقة الرجل الوقح بفتاته ، فلا تتعدى كونها علاقة جسدية ، قوامها الشهوة ( تفحصها علي ضوء القمر بوقاحة ، صدرها العاري ، وسيقانها المكشوفة ، من فتحة ثوبها جهة اليمين ، لمعت عيناه ) مع ملاحظة أن حضور الفتاة ، لم يتعد كونه حضورا جسديا ، مسلوب الإرادة ، والمقاومة ، والفعل ، في حين كان حضور الرجلين حضورا صوتيا مرة ، وحضورا من خلال الفعل مرة أخرى ، ولكنه – أي ذلك الحضور – كانت فاعليته تتم في معزل عن القيم الإنسانية ، وعلى هذا يمكننا تأويل العنوان على معنى أن الحديقة إنما هي الحياة التي صارت مجردة من القيم الإنسانية ، ومركب العنوان يشير في جزئه الأول إلى الماضي ، يوم كانت الحياة حديقة حية ، بما فيها من أخضر القيم ، وشهي المبادئ ، بينما يقرر في جزئه الثاني أن حياتنا اليوم صارت جرداء ، عارية .
    وعليه فإن " الحديقة الجرداء " مضمونه يتمحور في شقين اثنين ، أولهما أن علاقة الرجل بالرجل لم تعد تنهض على ما كان بينهما من الأخلاق الفاضلة ، وإنما تغير الحال إلى تجرد من الأخلاق ، في طبيعة من الوقاحة ، أو الرضى بضعة الحال ، والقبول ، وثانيهما أن علاقة الرجل بالمرأة صارت – اليوم - محكومة بسلطة شهوة الرجل ، في حين تغيب المرأة إلا جسدا ، مبتذلا ، وصامتا .
    وإن ما يعمق إحساسنا بفجيعة تجرد حياتنا من القيم الفاضلة ، هو أن التفاعل ما بين الشخصيات الثلاث كان يتم في إطار من المفارقة ، التي تجرح الحس الأخلاقي ، فوجود الرجل والفتاة تحت ضوء القمر الساطع ؛ كان من المفترض أن يحرك في نفسيهما الخشية من أن يراهما أحد ، ولكنهما على الرغم من مثولهما تحت الضوء ، لم يثنهما ذلك عما أقدما عليه ، وكان في حق الرجل حينما افتُضِح أمره لدى الراوي أن يتضاءل ويذل ، ولكنه على ما كان تلمع عيناه ، ويبتسم ابتسامة خبيثة ، بل ويتجرأ ليس بطلب سيجارة واحدة ، وإنما بطلب صندوق سجائر ، كذلك والفتاة كونها " فتاة " فقد كان الأحرى بها أن تخجل ، وتصون كرامتها ، وعرضها ، وإنسانيتها ، ولكنها أسلمت نفسها – أمام الأعين - لوقح لا يهمه منها سوى الجسد ، ممثلا في الصدر ، والساق ، وما بينهما ، أيضا كان على الراوي حينما رأى صاحبه على ما ليس يرضي أن يستنكر ، فينهاه ، ويعظه ، ولكنه يتغاضى ، ربما لمطالب في نفسه هو الآخر ، ويأخذ ذلك التغاضي صورة الهدوء ، والسكوت ، والمناولة ( ناولته إياه ... ) وكان أيضا واجبا على الرجل الوقح حينما كان من الراوي أن سكت ، وتغاضى ، أن يرد له التعامل بالمثل ، ولكن جاء رده مفارقا ، واسمع كلام الراوي : " أشعل ... لفافة ، سحب منها شهيقاً عميقاً ثم نفثه في وجهي " وفوق ذلك فهو بكل صفاقة يدعو صاحبنا الراوي لأن يشترك معه في جريمته ( وأشار لنا هامساً : هناك في آخر الحديقة الجرداء جحور الفئران ) .
    هكذا تطول المفارقة السلوك الإنساني ، والحياة بأكملها ( الحديقة الجرداء ) لتخلق فجيعة في دواخلنا ، تكرس إحساسنا بالبؤس الأخلاقي ، في عالم زاده المفارقات ، والعري ، والوقاحة .
    إذا كانت الحديقة الجرداء ترمز لحياتنا الاجتماعية الراهنة ، في جانبها الأخلاقي ، فإن الرجل الوقح ، وفتاته عديمة الخوف والحياء ، هما نماذج بشرية يأبى الراوي أن يؤطرهما ، أو يحدهما بالأسماء ، مكتفيا بإيرادهما على " أنا " و " هي " ليقبلا بما فيهما الراوي أيضا عمليات المطابقة ، والإسقاط ، التي سيقوم بهما المتلقي ، السامع أو القارئ .
    وهناك مستوى أعمق من الترميز ، فذلك الرجل حينما رأى الراوي واقفا على ما يحدث ، كأنما أحس في تلك اللحظة بأن الراوي لم يكن مجيؤه وحضوره ، من أجل المداهمة ، أو العظة ، وإنما من أجل أن يلتذ هو أيضا ويشارك ، من هنا كان اطمئنان الرجل الوقح ، وابتسامته الخبيثة ، ومن هنا يأتي طلب صندوق السجائر على شكل مقايضة ، فإن تخلى صاحب السجائر عن صندوقه ، استحق أن يشارك الرجل الوقح في فتاته ، وإن لا فلا ، ولذا فعندما لم يمانع الراوي من أن يتخلى عن صندوق سجائره ، كان ذلك انتصار لصالحه أغاظ الآخر فنفث في وجهه الدخان ، وقد ضمن – أي صاحب الفتاة - عدم غضب صاحبه من ردة الفعل هذه ، وكأنه إذ ينفث دخانه يقول للراوي : أنت مثلي وقح أيضا ، وقد انتصرت في لعبة المقايضة ، ويحق لك الآن الدخول في اللعبة الأخرى ، وعلى هذا النحو تصبح " اللفافة " هي رمز الأنثى التي ستحترق ، وسيمتصها الواحد لينفثها في وجه صاحبه ، وبهذا تمرر القصة من خلال هذا الرمز ما لا يمرر ، إذ إنها في هذه اللحظة تستكمل ما صبت إليه ، وترسم لنا المشاهد كما هي بتفاصيلها ، ولكن على نحو فني يند إلا على المتأمل بعمق ، وإن ما يدعم هذا التأويل هو قول الراوي : " وأشار لنا هامساً : هناك في آخر الحديقة الجرداء جحور الفئران " فيستخدم ضمير الفاعلين ( نا ) وكأنهم أصبحوا لحمة واحدة ، وسيحصلون هناك في الجحور على ما يتمنون ، وفي الحقيقة فقد حصل ذلك على مستوى الرمز ؛ عندما قال الراوي : " أشعل منه لفافة ، سحب منها شهيقاً عميقاً ، ثم نفثه في وجهي " .
    وإذا كانت السجائر بهذا التأويل ، هي النساء اللاتي يحترقن ، وينفثهن الواحد في وجه الآخر ، ليُرْميْن في النهاية أجزاء لا فائدة منها ، فالفئران إنما هم الرجال ، أو ربما هم الثلاثة جميعا وقد تماهوا بفعلتهم مع أقذر الحيوانات ، وأحقرها .
    عندما يكون الإطار الزماني هو الليل ، ثم نتلقى المكان حديقة جرداء ، تتبادر إلى أذهاننا " فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ، فأصبحت كالصريم " و" الحديقة الجرداء " لا تصرح بأنها إنما جُرِّدت بسبب عقوبة حلت بها ، عندما كانت مسرحا لجريمة ما ، هي لا تقول هذا ، ولكنها إذ تستدعي الآية الكريمة ، تكتسب منها هذا المعنى ، ومن هنا يتوسل نصنا الحاضر بهذه الآية الغائبة ، ليكتمل معناه عن طريقها ، ولا يفوتنا فهناك أيضا نصوص أخرى نراها تطل من " الحديقة الجرداء " ومن ذلك الحديث الشريف : " إنما مثل الجليس الصالح و جليس السوء : كحامل المسك و نافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يُحْذِيك ، و إما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك و إما أن تجد منه ريحاً منتنة " نلاحظ أن الحديقة الجرداء تتناص مع هذا الحديث في كونها جعلت التعامل مع ذلك الرجل من خلال النار والحرق والدخان ، باعتباره جليس سوء ، كما هو الحال مع من يتعامل مع نافخ الكير ، في نص الحديث ، وهناك أيضا أصداء لفكرة دارون التي تقضي بحيوانية الإنسان ، و تجريده من إنسانيته ، ولعل هذا هو حال إنسان اليوم .
    ضوء القمر كانت وظيفته الفنية صناعة المفارقة ، لذا نرى الكاميرا عبر المكان تتجه نحو الأبعد ، والأضيق ، والأشد ظلمة ، فالقصة تبدأ بجري الكاميرا ، إلى نقطة غامضة وبعيدة ( من هناك ؟ ) ثم هي – أي القصة – تنتهي أيضا بذهاب الكاميرا إلى نقطة أبعد ، وأضيق ، وأشد ظلمة ( هناك في آخر الحديقة الجرداء جحور الفئران ) وإذا كانت الحديقة الجرداء هي حياتنا الاجتماعية في بعدها الأخلاقي ، علمنا – من خلال طريقة التصوير - كيف أن هذه الحياة تظلم وتضيق في عمقها ، وإذا ما رصدنا الكاميرا كيف تتحرك إذ تلتقط صورة الإنسان ، وجدناها تتنزل من أعلى إلى أسفل ، لتستقر في نقطة ضيقة ومظلمة موحية - من خلال حركتها هذه - بسقوط الإنسان في درك العري الأخلاقي ، والشهوة المخيفة ، فمن الصدر حركتها ، إلى الساق ، إلى فتحة في أسفل الثوب ( تفحصها علي ضوء القمر بوقاحة ، صدرها العاري ، وسيقانها المكشوفة ، من فتحة ثوبها جهة اليمين ، لمعت عيناه ) .
    ولهذا النص إيقاع متماوج يراوح ما بين المتناقضات ، ففي تساؤل الراوي : من هناك ؟ " نذهب " على مستوى المكان إلى الأبعد متطلعين إلى ما نجهله ، ولكن سرعان ما " يأتي " إلينا صوت مغلف بالغموض : أنا . فنكتفي بهذه الإجابة على ما فيها من الغموض ، متطلعين إلى شيء آخر مازال هو غامضا أيضا : من معك ؟ ويأتي الجواب لا يقل غموضا وإبهاما عن سابقه ، ثم من هذه النقطة المكانية البعيدة ، ومن هذا الغموض ، يسارع القاص مستغلا فضولنا ليشبعه بحيث أراد هو ، فيضعنا في نقطة مكانية قريبة جدا ، وتحت وضوح ما بعده وضوح : " تفحصها على ضوء القمر بوقاحة ، صدرها العاري ، وسيقانها المكشوفة " ولكنه أقصد القاص يعود فيختار زاوية التقاط أخرى يبدو من خلالها المشهد غامضا ، ثم يضيؤه بلمعان خفيف ، لهذا اللعان القدرة على بعث فضولنا من جديد : " من فتحة ثوبها جهة اليمين ، لمعت عيناه " ويواصل القاص بحذق شديد اللعب على وتر ما يمكن تسميته بـ " الوضوح الغامض " : " فابتسم لي ابتسامة خبيثة " وعلى هذا النحو نظل في حالة من المعرفة الجاهلة – إن صح التعبير - والفضول المشبع والظامئ في نفس اللحظة ، ثم ينتقل بنا القاص ، فيضعنا في حالة من ترقب الغائب : " هل معك صندوق سجائر .. ؟ " أذهاننا على مستوى المكان مصوبة إلى نقطة نجهل ما فيها ( جيب الراوي ) وكذلك إلى ردة فعل الراوي ، ولكن سرعان ما يطفئ فضولنا وترقبنا الحدثُ : " ناولته إياه ، أشعل منه لفافة " وفي هذه الجملة يبرز موقف الراوي ، وحضور الصندوق ، ووضوح ممثل في الاشتعال " ولكن " لفافة " – هذه اللفظة - تحمل بذرة الغموض ، الذي سيعاود القاص العزف على وتره من جديد ، عندما سيصحبنا مع الدخان إلى نقطة عبر المكان غائرة ومظلمة ( الصدر ) " سحب منها شهيقاً عميقاً " .. بعد ذلك مقابل هذا الذهاب ، والبعد ، والظلمة ، والغموض ، يفجؤنا القاص بعبارة فيها مجيء وظهور يمثله الدخان القادم من صدر الرجل : " ثم نفثه في وجهي " ولكن هذه الحركة بقدر ما فيها من اقتراب ووضوح ؛ إلا أنها محملة بشيء غامض هو ردة فعل الرجل ، أو سر نفثه الدخان في وجه صاحبه ؛ في اللحظة التي كان من المفترض أن يقدر له فيها ستره عليه ، ولين جانبه ، ومن هذه اللحظة الواضحة الغامضة ، القريبة البعيدة ، الحاضرة الغائبة ، يسلمنا القاص إلى نقطة عبر المكان هي الأبعد ، والأشد ظلمة ( هناك في آخر الحديقة الجرداء جحور الفئران ) .
    بهذا الإيقاع المتماوج ، والمراوح ما بين الذهاب والإياب ، القرب والبعد ، الوضوح والغموض ، الظهور والخفاء ، الحضور والغياب ، يخدرنا القاص ، ليبث مضمونه فينا ، مطمئنا إلى كونه - أي المضمون - في لحظة انشغال عقلنا الواعي بمحاولة تفهم تلك المتناقضات ، وملاحقة الأحداث عبر الأماكن القريبة والبعيدة ، سيصل إلى أبعد نقطة في لا وعينا .
    هكذا قرأت " الحديقة الجرداء " نصا عميقا ، ومكتنزا بالمضمون ، الذي يعمقه القاص في أذهاننا ووجداننا من خلال المفارقة ، ثم يغنيه بشتى الدلالات عن طريق التناص ، ويرفع من قيمته الفنية تارة بالرمز ، وتارة ثانية بالإيقاع ، وتارة ثالثة بجماليات التصوير التي تطول الزمان ، والمكان ، والحركة ، لتشكلها على نحو يتواءم ، ويلتحم ، مع المضمون المراد بثه ، وإيصاله .

    هامش
    جبريل إسماعيل سبعي .
    من مواليد قرية الحسيني بجازان عام 1396هـ .
    - تخرج في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام 1420هـ
    - حاصل على درجة البكالريوس في اللغة العربية .
    - يعمل حاليا مشرفا تربويا بإدارة التربية والتعليم بمحافظة صبيا .
    - عضو نادي الشعر بالنادي الأدبي في جازان .
    - عضو النادي الاجتماعي في الحسيني سابقا .
    - نشر أعماله في العديد من المجلات ، والصحف المحلية ، وأحيا العديد من فعاليات نادي جازان الأدبي ، وبعض البرامج التلفزيونية ، والإذاعية ، والمشاركات الخارجية ..
    - من أوراقه النقدية المقدمة في نادي جازان الأدبي :
    1 - في التذوق الجمالي لقصة أصحاب الغار : الرؤية والمنهج .
    2 - فراشة وهندسة التأثير الخفي .
    3 - المتخيل والملفوظ ( رؤية في هندسة الإبداع ) .
    4 – فيزيائية المتخيل ( قراءة نقدية لقصيدة "غدا تأتين " )
    5 – رحلة البحث عن الهوية ( قراءة نقدية لديوان خائنة الشبه ) .
    6- قراءة نقدية لديوان الأجساد تسقط في البنفسج .
    من أعماله :
    - في التذوق الجمالي لقصة أصحاب الغار ( دراسة نقدية ، 1423هـ ، دار الأخبار – مصر )
    - المتخيل والملفوظ ( دراسة نقدية ، 1427هـ ، العبيكان – الرياض )
    - فيزياء حركة المتخيل ( دراسة نقدية تطبيقية ، تحت الطبع ) .

  5. #15
    شاعر
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 590
    المواضيع : 50
    الردود : 590
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي

    أيها الحبيب المبدع ، هذه قراءة ذات مردود مفيد للنص ولا شك ، ويبدو أن صاحبها موغل في النقد حتى التشبع والتخصص . ولكني بالرغم من أني - في دراستي - معني بالنقد ومدارسه ومشاربه أجهد فيه ذاكرة كلت وعقلا ملّ ، فإني مغرم بالإبداع أبحث عنه آلاء الليل والنهار . فهو الناطق بنفسه المعلن عن جماله المتبرج باكتنازه دلالات في جمال وفي نصك تناقضان أولهما أن قيلت " البشاعة " بجمال وفن . وما أصعب أن يرسم " القبح " ( جرداء مثلا ) بجمال . وثاني الناقضين هذا التقابل - و لا نرضاه - بين الحديقة ( الخصب والجمال ) وما يحدث فيها من تحرد ( العراء والفئران ) . الفن يا أخي أن نصور ما لا يتصوره غير فنان ، فيغلف حبة الدواء بطبقة من سكر يبلعها العليل فلا يحس علقمها ويشفى بها دون أن يدري أنها الدواء ’’ هنا بعض ما في القصة من إبداع ،، وذاك ما شدني : بشاعة الحقيقة / الواقع في حلية من حرير الفن زوقه وخاطه ورسم تفاصيله أديب فنان ، و أظهر بعض نقوشه هذا الناقد القارئ . وفي الثوب الحريري نقوش أخرى وتفاصيل .... وفي ذاك حياة الأدب ..
    سأعود للنص طلبا للمتعة وهذا أكيد وللنقد وهذا رهين الجهد والوقت وهما عندي شحيحان ..
    دمت مبدعا يا ابن شربين .

  6. #16
    في ذمة الله
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    العمر : 72
    المشاركات : 674
    المواضيع : 101
    الردود : 674
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الحامدي مشاهدة المشاركة
    أيها الحبيب المبدع ، هذه قراءة ذات مردود مفيد للنص ولا شك ، ويبدو أن صاحبها موغل في النقد حتى التشبع والتخصص . ولكني بالرغم من أني - في دراستي - معني بالنقد ومدارسه ومشاربه أجهد فيه ذاكرة كلت وعقلا ملّ ، فإني مغرم بالإبداع أبحث عنه آلاء الليل والنهار . فهو الناطق بنفسه المعلن عن جماله المتبرج باكتنازه دلالات في جمال وفي نصك تناقضان أولهما أن قيلت " البشاعة " بجمال وفن . وما أصعب أن يرسم " القبح " ( جرداء مثلا ) بجمال . وثاني الناقضين هذا التقابل - و لا نرضاه - بين الحديقة ( الخصب والجمال ) وما يحدث فيها من تحرد ( العراء والفئران ) . الفن يا أخي أن نصور ما لا يتصوره غير فنان ، فيغلف حبة الدواء بطبقة من سكر يبلعها العليل فلا يحس علقمها ويشفى بها دون أن يدري أنها الدواء ’’ هنا بعض ما في القصة من إبداع ،، وذاك ما شدني : بشاعة الحقيقة / الواقع في حلية من حرير الفن زوقه وخاطه ورسم تفاصيله أديب فنان ، و أظهر بعض نقوشه هذا الناقد القارئ . وفي الثوب الحريري نقوش أخرى وتفاصيل .... وفي ذاك حياة الأدب ..
    سأعود للنص طلبا للمتعة وهذا أكيد وللنقد وهذا رهين الجهد والوقت وهما عندي شحيحان ..
    دمت مبدعا يا ابن شربين .
    الأستاذ الفاضل / محمد الحامدي
    كل عام وحضرتك بخير
    أصدقك القول ، لم اكتب الأقصوصة إلا من عام تقريبأ وبدأتها في الواحة باقصوصة " وجه أبي " واعقبتها " صوامع النسَّاك " و " الحديقة الجرداء "ثم أخيرأ " الجو صحو بوجه عام " وتوقفت
    لا أدري سبباً ، ربما لآني مرتبط بالحكايات ومغرم بقصة الشخصية واصدرت مجموعتي القصصية ليس بها أقصوصة واحدة ، فما من كاتب إلا وعينه علي متلقية ساعة الكتابة ، والمتلقي دائماً يبحث عن الحكاية داخل العمل ، ولا يغرك التطور الحديث في فن للقص الخالي من الحكاية ، ينصرف عنه المتلقي العادي وهم الأغلبية المستهدفة التي مازالت تقرأ أما الغالبية العظمي من شعوبنا العربية ليس لديها الوقت الكافي للقراءة وركنت إلي الدراما التليفزيونية كفن حديث ربما سيسحب البساط من الأعمال المكتوبة ، وحضرت نقاشاً جاداً في أحد المؤتمرات ينادي بأن تكون الدراما التليفزيونية فناً من فنون الأدب مثل المسرح بتزعم هذا المطلب الكاتب أسامة أنور عكاشة بإعتبار أن الغرب قد بدأ فعلاً في الإعتماد علي الدراما التليفزيونية في معظم أعماله فهل سوف نصل يوماً ما ألي مستواهم 00 ربما
    خالص تقديري واحترامي

  7. #17
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 50
    المشاركات : 3,549
    المواضيع : 415
    الردود : 3549
    المعدل اليومي : 0.71

    افتراضي

    مختزله وقويه....
    والاهم عندي :
    انها تكشف وتعري مظاهر غير قويمه في المجتمع
    تحية وتقدير
    فرسان الثقافة

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. 000 برزخ معلمة 000
    بواسطة ماجد سليمان في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 22-04-2019, 09:21 AM
  2. 000 رسالة إلى المتنبي 000
    بواسطة ماجد سليمان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 17-08-2008, 03:23 PM
  3. 000 جَلاد الهَوَى 000
    بواسطة ماجد سليمان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 19-06-2008, 03:16 AM
  4. معقد في الحديقة
    بواسطة جوري في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 24-04-2005, 05:42 PM
  5. 000 " رمضان " 00000 رجاء و أمل و لهفة 000
    بواسطة الهـ عبدالله سيف ـدب في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 24-10-2004, 08:41 PM